Indexed OCR Text
Pages 1001-1020
= ١٠٠١ الحرز الثمين الحصن الحصين أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا (١)، أخرجه الحاكم، والدارقطني. = وكان عبد الله بن المؤمل يضطرب فيه فرواه البيهقي في ((الشعب)) (٤١٢٧) عن سعدويه عن عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه #: ((ماء زمزم لما شرب له)). (١) أخرجه: الدار قطني (٢/ ٢٨٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٣). والحديث فيه ثلاث علل: ١- المخالفة: أن محمد بن حبيب الجارودي أخطأ فيه عن ابن عيينة فجعله موصولا، وغيره جعله عن ابن عيينة عن مجاهد قوله، قال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٢/ ٢٦٨): ((والجارودي صدوق، إلا أن روايته شاذة، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وابن أبي عمر، وغيرهما عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجیح، عن مجاهد قوله)). ٢- جهالة محمد بن هشام المروزي راويه عن الجارودي، قال ابن القطان: ((لا یعرف حاله)». ٣- ضعف عمر بن الحسن الأشناني، شيخ الدار قطني في هذا الخبر. فقال الذهبي في ((الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم)) (ص ٣٩) قال: عبد اللّة ابن المؤمل لين ، وقال الدار قطني: ثنا عمر بن الحسن بن علي، ثنا محمد بن هشام المروزي - يعني ابن أبي الدميك - ثنا محمد بن حبيب الجارودي ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله : ((ماء زمزم لما شرب)». قلت: هؤلاء ثقات سوی عمر الأشناني إنا نتهمه بوضعه. وذكره في ترجمته في (الميزان) (٣/ ١٨٥): فقال ((صاحب بلايا)) ثم ساق هذا الحديث من طريق الدار قطني، ثم قال: ((وابن حبيب - يعني الجارودي - صدوق، = ١٠٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين = فآفة هذا هو عمر، فلقد أثم الدار قطني بسکوته عنه، فإنه بهذا الإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط، بل المعروف حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مختصرًا)). وتعقبه الحافظ في ((اللسان)) (٤ / ٢٩١) حيث قال: والذي يغلب على الظن أن المؤلف هو الذي أثم بتأثيمه الدار قطني فإن الأشناني لم ينفرد بهذا تابعه عليه في مستدركه الحاكم ولقد عجبت من قول المؤلف ما رواه ابن عيينة قط مع أنه رواه عنه الحميدي وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم من حفاظ أصحابه إلا أنهم وقفوه على مجاهد لم يذكروا ابن عباس فيه فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم في رفعه. وهذا الحدیث یُروی عن جابر «څه من طریقین: الطريق الأول: أخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٧، ٣٧٢)، والطبراني في (الأوسط) (٨٥٣)، والبيهقي (٥/ ١٤٨)، والعقيلي في (الضعفاء) (٢/ ٣٠٣)، والخطيب في (تاريخ بغداد) (٣/ ١٧٩)، وابن عدي في (الكامل)) (٤ / ١٣٦) من طرق عن عبد الله بن المُؤَمَّل، عن أبي الزبير، عن جابر قته به. قال ابن عدي: وهذا الحديث يعرف بابن المؤمل عن أبي الزبير وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد اللّه بن المُؤَمَّل، وبه ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: (٣/ ٤٧٨) ح (١٢٤٣) وضعفه - أيضاً - النووي في (المجموع) (٨/ ١٩٨). وقال العقيلي: ((لا يُتابع عليه)). وكذا قال ابن حبان في (المجروحين) (٢/ ٢٨). وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبد اللّه بن المُؤَمَّل)». وقال البيهقي عقب إخراجه: «تَفَرَّدَ به عبد الله بن المُؤَمَّل)». قلت: أما تضعيفه بابن المُؤَمَّل: فنعم، وأما القول بأنه تَفَرَّدَ به: فلا؛ فقد تابعه إبراهيم بن طهمان، كما نَبَّهَ على ذلك صاحب (الجوهر النقي) (٥/ ١٤٨). فقال = الحرز الثمين للحصن الحصين ١٠٠٣ - متعقباً البيهقي -: قلت: لم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، كذا أورده