Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الحرز الثمين الحصن الحصين
به؛ [إذ](١) الباء للتعدية، أي: أُورِدُه هنا، والإسناد مجازي، أو التقدير:
استحضره مؤلفه، وهو استثناء مفرّغ من أعم الأحوال والأوصاف،
وتحقيقه عند قوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنهَا﴾ [الكهف:
٤٩]، أي: إلا حال تحقّقِ إحصائها، أو إلا بهذا الوصف.
(ولما أكملت ترتيبَه) أي: [بتبويبه](٢)، (وتهذيبه) أي: تنقيحه
وتصحيحه وتصويبه، (طلبني عدوٍّ) أي: عظيمٌ (لا يمكن أن يدفعه) أي:
يصرفه أحدٌ (إلا اللّه تعالى، فهربت) بفتح الراء، أي: فررت (منه مختفيا)
أي: حال كوني طالبًا للخفاءِ، (وتحصنت بهذا الحصن) أي: بقراءته أو
بدوام ملازمته، (فرأيته)، وفي نسخة: ((فرأيت سيد المرسلين)) (﴿ وأنا
جالس على يساره) أي: لأنه محلّ القلب، أو إشعارًا باليسار إلى اليسر
خلاف العسر، والجملة حالية، والرؤية مناميّة لا كشفية، لقوله: (وكأنه
يقول: ما تريد) أي: ما تتمنى أيها المريد من المزيد؟ (فقلت) أي:
((له))، كما في نسخة صحيحة، قال ميرك: ((كذا وقع في أصل سماعنا
بعلامة خ، وهي أمارة النسخة، ووقع في بعض النسخ الحاضرة ملحقًا
بـ((صح))، وليس هو في أكثر النسخ)).
(يا رسول اللّه، ادع الله لي) أي: خصوصًا (وللمسلمين) أي: عمومًا،
وفيه إشعارٌ بأنّ العدوّ إنما كان عدوًّا للدين، أو ظالِمًا لجميع المسلمين،
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((أو))، وفي (هـ): ((و)).
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(د): ((تبويبه))، وفي (هـ): ((بتسويده).

١٠٢
الحرز الثمين للحصن الحصين
يديه الكريمتين) أي: كما هو من آداب الدعاء على ما سيجيء
(فرفع
بيانه (وأنا أنظر إليهما) أي: كأنهما محسوستان في نظره (فدعا، ثم مسح بهما
وجهه الكريم) (١) وذلك أيضًا من آداب فراغ الدعاء، فالرفع إشارةٌ إلى
الأدب وحسن الطلب، والمسح إيماءٌ إلى الحصول على وجه القبول،
(وكان ذلك) أي: ما ذكر من الرؤيا (ليلة الخميس، فهرب العدو ليلة
الأحد) أي: لم يتعد الإجابة عن ثلاث ليالٍ، وسيأتي مكان هذه القضية
وبيان زمانها بخط المصنف في آخر الكتاب، (وفرّج الله) أي: أزال الغم
والهم (عني وعن المسلمين ببركة ما في هذا الكتاب عنه) أي: مرويًّا عنه
(13) وفيه إيماءٌ لطيفٌ وإشعار شريف بأن من واظب على أدعية هذا الكتاب
وأذكاره في کل باب، هرب عدوه من الجن والإنس عنه بلا ارتياب.
(وقد رمزت للكتب) أي: أشرت لها، وفي نسخة صحيحة: ((الكتب))،
بالنصب على نزع الخافض، أو المعنى: جعلت [رمز الكتب](٢) (التي
خرّجت) بتشديد الراء، أي: أخرجت ونقلت (منها) أي: من تلك الكتب
المنسوبة إلى المحدثين (هذه الأحاديث) أي: بحذف أسانيدِها
(بحروف) أي: مفردة أو مركبة، والجار متعلق بـ(رمزت))، أو حال من
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما رفع النبي # يديه في الدعاء: فقد جاء فيه أحاديث
كثيرة صحیحة، وأما مسحه و جهه بیدیه فلیس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا تقوم
بهما حُجة. مجموع الفتاوى (٥١٩/٢٢).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((رمزًا للكتب)).

