Indexed OCR Text
Pages 21-40
حديث عبد الله بن شقيق ورجال إسناده رجال الصحيح ، وفي معناه ما أخرجه البخاري تعليقاً عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله وَالر الشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس له ، وكذا ما أخرجه ابن أبي الدنيا ، وأبو يعلى ، والبيهقي من حديث أنس رضي الله عنه عن النبيّ وَّر قال: إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإِن ذكر الله خنس ، وإن نسي التقم قلبه ، والمراد بقوله خطمه فمه وهو بفتح الخاء وسكون الطاء المهملة ( قوله خنس ) بفتح الخاء المعجمة والنون أي تأخر وخرج من المكان الذي قد كان فيه وهو قلب الآدمي ( قوله منقاره ) المراد به ها هنا فمه ، شبهه بمنقار الطائر في لقطه لما (١) يلتقط به من ها هنا وها هنا بسرعة وخفة . ((مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرٍ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ (ت) أَنْقَلَبَ بِأَجْرٍ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ )» (ط) . الحديث أخرجه الترمذي والطبراني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه . قال الترمذي حسن غريب ، واللفظ الذي ذكره المصنف معزوّاً إلى الطبراني هو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله وَّر من صلى الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة . قال المنذري وإسناده جيد ، وأخرج أحمد في المسند ، وابن جرير وصححه ، والبيهقي في الشعب من حديث عليّ رضي الله عنه عن النبيّ وَّر من صلى الفجر في جماعة ، ثم جلس في مصلاه يذكر الله صلت عليه الملائكة ، وصلاتهم عليه : اللهمّ اغفر له ، اللهمّ ارحمه ، ومن جلس ينتظر الصلاة صلت عليه الملائكة ، وصلاتهم عليه : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه . وفي تكرير قوله تامّة تامّة تامّة تأكيد لرفع توهم أنه لم يرد الحجة والعمرة على التمام ، وهو تأكيد راجع إلى الحجة والعمرة فكأنه قال كأجر حجة تامّةً تامّةً تامّةً ، وعمرة تامة تامّة تامّة ، وهذا الأجر المذكور يحصل بمجموع ما اشتمل عليه الحديث من صلاة الفجر في جماعة ، ثم القعود للذكر حتى تطلع الشمس ، ثم صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس . (١) في هامش نسخة من الحصن معتمدة في لقطه الحب من ها هنا وها هنا إلخ . ٢١ ( ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِينَ بِمَنْزِلَةِ الصَّابِرِ فِي الْفَارِّينَ))(١) (ز) . الحديث أخرجه البزار في مسنده كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني في الكبير والأوسط ، ورجاله في الأوسط ثقات ، وأخرج أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر رضي الله عنه. قال قال رسول الله رَّير: ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين وذاكر(٢) الله في الغافلين كالمصباح(٣) في البيت المظلم ، وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة(٤) الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاتٌ ، وذاكر الله في الغافلين يعرف مقعده في الجنة ، وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وعجمي ، وفي إسناده عمران بن مسلم القصير . قال البخاري منكر الحديث ، وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف ، ولعله يشير إلى كون في إسناده هذا الرجل ( قوله ذاكر الله في الغافلين إلخ ) الذاكر بين جماعة لا يذكرون الله كمن يجاهد الكفار بعد فرار أصحابه من الزحف ، وهذه فضيلة جليلة ومنقبة نبيلة . (( مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِساً وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّ كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَارٍ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ( مس دت حب ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد في المسند وابن السني في عمل اليوم والليلة ، والبيهقي في الشعب ، وحسنه الترمذي ، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ، وقال النووي في الأذكار والرياض إسناده صحيح ، وفي الباب عن أبي هريرة أيضاً عند أبي داود والترمذي عن النبيّ وَّر قال: ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإِن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم . قال الترمذي حديث حسن ، وأخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي ، وأخرجه أيضاً أحمد بإِسناد صحيح والنسائي وابن حبان وصححه ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير من (١) أي من الزحف . (٢) في نسخة : ذكر في هذا والذي بعده وينظر اهـ . (٣) في نسخة : بمنزلة وينظر اهـ . (٤) في نسخة : كالشجرة وينظر اهـ . ٢٢ حديث أبي أمامة ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي من حديث عبد الله بن معقل رضي الله عنه. قال قال رسول اللّه وير: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة . قال المنذري : ورجال الطبراني محتج بهم في الصحيح ، وأخرجه أحمد في المسند من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: ما من قومٍ جلسوا مجلساً لا يذكرون الله فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة ( قوله إلا كأنما تفرّقوا عن جيفة حمار ) أي مثلها في النتن ، وفي هذا التشبيه غاية التنفير عن ترك ذكر الله سبحانه وتعالى في المجالس وأنه مما ينبغي لكل أحد أن لا يجلس فيه ولا يلابس أهله وأن يفرّ عنه كما يفرّ عن جيفة الحمار، فإن كل عاقل يفرّ عنها ولا يقعد عندها ( قوله وكان عليهم حسرة يوم القيامة) أي بسبب تفريطهم في ذكر الله سبحانه وتعالى ، وذلك لما يظهر لهم في موقف الحساب من أجور العامرين لمجالسهم بذكر الله سبحانه وتعالى ، فينبغي لمن حضر مجالس الغفلة أن لا يخليها عن شيء من ذكر الله ، وأن يأتي عند القيام منها بكفارة المجلس التي أرشد إليها وَّير كما في حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود والحاكم أنه ◌ّ كان إذا أراد أن يقوم من مجلس قال : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، فقال رجل إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى . قال ذلك كفارة لما يكون في المجلس ، وأخرجه أيضاً النسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي من حديثها ، وأخرجه أبوداود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم ، وصححه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه ، وأخرجه النسائي والطبراني ورجالهما رجال الصحيح والحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم، وأخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه ، وأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وسيذكر المصنف رحمه الله هذا الحديث في الباب السابع . ((إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن أبي أوفىٍ رضي الله عنه وصححه الحاكم ، وقرره الذهبي في كتابه على المستدرك ، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني في الكبير . قال الهيثمي رجال الطبراني موثقون ، وأخرجه أيضاً ابن شاهين ، وقال حديث غريب صحيح ( قوله الذين يراعون الشمس ) أي يرصدون ٢٣ دخول الأوقات بهذه العلامات لأجل ذكر الله سبحانه وتعالى الذين يعتادونه في أوقات مخصوصة ، ومن ذلك ارتقاب طلوع الشمس لكراهة الصلاة في ذلك الوقت وما بعده ، وكذلك ارتقاب زوالها لدخول وقت الظهر وارتقاب اصفرارها لكراهة الصلاة في ذلك الوقت وما بعده ، وهكذا ارتقاب القمر لمعرفة ساعات الليل لمن يعتاد التهجد والذكر ، وهكذا ارتقاب النجوم لمعرفة هذه الساعات لمن هو (١) كذلك ، وهكذا ارتقاب الأظلة لمعرفة وقت الظهر ووقت العصر فقد ثبت تقدير (٢) ذلك أي تقدير صلاة الظهر، ووقت صلاة العصر بمقدار من الظل كما في الأحاديث الصحيحة ، وكل هذه الأمور هي من ذكر الله ، ولهذا قال سبحانه - ولذكر الله أكبر - . : ((لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَّ عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى فِیھا )» ( ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معاذ رضي الله عنه . قال الهيثمي ورجاله ثقات ، وفي شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم الصوري(٣) خلاف ، وأخرجه أيضاً البيهقي في الشعب ، قال المنذري في الترغيب والترهيب أنه رواه البيهقي بأسانيد . أحدها جيد ( قوله ليس يتحسر أهل الجنة ) أي إذا رأوا ما أعدّ الله لعباده الذاكرين له من الأجور الموفرة على الذكر كان ذلك حسرة في قلوب التاركين له ، وفي كونهم لا يتحسرون إلا على هذه الخصلة أعظم دليل على أنها عند الله بمكان عظيم ، وأن أجرها فوق كل أجر . ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ » (حب) . الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد في مسنده ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإِسناد ، وقال الهيثمي بعد أن عزاه إلى أحمد وأبي يعلى. أن في إسناده درّاجاً (٤) ضعفه (١) في نسخة : لمن كان إلخ وينظر اه . (٢) في نسخة : تقدير وقت صلاة الظهر إلخ وينظر اهـ . (٣) بضم المهملة نسبة لمدينة من ساحل الشام اهـ . مغني. (٤) بشد الراء آخره جيم ضعيف اهـ مغني . ٢٤ جمع ، وبقية رجال مسند أحمد ثقات انتهى ، وقد حسنه الحافظ ابن حجر في أماليه ( قوله حتى يقولوا مجنون) وفي لفظ ((أكثر ذكر الله حتى يقال إنك مجنون)) قيل المراد هنا حتى يقول المنافقون بدليل ما أخرجه أحمد في الزهد ، والضياء في المختارة ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي الجوزاء مرسلاً عنه وَ﴾ ((أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراءون )) وليس في هذا ما يقتضي قصر المقالة في حديث الباب على المنافقين . فينبغي تفسير ضمير حتى يقولوا بما هو أعمّ من ذلك : أي حتى يقول الغافلون عن الذكر : أو حتى يقول الذين لا رغبة لهم في الذكر ، ويدخل المنافقون في هذا دخولاً أوّلياً . وفي الحديث دليل على جواز الجهر بالذكر ، وقد تقدم حديث ، (( ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) ، ويمكن أن يكون سبب نسبتهم الجنون إليه ما يرونه من إدامة الذكر وتحريك شفتيه به واضطراب بدنه من خوف من صار مشتغلاً بذكره ، وهو الرب سبحانه ، فقد يظنون إذا رأوه كذلك أنه من الممسوسين(١) المصابين بطرف من الجنون ، وكثيراً ما يرى من لا شغلة له بالطاعات أو من هو مشتغل بمعاصي الله يظهر السخرية بأهل الطاعات ، والاستهزاء بهم ، لأنه قد طبع على قلبه ، وصار في عداد المخذولين ، وقد وردت أحاديث تقتضي الإِسرار بالذكر ، وأحاديث تقتضي الجهر به ، والجمع بينهما أن ذلك مختلف(٢) باختلاف الأحوال والأشخاص : فقد يكون الجهر أفضل إذا أمن الرياء ، وكان في الجهر تذكير للغافلين وتنشيط لهم إلى الاقتداء به ، وقد يكون الإِسرار أفضل إذا كان الأمر بخلاف ذلك . ((لَأَنْ أَفْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمْعِيلَ، وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً)). (د). الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه ، قال العراقي إسناده حسن ، وتبعه في تحسين إسناده السيوطي ، وقال الهيثمي في إسناده محتسب أبو عامد(٣) وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله ثقات ، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب، والضياء في المختارة ( قوله حتى تطلع (١) وفي نسخة : الموسوسين اهـ . (٢) وفي نسخة : يختلف . (٣) وفي نسخة : أبو عامر . ٢٥ الشمس) زاد في رواية (( ثم أصلي ركعتين)) ( قوله أربعة ) قال البيضاوي خص الأربعة بالنسبة (١) لأن المفضل عليه مجموع أربعة أشياء ذكر الله ، والقعود له والاجتماع عليه ، والاستمرار به إلى الطلوع والغروب ، وخص بني إسمعيل لشرفهم(٢) وانافتهم على غيرهم وقربهم منه ومزيد اهتمامه بحالهم ( قوله أحب إليّ من أن أعتق أربعة ) ترك ههنا ذكر كون الأربعة من ولد إسمعيل استغنى عنه بما تقدم في الطرف الأوّل في رواية ثبوت من ولد إسمعيل بعد لفظ أربعة، وفي رواية مكان أربعة لفظ ((رقبة من ولد إسمعيل)) وفي الحديث دليل على مزيد شرف الذكر في هذين الوقتين مع قوم يذكرون الله ، فإِنه قد ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله منه بكل عضو منها عضواً من النار . ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْبِىِ بْنَ زَكَرِيَّاءَ أَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرْءِيلَ بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ : مِنْهَا ذِكْرُ اللَّهِ ، فَإِنَّ مَثَلَ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعً حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنِ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى)) (ت ، حب ) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث الحارث بن الحارث الأشعري رضي الله عنه ، وأخرجه من حديثه أحمد في المسند ، والبخاري في التاريخ ، والنسائي ، والحاكم في المستدرك ، وقد صححه الترمذي ، وابن حبان في صحيحه ، وابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، والحديث طويل ولفظه (( ان الله أمر يحيى بن زكرياء بخمس كلمات أن يعمل بهن ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ ، وكأنه أبطأ عن تبليغهن : فأوحى الله إلى عيسى أن يبلغهن أو تبلغهن : فأتاه عيسى . فقال له إنك أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهنّ فإما أن تبلغهن أو أبلغهن. فقال له يا روح الله إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي(٣) فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد(٤) على الشّرفات فحمد الله وأثنى عليه : ثم قال . إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن . أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، فإِن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى (١) لم يوجد لفظ بالنسبة في المقابل عليها اهـ . (٢) في المقابل عليها لشرفهم على غيرهم وانافتهم عليهم اهـ . (٣) في الترمذي يخسف بي اهـ . (٤) في الترمذي ، وقعدوا على الشرف اهـ . ٢٦ عبداً من خالص ملكه بذهب أو ورق ، ثم أسكنه داراً ، فقال له اعمل وارفع إليّ عملك ، فجعل العبد يعمل ويرفع إلى غير سيده ، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ، وإن الله تعالى خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً . وآمركم بالصلاة ، وإذا أقمتم الصلاة فلا تلتفتوا ، فإن الله عز وجل ليقبل بوجهه إلى عبده ما لم يلتفت . وآمركم بالصيام ، ومثل ذلك كمثل رجل معه صرة مسك في عصابة : كلهم يجد ريح المسك ، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وآمركم بالصدقة ، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ فشدّوا يديه إلى عنقه ، وقدّموه ليضربوا عنقه : فقال لهم هل لكم أن أفتدي نفسي : فجعل يفدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه . وآمركم بذكر الله كثيراً ، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدوّ سراعاً في أثره فأتى على حصن حصين ، فأحرز نفسه فيه ، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى ، وأنا (١) آمركم بخمس أمرني الله بهنّ: الجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة والجهاد في سبيل اللّه ، فإِنه من فارق الجماعة قيد شبر. فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه إلا أن يرجع ، ومن ادّعى بدعوى الجاهلية فهو من جئيّ(٢) جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله )) انتهى ( قوله مسرعاً ) كذلك في بعض النسخ ، وفي بعضها سراعاً وهو الموافق للفظ الحديث الذي كتبناه ههنا ( قوله حتى إذا أتى على حصن حصين ) لعل المصنف رحمه الله أخذ تسمية كتابه [ الحصن الحصين ] الذي هو أصل هذا الكتاب من ههنا ، وفي الحديث دليل على أن الذكر يحرز صاحبه من الشيطان : كما يحرز الحصن الحصين من لجأ إليه من العدوّ : فالذاكر في أمان من تخبط الشيطان ووسوسته إليه ، وإضلاله إياه ، ومن سلم من الشيطان الرجيم فقد كفي من أخطر الخطرين ، وهما الشيطان والنفس . فضل الدعاء ((قَالِّهِ: الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ: ثُمَّ تَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ الآية)) (حب ، مص، ع). الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه وأهل السنن الأربع (١) في الترمذي: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا آمركم بخمس إلخ اهـ. (٢) الجثي جمع جثوة وهو الشيء المجموع، هي بضم الجيم ما جمع من نحو تراب فاستعير للجماعة اهـ مجمع البحار . ٢٧ كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ، وصححه الترمذي ، وصححه أيضاً ابن حبان ، والحاكم ، وأخرج الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله وَلفي: ((الدعاء مخ العبادة)) (قوله الدعاء هو العبادة) هذه الصفة المقتضية للحصر من جهة تعريف المسند إليه ، ومن جهة تعريف المسند ، ومن جهة ضمير الفصل تقتضي أن الدعاء هو أعلى أنواع العبادة وأرفعها وأشرفها، وإلى هذا أشار بقوله : ((الدعاء مخ العبادة))، والآية الكريمة قد دلت على أن الدعاء من العبادة. فإِنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه : ثم قال - إن الذين يستكبرون عن عبادتي - فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة ، وأن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار ، ولا أقبح من هذا الاستكبار ، وكيف يستكبر العبد عن دعاء من هو خالق له ورازقه وموجده من العدم ، وخالق العالم كله ورازقه ومحييه ومميته ومثيبه ومعاقبه ، فلا شك أن هذا الاستكبار طرف من الجنون ، وشعبة من كفران النعم . ((مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ(١) فِي الدُّعَاءِ مِنْكُمْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْإِجَابَةِ » (مص) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وأخرجه أيضاً من حديثه الترمذي ، وابن حبان والحاكم ، وقال صحيح الإسناد وقال المنذري في الترغيب والترهيب . بعد أن عزاه إلى الترمذيّ والحاكم أنه رواه كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ذاهب الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ، وقال الترمذيّ حديث غريب ، ولفظ الحديث عند هؤلاء (( من فتح له باب الدعاء منكم فتحت