Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
٤ - محمد بن عبد الله بن بزيع. أخرجه البزار (٢٤٠٦).
٥- علي بن عثام العامري. أخرجه الحاكم (٢٠٠٦)، وعنه البيهقي في
((الدعوات الكبير)) (٢٨٠).
٦ - يوسف بن عدي. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٧٧٣).
٧- مسدد بن مسرهد. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨٥٦٨).
٨- محمد بن أبي بكر المقدمي. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط))
(٨٥٦٨).
٩- أحمد بن المقدام أبو الأشعت. أخرجه ابن حبان (٨٤٣)، والسراج
(٣٨٥)، وفي حديثه - جمع زاهر الشحامي (٣٦٦).
١٠ - محمد بن عبد الوهاب الفراء. أخرجه الحاكم (٢٠٠٦)، وعنه البيهقي
في ((الدعوات الكبير)) (٢٨٠).
رواه كلهم عن عثام بن علي بلفظ يعقد التسبيح بدون الإشارة للكيفية. وكل
هؤلاء ما بين ثقة وصدوق
· بينما رواه ابن قدامة فخالفهم فقال: يعقد التسبيح بيمينه
وابن قدامة ثقة لكن الثقة قد يهم وقد يخطيء.
ولو سلمنا بكونه حفظ، فأصل الرواية عن عطاء ليس فيها هذه الزيادة، حيث
إن بقية الرواة عن عطاء ر، وه بدونها في اللفظ المختصر، وأيضا في الرواية
المطولة:
فقد رواه باللفظ المختصر جماعة عن عطاء بدونها:
١ - شعبة: أخرجه السراج في ((مسنده)) (باب: ذكر عقد التسبيح) (٣٨٢)، وفي
حديثه - جمع زاهر الشحامي (٣٦٦).

٢٢٢
=
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
والحاكم (٢٠٠٥) عن شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللّه بن
عمرو رضي الله عنهما قال: رأيت النبي ﴿ يعقد التسبيح.
٢ - آدم بن أبي إياس: أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٥٣/٢).
٣- سفيان: أخرجه السراج في ((مسنده)) (٣٨١)، وفي حديثه -جمع زاهر
الشحامي (٣٦٦).
٤- المسعودي: أخرجه السراج في («مسنده)) (٣٨٣)، وفي حديثه -جمع زاهر
الشحامي (٢/ح ٣٦٧) وقد سبقت هاتان الروايتان.
٥- عبد العزيز بن أبي رواد: أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٧٠٣٥/١٢١/٧) عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عطاء بن السائب، عن
أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال رأيت النبي لا يعقد التسبيح
ذكره الطبراني مع أحاديث أخرى ثم قال: لم يرو هذه الأحاديث عن عبد
العزيز بن أبي رواد إلا ابنه تفرد به حريز بن المسلم.
كلهم رووه عن عطاء فلم يذكروا لفظ اليمين وقد روي ضمن الرواية الطويلة
فلم یذکرها أحد وقد مضت.
وهم: (محمد بن فضيل، وسفيان، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد،
وإسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد، وموسى بن أعين، ومعمر بن راشد،
ومسعر بن کدام)
رووه عن عطاء مطولاً وفيه يعقد التسبيح بيده أو نحوها أو يعدهن بيده مما
يؤكد غلط رواية ابن قدامة.
=

٢٢٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
وهذا الحديث مداره على عطاء بن السائب، تفرد به عبد الله بن عمرو بن
العاص - رضي الله عنهما - وعن عبد الله تفرد به: السائب بن زيد أو ابن
مالك، وعن السائب، تفرد به عنه ابنه: عطاء بن السائب. وعن عطاء اشتهر،
رواه عنه جماعة منهم: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وأبو خيمة
زهير بن حرب، وإسماعيل بن علية، والأعمش.
وعطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط، لكن هذا لا يضر؛ لأن من الرواة عنه
شعبة وسفيان وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط
انظر: تهذيب الكمال (٨٦/٢٠) تهذيب التهذيب (١٨٣/٧) وتقريب
التهذيب (٣٩١/١) والكواكب النيرات (٦١/١).
ذكر أقوال العلماء في الحديث:
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش
عن عطاء بن السائب وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن
السائب بطوله
وكذا صححه الحاكم وابن حبان، وافقهما عدد من الحفاظ
وصححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) (٢٩١/٢) قال: «هذا حديث
حسن صحيح وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث)).
والنووي في ((خلاصة الأحكام)) (١/ ٤٧٣): رواه الثلاثة بإسناد صحيح إلا
أن فيه عطاء بن السائب وفيه اختلاف بسبب الاختلاط وقد أشار أيوب
السختياني إلى صحة حديثه هذا.
وقال الحافظ في ((النتائج)) (٨٧/١): قال الترمذي: حسن غريب من حديث
الأعمش عن عطاء بن السائب اهـ. قلت: رجال هذا الإسناد غالبهم كوفيون