١٠٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
((الأحاديث))، أي: [متلبسة](١) بحروف (تدل) أي: تلك الحروف بطريق
الإشارة (على ذلك) أي: على ما ذكر من الكتب المخرجة، أو على ذلك
التخريج؛ [بعود](٢) الضمير إلى مصدر (خرّجت))، نحو قوله تعالى:
﴿أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلنَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].
(سلكت فيها) أي: في الرموز، أو نفس الأحاديث (أخصر المسالك)،
والأول أظهر هنالك؛ لقوله: (فجعلت علامة ((صحيح البخاري)): خ)
أي: خاء معجمة، لاختصاصها [بنسبه](٣) من بين المحدثين، واعلم أنَّا
لو ذكرنا ترجمة البخاري وغيره من المذكورين، لطال على الطالبين، ومال
عنه ميل الراغبين، وقد ذكرنا في ((المرقاة شرح المشكاة)) بعض صفاتهم،
وأنموذجًا من حالاتهم ومقاماتهم.
(ومسلم) عطف على البخاري، أي: وعلامة ((صحيح مسلم)) (م) أي:
ميم لإحاطتها بطرفيه، (وسنن أبي داود) عطف على ((صحيح البخاري))
أي: وعلامة ((سنن أبي داود)) (د) أي: دال مهملة؛ لوقوع تكرارها في
اسمه، (والترمذي) بكسر التاء والميم، وقيل: هو بتثليث أوله، وضم
الميم أو كسرها، وبالذال المعجمة، أي: وعلامة ((سنن الترمذي)) (ت)
أي: تاء فوقية لوجودها في أوله.
(والنسائي) بفتح أوليه ممدودًا ويقصر، أي: وعلامة ((سنن النسائي))
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((مبينة)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((فيعود)).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)، وفي (د): ((بنسبته)).

١٠٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(س) أي: سين مهملة لوجودها في وسطه، (وابن ماجه) أي: وعلامة
((سنن ابن ماجه)) (القزويني) بفتح القاف (ق) أي: قاف؛ لكونها في أول
نسبته، (وهذه الأربعة) أي: وعلامة هذه السنن الأربعة الأخيرة، يعني:
أبا داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، (عه) أي: مركب (عه))
· بالعين المهملة والهاء، حالة الوقف المأخوذين من الأربعة.
(وهذه الستة) أي: وعلامة هذه الستة، وهي: الأربعة مع صحيحي
البخاري ومسلم المعبر عنها بالصحاح الست تغليبًا، وبالكتب الستة
أيضًا، (ع) أي: عين مهملة مرموزة للجماعة المذكورة، والجماعة في
عرف المحدثين عبارة عن أصحاب هذه الكتب الستة.
(وصحيح ابن حبان) بكسر الحاء وتشديد الموحدة مصروفًا، وقد لا
يصرف، (حب) بكسر وتخفيف، (وصحيح المستدرك) أي: للحاكم،
کما في نسخة (مس) بضم وسكون.
واعلم أنه أعاد لفظ الصحيح، ولم يعطف ((المستدرك)) على ابن حبان؛ لأن
إضافة الصحيح إلى ((المستدرك)) بيانية، ليست على طريقة إضافته إلى ابن
حبان، فإنها لا مية مع زيادة إفادة دفع توهم عطفه على ((صحيح ابن حبان)).
(وأبي عوانة) بالعطف على ابن حبان؛ إذ لا يحسن عطفه على
((المستدرك))؛ لأن إضافة الصحيح إلى أبي عوانة ليست بيانية، (عو) بفتح
فسکون، ولو اکتفی بالواو لکان أخصر، لكنه قد یلتبس بالقاف، فهو
أظهر، (وابن خزيمة) بضم معجمة وفتح زاي فميم فتاء وصلًا، وهاء

١٠٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقفًا (مه) بفتح میم وسكون هاء.
(والموطإ) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الطاء المفتوحة فألف
كالمصفى، فكان القياس أن تكتب ألفه بالياء، ولعل إثبات الألف محافظة
على التلفظ بها، ومراعاة للرواية الأخرى، وفي نسخة بهمزة بدل الألف، (طا)
أي: رَمْزُهُ طاء مهملة مع ألف؛ ليغاير الطاء المفرد الذي هو رمز الطبراني.
وهو كتاب الإمام مالك الذي قال الإمام الشافعي(١) في حقه: ((إنه
أصح الكتب بعد كتاب اللّ))(٢)، لكنه قبل تصنيف الصحيحين للبخاري
ومسلم، وأما بعدهما، فالجمهور على أن البخاري أصحّ كتب
الحديث(٣)، كما أشار إليه الشيخ بتقديم ذِكْره. وقال بعض المغاربة: ((إن
(١) روى ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٧٧/١) بإسناده عن الشافعي، قال: ((ما في
الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابًا من موطأ مالك بن أنس)).
(٢) أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٦/ ٣٦٠) وابن عساكر في ((كشف المغطى))
(رقم: ٢٠) وإسناده صحيح.
(٣) أصح الكتب المصنفة في الحديث الصحيح: صحيح البخاري، ثم صحيح
مسلم، لم يسبقهما في الصحة كتاب له مثل درجتهما، ولا خلفهما كذلك،
وهما أول الكتب المجردة في الحديث الصحيح، والبخاري قبل مسلم.
قلت: وهذا حكم قبل أن يوجد ((الصحيحان))، فإن الناس صنفت الكتب في
حديث رسول اللّه * قبل البخاري ومسلم، فكان ((الموطأ)) أصح تلك
الكتب حديثاً، فهو مقارن بما زامنه إلى عهد الشافعي، فلما ألف ((الصحيحان))
لم تبق تلك الدعوى صحيحة، خصوصاً وأن مالكاً رحمه اللّه ضمن كتابه
=

