Indexed OCR Text
Pages 1041-1060
١٠٤١ الحرز الثمين الحصن الحصين مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢-٣]؛ إلا أنه لما كان لا يخلو المتقي وغيره من التقصير كما ورد: ((كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون))، أشار إليه في تعبيره بملازمة الاستغفار، أو إيماء إلى أن العاصي إذا استغفر صار متقيًا، وهذا جزاء المتقي لا محالة. (د، س، ق، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان؛ كلهم عن ابن عباس(١). (وتقدم) أي: في أحاديث الأذان، (ما يقول من نزل به كرب أو شدة عند سماع المؤذن وإجابته له. مس) أي: رواه الحاكم عن أبي أمامة، وكذا ابن السني على ما تقدم فلا وجه لإفراده، بل ولا لذكر الرمز هنا؛ لأن هذا كلام المصنّف للتنبيه على وجه الإحالة، وليس لفظ الحديث حتى يحتاج إلى ذكر المخرج. (وإن توقع بلاء) أي: نزوله أو حصوله ووصوله (أو أمرًا مهولًا) أي: مخوفًا؛ ففي ((النهاية)): ((الهول: الخوف والأمر الشديد، وقد هاله يهوله، فهو هائل ومهول)) وهو تخصيص بعد تعميم، فـ(أو)) للتنويع كما في قوله: (أو وقع في أمر عظيم) ولا يخفى الفرق بين التوقع والوقوع. (قال: حسبنا الله) أي: كافينا (ونعم الوكيل) أي: هو: (على اللّ توكلنا) أي: اعتمدنا عليه، ووكلنا أمرنا إليه، وتقديم المتعلق للاختصاص (ت، (١) أخرجه أبو داود (١٥١٨)، وابن ماجه (٣٨١٩)، والنسائي (١٠٢٩٠) وإسناده ضعيف فيه الحكم بن مصعب قال عنه الحافظ في ((التقريب)) مجهول (ت١٤٦٩). وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٣٢٧). ١٠٤٢ الحرز الثمين الحصن الحصين مص) أي رواه: الترمذي عن أبي سعيد الخدري(١)، وابن أبي شيبة عن ابن عباس(٢)، وفي بعض النسخ: ((كلاهما عن ابن عباس)). (وإن أصابته مصيبة) أي: موت أحد من أهله، (فليقل: إنا) أي: كلنا (ثلّن) أي: لحكمه ثابتون وقائمون، (وإنا إليه راجعون) أي: بالموت والبعث. (اللهم عندك) أي: من عندك، (أحتسب) أي: أطلب الثواب، (مصيبتي) أي: في مصيبتي، فهو منصوب المحل بنزع الخافض، وقال المصنّف: ((أي: أطلب منك ثوابها وأجرها))(٣). (فأجرني فيها) بهمز ساكن وضم جيم، وفي بعض النسخ المصحَّحَة: بألف فكسر جيم، وسيأتي بيانهما في كلام المصنّف، والمفهوم من ((القاموس)): جواز كسر الجيم في المجرد أيضًا؛ حيث قال: ((الأجر: الجزاء على العمل كالإجارة، [أجاره](٤) يأجره ويأجره: جزاه كآجره)). (وأبدلني) أي: من الإبدال، أي: وعوضني، (منها خيرًا) أي: من مصيبتي، وقدم للاهتمام. (ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي سلمة عبدالله بن عبدالأسد المخزومي، قال الترمذي: ((حسن (١) أخرجه الترمذي (٣٢٤٣) وإسناده صحيح بشواهده انظر: السلسلة الصحيحة (١٠٧٨). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٢٠٣). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢/ ب). (٤) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): («أجره). ١٠٤٣ الحرز الثمين الحصن الحصين غريب))(١)، ورواه أبو داود من حديث أم سلمة(٢) وهو الأظهر، تأمل، ذكره ميرك. قلت: الظاهر: ((أم سلمة))؛ لأن الحديث ورد بعد موت أبي سلمة كما هو مشهور، لكن لا يبعد أنه أيضًا سمعه ورواه، ثم سمعته أم سلمة بعد موته، ووجدتُ في حاشية نسخة صحيحة بعد قوله ((أبو سلمة)): ((صوابه أبي سعيد))؛ كذا في الترمذي، والله أعلم. وفي نسخة: ((رواه الترمذي عن أبي سعيد، وما بعده عن أبي سلمة))، والله أعلم(٣). (١) وأخرجه الترمذي (٣٥١١) وابن ماجه (١٥٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٨٦) وفي السلسلة الضعيفة (٢٣٨٢). وهو بلفظ مقارب عند مسلم (٩١٨). (٢) أخرجه أبو داود (٣١١٩) والحاكم (١٨/٤) وأحمد (١٧/٦) عن أم سلمة وفي إسناده ابن عمر بن أبي سلمة وهو مجهول كما قال الذهبي في الميزان (٧/ ٤٥٤). (٣) قال الحاكم في المستدرك (٧٢٩/٣): ((وذكر الحديث بطوله هذا حديث مخرج في الصحيحين وإنما خرجته لأني لم أجد لأبي سلمة عن رسول اللّه ◌َ ا حديثا مسندا غير هذا)). قال الحاكم (١٩/٤): ((هذا حديث صحيح الإسناد قال بن عمر بن أبي سلمة الذي لم يسمه حماد بن سلمة في هذا الحديث سماه غيره سعيد بن عمر بن أبي سلمة ولم يخرجاه)). وقال المزي في تهذيبه ٣٤: ٤٦٤: روى يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري عن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن جده أحاديث فيحتمل أن يكون هذا والله أعلم. وقال ابن حجر في تهذيبه (١٢ : ٣٠۵): قیل اسمه محمد روی عن أبيه عمر بن أبي سلمة روى عنه ثابت البناني مجهول قاله ابن حزم وقال الطحاوي والذهبي: لا يعرف. وقال ابن حجر = ١٠٤٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (إنا اللّه، وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي) قال المصنّف: ((قوله: ((فأجرني فيها))، و((أجرني في مصيبتي)): يجوز فيه القصر والمد، فالمد من: آجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء، وكذلك: أجره يأجره، والأمر منهما: آخِرْني بكسر الجيم في المد، وأجُرْني بضمها في القصر والابتداء بهمزة مضمومة بعدها واو))(١)، انتهى. قال الحنفي: ((وفيه بحث)). ولم يبين موضعه ليبحث فيه، وينظر فيما ينافيه. (وأخلف) من الإخلاف، أي: وعوض (لي خيرًا منها) قال المصنّف: ((هو بقطع الهمزة وكسر اللام، يقال لمن ذهب له مال وولد ومن يتوقع (٥٥٢٥): مقبول. روى له أبو داود والنسائي ومحمد: قال ابن حجر في التقريب ٦١٦٨: مقبول. وأما سعيد لم أجده عند غير الحاكم. وعبد اللّه بن عبد الأسد أبو سلمة: قال البيهقي: وأبو سلمة اسمه عبدان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم. مترجم في الإصابة رقم ٤٨٠١ وأسد الغابة ٣٠٣٨ والاستيعاب (١٦٠٧). عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني قال أخبرني عمر بن أبي سلمة عن أمه عن أم سلمة وتابعه: جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن عمر بن أبي سلمة - به -... الحدیث. أخرجه عبد الرزاق (٦٧٠١)، والطحاوي في ((المشكل)) (٤٥٥/١٤). وأحمد (٣١٤/٦)، والطبراني في كتاب الدعاء (١٢٣٠). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب). ١٠٤٥ الحرز الثمين الحصن الحصين حصول مثله، أي: رد الله عليك مثله، فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب له أب أو أم قيل له: ((خلف الله عليك)) بغير همزة، أي: أن اللّان خليفة منه عليك، والأمر منه: اخلف، بهمزة الوصل وبضم اللام))(١). قلتُ: وفي نسخة صحيحة بقطع الألف وكسر اللام، والمفهوم من ((النهاية)) جواز الوجهين وترجيح الثاني؛ حيث قال: ((خلف اللّه لك خلفًا بخير، وأخْلف عليك خيرًا: أي: أبْدَلك بما ذَهَب منك وعَوَّضَك عنه، وإذا ذَهب للرَّجل ما يخلفه مثل: المال والولد، قيل: أخْلف الله لك وعَلَيْك، وإذا ذَهَبَ ما لا يخلفه غالبًا كالأب والأمّ، يقال: خَلف اللّه عليك. وقيل يقال: خَلَفَ الله عليك إذا مات لك ميِّت، أي: كان اللَّهَ خَلِيفَته عليك، وأخْلَف اللّهَ عَلَيْك: أي: أبْدَله))، والمفهوم من ((التاج)) أن يقال في هلاك الولد والعم والأخ: خلف الله عليك، ويُعَدَّى بـ(على))، أي: كان الآن خليفة والدك ومن فقدته عليك)). وفي (القاموس)) (٢): ((خلف اللان عليك: أي: كان اللّه خليفة من فقدته عليك، وخلف ربه في أهله: كان خليفة عليهم كما خلفه فيهما. ويقال لمن هلك له ما لا يعتاض منه كالأب والأم: خلف الله عليك، أي: كان خليفة، وخلف الله عليك خيرًا أو بخير، وأخلف عليك ولك خيرًا، ولمن هلك له ما يعتاض منه: أخلف الله لك وعليك وخلف الله لك، أو يجوز: خلف الله علیك في المال، ويجوز في مضارعه کیمنع نادر»، انتهى. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب). (٢) القاموس (ص ٨٠٨). ١٠٤٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وتحصل منه جواز الوجهين إما على الحقيقة وهو ظاهر كلام أهل اللغة، أو على المجاز باستعمال كل منهما موضع الآخر، والله أعلم. (م) أي رواه: مسلم عن أم سلمة(١). (وإذا خاف) أي: أحد (أحدًا) أي: من الظلمة (اللهم اكفناه) أي: من شره، (بما شئت) أي: من أمره، وكلمة ((ما)) مصدرية أو موصولة أو موصوفة، والرابطة محذوفة. (صحيح) أي: هذا حديث صحيح، (رواه أبو نعيم) بالتصغير، (في المستخرج) بفتح الراء، (علی مسلم) وهو اسم کتاب له استدرکه على ((صحيح مسلم))(٢). قال ميرك: ((رواه أبو نعيم من حديث البراء بن عازب في حديث هجرة دعا على سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبعه وأبا النبي : ((أن النبي بكر، فقال: اللهم اكفناه بما شئت، فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها)). (اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ) بفتح [الراء](٣) فهمز، أي: ندفع الشر (بك) أي: بعونك (في نحورهم) أي: في صدورهم. والمعنى كما قال صاحب ((المفاتيح)): ((اللهم إنا نجعلك في إزاء أعدائنا؛ حتى تدفعهم عنا))، انتهى. ويمكن أن يقال: الباء زائدة، والمعنى: نجعلك في نحورهم كما يدل (١) أخرجه مسلم (٩١٨). (٢) أخرجه البخاري (٣٦١٥) ومسلم (٢٠٠٩) وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة» (٣٢٩/١). (٣) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((راء)). ١٠٤٧ الحرز الثمين الحصن الحصين عليه الرواية الآتية، (عو) أي: رواه أبو عوانة عن أبي موسى(١). (اللهم إني أجعلك في نحورهم) أي: حائلاً بيننا، ودافعًا عنا، (وأعوذ بك من شرورهم. عو) أي: رواه أبو عوانة عنه أيضًا بهذا اللفظ. (وإن خاف) أي: أحد (سلطانًا) أي: حاكمًا، (أو ظالما، فليقل: الله أكبر، اللّه أعز) أي: أغلب وأمنع (من خلقه جميعًا، الله أعز) أي: أقوى (مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السماء) بالنصب، أي: المانع لها (أن تقع) أي: من أن تقع، أو حافظها كراهة أن تقع، أو لئلا تقع، أي: تسقط (على الأرض إلا بإذنه) أي: بقضائه وقدره، وحين إرادته وأمره، (من شر عبدك فلان) بالجر على البدل، (وجنوده) أي: عساكره، (وأتباعه) أي: خدمه، (وأشياعه) أي: حشمه، (من الجن والإنس). (اللهم كن لي جارًا) أي: مجيرًا، وحافظًا، ومانعًا (من شرهم، جل ثناؤك) أي: عظم (وَعَزَّ جَارُكَ) أيْ: قوي وغلب مستجيرك، أو شرف الذي أجرته من أن يظلمه ظالم. (ولا إله غيرك، ثلاث مرات. ط، مو مص مر ط) أي رواه: الطبراني مرفوعًا عن ابن عباس، وابن أبي شيبة وابن مردويه والطبراني أيضًا من (١) أخرجه أبي عوانة (٦٥٦٦) وصححه النووي في ((المجموع شرح المهذب)) (٣٩٦/٤)، وفي (رياض الصالحين ٣١٢/١) والعراقي في تخريج الأحياء (٢٣٦/١). وصححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) حيث أورده ساكتا عليه (٣/ ٥٣٠). ١٠٤٨ = الحرز الثمين الحصن الحصين قول ابن عباس موقوفًا (١)، ورواه أبو يعلى من قول ابن مسعود أيضًا، ولم يذكره المؤلف. وفي بعض النسخ المصحَّحَة: ((رواه الطبراني مرفوعًا، وابن أبي شيبة موقوفًا عن ابن مسعود(٢)، وابن أبي شيبة وابن مردويه والطبراني موقوفًا عن ابن عباس))(٣). (اللهم إنا نعوذ بك أن يفرط) بضم الراء، أي: يسبق بِشَرِّ (علينا أحد منهم) أي: من الخلق أو من الظلمة (أو أن يطغى) أي: يظلم أو يتعدى (مومي) أي: رواه الدارمي موقوفًا من قول ابن عباس أيضًا(٤). (اللهم إله جبريل وميكائيل) وسبق ضبطهما، (وإسرافيل) وتخصيصهم بالذكر لشرفهم، ولعلهم أقوى من سائر الملائكة، (وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) وتخصيصهم لكونهم أجداده، مع أن إبراهيم أفضل الأنبياء بعد نبينا عليهم السلام، وكل نبي بعده فهو من ذريته. (١) الطبراني في ((الكبير)) (٢٥٨/١٠) رقم (١٠٥٩٩)، وقال الهيثمي (١٤٠/١٠): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٢٣٨): صحيح موقوف. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٨٦) والطبراني في المعجم الكبير (١٥/١٠) رقم (٩٧٩٥). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٨٧). (٤) لم أقف عليه عند الدارمي وهو عند الخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٧٨). ١٠٤٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (عافني) أي: مما يضرني، (ولا تسلطن أحدًا من خلقك علي بشيءٍ) فإن عافيتك أوسع، خصوصًا بشيء (لا طاقة لي به) أي: لا قدرة لي على مقاومته بالصبر أو مقابلته بالشكر؛ ففيه اعتراف بالعجز، والتجاء بحول اللّه وقوته. (مومص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول الشعبي التابعي (١)، وهو من أوساطِهِمْ، واسمه عامر بن شراحيل، روى ابن أبي شيبة في ((مُصَنَّفه)) عن علقمة بن مرثد، قال: ((كان الرجل إذا كان من خاصة الشعبي أخبره بهذا الدعاء)). (رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن حَكَمًا) بفتحتين، أي: حاكما، (وإمامًا) أي: مقتدى، (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا عن أبي مجلز التابعي(٢) أنه قال: ((من خاف من أمير ظلمًا فقال: رضیت ... إلى آخره؛ نجاہ الان منه)). (وإن خاف شيطانًا) أي: من شياطين الجن، (أو غيره) أي: من شياطين الإنس، أو ((شيطانًا)) من شياطين الإنس والجن، ((أو غيره)) من الحيوانات المؤذيات، (فليقل: أعوذ) أي: أتحصن، (بوجه اللّه) أي: بذاته (الكريم) أي: الشريف (النافع) أي: ((الذي يدوم نفعه))، وهو في نسخة. (وبكلمات الله التامَّات) أي: وبكتبه، وأسمائه، وصفاته الكاملات (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٧٩٠). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٧٩١). ١٠٥٠ = الحرز الثمين الحصن الحصين الشاملات، (التي لا يجاوزهن) أي: لا يتعدى عنهن، وعن تأثيرهن (برّ) بفتح موحدة وتشديد راءٍ، أي: بار غاية البر من الطاعة أو الإحسان، (ولا فاجر) أي: صاحب فجور من الفسق أو الظلم. وقال المصنف: ((البَّر بفتح الباء، يطلق على الصالح من الأولياء والعبَّاد والزهَّاد، وجمعه أبرار، والفاجر هو المنبعث [من](١) المعاصي والمحارم»(٢)، انتهى. ولا يخفى أن المقام يقتضي عموم ((البَّر)): للأنبياء، والرسل، والملائكة، والأولياء، والعلماء، وسائر الصلحاء. وكذا شمول ((الفاجر)): للكافر، والفاسق، والظالم، من عصاة الجن والإنس. (من شر ما خلق) أي: قدَّره وأوجده من العدم، (وذرأ) بفتح الراء والهمز، أي: بث الذراري من بني آدم، أو بث الدواب وفرقها في أطراف العالم، (وبرأ) بفتح الراء والهمز، أي: أنشأه مبرأ من التفاوت، فخلق كل شيء على ما يليق به، على وفق [الحكمة](٣). (ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج) بضم الراء أي: يصعد (فيها، ومن شر ما ذرأ) قال المصنف: ((بالذال المعجمة، أي: خلق))(٤) (في الأرض، ومن شر ما يخرج منها) فيه إشعار بأن كل شيءمن المخلوقات لا (١) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((في)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢/ ب). (٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((الحكم)). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢/ ب). ١٠٥١ الحرز الثمين الحصن الحصين يخلو من شر يُتْقَى، كما أنه لا يخلو من خير ذاتيّ فيطلب نفع خيره، ودفع شره من ربه، كما أشار إليه ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَتِ الْفَلَقِ ﴾ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾. (ومن شر فتن الليل والنهار) بكسر الفاء وفتح التاء جمع فتنة، بمعنى: بلية ومحنة تحتها حكمة، قال المصنف: ((يعني ما يحصل فيهما من الفتن، والاستعاذة من شرها))(١) (ومن شر كل طارق) تخصيص بعد تعميم، والطارق: هو الآتي بالليل، وأصله من الطرق وهو الدق، سمي به لحاجته إلى دق الباب، وهو شامل للفاسق والسارق وغيرهما، ولذا قال: (إلا طارقًا يطُرُق) بضم الراء أي: يجيء (بخير) وهو كالتأكيد لما قبله. (يا رحمن) أي: كثير الرحمة، ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء. (أ، طب، س، ط، مص، ص) أي رواه: أحمد والطبراني في ((كتاب الدعاء)) له عن ابن مسعود، والنسائي والطبراني في «الكبير)) وابن أبي شيبة وأبو يعلى عن عبدالرحمن بن حبيش(٢)، وفي بعض النسخ المصححة: ((رواه النسائي، (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢/ ب). (٢) أخرجه أحمد (٤١٩/٣) وابن أبي شيبة (٢٤٠٦٨) وأبو يعلى (٦٨٤٤)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة)) (٦٣٧). قال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني بنحوه قال: فلما رآهم وجل، وجاءهم جبريل 1. ورجال أحد إسنادي أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح، وكذلك رجال الطبراني. (مجمع الزوائد ١٢٧/١٠). وقال الحافظ في تعجيل المنفعة (٢٤٨/١): قال البخاري: في إسناده نظر. ١٠٥٢ الحرز الثمين الحصن الحصين والطبراني في ((الدعاء))، عن ابن مسعود(١)، والباقي عن ابن حبيش)). (وإذا تغولت الغِيلان) بكسر الغين المعجمة جمع الغول بالضم، جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة [يتراءى](٢) للناس، فيتغول تغولًا، أي: يتلون تلونًا، في صور شتى، كذا في ((النهاية))(٣)، وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول، وجمعه: أغول وغیلان، ذكره في ((الصحاح)). وفي ((القاموس)) (٤): ((غاله: أهلكه كاغتاله، وأخذه من حيث لم يدر، والغول بالضم: الهلكة والداهية والسعلاة، ج: أغوال وغيلان، والحية ج: أغوال، وساحرة الجن وشيطان يأكل الناس، ومن يتلون ألوانًا من السحرة والجن)). والحاصل: أنه إذا رأت أشياء منكرة، أو تخيلت له خيالات مستنكرة، أو تلونت له أجسام مكروهة وأراد دفعها (نادى) أي: رفع صوته (بالأذان) أي: بكلماته المعروفة؛ فإنّ الجنّ والشياطين يفرون من الأذان. (م، ر، مص) أي رواه: مسلم عن أبي هريرة(٥)، والبزار عن سعد بن (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٣). (٢) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): ((تتراءى))، وفي (د): ((تراءى)). (٣) النهاية (٣٩٦/٣). (٤) القاموس المحيط (ص ١٠٤٠). (٥) لم أقف عليه في مسلم من رواية أبي هريرة وهو عند الطبراني في الأوسط (٧٤٣٦). وفي الدعاء (٢٠٠٩). ١٠٥٣ الحرز الثمين الحصن الحصين أبي وقاص(١)، وابن أبي شيبة عن جابر(٢). (وقراءة آية الكرسي) بالجر أي: وبقراءتها، ويجوز الرفع، أي: وقراءة آية الكرسي نافعة أيضًا؛ لما [فيها] (٣) من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولقوله ﴿يَُودُه حِفْظُهُمَا﴾ المشير إلى حفظ غيرهما بالأولَى. وقال الحنفي: ((ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، أي: وقرأ قراءةً آية الكرسي، والجر أي: اشتغل بقراءة