٢٢٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
وكلهم ثقات إلا أن عطاء بن السائب اختلط، ورواية الأعمش عنه قديمة فإنه
من أقرانه والسائب والد عطاء هو ابن مالك وثقه ابن معين والعجلي.
والألباني من المعاصرين وسيأتي نقل كلامه.
وقد اختلف أهل العلم في هذه الزيادة، فمنهم من مشاها، وجعلها غير منافية
لأصل الحديث، لذا جعلها زيادة ثقة مقبولة. ومنهم من اعتبرها شاذة،
فأما الفريق الأول:
فاستند لكون ابن قدامة ثقة، وقوله بيمينه له دليل خارجي وهو التكريم
الأصلي لليمين واستأنس بحديث عائشة قالت: ((كان النبي ﴿ يعجبه التيمن
في تنعله وترجله وظهوره، وفي شأنه كله)) أخرجه البخاري (٤١٦ و ٥٠٦٥
و ٥٥١٦)، مسلم (٢٦٨) وغيرهما.
وممن مشاها:
١- الشيخ الألباني في ((الضعيفة)) - تحت حديث ١٠٠٢ - قال: وهذا
الحديث يخالف ما ثبت عن عبد الله بن عمرو، قال: ((رأيت رسول اللّه
يعقد التسبيح بيمينه)) أخرجه أبو داود (٢٣٥/١) بسند صحيح، وحسنه
النووي في ((الأذكار)) (ص ٢٣)، وكذلك أخرجه في عمل اليوم والليلة
(٨١٩)، وثبت عند أبي داود أيضًا وغيره، أن النبي ﴿ أمر النساء أن يعقدن
بالأنامل وقال: ((فإنهن مسؤولات مستنطقات))، وصححه الحاكم والذهبي.
فهذا هو السنة في عد الذكر المشروع عده، إنما هو باليد، وباليمنى فقط،
فالعد باليسرى أو باليدين معا، وبالحصى كل ذلك خلاف السنة.
وقد سبق نقل كلامه من حاشية الأدب المفرد نحو هذا.
٣- صاحب رسالة «فتح المعین بتصحیح حدیث عقد التسبيح بالیمین)» وهو
فريح بن صالح البهلال. حيث أكد في ختام تخريجه (ص١٢) أن الحديث
=

٢٢٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
صحیح لا غبار عليه.
ولم يتعرض لزيادة لفظة بيمينه مما يدل على عدم تأثيرها عنده في صحة الحديث.
وتوصل إلى ترجيح كون التسبيح بأصابع اليد اليمنى فقط مع جواز استخدام
الحصى والنوى والسبحة.
ومنهم من اعتبرها شاذة: وهو الفريق الثاني.
منهم الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - في كتاب ((لا جديد في أحكام الصلاة))
حيث قال ص ٥٧، فهذه اللفظة ((بيمينه)) من شيخ أبي داود محمد بن قدامة
مخالفاً لجميع أقرانه وفيهم من هو مخالف لأمره # حيث قال لبعض
النسوة: ((عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، لا تفعلن فتنسين التوحيد))
(وفي رواية الرحمة) ((واعقدن بالأنامل فإنهنّ مسؤولات ومستنطقات)) وهو
حديث حسن أخرجه أبو داود وغيره. انتهى مختصراً.
وأخرجه السراج (٣٨٠١)، وفي حديثه - جمع زاهر الشحامي (٣٦٦) حدثنا
عبيد اللّه بن سعيد أبو قدامة ثنا عبدالرحمن- هو ابن مهدي- ثنا سفيان
وسمعته، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو قال: ((رأيت
رسول الله ﴾﴾ یعقد هن یعني التسبيح)).
أخرجه السراج (٣٨١)، وفي حديثه - جمع زاهر الشحامي (٣٦٧) حدثني أبو
يحيى أنا أبو المنذر ثنا المسعودي، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن
عبدالله بن عمرو قال: رأيت رسول الله ﴾ يعقدهن يعني التسبيح.
وروي مطولا أخرجه:
١ - عبد الرزاق (٢٣٣/٢ - ٣١٨٩/٢٣٤) عن الثوري عن عطاء بن السائب
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﴾: ((خصلتان لا يحصيهما
=