١٠٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
(صحيح مسلم)) هو الأصح))، والأول هو الأصح، لكن اللائق تقديم
مالك على الكل؛ لسبقه زمانًا ورتبةً وشأنًا، وكذا الإمام أحمد، فإنه يروي
عن الشافعي تلميذٍ مالك، والبخاري عن أحمد.
وهذا الترتيب الذي ذكرناه اختاره شيخ مشايخنا جلال الدين
السيوطي في ذكر أئمة الحديث.
(وسنن الدارقطني) بفتح الدال المهملة والراء، ويسكن وضم القاف
وسكون الطاء بعده نون؛ محلة ببغداد نسب إليها أبو الحسن عمر بن علي
أستاذ الحاكم، فالأولى تقديمه عليه كما أشرنا إليه، (قط) بضم فسكون،
(ومصنف ابن أبي شيبة: مص) بضم فسكون.
(ومسند الإمام أحمد: أ) أي: همز مفتوح، فينطق به: أهُ، بضم هاء
السكت، ويمكن أن يعبر عنه بالألف لكونه على صورته، (والبزار) بفتح
=
الأحاديث والآثار ورأي نفسه، كما وقع في أسانيد أحاديثه المتصل والمرسل
والمنقطع والبلاغات، فلم يجرد للحديث الصحيح المتصل.
نعم، (الموطأ) من کتب الحدیث الصحیح، ولیس فیه حدیث مسند إلا وهو
صحيح.
وقد استحق ((الصحيحان)) التقديم لشدة ما اشترط صاحباهما الإمامان:
البخاري ومسلم، ولاجتهادهما في تحقيق شرطهما؛ فإنهما التزما بشروط
الحديث الصحيح إلى أقصى حد ممكن، لكن صنيعهما صنيع بشر؛ لذا لم
يسلم من مؤاخذات، هي على أحرف يسيرة في ((البخاري))، وعلى أحاديث
قليلة في (مسلم))، قد میزت وعرفت.

١٠٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
موحدة وتشديد زاي في آخره راء، صاحب ((المسند))، (ر) أي: راء، وهي
لا تحتاج أن يقال: مهملة، كما لا يحتاج الزاي بوصف معجمة؛ للفرق
بينهما بهمزة في الراء وبياء في الزاي، إلا أن صورة المسمى مشتركة
ممتازة بالنقطة وعدمها.
(وأبي يعلى) بفتح فسكون ففتح، صاحب ((المسند)) (الموصلي)
بفتح الميم وكسر الصاد المهملة، اسم بلدة كذا في ((منتخب ربيع
الأبرار)) و((تقويم البلدان)) (١)، وفي ((القاموس)): ((الموصل كمجلس: دار
وأرض بين العراق والجزيرة))(٢)، (ص) أي: صاد مهملة.
(والدارمي) بكسر الراء، وهو عبدالله بن عبدالرحمن بن الفضل بن
بهرام بن دارم السمرقندي، وهو من مشايخ مسلم والترمذي، وله خمسة
عشر حديثًا ثلاثية، وله مسند عظيم، (مِي) بكسر فسكون، (و((معجم
الطبراني الكبير)): ط) أي: طاء مهملة مفردة إشارة إلى الطبراني، وفيه
إشعار بأنه إذا أطلق الطبراني يراد به روايته في ((الكبير)) (والأوسط) عطف
على ((الكبير)) أي: و((معجم الطبراني الأوسط)) (طس) بفتح فسكون
(١) ((تقويم البلدان)) لأبي الفداء صاحب حماة (١/ ٢٨٤).
(٢) (القاموس)) (٦٤/٤) ولكن فيه: ((د أو أرض))، وهو الصواب؛ حيث الدال
رمز للبلد، كما نصّ عليه صاحب القاموس في مقدمته (٤/١) بقوله: ((غيرَ
مُقْتَنِعِ بتوشيح القِلام، مُكْتَفِيًا بكتابةٍ ع دة ج م عن قولي: موضع، وبلد، وقرية،
والجمع، ومعروف)»، فظنّ الشارح أن الدال رمز للدار لا للبلد.

