Indexed OCR Text
Pages 1321-1340
١٣٢١ الحرز الثمين الحصن الحصين وأكمل للمناسبة الظاهرة من تقديم التنزيه وإثبات التحميد، ثم الجمع بينهما بكلمة التوحيد المشتمل على التسبيح والتحميد، ثم الختم بكونه سبحانه أكبر من أن يعرف حقيقة تسبيحه وتحمیده؛ إشعارًا بأن كمال المعرفة هو العجز عن المعرفة، كما أشار إليه # بقوله: ((سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). وما قاله العارفون: ((ما عرفناك حق معرفتك)). وقد قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِهَ﴾ [الأنعام: ٩١] أي: ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلا يقال: إن الضمير لليهود؛ فإن المعنى الأعم أنسب. (م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن سمرة بن جندب(١). (هي) أي: الكلمات الأربع، (أفضل الكلام) أي: أفضل كل ما يتكلم به الإنسان، (بعد القرآن) أي لكونه من كلام الله سبحانه، فهو في المعنى استثناء متصل أو منقطع، (وهي) وفي ((أصل الجلال)): ((وهن))، (من القرآن) أي: متفرقة فيه لا مجتمعة؛ لورود: ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧]، ولمجيء: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كثيرًا، ولقوله تعالى: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُاَ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]. (١) أخرجه مسلم (٢١٣٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٦٨١)، وفي عمل اليوم والليلة (٨٤٦). ١٣٢٢ الحرز الثمين الحصن الحصين وأما قوله: ((الله أكبر)»، فغير موجود بهذا المبنى، ولكنه بحسب المعنى مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَكَبِرَهُ تَكَبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ومن قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِرْ﴾ [المدثر: ٣]، أو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وهذا بعيد من قوله: ﴿وَرِضْوَنٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]. والحاصل: أن المجموع بهذا الترتيب ليس من القرآن، ولذا قال المصنف: ((أي: كل منها جاءت في القرآن))(١)، انتهى. وقيل: ((الثلاث الأول وإن وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه، ولعل الحدیث مبني على التغلیب))، انتهى. وَبُعْدُهُ لا يخفى. (أ) أي: رواه أحمد عن سمرة أيضًا(٢). (من قالها) أي: ذكر الكلمات الأربع، (كُتِب له بكل حرف) أي: من حروفها الهجائية البنائية، (عشر حسنات. ط) أي: رواه الطبراني عن ابن عمر(٣). (هي) وفي نسخة صحيحة: ((لَأَنْ أَقُولَهَا))، على أن اللام للابتداء و ((أَنْ)) (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ). (٢) أخرجه أحمد (٢٠/٥). قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (٣) أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٨ ١)، وفي ((الكبرى)) (٩٩٨٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٤٣٥)، وفي ((الأوسط)) (٦٤٩١)، وفي ((مسند الشاميين)) (٣٥٧/٣) (٢٤٦٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢١٩/١٠)، والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (٩٥٣). ١٣٢٣ الحرز الثمين الحصن الحصين مصدرية، أي: لقولي إياها، (أحبُّ إليَّ) أي: عندي، (مما طلعت عليه الشمس) أي: من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها. وقال العارف الجامي قدس اللّه سره السامي: ((أي: مما طلعت عليه شمس الوجود، وإلا فالدنيا أحقر من أن [تقابل](١) بذكر الله الودود)). وقال [ابن العربي](٢): ((أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما طلعت عليه الشمس. ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى، ثم يزيد أحدهما على الآخر))(٣). فأجاب ابن بطال: «بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء؛ لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر من ذكر الشيء بذكر الدنيا؛ إذ لا شيء سواها إلا الآخرة))(٤). وأجاب ابن العربي(٥) بما حاصله: ((أن ((أفعل)) قد يراد به أصل الفعل لا المفاضلة، كقوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًا وَأَحْسَنُ (١) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((يقابل)). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي قدس سره)). (٣) فتح الباري (٥٨٣/٨). (٤) شرح البخاري (١٠/ ٢٥٠). (٥) بعدها في (أ) زيادة: ((خلاف ابن العربي؛ فإن الشيخ الأكبر هو ابن عربي وهذا ابن العربي بزيادة ألف ولام)). ١٣٢٤ الحرز الثمين الحصن الحصين مَقِيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤]، ولا مفاضلة بين الجنة والنار، أو الخطاب واقع على ما استقر في نفوس أكثر الناس، فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها، وأنها المقصود، فأخبر بأنها عنده خير مما [تظنون](١) أنه لا شيء أفضل منه. وقال بعض المحققين: ((يحتمل أن يكون المراد أن هذه الكلمات أحبّ إليّ من أن یکون لي الدنیا وأتصدق بها». والحاصل: أن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب تصدق جميع الدنيا، أو أن يكون المراد: أحب إلي من جميع الدنيا واقتنائها والتقائها، وكانت العرب يفتخرون بجميع الأموال، والله أعلم بالأحوال. (م، ت، س، مص، عو) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وأبو عوانة، عن أبي هريرة(٢). (إن الجنة طيبة التربة) أي: قابلة لظهور [النباتات](٣) الطيبات منها، كما قال تعالى: ﴿وَاَلْبَلَدُ الطَّيِّبُ تَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنٍ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]، (عذبة الماء) فيه إيماء إلى أن الماء الحلو هو السبب في الإنبات، (وأنها) أي: باعتبار بعض مواضعها المتعلقة بتعليق أعمال العباد في إتیان أسباب إنباتها. (١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((يظنون)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٥)، ومسلم (٢٦٩٥)، والترمذي (٣٥٩٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٥) وأبي عوانة كما في ((إتحاف المهرة)) (١٨٢٢٣). (٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((النبات)). ١٣٢٥ الحرز الثمين الحصن الحصين (قِيعان) بكسر القاف جمع قاع، وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر، ومنه قوله تعالى: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]. قال البيضاوي: ((هي بمعنى القاع، [وهو] (١) الأرض المستوية)). وقال المصنف: ((جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض))(٢). لا تَرَیْ فِيهَا قلت: هو ينافي بظاهره قوله تعالى: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا عِوَجًا وَلَآ أَمْنَا﴾ [طه: ١٠٦] وأما ما ذكره بعض اللغويين من أن: ((القاع مستنقع الماء))، فالظاهر أنه لا يلائم المقام؛ حيث إنه لا يصلح للإنبات. (وإن غِراسها) بكسر الغين، جمع الغَرْس بالفتح، بمعنى المغروس، والضمير إلى القيعان، (هذه) أي: ثواب الكلمات الأربع ونحوها من الباقيات الصالحات ونتائجها من الثمرات. (ت) أي: رواه الترمذي عن ابن مسعود (٣). (يغرس لك بكل واحدة) أي: من الكلمات الأربع، (شجرة في الجنة) (١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((وهي)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ). (٣) أخرجه الترمذي (٣٤٦٢). وقال المنذري: أبو القاسم هو عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود وعبدالرحمن هذا لم يسمع من أبيه وكذلك عبدالرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الكوفي واه. الترغيب للمنذري (١٥٩/٤)، و (٦٣/٣)، وتحفة الأحوذي (٩/ ٤٣٢). ١٣٢٦ الحرز الثمين للحصن الحصين أي: زيادة على أشجارها. (ق، مص، طس) أي رواه: ابن ماجه، وابن أبي شيبة، والطبراني في ((الأوسط))، عن أبي هريرة(١). (خذوا جُنّتكم) قال المصنف: ((بضم الجيم وتشديد النون: الوقاية، أي: ما تقيكم))(٢) (من النار، قولوا: يعني هذه) أي: يريد النبي بمفعول «قولوا)) هذه الكلمات، وهو من كلام الراوي، (فإنهن) أي: لأن هذه الكلمات (يأتين) أي: يحضرن بعد أن يجسمن أو يجسم ثوابهن (يوم القيامة مجنبات) قال المصنف: ((بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة جمع مجنبة، وهي مجنبة الجيش التي تكون في الميمنة والميسرة. وقيل: هي الكتيبة التي تأخذ ناحية الطريق))(٢)، انتهى. وهو موافق لما في ((النهاية)). (١) أخرجه ابن ماجة (٣٨٠٧) والطبراني في الأوسط (٣١٧١) قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٧٦/٢): رواه ابن ماجه بإسناد حسن واللفظ له والحاکم وقال صحيح الإسناد. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٣٢/٤): هذا إسناد حسن وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان أبو سنان الحنفي القلسمي الفلسطيني مختلف فيه رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناده ومتنه وقال الحاكم في المستدرك صحيح الإسناد. والحديث حسن لغيره كما في ((صحيح الترغيب)) (١٥٤٩). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ). ١٣٢٧ الحرز الثمين الحصن الحصين لكن صحح صاحب ((سلاح المؤمن))، وكذا المنذري بفتح النون، وقالا: ((أي: مقدمات أمامكم)). وقال في ((الترغيب)): ((وفي رواية الحاكم: (منجيات)). ورواه الطبراني في ((الصغير)) بجمع اللفظين)). (ومعقبات) قال المصنف: ((بكسر القاف وتشديدها، سميت بذلك لأنها تعاد مرة بعد أخرى. وقيل: لأنها تقال [عقب](١) الصلاة))(٢)، انتهى. والظاهر أن المراد بها هنا أن يأتين عَقيب [ذاكرها](٣) كما يدل عليه قوله: ((مجنبات)). والمقصود أنهن يقين صاحبهن عن يمينه ويساره ووراء ظهره على سبيل التوزيع، أو لكثرتهن يَخُطْنَ به، ولم يذكر قدامه لأنه من جهة الجنة متوجهًا إليها. (وهن الباقيات الصالحات) أي: المذكورة في القرآن على حذف مضاف مقدر، أي: تفسيرها كما ورد الخبر بها في قوله تعالى: ﴿وَاَلْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ خَيِّرْ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ [الكهف: ٤٦]، وهي وإن كانت بحسب اللفظ تعمها وغيرها من الأقوال والأعمال، ولكن فسرت بهذه الكلمات على وجه البیان والمثال. (س، مس، صط، طس) أي رواه: النسائي، والحاكم، والطبراني في (١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((عقيب)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ). (٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((ذاكرها)). ١٣٢٨ الحرز الثمين الحصن الحصين ((الصغير)) و(الأوسط))؛ كلهم عن أبي هريرة (١). (١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢١٢/٦)، والطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٤٠٢٧)، وفي ((معجمه الصغير)) (٤٠٧)، وفي ((الدعاء)) (١٦٨٢)، ومن طريقه الحافظ في الأمالي المطلقة (ص ٢٢٤) والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٠٣)، وفي ((الشعب)) (٦٠٦) والحاكم (٧٢٥/١)، قلت: وهو معل من هذا الوجه: فذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ / ١٧٩٣): قال أبي كنا نرى أن هذا غريب كان حدثنا به أبو عمر الحوضي حتى حدثنا أحمد بن يونس عن فضيل يعني بن عياض عن ابن عجلان عن رجل من أهل الإسكندرية عن النبي فعلمت أنه قد أفسد علي عبد العزيز بن مسلم وبين عورته وحديث فضیل أشبه ورواه ابن عيينة، عن ابن عجلان مرسلا، لم يجاوز به ابن عجلان، وقول أبي خالد الأحمر أصحها. وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٣٤٨) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عبد الجليل، عن خالد بن أبي عمران، قال: قال رسول اللَّ : ((خذوا جنتكم)). والحديث ضعفه البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٤٢/٢) حدثني محمد بن أبي بكر عن عمر بن علي عن بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد هو المصري عن خالد بن أبي عسران عن النبي 8# بهذا ولا يصح فيه المقبري ولا أبو هريرة. وقال في ((التاريخ الكبير)) (١٢٢/٦) في ترجمة: عبد الجليل بن حميد المصري عن خالد بن أبي عمران عن النبي 48 خذوا جنتكم سبحان الله والحمد للّه. قاله محمد بن أبي بكر عن عمر بن علي وعن بن عجلان عن عبد الجليل. وقال عبد العزيز بن سلمة عن بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ◌َ﴾ والأول أصح. = ١٣٢٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (وكل تسبيحة صدقة) أي: مثل صدقة في الثواب، أو في الدلالة على تصديق صاحبها وصدق محبته للّه سبحانه (وكل تحميدة صدقة، و کل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة. م، د، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، عن