٢٢٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
رجل مسلم إلا دخل الجنة وهما يسير ومن يعمل بهما قليل)). قالوا: وما هما يا
رسول الله قال: «یسبح أحدکم عشرًا ويحمد عشرًا ویکبر عشرًا في دبر كل
صلاة فتلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمس مائة في الميزان، وإذا أوى
أحدكم إلى فراشه كبر الله وحمده وسبحه مائة فتلك مائة باللسان وألف في
الميزان فأيكم يعمل في يومه وليلته ألفين وخمس مائة سيئة)) قال: ولقد رأيت
النبي 1 يعد هكذا وعد بأصابعه قالوا: يا رسول الله كيف لا نحصيها قال:
«يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فيقول له أذكر حاجة كذا وحاجة كذا حتى
ينصرف ولم يذكر ويأتيه عند منامه فينومه ولم یذکر)).
نفسها عن جَرِير وَابْن عُلَيَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ... الحديث مطولًا وفيه:
قَالَ فَأَنَا رَأَيْتُ النَّبِّ ﴿ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ.
وأخرجه الحميدي (٥٨٣) وأخرجه أبو نعيم في ((مسند أبي حنيفة))
(١٤٣/١) أحمد بن حنبل (٢ / ١٦٠) ابن أبي شيبة (٧٦٦٣) ابن أبي شيبة في
(٢٩٢٦٤) السراج (٣٨٤)، وفي حديثه -جمع زاهر الشحامي (٢/ح ٣٧٠)
البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢١٦) عبد بن حميد (٣٥٦) عن عبد الرزاق -
وهو في مصنفه (٣١٩٠) الطحاوي في ((شرح مشكل اآثار)) (٤٠٩١) ابن
حبان (٣٨٤) (٢٠١٢) (٢٠١٨) أبو داود (٥٠٦٥) النسائي النسائي الكبرى
(١٠٦٥٥)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٨١٩) الطبري في ((التفسير))
(١٤٠/٢٩) ابن ماجه (٩٢٦) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(٧٤١/٦٧٠/١).
عن (حماد بن سلمة إسماعيل بن عُلَيَّةً وَمُحَمَّدُ بن فُضَيْل وأبو يحيى التَّيْمِيُّ
وأبو الْأَجْلَح -كذا، ولعل الصواب ابن الْأَجْلَح وهو عبداللّهَ. فمن شيوخه
عطاء بن السائب .- شُعْبَةُ جَرِيرٌ موسى بن أعين سفيان - هو الثوري - معمر
=

٢٢٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
(لَأن أقعد) جوابُ قسم مقدّر، أي: والله، لقعودي، وقيل: ((اللام
للابتداء دخلت على ((أن)) المصدرية لتأكيد الحكم والنسبة، أي: أن
قعودي وثبوتي وصبري)) (مع قوم) أي: جمع (يذكرون الله من صلاة
الغداة حتى تطلع الشمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعةً) أي: من إعتاق
أربعة أشخاص (من ولد إسماعيل) بفتحتين، وفي نسخة بضم فسكون،
والمراد [أولاد](١) إسماعيل جده العليئلة.
قال المصنف: ((نصّ عليهم لأنهم أفضل العرب))(٢)، قلت: أو لأنهم
مشتركون معه في النسب والحسب، لكنّ وجهَ تخصيصِ الأربعة لا يعلم
إلا منه *، وقيل: ((يحتمل أن يكون ذلك لانقسام العمل الموعود عليه
على أربعةٍ: ذكر اللّه، والقعود له، والاجتماع عليه، وحبس النفس، من
حين يصلي إلى أن تطلع الشمس أو تغرب))، والله أعلم.
(ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة العصر إلى أن تغرب
الشمس أحبّ إلي من أن أَعِقِ أربعةً) أي: من ولد إسماعيل، وتركه
للظهور من باب الاكتفاء على أنه مصرّحٌ به في بعض الأنباءِ، ولعلّ
الحديث مقتبسٌ من قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
=
ومسعر) كلهم قال، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو قال
قال رسول الله ﴾﴾ نحوه.
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((بأولاد)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٣/ ب).

