Indexed OCR Text
Pages 281-300
قَالَ لَمَّا جُرِحَ : ( إِذَا أَنَا قُبِضْتُ .. فَأَحْمِلُونِ، ثُمَّ سَلِّمْ وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي - يَعْنِي : عَائِشَةَ - فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي .. رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ اَلْمُسْلِمِينَ) [خ ١٣٩٢]. ٤٨٤- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ: ( أَلْحَدُوا لِي لَحْداً، وَأَنْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْباً كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [٩٦٦٢]. ٤٨٥- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ: (إِذَا أَنَا مُتُّ .. فَلاَ تَصْحَيْنِي نَائِحَةٌ وَلَاَ نَارُ (١) ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي .. فَشُنُّوا عَلَيَّ الثُّرَابَ شَنّاً، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَذَرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا؛ حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي) (٢) [١٢١٢]. قُلْتُ : قَوْلُهُ: (شُُّوا): رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ: صُبُّوهُ قَلِيلاً قَلِيلاً . وَرَوَيْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثَ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمَ فِي ( بَابِ إِعْلَامِ أَصْحَابٍ اَلْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ)(٣) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَلاَّ يُقَلَّدَ اَلْمَيِّتُ وَيُتَابَعَ فِي كُلِّ مَا وَصَّى بِهِ ، بَلْ يُعْرَضُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَمَا أَبَاحُوهُ . . فُعِلَ، وَمَا لاَ .. فَلاَ، وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَمْثِلَةً : فَإِذَا أَوْصَىُ بِأَنْ يُدْفَنَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ مَقَابِرِ بَلْدَتِهِ ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَعْدِنُ اَلْأَخْيَارِ .. فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافَظَ عَلَى وَصِيَتِهِ . (١) أما الوقود عند الجنازة المحتاج إِليه .. فلا بأس به. ((الفتوحات)) (٤/ ٢٠٠). (٢) تقدم برقم ( ٤٧٩ ) . تقدم برقم ( ٤٦٤ ) . (٣) ٢٨١ وَإِذَا أَوْصَىُ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ .. فَهَلْ يُقَدَّمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى أَقَارِبِ الْمَيِّتِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ لِلْعُلَمَاءِ، وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا: أَنَّ الْقَرِيبَ أَوْلَىُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمُوصَىْ لَهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلاَحِ، أَوِ الْبَرَاعَةِ فِي الْعِلْمِ مَعَ الصِّيَانَةِ وَالذِّكْرِ الْحَسَنِ .. أَسْتُحِبَّ لِلْقَرِيبِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ إِثَارُهُ؛ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَيِّتِ . وَإِذَا أَوْصَىْ بِأَنْ يُدْفَنَ فِي تَابُوتٍ .. لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ رَخْوَةً أَوْ نَدِيَةً يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَيْهِ .. فَتَنْفُذُ وَصِيَُّهُ فِيهِ، وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَأَلْكَفَنِ . وَإِذَا أَوْصَىْ بِأَنْ يُنْقَلَ إِلَىْ بَلَدٍ آخَرَ .. لاَ تَنْفُذُّ وَصِيَتُهُ؛ فَإِنَّ النَّقْلَ حَرَامٌ عَلَى اُلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ ، وَقِيلَ : مَكْرُوهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ اٌلْمَقْدِسِ .. فَيُنْقَلُ إِلَيْهَا؛ لِبَرَكَتِهَا . وَإِذَا أَوْصَىْ بِأَنْ تُذْفَنَ تَحْتَهُ مَضْرَبَةٌ أَوْ مِخَدَّةٌ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .. لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَتُهُ ، وَكَذَا إِذَا أَوْصَىْ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي حَرِيرٍ ؛ فَإِنَّ تَكْفِينَ الرِّجَالِ فِي الْحَرِيرِ حَرَامٌ ، وَتَكْفِينَ النِّسَاءِ فِيهِ مَكْرُوهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَأَلْخُنْثَى فِي هَذَا كَالرَّجُلِ . وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِيمَا زَادَ عَلَى عَدَدِ الْكَفَنِ الْمَشْرُوعِ ، أَوْ فِي ثَوْبٍ لاَ يَسْتُرُ اُلْبَدَنَ .. لاَ تَنْفُذُ وَصِيَتُهُ . وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ، أَوْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرَبِ . . نَفَذَتْ، إِلَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يَمْنَعُ الشَّرْعُ مِنْهَا بِسَبِبِهِ . وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُؤَخَّرَ جِنَازَتُهُ زَائِداً عَلَى الْمَشْرُوعِ .. لَمْ تَنْفُذْ . وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي مَقْبُرَةٍ مُسَبَلَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ .. لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَتُهُ ، بَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ . ٢٨٢ ٣٠ - بَابُ مَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلِأَمْوَاتِ يَنْفَعُهُمْ، وَيَصِلُهُمْ ثَوَابُهُ، وَأَحْتَجُوا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْمَشْهُورَةِ؛ بِمَعْنَاهَا ، وَبِالْأُحَادِيثِ اٌلْمَشْهُورَةِ : ٤٨٦ - كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ)) [م٩٧٤]. ٤٨٧ - وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِِّنَا))(١) [«٣٢٠١ - ت ١٠٢٤ - هق ٤/ ٤١] ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُصُولِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبٍ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ لاَ يَصِلُ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ أَبْنُ حَنْبَلِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ يَصِلُ، فَالِإِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْقَارِىءُ بَعْدَ فَرَاغِهِ : ( اللَّهُمَّ؛ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْتُهُ إِلَىْ فُلاَنٍ ) ، واللهُ أَعْلَمُ وَيُسْتَحَبُّ الثَّنَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ . ٤٨٨ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرُوا بِجِنَازَةٍ .. فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((وَجَبَتْ))، ثُمَّ مَرُوا بِأُخْرَى .. فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّا (٢)، فَقَالَ: ((وَجَبَتْ)) ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: ((هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً .. (١) تقدم برقم (٤٧٢) . الثناء في الشر مجاز ، وقيل - وعليه بعض المحققين - : بل حقيقة ، وأقره رسول الله صلى الله عليه (٢) وسلم على ذلك مع نهيه عن سبِّ الأموات ؛ لأن النهي في غير كافر ومنافق ومجاهر بفسقه ، فالجنازة التي أثنوا عليها شراً يحتمل أن تكون واحداً من هذه الثلاثة . وفي مسند الإِمام أحمد : ( أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلٌّ على التي أثنوا عليها شراً وصلى على الأخرى). ((الفتوحات)) (٤/ ٢٠٧). ٢٨٣ فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً . . فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ» [خ ١٣٦٧ -م٩٤٩]. ٤٨٩- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: ( قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ ، فَأَثْنِيَ عَلَىْ صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأَثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرّاً ، فَقَالَ: وَجَبَتْ، قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ .. أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ)) فَقُلْنَا: وَثَلاَثَةٌ؟ قَالَ: ((وَثَلاَثَةٌ)) فَقُلْنَا: وَأَثْنَانِ ؟ قَالَ : (( وَأَثْنَانِ ))، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ ) [غ١٣٦٨]. وَاْأَحَادِيثُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٣١ - بَابُ النَّهْىِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ ٤٩٠- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ أَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا)) [خ١٣٩٣]. ٤٩١- وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أَلتِّرْمِذِيِّ)) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ - ضَعَّفَهُ التِّرْ مِذِيُّ - عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُقُوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ)) (١) [«٤٩٠٠ - ت١٠١٩] . قُلْتُ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَحْرُمُ سَبُّ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَيْسَ مُعْلِناً بِفِسْقِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. فَفِيهِ خِلاَفٌ لِلسَّلَفِ ، وَجَاءَتْ فِيهِ (١) تقدم برقم (٤٦٨)، وانظر كلام الحافظ فيه . ٢٨٤ نُصُوصٌ مُتَقَابِلَةٌ، وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ ثَبَتَ فِي النَّهِي عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَجَاءَ فِي التَّرْخِيصِ فِي سَبِّ الْأَشْرَارِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ : مِنْهَا : مَا قَصَّهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَأَمَرَنَا بِتِلاَوَتِهِ وَإِشَاعَةِ قِرَاءَتِهِ . وَمِنْهَا : أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ، كَأَلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو أَبْنَ لُحَيٍّ(١) ، وَقِصَّةٍ أَبِي رِغَالٍ أَلَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ(٢)، وَقِصَّةِ أَبْنِ جُدْعَانَ(٣) وَغَيْرِهِمْ . وَمِنْهَا : الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لَمَّا مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً .. فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ قَالَ: ((وَجَبَتْ))(٤) . وَأَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ النُّصُوصِ عَلَى أَقْوَالِ : أَصَُهَا وَأَظْهَرُهَا: أَنَّ أَمْوَاتَ الْكُفَّارِ يَجُوزُ ذِكْرُ مَسَاوِئِهِمْ، وَأَمَّا أَمْوَاتُ الْمُسْلِمِينَ (١) أخرجه البخاري (٣٥٢١)، ومسلم (٢٨٥٦)، وفيه: ((رأيت عمرو بن عامر بن لُحَيَّ الخزاعي يجرُّ قصبه في النار ، وكان أول من سيَّبَ السوائب)). (٢) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - كما في ((الفتوحات)) (٢١٥/٤) -: ( وقع في عدة من نسخ ((الأذكار)): (( أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه))، ولم أر في شيء من الروايات وصف أبي رغال بذلك، ولعلها كانت (( والذي)) فسقطت واو العطف ) . وعليه : فحديث أبي رغال أخرجه ابن حبان (٦١٩٨)، وأبو داوود (٣٠٨٨). وحديث صاحب المحجن أخرجه مسلم (٩٠٤/ ١٠) عن جابر رضي الله عنه، وأخرجه ابن خزيمة (١٣٩٢)، وابن حبان (٢٨٣٨)، والنسائي (١٣٧/٣)، وأحمد (١٥٩/٢)، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وفيه: ((حتى رأيت صاحب المحجن يجرُّ قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه)) . والمحجن : عصاً معوجة الطرف . (٣) أخرجه مسلم (٢١٤)، وابن حبان (٣٣١)، والحاكم (٤٠٥/٢)، وأحمد ( ٩٣/٦)، وفيه عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ؛ ابن جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويُطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه؟ قال: (( لا ينفعه ؛ إِنه لم يقل يوماً: ربِّ؛ اغفر لي خطيئتي يوم الدين)). (٤) تقدم برقم (٤٨٨) . ٢٨٥ الْمُعْلِنِينَ بِفِسْقِ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا .. فَيَجُوزُ ذِكْرُهُمْ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِحَاجَةٍ إِلَيْهِ لِلنَّحْذِيرِ مِنْ حَالِهِمْ، وَالتَّْفِيرِ مِنْ قَبُولِ مَا قَالُوهُ ، وَالاِقْتِدَاءِ بِهِمْ فِيمَا فَعَلُوهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ .. لَمْ يَجُزْ، وَعَلَى هَذَا اُلْتَّفْصِيلِ تُنَزَّلُ النُّصُوصُ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَرْحِ الْمَجْرُوحِ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٣٢ - بَابُ مَا يَقُولُهُ زَائِرُ الْقُبُورِ ٤٩٢- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُّهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيْعِ فَيَقُولُ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ ، اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ)) [م١٠٢/٩٧٤]. ٤٩٣- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضاً أَنَّهَا قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ - تَعْنِي: فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ - قَالَ: ((قُولِي : السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَمِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لِلاَحِقُونَ)) [م١٠٣/٩٧٤]. ٤٩٤ - وَرَوَيْنَا بِاْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أُلنَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ )) عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُّرَةِ فَقَالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْم مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَ حِقُونَ)) [٣٢٣٧٥ _ س٩٣/١ - ق٤٣٠٦ وانظر الملحق] . ٤٩٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت١٠٥٣]. ٢٨٦ ٤٩٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمُ: ((أَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ)) [م٩٧٥] . وَرَوَيْنَاهُ فِي (( كِتَابِ النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) هَكَذَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ(١): ((لَلاَحِقُونَ)): ((أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ)) [س٩٤/٤ -ق ١٥٤٧]. ٤٩٧ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى أَلْبَقِيعَ فَقَالَ: (( السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطْ، وَإِنَّ بِكُمْ لاَحِقُونَ، اللَّهُمَّ؛ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلاَ تُضِلَّنَا بَعْدَهُمْ)) [سني ٥٩١]. وَيُسْتَحَبُّ لِلَّائِرِ الْإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِ تِلْكَ الْمَقْبُّرَةِ وَسَائِرِ أَلْمَوْتَى وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ . وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الزَّيَارَةِ، وَأَنْ يُكْثِرَ أَلْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ (٢). ٣٣ - بَابُ نَهْىٍ الزَّائِرِ مَنْ يَرَاهُ يَبْكِي جَزَعاً عِنْدَ قَبْرِ ، وَأَمْرِهِ إِيَّهُ بِالصَّبْرِ ، وَنَهْبِهِ أَيْضاً عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ ٤٩٨ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَيٍ: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: ((أَتَّقِي اللهَ وَأَصْبِرِي)) [خ١٢٥٢ -م١٥/٩٢٦] . (١) أي : النسائي. (٢) قال العلماء : وزيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسي ؛ لأنها تذكره الموت والدار الآخرة ، وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ، ولا شيء أنفع للقلوب القاسية من زيارة القبور ؛ أي : المصحوبة بالتفكر في ذلك ، والاعتبار بمن سلك من الأهل والأقران في تلك الديار ، وكيف انقطع عنهم الأهل والأحباب ، وذهبت آمالهم ، ولم تنفعهم أموالهم ، فمن تأمل ذلك .. كان سبباً لإِقباله على مولاه، ورقة قلبه وخشوعه. ((الفتوحات)) (٢٢٣/٤). ٢٨٧ ٤٩٩- وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أَلنَّسَائِّ)) وَ(( ابْنِ مَاجَهْ )) بِإِسْنَادٍ حَسَنِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَعْبَدٍ - أُلْمَعْرُوفِ بِأَبْنِ الْخَصَاصِيَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. نَظَرَ ، فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: ((يَا صَاحِبَ السِّبْنِيََّيْنِ، أَلْقِ سِبْتِيَتَيْكَ ... )) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ(١) [د٣٢٣٠ - س٩٦/٤ -ق١٥٦٨]. قُلْتُ : ( السِّبْتِيَّةُ): النَّعْلُ الَّتِي لاَ شَغَرَ عَلَيْهَا، وَهِيَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَإِسْكَانِ أَلْبَاءِ الْمُوَخَّدَةِ . وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَدَلاَئِلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَشْهُورَةٌ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٣٤ - بَابُ الْبُكَاءِ وَالْخَوْفِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِقُبُورِ الظَّالِمِينَ وَبِمَصَارِعِهِمْ ، وَإِظْهَارِ الإِفْتِقَارِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَاَلنَّحْذِيرِ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ ذَلِكَ ٥٠٠- رَوَيْنَا فِي (( صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ - يَعْنِي: لَمَّا وَصَلُوا الْحِجْرَ دِيَارَ (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((المجموع)) (٢٧٩/٥): ( المشهور من مذهبنا : أنه لا يكره المشي بين المقابر بالنعلين ونحوهما ، فممن صرح بذلك الخطابي والعبدري وآخرون ، ونقله العبدري عن أكثر العلماء ، وقال أحمد : يكره ، واحتج أصحابنا بحديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً : ((إِن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم )) رواه البخاري [١٣٧٤]، ومسلم [٢٨٧٠]، وأبو داوود [٣٢٣١]، والنسائي [٩٦/٤]. وأجابوا عن حديث ابن الخصاصية بوجهين: أحدهما - وبه أجاب الخطابي - : أنه يشبه أنه كرههما لمعنىّ فيهما ؛ لأن النعال السبتية نعال أهل الرفاهية والتنعم ، فنهى عنها لما فيها من الخيلاء . والثاني: لعله كان فيها نجاسة . قالوا : وحَمَلَنا على تأويله الجمعُ بين الحديثين ) . والخصاصية : اسمها كبشة - وقيل : مارية - بنت عمرو بن الحارث الغطريفية ، نسبت إلى الخصاصة ، وهو ألاه بن عمرو بن كعب بن الحارث بن الغطريف الأصغر بن عبد الله بن عامر الغطريف الأكبر ، وقيل : هي أم بشير بن معبد ، وقيل : أم جده الأعلى ضبارى بن سدوس ؛ فبشير هو ابن معبد بن شراحيل بن سبيع بن ضباری بن سدوس . وانظر ((الإصابة)) (١٦٣/١). ٢٨٨ ثَمُودَ - : ((لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ .. فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ؛ لاَ يُصِيبُّكُمْ مَا أَصَابَهُمْ)) (١) [خ ٤٣٣]. (١) في هامش (ب): ( بلغ الولد أبو العباس - وفقه الله - قراءة ومقابلة ، ولله الحمد . كتبه ابن العطار ) . ٢٨٩ ٧ - كِتَابُ الْأَذْكَارِ فِي صَلَوَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ١ - بَابُ الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهَا وَالذُّعَاءِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ ، وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقْرَأَ ( سُورَةَ الْكَهْفِ ) فِي يَوْمِهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ ((أَلْأَمِّ)) [٤٣٢/٢]: ( وَأَسْتَحِبُّ قِرَاءَتَهَا أَيْضاً فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ) . ٥٠١ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ )) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَىُّ شَيْئاً .. إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا) [خ٩٣٥-م٨٥٢]. قُلْتُ: أَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ مُنْتَشِرَةٍ غَايَةَ الِنْتِشَارِ، وَقَدْ جَمَعْتُ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا كُلَّهَا فِي « شَرْحِ الْمُهَذَّبِ )) [٤٦٨/٤]، وَبَّنْتُ قَائِلِهَا، وَأَنَّ كَثِيراً مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ. وَالْمُرَادُ بِـ(قَائِمٌ يُصَلِّي): مَنْ يَنتَظِرُ الصَّلاَةَ؛ فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ . وَأَصَحُّ مَا جَاءَ فِيهَا : ٥٠٢ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ آلْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ )) يَعْنِي: يَجْلِسَ عَلَى الْمِنْبَرِ(١) [م ٨٥٣]. (١) في (ج): ( يعني : يجلس على المنبر أَوَّلاً ). ٢٩٠ وَأَمَا قِرَاءَةُ ( سُورَةِ اَلْكَهْفِ ) وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فَجَاءَتْ فِيهِمَا أَحَادِيثُ مَشْهُورَةٌ ، تَرَكْتُ نَقْلَهَا لِطُولِ الْكِتَابِ وَلِكَوْنِهَا مَشْهُورَةً ، وَقَدْ سَبَقَ جُمْلَةٌ مِنْهَا فِي بَابِهَا (١) . ٥٠٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَالَ صَبِيحَةَ يَوْم الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ .. غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)»(٢) [سني ٨٣]. ٥٠٤ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. أَخَذَ بِعَضَادَتَي الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : (( اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْنِي أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وَأَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ، وَأَفْضَلَ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إِلَيْكَ)) [سني ٣٧٤ وانظر الملحق]. قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ لَنَا نَحْنُ أَنْ نَقُولَ : ( أَجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ ، وَمِنْ أَقْرَبِ ... ، وَمِنْ أَفْضَلٍ ... )، فَزِيدُ لَفْظَةَ ( مِنْ ). وَأَمَّا أَلْقِرَاءَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي صَلاَةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِ ( بَابِ أَذْكَارِ الصَّلاَةِ) (٣). ٥٠٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٢٩/٤): (لم يسبق لقراءة (( سورة الكهف)) ذكر ، وسبق للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كتاب معقود لذلك ، ليس فيه تقييد بيوم الجمعة سوى حديث أوس بن أوس [المتقدم برقم ٣٤٤]، أما قراءة ((سورة الكهف)) .. فأقوى ما ورد فيها - كما قال الحافظ - حديث أبي سعيد )، وحديث أبي سعيد هو ما أخرجه الحاكم (٣٦٨/٢) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن مَن قرأ ( سورة الكهف ) يوم الجمعة .. أضاء له من النور ما بين الجمعتين )) . (٢) تقدم برقم (١١٥)، وانظر كلام الحافظ فيه . (٣) انظر (ص ١٠٥). ٢٩١ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَّأَ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ: ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وَ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )، وَ(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) سَبْعَ مَرَّاتٍ .. أَعَاذَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِنَ السُّوءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأَخْرَى)) [سني ٣٧٥ وانظر الملحق]. فَضَ [في استحباب الإكثار من ذكر الله تعالى بعد صلاة الجمعة] : يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ صَلاَةِ أَلْجُمُعَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًاً لَعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ﴾ . ٢ - بَابُ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْعِيدَيْنِ أَعْلَمْ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَىْ وَالصَّلاَةِ وَغَيْرِ هِمَا مِنَ الطَّاعَاتِ . ٥٠٦ - لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ: (( مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَّى الْعِيدِ (١) .. لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ))، وَرُوِيَ: (( مَنْ قَامَ لَيْلَتَي الْعِيدَيْنِ للهِ مُحْتَسِباً .. لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ حِينَ تَمُوتُ اٌلْقُلُوبُ)) [وانظر الملحق] . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَأَبْنِ مَاجَهْ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ رَوَيْنَاهُ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعاً وَمَوْقُوفاً، وَكِلاَهُمَا ضَعِيفٌ، لَكِنَّ أَحَادِيثَ اُلْفَضَائِلِ يُسَامَعُ فِيهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ(٢) . وَأَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَذَّرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ ، فَاَلْأَظْهَرُ: أَنَّهُ لاَ يَحْصُلُ إِلَّ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ . (١) في (ج) و(د): ( العيدين ) . (٢) انظر (ص ٣٦). ٢٩٢ فَضَا [في الأوقات والأماكن التي يستحب التكبير فيها] : وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ لَيْلَتَي الْعِيدَيْنِ ، وَيُسْتَحَبُّ فِي عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ آلْإِمَامُ بِصَلاَةِ الْعِيدِ، وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ اُلْأَحْوَالِ ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ عِنْدَ أَزْدِحَامِ النَّاسِ، وَيُكَبِّرُ مَاشِياً وَجَالِساً وَمُضْطَجِعاً ، وَفِي طَرِيقِهِ ، وَفِي الْمَسْجِدِ ، وَعَلَى فِرَاشِهِ . وَأَمَّا عِيدُ الْأَضْحَى .. فَيُكَبِّرُ فِيهِ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ خَلْفَ هَذِهِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَقْطَعُ، هَذَا هُوَ اُلْأَصَحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَلْعَمَلُ، وَفِيهِ خِلاَفٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِنَا وَلِغَيْرِنَا ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ رَوَيْنَاهَا فِي ((سُنَنِ اَلْبَيْهَقِيِّ)) [٢٧٨/٣ ، ٣١٢، ٣١٥]، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْحَدِيثُ وَنَقْلُ الْمَذْهَبِ فِي (( شَرْحِ اُلْمُهَذَّبِ)) [٣٥/٥]، وَذَكَرْتُ جَمِيعَ الْفُرُوعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، وَأَنَا أُشِيرُ هُنَا إِلَى مَقَاصِدِهِ مُخْتَصَرَةً . قَالَ أَصْحَابُنَا: لَفْظُ التَّكْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: ( اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) هَكَذَا ثَلَاثاً مُتَوَالِيَاتٍ، وَيُكَرِّرُ هَذَا عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاَلْأَصْحَابُ: ( فَإِنْ زَادَ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَأَلْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ .. كَانَ حَسَناً) [أم٥٢٠/٢]. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: لاَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ مَا أَعْتَادَهُ النَّاسُ، وَهُوَ : (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ ) . فَضَك [في مشروعية التكبير بعد كل صلاة تصلى في أيامه] : أَعْلَمْ: أَنَّ التَّكْبِيرَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ كُلِّ صَلاَةٍ تُصَلَّىُ فِي أَيَّامِ اٌلْتَّكْبِيرِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ ٢٩٣ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً أَوْ صَلاَةَ جِنَازَةٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ مُؤَدَّةً أَوْ مَقْضِيَّةً أَوْ مَنْذُورَةً ، وَفِي بَعْضٍِ هَذَا خِلاَفٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهِ ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا ذَكَرْتُهُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَبِهِ الْعَمَلُ . وَلَوْ كَبَّرَ أَلْإِمَامُ عَلَى خِلاَفِ أَعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ؛ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى التَّكْبِيرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ أَيَامَ اُلْتَّشْرِيقِ، وَأَلْمَأْمُومُ لاَ يَرَاهُ، أَوْ عَكْسَهُ .. فَهَلْ يُتَابِعُهُ أَمْ يَعْمَلُ بِأَعْتِقَادِ نَفْسِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانٍ لِأَصْحَابِنَا: الْأَصَحُ: يَعْمَلُ بِأَعْتِقَادِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ أَنْقَطَعَتْ بِالسَّلاَمِ مِنَ الصَّلاَةِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَبَّرَ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ زِيَادَةً عَلَى مَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ .. فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ مِنْ أَجْلِ الْقُدْوَةِ . فَضَ[ في تكبيرات صلاة العيدين وخطبتيه وبيان ما في ذلك من أذكار] : وَالسُّنَّةُ: أَنْ يُكَبِّرَ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ ، فَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَىْ تَكْبِيرَةِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ ، وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ دُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ التَّعَؤُّذِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ: ( سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ) ، هَكَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَقُولُ: (لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ اُلْخَيْرُ (١) ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . وَقَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ الصََّّاغِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: ( إِنْ قَالَ مَا أَعْتَادَهُ النَّاسُ .. (١) أي: بقدرته الخير، وكذا الشر، قال تعالى: ﴿قُلْ كُلُّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وإنما لم يقل: (والشر) ؛ لأن من أدب الشريعة أنه لا يضاف إليه تعالى بالخصوص إلا الجليل ، وغيره لا يضاف إليه وحده ، بل مع غيره ، فيقال : يا خالق كل شيء ، يا خالق الإنسان والحيوان والكلاب ، وهذا محمل قوله في دعاء الافتتاح في الصلاة: (والشر ليس إليك). ((الفتوحات)) (١٩٠/٦). ٢٩٤ فَحَسَنٌ، وَهُوَ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَأَلْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً). وَكُلُّ هَذَا عَلَى التَّوْسِعَةِ ، وَلاَ حَجْرَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَوْ تَرَكَ جَمِيعَ هَذَا الذِّكْرِ وَتَرَكَ الْتَّكْبِيرَاتِ السَّبْعَ وَالْخَمْسَ .. صَحَتْ صَلاَتُهُ وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، لَكِنْ فَاتَتْهُ اُلْفَضِيلَةُ، وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى أَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ .. لَمْ يَرْجِعْ إِلَى التَّكْبِيرَاتِ عَلَى اُلْقَوْلِ الصَّحِيحِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ضَعِيفٌ: إِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهَا. وَأَمَّا الْخُطْبَتَانِ فِي الْعِيدِ : فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي أَفْتِتَاحِ الْأُولَىَ تِسْعاً ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعاً . وَأَمَّا أَلْقِرَاءَةُ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ : فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا فِي ( بَابِ صِفَةِ أَذْكَارِ الصَّلاَةِ) (١)، وَهُوَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : ( سُورَةَ قَ)، وَفِي الثَّانِيَةِ: (أُقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) ، وَإِنْ شَاءَ فِي الْأُولَىُ: ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَّةِ ) . ٣- بَابُ الْأَذْكَارِ فِي الْعَشْرِ الْأُوْلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِيّ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ آلآيَةُ . قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَلْجُمْهُورُ : (هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ ) . وَأَعْلَمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الْأَذْكَارِ فِي هَذَا أَلْعَشْرِ زِيَادَةً عَلَىْ غَيْرِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ عَرَفَةَ أَكْثَرَ مِنْ بَاقِي الْعَشْرِ . ٥٠٧ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا أَلْعَمَلُ فِي أَّامٍ أَفْضَلُّ مِنْهَا فِي هَذِهِ )) قَالُوا: وَلاَ اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: (( وَلاَ أَلْجِهَادُ، إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ .. فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ))، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ [خ٩٦٩]. (١) انظر (ص ١٠٥). ٢٩٥ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: ((مَا مِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ )) [ت:٧٥٧]. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ مِثْلُ هَذِهِ، إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ هَذِهِ الْأََّامِ ) يَعْنِي : اُلْعَشْرَ [٢٤٣٨٥]. وَرَوَيْنَاهُ فِي (( مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ)) بِإِسْنَادِ ((الصَّحِيحَيْنِ))، قَالَ فِيهِ: (( مَا أَلْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلُّ مِنَ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ))، قِيلَ: وَلاَ أَلْجِهَادُ؟ ... وَذَكَرَ تَمَامَهُ [مي ١٨١٤]. وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَشْرِ اٌلْأَضْحَى)) [مي ١٨١٥]. ٥٠٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ أَلْمُلْكُ، وَلَهُ أَلْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) ، ضَعَّفَ التِّرْ مِذِيُّ إِسْنَادَهُ [ت ٣٥٨٥]. ٥٠٩ - وَرَوَيْنَاهُ فِي (( مُوَطَّأِ آلْإِمَامِ مَالِكِ)) بِإِسْنَادِ مُرْسَلٍ ، وَبِنُقْصَانٍ فِي لَفْظِهِ ، وَلَفْظُهُ: ((أَفْضَلُ الذُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ)) [ط٤٢٢/١]. وَبَلَغَنَا عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: أَنَّهُ رَأَى سَائِلاً يَسْأَلُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: (يَا عَاجِزُ؛ فِي هَذَا أَلْيَوْمِ يُسْأَلُ غَيْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟!)(١). وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي ((صَحِيحِهِ)): ( كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنَىَّ، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ .. فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنَىَ تَكْبِيراً)(٢). (١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٤/٢) مختصراً. (٢) البخاري في ( العيدين، باب: التكبير أيام منى وإِذا غدا إلى عرفة) تعليقاً . ٢٩٦ قَالَ الْبُخَارِيُّ : ( وَكَانَ أَبْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبُِّ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا)(١) . ٤- بَابُ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْكُسُوفِ أَعْلَمْ : أَنَّهُ يُسَنُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ اَلْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ، وَمِنَ الدُّعَاءِ، وَتُسَنُ الصَّلاَةُ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . ٥١٠ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ .. فَأَدْعُوا اللهَ تَعَالَىْ، وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا)) [خ١٠٤٤-٩٠١٢]. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي (( صَحِيحَيْهِمَا)): ((فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ .. فَاذْكُرُوا اللهَ تَعَالَى)) [خ ١٠٥٢-م٩٠٧]. وَكَذَلِكَ(٢) رَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةٍ أَبْنِ عَبَّاسٍ [خ ١٠٥٢-م٩٠٧]. ٥١١ - وَرَوَيَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ .. فَأَفْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَأَسْتِغْفَارِهِ )) [خ ١٠٥٩- م٩١٢]. ٥١٢ - وَرَوَيَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: ((فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا .. فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا)) [خ١٠٦٠- م٩١٥] . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَلْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرَةَ أَيْضاً، وَاللهُ أَعْلَمُ [خ ١٠٤٠]. ٥١٣ - وَفِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ( أَتَيْتُ - (١) البخاري في (العيدين ، باب: فضل العمل في أيام التشريق) تعليقاً . (٢) كذا في النسخ ، ولعلها بغير واو ( كذلك)؛ إِذ لم نجده بهذا اللفظ إِلا من رواية ابن عباس . ٢٩٧ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاَةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا .. قَرَّأَ سُورَتَيْنِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) [م٢٦/٩١٣]. قُلْتُ: ( حُسِرَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ؛ أَيْ: كُشِفَ وَجُلِّيَ . فَضَك [في كيفية صلاة الكسوف] : وَيُسْتَحَبُّ إِطَالَةُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ، فَيَقْرَأُ فِي الْقَوْمَةِ الْأُولَى نَحْوَ ( سُورَةِ الْبَقَرَةِ)، وَفِي الثَّانِيَةِ نَحْوَ مِئْتَيْ آيَةٍ ، وَفِي الثَّالِثَةِ نَحْوَ مِئَّةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً ، وَفِي الرَّابِعَةِ نَحْوَ مِئَةِ آيَةٍ ، وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ بِقَذَرِ مِئَةِ آيَةٍ ، وَفِي الثَّانِي سَبْعِينَ ، وَفِي الثَّالِثِ كَذَلِكَ ، وَفِي الرَّابِعِ خَمْسِينَ ، وَيُطَوِّلُ السُّجُودَ كَنَحْوٍ الرُّكُوعِ، فَالسَّجْدَةُ الْأُولَى نَحْوَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِيَةُ نَحْوَ الرُّكُوعِ الثَّانِي ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَفِيهِ خِلاَفٌ مَعْرُوفٌ لِلْعُلَمَاءِ . وَلاَ تَشُكَّنَّ فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنِ اسْتِخْبَابِ تَطْوِيلِ السُّجُودِ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ فِي كُنُبٍ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ لاَ يُطَوَّلُ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ أَوْ ضَعِيفٌ ، بَلِ الصَّوَابُ تَطْوِيلُهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي (( الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ(١)، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِدَلاَئِلِهِ وَشَوَاهِدِهِ فِي ((شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)) [٥٠/٥]، وَأَشَرْتُ هُنَا إِلَى مَا ذَكَرْتُ لِئَلاَّ يُغْتَرَّ بِخِلاَفِهِ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي مَوَاضِعَ عَلَى أَسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابْنَا: وَلاَ يُطَوِّلُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، بَلْ يَأْتِي بِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ إِطَالَتُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ وَاضِحاً فِي (( شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)) [٥٤/٥]، فَلِاخْتِيَارُ أَسْتِخْبَابُ إِطَالَتِهِ ، وَلاَ يُطَوِّلُ أَلِاِعْتِدَالَ عَنِ الرُّكُوعِ الثَّانِي، وَلاَ التَّشَهُدَ وَجُلُوسَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ . (١) كحديث البخاري (١٠٤٤)، ومسلم ( ٩٠١ ). ٢٩٨ وَلَوْ تَرَكَ هَذَا التَّطْوِيلَ كُلَّهُ وَأَقْتَصَرَ عَلَى (الْفَاتِحَةِ) .. صَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ رَفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ: ( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ اُلْحَمْدُ ) ؛ فَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ [خ ١٠٦٥-٣/٩٠١٢]. وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ اُلْقَمَرِ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. ثُمَّ بَعْدَ الصَّلاَةِ يَخْطُبُ خُطْبَيْنِ يُخَوِّفُهُمْ فِيهِمَا بِاللهِ تَعَالَى، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَعَلَى الصَّدَقَةِ وَالْإِعْتَاقِ؛ فَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ اُلْمَشْهُورَةِ ، وَيَحُثُّهُمْ أَيْضاً عَلَى شُكْرِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى، وَيُحَذِّرُهُمُ الْغَفْلَةَ وَأَلِ غْتِرَارَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٥١٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( لَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ) [خ ١٠٥٤]، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٥ - بَابُ الْأَذْكَارِ فِي أَلاِسْتِسْقَاءِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالاِسْتِغْفَارِ بِخُضُوعِ وَتَذَلُّلِ ، وَالدَّعَوَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ مَشْهُورَةٌ : مِنْهَا: ( اللَّهُمَّ؛ أَسْقِنَا غَيْئاً مُغِيئاً، هَنِيئاً مُّرِيعاً، غَدِقاً مُجَلِّلاً، سَحّاً عَامّاً، طَبَقاً دَائِماً، اللَّهُمَّ؛ عَلَى الظَّرَابِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ، اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً ، اللَّهُمَّ؛ أَسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ ؛ أَنْبتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ؛ أَرْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَأَلْعُرْيَ، وَأَكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ)(١) . (١) قوله: (مريعاً) من المراعة، وهو الخصب، وقوله: ( غدقاً) أي: كثيراً، وقوله : (مجللاً)= ٢٩٩ وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالصَّلاَحِ .. أَنْ يَسْتَسْقُوا بِهِ فَيَقُولُوا : ( آللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْتَسْقِي وَنَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِعَبْدِكَ فُلاَنٍ ) . ٥١٥ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)): (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحِطُوا .. أَسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ؛ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقِيََّا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيْنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْقِنَا، فَيُسْقَوْنَ) [خ١٠١٠]. وَجَاءَ الاسْتِسْقَاءُ بِأَهْلِ الصَّلاَحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ(١). وَالْمُسْتَحَبُّ : أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِو مَا يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ ، وَقَدْ بَنَّاهُ، وَيُكَبِّرُ فِي أَفْتِتَاحِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِرَاتِ كَصَلاَةٍ الْعِيدِ ، وَكُلُّ أَلْفُرُوعِ وَاَلْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ .. يَجِيءُ مِثْلُهَا هُنَا، ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يُكْثِرُ فِيهِمَا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ . ٥١٦ - رَوَيْنَا فِي « سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوَاكِي فَقَالَ: (( اللَّهُمَّ؛ أَسْقِنَا غَيْئاً مُغِيثاً، مُرِيئاً مُّرِيعاً، نَافِعاً غَيْرَ ضَارِّ، عَاجِلاً غَيْرَ آجِلِ )) ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ) [١١٦٩٥]. أي : يجلل البلاد والعباد نفعُه ويتغشاهم بخيره، وقوله: (سحاً) أي : شديد الوقع على الأرض ، = يقال : سح الماء يسح ؛ إذا سال من فوق إلى أسفل، وقوله : ( طبقاً) أي : يطبق الأرض مطره ، فيصير كالطبق عليها ، وفيه مبالغة ، وقوله : (دائماً) أي : بقدر الحاجة ، وإلا .. فدوامه مفسد ، وقوله : ( الظراب) أي : الجبال الصغيرة المنبسطة ، وقوله: ( الجهد) بفتح الجيم وضمها : الطاقة، وبالفتح: المشقة، وهي المراد هنا. ((الفتوحات)) (٤/ ٢٦٢). (١) من ذلك استسقاؤه رضي الله عنه بيزيد بن الأسود رحمه الله، وقد ذكر ذلك: ابن سعد في ((الطبقات)) (٧/ ٤٤٤)، واللالكائي في (( كرامات الأولياء)) (ص١٩١)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١١٢/٦٥)، وابن الجوزي في ((صفة الصفوة)) (١٣٦/٤)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ( ٤ / ١٣٧ ) . ٣٠٠