Indexed OCR Text

Pages 161-180

وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العقبي لطف الله به آمين
قال :
قال الترمذي بعد أن أخرج حديث أنس الآتي ذكره: وفي الباب عن ابن
عباس وعبد الله بن عمرو والفضل بن العباس وأبي رافع.
وزاد شيخنا في شرحه: وعن ابن عمر.
قلت: وفيه أيضاً عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب
وعبد الله بن جعفر وأم سلمة والأنصاري غير مسمى ، وقد قيل: إنه جابر.
أما حديث أنس :
فقرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم بن محمد الصالحي بها ، عن
أبي عبد الله بن الزراد قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري ، قال: أخبرنا
عبد المعز بن محمد ، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا سعيد بن
منصور ، قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال:
حدثنا جدي ، قال: حدثنا محمد بن أبان ، وعبد الله بن هاشم ، قالا : حدثنا
وکیع (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
محمد بن عبد الواحد الحافظ ، قال: حدثنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال: أخبرنا
أبو علي الحداد ، ومحمود بن إسماعيل ، قال الأول: أخبرنا أبو نعيم ، قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال: حدثنا
محمد بن مقاتل ، وقال الثاني: أخبرنا أبو بكر بن شاذان ، قال: أخبرنا أبو بكر
القباب ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال: حدثنا الحسين بن الحسن
المروزي ، قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك ، كلاهما عن عكرمة بن عمار ، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال:
جاءت أم سليم رضي الله عنها إلى النبي ◌ّ فقالت: يا رسول الله علمني كلمات
أدعو بهن في صلاتي، فقال: ((سَبِّحي اللهَ عَشْراً واحْمَدِي اللهَ عَشْراً وَكَبْرِيه
١٦١

عَشْراً، ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ يَقُولُ نَعَمْ نَعَمْ))(١).
هذا حديث صحيح.
أخرجه الترمذي عن أحمد بن محمد المروزي عن ابن المبارك(٢).
وأخرجه النسائي عن عبيد بن وكيع عن أبيه(٣).
فوقع لنا موافقة في شيخي شيخيهما.
وأخرجه الحاكم من طريق ابن المبارك (٤).
قال شيخنا: في إيراد الترمذي حديث أنس هذا في باب صلاة التسبيح نظر ،
لما في حديث صلاة التسبيح من الزيادات التي ليست فيه.
قلت: فكأنه نظر إلى أصل المشروعية في عدد الذكر ، وقد وافقه الحاكم
فأورد حديث أنس هذا قبل ابن عباس.
وعلى هذا فيزاد في الباب عن أم رافع ، فإنه بمعنى حديث أنس هذا ، وقد
أمليته في أوائل المئة الثانية من تخريج الأذكار (٥).
وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها عند النسائي(٦).
وأما حديث ابن عباس .
فأخبرني المسند الخير أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي
السويداي فيما قرأت عليه ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن أيوب سماعاً ،
(١) رواه ابن خزيمة (٨٥٠) وعنه ابن حبان (٢٠١١).
(٢) رواه الترمذي (٤٨١).
(٣) رواه النسائي (٥١/٣).
(٤) رواه الحاكم (٢٥٥/١ و٣١٧ - ٣١٨) والضياء في المختارة (١٥١٥ و١٥١٦). ورواه
أحمد (١٢٢٠٧) والضياء في المختارة (١٥١٧ و١٥١٨) من طريق وكيع به.
(٥)
نتائج الأفكار (٣٨٠/١ - ٣٨١).
(٦) رواه النسائي (٢٠٨/٣ - ٢٠٩ و٢٨٤/٨) وفي عمل اليوم والليلة (٨٧٠ و٨٧١) وأبو داود
(٥٠٨٠) وأحمد (١٤٣/٦) وابن ماجه (١٣٥٦).
١٦٢

قال: أخبرنا النجيب الحراني ، قال: أخبرنا أبو بكر بن مَشِّق - بفتح الميم
وتشديد المعجمة المكسورة بعدها قاف - قال: أخبرنا أبو بكر بن علي بن
عبد الواحد ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الخطيب ، قال: حدثنا محمد بن
عبد الرحمن بن العباس إملاء ، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن زياد إملاء
(ح).
وقرأت على العماد في السند المذكور آنفاً إلى زاهر ، قال: أخبرنا أبو سعد
الكنجروذي ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل ، قال: حدثنا جدي ، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز ،
قال: حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن
النبي ◌َّ قال للعباس رضي الله عنه: ((يَا عَمَّاهُ أَلا أُعْطِيكَ أَلَا أَخْبُوكَ أَلاَ أَمْنَحُكَ
عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وآخِرَهُ قَديمَهُ وَحَدِيثَهُ
خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيَّرُه وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلانِيَّتَهُ؟ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ
رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ ، فإِذا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ تَقُولُ وَأَنْتَ قَائِمٌ: سُبْحَانَ
اللهِ وَالْحَمدُ للهِ ولاَ إلهَ إلَّ اللهُ واللهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً ، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا
عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُم تَسْجُدُ فَتَقُولُها عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ
رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُها عَشْراً ،
فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، فإنِ
اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلَِّهَا فِي كُلِّ يَوْمِ مرةً ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمعةٍ ، فإنْ لَمْ
تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ ، فَإِنْ لَم تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَّةٍ مَزَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمْرِكَ
مَرَّةً)(١).
هذا حديث حسن.
أخرجه أبو داود وابن ماجه والحسن بن علي المعمري في كتاب اليوم
والليلة عن عبد الرحمن بن بشر
(٢).
(١) رواه ابن خزيمة (١٢١٦).
(٢) رواه أبو داود (١٢٩٧) وابن ماجه (١٣٨٧).
١٦٣