أبي ذر(١) وصدر الحديث: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ... )). والعقيلي (٣/ ١٧) في ترجمة: عبد العزيز بن مسلم القسملي في حديثه بعض الوهم. ثم ساقه بسنده عنه وحديثه ما حدثناه محمد بن إبراهيم بن جناد قال حدثنا حرمي بن عثمان قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ... ثم خرجه من طريق ابن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد عن خالد بن أبي عمران قال قال رسول اللّه ۵: «خذوا جنتكم فذكر نحوه)). وحدثنا بشر بن موسى قال حدثنا خالد بن أبي يزيد القرني قال حدثنا جعفر بن سليمان عن سهيل عن محمد بن عجلان عن رجل بعسقلان قال قال رسول الله ﴾ یوما لأصحابه خذوا جنتکم فذكر مثله. وحسنه الحافظ في الأمالي المطلقة (ص ٢٢٤) قال: وأما حديث أبي هريرة ... هذا حدیث حسن أخرجه البزار، وللمتن طريق أخرى أتم سياقًا، ثم خرجه من حديث أبي الدرداء، وقال: وأبو الهذيل ما عرفته ولا أظنه سمع من أبي الدرداء. (١) أخرجه مسلم (٧٢٠) ووأبو داود (١٢٨٥، ١٢٨٦) و(٥٢٤٣)، وأحمد (١٦٧/٥ و١٧٨)، وابن حبان (١٩٢ ٤)، والنسائي في ((الكبرئ)) (٣٢٦/٥). ١٣٣٠ الحرز الثمين الحصن الحصين صلاة التسبيح (وهن) أي: الكلمات الأربع، (اللواتي) جمع ((التي)) الموصولة الموضوعة لمفرد المؤنث، (يُقَلن) بضم ففتح على صيغة المجهول، أي: يذكرن، (في صلاة التسبيح، وذلك أنه ﴾ قال لعمه العباس) إلى هنا من كلام المصنف. (يا عباس يا عماهْ) بسكون الهاء وقفًا، (ألا أعطيك) بضم همز وكسر طاء، أي: عطية رضية، (ألا أمنحك) بفتح همز ونون، أي: أعطيك منحة سنية. ((وأصل المنح: أن يعطى الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها، ثم يردها إذا ذهب دُّها، ثم كثر استعماله حتى قيل في كل عطاء)) كذا في ((المغرب)). (ألا أحبوك) بفتح الهمزة وسكون الحاء وضم الموحدة من: حباه كذا، إذا أعطاه. و((الحباء: العطية)) على ما في ((النهاية)). والمعنى: عطية هنية، وفي نسخة: ((ألا أخبرك))، والظاهر أنه تصحيف. (ألا أفعل بك) بالباء على ما في الأصول المعتمدة والنسخ المعتبرة، وفي نسخة باللام، فقيل: ((هي الرواية الصحيحة)). (عشر خصال) بالنصب؛ على أنه مفعول تنازعت فيه الأفعال السابقة عليه، والمعنى في الجميع: أصيرك ذا عشر خصال. وإنما ذكره بألفاظ مختلفة تقريرًا وتأكيدًا وتحريضًا وتأييدًا على الاستماع إليه والمواظبة عليه. ١٣٣١ الحرز الثمين الحصن الحصين والخصلة هنا ليست بمعنى السجية الخلقية، بل المراد بها ما يقع إليه حاجة الإنسان، فقد قال التوربشتي: ((الخصلة: هي الخلة، وهي الاختلال العارض للنفس، إما لشهوتها لشيء، أو لحاجتها إليه)). فالخصلة كما تقال للمعاني التي تظهر من نفس الإنسان، تقال أيضًا: لما تقع حاجته إليه. (إذا أنت فعلت)، وقدم التأكيد للتأييد، (ذلك) أي: ما ذكر من عشر خصال على الوجه الآتي، وهو أن يقول الكلمات الأربع: عشْرًا عشْرًا فيما سوى القيام، (غفر الله لك) على ما في ((أصل جلال))، وليس في ((أصل الأصيل))، (ذنبك) أي: ذنوبك؛ بقرينة قوله على وجه الإبدال، أو على طريق التفسير بـ((أعني)). (أوله وآخره) أي: مبتدأه ومنتهاه، وذلك [إن فسر الذنب بما](١) لا يواقعه الإنسان دفعة واحدة، وإنما يتأتى منه شيئًا فشيئًا. ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ذكره التوربشتي. (قديمه وحديثه) أي: ((جديده)) كما في بعض النسخ، وهو ((أصل الأصيل))، (خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته) والمقصود: استغراقه وإحاطته، فهذه الخصال العشر. وقد زاده إيضاحًا بقوله: (عشر خصال) بعد حصر هذه الأقسام، (١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ): ((أن الذنب ما))، وفي (ج): ((أن من الذنب ما)). ١٣٣٢ الحرز الثمين الحصن الحصين كقوله تعالى: ﴿تِلَكِ عَشَرَةٌ كَامِلَّةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وما أحسن مقابلةَ العشرة الكاملة بالعشرة المبشرة. (أن تصلي أربع ركعات) أي: بتسليمة واحدة على ما هو ظاهر من الإطلاق ليلًا أو نهارًا. وقيل: (([ تصلي](١) في النهار بتسليمة، وفي الليل بتسليمتين)). وقيل: ((الأولى أن [يصلي] (٢) مرة بتسليمة، وأخرى بتسلیمتین)». (تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة) قيل لابن عباس: ما هذه [السور](٣) بعد الفاتحة؟ قال: ﴿أَلْهَنِكُمْ التَّكَاثُرُ﴾، والعصر، و﴿قُل أَعُوذُ بِرَتِّ النَّاسِ﴾، والإخلاص. وفي رواية: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، والعاديات، والنصر والإخلاص)). كذا ذكره بعض شراح ((المشكاة)). (فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم) أي: قبل الركوع، والجملة حالية، (قلت: سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلا اللّه، واللّه أكبر خمس عشرة مرة) بسكون الشين وتكسر، (ثم تركع فتقولها) أي: بعد سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ويحتمل الاكتفاء بها عنه، (وأنت راكع) أي: قبل رفع الرأس، (عشرًا) أي: عشر مرات. (ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي) بفتح التاء وكسر (١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): (يصلي). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((تصلي)). (٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((السورة)). ١٣٣٣ الحرز الثمين الحصن الحصين الواو، أي: تنخفض وتنحط حال كونك، (ساجدًا) أي: مريدًا للسجود؛ ففي ((الصحاح)): هوى بالفتح يهوي بالكسر هُوِيًّا، إذا سقط إلى أسفل)). (فتقولها) أي: في السجود، (عشرًا، ثم ترفع) أي: ((رأسك)) كما في نسخة صحيحة، (من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد) أي: ثانيًا، (فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا قبل أن تقوم) وسيأتي الكلام علیه. (فذلك) أي: فمجموع ما ذكر (خمس وسبعون مرة في كل ركعة تفعل ذلك) استئناف بيان، أي: تصنع ما ذكر من التسبيحات العشرة، (في أربع ركعات) أي: في مواضعها المقدرة المقررة. (إن استطعت أن تصليها) أي: هذه الصلاة المسماة بصلاة التسبيح، (في كل يوم) أي: أو ليلة، (مرة فافعل، فإن لم تفعل) أي: بأن لم تستطع، (ففي كل شهر مرة) أي: افعل، وفي نسخة صحيحة: ((ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل، ففي كل شهر مرة)) (فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة؛ فإن لم تفعل، ففي عمرك مرة) فيه إشعار بأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وأن أقل العمل بالحديث في فضائل الأعمال أن يأتي به مرة، ومن زاد زادَ اللّه في حسناته. (د، ق، مس، حب) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان؛ كلهم عن ابن عباس.(١) (١) أخرجه ابن ماجه (١٣٨٧)، وابن خزيمة (١٢١٦)، وأبو داود (١٢٩٧) والطبراني في ((الكبير)) (١١٦٢٢/٢٤٣/١١)، والخليلي في ((الإرشاد)) = ١٣٣٤ الحرز الثمين للحصن الحصين (٥٨/٣٢٥/١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٥١/٣)، وابن الجوزي في (الموضوعات)) (١٤٣/٢)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (١٠٣/٢٩) جميعًا من طرق عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به. وعنون ابن خزيمة لهذا الحديث بقوله: باب صلاة التسبيح إن صح الخبر، فإن في القلب من هذا الإسناد شيئا. وعقبه بقوله: رواه إبراهيم بن الحكم. قلت: موسى بن عبد العزيز أبي شعيب القنباري، فهو صدوق سيء الحفظ، انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٦/ ٥٥٠) فذكر حديث صلاة التسبيح. وقال في («المغني في الضعفاء)) (٦٨٥/٢): ((موسى بن عبد العزيز القنباري أبو شعيب، صاحب صلاة التسبيح. قال ابن المدني: ضعيف. وقال ابن معين وغیرہ: لا بأس به)). وقال الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (٦٩٨٨): صدوق سيء الحفظ. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٧/٢): حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا یحتمل منه هذا التفرد. قلت: وهذا الإسناد معل: ففيه شذوذ، لشدة التفرد، فإن الحكم بن أبان العدني، وإن كان صدوقا صالحا، إلا أنه يتفرد عن عكرمة بأحاديث ويسند عنه ما يوقفه غيره من أثبات أصحاب عكرمة. وموسى بن عبد العزيز القنباري ربما أخطأ عليه، وروى مناکیر لا يتابع علیھا. = ١٣٣٥ الحرز الثمين للحصن الحصين ورواه ابن ماجه عن أبي رافع أيضًا(١). وفيه اختلاف أيضا: فقد أخرجه ابن خزيمة (١٢١٦)، والبيهقي في الكبرى (٢٨١٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٠٨٠) من طريق محمد بن رافع عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة أن النبي ﴾ قال لعمه العباس مرسلًا. وقال الحاكم: هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال، على أن إمام الأئمة إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهیم بن الحكم بن أبان ووصله. فقد رواه إبراهيم بن الحكم عن أبيه، فكان يضطرب فيه. فمرة موصولًا عن ابن عباس، وأخری عن عكرمة مرسلًا. وأخرجه الحاكم (٣١٩/١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٠٨١) من طريق إسحاق بن راهويه عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﴿ موصولًا. قلت: إبراهيم بن الحكم بن أبان؟! قال أحمد بن حنبل: في سبيل الله دراهم أنفقناها إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال النسائي: متروك الحدیث، لیس بثقة. (١) أخرجه ابن ماجه (١٣٨٦)، والترمذي (٤٨٢)، والروياني في ((مسنده)) (٦٩٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٨٧/٣٢٩/١)، والبيهقي في ((السنن الصغرى)) (٨٦٢) وفي ((شعب الإيمان)) (٦٠٢)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٤٤/٢)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (١٠ /٤٦٥) من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن سويد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن حزم ١٣٣٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وروى الترمذي نحوه عن أبي رافع فقط، وقال: ((حديث غريب. وفي الباب عن ابن عباس وعبد اللّه بن [عَمْرو](١) والفضل بن عباس(٢). عن أبي رافع به. قال أبو عيسى: «هذا حديث غريب من حديث أبي رافع)). قلت: هذا إسناد ضعيف جدا، موسى بن عبيدة الربذي منكر الحديث. وقال أبو عيسى: وقد روي عن النبي # غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة. التسبيح، وذكروا الفضل فيه. (١) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((عمر)). (٢) ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٤٣/٢)، والرافعي في ((التدوين في أخبار قزوين)) (٢٤٩/٣) من طريق أبي رجاء الخراساني عن صدقة بن يزيد عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن العباس بن عبد المطلب قال رسول اللّآن : ((ألا أهب لك .. ألا أعطيك .. ألا أمنحك ... )) فذكره بنحو حديث ابن عباس. وقال ابن الجوزي: صدقة بن يزيد الخراساني. قال أحمد: حديثه ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: حدث عن الثقات بالأشياء المعضلات، لا يجوز الاشتغال بحديثه. قلت: هو كما قال، والحديث منکر بهذا الإسناد، وإنما رواه صدقة به على جهة التوهم والظن، فأخطأ وأبعد. صدقة بن يزيد الخراساني ضعيف. انظر: العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٦/٢)، ابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ٧٧). ١٣٣٧ الحرز الثمين الحصن الحصين وروى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكر الفضل فیه»، انتهى كلام الترمذي. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: ((هذا حديث حسن، وقد أساء ابن الجوزي بذكره في ((الموضوعات)). وقال الدار قطني: ((أصح شيء ورد في فضائل السور فضل ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وأصح شيء ورد في فضائل الصلاة فضل صلاة التسبيح)))). وقال عبدالله بن المبارك: ((صلاة التسبيح مرغب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين، ولا يتغافل عنها)). قال: ((ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم، وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثًا ثلاثًا، ثم يسبح التسبيحات المذكورة)). وقيل له: إن سهى في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟ قال: ((لا؛ إنما هي ثلاث مئة تسبيحة)). وقال السبكي: ((صلاة التسبيح من مهمات المسائل من الدين، وحديثها أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم وصححه. ويستحب أن [يتعاهدها](١) ولا يتغافل عنها. وقد ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: ((إن صلاها ليْلًا فأحب إلي أن يسلم من كل ركعتين، وإن صلاها نهارًا فإن شاء سلم، وإن شاء لم (١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((يعتادها)). : ١٣٣٨ الحرز الثمين الحصن الحصين يسلم، غير أن التسبيح الذي يقوله بعد الفراغ من السجدة الثانية يؤدى إلى جلسة الاستراحة)). وكان عبدالله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة، ثم بعد القراءة عشرًا، والباقي كما في الحديث، ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين، ذكره الترمذي)). قال السبكي: ((وجلالة ابن المبارك تمنع من مخالفته الحديث، وأنا أحب العمل بما تضمنه حديث ابن عباس، ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام، فإن جلسة الاستراحة حينئذٍ مشروعة في هذا المحل. وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة، [وبعمل](١) ابن المبارك أخرى، وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر، وأن يقرأ فيها تارة بالزلزلة والعاديات [والفتح، أي: النصر](٢) والإخلاص، وأن يكون دعاؤه بعد التشهد قبل السلام، ثم يسلم ويدعو [لحاجته] (٣)؛ ففي كل شيء ذکرته وردت سنة))، انتهى. أما كونها بعد الزوال، فقد أخرج أبو داود عن أبي الجوزاء، عن رجل (١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((ويعمل بعمل)). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ): ((والنصر))، وفي (ج) و(د): ((والفتح))، والمؤلف يسمي سورة النصر بالفتح کما سيأتي في موضع آخر. (٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((بحاجته)). ١٣٣٩ الحرز الثمين الحصن الحصين له صحبة يروي: ((أن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله : ائتني غدًا أحبوك وأثيبك وأعطيك، حتى ظننت أنه يعطيني عطية، قال: إذا زالت الشمس، فقم فصل أربع ركعات ... ))، [فذكر](١) نحوه. وقال: «ثم ترفع رأسك فاستوٍ جالسًا، ولا تقم حتی تسبح عشرًا، وتکبر عشرًا، وتهلل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع الركعات، فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا غفر لك. قلت: فإن لم أستطع أن أصليها في تلك الساعة؟ قال: صلها من الليل والنهار)). أقول: ولعل وجه اختصاص وقت الزوال ليناسبه التسبيح والتنزيه عن نقص صفات الكمال، والله أعلم بالحال. وقال في ((الإحياء)): ((إنه يقول في أول الصلاة: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك))، ثم يسبح خمس عشرة قبل القراءة، وعشرًا بعدها، والباقي عشرًا عشرًا كما في الحديث. ولا يسبح بعد السجدة الآخرة قاعدًا. وهذا هو الأحسن، وهو اختيار عبدالله بن المبارك)). ثم قال: ((وإن زاد بعد التسبيح: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظیم، فحسن، وقد ورد ذلك في بعض الروايات)). وأما الدعاء فقد ذكره شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في ((الكلام الطيب)) عن الإمام أحمد أنه يقول بعد صلاة التسبيح قبل السلام: ((اللهم (١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((فذكره)). ١٣٤٠ الحرز الثمين الحصن الحصين إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلبة أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك عملًا أستحق به رضاك، حتى أناصحك بالتوبة خوفًا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياءً منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها، حسن ظن بك، سبحان خالق النار))، انتهى. وذكره أيضًا ابن أبي الصيف اليمني نزيل مكة المشرفة في كتابه ((اللمعة في رغائب يوم الجمعة)) أنه: ((يستحب صلاة التسبيح عند الزوال يوم الجمعة، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: التكاثر، وفي الثانية العصر، وفي الثالثة الكافرون، وفي الرابعة الإخلاص، فإذا كملت الثلاث مئة تسبيحة قال بعد فراغه من التشهد قبل أن يسلم: ((اللهم إني أسألك ... )) الدعاء، إلا أنه قال: ((حبًّا لك)) موضع ((حياءً منك))، وقال: ((سبحان خالق النور))، وزاد: ((ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يسلم)). وقال بعض المحققين: ((حديث صلاة التسبيح أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم، وزاد الطبراني في ((الأوسط)): ((أنه ﴿﴾ كان يدعو فيها بعد التشهد وقبل السلام، فيقول: ((اللهم ... ، إلى: ((خالق النور)))).