له أبواب الرحمة ، وما يسأل(٢) الله شيئاً أحبّ إليه من أن يسأل العافية))، وأخرجه ابن مردويه بلفظ (( فتحت له أبواب الجنة)) ( قوله من فتح له باب في الدعاء منكم ) لعل المراد والله أعلمٍ : أن من فتح الله له بالإقبال على الدعاء بخشوع وخضوع وتضرّع وتذلل كان هذا الفتح سبباً لإِجابة(٣) دعائه ، ولهذا قال فتحت له أبواب الإِجابة ، وهكذا قوله في الرواية الثانية فتحت له أبواب الرحمة ، فإِن فتح أبواب الرحمة دليل على إجابة دعائه ، وهكذا قوله في الرواية الثالثة فتحت له أبواب الجنة . فإن العبد إذا وجد من نفسه النشاط إلى الدعاء والإقبال عليه فليستكثر منه فإِنه مجاب ، وتقضى حاجته بفضل الله ورحمته . (١) في الحصن : بدون لفظ باب ، وكذلك في نسخة من المتن اهـ . (٢) في الحصن : وما سئل ، وكذا في المنذري اه. (٣) في نسخة : للإجابة للدعاء اهـ . ٢٨ ((لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءُ، وَلَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّ الْبِرُّ)) (ت، حب ). الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سلمان رضي الله عنه ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه ، وقال الترمذيّ حسن غريب ولم يصححه لأن في إسناده أبا مودود البصري واسمه فضة (١) قال أبو حاتم ضعيف ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة ، ومثله حديث ثوبان الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، وابن حبان في صحيحه بلفظ: (( لا يردّ القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) ( قوله لا يرد القضاء إلا الدعاء ) فيه دليل على أنه سبحانه يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد ، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة ، ويؤيد ذلك قوله تعالى - يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب -. وهذه المسألة هي من المعارك لاختلاف الأدلة فيها من الكتاب والسنة ، وقد أفردناها برسالة ( قوله ولا يزيد في العمر إلا البرّ ) ، فيه دليل أن ما يصدق عليه البرّ على العموم يزيد في العمر ، وقد ثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر ، والمراد الزيادة الحقيقية ، وقيل المراد البركة في العمر ، والظاهر الأوّل ، ومنه قوله سبحانه - وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره - الآية ، وقوله - ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده - وتحقيق البحث عن هذا يطول ، وقد أودعناه في الرسالة التي أشرنا إليها قريباً . ((لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَّءَ لَيْزِلُ فَيَتْلَقَّهُ الذُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) (مس ، ز) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها ، وأخرجه أيضاً من حديثها الطبراني في الأوسط ، والخطيب ، وقال الحاكم صحيح الإِسناد ، وتعقبه الذهبي وابن حجر في التلخيص بأن زكريا بن منصور أحد رجاله ، وهو مجمع على ضعفه ، وقال في الميزان ضعفه ابن معين ووهاه أبو زرعة ، وقال البخاري منكر الحديث ، وقال ابن الجوزي حديث لا يصح ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه أحمد ، وأبو يعلى بنحوه ، والبزار والطبراني في الأوسط ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله (٢) رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة (١) بكسر أوله وتشديد المعجمة أبو مودود البصري نزيل خراسان ، مشهور بكنيته فيه لين من الثامنة اهـ تقريب . (٢) لم يوجد لفظ رجاله في نسخة ، وهو الأولى والله أعلم اهـ . ٢٩ ٠ ( قوله لا يغني حذر من قدر ) فيه دليل أن الحذر لا يغني عن صاحبه شيئاً من القدر المكتوب عليه ، ولكنه ينفع من ذلك الدعاء، ولذلك عقبه وم له بقوله: والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وأكد ذلك بقوله : إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة ، ومعنى يعتلجان يتصارعان ويتدافعان . بحث نفيس في كون الدعاء يردّ القضاء والحاصل أن الدعاء من قدر الله عز وجل : فقد يقضي بشيء على عبده قضاءً مقيداً بأن لا يدعوه : فإِن دعاه اندفع عنه ، وتحقيق البحث عن هذا يرجع إلى ما ذكرناه في شرح الحديث الذي قبله ، وفي الرسالة التي أشرنا إليها ما يدفع الاشكال . ((لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ)) (ت، حب) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة(١) رضي الله عنها، وقد أخرجه أيضاً أحمد في المسند ، والبخاري في التاريخ ، والترمذي وابن ماجه ، والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح ، وأقره الذهبي ، وقال ابن حبان حديث صحيح ، وقال الترمذي حسن غريب ، وإنما لم يصححه لأن في إسناده عنده عمران القطان ، ضعفه النسائي ، وأبو داود ، ومشاه أحمد ، وقال ابن القطان رواته كلهم ثقات إلا عمران وفيه خلاف ( قوله ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) قيل وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله تعالى وعجز الداعي، والأولى أن يقال أن الدعاء لما كان هو العبادة، وكان مخ العبادة كما تقدم : كان أكرم على الله من هذه الحيثية لأن العبادة هي التي خلق الله سبحانه الخلق لها كما قال تعالى - وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون - قال الطيبي ، ولا منافاة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى - إن أكرمكم عند الله أتقاكم - لأن كل شيء شرف في بابه فإِنه یوصف بالكرم : قال تعالی - وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج - أي کریم . ((مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ (ت) مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ)) ( مص ) . الحديث أخرجه باللفظ الأول الترمذي ، والثاني ابن أبي شيبة في المصنف كما قال المصنف رحمه الله ، وكلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرج اللفظ الأوّل (١) في سبل السلام ، وفي المنذري من حديث أبي هريرة فينظر والله أعلم. ٣٠ الحاكم ، وأخرج أيضاً اللفظ الثاني الحاكم في المستدرك ، وصححه ، وتصحيح أحد