البيهقي نفسه فيما بعد، والحديث في (سنن البيهقي) من طريق: أحمد بن إسحاق البغدادي، عن معاذ بن نجدة، عن خَلاَّد بن یحیی، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر ، وفيه قصة. وأعلَّ الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - هذه المتابعة لابن المُؤَمَّل، فقال في التلخيص الحبير: (٢/ ٢٦٨): ((ولا يصحُّ عن إبراهيم ... إنما سمعه إبراهيم من ابن المُؤَمَّل)). وفي سندها أحمد بن إسحاق البغدادي مجهول. وانظر: التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٨). وكان عبد اللّه بن المؤمل يضطرب فيه فرواه البيهقي في ((الشعب)) (٤١٢٧) عن سعدويه عن عبد اللّه بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول الله ﴾: ماء زمزم لما شرب له. الطريق الثاني: أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٨٣٣)، والخطيب في (تاريخ بغداد) (١٦٦/١٠) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧٩/١٣) و(٤٣٦/٣٢) عن سويد بن سعيد قال: رأيت ابن المبارك أتى زمزم فملأ إناء ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي الموال نا عن ابن المنكدر عن جابر أن النبي ﴾ قال: ((ماء زمزم لما شرب له وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة)) ثم شربه ثم قال البيهقي: غريب من حديث ابن أبي الموال عن ابن المنكدر تفرد به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه وأشار إلى علته ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٢/ ٤٣٦) فقال: كذا قالا ابن أبي الموال والمحفوظ عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير ثم رواه على الصواب: عن ابن المقرئ وهذا في ((معجمه)) (٣٦١) - قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم الخويي في مجلس ابن قتيبة نا محمد بن عبد اللّ النيسابوري نا الحسن بن عيسى قال رأيت ابن المبارك دخل زمزم فاستقى دلوا واستقبل البيت ثم قال اللهم أن عبد اللّه بن المؤمل ... الحديث = ٠ ١٠٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين = وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٨١/٨) قال ابن خراش ابن المبارك مروزي ثقة قال القاسم بن محمد بن عباد سمعت سويد بن سعيد يقول رأيت ابن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى شربة ثم استقبل القبلة فقال اللهم ابن ابي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي # أنه قال: «ماء زمزم لما شرب له وهذا أشربه لعطش القيامة)) ثم شربه. كذا قال ابن أبي الموال وصوابه ابن المؤمل عبدالله المكي والحديث به يعرف وهو من الضعفاء لكن يرويه عن أبي الزبير عن جابر فعلى كل حال خبر ابن المبارك فرد منکر ما أتی به سوی سوید. وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢ / ٣٠٥): ((سويد بن سعيد ضعيف والمحفوظ عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل كما تقدم وقد رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له وفيه نظر والله أعلم)). وانظر أيضاً: فتح الباري (٣/ ٤٩٣) وقال: ((غريب، تَفَرَّدَ به سويد)) ونقل ذلك عنه ابن حجر في (التلخيص الحبير) (٢ / ٢٦٨) ثم قال عن سويد: ((وهو ضعيف جداً، وإن كان مسلمٌ قد أخرج له في المتابعات ... )) إلى أن قال: ((وقد خَلَّطَ في هذا الإسناد، وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك، عن ابن المُؤَمَّل، عن أبي الزبير، كذلك رويناه في (فوائد أبي بكر ابن المقري) من طريق صحيحة، فَجَعَلَه سويد: عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر. واغْتَرَّ الحافظ شرف الدين الدمياطي بظاهر هذا الإسناد، فحكم بأنه على رسم الصحيح؛ لأن ابن أبي الموال انفرد به البخاريّ، وسويداً انفرد به مسلمٌ، وغفل عن أن مسلماً إنما أخرج السويد ما توبع عليه، لا ما انفرد به، فضلاً عما