٢٢٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨].
(د) أي رواه أبو داود عن أنس، وسكت عليه، ورواه أبو يعلى أيضًا(١)،
وقال في الموضعين: ((أربعة من ولد إسماعيل، دية كل رجل منهم اثنا
عشر ألفًا))، ورواه البيهقي عن أنس أيضًا مرفوعًا: ((لَأن أذكر الله تعالى مع
قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحبّ إلي من الدنيا وما فيها،
ولَأن أذكر اللّه تعالى مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحبّ
إلي من الدنيا وما فيها))(٢).
(سبق المفردون) بتشديد الراء المكسورة، وفي نسخة بتخفيفها؛ ففي
((تاج)) البيهقي: ((يقال: فرد برأيه، وأفرد، وفرد، واستفرد، بمعنى: انفرد
به))، وفي ((الأذكار)): ((روي ((المفردون)) بتشديد الراء وبتخفيفها،
والمشهور التشديد))، وقال التوربشتي في ((شرح المصابيح)): ((يروى
((المفردون)) بتشديد الراء وكسرها، وبالفتح والتخفيف)).
وقال المصنف: ((هو بضم الميم، وفتح الفاء، وكسر الراء مشددة، كذا
رويناه وضبطناه عن شيوخنا، يقال: فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس،
وخلا بمراعاة الأمر والنهي، وقيل: ((هم الهرمى الذين هلك أقرانهم من
(١) أبو داود (٣٦٦٧)، والبيهقي (٧٩/٨)، وفي ((الشعب)) (٥٦١). والطبراني في
الدعاء (١٨٧٨)، وقال الحافظ: هذا أصح من حديث أبي ظلال: نتائج
الأفكار (٣٠٢/٢). والحديث حسن كما في ((صحيح الترغيب)) (٤٦٥).
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٥٩).

٢٢٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
الناس، وبقوا يذكرون الله))، وحكي فيه التخفيف من أفرد))(١)، انتهى.
وفي ((النهاية)): ((ورد في رواية: ((طوبى للمفردين)) (٢).
(قالوا) أي: بعض الصحابة: (وما المفردون) أي: من هم (يا رسول
اللّه؟) فـ((ما)) بمعنى ((من)) كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَنهَا ﴾
[الشمس: ٥]، والواو رابطة بين السؤال والجواب.
(م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي؛ كلاهما عن أبي هريرة (٣)، لكن
الجواب ورد على وجهين في الكتابين، فذكرهما على طريق اللف والنشر
المرتب بقوله: (قال) أي: النبي : (الذاكرون) أي: المفردون هم
الذاكرون (الله كثيرًا والذاكرات. م) أي رواه مسلم عن أبي هريرة، قيل:
السؤال عن الصفة - أعني التفريد - ولذلك لم يقولوا: ((ومن المفردون))
فأجاب ﴿ بأن التفريد الحقيقي المعتد به هو تفريدُ النّفس بذكر اللّان
تعالى، ثم في الحديثِ إشعارٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا
وَالذَّاكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]، حيث
عطفهم عطف خاص أو عام على ما سبق من قوله سبحانه: ﴿إِنَّ
اٌلْمُسْلِمِينَ وَاَلْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِتِينَ وَاَلْقَنِتَتِ
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٣/ ب، ٤ / أ).
(٢) النهاية (٤٢٥/٣)
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٧٦)، والترمذي (٣٥٩٦)، والحاكم (١/ ٦٧٣) عن أبي
هريرة.

