Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ الحرز الثمين الحصن الحصين لـ((إذا)) (فمن وافق) تعليل للأمر بالتأمين، ومتضمن [للخبر عن](١) تأمين الملائكة، كما يدل عليه رواية البخاري: ((إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن))، فمن وافق (تأمينه) أي: من الإمام والمأموم (تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه. خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة (٢)، وفي بعض طرق الحديث زيادة: ((وما تأخر))، وهي زيادة شاذة، لها طرق أخرى ضعيفة (٣). (ولما قال ◌َ﴾: ((آمين)) مدَّ بها) أي: بكلمة ((آمين)) في أولها وفي آخرها (صوته. أ، د، ت، مص) أي رواه: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن وائل بن حجر (٤). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((للخير من)). (٢) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠). (٣) وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦٤١١) من طريق ليث بن أبي سليم، عن كعب المدني، عن أبي هريرة. وفيه زیادة، وإسناده ضعيف. وأخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٢٣٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه زيادة منكرة. (٤) أخرجه الترمذي (٢٤٨)، وأبو داود (٩٣٢) عن وائل بن حجر وإسناده صحيح. ونبه الترمذي على ماورد في رواية شعبة من أخطأ في مواضع من هذا الحديث (٢٨٩/١) تحت رقم (٢٤٨) انظر: التلخيص الحبير (٤٢٧/١-٤٢٩). وقال الألباني: صحيح. انظر ((المشكاة)) (٨٤٥). ٧٢٢ الحرز الثمين للحصن الحصين (رفع بها صوته. د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا، وكأن له روايتين، ولعل رفعه # كان تعليمًا، ولما علموا طريقته أخفاه، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث النبوية والروايات الفقهية، فإن علماء الحنفية على أنه يسن الإخفاء في التأمين. قال ابن الهمام: ((روى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، والدارقطني، والحاكم في ((المستدرك)) من حديث شعبة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: ((أنه صلى مع رسول اللّهَ ﴾، فلما بلغ: ﴿غَيْرِ اٌلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: آمين، وأخفى بها صوته))(١). ورواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما من حديث سفيان، عن وائل بن حجر، وذكر الحديث، وفيه: ((ورفع بها صوته))، فقد خالف سفيان شعبة في الرفع، وفيه علة أخرى ذكرها الترمذي في ((علله الكبير))، وقد رجح الدار قطني وغيره رواية سفيان بأنه أحفظ(٢). (١) حديث صحيح دون قوله: وأخفى بها صوته، فقد أخطأ فيها شعبة. أخرجه أحمد (٣١٦/٤ و٣١٧)، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (١٤٤)، ومسلم في ((التمييز)) (٣٧)، والدارمي (١٢٤٧)، وأبو داود (٩٣٢ و٩٣٣)، والترمذي (٢٤٨ و٢٤٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٥٧/٢). قال الألباني: إسناده صحيح ... إلى أن قال: ولكن قوله: خفض بها صوته ... شاذة. انظر: ((صحيح أبي داود)) (٨٦٣). (٢) قال البخاري - فيما نقله عنه الترمذي في ((جامعه)) عقب الرواية (٢٤٨) - وفي ((العلل الكبير)) (٢١٧/١ -٢١٨) تعقيبًا على هذا الحديث: أخطأ شعبة في ٧٢٣ الحرز الثمين للحصن الحصين مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة، وإنما هو: عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو: ومد بها صوته. وكذا قال أبو زرعة فيما نقله عنه الترمذي كذلك. ولئن سلم الحفاظ في التعارض الواقع بين الرفع والخفض في آمين، ورجحوا رواية سفيان، وجزموا بأن روايته أصح، إلا أنهم لم يسلموا في التعارض بين الروايتين فيما دون ذلك، فقد قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٢٣٧) في قول شعبة: حجر أبي العنبس، وقول الثوري: حجر بن عنبس، ونقل تصويب البخاري وأبي زرعة لقول سفيان: وما أدري لم لم يصوبا القولین حتی یکون حجر بن عنبس هو أبو العنبس، وبهذا جزم ابن حبان في ((الثقات)) أن كنيته کاسم أبيه، ولکن قال البخاري: إن کنیته أبو السكن، ولا مانع أن یکون له کنیتان. قال الحافظ: واختلفا أيضا في شيء آخر، فالثوري يقول: حجر عن وائل، وشعبة يقول: حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه. فذكر أن الطيالسي رواه هكذا في مسنده عن شعبة بزيادة: علقمة بن وائل، وقال: وسمعته - أي حجر- من وائل- وسيرد هذا الطريق في تخريج هذه الرواية- قال الحافظ: فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم. وأخرجه الطيالسي (١٠٢٤) ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) (٢ /٥٧ و ١٧٨) والدارقطني في ((السنن)) (٣٣٤/١) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما (الطيالسي ويزيد) عن شعبة، بهذا الإسناد، إلا أن الطيالسي قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل، وقد سمعت من وائل. قال الدار قطني: كذا = ٧٢٤ الحرز الثمين الحصن الحصين وقد روى البيهقي عن شعبة في الحديث: ((رافعًا صوته))، ولما اختلف قال شعبة: ((وأخفى بها صوته)). ويقال: إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: ((ورفع صوته بآمين)). وهو الصواب. وأخرجه مختصرا وبتمامه ابن حبان (١٨٠٥) والطبراني في «الكبير)) ٢٢/ (٢) و (٣) و (١٠٩) و (١١٢)، والحاكم ٢٣٢/٢ من طرق عن شعبة، عن سلمة ابن كهيل، عن حجر، عن علقمة، عن وائل، به. إلا أن ابن حبان لم يذكر الإخفاء بها أو الجهر. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا اختلف سفيان وشعبة في هذا الحديث، فرواه سفيان عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي # قرأ (ولا الضالين) فقال: «آمین» یمد بها صوته. ورواه شعبة- كما في هذا الإسناد- عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، به، إلا أنه قال: ((وخفض بها صوته)). وإذا اختلف شعبة وسفيان، فالقول قول سفيان، وهو ما رجحه الأئمة، وقد نبه على خطأ شعبة هذا البخاري في ((تاريخه)) (٧٣/٣)، وفيما نقله عنه الترمذي في ((جامعه)) (٢٨/٢)، وفي ((العلل الكبير)) (٢١٧/١-٢١٨)، وقد تابع سفيان العلاء بن صالح كما سلف في تخريج الرواية (١٨٨٤٢). وقد رواه شعبة بمثل رواية سفيان فيما أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٥٨/٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سلمة بن كهیل، به. قلنا: فإن صحت هذه الرواية فيكون شعبة قد رجع عن خطئه، أو أن أحد الرواة وهم في هذه الرواية، والله أعلم. ٧٢٥ الحرز الثمين الحصن الحصين في الحديث عدل صاحب ((الهداية)) إلى ما عن ابن مسعود: ((أنه كان يخفي [صوته](١))، فإنه يؤيد أن المعلوم منه القشيئالا الإخفاء. قال ابن الهمام: ((ولو كان إليَّ في هذا شيء لوَفَقْت بأن رواية الخفض يراد بها عدم القرع العنيف، ورواية الجهر بمعنى قولها في زبر الصوت وذيله))، ويدل على هذا قوله: (وكان) أي: النبي العَيْئًا (إذا قال: آمين، يُسْمِعُ) من السمع أو الإسماع (من يليه) أي: يَقْرُبُهُ (من الصف الأول. د، ق) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، عن أبي هريرة(٢). (فيرتج) بتشديد الجيم افتعال من الرج، وهو الحركة الشديدة على ما في ((النهاية))، أي: يضطرب ويتحرك (بها المسجد) أي: من رفع صوته. (ق) أي: رواه ابن ماجه عنه أيضًا(٣)، قال ابن الهمام: ((وارتجاجه إذا قيل (١) من (أ) فقط. (٢) أخرجه أبو داود (٩٣٤) قال: حدثنا نصر بن علي. وابن ماجه (٨٥٣). (٣) أخرجه ابن ماجه (٨٥٣). قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف أبو عبد الله لا يعرف حاله وبشر ضعفه أحمد وقال ابن حبان يروي الموضوعات رواه أبو داود عن نضر بن علي عن محمد بن بشار به إلا قوله ترك الناس التأمين وقوله فيرتج بها المسجد والباقي مثله ورواه ابن حبان في صحيحه عن يحيى بن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن عمرو بن الحرث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا فذكره (مصباح الزجاجة ١ / ١٠٦). ٧٢٦ الحرز الثمين الحصن الحصين في الیم، فإنه الذي يحصل عنده دوي كما يشاهَد في المسجد، بخلاف ما إذا كان بقرع، وعلى هذا فينبغي أن يقال على هذا الوجه: لا يقرع، كما يفعله بعضھم»، انتهى. وفيه: أنه لا قائل به، ولا نظير له في الشرع، فطريق صاحب ((الهداية)) أعدل؛ لأنه عدل عن [اختلاف فعلي](١) النبي الَّئ إلى فعل الصحابي المعبر الملازم على الدوام لترجيح الإخفاء، مع أنه الأصل عند التعارض والتساقط، على أنه مؤيد أيضًا بقوله تعالى: ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، ولا شك أن ((آمين)) دعاء حقيقة أو حكمًا، والقياس أيضًا يساعده، فإن سائر الأذكار والأدعية يسن [إخفاؤها](٢) اتفاقًا، فكذا هذا، واللّه أعلم. (وقال) أي: مرة أو أحيانًا (آمين، ثلاث مرات. ط) أي: رواه الطبراني عن وائل بن حجر(٣). (وحين قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، قال) أي: أحيانًا (رب اغفر لي، آمين. ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا (٤). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((الخلاف فعلي))، وفي (ب): ((إطلاق فعل)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((فيها الإخفاء)). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٢٢) رقم (٣٨). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٢/ ١١٣) (٤) وأخرجه الطبراني ٢٢/ ١٣٧ رقم (١٠٧). = ٧٢٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (وإذا ركع: سبحان ربي العظيم) بفتح الياء ويسكن. (م، عه، حب، مس، ر) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة(١)، وابن حبان والحاكم عن عقبة بن عامر الجهني(٢)، والبزار وكذا أبو داود عن ابن مسعود، وأخرجه الترمذي والنسائي عن ابن مسعود أيضًا(٣) (ثلاثًا. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود أيضًا (٤). = قال الهيثمي: رواه ابن ماجه خلا قوله: ((رب اغفر لي)). رواه الطبراني وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وثقه الدار قطني وأثنى عليه أبو كريب وضعفه جماعة وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا (١١٣/٢). (١) مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧٤)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (٢/ ١٩٠)، والدارمي (١٣٠٦)، وأبو عوانة (١٧٠٦)، وابن حبان (١٨٩٧)، والبزار (٢٩٢١)، وذكره الحاكم (٢٢٥/١) عقب حديث عقبة بن عامر معلقًا. (٢) ابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم (٢٢٥/١)، وأخرجه أيضا أبو داود (٨٦٩) قال الألباني: إسناده ضعيف؛ عم موسى بن أيوب: اسمه إياس بن عامر الغافقي؛ وليس بالمعروف كما قال الذهبي. ((ضعيف أبي داود)) (١٢٥). (٣) أبو داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وابن ماجه (٨٩٠) وقال أبو داود: هذا مرسل عون لم يدرك عبد اللاه. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٥). (٤) أخرجه البزار (١٩٤٧) وقال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن مسروق، عن عبد اللّه إلا من هذا الوجه، والسري بن إسماعيل هذا فليس بالقوي. قال الهيثمي، وابن حجر: وفيه السري بن إسماعيل وهو ضعيف عند أهل الحديث. («مجمع الزوائد)) (٣١٥/٢)، و((التلخيص الحبير)) (٢٤٣/١). وانظر: ((صفة صلاة النبي ◌َ﴾)) للألباني (٢/ ٦٥٢). ٧٢٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (وذلك أدناه) أي: أدنى الكمال، والكمال أن يزيد إلى سبع مرات، ذكره المظهري. (د) أي: رواه أبو داود عن ابن مسعود أيضًا. (سبحانك اللهم ربنا) أي: يا ربنا (وبحمدك) قيل: ((فيه إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد من الحمد لازمه مجازًا، وهو ما يوجب الحمد، أو إلى المفعول ويكون معناه: سبحت ملتبسًا بحمدي لك))، (اللهم اغفر لي. خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة(١). (سبحان الله) وفي نسخة: ((وسبحان الله)) (وبحمده) (ثلاث مرات. أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن أبي مالك الأشعري(٢). (اللهم لك ركعت، وبك آمنت) أي: في الباطن، (ولك أسلمت) أي: في الظاهر (خشع) أي: خضع وتواضع وانقاد (لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي، وعصبي) بفتحتين، وإسناد الخشوع إلى الأمور التي ليس (١) ((البخاري)) (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤)، وأبو داود (٨٧٧)، والنسائي (٢١٩/٢) وابن ماجه (٨٨٩). (٢) أحمد (٣٤٣/٥)، والطبراني في «الكبير)) (٢٨٤/٣) رقم (٣٤٢٢). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد. («مجمع الزوائد» (٣١٥/٢). وقال الألباني عقبه: وشهر حسن الحديث في المتابعات. ((حاشية صفة صلاة النبي ﴿﴿)) (٦٥٣/٢). = ٧٢٩ الحرز الثمين الحصن الحصين من شأنها الإدراك [والتأثر] (١) كناية عن كمال الخشوع والخضوع، حتى كأن تمام أعضائه خاشعة خاضعة لربها. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن علي(٢). (سبوح، قدوس) قال المؤلف: ((هو بضم الفاء وتشديد العين، وحكي فيهما الفتح، وقال ثعلب: ((كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول، إلا السبوح والقدوس فالضم فيهما الأكثر))، وقال غيره: ((سبوح قدوس هو الله تعالى، والمراد بهما المسبح والمقدس)))(٣)، انتهى. وفي ((الْمُغْرِب)): ((سبح اللَّ: نزهه، والسبوح: المنزه عن كل سوء)). ثم هما خبران لمبتدإ محذوف، تقديره: ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس، أي: منزه عن أوصاف المخلوقات، وعن مشابهة الموجودات. (رب الملائكة والروح) سبق ذكره. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن عائشة (٤). (ركع لك سوادي) أي: شخصي؛ لأنه يُرَى أسود من بعيد (وخيالي) (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((والتأثير)). (٢) مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢١)، والنسائي (١٩٢/٢). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ). (٤) أخرجه مسلم (٤٨٧)، وأحمد (٣٤/٦)، وأبو داود (٨٧٢)، والنسائي (٢٢٤/٢). ٧٣٠ الحرز الثمين الحصن الحصين بفتح أوله، وهو الشخص، والطَّيْف أيضًا على ما في ((الصحاح))، وفي (القاموس)): ((الخيال: ما تشبه لك في اليقظة والحلم، من صورة وشخص الرجل وطلعته))، انتهى. فالمراد بالسواد الظاهر، وبالخيال الباطن، أي: ركع لك ظاهري وباطني. (وآمن بك فؤادي) بالهمز، أي: قلبي، وأما فواد بالواو فوجع القلب (أبوء بنعمتك عليَّ) أي: أعترف بها وأقر بعجزي عن إحصائها والقيام بشکرها. (هذه يداي وما جنيت) أي: كسبت (على نفسي) و((ما)) موصولة، أو موصوفة، أو مصدرية، وهذه إشارة إما إلى مجموع اليدين وما جناه، وإما إلى كل منهما، والمقصود: إظهار العجز والاعتراف بالتقصير. (ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود(١). ! (١) أخرجه البزار (٢٠٣٤) وقال الهيثمي رواه البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٢٨/٢). قال الألباني: فتعقبه الحافظ بقوله في ((مختصر الزوائد)) (٣٨٦/٢٦٥/١): قلت: بل حميد - هو ابن قيس الأعرج - منكر الحديث جدًّا. كذا قالا، وكلاهما مخطئ - وجل من لا يخطئ - فإن حميدا هذا؛ ليس هو ابن قيس الأعرج، ولا هو بالذي يصح أن يقال فيه: ((منكر الحديث جدًّا))، فإنه ثقة محتج به في ((الصحيحين))! وإنما هو (حميد الأعرج الكوفي) - وذاك مكي وهو القاص الملائي، قال فيه البخاري في ((التاريخ)» (٣٥٤/٢/١): منكر الحديث (السلسلة الضعيفة ٢١٤٥). ٧٣١ الحرز الثمين الحصن الحصين (سبحان ذي الجبروت والملكوت) تقدم لكن مقدمًا ومؤخرًا، (والكبرياء والعظمة. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عوف بن مالك الأشجعي(١). (وإذا قام من الركوع قال: سَمِعَ اللَّه لمن حَمِدَه. م، عه، ط) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة بن اليمان(٢)، والطبراني عن ابن مسعود(٣)، قال النووي: ((معنى سَمِعَ: أجاب، أي: من حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له)). فقوله: (اللهم ربنا لك الحمد) لتحصيل ذلك بتكرير النداء على سبيل التعداد، لزيادة التضرع. (خ، م، ت، س، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود؛ كلهم عن أبي هريرة (٤). (١) أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (٢/ ١٩١) قال الألباني: إسناده صحيح. انظر: ((صحيح سنن أبي داود)) (٨١٧). (٢) أخرجه مسلم (٧٧٢)، وابن ماجه (٨٩٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٧٧/٢ و٢٢٦/٣، وأبو عوانة (١٨٠١) و (١٨١٨) و (١٨٩٠). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢٦/١٠) رقم (١٠٥٥١). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من طرق ومنها طريق رجالها رجال الصحيح إلا أن فيها أشعث بن سوار واختلف في الاحتجاج به، وفي بقية الطرق محمد بن أبي ليلى وفيه كلام. (مجمع الزوائد ٢/ ١٢٣). (٤) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) وأبو داود (١٤٤٠)، والنسائي (٢٠٢/٢) والترمذي (٢٦٧) وابن ماجه (١٢٣٩). ٧٣٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (ربنا ولك الحمد) أي: أدعوك، والحال أن الحمد لك لا لغيرك، وقيل: ((الواو للعطف على مقدر))، قال النووي: ((ولفظ ((ربنا)) على تقدير إثبات الواو متعلق بما قبله، وتقديره: سمع الله حمدنا، يا ربنا ولك الحمد، فاستجب حمدنا)). (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة أيضًا(١). (ربنا لك الحمد. خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا، قال ميرك: ((في بعض الروايات بدون الواو، وفي بعضها بإثباتها، والأمران جائزان، ولا ترجیح لأحدهما في مختار الشافعیة»، انتهى. وقال ابن القيم في ((هديه)): ((صح عنه ﴿﴿ ذلك [كله](٢)، وأما الجمع بين ((اللهم)) والواو، فلم يصح))، انتهى. قال أبو المكارم في ((شرح النقاية مختصر الوقاية)): ((في التحميد أربع روايات: ((ربنا لك الحمد))، في ((القنية)): ((هو الصحيح))، وقال الطحاوي: ((هو الأصح)). و(ربنا ولك الحمد)) في ((الغنية)): ((هو الأظهر))، (و ((اللهم ربنا لك الحمد)) في ((المحيط)): ((هو الأفضل))](٣)، و((اللهم ربنا ولك الحمد)) وهو الأحسن، والكل منقول عن النبي (﴿﴾))، كذا في ((الكافي)). (ربنا ولك الحمد حمدًا کثیرًا طيبًا مباركًا فيه. خ، د، س) أي رواه: (١) أخرجه البخاري (٤٥٦٠) ومسلم (٦٧٥). (٢) من (ج) و(د) فقط. (٣) من (ج) و(د) فقط. ٧٣٣ الحرز الثمين للحصن الحصين البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن رفاعة بن رافع الزرقي(١)، وزيد في بعض الروايات: ((مباركًا عليه كما يحبّ ربنا ويرضى))، قال العسقلاني: ((أما قوله: مباركًا عليه، فيحتمل أن يكون تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: ((الأول بمعنى الزيادة، والثاني بمعنى