فوقع لنا موافقة عالية.
وزاد الحاكم أن النسائي أخرجه في كتابه الصحيح عن عبد الرحمن(١).
ولم نر ذلك في نسخ السنن لا الصغرى ولا الكبرى.
وكذا قول ابن الصلاح: أخرجه الأربعة.
فإن الترمذي اقتصر على الإشارة إليه دون التخريج.
وأخرجه الحاكم والمعمري أيضاً من طريق بشر بن الحكم والد عبد الرحمن
عن موسى بالسند المذكور ، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو الثاني والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية ، سماع
لكاتبه أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٣
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء سابع عشرين
ربيع الأول سنة ثمانية وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان
العقبي لطف الله به آمين قال: وأخرجه أيضاً ابن شاهين في كتاب الترغيب من
طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى(٢).
وأخرجه ابن شاهين عن أبي القاسم البغوي وغيره عن عبد الرحمن بن
بشر (٣).
(١) رواه الحاكم (٥١٨/١).
(٢) رواه ابن شاهين في الترغيب (١٠٥).
(٣) لم أر هذا في النسخة المطبوعة من ترغيب ابن شاهين.
١٦٤

وقال: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: أصح حديث
في صلاة التسبيح حديث ابن عباس هذا(١).
وقال الحاكم: ومما يستدل به على صحته استعمال الأئمة له كابن المبارك.
ثم ساق بسنده إليه ما تقدم تخريجه من رواية الترمذي.
وقال في موضع آخر: أصح طرقه ما صححه ابن خزيمة .
قلت: وكذا أطلق جماعة أن ابن خزيمة صححه منهم ابن الصلاح والمصنف
في شرح المهذب ، ومن المتأخرين السبكي وشيخنا البلقيني في التدريب.
لكن ابن خزيمة قال لما أخرجه: إن ثبت الخبر ، فإن في القلب من هذا
الإسناد [شيئاً].
وبالسند الماضي قريباً إلى ابن خزيمة قال:
حدثنا محمد بن رافع ، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم ، قال: حدثني أبي ،
عن عكرمة فذكره مرسلاً(٢).
وأخرجه الحاكم من طريقه(٣).
وقال: هذا لا يقدح في الموصول مع أن إمام عصره إسحاق بن راهويه
أخرجه عن إبراهيم بن الحكم موصولاً بذكر ابن عباس فيه ، ثم ساقه بسنده
إليه .
قلت: السبب في التوقف من جهة موسى بن عبد العزيز ، فإنهم اتفقوا على
أنه كان من العباد الصلحاء واختلفوا فيه ، فقال ابن معين والنسائي: لا بأس به ،
وقال علي بن المديني: ضعيف منكر الحديث ، وقال العقيلي: مجهول.
قلت: وقد جاء المتن من طرق أخرى عن ابن عباس.
(١) كذلك لم أره فيه.
(٢) رواه ابن خزيمة بعد الحديث (١٢١٦).
(٣) رواه الحاكم (٣١٩/١).
١٦٥