٢٣٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَِّينَ وَالصَِّرَاتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ
وَاَلْمُتَصَدِّقِينَ وَاَلْمُتَصَدِّقَتِ وَالصَّنَِّمِينَ وَالضَّنَِّمَتِ وَالْخَفِظِينَ
فُرُوجَهُمْ وَاَلْحَفِظَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
◌َّ بالذاكرين الله كثيرًا والذاكرات،
قال المصنف: «وقد فسّرهم النبي
والتقدير: ((والذاكراته)) فحذفت الهاء كما هي محذوفة في القرآن
لمناسبة الكلمات قبلها، ولأنه مفعولٌ یجوز حذفه)»، انتهى(١).
والظاهر من الكثرة المواظبة والمداومة من غير الفتور والغفلة إلا على
سبيل الندرة، فيتدارك بالرجعة، وقد فسّر المصنف كثرة الذكر في ((آداب
الدعاء)) حيث قال: ((قالوا: وإذا واظب العبد ... )) إلى آخره كما سيأتي بيانه،
وقال ابن عباسٍ: ((كثرة الذكر يحصل بالذكر في أدبار الصلوات، والغداة
والعشاء، وفي المضاجع، وعند الاستيقاظ من نومه، وكلما غدا أو راح من
منزله))، ولعله أشار إلى مواظبة ما ورد عنه ﴾ في جميع أحواله من مقاله.
وقال مجاهد: ((يحصل بذكره قيامًا وقعودًا واضطجاعًا، وكأنه أشار إلى
قوله تعالى في تفسير ((أولي الألباب)): ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]))، وقال عطاءٌ: ((بإقامة [الصلوات] (٢) الخمس مع
حقوقها؛ فكأنه نبّه بالقدر الواجب))، وهذه الأقوال مذكورة في ((الأذكار)).
(١) انظر المنهاج شرح مسلم (٤/١٧).
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((الصلاة)).

٢٣١
الحرز الثمين الحصن الحصين
وفي ((المشكاة)): ((روى أبو داود، وابن ماجه، عن أبي سعيد وأبي
هريرة، قالا: قال رسول اللّه ﴿: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصلّيًا، أو
صلى ركعتين جميعًا، كُتِبًا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكراتِ)) (١).
(قال) أي: النبي ﴿ في الجواب برواية أخرى: (الْمُسْتَهْتَرون) أي:
المفردون هم المستهترون بفتح الفوقانيتين، أي: المولعون (في ذكر الله)
أي: بذكره، وعدل في تعديته من الباء إلى ((في)) للمبالغة، كأنهم واقعون
فيه، حريصون في تحصيله على مداومة؛ ففي (النهاية))(٢): ((مُسْتَهْتَر، أي:
مولعٌ به لا يتحدث بغيره، ولا [يفعل](٣) غيرَه))، وقيل: ((هم الذين هلك
لداتهم، وبقوا فهم يذكرون الله))، وقيل: ((هم [المتخلون عن] (٤) الناس
بذكر الله؛ لأن الاستئناس بالناس من علامة الإفلاس.
وفي نسخة: ((الْمُهْتَرُون)) بضم فسكون ففتح فضم، من أهتر الرجل إذا
خرف، أي: الذين هرموا وخرفوا في ذكر الله وطاعته، وفي نسخة: ((الذين
(١) أخرجه أبو داود (١٤٥١) والنسائي في السنن الكبرى (١٣١٠)، وابن ماجه
(١٣٣٥) وابن حبان (٢٥٦٨) والحاكم (٤١٦/٢) وقال النووي في
الخلاصة (١٩٩٤): إسناده صحيح.
... وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٣).
(٢) النهاية (٢٤٣/٥).
(٣) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د) و(هـ): ((يعقل)).
(٤) كذا في (ب)، وفي (أ): ((المختلفون من))، وفي (ج) و(د) و(هـ): ((المتخلون
من)).

٢٣٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
اهتروا في ذكر اللّه))؛ ففي ((القاموس)) (١): ((الهتر بالضم: ذَهاب العقل من
كبر أو مرض أو حزن، وقد اهتر فهو مهتر بفتح التاء شاذ، وقد قيل: اهتُر.
بالضم)»، ولم يذكر الجوهري غيره حيث قال: ((واهتر بالضم فهو مهتر:
أولع بالقول في الشيء، والمستهتَر بالشيء بالفتح: المولع به لا يبالي بما
[فعل فيه وتم له](٢)).
وقال المصنف: ((هو بضم الميم، وفتح التاءين المثناتين، وسكون الهاء،
وضم الراء، أي: أولعوا بذكر الله، يقال: اهتر فلان بكذا واستهتر به، فهو
مهتر به ومستهتر به، أي: مولع لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره)(٣).
(يضع الذكر) أي: يحط (عنهم) والإسناد مجازيّ سببيّ (أثقالهم)
أي: أوزار ذنوبهم من الصغائر، وفي تحت المشيئة الكبائرُ (فيأتون يوم
القيامة خِفافًا) بكسر أوله: جمع خفيف، أي: حال كونهم خفيفین من حمل
الأثقال وتحمل الوبال الموجب للنكال.
(ت) أي: رواه الترمذي عن أبي هريرة(٤)، ولفظ ((الجامع)): ((سبق
(١) القاموس (ص ٤٩٥)
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ): ((أفعل فيه، وشتم له))، وفي (ج) و(د) و(هـ): ((فعل فيه
وشتم له)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤/ أ).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٥٩٦)،، والحاكم (١ / ٦٧٣) وقال: هذا حديث حسن
صحیح غریب. قال أبو عیسی هذا حديث حسن غريب.
وكان عمر بن راشد يضطرب في سنده ومتنه فقال مرة أخرى:
=

