Indexed OCR Text
Pages 801-820
= ٨٠١ الحرز الثمين للحصن الحصین ليس هو من توابع الصلاة، يصحح [كونه](١) دبرها)). والحاصل: أنه لم يثبت عنه التَّ الفصل بالأذكار التي يُواظَبُ عليها في المساجد في عصرنا، من قراءة آية الكرسي، والتسبيحات وأخواتها ثلاثًا وثلاثین، وغيرها، بل ندب هو إليها. والقدر المتحقق أن كلًّا من السنن والأوراد له نسبة إلى الفرائض بالتبعية، والذي ثبت عنه أنه 8 كان يؤخر السنة عن الأذكار، هو ما روى مسلم، والترمذي، عن عائشة، قالت: ((كان رسول اللّه ﴾ لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) (٢)، فهذا نص صريح في المراد، وما يتخايل أنه يخالفه لم يقو قوته، أو لم تلزم دلالته على ما يخالفه، فوجب اتباع هذا النص. واعلم أن المذكور في حديث عائشة هذا هو [قولها] (٣): ((لا يقعد إلى مقدار ما يقول))، وذلك لا يستلزم سنية أن يقول ذلك بعينه في دبر كل صلاة؛ إذ لم تقل ((إلا حتى يقول))، أو ((إلى أن يقول))، فيجوز كونه القديمة كان مرة يقوله، ومرة يقول غيره مما ورد: ((أنه التَّيْئا كان يقول دبر كل صلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) إلى آخره، و: ((اللهم لا مانع (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((كونه)). (٢) أخرجه مسلم (٥٩٢). (٣) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب): ((قولهما)). ٨٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين لما أعطيت ... )) إلى آخره. فمقتضى العبارة حينئذٍ أن السنة أن يفصل بذكر قدر ذلك، وذلك يكون تقريبًا، فقد يزيد قليلاً وينقص قليلًا، وقد يدرج وقد يرتل، فأما ما يكون زيادة غير مقاربة، مثل العدد السابق من التسبيحات والتحميدات والتكبيرات، فينبغي [استنان](١) تأخيره عن السنة البتة. وكذا آية الكرسي، على أن ثبوت ذلك عنه القليفي مواظبة لا أعلمه، بل الثابت ندبه إلى ذلك، وليس يلزم من ندبه إلى شيء مواظبته عليه، وإلا لم يفرق حينئذٍ بين السنة والمندوب، وكان يستدل بدليل الندب على السنية، وليس هذا على أصولنا. وقول الحلواني عندي أنه حكم آخر لا يعارض القولين؛ لأنه إنما قال: ((لا بأس ... )) إلى آخره، والمشهور في هذه العبارة كونه لما خلافه أولى، فكان معناها: أن الأولى أن لا يقرأ الأوراد قبل السنة، ولو فعل لا بأس به، فأفاد عدم سقوط السنة بذلك، حتى إذا صلى بعد الأوراد يقع سنة مؤداة لا على وجه السنة؛ ولذا قالوا: ((لو تكلم بعد الفرض لا تسقط السنة، لكن ثوابها أقل))، فلا أقل من كون قراءة الأوراد لا تسقطها))، انتهى ملخصًا. وإنما ذكرته لما فيه من فوائد لا توجد في كتب القوم، لا من علماء (١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((إسنان)). ٨٠٣ الحرز الثمين الحصن الحصين الحديث، ولا من علماء الفروع. (من سبح دبر كل صلاة مكتوبة متّةً، وكبر مئةً، وهلل مئةً، وحمد مئةً، غفر له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر. س) أي: رواه النسائي عن أبي هريرة(١). (أو من كُلِّ) أي: يقول من كل واحد من الأذكار الأربعة (خمسًا وعشرين) أي: فيكون المجموع مئةً، و((أو)) للتنويع من كلام المصنف، كنظائره سابقًا ولاحقًا. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن زيد بن ثابت الأنصاري، قال: ((أُمِروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين، ويكبروا ثلاثًا وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار في منامه، فقيل: أمركم رسول اللّهَ ﴾ هكذا؟ قال: نعم. قال: اجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي ﴿﴿ فذكر ذلك له، فقال: اجعلوه كذلك))، رواه النسائي - واللفظ له -، والحاكم في ((المستدرك))، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢)، كذا في ((سلاح المؤمن)». لكن لا يخفى أنه # ما عمل به للمنام الذي ذكره، وإنما هو بتقرير (١) أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة (((رقم ١٤١) وقال الألباني حديث منكر ((السلسلة الضعيفة (((١٢٤٣) (٢) أخرج النسائي (١٩٨/١) والحاكم (٢٥٣/١) وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ((السلسلة الصحيحة)) (١٠١). ٨٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين منه، إما لوحي أو اجتهاد - على القول به -، وإلا فالأحكام المنامية والأحوال الكشفية لا اعتبار لها في الأمور الشرعية. (أو من كل من التسبيح والتحميد ثلاثًا وثلاثين، والتكبير) أي: ومن التكبير (أربعًا وثلاثين، ولا إله إلا اللّه) أي: ومن التهليل (عشر مرات) بالنصب، كقوله: ((ثلاثًا)). (ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ كلاهما عن ابن عباس(١). (أو كذلك) هذا نقل بالمعنى، أي: كما ذكر في قوله: ((من كُلِّ من التسبيح والتحميد ثلاثًا وثلاثين))، (والتكبير ثلاثًا وثلاثين) وهو بالجر على ما هو الظاهر، وفي ((أصل الأصيل)) بالرفع، ولعل التقدير: والتّكْبِيرُ يَقُولُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِين. (س) أي: رواه النسائي عن ابن عباسٍ أيضًا. (أو من كُلَّ من التسبيح والتحميد والتكبير مئة، مئة) الظاهر أن قوله: ((مئة)) كناية في هذا المقام، لقوله: ((من كل))، فالتكرار للتأكيد، (مع: لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا بالله) وهو يحتمل أن يعتبر فيه المعية المجردة، أو المعية المقيدة بالمئة وهو الأصح، كما يستفاد من الحديث الذي سنذكره، (لو كانت خطاياه مثل زبد البحر لمحتها) أي: لَمَحَتْ هذه الكلماتُ تلكَ الخطايا، والإسناد مجازي، فإن اللّه سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت. (أ) أي: رواه أحمد من حديث أبي ذر الغفاري. (١) أخرجه الترمذي (٤١٠) وقال: حسن غريب. والنسائي (٧٨/٣). ٨٠٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وظاهر إيراد الشيخ المصنف أن الحديث في ((مسند الإمام أحمد)) مرفوعٌ، لكن قال الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)): ((عن أبي كثير مولى بني هاشم، أنه سمع أبا ذر الغفاري صاحب رسول اللشيئا يقول: ((كلمات من ذكرهن مئة مرةٍ دبر كل صلاة: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم لو كانت خطاياه مثل زبد البحر لمحتهن))، رواه أحمد، وهو موقوفٌ))(١)، انتهى كلام المنذري، لكنه في حكم المرفوع فهذا غاية عذر المصنف، والله أعلم. (وآية الكرسي) أي: قراءتها (دبر كل صلاة مكتوبة) أي: مفروضة، (لم يمنعه) أي: قارئها (من دخول الجنة إلا أن يموت) أي: إلا الموت، قال الفاضل الطيبي: ((أي: الموت حاجز بينه وبين دخوله، فإذا تحقق وانقضى حصل دخوله، ومنه قوله : ((والموت قبل لقاء اللّ))). وقال المحقق الصمداني المولى، سعد الملة والدين التفتازاني: ((معنى الحديث: أنه لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت، فكأن الموت يمنع ويقول: لا بد من حضوري أولًا ليدخل الجنة)). (١) أخرجه أحمد (١٧٣/٥)، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد ١٠١/١٠): رواه أحمد موقوفًا، وأبو كثير لم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن. انظر: الترغيب والترهيب (٢/ ٣٠٠)، وقال الألباني: منكر موقوف. ضعيف الترغيب (٩٨٦). ٨٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال ميرك شاه رحمه الله: ((ويمكن أن يقال: المقصود أنه لا يمنع من دخول الجنة شيء من الأشياء البتة، فإن الموت ليس بمانع من دخول الجنة، بل قد یکون موجبًا لدخولها، فهو من قبیل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم .. البيت. وهذا ليس بعيب، فالمعنى: لا عيب فيهم أصلًا، ويمكن أن يكون المعنى: لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت كافرًا والعياذ بالله، إشارةً إلى أن سائر المعاصي لم تمنعه بأن لا [يفعلها](١) أو يغفرها اللّه له). (س، حب، ي) أي رواه: النسائي، وابن حبان، وابن السني، عن أبي أمامة الباهلي، وقال الحافظ المنذري: ((رواه النسائي والطبراني بأسانيد كلها صحيحة، وزاد الطبراني في بعض طرقه: ((و﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾))، وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا))(٢). (كان) أي: قارئ آية الكرسي في دبر كل صلاة (في ذمة الله) أي: أمانه وحفظه، (إلى الصلاة الأخرى. ط) أي: رواه الطبراني عن الحسن بن علي (١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((يعفها)). (٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٩٢٨)، والروياني (١٢٦٨)، والطبراني (١١٤/٨، رقم ٧٥٣٢). وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (٨٠٦٨)، والطبراني في الشاميين (٨٢٤). قال الهيثمي (١٠٢/١٠): رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد ((السلسلة الصحيحة ٩٧٢). وانظر: الترغيب والترهيب (٢٩٩/٢). ٨٠٧ الحرز الثمين الحصن الحصين رضي الله عنهما، وإسناده حسن. (وليقرأ المعوذتين) بكسر الواو المشددة، وفي نسخة بفتحها، وفي ((الحاشية)): ((المعوذات)) مرموزًا فوقها رمزُ أبي داود، والنسائي، وابن السني، (دبر كل صلاة. ت، د، س، حب، مس، ي) أي رواه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، عن عقبة بن عامر، قال: ((أمرني رسول الله ﴾ أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة))، رواه أبو داود -واللفظ له-، وابن حبان، والحاكم وصححاه، ورواه الترمذي(١)، ولفظه: ((أن أقرأ بالمعوذتين)) ذكره ميرك. وقال بعض الشراح: ((في سنن أبي داود، والنسائي، والبيهقي: (المعوذات))، وفي ((سنن الترمذي)): ((المعوذتين))، فعلى الأول: إما إن يكون أقل الجمع اثنين، وإما أن يدخل سورة الإخلاص أو الكافرون في المعوذتين؛ لأن في كلتيهما براءة من الشرك، والتجاء إلى الله تعالى)). (اللهم إني أعوذ بك من الجبن) بضم جيم وسكون موحدة، وبضمتين على ما في ((القاموس)) أيضًا: ((يقال: جبان كسَحاب وشدَّادٍ وأميرٍ: هَيوبٌ (١) أخرجه أبو داود (١٥٢٣)، والطبراني (٢٩٤/١٧)، رقم (٨١١)، وابن حبان (رقم ٢٠٠٤). وأخرجه أيضاً: النسائي (٦٨/٣)، وابن خزيمة (٧٥٥)، والحاكم (٣٨٣/١) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٦٥). وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٥٩) وفي السلسلة الصحيحة (١٥١٤). ٨٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين للأشیاءِ لا يُقْدِمُ علیها». قال ميرك: ((وقد وقع في هذا الحديث عند البخاري زيادة، وهي: ((وأعوذ بك من البخل))، فقيل: الجود إما بالنفس وهو الشجاعة، ويقابله الجبن، وإما بالمال وهو السخاوة ويقابله البخل، ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفسٍ كاملةٍ، ولا تنعدمان إلا في [مُتَنَاهٍ](١) في النقص)). (وأعوذ بك أن أرد) بصيغة المجهول، أي: من أن أرجع (إلى أرذل العُمُر) بضمتين [ويسكن](٢) الميم، أي: إلى آخره، وهو حال الكِبَر والعجز، والفتور والخرف، والأرذل من كل شيء: الرديء منه على ما في ((النهاية))، وإنما استعاذ منه لأن المقصود من العمر هو: التفكر في آلاء اللّهَ ونعمائه، والقيام بموجب أمره، ويفوت ذلك في أرذل العمر، (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) أي: محنها المانعة من المنح الدينية، والنعم الأخروية، (وأعوذ بك من عذاب القبر) أي: مما [يؤدي](٣) إليه. (خ، ت، س) أي رواه: البخاري، والترمذي، والنسائي، عن سعد(٤). (رب قني عذابك يوم تبعث) أي: تحيي (عبادك)، وفي ((الحاشية)): أو تجمع مرموزًا علیہ بـ «المیم)» و «عه)) فقوله: (عو، م، عه) أي رواه: أبو (١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((نفس منتهية)). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((وسكون)). (٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((يئول)). (٤) أخرجه البخاري (٢٨٢٢) والترمذي (٣٥٦٧)، والنسائي (٢٥٦/٨، ٢٦٦). ٨٠٩ الحرز الثمين الحصن الحصين عوانة، ومسلم، والأربعة؛ كلهم عن البراء بن عازب(١). واختياره لفظ أبي عوانة وَتَرْكِ لفظ الخمسة مما لا يظهر له وجهٌ وجيهٌ أصلًا، مع أن البعث والجمع متغايران معنى، ولو كانا متحدين اعتبارًا ومآلًا. (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني. عو) أي: رواه أبو عوانة عن سعد. (اللهم رب جبريل وميكائيل) تقدم ضبطهما، (وإسرافيل، أعذني من حرّ النار) أي: وبردها، فهو من باب الاكتفاء، كقوله تعالى: ﴿سَرَّبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، أي: والبرد، [أو المراد](٢) بحرها: شدة عذابها الشامل لنارها وزمهريرها، كما قيل في حديث: ((من صبر على حر مكة ساعةً، تباعد من نار جهنم مئتي سنةٍ)) كما في ((المدارك))(٣)، ولعل (١) أخرجه مسلم (٧٠٩) وأبو داود (٦١٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٩٤/٢، وفي ((الكبرى)) (٨٩٦)، وابن خزيمة (١٥٦٣) و(١٥٦٤) و(١٥٦٥)، وأبو عوانة (٢٥٠/٢-٢٥١). (٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((والمراد). (٣) أخرجه الفاكهي في تاريخه [٢/ ٣١٠ - ٣١١] رقم ١٥٦٥، وأبو الشيخ - كما في الجامع الكبير [١/ ٧٩٢]، بإسناد فيه عبد الرحيم بن زيد العمي - وهو متروك-، عن أبيه- وليس بالقوي- عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا، وأخرجه الفاكهي من طريق آخر عن عبد الرحيم، فأسقط منه ابن المسيب وأبا هريرة بصورة المعضل، رقم ١٥٦٦. وفي الباب عن ابن عباس = ٨١٠ الحرز الثمين الحصن الحصين تخصيص الحر لكونه أكثر، (وعذاب القبر. طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن عائشة(١). (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت) سبق معناه. (د، م، ت، حب) أي رواه: أبو داود، ومسلم، والترمذي، وابن حبان، عن علي(٢). = عند العقيلي في الضعفاء الكبير [١/ ٢٢٦]، من طريق الحسن بن رشيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا، وفيه: تباعدت عنه النار سبعين خريفا، ضعف العقيلي الحسن بن رشيد وقال: هذاباطل، لا أصل له، وابن رشيد يحدث بالمناكير. قال السخاوي: ذكره أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة بغير إسناد، ثم الزمخشري في آل عمران من تفسيره، وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٢٠١ رقم ٢١١): قال: غريب. انظر: المقاصد الحسنة للسخاوي (رقم: ١١٣٨). وقال الشارح في كتابه: الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (برقم: ٤٩٧): قُلْتُ قَدْ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ النَّسَفُِّّ فِي تَفْسِيرِ الْمَدَارِكِ (واسمه: مدارك التنزيل والمشهور بتفسير النسفي (١٧٢/١) وَهُوَ إِمَامٌ جَلِيلٌ فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلْحَدِيثِ أَصْلٌ أَصِيلٌ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا. هذا منه في غاية الغرابة، لأنه لايكفي ورود حديث في كتاب مؤلف من المؤلفين ليكون له أصل، خاصة مثل النسفي فهوليس من أهل العلم بالحديث. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٨٧٠). (٢) أخرجه مسلم (٧٧١) وأبو داود (١٥٠٩)، والترمذي (٢٦٦) و(٣٤٢٢) والنسائي (١٢٩/٢ - ١٣٠ و١٩٢ و٢٢٠) وابن حبان (١٧٧١) و(١٧٧٢) و(١٧٧٤). ٨١١ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم أعني على ذكرك) أي: الشامل للقرآن وغيره من الأذكار (وشكرك) أي: شكر نعمك الظاهرية والباطنية، والدنيوية والأخروية، التي لا يمكن إحصاؤها، (وحسن عبادتك) أي: من القيام بشرائطها وأركانها، وسننها وآدابها، وخضوعها وخشوعها، وحصول الإخلاص فيها، والاستغراق والتوجه التام الحاصل بها. (د، س، حب، مس، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، عن معاذ بن جبل(١). (اللهم ربنا ورب كل شيء) بالنصب فيهما على أنه وصفٌ، أو منادى ثانٍ، (أنا شهيد أنك) أي: [أشهد](٢) بأنك (الرب) أي: رب كل شيء، أو الرب المطلق، (وحدك لا شريك لك) أي: ليس في الربوبية أحدٌ غيرك. (اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمدًا ﴿ عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم) بالنصب على أنه تأكيد، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ، خبره: (إخوة) والكل خبر ((أن))، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ﴾ [آل عمران: ١٥٤] قرأ الجمهور بالنصب، (١) أخرجه أبو داود (١٥٢٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٩)، والبزار في «مسنده)) (٢٦٦١)، وابن خزيمة (٧٥١)، وابن حبان (٢٠٢٠) (صحيح أبي داود ١٣٦٢). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((شهيد). ٨١٢ الحرز الثمين الحصن الحصين وأبو عمرو بالرفع. ثم قوله: ((إخوة)) إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وإشعار بأن الاعتبار للأحساب دون الأنساب، خلاف ما في الجاهلية من التفاخر بالأنساب، والتنابز بالألقاب. (اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا) بكسر اللام في أكثر النسخ، وفي نسخة بفتحها، وهو الأكمل، (لك، وأهلي) عطف على الضمير المنصوب في ((اجعلني))، أي: واجعل أهلي مخلصًا أيضًا، مصروفًا إلى طاعة لك (في كل ساعة) أي: نَفَسٍ، (في الدنيا والآخرة) أي: في أمورهما، بحيث لا توجد ساعة بلا صرف طاعة، سواء كانت تلك الساعة مشغولة بأمر الدنيا أو العقبى، تكون مقرونة بالإخلاص الموجب للخلاص، فاندفع ما توهم الحنفي حيث قال: ((يستفاد منه تحقق عدم الإخلاص في الآخرة». (ذا الجلال والإكرام) أي: صاحب صفتي الجلال والجمال، على وجه الكمال، (اسمع) أي: ثنائي (واستجب) أي: دعائي. (الله أكبر الأكبر) بالرفع، وكرر للتأكيد، وإيماء إلى أنه الأكبر سواء عُرِّفَ أو نُكِّرَ، وفي نسخة صحيحة بالجر على أن المراد به: أنه أكبر من كل أكبر، فاللام فيه للجنس، (حسبي الله ونعم الوكيل، اللّه أكبر الأكبر. س، د، ي) أي رواه: النسائي، وأبو داود، وابن السني، عن زيد بن أرقم، ٨١٣ الحرز الثمين الحصن الحصين لكن في ((سلاح المؤمن)) نقلاً عن أبي داود، والنسائي، وقال: ((اللفظ للنسائي)): ((اللّه الأكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض، الله [الأكبر](١) الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، اللّه الأكبر الأكبر))(٢). (اللهم إني أعوذ بك من الكفر) أي: الشرك أو الكفران، (والفقر) أي: القلبي، أو الافتقار إلى أفراد الإنسان، (وعذاب القبر. س، مس، مص، ي) أي رواه: النسائي، والحاكم، وابن أبي شيبة، وابن السني؛ كلهم عن أبي بكرة الثقفي(٣). (اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري) أي: عاصمه، فهو من قبيل وضع المصدر موضع الاسم مبالغةً، كرجل عدل، وفيه إيماء إلى الحديث المشهور: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((أكبر))، وفي (ب): ((الأكبر اللّ)). (٢) أخرجه أبو داود (١٥٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٩٢٩) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠١) - وأبو يعلى (٧٢١٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٥١٢٢)، وابن السني (١١٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٢٢)، وفي ((الأسماء والصفات)) (٢٧٢)، وفي ((الدعوات الكبير)) (٩٤) إسناده ضعيف لضعف داود الطفاوي- وهو ابن راشد- قال ابن معين: ليس بشيء. وذكر له العقيلي في ((الضعفاء)) حديثا باطلا لا أصل له، ولجهالة أبي مسلم البجلي. قال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف (٣) أخرجه أبو داود (٥٠٩٠). والحاكم (٢٥٢/١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢) و (٥٧٢) و (٦٥١)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٩). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢١٠). ٨١٤ الحرز الثمين الحصن الحصين اللّه، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على اللّ)) وهو المسمى بـ ((حكم الإسلام))، والعصمة هي المنع والحفظ على ما في ((الصحاح)). (وأصلح لي دنياي) بفتح الياء من غير همز، أي: أمورها الضرورية (التي جعلت فيها معاشي)(١) أي: سبب عيشي وحياتي إلى وقت مماتي، وسيجيء في بعض الروايات زيادة: ((وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي)»، أي: مرجعي ومآبي. (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك)(٢) بفتح النون وكسر القاف، وبكسر أوله وسكون ثانيه وهو الأشهر، أي: عقوبتك. ففي ((الصحاح))(٢): ((انتقم اللَّ منه، أي: عاقبه، والاسم: النَّقِمَةُ، والجمعُ: نَقِمَاتٌ وَنَقِمٌ، مثل: كَلِمَةٌ وَكَلِمَاتٌ وَكَلِمٌ، وإن شئتَ سَكَّنْتَ القَافَ وَنَقَلْتَ حَرَكَتَهَا إلى النُّونِ، فَقُلْتَ: نِقْمَة، والجمع ◌ِقَمٌّ، مثل: نِعْمَةٌ وَنِعَمِّ)). (١) أخرجه مسلم (٢٧٢٠). (٢) أخرجه مسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، والترمذي (٣٤٩٣) وقال: حسن. والنسائي (١١٣٠)، وابن ماجه (٣٨٤١). (٣) انظر: الصحاح (٢٠٤٥/٥). ٨١٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وفي ((القاموس)) (١): ((النقمة بالفتح وبالكسر، وكفرحة: المكافأة بالعقوبة))، انتهى. والرواية بالوجهين السابقين. (وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت)(٢) وفي ((الحاشية)): ((ولا راد لما قضيت))، مرموزًا عليها برمز ابن حبان، وفي بعض النسخ رمز ((طب)) للطبراني في ((الدعاء))، وهو غير ظاهر؛ إذ لم يذكر بعد في الرموز الآتية. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد. س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان، عن صهيب بن سنان الرومي، وقال ميرك: ((عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أن كعبًا حلف بالذي فلق البحر لموسى: ((أنا نجد في التوراة، أن داود نبي اللّه التَّا كان إذا انصرف من صلاته، قال: اللهم أصلح لي ديني ... )) إلى آخره. قال: وحدثني كعب، أن صهيبًا حدثه: ((أن محمدًا ﴾ كان يقولهن عند انصرافه من الصلاة))، رواه النسائي - واللفظ له -، وابن حبان في ((صحيحه)) بمعناه كذا في ((سلاح المؤمن))، وأظن أن قوله: ((في التوراة))، وَهم من بعض الرواة، والصواب في الزبور، فتأمل)). قلت: تأملنا فوجدنا أن قوله: ((في التوراة)) هو الصواب، وغيره