منها: رواية عطاء وزاد في أولها بيان السبب.
أخبرنا الإمام المسند أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن أبي الحسن بن
عقيل ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد ، قال: أخبرنا
أحمد بن عبد الدائم ، قال: أخبرنا يحيى بن محمود ، قال: أخبرنا إسماعيل بن
محمد الحافظ ، قال: أخبرنا سليمان بن إبراهيم الحافظ ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن مردويه الحافظ ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث
ومحمد بن إسحاق بن عمران (ح).
وأخبرني به عالياً أبو المعالي الأزهري ، عن زينب الصالحية ، عن
يوسف بن خليل ، قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور ، قال: أخبرنا الحسن بن
أحمد المقرىء ، قال: أخبرنا أبو نعيم ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
جعفر ، ومحمد بن إسحاق ، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ،
قال: حدثنا شيبان بن فروخ ، قال: حدثنا نافع أبو هرمز ، عن عطاء ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما ، قال: جاء العباس رضي الله عنه إلى النبي ◌َّ في ساعة
لم يكن يأتيه فيها ، فقالوا: يا رسول الله هذا عمُّك على الباب، فقال: «ائْذَنوا
لَهُ، فَقَدْ جَاءَ لَأَمْر)» فلما دخل عليه قال: «مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمَّاهُ في هَذِهِ السَّاعَةِ
وَلَيْسَتْ سَاعَتَكَ الَّتِي كُنْتَ تَجِيءُ فِيَها؟)) قال: يا بن أخي ذكرت الجاهلية
وجهلها فضاقت علي الدنيا بما رحبت ، فقلت: من يفرج عني؟ فعرفت أنه
لا يفرج عنيٍ إلا الله ثم أنت، قال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذي أَوْقَعَ هَذَا فِي قَلْبِكَ ،
وَوَدِدْتَ أَنَّ أَبَا طَالِب أَخَذَ بِنَصِيبِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)) ثم قال: ((أَلَا أُخْبِرُكَ
[أَلَا أُجِيْزُكَ] أَلَا أَحْبُوكَ؟)) قال: بلى، قال: ((إذَا كان وَقْت سَاعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا
لَيْسَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلاَ بَعْدَ الْعَصْرِ، لَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ فَأَسْبِغْ طُهُورَكَ ثُمَّ قُمْ
إلى اللهِ فَاقْرَأْ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وسُورةٍ ، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ، فإذَا
فَرَغْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللهِ ... )) فذكر نحو الحديث المتقدم إلى أن قالَ: ((فَإِذَا
رَفَعْتَ رأْسَكَ - يعني من السجود الثانية - وَجَلَسْتَ فَقُلْهَا عَشْراً، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ
وَسَبْعُونَ، ثُمَّ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَةً أُخْرَى فَاصْنَعْ فيها مَا صَنَعْتَ في الأُولَى، ثُمَّ قُلْ
١٦٦

قَبْلَ التَّشَهُدِ عَشْرَ مِرارِ ، فَهذِهِ مِئَةٌ وَخَمْسُونَ، ثُمَّ ارْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ أُخْرَبَيْنِ مِثْلَ ذَلِكَ
فَهَذِهِ ثَلاَثُمئةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَلَوْ كَأَنَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ مَحَاهَا اللهُ،
وإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالج، وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدَ الْبَحْرِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ فَصَلِّها
كُلَّ يَوْمِ مَرَّةً، فَإِنْ لَّمَّ تَسْتطِعِ ففي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ
شَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَا دُمْتَ حَيّاً)) فقال: فرج الله عنك كما
فرجت عني ، يا بن أخي فقد سويت ظهري(١).
هذا حديث غريب.
أخرجه الطبراني في الكبير عن إبراهيم بن نائلة عن شيبان(٢).
ورواته ثقات إلا الراوي عن عطاء ، فإنه متروك وكذبه بعضهم.
والله ولي التوفيق.
آخر المجلس الثالث والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار
وهو الثالث والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية
سماع لكاتبه أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٤
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره، قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء ، خامس شهر
ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان
العقبي لطف الله به آمين قال:
وله طریق أخری عن ابن عباس.
أخبرني عبد الله بن عمر فيما قرأت عليه في المعجم الأوسط ، عن أم
(١) رواه أبو القاسم التيمي في الترغيب (١٩٤٧).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١١٣٦٥).
١٦٧
١٠

عبد الله بنت أحمد بن عبد الرحيم ، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل ، قال:
أخبرنا خليل بن بدر ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن
عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد ، قال: حدثنا إبراهيم - هو ابن
هاشم البغوي ، قال: حدثنا محرز بن عون ، قال: حدثنا يحيى بن عقبة بن
أبي العيزار ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي الجوزاء ، قال: قال لي ابن عباس
رضي الله عنهما: يا أبا الجوزاء ألا أخبركَ؟ ألا أعطيَك؟ قلت: بلى ، قال:
سمعت رسول الله وَّه يقول: ((أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَسُورَةٍ، فإذَا فَرَغَ مِنَ الْقِراءَةِ قال: سُبْحَانَ اللهِ ... )) فذكر نحو ما تقدم ، وفي
آخره: ((حَتَّى يَفْرُغْ مِنْ أَرْبَعْ رَكَعَاتٍ))(١).
قال الطبراني: لم يروه عن محمد بن جحادة إلا یحیی ، تفرد به محرز.
قلت: كلهم ثقات إلا يحيى بن عقبة ، فإنه متروك.
وقد ذكر أبو داود في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن
روح بن المسيب وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء
موقوفاً علی ابن عباس .
قلت: رواية روح بن المسيب وصلها الدارقطني في ((كتاب صلاة التسبيح))
من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه، ولفظه عن ابن عباس قال: ((أَرْبَعُ
رَكَعَاتٍ تُصَلِّيهنَّ مِنَ اللَّيلِ أَوِ النَّهارِ تُكَبِّرُ ثُمَّ تَقْرَأُ .. )) فذكره وقال في آخره
وخَرَجْتَ مِنْ ذُنوبِكَ كَيَومٍ وَلَدَتْكَ أُمُكَ)).
وجاء من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً ، وفيه زيادة دعاء في آخر هذه
الصلاة .
أخبرني المسند الخير أبو الفرج بن حماد ، قال: أخبرنا موسى بن علي
القطبي ، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم ، عن أبي المكارم اللبان ،
قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني في مقدمة كتاب
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٨٧٩).
١٦٨