١٠٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
السين إيماء إلى الوسط، وكان الظاهر أن يرمز بـ((سط))، وكأنه أشار
بالطاء إلى الطبراني، وبالسين إلى ((الأوسط)).
(والصغير) عطف على الكبير أو الأوسط (صط) بفتح الصاد وسكون
الطاء إشارة إلى ((الصغير)) والطبراني، لكن مقتضى ما قبله أن يقال:
((طص)) بتقديم الطاء على الصاد، أو بتقديم السين على الطاء فيما سبق؛
ليتحقق الرمز ويتوافق، إلا أن يقال بالتفنن، (و((الدعاء))) عطف على
المعجم، (له) أي: للطبراني، (طب) بفتح الطاء مع زيادة الباء الساكنة
للتمييز في الجملة، ولو جعل رمزه: (طع)) بالطاء إشارة إلى الطبراني،
وبالعين إيماء إلى ((الدعاء))، لكان أظهر في المدعى، أو ((طد)) إشارة إلى
الطبراني و((الدعاء)) كما لايخفى، وجعل السيوطي رمز الطبراني في
((الكبير)): ((طب))، وهو مناسب جدًّا، لكن لا مشاحة في الاصطلاح؛ إذ لا
يترتب عليه [إلا الإصلاح](١).
(ولابن مردويه) بفتح ميم فسكون راء وضم دال فواو ساكنة وفتح
تحتية وتاء، ويكون في الوقف هاء، وفي هامش ((أصل السيد)): ((مردويه
جائز، وضبط بفتح الدال والواو وسكون الياء وبهاء مكسورة في آخرها)).
وقد رأيت في ((حاشية رسالة القشيري)) رحمه اللّه أن هذا الاسم وأمثالَه
من الأسماء فيه ضبطان الكوفيين والبصريين، يقول: ((مردُويه: بضم
الدال وفتح الياء وإسكان الواو بينهما، وهو اصطلاح الكوفيين واختيار
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((الإصلاح))، وفي (ب): ((إلا الاصطلاح)).

١٠٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
المحدثين، ويقول مردَوَيْه: بفتح الدال والواو وإسكان الياء بعدهما،
والهاء مكسورة في جميع أحوالها، وهو اصطلاح البصريين واختيار
الفقهاء، ومثله: بالويه وباكويه وراهويه وعمرويه وزنجويه وحمويه
[وخضرويه](١)، وأكثر ما يدور في كلام أصحابنا الصوفية من ذلك اختيار
المحدثين، ثم تقدير الكلام: وللدعاء لابن مردويه: (مر) بفتح فسكون.
قال المصنف في ((البداية)): ((هو أبو بكر أحمد بن مردويه الحافظ،
صاحب التفسير وغيره)). وقال صاحب ((التاريخ المنتظم))(٢): ((أحمد بن
موسى بن مردويه بن فورك، أبو بكر الحافظ الأصبهاني، ممن توفي سنة
أربع مئة وخمس [عشْر](٣))(٤).
(وللبيهقي) منسوبٌ إلى بيهق من توابع نيسابور، أي: وللدعاء له (قي)
بكسر القاف وسكون الياء (والسنن) عطفًا على ((الدعاء))، أي: وللسنن
(الکبیر له) أي: للبيهقي: (سني) بضم سین وتشدید نون بعده ياء ساكنة،
وفي نسخة: بفتح فنون مكسورة مخففة فياء، وكان الأظهر أن يقال: بضم
سین فتخفیف نون فسکون یاء.
(١) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): ((وحضرويه)).
(٢) يريد به كتاب ((المنتظم)) لابن الجوزي.
(٣) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د) و(هـ): ((عشرة)).
(٤) ((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) (١٥ /١٣٥)، وفيه أنه تُوفََّ سنة: ٤١٠.

