Indexed OCR Text
Pages 521-540
وَاَلْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ : ٩٥٩- كَحَدِيثِ: ((إِنَّهَا صَفِيَّةُ))(١) [خ ٢٠٣٨ -م٢١٧٥]. ٩٦٠ - وَفِي ((أَلْبُخَارِيِّ)): (أَنَّ عَلِيّاً شَرِبَ قَائِماً وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ) [خ٥٦١٥]. وَأَلْأَحَادِيثُ وَآلآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ . ٤٨- بَابُ مَا يَقُولُهُ التَّابِعُ لِلْمَنْبُوعِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ أَعْلَمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلتَّبِعِ إِذَا رَأَى مِنْ شَيْخِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ شَيْئاً فِي ظَاهِرِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمَعْرُوفِ .. أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الاِسْتِرْشَادِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ نَاسِياً .. تَدَارَكَهُ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَامِداً وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .. بَيَّنَهُ لَهُ . ٩٦١ - فَقَدْ رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ ثم سجد في جنبه ، ففيه فوائد : منها : جواز الفعل اليسير في الصلاة ، فإِن الخطوتين لا تبطل بهما = الصلاة ، وللكن الأولى تركه إلا لحاجة ، فإِن كان لحاجة .. فلا كراهة فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها إِذا تفرقت .. لا تبطل ؛ لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر ، وجملته كثيرة ، ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل ) . (١) وتمام الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في المسجد وعنده أزواجه ، فرُحْن ، فقال لصفية بنت حيي: (( لا تعجلي حتى أنصرف معك)) ، وكان بيتها في دار أسامة ، فخرج النبي معها ، فلقيه رجلان من الأنصار ، فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أجازا ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعاليا، إنها صفية بنت حيي))، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: ((إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئاً)) . وقد أخرج ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٠٥/٥١) عن إِبراهيم بن محمد الشافعي قال : ( كنا في مجلس ابن عيينة والشافعي حاضر، فحدث ابن عيينة حديث: (( إِنها صفية)) ، فقال ابن عيينة للشافعي : ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ قال : إِن كان القوم قد اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم .. كانوا بتهمتهم إِياه كفاراً ، للكن النبي صلى الله عليه وسلم أدب من بعده فقال: إِذا كنتم هكذا .. فافعلوا هكذا حتى لا يظن بكم ظن السوء ، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم يَُّّهم وهو أمين الله في أرضه ، فقال ابن عيينة : جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله ؛ ما يجيئنا منك إلا كل ما نحبه ) . ٥٢١ بِالشِّعْبِ .. نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((الصَّلاَةُ أَمَامَكَ)) [خ١٣٩ - م١٢٨٠] . قُلْتُ: إِنَّمَا قَالَ أُسَامَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ صَلَاَةَ الْمَغْرِبِ ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَقَرُّبَ خُرُوجُهُ . ٩٦٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) قَوْلَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍٍ : ( يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللهِ؛ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِناً)(١) [خ ٢٧ -١٥٠٢/ ٢٣٧]. (١) وتمام الحديث: فقال: ((أو مسلماً))، فسكتُّ قليلاً، ثم غلبني ما أعلم منه ، فعدتُ لمقالتي، فلما عاد الثالثة .. قال صلى الله عليه وسلم: (( يا سعد ؛ إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه ؛ خشية أن يكبه الله في النار)). وفلان المبهم في الحديث هو: جعيل بن سراقة الضمري، وقوله: (( لأداه )) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (( الفتح)) (٨٠/١): (وقع في روايتنا بضم الهمزة ، وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) [١٨٠/٢]: قوله: ((لأراه)) هو بفتح الهمزة؛ أي : أعلمه ، ولا يجوز الضم ؛ فإنه قال بعد ذلك - أي: سعد - غلبني ما أعلم منه . ولا دلالة فيما ذكر على تعيُّن الفتح ؛ لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَةٍ﴾. وقوله: ((أو مسلماً)) هو بإسكان الواو لا بفتحها، فقيل: هي للتنويع ، وقال بعضهم: هي للتشريك، ويرد هذا رواية ابن الأعرابي في ((معجمه)) في هذا الحديث فقال: (( لا تقل مؤمن ، بل مسلم))، فوضح أنها للإضراب ، وليس معناه الإنكار ، بل المعنى : أن إطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن ؛ لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر . ومحصل القصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألفاً ، فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة ، وترك جعيلاً وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه .. خاطبه سعد في أمره ؛ لأنه كان يرى أن جعيلاً أحق منهم لما اختبره منه دونهم ، ولهذا راجع فيه أكثر من مرة ، فأرشده إلى أمرين : أحدهما : إعلامه بالحكمة في إعطاء أوللئك وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه منهم ؛ لأنه لو ترك إعطاء المؤلّف لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار ، ثانيهما : إرشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الظاهر ، فوضح بهلذا فائدة رد الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد ، وأنه لا يستلزم محض الإنكار عليه ، فإن قيل : كيف لم تقبل شهادة سعد بجعيل بالإيمان ، ولو شهد له بالعدالة لقُبل منه ، وهي تستلزم الإيمان ؟ فالجواب : أن كلام سعد لم يخرج مخرج الشهادة وإنما خرج مخرج المدح له ، فلهذا نوقش في لفظه ، حتى ولو كان بلفظ الشهادة .. لما استلزمت المشورةُ عليه بالأمر الأولى ردَّ شهادته ، بل السياق يرشد إلى أنه قبل قوله فيه ، بدليل أنه اعتذر إليه ، وروينا في (( مسند الروياني)) وغيره بإسناد صحيح عن أبي ذر: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (( كيف ترى جعيلاً؟))، قال: قلت: كشكله من الناس - يعني: المهاجرين - قال: ((فكيف ترى فلاناً؟))، قال: قلت: سيد من سادات الناس، قال: ((فجعيل خير من ملء الأرض من فلان))، قال: قلت : = ٥٢٢ ٩٦٣ - وَفِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ صَنَعْتَ أَلْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ: ((عَمْداً صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ)) [م٢٧٧]. وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ . ٤٩ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وَأَلْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ . وَتُغْنِي هَذِهِ أَلَآيَةُ أُلْكَرِيمَةُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ نَصّاً جَلِيّاً نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُشَاوَرَةِ مَعَ أَنَّهُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ .. فَمَا الظَّنُّ بِغَيْرِهِ ؟ وَأَعْلَمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ .. أَنْ يُشَاوِرَ فِيهِ مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَخُبْرَتِهِ وَحِذْقِهِ وَنَصِيحَتِهِ وَوَرَعِهِ وَشَفَقَتِهِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشَاوِرَ جَمَاعَةً بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَسْتَكْثِرَ مِنْهُمْ، وَيُعَرِّفَهُمْ مَقْصُودَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةٍ وَمَفْسَدَةٍ إِنْ عَلِمَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، وَيَتَأَكَّدُ الْأَمْرُ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي حَقِّ وُلاَةِ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَالسُّلْطَانِ وَأَلْقَاضِي وَنَحْوِهِمَا، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي مُشَاوَرَاتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَصْحَابَهُ ، وَرُجُوعِهِ إِلَى أَقْوَالِهِمْ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ . ثُمَّ فَائِدَةُ الْمُشَاوَرَةِ: أَلْقَبُولُ مِنَ الْمُسْتَشَارِ إِذَا كَانَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ تَظْهَرِ = ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع! قال: ((إنه رأس قومه ، فأنا أتألفهم به)) . فهذه منزلة جعيل المذكور عند النبي صلى الله عليه وسلم كما ترى ، فظهرت بهذا الحكمة في حرمانه وإعطاء غيره ، وأن ذلك لمصلحة التأليف ) . ٥٢٣ اُلْمَفْسَدَةُ فِيمَا أَشَارَ بِهِ ، وَعَلَى الْمُسْتَشَارِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي النَّصِيحَةِ وَإِعْمَالُ الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ . ٩٦٤- فَقَدْ رَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ))(١) [م٥٥]. ٩٦٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أُلنَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ )) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَلْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)) [٥١٢٨٥- ت٢٣٦٩، ٢٨٢٢ - ق٣٧٤٥ وانظر الملحق]. ٥٠ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى طِيبِ الْكَلاَمِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِينَ﴾. ٩٦٦ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ .. فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)) [خ ٦٥٦٣-م٦٨/١٠١٦]. ٩٦٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، كُلُّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ آلِاثْنَيْنِ . . صَدَقَةٌ ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَتِهِ فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَنَاعَهُ . . صَدَقَةٌ ، قَالَ: وَالْكَلِمَةُ الطَّيْبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)) (٢) [خ٢٩٨٩- ١٠٠٩٢]. قُلْتُ: ( السُّلَامَى) بِضَمِّ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّمِ: أَحَدُ مَفَاصِلِ أَعْضَاءِ v (١) تقدم برقم (٩٢٩) . (٢) تقدم برقم (٢٦) . ٥٢٤ اُلْإِنْسَانِ، وَجَمْعُهُ: سُلاَمَيَاتٌ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ أَلْيَاءِ ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ . ٩٦٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ)» (١) [٢٦٢٦٢]. ٥١ - بَابُ اسْتِحْبَابٍ بَيَانِ الْكَلَامِ وَإِنْضَاحِهِ لِلْمُخَاطَبِ ٩٦٩ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ كَلاَمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلاَماً فَضْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُهُ(٢) [«٤٨٣٩]. ٩٧٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ .. أَعَادَهَا ثَلاَثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ ، وَإِذَا أَتَى عَلَىْ قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ .. سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًاً )(٣) [خ٩٥]. ٥٢ - بَابُ الْمُزَاح ٩٧١ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِأَخِيهِ الصَّغِيرِ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ ؛ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟))(٤) [خ٦٢٠٣-م٢١٥٠]. ٩٧٢ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَيْ: ((أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَنَسِ أَيْضاً : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: ((يَا ذَا الْأَذْنَيْنِ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٥٠٠٢٥- ت١٩٩٢] . (١) في ( أ): ( طلق ) . (٢) قوله : ( فصلاً) أي : مفصولاً بعضه من بعض ؛ لبيانه ووضوحه مع اختصاره ، وحاصله : أنه لا يلتبس معناه بمعنى غيره. ((الفتوحات)) (٢٩٦/٦). (٣) تقدم برقم (٦٨٤ ). تقدم برقم ( ٨٥٥ ) . (٤) ٥٢٥ ٩٧٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابَيْهِمَا)) أَيْضاً: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أَحْمِلْنِي، فَقَالَ: ((إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((وَهَلْ تَلِدُ الْإِلُ إِلَّ النُّوقَ؟ ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٤٩٩٨٥-ت١٩٩١]. ٩٧٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا! قَالَ: ((إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلَّ حَقّاً))(١) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ١٩٩٠] . ٩٧٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ تُمَارِ أَخَاكَ ، وَلاَ تُمَازِحْهُ ، وَلاَ تَعِدْهُ مَوْعِداً فَتُخْلِفَهُ )) [ت١٩٩٥] . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُزَاحُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ: هُوَ الَّذِي فِيهِ إِفْرَاطٌ وَيُدَاوَمُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّحِكَ وَقَسْوَةَ الْقَلْبِ ، وَيَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَأَلْفِكْرِ فِي مُّهِمَّاتٍ الدِّينِ ، وَيَؤُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَى الْإِنِذَاءِ ، وَيُورِثُ الْأَحْقَادَ ، وَيُسْقِطُ اُلْمَهَابَةَ وَأَلْوَقَارَ . فَأَمَّا مَا سَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ .. فَهُوَ الْمُبَاحُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِمَصْلَحَةٍ وَتَطْبِيبٍ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ وَمُؤَانَسَتِهِ، وَهَذَا لاَ مَنْعَ مِنْهُ قَطْعاً، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ إِذَا(٢) كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَاعْتَمِدْ مَا نَقَلْنَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَحَقَّقْنَاهُ فِي هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهَا ؛ فَإِنَّهُ مِمَّا يَعْظُمُ اَلِحْتِيَاجُ إِلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٦/ ٢٩٧): (قال ابن قتيبة: إِنما كان صلى الله عليه وسلم يمزح ؛ لأن الناس مأمورون بالتأسي به والاقتداء بهديه ، فلو ترك الطلاقة والبشاشة ولزم العبوس والقطوب .. لأخذ الناس أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء، فمزح ليمزحوا). (٢) في (ج): ( فإِذا) . ٥٢٦ ٥٣- بَابُ الشَّفَاعَةِ أَعْلَمْ : أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ إِلَى وُلاَةِ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ وَالْمُسْتَوْفِينَ لَهَا مَا لَمْ تَكُنْ شَفَاعَةً فِي حَدِّ(١) أَوْ شَفَاعَةً فِي أَمْرٍ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ ، كَالشَّفَاعَةِ إِلَى نَاظِرٍ عَلَى ◌ِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي تَرْكِ بَعْضٍ الْحُقُوقِ الَّتِي فِي وِلاَيَتِهِ ، فَهَذِهِ شَفَاعَةٌ مُحَرَّمَةٌ تَخْرُمُ عَلَى الشَّافِعِ، وَتَحْرُمُ عَلَى اَلْمَشْفُوعِ إِلَيْهِ قَبُولُهَا ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمَا السَّعْيُ فِيهَا إِذَا عَلِمَهَا . وَدَلاَِّلُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَعَةٌ سَيِّئَةً يَكُنْ لَُّ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا﴾ . ( الْمُقِيتُ) : الْمُقْتَدِرُ وَالْمُقَدِّرُ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ وَآخَرِينَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَالَ أَخَرُونَ مِنْهُمْ: ( أَلْمُقِيتُ) : الْحَفِيظُ، وَقِيلَ: (أَلْمُقِيتُ): أَلَّذِي عَلَيْهِ قُوتُ كُلِّ دَابَّةٍ وَرِزْقُهَا، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ( ((الْمُقِيتُ)): الْمُجَازِي بِالْحَسَنَةِ وَالسَّيَِّةِ)، وَقِيلَ: (الْمُقِيتُ): الشَّهِيدُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى أَلْحَفِيظِ. وَأَمَّا ( أَلْكِفْلُ ): فَهُوَ الْحَظُ وَالنَّصِيبُ . وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْآيَةِ : فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا هَذِهِ الشَّفَاعَةُ اُلْمَعْرُوفَةُ ، وَهِيَ شَفَاعَةُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، وَقِيلَ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ: أَنْ يَشْفَعَ إِيْمَانَهُ بِأَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٩٧٦ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي مُوسَى (١) أي : بعد رفعه للحاكم وثبوته عنده ، فلا تجوز الشفاعة في ذلك ؛ لأن الله أولى بالعباد ، وقد شرع الحدود لما فيها من مصالح العباد وقطع دائرة الفساد والعناد ، ولا تنبغي الشفاعة بعد وصولها لمحلها، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْخُذْكُ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِنِ اللهِ﴾. أما قبل الرفع إِلى الحاكم .. فاختار أكثر العلماء الشفاعة فيها ، إِلا إِن كان ممن يعظم ضرره ويكثر شره ؛ بأن يجاهر بذلك واشتهر بالتعرض له ، فلا تنبغي الشفاعة فيه ، بل ينبغي رفع ذلك إِلى الحاكم ليزجر أولئك الفجرة الطغام. ((الفتوحات)) (٣٠٣/٦) ٥٢٧ اَلْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ .. أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: ((أَشْفَعُوا .. تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَىْ لِسَانِ نَبِّهِ مَا أَحَبَّ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَا شَاءَ)) [خ ١٤٣٢ -٢٦٢٧٢]. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ : ((أَشْفَعُوا إِلَيَّ لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبَيِّهِ مَا شَاءَ )) [«٥١٣١]، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَضِّحُ مَعْنَى رِوَايَةِ ((الصَّحِيحَيْنِ)). ٩٧٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قِصَّةٍ بَرِيرَةَ وَزَوْجِهَا قَالَ: ( قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ رَاجَعْتِيهِ؟))(١) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((إِنَّمَا أَشْفَعُ))، قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ ) [خ ٢٨٣]. ٩٧٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ( لَمَّا قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ . . نَزَلَ عَلَى أَبْنِ أَخِيهِ أَلْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: يَا بْنَ أَخِي ؛ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا (٢) الْأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَأَسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ .. قَالَ : هِيْ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ فَوَ اللهِ مَا تُعْطِينَا أَلْجَزْلَ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَا بِالْعَدْلِ ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ ، فَقَالَ الْحُرُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِينَ﴾، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَوَ اَللهِ؛ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاَهَا عَلَيْهِ(٣) ، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى)(٤) [خ ٤٦٤٢]. (١) كذا في النسخ، وفي ((البخاري)): (لو راجعته)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (٤٠٩/٩): ( كذا في الأصول بمثناة واحدة، ووقع في رواية ابن ماجه: ((لو راجعتيه)) بإِثبات تحتانية ساكنة بعد المثناة ، وهي لغة ضعيفة ) . (٢) لفظة : ( هذا) زيادة من (ج) و( د). (٣) لفظة : ( عليه ) زيادة من (ج) و( د). تقدم برقم ( ٩٣٤ ) . (٤) ٥٢٨ ٥٤ - بَابُ أَسْتِحْبَابِ التَّْشِيرِ وَالتَّهْنِئَّةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَبِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيِى﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَهِمَ بِالْبُشْرَى﴾، وَقَالَ تَعَالَى: : وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَآَ إِبََّهِيِمَ بِالْبُشْرَى﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمٍ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوْلَا تَخَفَّ وَبَشَّرُوُهُ بِغُلَمِ عَلِيمٍ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُواْلَا نَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ عَلِيمٍ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرَأَتُ قَآَيِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ آلَآيَةً، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادٍ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرَى اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْفَتِهِمْ بُشْرَكُمُ اَلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَرُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّتٍ لَّمْ فِيَهَا نَعِيمٌ مُقِيمُ﴾ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبِشَارَةِ .. فَكَثِيرَةٌ جِدّاً فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ ، فَمِنْهَا : حَدِيثُ تَبْشِيرِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ نَصَبَ فِيهِ وَلاَ صَخَبَ [خ ٣٨١٦ - م٣٤٣٥] . ٩٧٩ - وَمِنْهَا: حَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الْمُخْرَّجُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ قَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخِ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكِ؛ أَبْشِرْ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَأَنْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، وَيَقُولُونَ: لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ الْهِ عَلَيْكَ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ٥٢٩ وَسَلَّمَ حَوْلَهُ النَّاسُ ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي - فَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ - قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ الشُّرُورِ : ((أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمِ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُكَ))(١) [خ ٤٤١٨ - م٢٧٦٩]. ٥٥ - بَابُ جَوَازِ اٌلَّعَجُّبِ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَنَحْوِهِمَا(٢) ٩٨٠ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَيٍ: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَّيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَنْسَلَّ فَذَهَبَ فَأَغْتَسَلَ ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ .. قَالَ: (( أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ )) ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ))(٣) [خ٢٨٣-م٣٧١]. ٩٨١- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ( أَنَّ أَمْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْخَيْضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ؛ قَالَ: (( خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بِهَا ))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ : (١) تقدم برقم (٧١٢) . قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣١٨/٦): (وللتعجب عبارات كثيرة واردة في (٢) الكتاب والسنة وكلام العرب، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ﴾، ومن السنة أحاديث الباب، ومن كلام العرب قولهم: ((لله دره فارساً))، وإِنما لم يبوَّب في النحو لما عدا صيغتي: (( ما أفعله)) و(( أفعل به))؛ لأن ما عداهما لم يدل على التعجب بالوضع، بل بالقرينة ، كما في (( التصريح)) للشيخ خالد الأزهري ) . (٣) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٠٢/٦): ( في الحديث استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم ، فيكون على أكمل الهيئات ، وأحسن الصفات ، وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه ، فيكون متطهراً متنظفاً بإِزالة الشعور المأمور بإِزالتها ، وقص الأظفار ، وإِزالة الروائح المكروهة ، وغير ذلك . وفي الحديث من الآداب : أن العالم إِذا رأى من تابعه أمراً يخاف عليه فيه خلاف الصواب .. سأله عنه ، وقال له صوابه ، وبين له حكمه ) . ٥٣٠ (( تَطَهَّرِي بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي))، فَأَجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ : تَتَّعِي أَثَرَ الدَّمِ ) [غ ٣١٤-م٣٣٢]. قُلْتُ: هَذَا لَفْظُ إِحْدَى رِوَايَاتِ اَلْبُخَارِيِّ ، وَبَاقِهَا وَرِوَايَاتُ مُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ ، وَ(الْفِرْصَةُ ) بِكَسْرِ أَلْفَاءِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : الْقِطْعَةُ، وَ(أُلْمِسْكُ) بِكَسْرِ اٌلْمِيمٍ ، وَهُوَ : الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ: أَلْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ، وَالْمُرَادُ : أَلْجِلْدُ ، وَقِيلَ: أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَلْمُخْتَارُ : أَنَّهَا تَأْخُذُ قَلِيلاً مِنْ مِسْكِ فَتَجْعَلُهُ فِي قُطْنَةٍ أَوْ صُوفَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَتَجْعَلُهُ فِي الْفَرْجِ؛ لِتُطَيِّبَ أَلْمَحَلَّ وَتُزِيلَ الرَّائِحَةَ الْكَرِبِهَةَ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ إِسْرَاعُ عُلُوَقٍ أَلْوَلَدِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٩٨٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ أُخْتَ الرُّبِيِّع أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَاناً، فَأَخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ((الْقِصَاصَ أَلْقِصَاصَ))، فَقَالَتْ أُمُّ الرُّبَيِّعِ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أَتَقْتَصُّ مِنْ فُلاَنَةَ وَاللهِ لاَ يُقْتَصِنُّ مِنْهَا؟! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( سُبْحَانَ اللهِ يَا أُمَّ الْرُّبَيِّع! اَلْقِصَاصُ كِتَابُ اللهِ)) [م١٦٧٥]. قُلْتُ: أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) (١)، وَلَكِنَّ هَذَا أَلْمَذْكُورَ لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ غَرَضُنَا هُنَا. وَ(الرُّبَيِّعُ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَفَتْح أَلْبَاءِ الْمُؤَخَّدَةِ ، وَكَسْرِ أَلْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ . ٩٨٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ اَلْحُصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُسِرَتْ، فَأَنْفَلَتَتْ وَرَكِبَتْ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ تَعَالَى .. لَتَنْحَرَنَّهَا، فَجَاءَتْ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! بِئْسَ مَا جَزَتْهَا )) [م١٦٤١]. (١) أخرجه ((البخاري)) ( ٢٧٠٣). ٥٣١ ٩٨٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ اَلِسْتِئْذَانِ : أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... اُلْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ : ((يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ لاَ تَكُونَنَّ عَذَاباً عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئاً فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَّبَتَ)(١) [م٢١٥٤]. ٩٨٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الطَّوِيلِ لَمَّا قِيلَ: إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ أَلْجَنَّةِ ، قَالَ: ( سُبْحَانَ اللهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ... ) وَذَكَرَ أَلْحَدِيثَ [خ٣٨١٣-م٢٤٨٤]. ٥٦ - بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ اَلْمُنْكَرِ(٢) هَذَا الْبَابُ أَهَمُّ الْأَبْوَابِ، أَوْ مِنْ أَهَمِّهَا ؛ لِكَثْرَةِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، لِعِظَمِ مَوْقِعِهِ وَشِدَّةِ اَلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَكَثْرَةِ تَسَاهُلِ أَكْثَرِ النَّاسِ فِيهِ ، وَلاَ يُمْكِنُ (١) في (ج): (أتثبت)، وقد تقدم برقم (٧١٧). وقال الإِمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (١٣١/١٤): (احتج بههذا الحديث من يقول بعدم صحة خبر الواحد ، وزعم أن عمر رضي الله عنه ردًّ حديث أبي موسى هذا ؛ لكونه خبر واحد ، وهذا مذهب باطل ، وقد أجمع من يعتد به على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به ، وإِنما خاف عمر مسارعة الناس إِلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل ، وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثاً على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأراد سد الباب خوفاً من غير أبي موسى ، لا شكاً في رواية أبي موسى ؛ فإنه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ، فإِن مَن دون أبي موسى إِذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان في قلبه مرض ، أو أراد وضع حديث .. خاف وامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية من غير يقين ) . (٢) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٢٢/٢): (وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ووجوبه بالشرع لا بالعقل ، ثم هو فرض كفاية تارة وفرض عين أخرى . قال العلماء : ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه ، بل يجب عليه فعله ، فإِن الذكرى تنفع المؤمنين ، وعليه الأمر والنهي لا القبول ، ثم لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلاً ما يأمر به مجتنباً ما ينهى عنه ، بل يجب عليه شيئان : أن يأمر نفسه وينهاها ، ويأمر غيره وينهاه ، فإِذا أخل بأحدهما .. كيف يباح له الإِخلال بالآخر ؟ ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات ، بل ذلك جائز لاحاد المسلمين ) . ٥٣٢ أُسْتِقْصَاءُ مَا فِيهِ هُنَا، لَكِنْ لاَ نُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ أُصُولِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ اَلْعُلَمَاءُ فِيهِ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَقَدْ جَمَعْتُ قِطْعَةً مِنْهُ فِي أَوَائِلِ (( شَرْحٍ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ )) ، وَنَّهْتُ فِيهِ عَلَى مُهِمَّاتٍ لاَ يُسْتَغْنَى عَنْ مَعْرِفَتِهَا . قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةُ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرُ بِالْعُرْفِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾، وَأَلَآيَاتُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ مَشْهُورَةٌ . ٩٨٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَىُ مِنْكُمْ مُنْكَراً .. فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ(١) ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ . . فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ . . فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِئْمَانِ)» [م٤٩] . ٩٨٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَأَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٢١٦٩]. ٩٨٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((أَلْتِّرْمِذِيِّ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) بِأَسَانِدَ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ آَلآيَةَ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا (١) ظاهر الأمر بتغييره يقتضي وجوبه مطلقاً قدر أو لم يقدر ، والتحقيق : وجوبه مع القدرة عليه والأمن على نفسه ، ولم تعارض مصلحة الإِنكار مفسدة راجحة أو مساوية ، وإِلا .. فهو معذور والمكلف غيره. ((الفتوحات)) (٣٣١/٦). ٥٣٣ أُهْتَدَيْتُمْ﴾، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ وَلَمْ (١) يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ .. أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ)) [٤٣٣٨٥ ت ٣٠٥٧ - سك ١١٠٩٢ - ق٤٠٠٥] . ٩٨٩ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَفْضَلُ الْجِهَادِ .. كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [٤٣٤٤٥_ ت٢١٧٤]. قُلْتُ: وَالْأَحَادِيثُ فِي أَلْبَابِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ ، وَهَذِهِ أَلَآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِمَّا يَغْتَرُّ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَيَحْمِلُونَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا ، بَلِ الصَّوَابُ فِي مَعْنَاهَا: أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ .. فَلاَ يَضُرُكُمْ ضَلَاَلَهُ مَنْ ضَلَّ، وَمِنْ جُمْلَةٍ مَا أُمِرُوا بِهِ : الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَآلْآيَةُ قَرِيبَةُ الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ الْبَغُ﴾. وَأَعْلَمْ : أَنَّ الْأَمْرَ بِأَلْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَهُ شُرُوطٌ وَصِفَاتٌ مَعْرُوفَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا، وَأَحْسَنُ مَظَانِّهَا: ((إِحْيَاءُ عُلُوم الدِّينِ)) ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ مُهِمَّتِهَا فِي (( شَرْحٍ مُسْلِمٍ)) [٢١/٢]، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ(٢). (١) في (ج): ( فلم ) . (٢) في هامش (ب): ( بلغ الولد أبو العباس - وفقه الله تعالى - سماعاً ومقابلة بقراءته وضبطه. كتبه ابن العطار ) . ٥٣٤ ١٨ - كِتَبُ حِفْظِ اللَّسَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَفِيتُ عَنِيدٌ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا يَسَّرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا سَبَقَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهَا مَا يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ مِنَ الْأَلْفَاظِ؛ لِيَكُونَ الْكِتَابُ جَامِعاً لِأَحْكَامِ الْأَلْفَاظِ ، وَمُبِّاً أَفْسَامَهَا، فَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَقَاصِدَ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا كُلُّ مُتَدَيِّنٍ ، وَأَكْثَرُ مَا أَذْكُرُهُ مَعْرُوفٌ، فَلِهَذَا أَتْرُكُ الْأَدِلَّةَ فِي أَكْثَرِهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . فَضَكُ [في حفظ اللسان عن جميع الكلام إِلا عند ظهور المصلحة] : إِعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَمِيعِ الْكَلَامِ إِلَّ كَلاَماً تَظْهَرُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ، وَمَتَى أَسْتَوَى الْكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي الْمَصْلَحَةِ .. فَالسُّنَّةُ: أَلْإِمْسَاكُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْجَوُ اَلْكَلَامُ الْمُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ ، بَلْ هَذَا كَثِيرٌ أَوْ غَالِبٌ فِي اَلْعَادَةِ ، وَالسَّلاَمَةُ لاَ يَعْدِلُهَا شَيْءٌ . ٩٩٠ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الْآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)) [خ٦٠١٨ -م٤٧]. قُلْتُ : فَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِخَّتِهِ نَصِنٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّ يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ خَيْراً، وَهُوَ أَلَّذِي ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَتُهُ ، وَمَتَى شَكَّ فِي ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ .. فَلاَ يَتَكَلَّمُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (إِذَا أَرَادَ اَلْكَلاَمَ .. فَعَلَيْهِ أَنْ يُفَكِّرَ قَبْلَ كَلاَمِهِ، فَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ .. تَكَلَّمَ، وَإِنْ شَكَّ .. لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَظْهَرَ ) . ٥٣٥ ٩٩١- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )) [خ ١١ - م٤٢] . ٩٩٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ .. أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)) [خ ٦٤٧٤]. ٩٩٣ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ الْعَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا .. يَزِلُّ(١) بِهَا إِلَى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: ((أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ)) مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اٌلْمَغْرِبِ [خ ٦٤٧٧ -٢٩٨٨٢]. وَمَعْنَى ( يَتَبَّنُ): يُفَكِّرُ فِي أَنَّهَا خَيْرٌ أَمْ لاَ . ٩٩٤- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ أَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً .. يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى (٢) لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً .. يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ )) [خ ٦٤٧٨]. قُلْتُ: كَذَا فِي أُصُولِ ((الْبُخَارِيِّ)): ((يَرْفَعُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ)) ، وَهُوَ (١) في (ج ) : ( ينزل ). (٢) قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٥١/١٣): (لا أعلم خلافاً في قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : ((إِن الرجل ليتكلم بالكلمة)) أنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم ليرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل ، ويزين له باطلاً يريده ؛ من إِراقة دم ، أو ظلم مسلم ، ونحو ذلك مما ينحط به في حبل هواه ، فيبعد من الله وينال سخطه ، وكذلك الكلمة التي يرضي بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه عن هواه ويكفه عن معصية يريدها ، يبلغ بها أيضاً من الله رضواناً لا يحسبه ، والله أعلم . وهكذا فسره ابن عيينة وغيره ، وذلك بيِّن في هذه الرواية وغيرها ) . ٥٣٦ صَحِيحٌ؛ أَيْ: دَرَجَاتِهِ ، أَوْ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ: يَرْفَعُهُ، وَ( يُلْقِي ) : بِأَلْقَافِ . ٩٩٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((مُوَطَّأِ آلْإِمَامِ مَالِكٍ))، وَكِتَابَىٍ: ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ )) عَنْ بِلاَلِ بْنِ أَلْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَىْ مَا كَانَ يَظُرُ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ .. يَكْتُبُ اللهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِاَلْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ .. يَكْتُبُ اللهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ط٩٨٥/٢ - ت٢٣١٩ - ق٣٩٦٩] . ٩٩٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ ، قَالَ: ((قُلْ رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ أَسْتَقِمْ)) ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٢٤١٠ - سك ١١٤٢٦ - ق٣٩٧٢]. ٩٩٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْ مِذِيِّ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَىْ ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلاَمِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ تَعَالَى .. اُلْقَلْبُ الْقَاسِي)) [ت٢٤١١] . ٩٩٨ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ وَقَاهُ اللهُ تَعَالَى شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ .. دَخَلَ اُلْجَنَّةَ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٢٤٠٩]. ٩٩٩ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: (( أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْنُكَ ، ٥٣٧ وَأَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٢٤٠٦]. ١٠٠٠ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ أَبْنُ آدَمَ .. فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: أَتَّقِ اللهَ فِينَا؛ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ أُسْتَقَمْتَ .. أُسْتَقَمْنَا، وَإِنِ أَعْوَجَجْتَ .. أَعْوَجَجْنَا)) (١) [ت٢٤٠٧]. ١٠٠١ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((اُلْتِّرْمِذِيِّ)) وَ((ابْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كُلُّ كَلَمٍ أَبْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لاَ لَهُ ، إِلَّ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ ذِكْراً للهِ تَعَالَى)) [ت٢٤١٢ -ق٣٩٧٤]. ١٠٠٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي أَلْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: ((لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمِ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ : تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)»، ثُمَّ ثَلاَ: ﴿ نَتَجَافَ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ )) قُلْتُ: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((رَأْسُ الْأَمْرِ اُلْإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ )) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا )) ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : (١) كذا في (ج) بزيادة: (وذكر البغوي رحمه الله في ((شرح السنة)) [٤١٢٥] هذا الحديث ولفظه: ((فإِن الأعضاء كلها تكفر للسان)» بلامين في أول اللسان ، وقال معناه : تذل وتخضع ، وهذا يظهر معنى الحديث ، والله أعلم ) . وهذه الزيادة في هامش (أ) وأشار عليها بأنها حاشية . ٥٣٨ (( ثَكِلَتْكَ أُمُكَ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَىُ وُجُوهِهِمْ إِلَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟! )»(١) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ٢٦١٦]. قُلْتُ : ( الذُّرْوَةُ ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا ، وَهِيَ : أَعْلَهُ. ١٠٠٣ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ .. تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِهِ)) حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٢٣١٧ - ق٣٩٧٦]. ١٠٠٤ - وَرَوَيْنَا فِي (« كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ صَمَتَ .. نَجَا )) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأُبَيَِّهُ لِكَوْنِهِ مَشْهُوراً [ت٢٥٠١ وانظر الملحق] . وَاَلْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ كَثِيرَةٌ ، وَفِيمَا أَشَرْتُ بِهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ، وَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - فِي ( بَابِ الْغِيبَةِ ) جُمَلٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِقُ . وَأَمَّا آلآثَارُ عَنِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ .. فَكَثِيرَةٌ ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا مَعَ مَا سَبَقَ ، لَكِنْ نُبَّهُ عَلَى عُيُونٍ مِنْهَا . بَلَغَنَا: أَنَّ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ وَأَكْثَمَ بْنَ صَيْفِي أَجْتَمَعَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : كَمْ وَجَدْتَ فِي أَبْنِ آدَمَ مِنَ الْعُيُوبِ ؟ فَقَالَ : هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُخْصَى ، وَأَلَّذِي أَحْصَيْتُهُ ثَمَانِيَةُ آلاَفِ عَيْبٍ، وَوَجَدْتُ خَصْلَةً إِنِ أُسْتَعْمَلَهَا .. سَتَرَتِ الْعُيُوبَ كُلَّهَا ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : حِفْظُ اُلِّسَانِ(٢). (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٦٦/٦): ( والحصر في ذلك إضافي؛ إِذ من الناس من يكبه عمله لا كلامه ، للكن خرج ذلك مخرج المبالغة في تعظيم جرم اللسان ، نحو : ((الحج عرفة)) أي : معظمه ذلك، كما أن معظم أسباب النار الكلام ، كالكفر والغيبة والنميمة ونحوها ، ولأن الأعمال يقارنها الكلام غالباً ، فله حصة في ترتب الجزاء عليه عقلاً وثواباً ) . (٢) لأن العيوب إِنما تبدو بالتنقيب والتفتيش، وذلك إِنما يكون عند إِرسال الإِنسان لسانه بما لا يعني ، = ٥٣٩ وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي عَلِيِّ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( مَنْ عَدَّ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ .. قَلَّ كَلاَمُهُ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ)(١) . وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ لِصَاحِبِهِ الرَّبِيعِ : ( يَا رَبِيعُ ؛ لاَ تَتَكَلَّمْ فِيمَا لاَ يَعْنِيكَ ؛ فَإِنَّكَ إِذَا تَكَلَّمْتَ بِالْكَلِمَةِ . . مَلَكَتْكَ وَلَمْ تَمْلِكْهَا ). ١٠٠٥ - وَرَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقُّ بِالسَّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ)(٢). وَقَالَ غَيْرُهُ : مَثَلُ اللَّسَانِ مَثَلُ السَّبُع؛ إِنْ لَمْ تُوثِقْهُ .. عَدَا عَلَيْكَ . وَرَوَيْنَا عَنِ الْأَسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي ((رِسَالَتِهِ)) الْمَشْهُورَةِ [ص٩٧] قَالَ: ( الصَّمْتُ سَلاَمَةٌ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَاُلُّكُوتُ فِي وَقْتِهِ صِفَةُ الرِّجَالِ ، كَمَا أَنَّ النُّطْقَ فِي مَوْضِعِهِ أَشْرَفُ الْخِصَالِ ، قَالَ: وَسَمِعْتُ(٣) أَبَا عَلِّ الدَّقَّقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَنْ سَكَتَ عَنِ الْحَقِّ .. فَهُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ، قَالَ: فَأَمَّا إِنْثَارُ أَصْحَابِ الْمُجَاهَدَةِ السُّكُوتَ .. فَلِمَا عَلِمُوا [مَا] فِي الْكَلاَم مِنَ الْآَفَاتِ، ثُمَّ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ وَإِظْهَارِ صِفَاتِ الْمَدْحِ، وَأَلْمَيْلِ إِلَى أَنْ يَتَمَيَّرَ بَيْنَ أَشْكَالِهِ بِحُسْنِ النُّطْقِ وَغَيْرِ هَذَا مِنَ آلآفَاتِ ، وَذَلِكَ نَعْتُ أَرْبَابِ الرِّيَاضَةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِمْ فِي حُكْمٍ اُلْمُنَازَلَةِ وَتَهْذِيبٍ الْخُلُقِ ) . وإِطلاقه له في الأعراض . قال بعضهم : ( من غربل الناس .. نخلوه ) ، وإِلى هذا أشار بعضهم بقوله = [من الطويل] : وَعَقْلُكَ مَوْفُورٌ وَعِرْضُكَ صَيِّنُ إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَلِيماً مِنَ الْأَذَى فَكُلُّكَ عَوْرَاتٌ وَلِلنَّاسِ أَلَّسُنُ لِسَأَنَكَ لاَ تَذْكُرْ بِهِ عَوْرَةَ أَمْرِىءٍ (١) ((الرسالة القشيرية)) (ص ١٠٠). (٢) في (أ) و(ج) و( د): ( ما من شيء بطول السجن)، والحديث أخرجه ابن المبارك في (( الزهد)) (٣٨٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ( ٥٠٠٣). (٣) في الأصل و(ب): ( قال : قال : سمعت ) . ٥٤٠