خُولف فيه)). وقد جعله السخاوي شاهدا لحديث جابر المقاصد الحسنة (ح ٩٢٨). فقال: ولحديث جابر شاهد آخر عن معاوية ﴿﴿ موقوف عليه، أشار إليه السخاوي في (المقاصد الحسنة) (ص ٥٦٨). = الحرز الثمين الحصن الحصين ١٠٠٥ = فقال - بعد أن ساق حديث جابر وابن عباس الماضيين -: ((وأحسن من هذا كله عند شيخنا: ما أخرجه الفاکهي، من رواية ابن إسحاق، حدثني یحیی بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: لما حج معاوية فحججنا معه، فلما طاف بالبيت ... )) فذكره، وفيه أن معاوية أمر بدلو من زمزم، فشربه، ثم قال: زمزم شفاء، وهي لما شرب له)). قال السخاوي: ((بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه موقوفا. وأفرد فيه جزءا)). قلت: ومما يشهد لمعناه: حديث أبي ذر ت يرفعه: «إنها مباركة وهي طعام طعم، وشفاء سقم)). واستشهد به ابن حجر للحديث المتقدم، وهو في (مسند الطيالسي). (٤٥٩). وقال الحافظ ابن حجر: ((ومرتبة هذا الحديث: أنه باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به)) وانظر المقاصد الحسنة (ص ٥٦٨). وقال مرة: ((غريب، حسن بشواهده)). فيض القدير: (٤٠٤/٥). ذکر من صححه: ١ - صححه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى. انظر: التقييد والإيضاح (١/ ٢٤). ٢ - ابن الملقن في ((الخلاصة)) (٢/ ٢٦): ((حديث ماء زمزم لما شرب له ذكرته تبرعا وقد رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي الزبير عن جابر قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل قلت لا بل توبع وعبد الله هذا سيء الحفظ ضعفوه قال العقيلي ولا يتابع عليه قلت بلى وقال أبو محمد المنذري هو حديث حسن وأعله ابن القطان بتدليس أبي الزبير عن جابر. قلت: قد صرح بالتحديث في رواية ابن ماجه وذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي من حديث جابر وليس فيه عبد اللّه هذا وقال إنه على رسم الصحيح ورواه الحاكم والدارقطني من رواية ابن عباس وقال صحيح الإسناد إن سلم من رواية = ١٠٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين الجارودي قلت سلم منه فإنه صدوق لکن الراوي عنه مجهول وروى ابن الجوزي في كتابه الأذكياء أن سفيان بن عيينة سئل عن حديث ماء زمزم لما شرب له فقال حدیث صحیح)). ٣- ابن عيينة: حكاه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠٨/٤٥) أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني عن أبي بكر الحداد أنا تمام بن محمد نا أبو الميمون بن راشد نا عمر بن علي الحلواني بدمشق قال سمعت ابن المقرئ يقول كنا عند ابن عيينة فجاءه رجل فقال يا أبا محمد ألستم تزعمون أن النبي ﴿ قال ماء زمزم لما شرب له قال نعم قال فإني قد شربته لتحدثني بمائتي حدیث قال اقعد فحدثه بها قال وسمعت ابن عيينة يقول قال عمر بن الخطاب اللهم إني أشربه الظمأ يوم القيامة. قلت: عمر بن علي الحلواني حدث بدمشق عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقرئ روى عنه أبو المیمون البجلي کذا ترجمه ابن عساکر فهو مجهول. ٤- وابن خزيمة: ذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٢٥٦) قال الحاكم أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر سمعت ابن خزيمة وسئل من أين أوتيت العلم فقال قال رسول اللّه *: ماء زمزم لما شرب له وإني لما شربت سألت الله علما نافعاً. ٥ - والعراقي في ذيل ميزان الاعتدال (١ / ١٨٨) في ترجمة محمد بن هشام بن علي المروذي روى عن محمد بن حبيب الجارودي عن ابن عيينة حديث ماء زمزم لما شرب له. قال ابن القطان: ((لا يعرف)). قلت: ((كلام الحاكم يقتضي أنه عرفه بالثقة؛ فإنه قال عقب هذا الحديث: ((هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي ، فدل أن بقیة رواته ثقات عنده)). ٦ - والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢/ ١٣٦) قال: ((وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه : ماء ... رواه الدار قطني والحاكم وقال صحيح الإسناد إن سلم من الجارود یعني محمد بن حبيب. = ١٠٠٧ الحرز الثمين الحصن الحصين ومن حديث عبدالله بن عمرو مرفوعًا، أخرجه البيهقي. وعن معاوية موقوفًا، أخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة))، وأخرجه الديلمي من حديث قال الحافظ سلم منه فإنه صدوق قاله الخطيب البغدادي وغيره لكن الراوي عنه محمد بن هشام المروزي لا أعرفه)). ٧- قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٩٣/٣): رجاله موثقون إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وأرساله أصح، وله شاهد من حديث جابر، وهو أشهر منه أخرجه الشافعي وابن ماجه ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي، فذكر العقيلي أنه تفرد به، لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان، ومن طريق حمزة الزيات كلاهما عن أبي الزبير عن جابر، و وقع في ((فوائد ابن المقري)) من طريق سويد بن سعيد عن ابن المبارك عن ابن أبي الموالي عن ابن المنكدر عن جابر، وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال في حديث الرجال إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط و طعنوا فيه، و قد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل. وروي عن ابن عمر: ذكره الحافظ في ((اللسان)) (١ / ١٨٦) في ترجمة: أحمد بن صالح الشمومي عن أبي صالح كاتب الليث قال ابن حبان يأتي عن الأثبات بالمعضلات انتهى وقال أيضا ابن حبان يكنى أبا جعفر يجب مجانبة ما روى لتنكبه الطريق المستقيم في الرواية ولم يكن أصحاب الحدیث یکتبون عنه .... وقال: ومن مناکیر الشمومي ما روی الحاکم في تاريخه حدثنا محمد بن صالح ثنا محمد بن إبراهيم يعني ابن مقاتل ثنا أحمد بن صالح الشمومي بمكة ثنا عبد اللّة عن نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه قال ماء زمزم لما شرب له)). ١٠٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين صفية: ((ماء زمزم شفاء من كل داء))، وسنده ضعيف جدًّا))(١). وقال السيوطي في ((الفتاوى الحديثية)): ((حديث ((ماء زمزم لما شرب له)»: أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسنادٍ جيّدٍ، ورواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) بإسناد صحيح، وقد ألف الحافظ ابن حجر ((جزءًا في حديث ماء زمزم))، وحاصل ما ذكره: أنه مختلف فيه؛ فضعفه جماعة وصححه آخرون، قال: والصواب أنه حسن بشواهده))(٢). وذكر تلميذ الحافظ السيوطي شمس الدين العلقمي في شرحه على ((الجامع الصغير)): ((قال شيخنا: هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرًا، واختلف الحفاظ فيه؛ فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، والمعتمد الأول، وجازف من قال: حديث ((الباذنجان لما أكل له» أصح؛ فإن حدیث (الباذنجان)) موضوع كذب)) انتهى. وقد نقل بعض الفضلاء من تلامذة المصنّف - وهو مولانا جلال الدين القائني - في هذا المقام أنه قال المؤلف بعد قوله: ((فصح الحديث والحمد للّ)): ((وأما حديث ((الباذنجان)) فإنه من وضع الزنادقة؛ ليوقعوا (١) قال الحافظ ابن حجر: الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحسن بن أبي جعفر، عَن محمد بن عبد الرحمن، عَن صفية عَنِ النَِّّ :﴿ قال ماء زمزم شفاء من كل داء الحسن فيه ضعف وشيخه ما عرفته ولا أدري اسمع من صفية أم لا؟. (الإصابة ٥٤٨/١٣). وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٤٠٧). (٢) انظر: الحاوي للفتاوي (٤٢١/١). وجزء ابن حجر المشار إليه مطبوع بتحقيق كل من: الشيخ مسعد السعدني ،والشيخ كيلاني محمد خليفة. ١٠٠٩ الحرز الثمين الحصن الحصين الطعن في نبوة من لا ينطق عن الهوى، حيث كان الباذنجان أضر شيء، وقد نبّه على هذا ابن الجوزي في ((موضوعاته)))). قلت: وقد