١١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
وجعل السيوطي علامة السنن له ((هق))، وهو أخصر، ولعله أراد
الجمع بين الإشارة إلى المصنف والمصنف له.
(و((عمل اليوم والليلة))) اسم كتاب في الدعاء (لابن السني) بضم
فتشديد نون وتحتية، وهو أحمد بن إسحاق، وكنيته أبو بكر: (ي) أي: ياء
آخر الحروف.
(وَأُقَدِّم رمز من له اللفظ) أي: لفظ الحديث في هذا الكتاب عند
اختلاف الرواة في لفظه، وأما عند اتفاقهم فيه، فذكرهم على الترتيب
المذكور، وعلى النهج المسطور.
قال المؤلف: ((مثاله: أن يكون الحديث في البخاري ومسلم، والأصل
تقديم البخاري، فرمز للبخاري بالخاء، ولمسلم بعده بالميم، فإن كان
لفظ الحديث لمسلم قدم رمز مسلم على البخاري، وكذلك أبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم على هذا الترتيب في رموزهم،
فإن كان لفظ الحديث لواحد منهم [قدّم](١)))(٢)، انتهى.
والحاصل: أنه إذا كان لفظ الحديث لواحد منهم، ورواية معنى
الحديث لغيره، قدم رمزه وإن كان متأخرًا في الرتبة؛ ليحصل له بهذا نوع
من المزية.
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((قدمه)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢/ ب).

١١١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وإن كان الحديث موقوفًا) أي: على الصحابي أو غيره، والمراد أنه لا
يكون مرفوعًا إلى النبي ﴾، قال الطيبي: ((الموقوف مطلقًا ما روي عن
الصحابي من قول أو فعل متصلًا كان أو منقطعًا، وهو ليس بحجة على
الأصحّ، وقد يستعمل في غير الصحابي مقيّدًا، نحو: ((وقفه معمر على
همام))، و((وقفه مالك على نافع))))(١).
(جعلت قبل رمزه: مَوْ) بفتح فسكون (ليُعلم) بصيغة المجهول، من
الإعلام، أو العلم أي: ليعلم الطالب (أنه) أي: الحديث الواقع قبل:
(مَوْ))، (موقوفٌ لما بعده) أي: كائن لما بعد رمز ((مَوْ)) (من الكتب) أي:
من رموزها.
والمعنى: حتى يعلم أن ذلك الحديث موقوفٌ عند أصحاب تلك
الكتب، وهو لا ينافي أن يكون مرفوعًا عند غيرهم؛ ولذا [قد] (٢) يقع
((مَوْ)) متوسطًا بين الرموز إشارةً إلى ذلك، وهذا كله إن كان هناك رمزٌ،
فلا يُشكل بما وقع له في بعض المواضع من كتابة ((مَوْ)) بغير رمز بعده
ولا قبله، وسيجيء في مثل هذا بحثٌ، نذكره في محل أليق به.
(وذلك) أي: إيراد الموقوف (قليل) أي: نادر (حيث) خبر بعد خبر،
أي: كائن حيث (عدم المتصل) أي: فقد المتصل، والمعنى: لم أورد
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) للطيبي (٢/ ٣٨٣).
(٢) من (ج) و(د) و(هـ) فقط.

١١٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
الموقوف إلا حيث لم يوجد في ذلك الباب، أو المدعى من الكتاب
حديث متصل، والمراد بالمتصل هنا المرفوع، وإلا فالمتصل قد يجتمع
مع الموقوف، وقد یکون المرفوع غير متصل، کالحديث المرسل.
والحاصل: أن المتصل هو ما اتصل إسناد رجاله، سواءٌ يكون موقوفًا
أو مرفوعًا، والمرفوع: ما أسند إلى النبي ﴿، سواءٌ اتصل إسناد رجاله،
أو انقطع وحذف بعضه.
وتحقيق هذه الأمور في علم أصول الحديث، وقد بيناها في ((شرح
شرح النخبة)) بيانًا شافيًا، فهو للطالب يكون كافيًا.
وأما ما ذكره الحنفي من أن المراد بالمتصل هنا المتصل المرفوع فلا
يوافق علم الأصول، ولا يطابق مراد المصنف المفهوم من المقابلة في
الحصول، بل المقصود منه الاتصال اللغوي بالمعنى الأعم، وهو
المتصل إلى النبي
(أو اختلف فيه) بصيغة المفعول؛ عطفٌ على المتصل أي: حيث عدم
المتصل المتفق عليه، أو المختلف فيه، كذا قيل، وإنما يصح هذا
العطف إذا [قدر موصول](١)، كما لا يخفى، [وكذا](٢) يحتاج [إلى أن
يراد](٣) بالمختلف فيه بالنسبة إلى مخرج واحدٍ، والأظهر أن يكون
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((قدم الموصوف)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((فلا)).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((إيراد)).

