Indexed OCR Text

Pages 241-260

وابن أبي ليلى وليث مضعفان من قبل حفظهما.
ورواية همام الموقوفة أخرجها البيهقي في أثناء حديث.
آخر المجلس الموفي خمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار ، وهو الثمانون
بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
٥٠١
قال رضي الله عنه:
أخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن أحمد بن المبارَك رحمه الله ، قال:
أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي ، قال: أخبرنا المسندان أبو الحسن
العليان ابن الحسين بن علي ، وابن هبة الله بن سلامة إجازة إن لم يكن سماعاً
من الأول ، ومكاتبة من الثاني ، كلاهما عن شهدة الكاتبة سماعاً ، زاد الأول:
وعن أبي هاشم الدوشابي كتابة ، قالا: أخبرنا الحسين بن أحمد ، قال: أخبرنا
عبد الله بن يحيى السكري ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، [قال:
حدثنا سعدان بن نصر] قال: حدثنا أبو معاوية ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ،
قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما ، يقطع التلبية في العمرة حين يستلم
الحجر ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقطعها إذا رأى بيوت مكة ، ثم يقبل
على التكبير.
هذا موقوف صحيح.
أخرجه البيهقي عن عبد الله بن يحيى(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأثر ابن عمر أخرجه مالك عن نافع نحوه في الحج ، لكن قال: إذا انتهى
إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم يلبي حتى يغدو من منى
(١) رواه البيهقي (١٠٤/٥).
٢٤١

إلى عرفة ، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم(١).
وبالسند الماضي إلى الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سعيد بن
سالم ومسلم بن خالد ، قالا: أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما ، قال: يلبي في العمرة حتى يفتتح الطواف بالبيت مستلماً وغير
(٢)
مستلم(٢).
هذا موقوف صحيح.
وهو يبين المراد من قوله حتى يستلم.
[تنبيه]
ذكر المصنف فيما مضى استحباب تكرار التلبية ، وأغفل ما ذكر في شرح
المهذب ، فإنه قال: لا يستحب الزيادة على تلبية رسول الله وق لقه بل يكررها ،
ثم قال: قال أصحابنا: فإن زاد لم يكره ، ثم نقل عن العمراني أن الشيخ
أبا حامد نقل عن بعض الحنفية أن الشافعي قال: تكره الزيادة.
قال أبو حامد: وهو غلط، بل لا يكره ولا يستحب. انتهى (٣).
وقد نقل الكراهة عن الشافعي بعض المراوزة وهو الفوراني في الإبانة ،
وكذا نقل الغزالي عن المسعودي.
وقال ابن عبد البر: اختلفوا في الزيادة فيها - يعني التلبية - فقال مالك: أكره
أن يزيد على تلبية رسول الله وسلم وهو أحد قولي الشافعي.
وقال مالك: لا بأس أن يزيد ما جاء عن ابن عمر ، وعن الشافعي: لا أحب
أن يزيد على تلبية رسول الله وَلي (٤).
فالظاهر الإطلاق بأن المراد بالتلبية ما تقدم سياقه، وقد جاء على النبي وَل
(١) رواه مالك في الموطأ (٢٤٧/١).
(٢) رواه الشافعي (٩٤١).
(٣) المجموع (٢٥٩/٧).
(٤) الاستذكار (٩٠٨١).
٢٤٢

من طرق ، وجاءت عنه ألفاظ أخرى سأذكرها من قوله ومن تقريره.
أما القول ففيما:
قرأت على عمر بن محمد البالسي ، أن أبا بكر المغازي أخبرهم ، قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد ، عن محمد بن معمر ، قال: أخبرنا
إسماعيل بن الفضل ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ، قال: أخبرنا
الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال: حدثنا
يونس بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا عبد الله بن وهب ، قال: حدثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: كان من تلبية رسول الله وَلَه ((لَيْكَ إِلَّهَ الْحَقِّ))(١).
هذا حديث صحيح.
أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى (٢).
فوقع لنا موافقة عالية بالسماع.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن وهب(٣).
وأخرجه النسائي عن حميد بن عبد الرحمن ، وابن حبان من طريق وكيع عن
. (٤)
عبد العزيز (٤).
وقال النسائي: تفرد به عبد العزيز.
ورواه إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن الفضل مرسلاً ، والله أعلم.
(١) رواه الدار قطني (٢٢٥/٢).
(٢) رواه ابن خزيمة (٢٦٤).
(٣) رواه الحاكم (١٤٩/١ - ١٥٠) وعنه البيهقي (٤٥/٥).
(٤) رواه النسائي (١٦١/٥) ورواه أحمد (١٠١٧١) وابن أبي شيبة (١٩٢/٢/٤ رقم ١٣٨)
وعنه ابن ماجه (٢٩٢٠) من طريق وكيع ، وكذلك ابن حبان (٣٨٠٠).
٢٤٣