أخرج ابن عساكر عن أبي رواد قال: ((إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس، ويحجان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل))(١). (١) أخرجه ابن عسكر في تاريخ دمشق (٤٢٨/١٦) وانظر الإصابة (٢٦٧/٣). ١٠١٠ الحرز الثمين الحصن الحصين أدعية الجهاد (وإن كان) أي: السفر (سفر غزاة، أو لقي العَدُوّ) ليست ((أو)) للشك بل للتنويع؛ لاختلاف الرواية، ولهذا كتب ((مص)) فوق الجملة الثانية. (اللهم أنت عضدي) بفتح فضم، أي: قوتي أو ناصري ومعيني، وفي ((القاموس)): ((العَضُدُ بالفتحِ وبالضَمِّ وبالكَسْرِ، وككَتِفٍ ونَدُسٍ وعُنُقِ: ما بين المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ، والناصِرُ، والمُعِينُ، وهم عَضُدِي وأعْضادِي. (ونصيري) أي: ((ناصري)) كما في رواية، وهو عطف تفسيري على الثاني، وقيل: ((العضد: كناية عما يشق به))، أي: أنت الذي أعتمد عليه، وأفوض أمري إليه. وقال المؤلف: ((أي: معيني واعتضادي بك، والعضد في الأصل: الساعد، وهو من المرفق إلى الكتف))(١)، قلت: الساعد هو الذراع، على ما في ((القاموس)). (بك) أي: [بعونك](٢) وحولك (أحول) أي: أنصرف أو أتحرك وأجول، وفي رواية ابن أبي شيبة: ((أحاول))، أي: أعالج الأعداء وأدافعهم، وهو للمبالغة أو المغالبة. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب). (٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((بعزتك)). ١٠١١ الحرز الثمين الحصن الحصين (وبك أصول) من الصولة وهي الحملة، ومنه: الجمل الصائل، (وبك أقاتل. د، ت، س، حب، مص، عو) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن أبي شيبة عن أنس(١)، وأبو عوانة عن أبي مجلز(٢). (رب بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بك. س) أي: رواه النسائي عن صهيب بن سنان الرومي (٣). (اللهم أنت عضدي، وأنت ناصري، وبك أقاتل. عو) أي: رواه أبو عوانة عن أنس(٤). (وإذا أرادوا) أي: الإمام والعسكر (لقاء العدو) أي: ملاقاة الكفار (انتظر الإمام حتى مالت الشمس) أي: زالت، إشارة إلى الفتح والنصرة؛ لأنه وقت هبوب رياح النصر ونشاط النفوس، وقالوا: سببه فضيلة أوقات الصلاة والدعاء عندها. والوجه: الجمع بينهما؛ لما نص عليه في الحديث الآخر المخرج في (١) أخرجه أبو داود (٢٦٢٣)، والترمذي (٣٥٨٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٤). وإسناده صحيح. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢٥٢٢) وانظر إتحاف المهرة (١٥٥٦) والمطالب العالية (٢٠١٥) وقال: حديث أنس ﴾ وهو عند الترمذي والنسائي أيضا كلهم من رواية أبي سعيد عن قتادة عنه ورأيت في نسخة عن أبي مجلز عن أنس # فعلى هذا لا يستدرك. وقال البوصيري: هذا إسناد مرسل («إتحاف الخيرة المهرة)) (٤٣٨٣). (٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٨٥٧٩) وفي عمل اليوم والليلة (٦١٤). (٤) أخرجه أبو عوانة (٦٥٦٤). ١٠١٢ الحرز الثمين الحصن الحصين البخاري من طريق النعمان بن مقرن قال: ((شهدت القتال مع رسول اللّان ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار [انتظر](١) حتى تهب الأرواح وتحضر الله الصلاة(٢). وفي رواية أبي داود: ((حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر)) - كذا ذكره ميرك(٣). والظاهر أن التقدير: وحتى صلى الظهر؛ كما أشار إليه بقوله: (ثم قام، فقال) وفي نسخة: ((ثم قال)) (يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا اللَّه العافية) إنما نُهيَ عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة العجب، والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة. وأيضًا هو يخالف الحزم والاحتياط، وأوَّله بعضُهُم النهي في صورة خاصة، وهي: إذا شك في المصلحة في القتال، فيمكن أن يحصل ضرر، وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة. والصحيح هو الأول، كما صرح به التوربشتي. (فإذا لقيتموهم) أي: أعداءكم، والعدو يطلق على المفرد والجمع، (١) من ((صحيح البخاري)) فقط، وليست في جميع النسخ. (٢) أخرجه البخاري (٣١٥٩). (٣) أخرجه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣) وإسناده صحيح وانظر نحوه في البخاري معلقا وموصولًا (٣١٦٠) وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٣٨٥): صححه الحاكم وأصله في البخاري. ١٠١٣ الحرز الثمين الحصن الحصين (فاصبروا) أي: على لقيهم، ولا تَجْبُنُوا عن حربهم، (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أي: حاصلة بها غازيًا أو شهيدًا، وقيل: هي كناية عن الدنو من الضرب والجهاد حتى يعلُوَهُ السيف، ويصير ظله عليه. والظل: الفيء الحاصل من الحاجب بينك وبين الشمس أي شيء کان، وقيل: «هو مخصوص بما کان منه إلى زوال الشمس، وما كان بعده فهو الفيء)»، كذا في ((النهاية)) للجزري. قال التوربشتي: ((معناه: ثواب الله، والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف، ومشي المجاهدين في سبيل الله، فأحضروا بصدق النية وأثبتوا)). (ثم قال: اللهم منزل الكتاب) بالتخفيف ويجوز تشديده، والمراد بالكتاب: جنسه أو القرآن (ومجري السحاب) الواو هذه ليست في ((نسخة الأصيل))، وموجودة في (نسخة جلال))، وفي البخاري بالواو، وهو الظاهر من قوله: (وهازم الأحزاب) بالعطف بلا خلاف، ثم هي الطوائف من الكفار، مفرده: حِزْب، بالکسْرِ. (اهزمهم) بكسر الزاي، أي: اغلبهم، والضمير راجع إلى الأعداء الموجودين حينئذ، (وانصرنا عليهم. خ، م، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، عن عبدالله بن أبي أوفى: ((أن رسول اللّه 4 - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو - انتظر حتى مالت الشمس ... )) ١٠١٤ الحرز الثمين للحصن الحصين الحديث، كذا في ((المشكاة))(١). (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) أي: زلزل أقدامهم، وثبت أقدامنا، وقيل: أزعجهم وحركهم بالشدائد. وفي ((النهاية)): ((الزلزلة في الأصل الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه: زلزلة الأرض، وهي كناية عن التخويف والتحذير، أي: اجعل أمرهم [مضطربًا](٢) متقلقلا غير ثابت. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عنه أيضًا(٣). (وإذا أشرف على بلدهم: الله أكبر)، وفي نسخة: (كبر))، ولفظ الحديث: ((الَّ أكبر، الله أكبر))، (خَرِبَتْ) بكسر الراء، جملة خبرية مبنَّى دعائية معنًى، (أي: البلدة التي قصدها) وفي ((أصل الأصيل)): (يسمي البلد))، انتهى. وفي بعض النسخ: ((يسمي، أي: البلد))، ولفظ الحديث: ((خربت خيبر)). (إنا إذا نزلنا بساحة قوم) أي: بفناء دارهم، (فساء صباح المنذرين) بصيغة المفعول من الإنذار، والمعنى: فبئس صباح المنذرين صباحهم، (١) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣). (٢) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((مضطرًّا)). (٣) أخرجه البخاري (١٧٩٧٩)، ومسلم (١٣٤٤)، والترمذي (١٦٧٨)، وابن ماجه (٢٧٩٦). ١٠١٥ الحرز الثمين الحصن الحصين واللام للجنس أو للعهد. والصباح: مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة: صباحًا، وإن وقعت في وقت آخر. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أنس(١). (ثلاث مرات. م) أي: رواه مسلم وحده عنه أيضًا. (وإذا خاف قومًا: اللهم إنا نجعلك في نحورهم) بضمتين جمع نحر، وهو موضع القلادة من الصدر، وهو المنحر، يقال: ((جعلت فلانًا في نحر العدو)) أي: قبالته وحذاه ليقاتل عنك، ويحول بينك وبينه. قيل: ((وتخصيص النحر بالذكر؛ لأن العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال، أو للتفاؤل بنحرهم إلى قتلهم)) والمعنى: نسألك أن تصدهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. وقيل المعنى: ((نسألك أن تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتونا)»، وقيل: ((نجعلك في إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا؛ فإنه لا حول ولا قوة لنا))(٢). (ونعوذ بك من شرورهم) كالعطف التفسيري. (د، س، حب، مس) (١) أخرجه البخاري (٢٩٩١)، ومسلم (١٣٦٥). وأبو داود (٢٩٩٠) وابن ماجه (١٩٠٨ و١٩٥٧ و٢٧٢) و ((النسائي)) (٥٦/١ و٢٠٣/٧). (٢) ذكره العيني في شرح سنن أبي داود (٤٤٨/٥). ١٠١٦ الحرز الثمين الحصن الحصين أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي موسى الأشعري(١). ([فإن](٢) حصرهم عدو: اللهم استر عوراتنا) جمع عورة، وهي ما يستحيى منه إذا ظهر، (وآمن روعاتنا) جمع روعة، وهي مرة من الروع، بمعنى: الفزع والخوف. (ر، أ) أي رواه: البزار، وأحمد؛ كلاهما عن أبي سعيد الخدري(٣). (فإن) وفي نسخة: ((فإذا))، وفي ((أصل الأصيل)): ((وإن)) (أصابته جراحة) بكسر الجيم على ((أصل الأصيل)) وسائر الأصول، وصححه الجلال بالفتح، والظاهر أنه غير صحيح؛ ففي ((الصحاح)): ((الجراح: جمع جراحة بالكسر)) وفي ((القاموس)): ((الجراح: بالكسر جمع جراحة)). (قال: باسم الله. س) أي رواه: النسائي عن جابر: ((أن طلحة لما قطعت أصابعه يوم أحد قال: ((حس)). فقال ﴿﴾: لو قلتَ: باسم اللّه، لرفعتك (١) أخرجه أبو داود (١٥٣٧)، والنسائي في الكبرى (٨٦٣١) (١٠٤٣٧) وإسناده حسن، فيه قتادة وهو ابن دعامة مدلس وقد عنعن فنزل الحديث عن رتبة الصحيح، قال ابن علان في الفتوحات (١٥/٤-١٧) قال الحافظ: ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلس ولم أره عنه إلا بالعنعنة أهـ. وكذلك صححه النووي في الأذكار. وانظر: الأمالي المطلقة (ص ١٢٧). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(م): ((فإذا)). (٣) أخرجه أحمد (٣/٣) والبزار في ((مسنده)) (٣١١٩ - كشف الأستار) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠١٨). = ١٠١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين الملائكة والناس ينظرون)). رواه النسائي، ورجال إسناده رجال الصحيح (١). (فإذا انهزم العدو سَوَّى الإمامُ الجيشَ صفوفًا) أي: ثلاثة أو أكثر، (خلفه) أي: وراءه؛ لِيُؤَمِّنُوا على دعائه. (ثم قال: اللهم لك الحمد كله) أي: بجميع أفراده، (لا قابض لما بسطت) أي: لا مضيق لما وسعت، (ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت) أي: أردت إضلاله، (ولا مضل لمن هديت) أي: أوصلته إلى كماله، (ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أنطيت) أي: ((أعطيت)) كما في رواية النسائي، و((الإنطاء)) - بلغة أهل اليمن -: هو الإعطاء على ما في ((الصحاح)) و((النهاية))(٢). (ولا مقرب لما باعدت) أي: بعدت، والمفاعلة للمبالغة، (ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط) بضم السين، أي: وسع أو عمم، (علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم) أي: الدائم، (الذي لا يحول) أي: لا يتحول ولا يتغير (ولا يزول) أي: لا يفنى ولا ينفد. (اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف) المراد به: جنسه، أو يوم القيامة، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها. (اللهم عائذ) خبر مبتدٍ محذوف، أي: أنا عائذ، وفي نسخة: ((إني (١) أخرجه النسائي (٢٩/٦) والطبراني في الأوسط (٨٧٠٤) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٧١). (٢) الصحاح (٢٥١٢/٦) والنهاية (٧٦/٥). ١٠١٨ الحرز الثمين الحصن الحصين عائذ)) (من شر ما أعطيتنا) أي: من الجاه والمال، وسائر النعم الدنيوية، التي تورث البطر والطغيان، والغفلة والعصيان، وسائر ما يضر في الأمور الدينية، (ومن شر ما منعتنا) أي: مما يورث فقده الحزن والهم، المانع من الأمر المهم. (اللهم حبب إلينا الإيمان) أي: ليورث الثبات والإيقان، (وزينه في قلوبنا) أي: ليحسن به أحوالنا الباطنة، ويسري إلى أفعالنا الظاهرة، (وكره إلينا