٢٣٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
المفردون المستهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم
القيامة خفافًا))، رواه الترمذي، والحاكم، عن أبي هريرة، والطبراني عن
أبي الدرداء))، فهو حديثٌ مستقلّ كما لا يخفى على المشتغل.
(إن اللّهَ أَمَرَ يحيى بنَ زكريّا) بهمز وحذفه، على ما قرئ بهما في المتواتر
(بخمس كلماتٍ) أي: مأثوراتٍ، وهي: التوحيد، والصلاة، والصوم،
والصدقة، والذكر، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ
فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، أي: الكلمات.
(أن يعمل بها، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها) بدل اشتمال،
والمعنى: أنه أمره بالعمل بتلك الكلمات بنفسه، ليكون كاملًا وواعظًا
مؤثرًا مجملًا، ثم يأمر قومَه أن يعملوا بها ليكون مكملًا (وذكر) أي:
=
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه
سيروا سبق المفردون قالوا يا رسول اللّه وما المفردون قال الذين يهترون
أخرجه ابن عدي في «الكامل)» (١٥/٥).
وكلاهما من سوء حفظه، والمحفوظ الأول يعني، وعن أبي هريرة ظ
والحديث غريب عن يحيى بن أبي كثير، انفرد بهذا اللفظ عنه عمر بن راشد،
أورده أيضًا الإمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (١٩٣/٣ - ٦١٠١) وقال:
عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير: ضعفوه. لكن يبقى النظر في
الاتصال بين يحيى بن أبي كثير، وبين عبد الرحمن بن يعقوب
وقال ابن حجر: هذا حديث صحيح. (نتائج الأفكار)) (٣٦/١)، وضعفه
الألباني في ضعيف الترمذي (٧٢٦).

٢٣٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
النبي ﴾، أو الراوي منقولًا عنه (الحديث) أي: بطوله كما سيجيء في
محلّه المقتصر هنا على بيان شاهده، وهو المعني بقوله: (إلى أن قال)
أي: يحيى القَّه: (وآمركم) بهمزة ممدودة وضم ميم على أنه مضارعٌ
متكلمٌ على ما في أكثر النسخ المعتمدة، وفي نسخة بفتحات على صيغة
الماضي الغائب، أي: وأمركم الله، وهو المناسب لما سيأتي من بيان
الحدیث بکماله.
(أن تذكروا اللّه) أي: على الدوام [أو](١) ذكرًا كثيرًا (فإنّ مثلَ ذلك)
أي: مثل الذاكر أو مثل الذِكر من الذاكر (كمثل رجل خرج العدو) يطلق
على المفرد تارة، وعلى الجمع أخرى كما هنا (في أثَرِهِ) بفتحتين، وفي
نسخة بكسر فسكون، أي: في عقب الرجل (سراعًا) بكسر أوله جمع
سريع، أي: حال كونهم مسرعين، (حتى إذا أتى) أي: مرّ الرجل (على
حصن) أي: حصار: (حصينٍ) أي: محكمٍ أمينٍ.
قال المصنف: ((الحصن بكسر الحاء وإسكان الصاد، هو المكان
المنيع، والحصين: الممتنع الوصول إليه)»(٢)، انتهى.
ولعل الحنفيّ وقع من ها هنا في قوله: ((قصد به المبالغة، كظل
ظليل))، وإلا فالأظهر أن ((الحصين)) صفة احترازية؛ لأنه لا يلزم من كل
حصن أن يكون حصينًا.
(١) من (أ) فقط.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤ / أ).