آخر المجلس الأول بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار ، وهو
الحادي والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
٥٠٢
وقال رضي الله عنه:
وبالسند الماضي إلى الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: ذكر
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبد الله بن الفضل ...
فذكره موصولاً(١).
أخرجه البيهقي عن الحاكم وغيره ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب
الأصم(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه في المعرفة عن الحاكم كذلك(٣).
وعن الحاكم إجازة بهذا السند إلى الشافعي ، قال: كانت أكثر تلبية
رسول الله ◌َو ما جاء في حديث جابر وابن عمر ، وهي التي أحب أن تكون
تلبية المحرم إلا أن يزيد ما رواه أبو هريرة فإنه من التلبية ، لأن التلبية إجابة بعد
إجابة (٤) ، فكأنه أجاب بلبيك إله الحق.
وقد وجدت لحديث أبي هريرة طريقاً آخر عنه.
قرىء على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع ، عن أبي نصر بن
الشيرازي ، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه ، قال: أخبرنا
(١) رواه الشافعي (٩٣٣).
(٢)
رواه البيهقي (٤٥/٥).
رواه البيهقي في المعرفة (٢٨١٢).
(٣)
الأم (٢/ ١٣٢).
(٤)
٢٤٤

جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الهمداني ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد ، قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد ، قال: حدثنا
عبد الله بن الحسن ، قال: حدثنا مروان بن عبيد ، قال: حدثنا بشر بن السري ،
قال: حدثنا زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كانت تلبية رسول الله وَله: ((لَيْكَ إِلهَ
الْحَقِّ))(١).
قال سليمان: لم يروه عن عمرو إلا زكريا ولا عنه إلا بشر ، تفرد به
مروان بن عبيد .
قلت: رواته من بشر فصاعداً مخرج لهم في الصحيح ، ولكن مروان لم
أجد فيه تجریحاً ولا تعديلاً.
وفي الرواة مروان بن عبيد آخر ضعفوه ، وهو من طبقة أعلى من طبقة بشر
شيخ مروان هذا ، والله أعلم.
ووجدت للمتن شاهداً من حديث ابن عباس عند البيهقي في الخلافيات.
وذكر الترمذي بعد تخريج حديث ابن عمر كلام الشافعي بلفظ آخر ، فقال:
قال الشافعي: فإن زاد في التلبية شيئاً من تعظيم الله تعالى فلابأس إن شاء الله
تعالى، وأحب أن يقتصر على تلبية رسول الله وَالقيد .
وإنما قلت: لا بأس بتعظيم الله تعالى في التلبية لما جاء عن ابن عمر ، لأنه
حفظ التلبية عن رسول الله وَّخير ثم زاد: لبيك والرغباء إليكَ إلى آخره.
قلت: حديث ابن عمر تقدم في أول الباب بزيادته ، وأكثر الروايات في
الصحيحين وغيرهما قصر ذلك على ابن عمر .
وجاء في رواية لمسلم أن ابن عمر تلقّاها عن عمر.
أخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن الغزي ، قال: أخبرنا الحسن بن
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٤٤).
٢٤٥

قريش ، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصقيل ، قال: أخبرنا مسعود الجمال في
كتابه ، قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج ،
قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ومحمد بن إبراهيم ، قال الأول: حدثنا
الحسن بن سفيان ، والثاني: حدثنا ... بن الحسن ، قالا: حدثنا حرملة بن
يحيى ، قال: حدثنا ابن وهب ، قال: أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال:
أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه رضي الله عنهما ، قال: سمعت
رسول الله وَيهر يقول: فذكر التلبية ثم قال: لا نزيد على هؤلاء الكلمات ، قال:
وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله وَله
بهؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك ، لبيك وسعديك والخير في يديك
والرغباء إليك والعمل(١).
أخرجه مسلم عن حرملة(٢).
فوقع لنا موافقة عالية ، ولله الحمد.
آخر المجلس الثاني بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار ، وهو الثاني
والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
٥٠٣
قال أمتع الله المسلمین ببقائه :
[ذكر خبر آخر فيه زيادة في التلبية]
أخبرني مسند القاهرة الشيخ برهان الشامي رحمه الله ، قال: أخبرنا
عبد الله بن الحسين الأنصاري ، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي ، قال:
أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي في كتابه ، قال: أخبرنا الحافظ أبو الغنائم
الكوفي ، قال: أخبرنا أبو حازم أحمد بن محمد الدلال ، قال: أخبرنا أبو حازم
(١) رواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٧٠٧).
(٢) رواه مسلم (١١٩٤).
٢٤٦