الكفر) أي: الشرك والكفران، (والفسوق) أي: الخروج عن الطاعة بترك العبادة، (والعصيان) أي: بارتكاب المعاصي في كل زمان ومكان. (واجعلنا من الراشدين) أي: المهتدين، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ فِيَكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ آلْأَمْرِ لَعَنْتُمْ وَلَيِكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَتِكَ هُمُ الرَّشِدُونَ أَ [الحجرات: ٧-٨] أي: بأحوال عباده، ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: يضع الأشياء في مواضعها على وفق مراده. (اللهم توفنا مسلمين) أي: منقادين مخلصين، (وألحقنا بالصالحين) أي: من الأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين، (غير خزايا) جمع: خزيان، وهو المستحي أو الذليل المهين، (ولا مفتونين) أي: واقعين في الفتنة الدينية، والبلية الأخروية، أو ولا معذبين و((لا)) زائدة لتأكيد النفي ١٠١٩ الحرز الثمين للحصن الحصين كما في ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، والرواية هنا بنصب ((غير)) على أنه حال من ضمير المتكلم مع الغير. قال ميرك: ((فإن قلتَ: ((غير)) بالإضافة يصير معرفة(١)، فكيف يكون حالًا؟ قلتُ: شرط تعريفه أن يكون المضاف إليه معرفة، وهنا ليس كذلك. ويجوز أن يكون مجرورًا؛ على أنه صفة للصالحين. فإن قلتَ: هو نكرة فكيف وقعت صفة للمعرفة؟ قلتُ: المعرف بلام الجنس قرب المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم النكرة؛ إذ لا تعيين ولا توقيت فيه. (اللهم قاتلِ الكفرة) أمر من المقاتلة، (الذين يكذبون رسلك، ويصدون) أي: يمنعون الناس، أو يعرضون بأنفسهم (عن سبيلك) ففي ((الصحاح)): ((صد عن الأمر(٢) صدّا، وصد عنه صدودًا إذا أعرض))، وفي (النهاية)): ((الصد: الصرف والمنع، يقال: صده وأصده وصد عنه)). (واجعل عليهم رجزك) أي: عذابك، وهو بكسر الراء ويجوز ضمها، وبهما قُرِئَ: ﴿وَالرُّجْزِ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]، وفي ((المغرب)): ((الرجز: العذاب المقلق، وبه سمي الطاعون رجزًا))؛ فقوله: (وعذابك) تفسير أو تعميم. (إله الحق) أي: يا إله الحق، والإضافة بيانية، (آمين) سبق بيان مبناه، وعيان معناه. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، (١) بعدها في (ب) زيادة: «وهنا ليس كذلك)). (٢) بعدها في (أ) و(ج) زيادة: ((صرفه))، وفي (د): ((وصرفه))، والصواب كما في (الصحاح): ((صده عن الأمر صدًّا: منعه وصرفه عنه). ١٠٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين والحاكم، عن رفاعة بن رافع الزرقي(١). (وَيُعَلَم) أي: يلقن الإمام أو كل واحد من أهل الإسلام، أو التقدير: وكان القَلْ يعلم، (من أسلم) أي: دخل في الإسلام: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني. عو) أي: رواه أبو عوانة عن طارق بن الأشيم، وزاد في ((المشكاة)) بعد قوله ((واهدني)): ((وعافني))، وقال: رواه (٢) مسلم(٢). (فإذا رجع من سفره يكبر على كل شرف) بفتحتين، أي: موضع عَالٍ مشرفٍ، (من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون) من الأوبة وهي الرجوع من الغفلة، ومنه: الأواب، وهو خبر مبتدٍ محذوف، أي: نحن آيبون، (تائبون) من التوبة، وهي: الرجوع من المعصية، (عابدون) أي: قائمون بالعبادة، (ساجدون) كذا في غير رواية الترمذي، وفي رواية بدله: (سائحون) جمع سائح، وهو صائم على ما في ((المهذب))، (١) أخرجه أحمد (٤٢٤/٣) والبزار (٣٧٢٤). والنسائي في الكبرى (١٠٤٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٥٤٩)، والحاكم (٢٣/٣-٢٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي في التلخيص: الشيخان لم يخرجا لعبيد، وهو ثقة، والحديث مع نظافة إسناده منكر، أخاف أن يكون موضوعًا. (٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٧) (٣٦)، وابن ماجه (٣٨٤٥).