(الحلية) ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد إملاء وقراءة ، قال: حدثنا إبراهيم بن
محمد الصنعاني ، قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي ، قال:
حدثنا موسى بن جعفر بن أبي كثير ، عن عبد القدوس بن حبيب ، عن
مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله وج ليل قال له: ((يَا غُلاَم
أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلاَ أَنْحلكَ؟ أَلَّ أُجِيزُكَ؟ أَلَا أُعْطِيكَ؟)) قلت: بلى بأبي أنت
يا رسول الله، قال: وظننت أنه سيقطع لي قطعة من مال، فقال: ((أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ
تُصَلِّيهِنٌّ في كُلِّ يَوْم ، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ
شَهْرٍ، فإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي دَهْرِكَ مَرَّةً تَقْرَأْ أُمَّ القُرْآنِ وَسُورَةً ، ثُمَّ تَقُولُ:
سُبْحَانَ الله ... )) فذكر نحو ما تقدم، ثم قال: ((فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ
وَقَبْلَ التَّسْليمِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلِكَ تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَعْمَالَ أهْلِ الْيَقِينِ وَعَزْمَ
أُوْلِي الصَّبْرِ وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَمُنَاصَحَة أَهْلِ التَّقْوى وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَتَعْبُّدَ
أَهْلِ الْوَرْعِ وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَ مَخَافَةً تَحْجُزْنِي عَنْ مَعَاصِيكَ ، وَحَتّى
أَعْمَّلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلاً أَسَّتَحِقُّ بِهِ رَضَاكَ، وَحَتَّى أَنَاصِحَكَ في التّوبَةِ خَوْفاً مِنْكَ ،
وَحَتَّى أُخْلِصَ لَكَ فِي النَّصِيحَةِ حُبَّاً لَكَ، وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَّيْك في الأُمُور حُسْنَ
الظَّنِّ بِكَ، سُبْحَانَكَ خَالِقَ النُّورِ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ غَفَرَ اللهُ لَكَ
ذُنُوبَكَ صَغِيرَها وَكَبِيرَهَا قَدِيمَها وحَديثَها وَسِرَّها وَعَلَنيْتَها وَعَمْدَهَا وَخَطَأَهَا))(١).
وبالسند المذكور آنفاً إلى يوسف ، قال: أخبرنا مسعود بن الجمال ، قال:
أخبرنا أبو علي الحداد بهذا السند الثاني إلى أبي الوليد المخزومي ، قال:
سألت عبد الله بن نافع رواية مالك عن التسبيح في الركعة الأولى والثالثة في
هذه الصلاة ، فقال: تقعد فيهما كما تقعد للتشهد وتسبح في الثانية والرابعة قبل
التشهد ثم تدعو بعد التشهد الأخير .
قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن مجاهد إلا عبد القدوس ولا عنه إلا
موسی ، تفرد به أبو الوليد هشام.
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢٥/١ -٢٦) عن الطبراني في الأوسط (٢٣١٨).
١٦٩

قلت: عبد القدوس شديد الضعف ، وكذبه بعض الأئمة ، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو الرابع والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية
سماع لكاتبه أحمد بن محمد بن شهبة ، لطف الله به آمين.
٤٧٥
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع
الآخر سنة ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العقبي
لطف الله به آمين قال :
أما حديث عبد الله بن عمرو .
فأخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الهروي مشافهة ، عن يونس بن
أبي إسحاق ، عن أبي الحسن بن المقير ، قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري ،
عن أبي الفضل بن ناصر ، عن أبي الحسين بن المهتدي ، قال: أخبرنا
أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن
الأشعث ، قال: حدثنا محمود بن خالد ، عن الثقة ، عن عمر بن عبد الواحد ،
عن ابن ثوبان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنه ، عن
رسول الله وَ﴿ أنه قال لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: ((أَلاَ أَهَبُ لَكَ؟ أَلاَ
أَخْبُوكَ ... )) فذكر نحو ما تقدم. وقال فيه: ((تُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ لَيْلَةٍ أَوْ كُلَّ
جُمُعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كلَّ سَنَةٍ ... )) الحديث وقال فيه: ((تُكَبِّرُ وَتَحْمُدُ وَتُسَبِّحُ
وَتُهَلِّلُ ... )) إلى آخره(١).
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
(١) ورواه الخطيب (١/٩) من طريق الدار قطني به.
١٧٠