آية الكرسي)»، انتهى. ولا يخفى بُعْدُهُمَا وكون النصب أبعدَهما؛ فالصحيح هو الرفع؛ ليلائم قوله. (ت، مص) أي رواه: الترمذي، وابن أبي شيبة، عن أبي أيوب (٤)؛ حيث يدل على أنه حديث مستقل منقطع عمّا قبله [كتابًا](٥) وراويًا. (ومن فَزِعَ) بكسر الزاي أي: خاف، ويجوز فتحها؛ ففي ((القاموس)»: ((الفزع بالتحريك الذعر والفَرَقُ، والفعل كفرح ومنع)) (فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه) أي: وعقابه (وشر عباده، ومن همزات (١) أخرجه البزار (٣١٢٩ - كشف الأستار) وقال: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم سمع الحسن من سعد شيئًا. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٣٦٠) ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن -وهو البصري - لم يسمع من جابر بن عبد الله (٣) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((فيه)). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٣٦٢) والترمذي (٢٨٨٣). (٥) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((حديثًا)). ١٠٥٤ الحرز الثمين الحصن الحصين الشياطين) بالفتحات، أي: خطراتها التي [تخطر](١) بقلب الإنسان، وخطواتها التي يظهر آثارها في العصيان. قال المصنف: ((بفتح الميم جمع همزة لمكانها من الهمز، وهو النخس والغمز، وكل شيء همزته فقد دفعته))(٢). (وأن يحضرون) بضم الضاد وكسر النون المخففة، أي: وأن يحضر الشياطين مكاني، وأن يؤذوني في زماني. قال المصنف: ((بكسر النون، أصله يحضرونني، حذفت النون الأولى علامة للنصب، والياء تخفيفًا، وبقيت نون الوقاية مكسورة))(٣). (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن ابن عمرو بالواو، وهو المراد بما في نسخة؛ كلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو (٤). (ومن غلبه أمر) أي: وَقَعَ أمر على خلاف ما قصده، أو من غَلَبَهُ أمر؛ بأن لا يعرف علاجه ودفعه، (فليقل: حسبي الله ونعم الوكيل. د، س، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن السني؛ كلهم عن عوف بن مالك (١) كذا في (ب)، وفي (أ): ((تخطرها))، وفي (ج) و(د): ((يخطرها)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب، ١٣ / أ). (٤) أخرجه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٥)، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، ومالك في الموطأ (٢ / ٩٥٠). الحرز الثمين الحصن الحصين ١٠٥٥ الأشجعي، صحابي مشهور (١). (ومن وقع له ما لا يختاره) أي: لا يرتضيه ولا يعجبه (فلا يقل: لو أني فعلت كذا وكذا) أي: لكان كذا وكذا، و((لو)) للتمني؛ قال الشيخ الولي الشاطبي رحمه الله: وكم لو وليت تورث القلب أنصلا قال شارحه الجعبري: نون ليت على تأويل تمن، وأصله شعر: ليت وما ينفع قولي ليت * ليت شبابًا بوع فاشتريت وقال الطائي: ليت شعري وأين مني ليت * إن ليتًا وإن لَوَّا عناء وأدخل اللام من قالَ: المرء مرتهن بسوف وليتني * وهلاكه في السوف والليت انتھی. وفي الحديث: ((إياك واللَّو؛ فإن اللَّو من الشيطان)) يريد قول المتندِّم على الفائت، ولو كان كذا لقلت ولفعلت، وكذلك قول المتمني؛ لإن ذلك من الاعتراض على الأقدار، والأصل فيه ((لو)) ساكنة الواو، وهي (١) أخرجه أبو داود (٣٦٢٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٦)، وأحمد (٢٤/٦)، والبيهقي (١٨١/١٠). وإسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وجهالة سيف فقد تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، وقال النسائي: سيف لا أعرفه، وكذا قال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، وتساهل العجلي وابن حبان فوثقاه. انظر: ميزان الاعتدال (٢٥٩/٢). ١٠٥٦ = الحرز الثمين الحصن الحصين حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره؛ فإذا سمي بها زید فیھا «واو)) أخرى، ثم أدغمت وشددت حملا على نظائرها من حروف المعاني، كذا في ((النهاية)). وقال المصنف في ((المفتاح)): ((قال بعض العلماء: هذا النهي إنما هو لمن قال معتقدًا ذلك حتمًا، وأنه لو فعل لم يصبه قطعًا، فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى، وأنه [لم يصبه](١) إلا ما شاء(٢)، فليس من هذا؛ فقال أبو بكر الصديق به في الغار: ((لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنًا))، وكحديث: ((لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم))، و((لو كنت راجمًا لرجمت هذه))، و(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك))، كما استدل به البخاري في باب «ما یجوز من اللّو))))، انتهى. وهذا استدلال عجيب؛ لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس له دفعه بعد وقوعه، فلا اعتراض فيه على قدر، ولا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع، وعما هو في قدرته(٣)؛ فالنهي(٤) على عمومه وظاهره، وهو نهي تنزيه، وقيل: نهي تحريم. وقال النووي: ((الظاهر: أن النهي إنما هو على إطلاق ذلك فيما لا (١) كذا في (أ) و(ج) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (ب) و(د): ((لن يصيبه)). (٢) بعدها في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((الذّن). (٣) هذا كلام القاضي عياض في ((الإكمال)) (٨/ ٧٧ -٧٨). (٤) قبلها في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((وأما ما ذهب ومضى فليس في قدرته)). = ١٠٥٧ الحرز الثمين الحصن الحصين فائدة فیه، فیکون نهي تنزیہ لا تحریم))(١)، انتهى. وقال الحنفي: ((قوله ((لولا أن أشق)) أي: لولا خوف أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك، وإنما قلنا هكذا لأن (لولا)) لامتناع الثاني لوجود الأول)). قلت: فالظاهر أن لا يحتاج إلى تقدير خوف، والتقدير: لولا وجود المشقة وثبوتها وتحققها وحصولها لهم، على فرض أن أفرض عليهم، لأمرتهم بالسواك وجوبًا، وإلا فقد ثبت أمرهم استحبابًا. (ولكن ليقل: بقَدَرِ اللّه) وفي رواية النسائي وابن السني: ((قدر الآن))، وضبط بالإضافة، وعلى أنه جملة فعلية على الأصح الملائم لقوله: (وما شاء فعل) وفي روايتهما: ((صنع)). قال المصنف: ((أي: جرى هذا بقدر اللّه، وفي رواية: ((قدر اللّ))، أي: هذا قدر الله. والقدر بفتح الدال، وهو عبارة عما قضاه الله تعالى وحكم به من الأمور)»(٢). (م، س، ق، ي) أي رواه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن السني؛ كلهم عن أبي هريرة(٣). (وإن استصعب) أي: صعب ذكره الجوهري، أو اشتد (عليه أمرٌ) (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). (٣) أخرجه مسلم (٢٦٦٤) وابن ماجه (٤١٦٨) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٥) ١٠٥٨ الحرز الثمين الحصن الحصين وأراد تسهيله وتيسيره (قال: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحَزْن سهلًا) قال المصنف: «هو بفتح الحاء وإسکان الزاي، وهو الشيء الصعب، والمكان الوعر الخشن المسلك، وضده السهل من كل شيء))(١). (إذا شئت) أي: إذا أردت تسهيله، وفي نسخة: ((إذا شئت سهلًا)). (حب، ي) أي رواه: ابن حبان، وابن السني؛ كلاهما عن أنس(٢). قال ميرك: ((ولفظ ابن السني: إذا شئت سهلاًا)). (ومن كانت له حاجة إلى الله، أو إلى أحد من بني آدم) أي: من الحاجات الضرورية المُعِينَة على الأمور [الدنيوية](٣) والأخروية، (فليتوضأ وليحسن وضوءه) أي: باستعمال سننه وآدابه، (ثم لِيُصَلّ ركعتين) وتسمى صلاة الحَاجَةِ (ثم يثني) من الإثناء [من مادة](٤) الثناء (على الله ويصلي) والظاهر ما في عبارة ((المشكاة)) من قوله: ((ثم ليثن وليصل)) (على النبي .