وهم، فإن كعبًا كان يهوديًّا وكتابهم التوراة، وأيضًا يتصور أن يوجد فيها أن داود (١) انظر: القاموس المحيط (ص: ١١٦٤). (٢) أخرجه البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣). من حديث المغيرة. ٨١٦ الحرز الثمين الحصن الحصين كان يقول كذا، ولا يتصور أن يوجد في الزبور الذي نزل على داود أنه كان یفعل كذا. فإن قيل: ((التوراة نزلت قبل الزبور))، قلنا: فيكون إخبارًا عن الغيب الذي سيقع في مستقبل الزمان، والله المستعان. (اللهم اغفر) أي: ((لي)) كما في نسخة (خطئي) بفتحتين وكسر همزة، وفي نسخة بألف فهمز، وهما لغتان مناسبتان لقوله: (وعمدي)(١)، وفي نسخة: ((وخطاياي))، أي: بصيغة الجمع للخطيئة، ففي ((القاموس))(٢): ((الخطء والخطأ والخطاء: ضد الصواب، والخطيئة الذنب أو ما يتعمد منه، كَالخِطْءِ بالكسرة، والخطأ: ما لم يتعمد والجمع خطايا)). (اللهم اهدني لصالح الأعمال) أي: الأفعال الظاهرة، (والأخلاق) أي: الأحوال الباطنة، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، فقول الحنفي: ((أي: أحسنها وأكملها)) ليس في محله، وإن ورد بلفظ: ((أحسن الأعمال والأخلاق)) في رواية أخرى، (لا يهدي) وفي نسخة: ((إنه لا يهدي)) (لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت) وفي رواية: ((واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت)). (ر) أي: رواه البزار عن ابن عمر (٣). (١) أخرجه البخاري (٦٣٩٩)، ومسلم (٢٧١٩). من حديث أبي موسى. (٢) انظر: القاموس المحيط (ص: ٣٩). (٣) أخرجه البزار في حديث طويل (٥٣٦). ٨١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال) تقدم مستوفَّى. (عو، مس) أي رواه: أبو عوانة، والحاكم؛ كلاهما عن أبي هريرة(١). (اللهم اغفر لي خطاياي) أي: الصغائر (وذنوبي) أي: الكبائر (كلها) أي: جميع أنواع المعاصي (اللهم انعَشني) بفتح العين، أي: ارفعني (٢)، (وأحيني) أي: حياة طيبة، مقرونة بالقناعة والكفاية، والطاعة والعافية، وفي رواية الطبراني، وابن السني بدل ((وأحيني)): ((واجبرني)) بضم الموحدة، بمعنى: أصلح شأني، (وارزقني) أي: حلالًا طيبًا، أو علمًا نافعًا، (واهدني لصالح الأعمال والأخلاق؛ إنه) بالكسر، ويجوز فتحه (لا يهدي لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت. مس، ط، ي) أي: رواه الحاكم عن أبي أيوب الأنصاري(٣)، والطبراني وابن السني؛ كلاهما عن أبي أمامة الباهلي(٤). (١) سبق تخريجه قریبا. (٢) في ((الصحاح)) للجوهري (١٥٨/٤): ((نعشه اللّه ينعشه نعشًا، أي رفعه. ولا يقال: أنعشه الله)). (٣) أخرجه الحاكم (٤٦٢/٣). (٤) أخرجه الطبراني (٨/ ٢٠٠)، رقم (٧٨١١). قال الهيثمي (١٠/ ١١٢): رجاله رجال الصحيح غير الزبير بن خريق، وهو ثقة. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٦٦). ٨١٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم أصلح لي ديني) أي: فإنه مدار أمري، (ووسع لي) أي: معيشتي (في داري) أي: في مسكني ومأواي، (وبارك لي في رزقي) ليكون كفاية، ويوجب قناعة، ويقتضي طاعة وعبادة. (أ، ط، ص) أي رواه: أحمد، والطبراني، وأبو يعلى، عن أبي موسى(١). (سبحان ربك) الخطاب للنبي ﴾، أو المراد به الخطاب العام، (رب العزة) بدل، أو صفة لـ(ربك))، وأضيف إلى العزة لاختصاصه بها، كأنه قيل: ((ذي العزة))، بل ولا من عزة لأحد إلا وهو مالكها وخالقها، والمعنى: أنه سبحانه لعزته وغلبته منزه (عما يصفون) أي: يذكرون له من الولد والصاحبة والشريك، وينعتونه بما لا يليق بذاته وصفاته، من الملاحدة والزنادقة، وكلمة ((ما)) مصدرية، أو موصولة، أو موصوفة، والرابطة في الصلة أو الصفة محذوفة، (وسلام) أي: عظيم (على المرسلين) أي: بالأصالة، وعلى أتباعهم بالتبعية، (والحمد للّه رب العالمين) أي: على جميع النعماء. (ص، ي) أي رواه: أبو يعلى، وابن السني، عن أبي سعيد الخدري (١) أخرجه أحمد (٣٩٩/٤)، وأبو يعلى (٧٢٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٩٠٨) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٠) - ومن طريقه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨) قال الهيثمي (١٠٩/١٠): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير عباد بن عباد المازنى وهو ثقة وكذلك رواه الطبراني. وقال المناوي (٢/ ١١٠): قال في الأذكار - يعني النووي - : إسناده صحيح. = ٨١٩ الحرز الثمين الحصن الحصين مرفوعًا(١)، ولفظ أبي يعلى: ((من قال دبر كل صلاة: سبحان ربك ... إلى آخره؛ فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر))، وإسناده ضعيف، ولفظ فَّ كان إذا فرغ من صلاته، لا أدري قبل أن يسلم ابن السني: ((أن النبي أو بعد أن يسلم، يقول: سبحان ربك ... )) إلى آخره. (وكان النبي 48 إذا صلى وفرغ من صلاته، مسح بيمينه على رأسه) أي: مقدّم رأسه، (وقال: باسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) برفعهما على البدلية من ((هو))، وفي نسخة بجرهما على الوصفية للّه، أو للموصول. (اللهم أذهب) أمر من الإذهاب، أي: أزل (عني الهم) أي: الغم الذي یذیب البدن، (والحزن) بضم فسكون، وفي نسخة بفتحتین، وقرئ بهما في القرآن، وهو تعمیم بعد تخصیص. أو الهم: ما يلحقه من لحوق الخوف، والحزن لما يصيبه من خوف الفوت، فكأنه قال: اللهم اجعلني من الذين لا خوف عليهم، أي: من لحوق العقاب، ولا هم يحزنون، أي: من فوات الثواب. (١) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (٩٥٤) وأبو يعلى في المسند (١١١٨) عن إسحاق عن حماد، والحارث في المسند - زوائد الهيثمي - (١٩٠) عن أبي النضر عن سفيان أو الأشجعي عن سفيان، والطيالسي في المسند (٢١٩٨) وهذا الإسناد ضعيف جدا فيه أبو هارون العبدي عمارة بن جوين - بجيم مصغر - مشهور بكنيته، متروك ومنهم من كذبه شيعي من الرابعة. (التقريب ٤٨٤٠). ٨٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وقد أخبر اللّه سبحانه عن لسان أهل الجنة فيها: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، وإلا فما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. (ر، طس، ي) أي رواه: البزار، والطبراني في ((الأوسط))، وابن السني، عن أنس، قال ميرك: ((وإسناده ضعيف))، ولفظ ابن السني: ((إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، أذهب عني ... )) إلى آخره(١). (ودبر صلاة الصبح، وهو) أي: المصلي (ثانٍ رِجْليه) أي: عاطفٍ رجليه في التشهد قبل أن ينهض، وسيأتي في حديث آخر: «قبل أن يَثني رجليه، قال))، وهذا ضد الأول في اللفظ، ومثله في المعنى؛ لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هي عليها في التشهد، كذا في ((النهاية))، (١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٤٩٩) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، والبزار بنحوه بأسانيد، وفيه زيد العمي، وقد وثقه غير واحد، وضعفه الجمهور، وبقية رجال أحد إسنادي الطبراني ثقات، وفي بعضهم خلاف. المجمع (١١٠/١٠). قال الحافظ في ((النتائج)) (٢٨٥/٢): قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث معاوية بن قرة تفرد به عنه زيد العمى وهو زيد بن الجوزي أبو الحواري وفيه لين انتهى. اتفقوا على ضعفه من قبل حفظه وسكت أبو نعيم عن الراوي عنه وهو أضعف منه بكثير والحديث ضعيف جدا بسببه، وقال الألباني في الضعيفة (١٠٥٨): ضعيف جداً. وانظر ما بعده.