أخرجه ابن شاهين في كتاب (الترغيب) من وجه آخر ضعيف عن عمرو بن
شعيب وقال فيه: إن النبي وَلّ قال للعباس ... فذكر نحو حديث ابن
عباس(١).
وللحديث طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو .
أخرجها أبو داود من رواية عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: حدثني
رجل كان له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو أن النبي وَله: «ائْتِنِي غَداً أَحْبُوكَ
وَأُتِبَكَ ... )) فذكر الحديث، وقال فيه: ((إِذَا زَالَ النَّهَارُ فَصَلِّ أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ ... ))(٢).
نحو رواية عكرمة عن ابن عباس ، وقال فيه: ((فَإِنْ لَمْ تَسْتطِعْ أَنْ تُصَلِّيها
تِلْكَ السَّاعَةَ فَصَلَّهَا مِنَ اللَّيْلِ والنَّهَارِ)).
قال أبو داود: رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو
موقوفاً. انتهى.
وهذه الرواية وصلها علي بن سعد النسلي في أسئلة قال: حدثنيه مسلم -
يعني ابن إبراهيم - عن المستمر.
قال المنذري : رواة هذا الحديث ثقات.
قلت: لكن اختلف فيه على ابن الجوزاء ، فقيل: عنه عن عبد الله بن
عباس ، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمرو ، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمر مع
الاختلاف عليه في رفعه ووقفه ، وفي المقول له في المرفوع هل هو العباس أو
جعفر أو عبد الله بن عمرو أو عبد الله بن عباس ، وهذا اضطراب شديد.
وقد أخرج الدار قطني من تخريج طرقه على اختلافها .
وأما حديث الفضل بن عباس فذكره أبو نعيم في كتاب (القربان) من رواية
(١) لم أره في النسخة المطبوعة من ترغيب ابن شاهين.
(٢) رواه أبو داود (١٢٩٨) ومن طريقه البيهقي (٥٢/٣) والخطيب (١/٩).
١٧١

موسى بن إسماعيل ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي ، عن أبيه ، عن
أبي رافع، عن الفضل بن عباس، عن النبي ◌َّ أنه قال له: ((أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِذَا
فَعَلْتَهُنَّ ... )) فذكر نحو حديث أبي رافع الْمُبْدَأ بذكره أول الكتاب. شيخ الطائي
ليس أبا رافع الصحابي ، بل هو والطائي المذكور لا أعرفه ولا أباه ، وأظن أن
أبا رافع إسماعيل بن رافع أحد الضعفاء فيما أظن.
وقد أخرجه سعيد بن منصور في السنن والخطيب في كتاب (صلاة التسبيح)
4:
من رواية يزيد بن هارون [وعلي بن عاصم] كلاهما عن أبي معشر نجيح بن
عبد الرحمن عن أبي رافع إسماعيل بن رافع - وليس الصحابي - قال: بلغني أن
النبي ◌َّ قال لجعفر بن أبي طالب(١).
وفي رواية يزيد عن أبي معشر عن إسماعيل بن رافع ، أن النبي ◌َّر .
وأخرجه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر بن
أبي طالب، أن النبي ◌َّ قال له: ((أَلَا أَحْبُوكَ؟ .. )) فذكر الحديث بطوله ، وقال
فيه بعد قوله: ((فَفي كُلِّ شَهْرٍ)): ((فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ سِتَّةٍ أَشْهُر)) .
وقال فيه عند ذكر الذنوب: ((وَلَوْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيا)) وفي آخره «أَوْ فَرَرْتَ
مِنَ الزَّحْفِ غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ))(٢).
هذا لفظ سعيد بن منصور.
وأما حديث أبي رافع فتقدم أول الباب.
وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الحاكم في المستدرك بعد حديث ابن
عباس رضي الله عنهما فقال: وقد صحت الرواية عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن النبي وَّل وجه جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبّل
ما بين عينيه وقال: ((أَلَا أَبَشِّرُكَ؟ ... )) فذكر الحديث بطوله ، وساق من طريق
(١) رواه الخطيب (١/١١ -٢).
(٢) رواه عبد الرزاق (٥٠٠٤).
١٧٢

الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر(١).
وقال: صحيح الإسناد لا غبار عليه.
وتعقبه شيخنا لأنه ضعيف الإسناد جداً لا نور علیه.
وكذا تعقبه الذهبي في (تلخيصه) وقالا: في سنده أحمد بن داود بن
عبد الغفار الحراني ثم المصري كذبه الدار قطني .
قلت: ولحديث ابن عمر طرق أخرى تقدمت الإشارة إليها قريباً ، ويأتي له
طريق أخرى في أواخر الكلام على هذا، ومن طريق رابعة أخرجها من وجه آخر
عن أبي الجوزاء ، والله المستعان.
آخر المجلس الخامس والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث
الأذكار ، وهو الخامس والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة
البيبرسية سماع لكاتبه أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٦
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي نفعنا الله به آمين ، إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء سادس
عشرين ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين
رضوان العقبي لطف الله به آمين.
قال: وأما حديث العباس.
فقرأت على أبي المعالي عبد الله بن عمر السعودي ، عن زينب بنت
أحمد بن عبد الرحيم ، عن يوسف بن خليل ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن
أبي منصور ، قال: أخبرنا أبو علي المقرىء ، قال: أخبرنا أبو نعيم
(١) رواه الحاكم (٣١٩/١) ولكن ليس من طريق الليث بل من طريق حيوة بن شريح عن يزيد
به ، ولم يذكر المؤلف في إتحاف المهرة سوى رواية حيوة بن شريح.
١٧٣

الأصبهاني ، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد في كتابه ، قال: حدثنا جعفر
العطار ، قال: حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد الرقطي ، قال: حدثنا أبي ،
قال: حدثنا موسى بن أعين ، عن أبي رجاء ، عن صدقة الدمشقي ، عن
عروة بن رويم ، عن ابن الديلمي ، عن العباس رضي الله عنه ، قال: قال
رسول الله وَلَهُ: ((أَلَا أُعْطِيكَ؟ أَلَ أَهَبُ لَكَ؟ أَلا أَنْحَلُكَ؟)) فظننت أنه يعطيني من
الدنيا مالم يعطه أحداً قبلي)) ... فذكر الحديث نحو ما تقدم أولاً ، وقال فيه:
((فَإِذَا تَشَهَّدْتَ فِي رَكْعَتَيْنِ قُلْتَهَا قَبْلَ الَّشَهُدِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ في كُلِّ يَوْم ، وإِلَّا
فَفِي أَيَّام ، وإِلاَّ فَفِي جُمُّعَةٍ ، وَإِلَّ فَفي جُمُعَتَيْن، وَإِلَّ فَفِي شَهْرٍ ، وَإِلَّ فَفِي
سَنَةٍ))(١).
هذا حديث غريب .
أخرجه ابن شاهين عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي ، عن
سليمان ، فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أيضاً عن محمد بن هارون وأبي محمد بن صاعد.
وأخرجه الدار قطني عن أبي عمرو بن السماك.
ثلاثتهم عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم ، عن أحمد بن أبي شعيب ، عن
موسی بن أعین .
ورجاله ثقات إلا صدقة ، وهو الدمشقي كما ثبت في روايتنا ، وكذا في
رواية ابن شاهين ، ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب ، فأخرجه ابن
الجوزي في (الموضوعات) من طريق الدارقطني ، وقال: صدقة هذا هو ابن
يزيد الخراساني ، ونقل كلام الأئمة فيه(٢).
ووهم في ذلك ، والدمشقي هو ابن عبد الله ، ويعرف بالسمين ، ضعيف
من قبل حفظه ، ووثقه جماعة ، فيصلح للمتابعات بخلاف الخراساني ، فإنه
(١) ورواه الخطيب (١/٢ -٢).
(٢) الموضوعات (١٠٣٠).
١٧٤

متروك عند الجميع ، وأبو رجاء الذي في السند اسمه عبد الله بن محرز
الجزري .
وابن الديلمي اسمه عبد الله بن فيروز.
ولحديث العباس طريق أخرى .
أخرجها إبراهيم بن أحمد الفِرَقي في فوائده.
وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي كذبوه.
ووقع في روايته عن العباس قال: مر بي النبي ◌َّ(١).
والصواب ما تقدم في رواية مجاهد عن ابن عباس ، أن العباس رضي الله
عنهما جاء إلى النبي ◌َّر.
وكذا يأتي في حديث أم سلمة.
وأما حديث علي بن أبي طالب فأخرجه الدار قطني من طريق عمر مولى غُفْرَةَ
- بضم المعجمة وسكون الفاء - قال: قال رسول الله وَلّ لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه: ((يَا عَلِيُ أَلَا أُهْدِي لَكَ؟ ... )) فذكر الحديث.
وفيه: حتى ظننت أنه يعطيني جبال تهامة ذهباً ، قال: ((إِذَا قُمْتَ إلىّ
الصَّلاَةِ فَقُلْ اللهُ أكْبَرُ وَالْحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ وَلاَ إلهَ إلاَّ اللهُ خَمْسَ عَشرَةَ
مَرَّةً ... )).
فذكر الحديث.
وهذا يوافق ما تقدم عن ابن المبارك من تقديم الذكر على القراءة.
وسأذكر من جاء عنه نحو ذلك.
وسند الحديث المذكور فيه ضعف وانقطاع.
ولعلي حديث آخر.
(١) ورواه الخطيب (٢/ ب ـ ١/٣).
١٧٥