البقاء، ولما كان الحمد يناسب المعنيين جمعهما، كذا قرره بعض الشراح. ولا يخفى ما فيه، وأما قوله: «کما يحب ربنا ويرضى))، ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد، ذكره ميرك. (اللهم لك الحمد ملء السماوات) برفع الهمزة، ونصبها، وهو أشهر، كذا في ((شرح مسلم)) للنووي، وكذا قوله: (وملء الأرض) وهذا تمثيل وتقريب؛ إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل، ولا يسعه الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد، حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجسامًا لملأت الأماكن كلها. ولا يبعد أن يقال: ((المراد [بملئها](٢) مثلها ومقابلها، فإن السماوات والأرض أنفسهما وما فيهما من المخلوقات كلها نِعَمٌ يجب حمد الباري عليها، وزيد في بعض الروايات: ((وملء ما بينهما))، أي: من الهواء (١) أخرجه البخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٩٦/٢، والترمذي (٤٠٤). (٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب): ((عليها))، وفي (د): ((تمكنها)). ٧٣٤ الحرز الثمين الحصن الحصين والسحاب ونحوهما. (وملء ما شئت من شيء) أي: کالعرش وما فوقه، وما تحت الثرى، أو إشارة إلى النشأة الأخرى من عالم الآخرة (بعدُ) بالضم على البناء، أي: بعد ذلك من المذكورات، فهو تعميم بعد تخصيص، وفيه إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ الجهد، فإنه حمده ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، ثم ارتفع فأحال الأمر فيه على المشيئة، إظهارًا لضعف الطاقة، كما أخبر اللّه سبحانه عنه بقوله: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وليس وراء ذلك الحمد منتهى، فلهذه الرتبة التي لم يبلغها أحدٌ من خلق الله استحق أن يسمى أحمد. (اللهم طهرني بالثلج، والبَرَد، والماء البارد) أي: بأنواع المغفرة، والرحمة، والفضل، (اللهم طهرني من الذنوب) أي: التي وقعت عمدًا، (والخطايا) أي: التي صدرت خطأً أو سهوًا، وجمع بينهما للتأكيد المفيد للإحاطة (كما ينقى) بصيغة المجهول، أي: ينظف (الثوب الأبيض) وفي نسخة: ((تنقي))، بصيغة المعلوم المخاطب نظرًا إلى الحقيقة (من الوَسَخ) بفتحتين، أي: الدَّنَس والدَّرَن، كما في روايتين لمسلم. (م، د، ت، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن عبدالله بن أبي أوفى(١). (١) أخرجه مسلم (٤٧٦)، والترمذي (٣٥٤٧) والنسائي (١٩٨/١). ٧٣٥ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم) وفي ((أصل الأصيل)) زيادة: (ربنا) (لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض)، وفي رواية لمسلم: (وملء ما بينهما)، ولعل رواية تركه لإرادة العلويات والسفليات منهما، وهي شاملة لما بينهما؛ لأنه لا يخلو عنهما (وملء ما شئت من شيء بعدُ)، لقوله تعالى: ﴿وَسَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]. (أهل الثناء) بالنصب على النداء، أو المدح، أو على أنه وصف المنادى، وجُوِّزَ رفعه على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أو عكسه، أي: [أنت أهل الثناء، أو](١) أهل للثناء عليك، (والمجد) أي: العظمة والشرف يعني: أهل أن تعظم وتكرّم، وروي: ((الحمد)) حكاها عياض، وليست بمعروفة، كذا في ((التصحيح)). (أحق ما قال العبد) ((ما)) مصدرية، والمعنى: أولى أقوال العبد، وهو مبتدأ، خبره: ((لا مانع ... )) إلى آخره، أو موصوفة، أو موصولة، أي: أحق الأشياء التي يتكلمها العبد ثناءُ اللّن من العبد المطيع، الخاضع الخاشع، والتعريف في العبد للجنس أو للعهد، والمراد: رسول اللّه ﴾. وجوز الحنفي في ((أحق)) النصب والرفع، كما في ((أهل الثناء))، وقال: ((أي: أحق ما قال العبد هذا، أو هذا أحق ما قال العبد))، انتهى. وهو وجه بعید، مستغنی عنه بما