(路 (وليقل: لا إله إلا الله الحليم) أي: الذي بحلمه يعفو عن السيئات (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). (٢) أخرجه ابن حبان (٩٧٤) وابن السني (٣٥٣) وصححه الحافظ ابن حجر في ((أمالي الأذكار)) فيما نقله ابن علان ٢٥/٤) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٨٦). (٣) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((الدينية)). (٤) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((لا من)). ١٠٥٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (الكريم) أي: الذي بجوده يتفضل بالعطيات (سبحان الله رب العرش العظيم) أي: المحيط بالموجودات (الحمد لله رب العالمين) أي: في جميع الحالات. (أسألك موجبات رحمتك) أي: الخصال الحميدة التي توجب رحمتك، وتقتضي عنايتك، وهذه من مختصات رواية الترمذي، (وعزائم مغفرتك) أي: الأمور المعزومة اللازمة لحصول غفرانك ووصول رضوانك. وأغرب الحنفي حيث قال: ((العزائم جمع العزيمة بمعنى الرقية، أي: أسألك الرقى التي تورث المغفرة)) وقال: ((ذكره الجوهري وغيره). قلت: إن كان مراده أن العزيمة بمعنى الرقية ذكره الجوهري وغيره فمسلم، وأما إن ادعى أن الجوهري وغيره فسروا الحديث بهذا المعنى فممنوع، وعن حيز المعقول مرفوع. (والعصمة من كل ذنب) أي: بالحفظ عنه أوَّلًا، أو بالتوبة عنه آخِرًا؛ فإن: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له))، وهذه من جملة مختصات الحاكم ([والغنيمة](١)) أي: الاغتنام (من كل بر) بكسر الموحدة أي: طاعة وإحسان، وهي من رواية الترمذي خاصة. (والسلامة) أي: الخلاص (من كل إثم) أي: بكل وجه من خطر، وهم، وقصد، وتمن، ومباشرة، وإصرار، وغير ذلك (مس، ت) أي (١) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(م)، وفي (ب): ((والاغتنام)). ١٠٦٠ الحرز الثمين الحصن الحصين رواه: الحاكم، والترمذي؛ كلاهما عن(١) أبي أوفى. قال ميرك: ((ورواه ابن ماجه أيضًا))(٢). (لا تَدَعْ) بسكون العين، أي: لا تترك (لي ذنبًا) أي: من الذنوب في حال من الأحوال (إلا غفرته) أي: إلا مقرونًا بالغفران (ولا همّا) أي: (١) بعدها في (ج) و(د) زيادة: ((ابن)). (٢) أخرجه ابن ماجة (١٣٨٤)، والترمذي (٤٧٩)، والبزار في مسنده ٣٣٧٤) والحاكم في المستدرك (٣٢٠/١). قال الحاكم: فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء كوفي عداده في التابعين، وقد رأيت جماعة من أعقابه، وهو مستقيم الحديث إلا أن الشيخين لم يخرجا عنه. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن. يضعف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء. قلت: بل هو ضعيف جداً بل متروك، وقد اتهموه. وأقره النووي في ((الأذكار)) (١٥٦/١). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٩/٢): ((رواه الترمذي من طريق فائد به دون قوله ثم يسأل من أمر الدنيا إلى آخره ورواه الحاكم في المستدرك باختصار وزاد بعد قوله وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب وله شاهد من حديث أنس رواه الأصبهاني)». وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ١٤٠) قال الترمذي: هذا غريب، وفايد هو أبو الورقاء يضعف في الحديث. قال المصنف قلت: قال أحمد بن حنبل: فايد متروك الحديث. وقال يحيى ليس بثقة. وقال الرازي: ذاهب الحدیث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وتعقبه الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (٤٥٠) أخرجه الترمذي من حديث فائد عن ابن أبي أوفى وما هو بموضوع بل يحتمل.