٢٣٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فأحرز) أي: حفظ ومنع (نفسه منهم) أي: من العدوّ (كذلك العبد لا
يحرز نفسه من الشيطان) أي: العدوّ بنص القرآن: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] (إلا بذكر اللّه) أي: المشبه بالحصن الحصين،
والحرز الأمين، كما سبق في الحديث القدسي: ((لا إله إلا الله حصني)).
(ت، حب، مس) أي رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، عن
الحارث الأشعري، وقال الترمذي: ((حسن صحيح غريب))، وقال
محمد بن إسماعيل: ((الحارث الأشعريّ له صحبة)).(١)
قال ميرك شاه رحمه الله في تكميل الحديث بعد قوله: ((أن يعملوا بها)»:
وإنه كان يبطئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلماتٍ لتعمل
بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرَهم، وإما أن آمرَهم،
فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي، أو أن أعذّبَ، فجمع
الناس في بيت المقدس فامتلأ وقعدوا على الشرف، فقال: إن الله أمرني
بخمس كلمات أن أعمل بهن: أَوَّلُهُنَّ: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا،
فإنّ مثلَ من أشرك بالله، كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب
أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل
ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضي أن يكون عبده كذلك؟!
وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ینصب وجهه
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) وإسناده صحيح. وصححه ابن خزيمة (٤٨٣)، وابن
حبان (٦٢٣٣)، وأحمد (٢٠٢،١٣٠/٤)، وانظر هداية الرواة (٤٦٤/٣).

٢٣٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
لو جه عبده في صلاته ما لم يلتفت.
وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابةٍ معه صرةٌ فيها
مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، فإن ريح الصيام أطيب عند اللّان
من ريح المسك.
وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يديه
إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: [إني](١) [أُفدى](٢) منكم بالقليل
والکثیر، فقدی نفسه.
وآمركم أن تذكروا الله ... )) إلى آخره، قال النبي ﴾: ((وأنا آمركم
بخمسِ اللهُ أمرني بهن: السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة،
فإن من فارق الجماعة [قِيدَ](٣) شبرٍ، فقد خلع رِبْقَة الإسلام من عنقه إلا
أن يرجع، ومن ادعى دعوة الجاهلية، فإنه من جثي جهنم، فقال رجل:
يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فَادْعُوا بدعوى
اللّهَ الذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد اللّه)). هذا لفظ الترمذي،
وروى النسائي طرفًا منه)).
(ليذكرن اللّهَ قومٌ) جوابُ قسم محذوفٍ (في الدنيا) كذا في ((أصل
الجلال))، و((نسخة الأصيل)) (على الفُرُش) بضمتين جمع فِراش
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): ((أنا)).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((أفديه)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((قدر)).

٢٣٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
(الممهّدة) بتشديد الهاء المفتوحة، أي: المبسوطة الموطأة، قاله
المصنف، (يدخلهم) أي: اللّه سبحانه (الجنّات العُلى) بضم العين جمع
العليا، أي: البساتين العالية في الأمكنة الغالية الجامعة للنعم الباقية.
قال المصنف: ((وفيه دليل على أن الملوك والأمراء ومن يجري
مجراهم من أهل الدنيا المرفهين = لا [يمنعهم] (١) حشمتهم ورفاهيتهم
عن ذكر الله تعالى، وهم في ذلك مأجورون مثابون يدخلهم برحمته
الجنات العلى))(٢)، انتهى. وفيه إيماءٌ إلى طريقة بعض السادة الصوفية
كالنقشبندية والشاذلية والبكرية.
(ص) أي: رواه أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطبراني في
كتاب ((الدعاء)) له من حديثه أيضًا، إلا أن عنده ((رجال)) بدل ((قوم))،
والباقي سواءٌ، وَرَواهُ ابْنُ حِبّان في ((صحيحه)) بلفظ: ((ليذكرنّ اللهَ أقوامٌ
في الدنيا على الفُرُش الممهَّدة، يدخلهم الدرجات العلى»، ذكره میرك شاه
رحمه اللّه، وفي ((الجامع)) بلفظ الكتاب، إلا أن لفظة ((الدرجات)) بدل
((الجنات))، وقال: ((رواه أبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد)).
(إنّ الذين لا تزال) بالتأنيث، وفي نسخة بالتذكير، أي: تدوم (ألسنتُهم
رطبةً) أي: لينةً (من ذكر اللّه يدخلون الجَنّة) بصيغة الفاعل، وفي نسخة
على بناء المفعول (وهم يضحكون) أي: يفرحون ويستبشرون، أو
(١) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((تمنعهم)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤/ أ).

٢٣٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
يضحكون على أعدائهم، فإنهم الغافلون، والجملة حاليّةٌ، وفيه إيماءٌ إلى
عَلَى الْأَرَآپِكِ
٣٤
قولهِ تعالى: ﴿فَأَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٤-٣٥] قال المصنف: «فيه بشارةٌ لمن يُكثِر من ذكر
اللَّهَ ویُلازمُه ويواظبُ عليه))(١).
(مَوْ مص) أي رواه ابن أبي شيبة من قول أبي الدرداءِ موقوفًا.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤ / أ).

٢٣٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
( آداب الدعاء)
قال العسقلاني: ((الأدب: استعمال ما يحمد قولاً وفعلا، وعبر عنه
بعضهم بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق))، انتهى(١). والأول أولى بما هنا كما
لا يخفى، ثم ((آداب الدعاء)) خبر مبتدإٍ محذوف هو ((هذا))، أو مبتدأ
خبره قوله: (منها) أي: من آداب الدعاء (ما يبلغ أن يكون ركنًا)
كالتوحيد والإخلاص، (وأن يكون) حق العبارة أن يقال: ومنها ما يبلغ
أن يكون (شرطًا) كاجتناب الحرام، (وأن يكون غير ذلك) أي: غير ما
ذكر من النوعين (من مأموراتٍ) أي: مستحباتٍ (ومنهياتٍ) أي:
مکروهاتٍ (وغيرها) أي: مما هو فعله أولى من تركه.
قال المصنف: ((الركن: ما يكون داخل الشيء، والشرط: ما يكون
خارجَهُ، [فالنية](٢) وتكبيرة الإحرام والقيام وقراءة الفاتحة ونحوها في
الصلاة أركانٌ، وستر العورة واستقبال القبلة والطهارة ونحو ذلك من
الشروط))(٣)، انتهى كلامه(٤).
(١) فتح الباري (١٠/ ٤٠٠)
(٢) كذا في ((مفتاح الحصن الحصين))، وفي جميع النسخ: ((كالنية)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤ / أ).
(٤) ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أن أركان الصلاة
هي: النية، واعتبرها الحنابلة شرطا، وتكبيرة الإحرام، والقيام، وقراءة
الفاتحة في كل ركعة، والركوع، والاعتدال بعده، والسجود، والجلوس بين

٢٤٠
الحرز الثمين للحصن الحصين
وهو مبنيٌّ على مذهب إمامه، وأما عندنا فالنية وتكبيرة الافتتاح من
الشرائط، والقيام والقراءة والركوع والسجود ركنٌ، وأما قراءة الفاتحة
فواجبةٌ، وأما قول الحنفي: ((إنّ الركن لا يثبت إلا بكلام اللّه تعالى))،
فأظن أنه غير صحيح لعد علمائنا القَعْدَة الأخيرة ركنًا، وهو ليس في
القرآن أصلًا، وكذا سائر العلماء قالوا بركنية الفاتحة، وهو غير مستفاد
من نصّ الكتاب بل من السنّة؛ ولذا كانت واجبةً عندنا؛ لأن دلالة
السجدتين، والجلوس للتشهد الأخير، والتشهد الأخير. (وقال المالكية:
التشهد الأخير ليس بركن وأما الجلوس فإنه ركن لكنه للسلام) والسلام،
والترتيب، والطمأنينة. وزاد المالكية الرفع من الركوع، والرفع من السجود،
قال الدردير: الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض
إلا ثلاثة: تكبيرة الإحرام، والفاتحة، والسلام، وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة
رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلوس للتشهد، والتيامن بالسلام.
وزاد الشافعية والحنابلة الصلاة على النبي # في التشهد الأخير، كما قال
الحنابلة بركنية التسليمتين.
ذهب الحنفية إلى أن أركان الصلاة هي: القيام، والركوع، والسجود، والقراءة،
والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، وترتيب الأركان، وإتمام الصلاة، والانتقال
من ركن إلى ركن. والنية عندهم شرط وليست بركن وكذا التحريمة.
انظر: حاشية ابن عابدين (٢٧٧/١، ٢٩٧)، بدائع الصنائع (١٠٥/١)،
حاشية الدسوقي (٢٣١/١)، مغني المحتاج (١٤٨/١)، كشاف القناع
(٣١٣/١، ٣٨٥).