أخرجه الواحدي في كتاب الدعوات من طريق أبي علي بن الأشعث عن
موسى بن جعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق ، عن آبائه نسقاً إلى
علي ، وهذا السند أورد به أبو علي المذكور كتاباً رتبه على الأبواب كله بهذا
السند ، وقد طعنوا فيه وفي نسخته ، والله أعلم.
آخر المجلس السادس والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو السادس والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية
سماع لكاتب أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٧
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي نفعنا الله به آمین.
إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء ثالث شهر جمادى الأولى سنة ثمان
وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العقبي لطف الله به آمين.
قال: وجاء عن علي رضي الله عنه حديث آخر فيه مخالفة كثيرة لجميع
ما تقدم.
أخرجه أبو نعيم في كتاب (قربان المتقين) بسندين متصل ومنقطع عنه ،
قال: قال رسول اللهِ وَجٍ: ((مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ في يَوْمِ جُمُعَةٍ في
دَهْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَقْرَأُ فِيهِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ﴿قُلْ بَأَيُهَ اُلْكَفِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدُّ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ اٌلْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وآية الكرسي في
كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، فَإِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إلهَ إلَّ اللهُ
وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ سبعين مَرَّةً دَفَعَ اللهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَشَرَّ
أَهْلِ الأَرْضِ ... )) فذكر الحديث مطولاً في نحو ورقة.
قال أبو نعيم بعد تخريجه: فيه ألفاظ مكذوبة ، وآثار الوضع عليه لائحة.
١٧٦

وأما حديث جعفر بن أبي طالب فأخرجه الدار قطني من رواية عبد الملك بن
هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، عن جعفر رضي الله
عنهما، قال: قال لي رسول الله وَّله ... فذكر الحديث نحو ما تقدم.
وله طريق أخرى تقدمت في الكلام على حديث الفضل بن عباس.
وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه الدار قطني من وجهين عن عبد الله بن
C زياد بن سمعان ، قال في أحدهما: عن معاوية وسعيد ابني عبد الله بن جعفر ،
وقال في الأخرى: وعون بدل إسماعيل ، عن أبيهما رضي الله عنه ، قال: قال
رسول الله وَ﴾: ((أَلَا أُعْطِيكَ؟ ... )) إلى أن قال: فظننت أنه غنى الدهر ، وزاد
في الذكر ((وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا باللهِ) وسائره نحو ما تقدم (١).
وابن سمعان ضَعيف.
وأما حديث أم سلمة ففيما:
قرأت على عبد الله بن عمر ، عن أم عبد الله الصالحية ، عن يوسف بن
خليل الحافظ ، قال: أخبرنا أبو الحسن الجمال ، قال: أخبرنا أبو علي
الحداد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا محمد بن
أحمد بن الحسن ، قال: حدثنا العباس بن أحمد الوشاء ، قال: حدثنا
أبو إبراهيم الترجماني ، قال: حدثنا عمرو بن جميع ، قال: حدثنا عمرو بن
قيس ، عن سعيد بن جبير ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت: كان
رسول الله بَّ في بيتي ويومي حتى إذا كان في الهاجرة جاء العباس رضي الله
عنه، فقال رسول الله وَّه: ((مَنْ هَذَا؟)) قالوا: العباس بن عبد المطلب ، فقال:
((اللهُ أَكْبَرُ لِأَمْرٍ مَا جَاءَ في هَذِهِ السَّاعَةِ)) فلما دخل العباس رضي الله عنه ، قال:
((يَا عَمَّاهُ مَا جَاءَ بِكَ في هَذِهِ السَّاعَةِ؟ ... )) فذكر الحديث نحو ما تقدم أولاً من
رواية عطاء عن ابن عباس ، وقال فيه: ((صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لا بَعْدَ الْفَجْر حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ولاَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)) وقال فيه: ((تَقْرَأُ فيهنَّ بأَرْبَع
(١) ورواه الخطيب (٢/٧ -١/٨) من طريق ابن سمعان به.
١٧٧

سُوَرٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّل)) وقال فيه: ((فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ
عَدَدَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَعَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَعَدَدَ الشَّجَرِ وَالْمَدَرِ والثَّرى ... )) إلى آخر
الحديث .
هذا حديث غريب.
وعمرو بن جميع ضعيف ، وفي إدراك سعيد أم سلمة نظر ، والله أعلم.
آخر المجلس السابع والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو السابع والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية ، سماع
لكاتبه أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٨
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب وحيد عصره
وفريد دهره نزيل القاهرة قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني الشافعي نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء عاشر
جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان
العقبي لطف الله به آمين قال:
وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم ففيما:
قرأت على المسند أبي علي المهدوي ، أن يوسف بن عمر أخبرهم ، قال:
أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، قال: أخبرنا
عمر بن محمد ، قال: أخبرنا أبو البدر الكوفي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي
الخطيب .
قال شيخنا: وأنبأنا عالياً يونس بن إبراهيم مشافهة ، عن علي بن الحسين
كذلك ، قال: أخبرنا الفضل بن سهل في كتابه ، عن الخطيب ، قال: أخبرنا
أبو عمر الهاشمي ، عن عروة بن رويم، قال: أخبرنا أبو عمر اللؤلؤي ، قال:
حدثنا أبو داود السجستاني ، قال: حدثنا الربيع بن نافع، قال: حدثنا محمد بن
١٧٨

مهاجر، قال: حدثني الأنصاري، أن رسول الله وَ الر قال لجعفر بن أبي طالب
قال ... فذكر نحو حديث ابن مهدي(١) يعني الذي أخرجه قبل من رواية
أبي الجوزاء ، عن رجل له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو.
قلت: ذكر المزي في ((مبهمات التهذيب)) الأنصاري عن النبي ◌َّر، روى
عنه عروة بن رويم ، قيل: هو جابر بن عبد الله رضي الله عنه. قلت: مستنده أن
ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر ، وهو أنصاري ،
وجوز أن يكون هو الذي ذكر هنا.
ولكن تلك الأحاديث من غير رواية محمد بن مهاجر عن عروة.
وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من مسند الشاميين للطبراني حديثين
أخرجهما من طريق أبي توبة وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند
بعينه فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري(٢).
فلعل الميم كبرت قليلاً فأشبهت الصاد ، فإن يك كذلك فصحابي هذا
الحديث أبو كبشة ، وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة
الحسن ، فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي
أخرجها أبو داود ، وقد حسنها المنذري.
وقد تقدم ذكر من صحح هذا الحديث من طريق عكرمة عن ابن عباس.
ويرد مجموع ذلك على كلام القاضي أبي بكر بن العربي الذي نقله عنه
الشيخ وأقره.
ويبطل دعوى ابن الجوزي أن الحديث موضوع (٣).
وقول الشيخ: أن ابن الجوزي ذكر طرقه وضعفها يوهم أنه استوعبها وليس
(١) رواه الخطيب (٢/٩ - ١/١٠) من طريق أبي داود في السنن (١٢٩٩) ومن طريقه أيضاً
رواه البيهقي (٥٢/٣).
(٢) رواهما الطبراني في مسند الشاميين (٥٢٢ و١٤١٥).
(٣) فتاوى ابن الصلاح (٢٣٥/١).
١٧٩

كذلك ، فإنه لم یذکره إلا من ثلاث طرق :
إحداها: عن أبي رافع وهي التي اقتصر عليها الشيخ ، وفيها موسى بن
عبيدة وهو ضعيف كما تقدم (١)
.
وثانيها: حديث ابن عباس من رواية عكرمة عنه ، وأعلها بموسى بن
عبد العزيز ، ونقل عن العقيلي أنه مجهول ، وقد قدمت ذكر من وثقه(٢).
ثالثها: حدیث العباس وضعفه بصدقة ، وقد قدمت القول فيه ، ولم یذکر
طريق عبد الله بن عمرو ولا الأنصاري(٣).
ومجموع ما ذكره لا يقتضي ضعف الحديث فضلاً عن ادعاء بطلانه.
وأما قول العقيلي: لا يثبت فكأنه أراد نفي الصحة فلا ينتفي الحسن ، أو
أراد وصفه لذاته فلا ينتفي بالمجموع.
وأما تأويل الشيخ كلام الدار قطني فلا يتعين أحد الاحتمالين ، لكن يترجح
جانب التقوية بموافقة من قواه ، وقد أَطْلَقَ عليه الصحة أو الحسن جماعة من
الأئمة، منهم أبو داود كما تقدم في الكلام على طريق عكرمة ، وأبو بكر الآجري
وأبو بكر الخطيب وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن
المفضل والمنذري وابن الصلاح.
أخبرنا مسند الشام شهاب الدين بن المعز إجازة مكاتبة ، عن محمد بن
يوسف ، عن الإمام تقي الدين بن الصلاح قال: صلاة التسبيح سنة غير بدعة
وحديثها حسن معمول به إلى آخر كلامه في ذلك ، والله المستعان (٤).
آخر المجلس الثامن والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
(١) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٣٢).
(٢) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٣١).
(٣) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٣٠)
(٤) إلى هنا انتهى هذا القسم من الأمالي وأظن أن هذا الإسناد لقول مسلم الآتي، والإسناد إلى
الخليلي في المجمع المؤسس (٨٥/١) للمؤلف.
١٨٠