محمد بن علي الوشاء ، قال: حدثنا أبو أحمد بن محمد المنصوري ، قال:
حدثنا الحسن بن أسلم ، قال: حدثنا محمد بن الحارث المحاربي ، قال:
حدثنا الحكم بن سنان قال: حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((لَيْكَ
حَقّاً حَقّاً تَعَبُّداً وَرِقاً».
هذا حديث غريب عزيز التسلسل.
أخرجه الدار قطني في الأفراد من طريق محمد بن الحارث المحاربي(١).
فوقع لنا عالياً من أجل السماع.
قال الدارقطني: تفرد به الحكم بن سنان عن هشام مرفوعاً ، ورواه
النضر بن شميل عن هشام موقوفاً.
قال: وقد روي عن النضر مرفوعاً ثم ساقه من رواية يحيى بن محمد بن
أعين عن النضر مرفوعاً.
قلت: وكذلك أخرجه البزار قال: سمعت بعض أصحابنا يحدث عن
النضر بن شميل ... فذكره مرفوعاً أيضاً ، ولم يسم من حدثه ، ولعله يحيى
المذكور (٢).
ولم يقع في رواية النضر ذكر معبد.
وأخرجه البزار أيضاً من رواية حماد بن زيد عن هشام بن حسان موقوفاً ولم
یذکر في السند معبداً ولا أنس بن سیرین(٣).
ورجح هذه الرواية سنداً ومتناً وهو كما قال.
وذكر ابن إسحاق في أوائل السيرة النبوية زيد بن عمرو والد سعيد بن زيد
(١) رواه الدارقطني في الأفراد (٦٤٩) أطراف الغرائب والأفراد.
(٢) رواه البزار (١٠٩١ كشف الأستار).
(٣) رواه البزار (١٠٩٠ كشف الأستار).
٢٤٧

أحد العشرة فيمن خالف قومه في عبادة الأوثان وطلب دين إبراهيم عليه السلام.
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل زيد أن زيداً كان إذا دخل المسجد
استقبل الكعبة وقال: لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً(١).
وأما تقريره وسلم الزيادة.
أخبرني العماد أبو بكر بن الفرضي ، قال: أخبرنا العماد أبو بكر بن
الرضي ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح ، عن أم الحسن بنت
أبي الحسن سماعاً ، عن أبي الطاهر المستملي سماعاً ، قال: أخبرنا محمد بن
عبد الرحمن ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال: حدثنا أبو يعلى ، قال:
حدثنا أبو خيثمة (ح).
وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله
الأنصاري ، قال: أخبرنا أبو محمد المقدسي ، قال: أخبرنا أبو علي
الرصافي ، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني ، قال: أخبرنا الحسن بن علي ،
قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني
أبي ، قالا: حدثنا یحیی بن سعید ، قال: حدثنا جعفر بن محمد ، قال: حدثنا
أبي، عن جابر رضي الله عنه، قال: أهلَّ رسول الله بَ له: «لَيْكَ اللَّهُمَّ
لَيْكَ ... )) فذكرها. قال: والناس يزيدون: لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام
والنبي ◌َّلا يسمع ذلك فلا يرد عليهم شيئاً(٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل(٣).
فوقع لنا موافقة وبدلاً بعلو .
وأصله في مسلم في الحديث الطويل في صفة الحج ، ولفظه: وأهلَّ الناس
(١) سيرة ابن هشام (١/ ٢٩٢) وعنده: وحدثت عن بعض أهل زيد.
(٢) رواه أحمد (١٤٤٣٩) وأبو يعلى (٢١٢٦).
(٣) رواه أبو داود (١٩٠٧).
٢٤٨

بهذا الذي يهلّون به فلم يرد عليهم رسول الله وَّ شيئاً منه ولزم تلبيته(١).
ووقع لي من وجه آخر تفسير بعض النحو.
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن
الحموي ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، عن عبد الله بن
قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد ، قال: أخبرنا أبو بكر
عمر ..
الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن
سهل ، قال: حدثنا قيس بن أنيف - بهمزة وفاء مصغر - قال: حدثنا قتيبة بن
سعيد ، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ،
عن جده عن جابر رضي الله عنه في قصة الحج ، قال: ولبى الناس لبيك ذا
المعارج ولبيك ذا الفواضل ، فلم يعب عليهم منه شيئاً.
وجاء عن عمر رضي الله عنه زيادة أخرى ذكرها ابن عبد البر بغير إسناد
وتبعه القاضي في الإكمال والقرطبي في المفهم(٢).
وقد وجدتها بسند صحيح في مصنف ابن أبي شيبة من حديث المسور بن
مخرمة رضي الله عنهما ، قال: كان عمر رضي الله عنه ... فذكر التلبية ، قال:
وزاد عمر: لبيك مرغوباً إليك ومرهوباً منك يا ذا النعماء والفضل (٣).
آخر المجلس الثالث بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار ، وهو الثالث
والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
٥٠٤
وقال رضي الله عنه وأمتع المسلمین بوجوده:
وأخرج عبد الرزاق حديث المسور هذا عن عمر بلفظ: لبيك ذا النعماء
(١) رواه مسلم (١٢١٨).
(٢) الاستذكار (٩١/١١) والمفهم (٢٦٧/٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢/ ١٩٣).
٢٤٩

والفضل الحسن لبيك لبيك مرغوباً ومرهوباً.
أخبرنا أبو علي المهدوي شفاهاً، عن يونس بن إبراهيم ، قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن مكي كتابة ، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر الحافظ إجازة إن لم
يكن سماعاً ، عن أبي ياسر الخياط ، عن أبي القاسم بن بشران ، قال: أخبرنا
عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي ، قال: حدثنا علي بن معبد ، قال: حدثنا
إسحاق بن منصور ، قال: حدثنا أبو كدينة - بكاف ونون مصغر - وهو يحيى بن
المهلب ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما ، قال: كانت تلبية موسى عليه السلام لبيك لبيك عبدك وابن عبديك ،
وكانت تلبية عيسى عليه السلام: لبيك لبيك عبدك وابن أمتك. هذا موقوف
حسن الإسناد. أخرجه البزار في مسنده عن إسحاق بن الفضل بن سهل ، عن
إسحاق بن منصور (١).
فوقع لنا بدلاً عالياً .
وكأنه عنده في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال بالرأي ، وابن عباس كان ينكر
على من يأخذ من أهل الكتاب ، كما أخرجه البخاري عنه.
وبه إلى الفاكهي ، قال: حدثنا محمد بن حسان ، قال: حدثنا إسحاق بن
يوسف ، عن جويبر ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس فذكر مثله.
وزاد: وكانت تلبية يونس عليه السلام لبيك اللهم لبيك ، لبيك كاشف
الكرب لبيك .
وفي هذا السند ضعف وانقطاع ، لكن له طريق أخرى أخرجها الأزرقي من
طريق عثمان بن ساج عمن بلغه عن النبي وَّر ... فذكره موصولاً وفيه النقل عن
الثلاثة المذكورين عليهم السلام(٢).
وأخرج سعيد بن منصور في السنن من طريق الأسود بن يزيد أحد كبار
(١) رواه البزار (٧٥٢ زوائد الحافظ) وقال الحافظ: إسناده حسن.
(٢) رواه الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٧٣).
٢٥٠

التابعين أنه كان يزيد في التلبية: لبيك غفار الذنوب لبيك.
[ذكر من أنكر الزيادة]
أخبرني أبو المعالي الأزهري ، قال: أخبرنا أبو نعيم بن عبيد ، قال: أخبرنا
أبو الفرج الحراني ، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي ، قال: أخبرنا هبة الله بن
محمد ، قال: أخبرنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن حمدان ، قال:
أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
محمد بن عبد الواحد ، قال: أخبرنا المؤيد بن عبد الرحيم ، قال: أخبرنا
الحسين بن عبد الملك ، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن عاصم ، قال: حدثنا أبو يعلى ، قال: حدثنا أبو خيثمة ، قالا:
حدثنا يحيى - هو القطان - عن محمد بن عجلان ، عن عبد الله بن أبي سلمة ،
أن سعد بن أبي وقاص سمع رجلاً يقول: لبيك ذا المعارج ، فقال: إنه لذو
المعارج، ولكنا كنا مع رسول الله وَلّ لا نقول ذلك(١).
وفي رواية أبي خيثمة: إن الله ذو المعارج ، ولكن لم نكن نقول ذلك مع
نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام.
هذا حديث حسن غريب.
يقال: إن عبد الله لم يسمع من سعد.
وقد ذكره ابن خزيمة في صحيحه وقال: قد يخفى على من تقدم في السن
والمرتبة ما يطلع عليه غيره ممن هو دونه في الأمرين كسعد وجابر ، فقد أثبت
جابر ما نفاه سعد كما تقدم عن جابر أنه سمع من لبى بذلك والنبي ◌َّ يسمع
ذلك فلا ينكر(٢).
وقرأت على أبي المعالي الأزهري ، أن أحمد بن محمد بن عمر أخبرهم ،
(١) رواه أحمد (١٤٧٥) وأبو يعلى (٧٢٤) والبزار (١٢٤٤).
(٢) صحيح ابن خزيمة (١٧٢/٤ - ١٧٣).
٢٥١

قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني بهذا السند إلى الإمام أحمد ، قال: حدثنا
حسن بن موسى ، قال: حدثنا زهير - هو ابن معاوية - ، عن أبي إسحاق ، عن
الضحاك، قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا لبى قال ... فذكر التلبية
المشهورة(١).
ثم قال: وكل ذلك لا يدفع الزيادة ، وقال: من حفظ هذه التلبية انتهى
إليها ، فإنها تلبية رسول الله وَله.
قلت: وكل ذلك لا يمنع الزيادة ، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ،
والله أعلم.
آخر المجلس الرابع بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار ، وهو الرابع
والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية.
٥٠٥
وقال رضي الله عنه:
قال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عمر في التلبية: وفي الباب عن
عبد الله بن مسعود وجابر وعائشة وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم.
وزاد شيخنا في شرحه: وعن عمر وأنس .
وزدت: وعن عبد الله بن الزبير وعمرو بن معدي كرب.
فحديث عبد الله بن مسعود وجابر أخرجهما مسلم (٢).
وحديث عائشة أخرجه البخاري (٣).
وحديث ابن عباس تقدم قريباً.
(١) رواه أحمد (٢٤٠٤).
(٢) رواه مسلم (١٢٨٣) من حديث ابن مسعود و(١٢١٨) من حديث جابر.
(٣) رواه البخاري (١٥٥٠).
٢٥٢

وحديث أبي هريرة لم أجده بلفظ هؤلاء ، وإنما جاء عنه لبيك إله الحق وقد
تقدم .
وحديث عمر ذكره شيخنا بلفظ ((مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَقَالَ: لَتَيْكَ .. ))
الحديث(١).
ولعل الترمذي أشار إلى الخلاف في زيادة لبيك وسعديك هل هي عن ابن
عمر من قوله أو نقله عن أبيه كما تقدم ، والزيادة فرع عن الأصل.
وأما حديث أنس فذكر شيخنا حديثه كما تقدم.
وهو يوازي
حديث أبي هريرة ، لكن وجدته عن أنس بلفظ الجماعة.
قرأت على التقي أبي محمد بن عبيد الله ، عن أبي عبد الله بن الزراد ، قال:
أخبرنا محمد بن إسماعيل ، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير ، قالت:
أخبرنا زاهر بن طاهر ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، قال: أخبرنا
محمد بن نصر ، قال: حدثنا أحمد بن علي ، قال: حدثنا ابن نمير - هو
محمد بن عبد الله بن نمير - قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا إسماعيل ، عن
الحسن، وقتادة ، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي وَّ كان يلبي: (لَيْكَ
اللَّهُمَّ لَتَيْكَ ... )) الحديث مثل رواية جابر ومن معه.
وإسماعيل المذكور في السند هو ابن مسلم المكي ، وأصله بصري لكنه
سکن مکة ، ضعفوه من قبل حفظه.
وأما حديث ابن الزبير ففيما:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ، عن أبي نصر بن العماد ،
قال: أخبرنا أبو محمد سبط الحافظ أبي العلاء في كتابه ، قال: أخبرنا
أبو العلاء الهمداني ، قال: أخبرنا أبو علي المقرىء ، قال: أخبرنا أحمد بن
عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا الطبراني ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن
(١) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٣٠) وقال: لا يصح دجين قال ابن مهدي: لا يعتد
به ، وقال يحيى: ليس حديثه بشيء ، وقال النسائي: ليس بثقة.
٢٥٣

عروس ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة ، قال: حدثنا محمد بن
سليمان بن يحيى بن عروة بن الزبير ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني
عبد الله بن عروة بن الزبير ، قال: سمعت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما
ونحن معه قد خرجنا لنعتمر ، فلما انحدرنا من الأكمة إلى الوادي اغتسل
عبد الله بن الزبير وصلى ركعتين ثم أهلَّ بالتلبية: لبيك اللهم لبيك ، قال ابن
عروة: سمعت ابن الزبير يقول: هذه والله تلبية رسول الله وَليم(١).
وبه قال الطبراني: لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ، تفرد به
یحیی بن سليمان.
قلت: وهو صدوق فیه لین.
وأما حديث عمرو .
قرأت على أم الفضل بنت أبي إسحاق ، عن القاسم بن المظفر ، قال:
أخبرنا أبو الوفاء العبدي ، أن أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو أمية
محمد بن إبراهيم (ح).
وأخبرني العماد أبو بكر بن العز ، وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد ،
كلاهما عن عبد الله بن الحسين ، قال: أخبرنا أبو الخير سماعاً ، قال: أخبرنا
إبراهيم بن خليل ، قال: أخبرنا يحيى بن محمود ، قال: أخبرنا أبو عدنان ،
وفاطمة الأصبهانية ، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر ، قال: أخبرنا
الطبراني في المعجم الصغير ، قال: حدثنا أحمد بن محمد - والسياق له - قالا :
حدثنا محمد بن زياد بن أبي سعيد ، قال: حدثنا شرقي بن فطامي ، قال:
سمعت أبا طلق العائذي يحدث عن شراحيل بن القعقاع ، عن عمرو بن معدي
کرب رضي الله عنه ، قال: لقد رأيتنا ونحن من قريب نقول إذا حججنا(٢):
لبيك تعظيماً إليك عذرا هذي زبيد قد أتتك قسرا
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٦٤٥٥) لكن عنده محمد بن سليمان بن يحيى بن عروة.
(٢) رواه الطبراني في الصغير (١٥٧) والأوسط (٢٢٨٢).
٢٥٤

يقطعن خبتاً وجبالاً وعرا قد خلفوا الأنداد خلواً صفرا
ولقد رأيت ونحن وقوف بمحسر فقال النبي ◌ِّهِ: ((ارْتَفِعُوا عَنْ عُرَنَةَ وعلمنا
التلبية لبيك اللهم لبيك ... )) إلى آخره.
وبه قال الطبراني: لم يروه عن شرقي إلا محمد بن زياد.
قلت: وهو حديث غريب.
أخرجه البزار عن العباس بن أبي طالب(١).
والبغوي في معجم الصحابة عن أبي بكر بن هانىء وأحمد بن منصور وغيرهما.
کلهم عن محمد بن زياد.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرج البغوي في روايته بسماع شراحيل من عمرو ، وزاد في الشعر:
نغدو بها مضمرات شُزرا
وشرفي - بفتح المعجمة والراء ساكنة ــ ثم قال: اسم بلفظ النسب وأبوه مثله
وأبو طلق بفتح المهملة وسكون اللام ثم قاف.
والعائذ بمهملة وذال معجمة قبلها تحتانية.
قيل: اسمه أبو طلق عدس بن حنظلة ، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار ، وهو
الخامس والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما
أملاه شيخ الإسلام المشار إليه.
٥٠٦
فصل: إذا وصل المحرمُ إلى حرم مكة - زاده الله شرفاً - استحبَّ له
(١) رواه البزار (٧٥٣ زوائد الحافظ).
٢٥٥

أن يقولَ: اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وأمْنُكَ فَحَرِّمنِي على النَّارِ ، وأمِّنّي مِن
عَذَابِكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ، وَاجْعَلْني من أولِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِكَ.
فإذا دخل مكة ووقع بصره على الكعبة ووصلَ المسجدَ استحبّ له
أن يرفع يديه ويدعو؛ فقد جاء أنه يُستجاب دعاءُ المسلم عند رؤيته
الكعبة ، ويقول: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً
وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِن شَرَّفَهُ وكَرَمَهُ مِمَّنْ حَجَّه أو اعتَمَرَه تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً
وَتَعْظِيماً وَبِرّاً.
(قوله: فصل وإذا وصل [المحرمُ] إلى حرم مكة زادها الله شرفاً استحب له
أن يقول: اللهم هذا حرمُك وأمنُك فحرمني على النار وآمني من عذابك يوم
تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك).
قلت: ذكر في شرح المهذب عن الماوردي أن جعفر بن محمد روى عن أبيه
عن جده قال: كان النبي وَّهِ يقول عند دخول مكة: ((اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُكَ وَالْبَيْتُ
بَيْتُكَ جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَأَلْزِمُ طَاعَتَكَ ... )) الحديث(١).
ولم يسنده الماوردي ولا وجدته موصولاً ولا الذي قبله ، وقد بيض له من
خرج أحاديث المهذب كالحازمي والمنذري(٢).
وجعفر هذا هو الصادق ، وأبوه محمد هو الباقر ، وأما جده فإن كان
الضمير لمحمد فهو الحسين بن علي ، ويحتمل أن يريد أباه علي بن
أبي طالب ، لأنه الجد الأعلى رضي الله عنهم ، وعلى الأول يكون مرسلاً.
(١)
المجموع (١٠/٨).
(٢) قال المعلق على المجموع: رواه الطبراني في الكبير ، هكذا قال ولا وجود له في كبير
الطبراني ، ولا أدري من أين أتى بهذا الكلام.
٢٥٦

وقد وجدت في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، قال:
لما طاف النبي ◌َّه بالبيت وضع يده على الكعبة فقال: ((اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَنَحْنُ
عَبِيدُكَ وَنَوَاصِينَا بِيَدِكَ ... )) فذكره حديثاً.
وسنده ضعيف .
(قوله: فإذا دخل مكة ووقع بصره على الكعبة يستحب له أن يرفع يديه
ويدعو ، فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة).
قلت: وقع في المهذب: وإِذا رأى البيت دعا لما روى أبو أمامة رضي الله
عنه، أن النبيِ وَّ قال: ((تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُجَابُ دَعْوَةُ الْمُسْلِم ◌ِنْدَ رُؤْيَةٍ
الْكَعْبَةِ)).
ولم يذكر الشيخ في شرحه من خرجه ، بل قال: حديث غريب غير
ثابت(١) .
وقد خرجته في هذه الأمالي في (باب الدعاء عند الإقامة) من كتاب
الصلاة(٢).
ولفظه: ((تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْتِقَاء
الصُّفُوفِ فِي الْجِهَادِ وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَعِنْدِ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ)).
وهذا لفظه عند الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة .
وقرأت على أبي معالي الأزهري ، عن أم عبد الله الكمالية ، قالت: أخبرنا
يوسف بن خليل الحافظ في كتابه ، قال: أخبرنا خليل بن بدر ، قال: أخبرنا
الحسن بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا الطبراني في
الأوسط ، قال: حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا عمرو بن يزيد ، قال:
حدثنا سيف بن عبد الله ، قال: حدثنا ورقاء ، عن عطاء بن السائب ، عن
(١) المجموع (١٠/٨).
(٢) نتائج الأفكار (٣٨٣/١).
٢٥٧

سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَظله:
((تُرْفَعُ الأَيْدِي إِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ وَعَلَى الصَّفَا وَعَلَى الْمَرْوَةِ وَبِعَرَفَةَ وَبِجُمَعَ وَعِنْدَ
رَمي الْجَمْرَةِ وَإِذَا أُقيمَتِ الصَّلاَةُ» (١).
وبه قال الطبراني: لم يروه عن عطاء إلا ورقاء ولا عن ورقاء إلا سيف.
قلت: سنده من شرط الحسن.
فقد أخرجه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن مقسم عن ابن عباس(٢).
وللحديث طرق في بعضها زيادة على هذا.
(قوله: ويقول: اللهم زد هذا البيت .... ) إلى آخره.
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد المصري ، عن وزيرة التنوخية ، قالت:
أخبرنا أبو عبد الله الزبيدي ، قال: أخبرنا أبو زرعة بالسند الماضي مراراً إلى
الربيع بن سليمان ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سعيد بن سالم ، عن
ابن جريج ، قال: كان النبي ◌َّ إذا رأى البيت رفع يديه وقال: ((اللَّهُمَّ زِدْ هذَا
الْبَيْتَ تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً وتَكْرِيماً وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَو اعْتَمَرَهُ
تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبرّا))(٣) .
هذا حديث معضل ، لأن ابن جريج ليس له سماع من صحابي وإن كان له
إدراك، فبينه وبين النبي ◌َّ اثنان أو أكثر.
وقد أخرجه البيهقي من طريق الشافعي (٤).
ثم أخرجه من طريق مكحول عن النبي وتكلي(٥) مرسلاً.
وله طرق أخرى موصولة في سندها مقال ، والله أعلم.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (١٦٨٨) وفي الكبير (١٢٢٨٢).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٢٠٧٢).
(٣) رواه الشافعي (١٠٢١).
(٤) رواه البيهقي (٧٣/٥).
(٥) رواه البيهقي (٥/ ٧٣).
٢٥٨

آخر المجلس السادس بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار ، وهو
السادس والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما
أملاه من لفظه حافظ العصر المشار إليه في تاسع عشر المحرم سنة ....
٥٠٧
ويقول: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، حَيِّنا رَبّنا بالسَّلامِ ، ثم
يدعو بما شاء من خيرات الآخرة والدنيا .
وقال أمتع الله ببقائه:
وأخرج عبد الرزاق عن أبي سعيد عبد القدوس عن مكحول هذا الحديث
مرسلاً ، وفيه غير ذلك ، وزاد في المتن: مهابة في الشخص وبراً في البيت.
وقد أنكر الشيخ في شرح المهذب على المزني إيراده كذلك ، ونقل عن
الأصحاب في جميع الطرق موافقة ما نقلناه آنفاً من رواية ابن جريج ، وأنهم
اتفقوا على تغليط المزني.
قال: وممن نقل الاتفاق صاحب البيان(١).
قلت: وافق المزني صاحب الحاوي الكبير ، ووقع في الوجيز ذكر البر في
الموضعين ، فقال الشيخ أيضاً: إنه مردود.
قلت: ومثله في الحديث الذي أشرت إليه.
قرأت على الإمام شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله ،
عن قراءته على أبي محمد البزوري ، عن أبي الحسن السعدي سماعاً ، عن
أبي عبد الله الكراني ، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل ، قال: أخبرنا
(١) المجموع (١٢/٨).
٢٥٩

أبو الحسن بن فاذشاه ، قال: أخبرنا الطبراني في كتاب الدعاء ، قال: حدثنا
محمد بن موسى الأبُلِّي - بضم الهمزة والموحدة وتشدید اللام - قال: حدثنا
عمر بن يحيى الأبلي - مثله - عن عاصم بن سليمان ، عن زيد بن أسلم ، عن
أبي الطفيل - يعني عامر بن واثلة - رضي الله عنه ، عن حذيفة بن أسيد - بفتح
الهمزة - رضي الله عنه، أن النبي ◌َّ كان إذا نظر إلى البيت قال: ((اللَّهُمَّ زِدْ
بَيْتَكَ هَذَا تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابةً وَبَرّاً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ
حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَعْظِيماً وَتَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً وَبِرًا))(١).
قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به
عمر بن یحیی.
قلت: وفيه مقال .
وشيخه عاصم بن سليمان ظن بعض الفقهاء أنه الأحول المخرج له في
الصحيحين فرجح هذه الطريق على طريق ابن جريج ، وليس كما ظن ، بل
عاصم بن سليمان هذا آخر يقال له الكوزي - بضم الكاف وسكون الواو بعدها
زاي منقوطة - نسبة إلى قبيلة ، نسبه هكذا الطبراني لما أخرج حديثه هذا في
المعجم.
وذكروه في الضعفاء واتهموه بالكذب ، وصرح بعضهم بأنه يضع الحديث.
ولرواية ابن جريج متابعة جيدة.
أخرجها سعيد بن منصور في السنن عن معتمر بن سليمان ، عن برد بن
سنان ، قال: سمعت عباد بن قسامة يقول: إذا رأيت البيت فقل: اللهم زد بيتَك
هذا ... فذكر مثل رواية ابن جريج.
وهذا مقطوع حسن الإسناد یتقوی به رواية ابن جريج.
فإن كان المزني استند إلى رواية مكحول فلا ينسب إلى الغلط ، فإنهم
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٨٥٤) والكبير (٣٠٥٤) والأوسط (٦١٣٢).
٢٦٠