هو ظاهر قریب، غیر محتاج إلی تقدیر. (١) من (ج) و(د). ٧٣٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وأما تجويزه النصب فمخالف للرواية والدراية، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت أحق بما قال لك العبد من المدح من غيرك، فيكون جملة ((اللهم لا مانع ... )) إلى آخره دعاء آخَر. ووجد في نسخة من النسائي بلفظ: ((خير ما قال العبد))، ووقع في بعض الكتب: ((حق ما قال العبد، كلنا)» بحذف الألف والواو، وهو غير معروف في الروايات، وإن کان کلامًا صحيحًا، ذكره میرك. لكن في ((شرح المنهاج)) للدميري: ((أن النسائي روى حذف الألف في ((أحق))، والواو في ((وَكُلُّنَ))، والله أعلم)). (وكلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ وخبره، على ما هو الأظهر الأشهر. (لا مانع) وفي ((حاشية)): ((لا نازع)) برمز مسلم، وليس في ((نسخة الأصيل))، وفي النسائي أيضًا بلفظ: ((لا نازع))، (لما أعطيت) وهو المناسب لقوله تعالى: ﴿تُؤْتِى الْمُلَكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلَكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ولكن قوله: ((لا مانع)) أحسن؛ لحسن المقابلة اللغوية، المسماة بالطباق عند علماء البديعية، لا سيما مع [قرينته](١) المقلوبة المتفق عليها، وهي قوله: (ولا معطي لما منعت) وما أحسن قول ابن عطاء: ((ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك)). (١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((قرينة)). ٧٣٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) سبق بعض تحقيقه، وفي ((التصحيح)): ((الجَد: بفتح الجيم، كذا ضبطه المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبد البر: ((ومنهم من رواه بالكسر، وضعفه الطبري ومن بعده))، قالوا: ((ومعناه: على ضعفه الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهادُه، إنما ينفعه وينجيه رحمته))، والصحيح المشهور: الفتح، وهو الحظ والغنى، والعظمة في الدنيا بالمال والولد، والعظمة والسلطنة، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، فيكون معنى ((منك)): ((عندك))، قيل: ((ولا ينفع)) معطوف على ما قبله، أي: ولا ينفع عطاؤه)). و((ذا الجد)) منادى، أي: ذا الغنى والعظمة والحظ، منك الجد لا من غيرك، ويحتمل أن يكون المعنى: ولا يسلم من عذابك غناه. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي سعيد(١). (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض) وفي نسخة: ((وملء الأرض))، (وملء ما بينهما، وملء ما شئت بعد) أي: من غير [ذكر](٢) شيء، (أهل الثناء وأهل الكبرياء والمجد، لا مانع لما أعطيت) وترك هنا ((ولا معطي لما منعت)) للاكتفاء وظهور المقابلة. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قيل: المراد بالجد أب الأب، وأب (١) أخرجه مسلم (٤٧٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي في ((المجتبى)) (١٩٨/٢ - ١٩٩)، وفي ((الكبرى)) (٦٥٥). (٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب): ((ذلك من))، وفي (د): ((ذكر من)). ٧٣٨ الحرز الثمين الحصن الحصين الأم، أي: لا ينفع أحدًا نسبه، بل إنما ينفعه حسبه، وقال صاحب ((الفائق))(١): ((أي: لا ينفع المحظوظ حظه بذلك، أي: بدل طاعتك))، ويمكن أن يكون ((من)) على أصل معناها أعني الابتداء، ويتعلق إما بـ ((ينفع))، أو بـ ((الجد))، والمعنى: إن المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما ينفعه [أن تمنحه](٢) اللطف والتوفيق للطاعة. وقال الراغب: ((لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك بالجِدِّ في الطاعة)). (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن مسعود(٣). (وإذا سجد: سبحان ربي الأعلى) بفتح الياء، ويسكن. (م، عه، ر، حب، مس) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة(٤)، والبزار وابن حبان والحاكم عن عقبة بن عامر الجهني (٥). (١) الفائق (١/ ١٩٣). (٢) من (أ) و(ج) و(د). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠١/٩) رقم (٨٩٨٥). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من طرق ومنها طريق رجالها رجال الصحيح إلا أن فيها أشعث بن سوار واختلف في الاحتجاج به، وفي بقية الطرق محمد بن أبي ليلى وفيه كلام. (مجمع الزوائد ٢/ ١٢٣). (٤) مسلم (٧٧٢)، وابن ماجه (١٣٥١)، والنسائي (١٩٠/٢). (٥) أخرجه الدارمي (١٣٠٥)، ابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٧٣٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (ثلاثًا. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (١). (وذلك أدناه. د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا. (اللهم أعوذ) أي: بدون ((إني))، أي: ألتجئ (برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك) المراد بالمعافاة هنا: النجاة والخلاص، وأما ما نقله ميرك هنا عن ((النهاية)): ((المعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم منك، أي: يغنيك عنهم، ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك، وأذاك عنهم))، فهو في غير محله. (وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك) أصل الإحصاء: العد بالحصى، فإنهم كانوا يعتمدون على الحصاء، كاعتمادنا على الأصابع، أي: لا أُطيق أن أثنيَ عليك كما تستحقه، بل أنا قاصر عن أن يبلغ ثنائي قدر استحقاقك، (أنت كما أثنيت على نفسك) أي: بقولك: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الجاثية: ٣٦] الآية. (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة؛ كلهم عن عائشة (٢). (اللهم لك سجدت، وبك آمنت) أي: باطنًا (ولك أسلمت) أي: ظاهرًا، (سجد وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي: ذاتي، أو عضوي (١) أخرجه الترمذي (٢٦١)، وأبو داود (٨٨٦) وقال أبو داود: هذا مرسل: عون لم يدرك عبدالله، وابن ماجه (٨٩٠)، والبزار (١٩٤٧). (٢) أخرجه مسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، والترمذي (٣٤٩٣) وقال: حسن. والنسائي (١١٣٠)، وابن ماجه (٣٨٤١). ٧٤٠ الحرز الثمين الحصن الحصين الأشرف الوجيه الألطف (للذي خلقه) أي: أوجده (وصوّره) أي: جعله ذا صورة في أحسن تقويم. وزاد أبو داود، والنسائي: (فأحسن صوره، وشق) أي: فتح (سمعه وبصره) أي: جعله سميعًا بصيرًا، وفيه دليل لمن يقول: ((الأذنان من الوجه))، وقيل: ((أعلاهما من الرأس، وأسفلهما من الوجه))، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنهما من الرأس، والشافعي وأتباعه إلى أنهما عضوان مستقلان. وأجابوا عن هذا الحديث بأن الوجه يطلق ويراد به الذات(١)؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُّ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، ولا يبعد أن يقال: الإضافة لأدنى الملابسة، وهي المشارفة والمقاربة. (تبارك اللّه) أي: تكاثر خيره، وتزايد بره (أحسنُ الخالقين) أي: المصورين والمقدرين، وإلا فالخالق بمعنى الموجد، لا يوجِدُ غير اللَّ قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ ﴾ [الزمر: ٦٢]. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن علي (٢). (خشع سمعي، وبصري، ودمي، ولحمي)، وفي نسخة: ((مخي)) بدل ((لحمي)) (وعظمي، وعصبي) وزاد ابن حبان: (وما استقلت به قدمي) (١) سبق الكلام عن الوجه بأنه لا يحتاج إلى تأويل لأن أهل السنة يثبتونه كماجاء. (٢) مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٤٢)، والنسائي (١٢٩/٢).