اللفظين تصحيح للآخر : لأنهما بمعنى واحد ، ومن حديث صحابيّ واحد . وفيهما دليل على أن الدعاء من العبد لربه من أهمّ الواجبات وأعظم المفروضات : لأن تجنب ما يغضب الله منه لا خلاف في وجوبه ، وقد انضمّ إلى هذا الأوامر القرآنية ، ومنها قوله تعالى - ادعوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين -، وقوله - واسألوا الله من فضله-، وقد قدّمنا أن قوله سبحانه - إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين - يدل على أن ترك دعاء العبد لربه من الاستكبار ، وتجنب ذلك واجب لا شك فيه ، ومما يؤيد ذلك قوله عز وجل - أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء - فإن هذا الاستفهام هو للتقريع والتوبيخ لمن ترك دعاء ربه ، ومن هذا قوله تعالى - وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . أجيب دعوة الداع إذا دعان - فإن هذا التعليل بالقرب ثم الوعد بعده بالإِجابة يقطع كل معذرة ويدفع كل تعلة (١). (( لَا تَعْجِزُوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ )) ( حب ) . الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه ، وقد أخرجه أيضاً من حديثه الحاكم في المستدرك ، والضياء في المختارة : فهؤلاء ثلاثة أئمة صححوا الحديث: ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد ، والضياء في المختارة ، وما ذكره فيها فهو صحيح عنده ، وإذا عرفت هذا فلا وجه لتعقب الذهبي للحاكم في تصحيحه لأن غاية ما قاله أن في إسناده عمر بن محمد الأسلمي ، وأنه لا يعرفه ، وعدم معرفته له لا تستلزم عدم معرفة غيره له . نعم قال الذهبي في الميزان حاكياً عن أبي حاتم أنه مجهول ، وهذا قادح صحيح ، ولهذا قال ابن حجر في لسان الميزان ، وقد تساهل الحاكم في تصحيحه ، ولكن لا يخفاك أن تصحيح ابن حبان والضياء يكفي ، ولا يحتاج معه إلى غيره ، وعلى تقدير أن في إسنادهما هذا الرجل الذي قيل أنه مجهول ، فمعلوم أنهما لا يصححان الحديث المرويّ من طريقه إلا وقد عرفاه وعرفا صحة ما رواه ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، وليسا ممن يظن به التساهل في التصحيح ( قوله لا تعجزوا إلخ ) فيه النهي عن أن يعجز الإِنسان عن دعاء ربه : فإِن ضرر ذلك لاحق به وعائد عليه ، وما أحسن ما علل به وَلقر هذا النهي بقوله : ((فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد)) : فإِن هذه المزية يهتز لها كل طالب للخير ، وينشط بسببها كل عارف بمعاني الكلام ، ولا سيما مع ما مر ((ان الدعاء يردّ القضاء، ويدفع القدر)). (١) في القاموس ما لفظه : والتعلة والعلة والعلالة بالضم ما يتعلل به اه بلفظه ٣١ ١ ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرخاءِ)) (ت ). الحديث أخرجه الترمذيّ كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال الترمذي بعد أن أخرجه حديث غريب ، وأخرجه أيضاً الحاكمٍ من حديثه في المستدرك وقال صحيح الإسناد ، وأقرّه الذهبي ، وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك من حديث سلمان رضي الله عنه ، وقال صحيح الإسناد ( قوله والكرب ) بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة ، وهي ما يأخذ النفس من الغم ( قوله فليكثر الدعاء في الرخاء ) أي في حال الصحة والرفاهية والأمن من المخلوف ، والسلامة من المحن : قال الحلبي المراد بهذا الدعاء في الرخاء هو دعاء الشفاء والشكر والاعتراف بالمنن ، وسؤال التوفيق والمعونة ، والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير : فإِن العبد وإن اجتهد لم يعرف ما عليه من حقوق الله بتمامها ، ومن غفل عن ذلك فلا حظ له ، وكان ممن صدق عليه قوله تعالى - فإِذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البرّ إذا هم يشركون - انتهى ، والأولى أن يقال كان ممن صدق عليه قوله تعالى - وإذا مسّ الإِنسان ضرّ دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل - الآية ، وقوله تعالى في الآية الأخرى - وإذا أنعمنا على الإِنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشرّ فذو دعاء عريض - وقوله تعالى - وإذا مسّ الإِنسان الضرّ دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضرّه مرّ كأن لم يدعنا إلى ضرّ مسه - . ((الدُّعَاءُ سِلَاحُ المُؤْمِنٍ، وَعِمَادُ الدِّينِ، وَنُورُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ » ( مس) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال الحاكم صحيح الإسناد ، وأخرجه أبو يعلى من حديث عليّ رضي الله عنه بهذا اللفظ ، وأخرج أبو يعلى من حديث جابر رضي الله عنه . قال قال رسول الله ◌َ﴾: ((ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوّكم ويدرّ لكم أرزاقكم : تدعون الله في ليلكم ونهاركم. فإن الدعاء سلاح المؤمن )): ( قوله الدعاء سلاح المؤمن ) فيه تشبيه الدعاء بالسلاح الذي يقاتل به صاحبه العدوّ ، فإن هذا الداعي كأنه بالدعاء يقاتل ما يعتوره من المصائب ، وما يخشاه من سوء العواقب ، وما أفخم الحكم على الدعاء بأنه عماد الدين ، وبأنه نور السموات والأرض : فإن ذلك قد اشتمل على تعظيم لا يقادر قدره ، ولا يبلغ ٣٢ ٠٤ مداه ، والعاجز من عجز عن لبس هذا السلاح وترك الاعتماد على هذا العماد ، ولم ينتفع بهذا النور الذي أنارت به السموات والأرض . (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِلَّهِ فِي مَسْئَلَةٍ إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّهَا: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَها لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا (١) لَهُ)) (ا، مس ) . الحديث أخرجه أحمد والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضى الله عنه . قال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه أحمد بإسناد لا بأس به ، وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد ، ويشهد لمعناه ما أخرجه أحمد، والبزار ، وأبو يعلى . قال المنذري بأسانيد جيدة ، وأخرجه أيضاً الحاكم ، وقال صحيح الإِسناد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي و لإ قال: (( ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدّخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها))، وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وابن ماجه ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين من حديث سلمان رضي الله عنه. قال قال رسول الله وحصله: ((إن الله حيّ(٢) كريم يستحبي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردّهما صفراً خائبتين))، وأخرج الحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله وَله: ((إن الله حبيّ کریم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يده ثم لا يضع فيها خيراً)) : وفي الحديث دليل على أن دعاء المسلم لا يهمل . بل يعطى ما سأله إما معجلاً، وإما مؤجلاً تفضلا من الله عز وجل . فضل الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم (( قَالَ رَهُ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِّهِمْ إِلَّ كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا آلجَنَّةَ لِلثَّوَابِ )) ( د، ت، حب))). الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً أحمد من حديثه . قال المنذري بإِسناد صحيح ، وأخرجه الحاكم ، وقال صحيح على شرط البخاري ، وصححه ابن حبان ، (١) زاد الترمذي ، واما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا اهـ من هامش الحصن . (٢) سيأتي هذا الحديث وما نقل عليه . ٣٣ ٠ وأخرجه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن من حديث أبي هريرة أيضاً عن النبي وَلؤل قال: ((ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة ، فإِن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) ، وأخرجه الترمذي أيضاً من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، وقال حديث حسن ، وفي هذا الحديث دليل على أن المجلس الذي لم يذكر الله تعالى فيه ، ولم يصلّ على رسوله فيه يكون حسرة يوم القيامة على أهله لما فاتهم من الأجر والثواب ، وإن دخلوا الجنة للثواب على أعمالهم مع (١) تفضل الله سبحانه عليهم بدخولها . فإِنه قد فاتهم ما فيه زيادة في الدرجات ، وكثرة في المثوبات ، ولهذا كان عليهم حسرة يوم القيامة . أي بفوات الثواب بترك الذكر والصلاة ، وقد قدّمنا طرفاً من هذه الأحاديث في الباب السابق في فضل الذكر . (( أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَةً)) ( د، ت ، حب ) . الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن غريب ، وقال ابن حبان صحيح ، ولا ينافي هذا التصحيح كون في إسناده موسى(٢) بن يعقوب الزمعي فإِنه قد وثقه ابن معين وأبو داود ، ولا يضره قول النسائي ليس بالقويّ ( قوله أولى الناس بي يوم القيامة ) أي أولاهم بشفاعتي وأحقهم بالقرب مني أكثرهم عليّ صلاة في الدنيا . لأن هذا الذي استكثر من الصلاة على النبي (٣) وَير: قد توسل إلى شفاعته بوسيلة مرعية، وتقرب بقربة مرضية ، ولو لم يكن في ذلك إلا ما سيأتي من أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشراً . فإِن هذه المكافأة من رب العزة سبحانه مستلزمة للثواب (٤) الأكثر. ((الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)) (ت ، حب ) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما . قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن (١) وفي نسخة : من . (٢) في الميزان : ما لفظه موسى بن يعقوب الزمعي المدني عن عمر بن سعيد النوفلي وأبي حازم المديني ، وعنه معن القزاز، وسعيد بن أبي مريم وجماعة ، وثقه ابن معين ، وقال النسائي ليس بالقوي ، وقال أبو داود هو صالح ، وقال ابن المديني ضعيف منكر الحديث . ثم روی له الحديث المذكور هنا . (٣) وفي نسخة : رسول الله . (٤) في المقابل عليها : للفوز الأكبر اهـ . ٣٤ صحيح غريب ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد في المسند ، والنسائي والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح ، وأقرّه الذهبي ، وهو من رواية عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبيه عن الحسين وقد روي(١) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في سنن الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح غريب ( قوله البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ) تعريف المسند إليه يقتضي الحصر . فينبغي حمله على أنه الكامل في البخل . لأنه بخل بما لا نقص عليه فيه ، ولا مؤنة مع كون الأجر عظيماً ، والجزاء موفراً . قال الفاكهاني : وهذا أقبح بخل وشح لم يبق بعده إلا الشح بكلمة الشهادة . وفي الحديث دليل على وجوب الصلاة عليه وَّر عند ذكره . (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)) (ت ، حب ) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث أبي هريرة رضي الله عنه . قال الترمذي بعد إخراجه : حسن غريب ، وأخرجه أيضاً من حديث الحاكم ، وقال صحيح ، وقال ابن حجر له شواهد ، وهذا الذي ذكره المصنف هو بعض من الحديث، وبعده: (( ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له))، وقد أورده في مجمع الزوائد من حديث ابن مسعود وعمار بن ياسر وابن عباس وعبد الله بن الحارث وجابر بن: سمرة وأنس وكعب بن عجرة ومالك بن الحويرث وأبي هريرة رضي الله عنهم ( قوله رغم ) بكسر الغين المعجمة وتفتح أي لصق أنفه بالتراب ، والرغام هو التراب ، وفيه كناية عن حصول الذل والهوان ، وقال ابن الأعرابي(٢) هو بفتح الغين ، ومعناه ذل ، وذكر الرجل وصف طرديّ فإِن المرأة مثل الرجل في ذلك ، وفي الحديث دليل على وجوب الصلاة عليه ﴿ عند ذكره لأنه لا يدعو بالذل والهوان على من ترك ذلك إلا وهو واجب عليه ( قوله فلم يصلّ عليّ ) . قال الطيبي الفاء استبعادية ، والمعنى بعيد على العاقل أن يتمكن من. إجراء كلمات معدودة على لسانه فيفوز بها . فلم يغتنمه : فحقيق أن يذله اللّه ، وقيل إنها للتعقيب فتفيد به ذم التراخي عن الصلاة عليه عند ذكره ايچين . ((مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ)) (س ، طس ) . الحديث أخرجه النسائي والطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من (١) وفي