١١٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
معطوفًا على ((عدم))، أي: حيثُ فقد المتصل أو وجد، [و](١) اختلف في
اتصاله، لكن بالنسبة إلى مخرجين أو أكثر فأذكر رمز ((مَوْ))؛ ليدل على أن
فيه اختلافًا، أو ليستفاد أن الأصح كونه موقوفًا أو مرفوعًا.
هذا، وقد قال ميرك شاه رحمه اللّه: ((الظاهر من هذه العبارة أن
الحديث إذا اختلف في رفعه ووقفه رجح الشيخ جانب الوقف، وأورده
في كتابه هذا، وترك المرفوع، وهذا خلاف ما عليه المحققون من أهل
الحديث، من أن الحديث إذا روي مرفوعًا وموقوفًا، أو مرسلًا
وموصولًا، فالحكم للرفع والاتصال؛ لأن ذلك زيادةُ ثقةٍ، وهي مقبولة
عند الجمهور.
اللهم إلا أن يراد: اختلف فيه، وترجح الوقف بوجه من وجوه
الترجيح، بأن تكون رواته أكثر أو أضبط أو أوثق أو غير ذلك، ويحتمل
أن يكون قوله: ((أو اختلف)) عطفًا على لفظ ((المتصل))؛ فيكون في حيز
[العدم](٢).
وحاصل المعنى أن يراد: الموقوف حيث فقد المتصل [أو عدم](٣)
المختلف فيه، وهذا لا يخلو [عن بعد](٤) تأمل))، انتهى.
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((أو)).
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و(هـ): ((عدم)).
(٣) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): ((وعدم)).
(٤) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((من بعض)).

١١٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
ولا يخفى من صنيع المصنف بحسب تتبعه أنه أراد بالمختلف فيه أن
يكون في بعض الكتب متصلًا، وفي بعضها موقوفًا، فحينئذٍ يشير إلى أن
الحدیث في رواية فلان موقوف، وفي رواية غيره متصل، ومثل هذا كثير
في کتابه، وهو أن یأتي برموز أو رمز، ثم یأتي بـ«مَوْ»، ثم يأتي برموز أو
رمز، وفعله هذا لا ينافي ما عليه المحققون كما سبق، فاندفع من أصله
الإشكالُ، والله أعلم بالأحوال.
(على أني) متعلقٌ بقوله: ((فجعلت))، أو ((أُقَدِّم))، أو ((اختلف))، أو
بقوله: ((رمزت))، ذكره ميرك، والأخير أنسب معنَى؛ أي: رمزت مع أني،
أو بناءً على أني (لم أجعل هذه الرموز إلا لعالم يربأ بنفسه عن التقليد) أي:
يرفعها عن مرتبة حضيض التقليد، إلى منزلة رفعة التحقيق والتأييد،
و((يربأ)) بفتح الياء والموحدة فهمز على وزن يقرأ، من قولهم: إني لأربأ
بك عن هذا الأمر، أي: أرفعك عنه، على ما في ((التاج)).
ثم المراد بالتقليد هنا قبول الحديث ممن ليس له إسنادٌ متصلٌ إلى
النبي ﴾ في روايته، وإنما ينقل الحديث من كتب المخرجين من أهل
الحديث كالبخاري وغيره، وهذا من غاية تواضع الشيخ، ونهاية إنصافه،
وإلا فهو من أهل التصحيح، ومن طبقة ذوي الترجيح، كما يعلم مرتبته
من ((تصحيح المصابيح)).
فإذا حكم بحديث أنه صحيح أو حسن أو ضعيف أو موضوع،
فكلامه معتبر عند أرباب الحديث؛ فإنه إمام في فن علم الحديث، وكذا

١١٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
في قراءات الكلام القدیم.
(أو لمتعلم يتعرف صحيح الكتب) أي: يطلب معرفة صحيح الكتب،
وهي التي التزم صاحبها [أنه لا](١) يأتي فيها إلا بحديث صحيح عنده،
(والمسانيدَ) بالنصب عطفًا على ((صحيح))، وهو الصحيح، وفي نسخة
بالجر عطفًا على ((الكتب))، وفيه أن المسانيد ما التزم صحتها، وبمجرد
إطلاق رموزها لا يستفاد صحتها، وفي نسخة: ((يتعرف الصحيح من
الكتب والمسانيد)»، وفيه ما سبق من أنه لا يفيد التحقيق.
ثم اعلم أن المسانيدَ هي الكتب التي مرتبة على أسانيدِ الصحابة من
غير ترتيب الأبواب، خلاف ما اختاره المحققون من رعايتها في الكتاب
كالبخاري، وسائر أصحاب السنن، ومن تبعهم كالبغوي، وصاحب
(المشكاة)).
(وإلا) أي: وإن لم يكن عالمًا محققًا، أو متعلمًا متحققًا، وهو دليلُ
الحصر، والمعنى: أني ما جعلت الرموز إلا لعالم أو متعلم؛ حتى يسهل
الرجوع لهما إلى مآخذها حين الإرادة، وإلا (ففي الحقيقة) أي: في
تحقيق أمر الحديث والعمل به (لا احتياج إليها) أي: إلى رموز الكتاب
ومعرفتها (لعموم الناس) لجواز تقليدهم أحدًا من العلماء، قال تعالى:
﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقال بعض
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((أن لا)).

