Indexed OCR Text
Pages 941-960
= ٩٤١ الحرز الثمين الحصن الحصين ((الأسود: الحية العظيمة التي فيها سواد وهي أخبث الحيات)). وذكر من شأنها أنها تعارض الركب وتتبع الصوت، فلذا خصها بالذكر وجعلها جنسًا آخر برأسها، ثم عطف عليها بقوله (ومن الحية والعقرب)(١). و(أسود)) هنا منصرف؛ لأنه اسم جنس وليس بصفة؛ إذ ليس فيه شيء من الوصفية كما هو معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف، ولهذا یجمع على أساود. وقال بعضهم: ((والمسموع من أفواه المشايخ، والمضبوط في أكثر النسخ ((أسودَ)) بالفتح غير منصرف)). وعن بعضهم: ((الوجه أن لا ينصرف؛ لأن وصفيته أصلية، وإن غلب عليها الإسمية)). وفي ((الغريبين))(٢): ((قال ابن الأعرابي في ((تفسيره)): يعني جماعات، وهي جمع سوادي جماعة ثم أسودة، ثم أساود)). وقيل: ((المراد بالأسود: اللص؛ لأنهم يقولون له: أسود؛ لملابسته الليل، أو لملابسته السواد من اللباس)). قلت: أو لأن أكثرهم السودان على ما في مكة المشرفة. (ومن شر ساكن البلد) لفظ ((شر)) ليس في ((الأذكار))، وفي ((أصل الجلال)): ((ساكني البلد))، بصيغة الجمع، وأريد بلفظ الأول الجنس. قال المؤلف: ((قيل: (هم الجن الذين هم سكان الأرض))، والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل))(٢)، انتهى. (١) مرقاة المفاتيح (٤/ ١٦٩٢). (٢) غريب الحديث لابن سلام (٤/ ١٣٤). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ب). ٩٤٢ الحرز الثمين الحصن الحصين وكذا هو في ((النهاية))(١). وقال القاضي: ((قيل: هم الجن والإنس؛ لأنهم يسكنون البلاد غالبًا، أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها)). والمراد بالبلد: الأرض، قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلْبَلَدُ الطَّيِّبُ تَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنٍ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨].(٢) (ومن والدٍ وما ولد) قيل: ((آدم وذريته))، ويحتمل أن يكون جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها. وقال المصنّف: ((يحتمل أن يكون ((والد)): إبليس، و((ما ولد)): الشياطين))(٣). (د، س، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، عن ابن عمر (٤). (ووقت السحر) وهو السدس الأخير من الليل، وفي رواية: ((وإذا أسحر))، أي: دخل وقت السحر، (يقول: سمّع) بالتشديد، أي: بلّغ. وهو خبر معناه (١) انظر معالم السنن (٢٥٩/٢). قال ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) (١٦٧/٣) تعليقاً على قول الخطابي: ((ساكن البلد: الجن))، أي: بناء على أن المراد بالبلد الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاَلْبَلَدُ الطَّيِّبُ تَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾، وهو الظاهر؟ لأن النبي ﴿ إنما قاله في البراري لا في الأبنية، أما إذا أريد بالبلد ما هو المتبادر منه من الأبنية، فسر البلد بمأوى الحيوان من الأرض الشامل للأبنية وغيرها، وفسر الساكن بالجن. (٢) انظر مرقاة المفاتيح (٢/ ١٦٩٢). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٤) أخرجه أبو داود (٢٦٠٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٦٢) وإسناده ضعيف. في إسناده بقية بن الوليد قال الحافظ: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء التقريب: (٧٤١). ٩٤٣ الحرز الثمين الحصن الحصين الأمر، أي: ليبلغ (سامع بحمد الله)، قال المصنّف: ((بتشديد الميم المفتوحة، كذا ضبطه القاضي عياض(١)، وقال: ((معناه: بلّغ سامع قولي هذا تنبيهًا على الذكر والدعاء، وضبطه الخطابي بالكسر مخففة، ومعناه: شهد شاهد، قال - أي: الخطابي -: ((وهو أمر بلفظ الخبر، وحقيقته: ليسمع وليشهد على حمدنا الآن على نعمته))(٢)، وكذا قال في ((النهاية))(٣)(٤)، وفي نسخة زيادة: ((ونعمه)) بصيغة الجمع، وفي رواية أبي داود: ((ونعمته))، بلفظ الإفراد. (وحسن بلائه علينا) بالجر عَطْفًا على ((حمد اللّان))، وفي نسخة بالرفع على أنه جملة من مبتدأ وخبر، أي: حسن نعمته، أو حسن اختياره واقع علینا وثابت لدینا. قال المصنّف: (قوله ((على نعمه وحسن بلائه علينا)) أي: ما أحسن إلينا، وأولانا من نعمه، وحسن البلاء بالنعمة: الاختبار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر))(٥). انتهى. وفيه: أن قوله ((على نعمه)) مشعر بأن لفظ ((على)) من متن الحديث، وليس موجودًا في النسخ المصحَّحَة، والأصول المعتمدة. (ربنا) أي: يا ربنا (صَاحِبْنَا) بسكون الموحدة، أمر من المصاحبة، أي: كن صاحبنا بالإعانة والإغاثة، (وأفضِل) أمر من الإفضال، أي: زد (١) مشارق الأنوار (٢/ ٢٢١). (٢) ((شرح مسلم)) (٣٩/١٧). (٣) النهاية (٢ / ٤٠١). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / ب، ١٢ / أ). (٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). ٩٤٤ الحرز الثمين الحصن الحصين من نعمك بفضلك (علينا، عائذًا بالله من النار) هو منصوب على المصدر، أي: أعوذ عياذًا، أَقِيمَ اسمُ الفاعل مقام المصدر كما في قولهم: قم قائمًا، أو على الحال من ضمير المرفوع في: يقول، أو استجِر، فيكون من كلام الراوي. قاله القاضي. ويريد أن ((عائذًا)) إذا كان مصدرًا فهو من كلام رسول اللّه التَشيئا، وإذا کان حالًا فمن كلام الراوي. وَجَوَّزَ النووي أن يكون حالًا، وأن يكون من كلامه ﴿، أي: إني أقول حالة استعاذتي من النار، انتهى. والأرجح هذا؛ لئلا ينخرم النظم، ذكره الطيبي. وقال المصنّف: ((أي: معتصمًا، ونصبه على الحال))(١). انتهى. ويحتمل أن يكون حالًا من فاعل ((سمع))، وفي رواية أبي عوانة: ((من جهنم). (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة، أي: من غير قيد(٢). (يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته. عو، مس) أي رواه: أبو عوانة، والحاكم، عنه أيضًا(٣). (وقال ﴿﴾: أَتُحِبُّ يا جُبَيْر) بالتصغير، وهو ابن مطعم (إذا خرجتَ في سفر) وفي نسخة: ((إلى سفر))، وفي أخرى: ((إلى سفرك)) بالخطاب (أن (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٢) أخرجه مسلم (٢٧١٨)، وأبو داود (٥٠٨٦)، والنسائي في الكبرى (٧٧٢٨). (٣) أخطأ الحاكم فاستدركه على مسلم، وخرجه (٤٤٦/١) من الطريق التي أخرجها مسلم. ٩٤٥ الحرز الثمين الحصن الحصين تكون أمثل أصحابك) أي: أفضلهم وأحسنهم (هيئة) أي: صورة وحالًا، (وأكثرهم زادًا؟) أي: توسعة ومالًا، وكمالًا وجمالًا: حالًاً ومآلًا، (فقلت: نعم، بأبي أنت وأمي) أي: أفديك بهما. (قال: فاقرأ هذه السور الخمس: ﴿قُل يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿إِذا جاء نصر اللّهَ﴾، و﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، و﴿قُل يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَتِّ النَّاسِ﴾، وافتتح) أي: ابتدئ (كل سورة: ببسم اللّه الرحمن الرحيم) فيه إشعار بجواز ترك البسملة في أوائل السور، لا سيما ما بين السورتين على ما قرأ به جمع من السبعة. (واختم قراءتك بها) أي: ليكون ختامها مسكًا، وحاصله: أن تكون القراءة مبدوءًا بها ومختتمًا فيها، وقد أبعد من توهم أن كل سورة يبتدأ بها، ويختتم بها؛ فإنه يلزم تكرار البسملة في أثناء القراءة؛ ولا وجه له في الدراية، مع أنه غير مُصرَّح في الرواية. وأما ختم القراءة بالبسملة [فيوجّه](١) بما ورد من الحالّ المرتحل، وبقول القائل: أَعِدْ ذِكْرَ نُعْمَانٍ لَنَا إِنَّ ذِكْرَهُ ﴿ هُوَ المِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ (قال جبير: وكنت) أي: قبل ذلك (غنيًّا كثير المال) عطف بيان، أو دفع لإرادة الغنى القَلْبي. (فكنت أخرج في سفر) أي: من الأسفار مع بعض الرفقاء الفقراء والأغنياء (فأكون) أي: في تلك الحال ([أبذهم](٢) هيئة) بتشديد الذال المعجمة، أي: أكثرهم بذاذة من جهة الهيئة، وهي (١) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب) و(ج): ((فتوجه)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((أبذ))، وفي (م): ((أرثهم)). ٩٤٦ الحرز الثمين الحصن الحصين الحالة الظاهرة؛ ففي ((القاموس)): ((بذ وبذذت كعلمت بذاذة: ساءت حالك، وباذ الهيئة وبذها: رثها، والبذيذة: التقشف)). (وأقلَّهم زادًا) أي: في الصورة، أو في البركة، (فما زلت) أي: فبقيت دائمًا (منذ عُلَّمْتُهُنَّ) بضم العين فتشديد اللام مكسورة، وفي ((نسخة الجلال)) بفتح فتخفيف، أي: من ابتداء زمان تعلمت السور الخمس (من رسول اللّه ﴿﴾، وقرأت بهن) أي: وواظبت عليهن. (أكون من أحسنهم هيئة، وأكثرهم زادًا حتى أرجع) بالنصب، وفي ((أصل الجلال)) بالرفع؛ ولعله لبيان الحال (من سفري. ص) أي: رواه أبو يعلى عن جبير بن مطعم(١). (ما راكبٌ) أي: ليس راكب ونحوه، (يخلو في مسيره) أي: في سيره، أو زمانه، أو مكانه. (بالآن) أي: مشتغلاً به. (وذِكْره) بالجر، وفي ((أصل الجلال)) بصيغة الماضي؛ عطفًا على (يخلو))، والجملة في محل نصب على الحال. (إلا ردفه اللّهَ بِمَلَكِ) أي: يُلْهِمُهُ الخير، ويمنعه عن الشر. وردف: بكسر الدال، والباء للتعدية، أي: أتبعه الله به، أو جعله ردفا له؛ ففي ((القاموس)): ((الردف بالكسر: الراكب خلف الراكب كالرديف، وكل ما تبع شيئًا، وردفه، کسمعه ونصره،: تبعه، کأردفه وأردفته معه: أركبته)). وقال المصنّف: ((بكسر الدال، أي: جعل الملك ردفه، والردف: (١) أخرجه أبو يعلي (٧٣٨٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٦/١٠ - ١٣٧)، رواه أبو يعلى وفيه: من لم أعرفهم. ٩٤٧ الحرز الثمين الحصن الحصين الذي يركب خلف الراكب))(١). (ولا يخلو) أي: راكب (بشعر) أي: مذموم (ونحوه) أي: بكلام الدنيا، أو ما يحذو حذوه مما لا يعينه، (إلا رَدِفه) أي: اللّه (بشيطان) أي: يعده الفقر، ويأمره بالفحشاء، ويعوقه عن الخير في مسيره. (ط) أي: رواه الطبراني عن عقبة بن عامر. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). ٩٤٨ الحرز الثمين الحصن الحصين أدعية الحج (وإن كان) أي: سفره (في حج) أي: وإن كان السالك في سفر حج. (فإذا استوت به راحلته) أي: رفعته مستويًا على ظهرها، والباء للتعدية)). قاله التوربشتي. واعترض عليه الطيبي بأنّ (استوى)) إنما يتعدي بـ((على)) لا بالباء، فقوله: (به)) حال، وكذا قوله: (على البيداء) نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠]. قال في ((الكشاف)): ﴿بِكُم ﴾ في موضع الحال، بمعنى: فرقنا مُلْتَبِسًا بكم)). أقول: الظاهر أن الباء في الآية للسببية، وفي الحديث للمصاحبة، وقوله: ((على البيداء)) متعلق بـ(استوت))، وأغرب ميرك حيث قال: ءِ ((الظاهر أن مراد التوربشتي التعديةَ المقابِلَةَ للّزوم، فلا مجال لاعتراض الطيبي عليه بأن ((استوى)) إنما يتعدى بـ((على)) لا بالباء، فتأمل فيه)) انتهى. وغرابته ظاهرة، لا تخفى على المتأمل. ثم المراد بالبيداء: هو الشَّرَفُ الذي أمام ذي الحليفة، وقال الطيبي: ((البيداء: هي المفازة التي لا شيء بها، وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة، وأكثر ما يراد بها هذا)). وقال المؤلف: ((بالمد، وهي: المفازة التي لا شيء بها))(١). (حمد اللّه، وسبح، وكبر) وهذه الثلاثة من دعوات الركوب. (خ) أي: (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). ٩٤٩ الحرز الثمين الحصن الحصين رواه البخاري عن أنس، (فإذا أحرم) أي: بالنية (لَّى) أي: إذا أراد الإحرام لبن ناويًا. والحاصل: أن الإحرام عند علمائنا الحنفية ما يتم إلا بالنية والتلبية، وهما فرضان فيه، وهو شرط في كل من النسكين، وعند علماء الشافعية التلبية سنة، وهو من الأركان. (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) اعلم أن التلبية مصدر لبى، أي قال: لبيك، ومعنى لبيك: ((سرعة الإجابة وإظهار الطاعة))، قال الخطابي وقال النحويون: ((مأخوذ من ألبَّ الرجلُ المكانَ، وألب به: إذا لزمه))، قالوا: ((ومعنى التلبية فيه للتوكيد والتكثير والمبالغة، كأنه قال: إلبابًا بإجابتك بعد إلباب، ولزومًا بطاعتك بعد لزوم، وإجابتك بعد إجابة)». وقال الأزهري: ((أي: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، وأصلها إلبابين فحذفت النون للإضافة، وهذا أظهر الأقوال في معناها، لكن تمام مبناها أنه حذف الزوائد وأدغم الباء في الباء، وحركت الأولى بالفتح؛ لتعذر الابتداء بالساكن)»(١). وقال بعض المحققين: ((أصله إلبابين، نقلت حركة الباء إلى اللام، وحذفت الهمزة ثم حذفت الألف؛ لسكونها وسكون الباء الأولى وأدغمت في الثانية، ثم أضيفت إلى كاف الخطاب فحذفت النون للإضافة فصار لبيك، وتقديره: ألبيت يا رب بخدمتك إلبابًا بعد إلباب، أي: قمت بخدمتك قيامًا بعد قيام)) انتهى، وتكلفه لا يخفى. (١) تهذيب اللغة (٢٤٢/١٥). ٩٥٠ الحرز الثمين الحصن الحصين ثم الظاهر المتبادر: أنه جواب إجابة للمنادي الإلهي من الجذبة أو الإلهام، أو إبراهيم الخليل القليئة حيث بنى الكعبة، وقيل له: ادع عبادي إلى بيتي. فقال: أين عبادك، وأين صوتي منهم؟! فقيل له: عليك النداء، وعلينا التبليغ. فقام على المقام، وقال: أيها الناس حجوا بيت ربكم. فقال الموفقون، الذين كتب الله لهم الحج وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، باللسان الروحي والبيان الروحي: لبيك اللهم لبيك. فقيل: كل من كرر التلبية في ذلك العالم، تكرر له الحج أو العمرة، والله أعلم. (إنّ الحمد) بكسر الهمزة، وفي نسخة بفتحها، قال غير واحد من علمائنا: ((يجوز الكسر والفتح، والمختار الكسر)). وفي قاضي خان: «إن شاء بالنَصْب، وإن شاء بالکسر))، وعن محمد: ((الكسر أفضل)) وهو اختيار الكسائي، وفي ((المشكاة)): ((الكسر أصح)). قال الخطابي: (لهج العامة بالفتح))، وحكاه الزمخشري عن الشافعي، وقال: ((إن الشافعي اختار الفتح، وإن أبا حنيفة اختار الكسر))، وقال النووي: ((الكسر على الاستئناف، والفتح للتعليل، والكسر أجود عند الجمهور)). وقال المصنّف: ((يُروى بفتح الهمزة وكسرها، وجهان مشهوران عند أهل الحديث والعربية، فإن الفتح رواية العامة، وقال ثعلب: ((الاختيار بالكسر)»، وهو أجود في المعنى من الفتح؛ لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد والنعمة لك على كل حال، وَمَنْ فتح قال معناه: لبيك لهذا ٩٥١ الحرز الثمين الحصن الحصين السبب))(١). (والنعمة) بكسر النون، أي: الإنعام والإحسان (لك)، وهي بالنصب على الأصح، وفي نسخة بالرفع. قال المصنّف: ((المحفوظ نصبها عطفا على الحمد، قال القاضي عياض: ((ويجوز رفعها على الابتداء، أو يكون الخبر محذوفًا))، وقال ابن الأنباري: ((وإن شئت جعلت خبر إن محذوفًا، تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك)»(٢)، انتهى. ولعل القاضي أراد أن خبر النعمة محذوف يدل عليه خبر ((إن الحمد)»، وهو ((لك)) المذكور بعدها؛ فالجملة حالية معترضة، وأراد ابن الأنباري أن خبر ((إن الحمد)) محذوف وهو ((لك))؛ بقرينة خبر الموجود للنعمة، وهو ((لك)) بعدها. والحاصل: أنه يجوز فيها الرفع، والنصب أحسن. وأما قوله: (والملك) فالأصح أنه منصوب، ويستحب أن يقف عنده ثم يبتدئ: (لا شريك لك) وجُوِّز فيه الرفع، فيناسب الوقف على ما قبله أو وصل الكل، والأحسن أن يكون خبره محذوفًا، كما قال العسقلاني من أن: ((الملك بالنصب في المشهور، ويجوز الرفع، أي: الملك کذلك»، انتھی. وقوله: ((لا شريك لك)) يكون راجعًا إلى كل من: ((الحمد))، (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). ٩٥٢ الحرز الثمين الحصن الحصين و((النعمة))، و((الملك)). (ع) أي: رواه الجماعة عن ابن عمر(١). (لبيك، لبيك) كذا في ((أصل الجلال)) مكررًا، وليس الثاني في (أصل الأصيل)) (وسعديك) معناه: إسعادًا بعد إسعاد، والمراد: ساعدت على طاعتك مساعدةً بعد مساعدة، فهما منصوبان على المصدر. (والخير بيديك) سبق تحقيقه، وفي رواية: ((والخير في يديك))، وزيد في بعض النسخ: ((لبيك)). (والرغباء إليك) ((بالفتح والمد، وبالضم والقصر: الرّغبة))، كذا في ((المغرب)) وقيل: ((هي على وزن النعماء، أو النعمى، أو الشكوى)). قال النووي: ((معناه ها هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير، وهو المقصودُ بالعمل المُسْتَحِقُّ للعبادة)). قال ميرك: ((يريد أن قوله: (والعمل) عطف على الرغباء، وخبره محذوف يدل عليه المذكور، ومعناه: العمل منتهٍ إليك، وأنت المقصود في العمل، وفيه معنى قوله: ﴿إِيَّاكِ نَعْبُدُ﴾، كما أن في ((الرغباء إليك)) معنى ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))). قلت: فالأَوْلَى أن يُقَدَّر: ولك العمل كما لا يخفى بحسب المبنى والمعنى. هذا، وفي ((النهاية)): جاء في الحديث أن ابن عمر كان يزيد في تلبيته: (والرغبى إليك والعمل)) وفي رواية: ((الرغباء)) بالمد، وهما من الرغبة كالنعمى النعماء من النعمة. (١) أخرجه البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤) وأبو داو (١٨١٢) وأخرجه أحمد (٢٨/٢ و٤١ و٤٨ و٧٧) والترمذي (٨٢٥) والنسائي ١٦٠/٥) وابن ماجة ٢٩١٨). ٩٥٣ الحرز الثمين الحصن الحصين (لبيك) قال ميرك: ((كذا وقع في أصل سماعنا والنسخ الحاضرة، وليس في نسخ مسلم ولا في الترمذي ولا في ابن ماجه، ولم ينقله صاحب (المشكاة))، ولا صاحب ((السلاح))، مع أنه نقل الحديث عن مسلم والأربعة؛ فأظنه وقع سهوًا من قلم نساخ ((الحصن))، والله أعلم. (موم عه) أي: رواه مسلم، والأربعة، موقوفًا من قول ابن عمر(١). (لبيك إله الحق) بالنصب على النداء، والإضافة بیانیة (لبيك. س، ق، حب، مس) أي رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة(٢). (١) أخرجه مسلم (١١٨٤) (٢٠)، وأبو داود (١٨١٢) والترمذي (٨٢٦)، وابن ماجة (٢٩١٨) و(النسائي) (١٦٠/٥) والطبراني في ((الصغير)) (٢٣٧)، والدارقطني في ((السنن)) (٢٢٥/٢-٢٢٦) قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ـّ وغيرهم، وهو قول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. (٢) النسائي ١٦١/٥، وابن ماجه (٢٩٢٠)، و((ابن حبان)) (٣٨٠٠) والحاكم (٤٤٩/١). والحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢٦٣/١) سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الاعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان من تلبية النبي لبيك اله الحق. قال أبي كذا حدثنا محمد بن اسماعيل بن البحتري عن يزيد وحدثنا أبو سلمة وغيره عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة لا يذكرون أبا سلمة قلت أيهما أصح قال لا أدري غير أن الناس على حدیث الأعرج أکثر ویزید بن هرون ثقة قال النسائي بعد تخريجه: لا أعلم أحداً أسند هذا الحديث عن عبد اللّه بن ٩٥٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (وإذا فرغ من تلبيته، سأل الله مغفرته ورضوانه، واستعتقه من النار) أي: بأن يقول: اللهم إني أسألك مغفرتك ورضاك عني في دار القرار، وأن تعتقني من النار. وقال بعضهم: ((يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من غضبك والنار)). (ط) أي رواه: الطبراني عن خزيمة بن ثابت الأنصاري(١). (فإذا طاف) أي: شرع في الطواف مُبْتَدِئًا بالحجر الأسود، مُستلمًا مُقَبِّلاً، واضعًا وجهه عليه، مبسملاً مكبرًا مهللا داعيًا: اللهم إيمانًا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاءا بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد ﴿ .. (كلما أتى الركن) أي: الذي فيه الحجر الأسود (كبر) أي: قال: اللّه أكبر، مستلمًا مقبلًا أو مشيرًا إليه إذا كان ازدحامًا، وهل يرفع يديه كل مرة أو يكتفي بالمرة الأولى؟ احتمالان. (خ) أي: رواه البخاري عن ابن عباس(٢). وعن ابن عمر قال: ((قبل عمر الحجر، ثم قال: أما والله قد علمتُ أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﴿﴿ يقبلك، ما قبلتك)) أخرجه = الفضل إلا عبد العزيز، رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلاً اهـ. هكذا عبارة النسائي في المجتبى، وهكذا نقلها المزي في تحفة الأشراف ١٠/ ٢١١، وابن حجر في إتحاف المهرة ١٢/ ٢٢٠، وعقبها بقوله: قلت: فهذه علته. (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٥/٤) رقم (٣٧٢١)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٤/٣): وفيه صالح بن محمد بن زائدة، وثقه أحمد، وضعفه خلق. (٢) أخرجه البخاري (١٦٣٢)، والترمذي (٨٦٥)، والنسائي (٢٣٣/٥). ٩٥٥ الحرز الثمين الحصن الحصين البخاري ومسلم. وقال النسائي: ((قبَّله ثلاثًا))(١). وفي رواية البخاري: «حجر لا يضر ولا ينفع، ولولا أني رأيت رسول استلمك، ما استلمتك، فاستلمه ثم قال: ما لنا وللرَّمَل، [إنما](٢) كنا رَاءَيْنَا به المشركين، وقد أهلكهم الله تعالى، ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﴾ فلا نحب أن نتركه)). وعن يعلى بن أمية: ((أنه طاف مع عمر فاستلم الأركان كلها، فقال عمر: أما رأيت رسول اللّهَ ﴿ قد طاف بالبيت؟ قال: بلى. قال: ما رأيته يستلم إلا الحجر الأسود؟ قال: لا. قال: فما لك به أسوة؟ قال: بلى. أخرجه الحسين بن قطان(٣). ولعله أراد الحجر الأسود وما يليه من الركن اليماني، فإنهما يُستلمان اتفاقًا، أو أراد بالاستلام التقبيل؛ فإنه مخصوص بالحجر على المعتمد [في](٤) مذهبنا، والله أعلم. (ويقول بين الركنين) أي: الركن الذي فيه الحجر الأسود والركن اليماني، (١) أخرجه البخاري (١٦١٠) ومسلم (١٢٧٠)، والنسائي في ((الكبرى (٣٩١٩). (٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((إنا)). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (((٥٠٥٣). وفي الإسناد المفضل بن صدقة وفيه ضعف، قال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. (الجرح ٣١٥/١/٤). وفيه ابن أبي ليلى: قال عنه الحافظ ابن حجر: صدوق سيء الحفظ جدًّا. (التقريب ٦٠٨١). (٤) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((من)). ٩٥٦ الحرز الثمين الحصن الحصين ويقال لهما: اليمانيان للتغليب، والركنان الآخران يقال لهما: الشاميان تغليبًا أيضًا؛ فإن أحدهما هو الركن العراقي والآخر الشامي، وإنما خص الركنان اليمانيان بالاستلام وزيادة الإكرام؛ لزيادة فضيلتين فيهما: إحداهما: كونهما على بناء إبراهيم الثقيل. والثانية: كون الحجر الأسود في أحدهما. هذا، وقال النووي: ((اللغة الفصيحة المشهورة في اليماني التخفيف في الياء، وفيه لغة أخرى بتشديد الياء، فمن خففها قال: هذه نسبة إلى اليمن، والألف عوض من إحدى يائي النسبة، فبقي الياء الأخرى مخففة، ولو شددت لجُمِع بين العوض والمعوض. ومن شدَّدها قال: الألف زائدة))(١). (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) مر معناه. (د، س، حب، مس) وفي (نسخة الجلال)): ((مص))، والظاهر أنه زيادة على (مس)) لا أنه بدل منه، [كما](٢) سيأتي رمزهما منفردًا، أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن عبداللّه بن السائب(٣). (١) شرح مسلم (٩/ ١٤) (٢) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((ما)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٠٦٣) وأبو داود (١٨٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣٩٣٤). والحاكم (٤٥٥/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: فيه نظر، فقد قال الذهبي في عبيد مولی السائب: ما روى عنه سوى ابنه يحيى. يشير بذلك إلى جهالته. وقال ابن حجر في التقريب: مقبول. قت: وروی له هذا الحدیث ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه. = ٩٥٧ الحرز الثمين للحصن الحصين (وكذلك) أي: يقول ذلك بين الركن والحِجْر، بكسر فسكون، وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي من جملة البيت الشريف، أُخْرِجَ لقضية مشهورة، وقضيته في الكتب المبسوطة مسطورة. قال المصنّف: ((يعني الركن الذي فيه الحجر الأسود، والحِجْر: بكسر الحاء وإسكان الجيم، وهو: المحوطة التي هي شمال البيت))(١). (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنه أيضًا. (وفي الطواف) أي: وكذلك يقول في سائر أحوال الطواف، أو في بقية أماكن المطاف. (مس) أي رواه: الحاكم عنه أيضًا. (أو بين الركن والمقام) بفتح الميم، قال المصنّف: ((يعني: مقام إبراهيم الثّة، وهو الذي تجاه الكعبة من الشرق))(٢)، انتهى. والتُّجَاه من المواجهة، وأصله ((وُجَاه)) قلبت الواو تاءً كما في (تُقَاة)). (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن عمر (٣). (اللهم) وفي رواية ابن أبي شيبة: ((رب)) (قَنِّعْنِي) بتشديد النون ثم مسلم لم يرو له أصلا. إنما روى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد وقال ابن القيم: حفظ عنه بين الركنين فذكره (الزاد ٢: ٢٠٨) وللحديث شواهد منها ماهو في الصحیح فلعله یحسن لغيره. قال الشافعي في ((الأم)) (٢/ ١٧٢ -١٧٣) بعد أن أخرج حديث السائب: وهذا من أحب ماما يقال في الطواف إلي، وأحب أن يقال في كله. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٣) انظر المصنف (٢٩٦٣٣) ط. الرشد. ٩٥٨ الحرز الثمين الحصن الحصين المكسورة، قال المصنّف: ((من القناعة، وهو: الرضا باليسير من العطاء))(١)، انتهى، والمعنى: اللهم أعطني القناعة. (بما رزقتني) أي: من الكفاية. (وبارك لي فيه) أي: بعين العناية. (واخلف) بهمز وصل وضم لام، أي: كن خلفا (على كل غائبة) أي: نفس غائبة، (لي بخير) أي: ملابسًا به، أو اجعل خلفًا على كل غائبة لي خيرًا، فالباء للتعدية، ففي ((القاموس))(٢): ((خلفه خلافة: كان خليفته وبقي بعده، وخلف اللّه عليك، أي: كان خليفة من فقدته عليك))، وأما ما لهج بعض العامة من قوله: ((عليّ)) بتشديد الياء؛ فهو تصحيف من المبنى، وتحريف في المعنی کما لا يخفى. (مس، مو مص) أي رواه: الحاكم مرفوعًا عن ابن عباس، وابن أبي شيبة موقوفًا من قوله(٣). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٢) القاموس (ص ٨٠٨). (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١ /٤٥٥) وأخرجه موقوفا ابن أبي شيبة (١٦٠٦٤). وقال الحاكم: وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد اختلف في رفعه كما أشار إلى ذلك ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٠٥٢): سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي قيس والحارث بن نبهان الجرمي عن عطاء بن السائب عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﴿4: أنه كان يدعو اللهم قنعني بما رزقتني، ورواه وهيب بن خالد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: ما يدرينا مرة، قال كذا، ومرة قال كذا. = ٩٥٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر. (فإذا فرغ من الطواف تقدم) أي: ذهب (إلى مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿واتخذوا﴾) وقرئ بالكسر على الأمر، وبالفتح على الخبر، لكن قال المصنّف: ((الرواية: بكسر الخاء المعجمة على الأمر)) انتهى. والمعنى: خذوا استحبابًا (﴿مِن مَّقَامٍ إِبْرَهِمَ﴾) أي: بعض حواليه العرفية (﴿مُصَلَّى﴾) أي: موضع صلاة لركعتي الطواف؛ فإنه أفضل من سائر أمكنة المسجد وسائر الحرم، مع الجواز في خارجه أيضًا. ثم عندنا معشر الحنفية: ركعتا الطواف واجبة عقيب كل طواف فرضًا كان أو نفلا، لكن يكره أداؤها في الأوقات المكروهة، وعند الشافعي سنة ولا وقت كراهة لها عنده. (وجعل) أي: النبي ﴿ (المقام بينه وبين البيت) أي: لأنه أفضل مَحَالِّه، (وصلى ركعتين في الأولى) أي: بعد الأولى (﴿قُل يَأَيُها اَلْكَفِرُونَ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلّ أَعُوذُ بِرَتِ النَّاسِ﴾) أي: لدلالة كل واحدة منهما على التوحيد، ونفي الشرك على وجه التأكيد. (ثم يرجع إلى الركن) أي: الركن الأعظم، (فيستلمه) أي: ثانيًا بمنزلة سلام التوديع بالانتقال إلى السعي، قال المصنّف: ((قيل: هو يفتعل من = وانظر كلام ابن علان وقول الحافظ ابن حجر في ((الفتوحات الربانية» (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣). ٩٦٠ الحرز الثمين الحصن الحصين السلام بفتح السين، وهو التحية، وقيل: من السِّلام بالكسر، وهو الحجارة، أي: يلمسه بیده ویتناوله))(١) انتهى كلامه. والمعنى الثاني هو المشهور في هذا المقام، والمعنى: أنه يضع يديه عليه ويقبله، وقيل أيضًا: ((يضع جبهته عليه). (ثم يخرج من الباب) أي: من باب الصفا؛ فإنه أفضل، (إلى الصفا) أي: متوجها إليه، (فإذا دنا) أي: قرب (منه قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ ([البقرة: ١٥٨]) أي: شعائر الحج؛ آثاره وعلاماته، جمع شعيرة وهي العلامة، وقيل: ((هو كل ما كان من أعماله كالوقوف، والطواف، والسعي، والرمي، والذبح، وغير ذلك)) كذا نقله الحنفي عن (النهاية))(٢). ولا يظهر فرق بين القولين، والأظهر أن يقال: المعنى من شعائر دينه مطلقًا أو من أعمال حجّ بيته. وقال المصنّف: ((أي: من أعلام متعبداته))(٣). (أبدأ بما بدأ الله عز وجل به) قال المصنّف: ((بفتح الهمزة الأولى، وضم الأخيرة على [الإخبار](٤)، وروي بهمزة الوصل مبدوءة بالكسر وواو بعد الهمزة المضمومة؛ على الأمر للجماعة المخاطَبين، وقيل: هذه الرواية دليل على الوجوب بابتداء ما بدئ به كترتيب الوضوء وغيره))(٥)، (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٢) النهاية (٢ /٤٧٩). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ). (٤) كذا في (ب) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (أ) و(ج) و(د): ((الاختيار)). (٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / أ).