نسخة : هذا الحديث . (٢) وفي نسخة : العربي. ٣٥ حديث أنس رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني في الكبير ، وابن السني ، وتمامه فإِنه من صلى عليّ مرّة صلى الله عليه بها عشراً. قال النووي في الأذكار إسناده جيد ، وقال الهيثمي رجاله ثقات ، وفي الحديث دليل على وجوب الصلاة عليه(١) صلى الله عليه وسلم عند ذكره ، ومما يدل على ذلك الحديثان المذكوران قبل هذا ، ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ . ((من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فقد شقي))، وقد ضعف النووي في الأذكار إسناده ، وما أخرجه الطبراني في الكبير عن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال قال رسول الله وَار: (( من ذكرت عنده فخطى الصلاة عليّ خطى(٢) طريق الجنة )) : قال الهيثمي ، وفيه بشر بن محمد الكندي أو بشير ، فإن كان بشراً فقد ضعفه ابن المبارك وابن معين والدارقطني وغيرهم ، وإن كان بشيراً فلم أر من ذكره ، وقال القسطلاني حديث معلول ، وأخرج ابن ماجه(٣) والطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَّله: ((من نسي الصلاة عليّ خطىء طريق الجنة))، وفي إسناده جبارة (٤) بن المغلس، وهو مختلف في الاحتجاج به . ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً)) (م). ٠٠ الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، وفي بعض ألفاظه (( من صلى عليّ مرّةً واحدةً كتب الله له بها عشر حسنات)) : كذا في سنن الترمذيّ، وفي لفظ لأحمد والنسائي: ((من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر صلوات ، وحط عنه بها عشر سيئات ، ورفعه بها عشر درجات))، وأخرجه أيضاً (١) وفي نسخة : على النبي اهـ . (٢) في المقابل عليها فقد خطى إلخ اهـ وفي نسخ من المنذري كما في الأصل بغير لفظ فقد اهـ . (٣) في المقابل عليها عوض ابن ماجه ابن حبان اهـ وفي المنذري بعد إخراجه لحديث ابن عباس ما لفظه رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما فينظر ما سبق اهـ . (٤) جبارة بن المغلس بجيم مضمومة ثم موحدة خفيفة وبعد الألف راء وآخره هاء اهـ قاطن ، وهو كذلك في التقريب اهـ والمراد بالنسيان تركها ، والنسيان يستعمل في الترك كثيراً كما في قوله جل ذكره - يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً - أي متروك الذكر بحيث لا يذكر في أحد، وأما النسيان المعروف فليس في وسع الإنسان ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه انتهى من إنجاح الحاجة . ٣٦ ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، وقال صحيح الإسناد ، وأقرّه الذهبي ، وهو عند هؤلاء من حديث أنس رضي الله عنه وأخرج أحمد والحاكم من حديث(١) عبد الرحمن بن عوف ((ان جبريل قال للنبي ◌َلي: ألا أبشرك. أن الله عز وجل يقول (( من صلى عليك صليت عليه ، ومن سلم عليك سلمت عليه )) : قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وأخرجه ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى بلفظ: (( من صلى عليّ صلاة من أمّتي كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات)) ، وأخرج النسائي ، والطبراني والبزار من حديث أبي بردة بن نيار. قال قال رسول الله وَله: (( من صلى عليّ من أمّتي صلاة مخلصاً قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ، ورفعه بها عشر درجات ، وكتب له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات)) ، وأخرج نحوه ابن أبي عاصم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وزاد ((وكنّ له عدل عشر رقاب))، وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بلفظ. ((فإِن من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً))، وأخرج أحمد والنسائي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه . قال : أصبح رسول الله وَله يوماً طيب النفس يرى في وجهه البشر: فقالوا . يا رسول الله إنك أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر . قال أجل : أتاني آتٍ : أي جبريل(٢) من ربي عز وجل فقال: (( من صلى عليك من أمتك صلاةً صلى الله عليه بها عشر صلوات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له بها عشر درجات))، وأخرج الطبراني من حديث أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله وَله. أتاني جبريل آنفاً عن ربه عز وجل. فقال: ((ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرّة واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشراً))، وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رضي الله عنه نحوه ، وفي الباب أحاديث ، وسيذكر المصنف رحمه الله بعضها قريباً إن شاء الله تعالى . (( أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً، وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً)) (س ، حب ). الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث (١) وفي نسخة : طريق . (٢) لم يوجد في المقابل عليها التفسير اهـ، وكذا لم يوجد في المنذري وهو بهذا اللفظ اهـ . ٣٧ أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد في المسند بهذا اللفظ ، وزاد. قال يعني النبي وَليل بلى، وأخرجه أيضاً الطبراني ، وقد صححه ابن حبان ، وفيه دليل على أن السلام كالصلاة ، وأن الله سبحانه يسلم على من سلم على رسول الله وَلقه كما يصلي على من صلى على رسوله عشراً . ((إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ)) (س، حب ) . الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . قال الحاكم صحيحٍ وأقره الذهبي ، وصححه ابن حبان ، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ، وأخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن من حديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن رسول اللّهِ وَلّ قال: ((حيثما كنتم فصلوا عليّ فإِن صلاتكم تبلغني))، وأخرج الطبراني في الأوسط بإِسناد لا بأس به من حديث أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله وَليقول: ((من صلى عليّ بلغتني صلاته ، وصليت عليه وكتب له سوى ذلك عشر حسنات))، والاقتصار في الحديث على السلام لا ينافي إبلاغ الصلاة إليه وطا فحكمهما واحد كما يدل عليه الحديثان المذكوران هنا ( قوله سياحين ) بالسين المهملة ، من السياحة ، وهو السير ، يقال : ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها ، وأصله من السيح ، وهو الماء الجاري المنبسط ، وفي الحديث الترغيب العظيم للاستكثار من الصلاة عليه وَر فإنه إذا كانت صلاة واحدة من صلاة من صلى عليه تبلغه كان ذلك منشطاً له أعظم تنشيط . (( مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ » (د) . الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله ع . قال النووي في الأذكار إسناده صحيح ، وكذا قال في الرياض ، وكذا قال ابن حجر : رواته ثقات ، وأخرجه أحمد في المسند من حديثه وأخرج البزار وأبو الشيخ وابن حبان من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه. قال قال رسول الله (ص 19: ((إن الله وكل بقبري ملكاً فأعطاه اسماع الخلق(١) فلا يصلي عليّ أحد إلى يوم القيامة إلا بلغني باسمه واسم أبيه : هذا فلان ابن فلان قد صلى عليك))، زاد أبو الشيخ ((فيصلي الرب تعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشراً)) وأخرج الطبراني في الكبير بنحوه . قال ابن حجر : رووه (١) وفي المنذري : أسماء الخلائق اهـ . ٣٨ كلهم عن نعيم بن هضيم(١) وفيه خلاف عن عمران الحميري ولا يعرف ( قوله إلا ردّ الله عليّ روحي ) لفظ أحمد إلا ردّ الله إليّ روحي. قال القسطلاني وهو ألطف وأنسب ، وبين التعديتين فرق لطيف . فإِن رد يتعدى كما قال الراغب بعلي في الإِهانة ، وبإليَّ في الإكرام، قيل والمراد برد الروح النطق لأنه وَ الل حيّ في قبره وروحه لا تفارقه لما صح ((إن الأنبياء أحياء في قبورهم)) : كذا قال ابن الملقن وغيره ، وقال ابن حجر الأحسن أن يؤوّل ردّ الروح بحصول الفكر كما قالوه في خبر (( يغان على قلبي))، وقال الطيبي معناه أنها تكون روحه القدسية في الحضرة الإلهية فإِن بلغه السلام من أحد من الأمّة ردّ الله روحه في تلك الحالة إلى رد(٢) سلام من يسلم عليه ، وفي المقام أجوبة كثيرة ، وهذا الذي ذكرنا أحسنها ، والاقتصار في الحديث على السلام لا يدلّ على أن الصلاة ليست كذلك كما ذكرناه في الحديث المتقدم قبل هذا ، وكما يفيد ذلك حديث عمار الذي ذكرناه . ((إِنِّي لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَبَشَّرَنِي وَقَالَ: رَبِكَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُّ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً)) (ا، مس) . الحديث أخرجه أحمد والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وقال الحاكم صحيح ، ولفظ الحديث (( خرج رسول الله ژ فاتبعته حتى دخل نخلاً فسجد فأطال السجود حتى خفت أو خشيت أن الله قد توفاه أو قبضه . قال فجئت أنظر فرفع رأسه. فقال ما لك يا عبد الرحمن ؟ فذكرت ذلك له . فقال إن جبريل قال لي ألا أبشرك أن الله عز وجل يقول : من صلى عليك صليت عليه ، ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكراً))، وقال الهيثمي في إسناده من لم أعرفه ، وقد قدّمنا ذكر الأحاديث المصرحة بأن الله تعالى يصلي على من صلى على رسوله وَله مرّةً واحدةً عشر صلوات . ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ (س، حب، ط ) وَكُتِبَتْ(٣) لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ (س ، ط) . الحديث أخرجه النسائي وابن حبان والطبراني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من (١) كذا في المقابل عليها هضيم ، ولفظ المنذري عن نعيم بن ضمضم اهـ ، والله أعلم . (٢) في نسخة الحالة يرد . (٣) كذا في المقابل عليها ونسخة من المتن ، وفي الحصن ، وكتب له بها إلخ اهـ . ٣٩ حديث أنس رضي الله عنه . وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ، والبخاري في الأدب المفرد ، والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح وأقرّه الذهبي ، وصححه ابن حبان ، وقال ابن حجر رواته ثقات ، وقد قدّمنا ذكر الأحاديث الواردة بهذا المعنى ، والمراد بالصلاة من الله الرحمة لعباده وأنه يرحمهم رحمة بعد رحمة حتى تبلغ رحمته ذلك العدد ، وقيل المراد بصلاته عليهم إقباله عليهم بعطفه وإخراجهم من حال ظلمة إلى رفعة ونور ، كما قال سبحانه - هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور - . ((مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (وَ ) وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاَةً))(١). الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في المسند كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كما قال المنذري في الترغيب والترهيب . أخرجه أحمد بإسناد حسن، وكذلك حسنه الهيثمي وتمامه ((فليقلّ عبده من ذلك أو ليكثر)) والجمع بين هذا الحديث وبين ما تقدم بأنه # كان يعلم بهذا الثواب شيئاً فشيئاً وكلما (١) علم بشيء قاله ، فعلم ريَّر بأن ثواب من صلى عليه هو ما في الحديث الأول وما ورد في معناه فأخبر به . ثم علم بأن ثوابه هو ما جاء في الحديث الثاني فأخبر به . ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلِ: آللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِّ الْأَمِّيِّ(٢) وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِيْرَاهِيمَ (ي، ت، ز، ط(٣)) وَعَلَى آل إبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مچِیدٌ ( م ، د))) .. الحديث أخرجه مسلم وأبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة وأخرجه أيضاً من حديثه البيهقي ، وفيه الترغيب العظيم إلى أن تكون الصلاة على النبي له على تلك (٤) الصفة، وأصل الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما من الأمّهات الست من دون قوله: ((من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى)) فإِنه تفرّد بذلك مسلم وأبو داود . (١) وفي نسخة : فكلما . (٢) لم يوجد في نسخة من المتن الأمي اهـ . (٣) لم توجد الرموزات المتوسطة في نسخة من المتن ، ويدل على عدمها صنيع الشارح رحمه الله اهـ . (٤) وفي نسخة : هذه . ٤٠