١١٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
مشايخنا: ((مَنْ تبع عالمًا لقي اللّهَ سالمًا)).
(فليُعلم) بصيغة المجهول أي: فليعلم كل أحد إجمالًا (أني أرجو أن
يكون جميع ما فيه) أي: في هذا الكتاب (صحيحًا) أي: ثابتًا؛ لأن
الصحيح في اصطلاح المحدثين هو: ((ما اتصل سنده، بنقل العدل
الضابط عن مثله، وسلم [عن](١) شذوذ وعلة))(٢)، ولا شبهة أن جميع
أحاديث هذا الكتاب ليس بهذه المثابة، فالمراد به المعنى اللغوي
الشامل للصحيح والحسن والضعيف أيضًا؛ لجواز العمل به في الفضائل
بالاتفاق(٣).
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((من)).
(٢) راجع: ((مقدمة ابن الصلاح)) (صـ ١٥١).
(٣) أما قوله بجواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل مطلقا ففيه نظر
قال شيخ الإسلام في الفتاوى (١ / ٢٥٠): ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على
الأحاديث الضعيفة التي ليس صحيحة ولا حسنة لكن أحمد بن حنبل وغيره
من العلماء جوّزوا أن يُروى في فضائل الأعمال مالم يعلم أنه ثابت إذا لم يعلم
أنه کذب وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدلیل شرعي ورُوي حدیث لا
يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن
يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف
الإجماع وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي ولكن إذا عُلم
تحريمه ورُوي حديث في وعيد الفاعل له ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه،
فيجوز أن يروي في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أن كذب ولكن فيما علم أن

١١٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فزال الالتباس) أي: لعموم الناس في حصول الاشتباه، بأن لا يكون
فيه حديث موضوع، فإن مثل الشيخ إذا حكم بصحة ما في كتابه ملتزمًا
يطمئن قلب المقلد إلیه، ويعتمد عليه.
قال ميرك: ((قد ينافي هذا قوله فيما تقدم، وليس كذلك؛ فإن المتقدم
متحقق الوجود والوقوع، والمتأخر مرجوّ، وفَرْقٌ بين المتحقق
والمرجوّ؛ ولذلك تجد أحاديث كثيرة لم تبلغ درجة الصحة، بل منها [ما
هو](١) حسن، ومنها ما هو صالح، ومنها ما هو مختلف فيه، والعبرة بما
=
اللّه رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله.
وهذا كالإسرائيليات يجوز أن يُروى منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب
والترهيب فيما علم أن الله تعالى أمر به في شرعنا ونهى عنه في شرعنا فأما أن
يثبت شرعاً لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم ولا كان
أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الإئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في
الشريعة. ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس
بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه ....
والمنقول عن أهل العلم من الخلاف في هذه المسألة أكثر من ذلك.
ودعوى النووي رحمه اللّه من الاتفاق على العمل بالأحاديث الضعيفة في
الفضائل غير صحيحة والخلاف محفوظ.
والمنقول عن الصحابة والتابعين عدم التفريق فالكل شرع من الله فلا تصح
المغايرة بدون دليل ولا أعلم عن أحد من الصحابة أنه تساهل في المرويات
بالفضائل أو الترهيب دون ماعداها.
(١) من (هـ) فقط.

١١٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
اخترناه، وهو أنا لم نذكر حديثًا لم يكن عمدة فيما يرجع إليه من فضائل
الأعمال، كما أنا لم ندع حديثًا صحيحًا في باب من الأبواب إلا ذكرناه)).
وكذا قال الشيخ الجامع قدس سره في (الْمِفْتاح))(١).
وأقول: لم يكن بين هذا الكلام وبين ما تقدم منافاة أصلًا، فإن
المستفاد من العبارة الأولى أن جميع ما يصح من الأحاديث في باب
الأدعية مذكورة فيه، ولا يلزم أن يكون جميع الأحاديث المذكورة فيه
صحيحة، انتهى، ولا يخفى أن المنافاة ظاهرة بين العبارتين في كلام
الشیخ على ما اعترف به بنفسه من منافیه، وصاحب البيت أدرى بما فيه،
فإن ما ذكره السيد نوع تأويل يدفع به المنافاة الموهومة أو المتحققة.
ثم اعلم أن قوله: «أرجو أن يكون صحيحًا» يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد صحيحًا في نفس الأمر، ولا يظهر صحته عند
الشيخ قدس سره في هذا الزمان؛ إذ الحكم بصحة الحديث وضعفه
يكون بالظن الغالب لا بالجزم، كما تقرر في الأصول.
الثاني: أن المراد: أرجو أن يصح عندي، أو عند غيري بتتبع تامٌ
واستقراء عام لطرق الأحاديث حتى يظهر صحته، والله أعلم. كذا حققه
ميرك، ولا يخفى أن الوجهين المذكورين إنما يتصور وجودهما في غير
أحاديث الصحيحين، وما في معناهما مما صرّح به الترمذي أو غيره من
المخرجين بأنه صحيح.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢/ب).

١١٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وقد جمع بحمد الله تعالى هذا المختصر اللطيف) أي: قليل الحجم،
وإسناد الجمع إليه مجاز كما في قوله: (ما لم تجمعه) بالتأنيث، وجوز
تذكيره لكون فاعله مؤنثًا غير حقيقي مؤخرًا، وهو قوله: (مجلدات) جمع
مجلد، وهو كتاب ضخم غالبًا (من التآليف) بهمزة ممدودة، أي: من
المؤلفات، وهو بيان لـ ((ما))، وأصل التأليف إيقاع الألفة والصحبة بين
الشخصين، فاستعير للجمع المناسب بين الكلمتين [أو](١) أكثر، وفي
نسخة: ((من التواليف)) بواو بدل الهمزة، وهو قريب منه معنًى، وإن
خالفه مبنّى، ففي ((القاموس)): ((أن الوليف البرق المتتابع، والولاف
والموالفة: الإلاف والاتصال))(٢).
(وإذا انتهى) أي: الجمع (نرجو من الله أن نجعل في آخره فصلًا)
ظاهره يفيد الرجاء وقت الانتهاء، والحال أنه کان قبله کما في أثنائه، كما
صرّح به المصنف في أول ((مفتاحه))، حيث قال: ((فإني كنت وعدت عند
تأليفي كتاب ((الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين)) أنه إذا انتهى
أجعل في آخره فصلًا يفتح ما أقفل من لفظ ما فيه قد أشكل، ولما انتهى
بحمد الله، وسارت به الر کبان في کل البلدان، وكتب به من النسخ ما لا
يحصى ولا يحصر، [وأتى بمختصراته] (٣) العدة والجنة فأعظم وأكثر،
(١) كذا في (د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((و)).
(٢) ((القاموس)) (٢٠٠/٤)
(٣) كذا في (ج) و(د) وفي (أ) و(ب): ((وأما لمختصراته)) وفي (هـ): ((أوما بمختصره أنه)).

١٢٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
ولقد أحسن من قال فيه شعر:
إن نابك الأمر المهول اذكر إله العالمينا
وإن بغى باغ عليك فدونك الحصنَ الحصينا
ولما تمادى عليّ ذلك الزمان الكثير وأنا أسأل الله تعالى الوفاء بالعهد،
ولله فيما يختار الأمر من قبل ومن بعد، حتى يسَّرَ اللّه تعالى بعد مضي
نحو من أربعين سنة مضت من العمر كأنها سِنَةٌ، فرأيت الوفاء واجبًا،
واستخرت الله تعالى، وسألته أن يجعل التوفيق والرشد لي [مصاحبًا](١)
ليكون مِفْتاحًا ((للحصن الحصين))، ومفلاحًا لما أغلق من لفظه
الرصين، والله المستعان، وعليه التكلان))(٢)، انتهى.
فقال ميرك: ((لا يخفى أنه قد سبق قوله: ((ولما أكملت ترتيبه ... )) إلى
آخره، فيحمل ((إذا انتهى)) على الماضي، كما جوّزه صاحب ((المغني)»،
لكن يخدش فيه أنه لا يناسب ((نرجو)) بصيغة المستقبل، إلا أن يحمل
معناه على المضي أيضًا، فتأمل))، انتهى.
فالمعنى: وحين تحقق الانتهاء وقع الرجاء، وفيه أنه كان الرجاء في
أثناء الانتهاء على ما سبق في كلام المصنف من الإيماء، وإلا فكان يمكن
أن يحمل ((نرجو)) على حكاية الحال الماضية، ثم قال ميرك: ((والقول بأن
المراد بالترتيب المذكور سابقًا الترتيب الذهني، فهو مما لا يلتفت إليه،
(١) كذا في (أ) و(د) (ب) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (ج) و(هـ): ((مِصْباحًا)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢/ أ).