Indexed OCR Text

Pages 421-440

قلت: لم يذكر لذلك مستنداً، وقد ورد في حديث مرفوع أن النبي وتَّ تلا
هذه الآية عند الدفن لكن بلا قيد الحثيات.
وفي أثر موقوف أن ابن عمر كان يقول عند الحثيات غير ذلك.
أما المرفوع ففيما قرأت على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان ، عن
القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعاً ، وعن كتاب أبي نصر الفارسي
جميعاً عن أبي الوفاء العبدي ، قال: أخبرنا أبو الخير المؤقت ، قال: أخبرنا
أبو عمرو بن أبي عبد الله بن إسحاق ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا سهل بن
السدي ، قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله ، قال: حدثنا عبدان بن عثمان ، عن
عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر - بفتح الزاي
وسكون الحاء المهملة بعدها راء - عن علي بن يزيد، عن القاسم بن
عبد الرحمن ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، قال: لما وضعت أم كلثوم بنت
رسول الله وَّ﴾ ورضي عنها في القبر، قال رسول الله وَله: ﴿﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا
نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا تُخْرِيحُكُمْ تَارَةً أَخْرَى﴾ ثم قال: ((بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ
رَسُولِ اللهِ ... )) الحديث.
هذا حديث غريب.
أخرجه أحمد عن علي بن إسحاق عن عبد الله بن المبارك(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه البيهقي من طريق عثمان بن صالح عن يحيى بن أيوب ، وقال:
سنده ضعيف(٢).
وأما الموقوف فأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أنه كان يحثي في القبر ثلاث حثيات يقول في الأولى: باسم الله ،
وفي الثانية: الله أكبر ، وفي الثالثة: الحمد لله رب العالمين.
(١) رواه أحمد (٢٥٤/٥).
(٢) رواه البيهقي (٤٠٩/٣).
٤٢١

(قوله: وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن علي ... ) إلى آخره.
أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ، قال: أخبرنا أحمد بن منصور ،
قال: أخبرنا علي بن أحمد ، عن أحمد بن محمد ، قال: أخبرنا الحسن بن
أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد ، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر بن أحمد ، قال: حدثنا يونس بن حبيب ، قال: حدثنا سليمان بن داود ،
قال: حدثنا سلام ۔ هو ابن سلیم - واللفظ له (ح).
وقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة ، عن أحمد بن أبي طالب
سماعاً ، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر ، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى ،
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ،
قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم ، قال: حدثنا عبد بن حميد ، قال: حدثنا
عبد الرزاق بن همام ، عن معمر ، كلاهما عن منصور ، عن سعد بن عبيدة ،
عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال:
خرجنا مع رسول الله وَّر في جنازة حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد ، فجلس
رسول الله ◌َله وجلسنا حوله، فأخذ رسول الله وَّل عوداً، فنكت به في
الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَو
النَّارِ وَإِلاَّ وَقَدْ كُتِبَتْ شَفِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) فقال رجلٍ: أَلا نتكل على كتابنا وندع
العمل؟ فقال: ((لاَ، وَلَكِنِ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهِلُ السَّعَادَةِ فَيَُّسَّرُونَ لِعَمَلِ
أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ)) ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنَّ
وَأَمَّا مَنْ يَخِلَّ وَأَسْتَغْنَى ◌َ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
فسنيسره لليسرى
٦
أَعْطُّى وَنَقَى جَ وَصَذَّقَ بِالمُسْنَى
فَسَنْيَسُِّ لِلْعُسْرَى﴾(١).
هذا حديث صحيح.
(١) رواه عبد بن حميد (٨٤) وأبو داود الطيالسي (١٥١) وعبد الرزاق (٢٠٠٧٤).
٤٢٢

أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور
- وهو ابن المعتمر _(١) .
وأخرجه الأئمة الخمسة من طرق عن منصور (٢).
وأخرجوه أيضاً وأحمد وابن ماجه من طرق عن الأعمش عن سعد بن
عبيدة(٣).
يزيد بعضهم على بعض.
فوقع لنا عالياً ، ولله الحمد.
آخر المجلس الثامن والتسعين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو الثامن
والسبعون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية باستملاء رضوان رواية
كاتبه حالة الإملاء أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي وكتبه.
٣٩٩
وروينا في صحيح مسلم ، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه
قال: إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما يُنحر جزور ويقسم
لحمها ، حتى أستأنسَ بكم وأنظرَ ماذا أراجعُ به رسلَ ربي.
وروينا في سنن أبي داود والبيهقي ، بإسناد حسن ، عن عثمان
رضي الله عنه قال: كان النبيُّ ◌َّ﴿ إذا فرغَ من دفن الميت وقفَ عليه
(١) رواه أحمد (١٠٦٧).
(٢) رواه أحمد (١٠٦٨) والبخاري (١٣٨٢ و٤٩٤٨) ومسلم (٢٦٤٧) وأبو داود (٤٦٩٤)
والترمذي (٣٣٤٤) والنسائي في التفسير (٦٩٨).
(٣) رواه أحمد (٦٢١ و١١١٠ و١١٨١) والبخاري (٤٩٤٦ و٤٩٤٧ و٤٩٤٩ و٦٦٠٥) ومسلم
(٢٦٤٧) والترمذي (٢١٣٦) والنسائي في التفسير (٦٩٩) وابن ماجه (٧٨).
٤٢٣

فقال: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ الشَّثْبِيتَ فإنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ)).
قوله: (وروينا في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص ... ) إلى آخره.
رواه أحمد (١٧٨٧٠) ومسلم (١٢١) وأبو عوانة (١/ ٧٠ رقم ٢٠٠)
وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٣١٥) وابن سعد في الطبقات
(٢٥٨/٤ - ٢٥٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٠١) وابن خزيمة
(٢٥١٥) وابن مندة في الإيمان (٢٧٠) والبيهقي (٩٨/٩).
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والبيهقي بإسناد حسن ... ) إلى آخره.
رواه أبو داود (٣٢٢١) والبيهقي (٥٦/٤) والحاكم (٣٧٠/١ و٣٣٠/٤ -
٣٣١) والبزار (٤٤٤ و٤٤٥) والترمذي (٢٣٠٨) وعبد الله بن أحمد في زيادات
المسند (٤٥٥) وزيادات فضائل الصحابة (٧٧٣) وقال الحاكم: صحيح
الإسناد ، ووافقه الذهبي
وقال النووي في المجموع (٢٥٧/٥) بإسناد جيد.
قال الحافظ المصنف كما في الفتوحات الربانية (١٩٣/٤):
هذا حديث حسن ، فرقه الرواة ثلاثة أحاديث.
وأخرج أبو داود الأول منه ، أي الحديث المذكور في الكتاب واقتصر عليه
الشيخ.
وأخرجه البيهقي (٥٦/٤) بتمامه.
وأخرج الترمذي الحديثين الآخرين.
وأخرجهما الحاكم (١/ ٣٧٠ و٣٣٠/٤ -٣٣١) وتكلم على ما يتعلق بهما.
انتھی .
٤٢٤

٤٠٠
وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن؛ أن ابن عمر استحبَّ أن يقرأ
على القبر بعد الدفن أوّل سورة البقرة وخاتمتها .
وسُئل الشيخ الإمام أبو عمر بن الصلاح رحمه الله عن هذا التلقين
فقال في فتاويه: التلقين هو الذي نختاره ونعمل به ، وذكره جماعة
من أصحابنا الخراسانيين قال: وقد روينا فيه حديثاً من حديث
أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ، ولكن اعتضد بشواهد ، وبعمل أهل
الشام به قديماً. قال: وأما تلقين الطفل الرضيع فما له مُستند يُعتمد
ولا نراه.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة من السنة فقال أحسن
الله عاقبته آمین:
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر بن سليمان ، قال: أخبرنا محمد بن
إسماعيل ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، عن أبي الفتح بن
عبد المنعم ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل ، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر بن
الحسين البيهقي ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر ، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: أخبرنا عبدان بن عثمان ، قال:
حدثنا ابن المبارك ، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: سمعت ابن أبي مليكة ،
قال: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما لما فرغ من دفن عبد الله بن السائب وقام
الناس ، قام فوقف عند القبر فدعا له ثم انصرف(١).
(١) رواه البيهقي (٥٦/٤).
٤٢٥٠

هذا موقوف صحیح.
(قوله: وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن أن ابن عمر استحب أن يقرأ
على القبر بعد الدفن ... ) إلى آخره.
وبهذا الإسناد إلى البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا
أبو العباس بن يعقوب ، قال: حدثنا العباس بن محمد ، قال: سألت يحيى بن
معين عن القراءة عند القبر؟ فقال: حدثني مبشر بن إسماعيل الحلبي ، عن
عبد الرحمن بن اللجلاج ، عن أبيه ، أنه قال لبنيه: إذا أنا مت فضعوني في
قبري ، وقولوا: باسم الله وعلى سنة رسول الله ، وسنوا علي التراب سناً ، ثم
اقرؤوا عند رأسي أول سورة البقرة وخاتمتها ، فإني رأيت ابن عمر رضي الله
عنهما يستحب ذلك(١).
هذا موقوف حسن .
أخرجه أبو بكر الخلال عن العباس بن محمد الدوري(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضاً من رواية أبي موسى الحداد ، قال: وكان صدوقاً ، قال:
صلينا مع أحمد على جنازة فلما فرغ من دفنه جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر ،
فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة ، فلما خرجنا قال له محمد بن
قدامة: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر بن إسماعيل؟ قال: ثقة ، قال: كتبت
عنه شيئاً؟ قال: نعم ، قال: فإنه حدثني عن عبد الرحمن بن اللجلاج ، عن أبيه
أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند قبره فاتحة البقرة وخاتمتها ، وقال: سمعت ابن
عمر يوصي بذلك ، قال: فقال أحمد: قل للرجل فليقرأ(٣).
(١) رواه البيهقي (٤ / ٥٦ - ٥٧).
تاريخ ابن معين رواية عباس الدوري (٥٤١٣).
(٢)
(٣) إسناده ضعيف مع أنه موقوف ، في إسناده شيخ الخلال الحسن بن أحمد الوراق ، قال =
٤٢٦

(قوله حكاية عن ابن الصلاح في التلقين بعد الموت: روينا فيه حديثاً عن
أبي أمامة ... ) إلى آخره.
قرأت على مريم بنت أحمد بن محمد الأذرعي ، عن محمد بن علي بن
سمعون سماعاً من لفظ الإمام أبي الحسن الهمذاني ، قالا: أخبرنا محمد بن
الحسين ، قال: أخبرنا محمد بن عماد ، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، قال:
أخبرنا أبو الحسن الخلعي (ح).
وقرأته عالياً على مريم المذكورة ، عن يونس بن إبراهيم الدبوسي سماعاً
عليه وهي آخر من حدث عنه ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم
يكن سماعاً ، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر ، عن الخلعي ، قال: أخبرنا
إسماعيل بن سعيد العسقلاني ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الْخَنْدَري
- بفتح الحاء والدال المهملتين بينهما نون ساكنة - قال: حدثنا عبد الله بن
أبان بن شداد ، قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري (ح).
وقرأته عالياً بدرجة أخرى على مريم ، عن علي بن عمر الواني سماعاً ،
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي ، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي ، قال:
أخبرنا أبو عبد الله الثقفي ، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الكريم التاجر
بنیسابور ، قال: حدثنا أبو العباس الأصم ، قال: حدثنا هاشم ، قال: حدثنا
عتبة بن السكن ، قال: حدثنا أبو زكريا ، عن جابر بن يزيد ، عن سعيد بن
عبد الله الأودي ، قال: دخلت على أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وهو في
النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله وَلفل أن
نصنع بموتانا ، قال: ((إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَدَفَنْتُمُوهُ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ
=
شيخنا: لم أجد له ترجمة فيما عندي الآن من كتب الرجال. وأبو موسى علي بن موسى
الحديث لم أعرفه ، وإن قيل في هذا السند: إنه كان صدوقاً ، فإن الظاهر أن القائل هو
الوراق هذا ، وقد عرفت حاله وعبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج معدود في المجهولين
كما يشعر بذلك قول الذهبي في الميزان: ما روى عنه سوى مبشر هذا ، وقال الحافظ :
مقبول ، أي عند المتابعة ، ولا متابع له.
٤٢٧

فَلْيَقُلْ يَا فُلاَن بْنِ فُلاَنَةً فَإِنَّهُ سَيَسْمَعُ، فَلِيقُلْ يَا فُلاَن بْنِ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ سَيَسْتَوي
قَاعِداً ، فَلْيَقُلْ يَا فُلاَن بْنِ فُلاَنَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنِي يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ اذْكُرْ
مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ
السَّاعَةَ آتَيَّةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبورِ، قالَ: فَإِنَّ مُنْكَراً وَنَكِيراً
عِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ: قُمْ مَا نَصْنَعُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ لُقِّنَ
حُجَّتَهُ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى حَجِيجَهمَا دُونَهُ)) .
هذا حديث غريب .
أخرجه الطبراني في الكبير وفي الدعاء من طريق إسماعيل بن عياش ،
عن عبد الله بن محمد القرشي ، عن يحيى بن كثير بنحوه ، وزاد في آخره:
فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه، قال: ((فَلْيَنْسِبْهُ إِلَى
حَوَاءَ))(١) .
وسند الحديث من الطريقين ضعيف جداً ، والله أعلم.
آخر المجلس المهمل للأربعمئة من التخريج وهو الثمانون بعد السبعمئة
من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي
لطف الله به .
٤٠١
بابُ وصيّةِ الميّتِ أنّ يُصلِّيَ عليه إنسانٌ بعينه، أو أن يُدفن على
صفةٍ مخصوصةٍ وفي مَوْضعٍ مَخصوصٍ، وكذلك الكفنُ وغيرُه من
أمورِه التي تُفعل والتي لا تُفعل
روينا في صحيح البخاري ، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
(١) رواه الطبراني في الكبير (٧٩٧٩) وفي الدعاء (١٢١٤).
٤٢٨٠

دخلت على أبي بكر رضي الله عنه: يعني وهو مريض ، فقال: في كم
كفْنتم النبيّ وَّرَ؟ فقلت: في ثلاثة أثواب ، قال: في أيّ يوم تُوفي
رسول الله وَله؟ قالت: يوم الإثنين، قال: فأيّ يوم هذا؟ قالت: يوم
الإثنين ، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل ، فنظر إلى ثوب عليه كان
يمرّض فيه به رَدْع من زعفران ، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه
ثوبين فكفَّنوني فيها. قلت: إن هذا خَلَق ، قال: إن الحيّ أحقُّ
بالجديد من الميت ، إنما هو للمهلة ، فلم يتوفّ حتى أمسى من ليلة
الثلاثاء ، ودُفن قبل أن يُصبحَ .
وروينا في صحيح البخاري؛ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال لما جُرِحَ: إذا أنا قُبِضتُ فاحملوني ، ثم سلِّم وقلْ يستأذنُ عمر ،
فإن أذنتْ لي - يعني عائشةَ - فأدخلوني ، وإن ردّتني فردّوني إلى مقابر
المسلمين .
وروينا في صحيح مسلم ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال:
قال سعد: الحدوا لي لحداً ، وانصبوا عليّ اللبنَ نصباً كما صُنع
برسول الله الجدل .
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله
عاقبته آمین :
(قوله في باب وصية الميت أن يصلي عليه إنسان بعينه: روينا في صحيح
البخاري عن عائشة أنها قالت: دخلت على أبي بكر ... ) إلى آخره.
أخبرني الشيخ المسند أبو علي محمد بن محمد بن الجلال قراءة عليه ونحن
٤٢٩٩

نسمع بشاطىء النيل سنة ثلاث وتسعين ، قال: أخبرنا أبو العباس الصالحي ،
وأم محمد التنوخية ، قالا: أخبرنا الحسين بن أبي بكر ، قال: أخبرنا
أبو الوقت ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر ، قال: أخبرنا أبو محمد بن
أعين ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفربري ، قال: أخبرنا أبو عبد الله البخاري ،
قال: حدثنا معلی بن أسد ، قال: حدثنا وهيب بن خالد ، قال: حدثنا
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت: دخلت على
أبي بكر رضي الله عنه، فقال: في كَمْ كفنتم النبي ◌َّ؟ قلت: في ثلاثة
أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ، قال: في أي يوم توفي؟
قالت: في يوم الإثنين ، قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الإثنين ، قال: أرجو
فيما بيني وبين الليل ، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من
زعفران، فقال: ((اغْسِلُوا تَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا ثَوْبَيْنٍ وَكَفِّنُونِي فِيهَا)) فقلت:
إن هذا خلق ، فقال: ((إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الَّمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَة))
قالت: ثم لم يمسٍ حتى توفي ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح.
هكذا أخرجه البخاري في أواخر الجنائز(١).
وأصل المرفوع متفق عليه عن عائشة (٢).
وأخرجه أبو يعلى عن عبد الأعلى بن حماد عن وهيب بتمامه(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً لاتصال السماع.
وأخرجه محمد بن سعد عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن هشام ،
(١) رواه البخاري (١٣٨٧).
(٢) رواه البخاري (١٢٦٤ و١٢٧١ و١٢٧٢ و١٢٧٣) ومسلم (٩٤١).
(٣) رواه أبو يعلى (٤٤٥١) عن العباس بن الوليد النرسي عن وهيب ، ورواه (٤٤٩٥) عن
إبراهيم ، عن حماد ، كلاهما عن هشام به ، وليس عند أبي يعلى من رواية
عبد الأعلى بن حماد.
٤٣٠

وزاد فيه بعد قوله سحولية ((يمانية)) وزاد في آخره: ودفنت عائشة ليلاً (١).
وأخرجه أيضاً عالياً عن أبي معاوية عن هشام باختصار ، وقال في روايته:
فقلت: ألا نجعلها جدداً؟ فقال: لا.
(قوله: وروينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال لما جُرح .. )
إلى آخره.
وبهذا السند إلى البخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدثنا
أبو عوانة ، عن حصين - هو ابن عبد الرحمن الواسطي - عن عمرو بن ميمون ،
قال: رأيت عمر رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام ، فذكر قصته ، ثم صفة
قتله ، وفيه قال: يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فذكره ، وفيه:
انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك السلام عمر ، وقل يستأذن عمرُ
أن يدفنَ مع صاحبيه ، فذكروه ، وفيه: فإذا أنا قضيت فاحملوني فأدخلوني وإن
ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين(٢).
وأخرجه البخاري من طرق أخرى عن حصين مطولاً ومختصراً، وفي
بعضها قالت: كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي (٣).
(قوله: وروينا في صحيح مسلم عن عامر بن سعد ... ) إلى آخره.
قرأت على أبي الفرج بن حماد ، عن علي بن إسماعيل سماعاً ، قال:
أخبرنا عبد اللطيف الحراني ، عن مسعود الجمال ، قال: أخبرنا أبو علي
الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن
عمرو ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد ،
قال: حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عامر بن
سعد ، قال: أوصى سعد رضي الله عنه - وهو ابن أبي وقاص - قال: إذا أنا مت
(١) رواه ابن سعد (٢٠١/٣).
(٢) رواه البخاري (٣٧٠٠).
(٣) رواه البخاري (١٣٩٢ و٣٠٥٢ و٤٨٨٨).
٤٣١

فألحدوا لي لحداً ولا تشقوا ، وانصبوا علي اللبن نصباً ، واحثوا علي التراب
حثواً، فإن رسول الله وَلَهَ لُحِدَ له(١).
أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد الله بن جعفر - وهو الْمَخْرَمي بفتح
الميم وسكون المعجمة وفتح الراء - وهو ثقة(٢).
وفي طبقته عبد الله بن جعفر بن نجيح ، وهو ضعيف ، وهما معاً من أهل
المدينة .
وأخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم وغيره عن عبد الله بن
(٣)
جعفر(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية أبي عامر عن عبد الله بن جعفر (٤).
وخالف الجميع عبد الرحمن بن مهدي فرواه عن عبد الله بن جعفر عن
إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، فقال: عن أبيه ، عن جده؛
فتعارضت هنا الأكثرية والأحفظية ، فإن عبد الرحمن بن مهدي أحفظ الجميع ،
وكأن مسلماً رجح الأكثرية ، ولا يبعد أن يكون إسماعيل سمعه من أبيه وعمه.
وقد أخرجه أحمد عن عبد الرحمن أيضاً ، والله أعلم(٥).
آخر المجلس الأول بعد الأربعمئة من التخريج وهو الحادي والثمانون بعد
السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي
حالة الإملاء.
(١) رواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢١٦٨).
(٢) رواه مسلم (٩٦٦).
(٣) رواه أحمد (١٤٥٠ و١٦٠١ و١٦٠٢).
(٤) رواه النسائي (٤/ ٨٠) وابن ماجه (١٥٥٦).
(٥) رواه أحمد (١٤٥١).
٤٣٢٤

٤٠٢
وروينا في صحيح مسلم ، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ أنه
قال وهو في سياقة الموت: إذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار ،
فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التراب شناً ، ثم أقيموا حول قبري قدر
ما يُنحر جزور ويقسم لحمها أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل
ربي .
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم ، عن أنس رضي الله عنه قال
مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبيّ بَّهِ: ((وَجَبَتْ)) ثم مرّوا
بأخرى فأثنوا عليها شرّاً، فقال: ((وَجَبَتْ)) فقال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: ((هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرَاً فَوَجَبَتْ لَهُ
الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهُ في
الأرضِ)).
وروينا في صحيح البخاري ، عن أبي الأسود قال: قدمتُ المدينةَ
فجلستُ إلى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه ، فمرّتْ بهم جنازة ،
فأُثني على صاحبها خيرٌ، فقال عمر: وجبتْ ، ثم مُرّ بأخرى فأُثني
على صاحبها خيرٌ، فقال عمر: وجبتْ ، ثم مُرّ بالثالثة فأثني على
صاحبها شرٌّ فقالَ عمرُ: وجبتْ؛ قال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت
يا أمير المؤمنين؟! قال: قلتُ كما قال النبيّ وَّهِ: ((أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ
أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ)) فقلنا: وثلاثة؟ قال: ((وَثَلاَثَةٌ)) فقلنا:
واثنان ، قال: ((وَاثْنانِ)) ، ثم لم نسأله عن الواحد.
٤٣٣

ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب الفرد سنة ست وأربعين
وثمانمئة فقال أحسن الله إليه :
(قوله: وروينا في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أنه قال وهو
في سياق الموت ... ) إلى آخره.
قلت: هو طرف من حديث نبهت عليه قريباً ، وإني سقته بتمامه
في باب الثناء على الميت.
(قوله فى باب ما ينفع الميت كقوله ◌َّهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهْلِ بَقِيع الْغَرْقَدِ))
وكقوله: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا)).
قلت: الأول طرف آخر من حديث سيأتي عن عائشة في أول باب زيارة
القبور ، والثاني طرف من حديث لأبي هريرة وغيره تقدم في باب أذكار الصلاة
على الميت مستوعب الطرق مرفوعة وموقوفة .
(قوله: وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن أنس ... ) إلى آخره.
أخبرنا أبو هريرة بن الحافظ شمس الدين الذهبي ، وعلي بن محمد الخطيب
قراءة عليه وإجازة من الأول ، قالا: أخبرنا القاسم بن المظفر بن عساكر سماعاً
للأول وإجازة إن لم يكن سماعاً للثاني ، وهما آخر من حدث عنه بالسماع من
الرجال ، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن المقير ، عن
أبي بكر بن الزاغوني ، قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري ، قال: أخبرنا
أبو طاهر المخلص ، قال: حدثنا يحيى - يعني ابن صاعد - قال: حدثنا
أبو الأشعث - هو أحمد بن المقدام - قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ،
عن أنس رضي الله عنه ، قال: مُزَّ على رسول الله وَّه بجنازة فأثني عليها خير،
فقال: ((وَجَبَتْ)) ثم مُرَّ عليه بجنازة فأثني عليها شر، فقال: ((وَجَبَتْ)) فقالوا:
يا رسول الله قلت لهذه: وجبت؟ فقال: ((شَهَادَةُ الْقَوْم، وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ
فِي الأرْضِ».
ئے
٤٣٤

هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن يونس بن محمد(١).
والبخاري عن سليمان بن حرب(٢).
ومسلم عن أبي الربيع الزهراني(٣).
وابن ماجه عن أحمد بن عبدة(٤).
أربعتهم عن حماد بن زيد.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الشيخان أيضاً من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، وفيه
فقال عمر: فداك أبي وأمي، وقال فيه: ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ
الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ)»
قالها ثلاثاً لفظ مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن عبد العزيز ، وفيها
((وَجَبَتْ وَجَبتْ)) في الموضعين(٥).
ورواية البخاري أخصر منها من طريق شعبة عن عبد العزيز وليس فيها
التكرار.
(قوله: وروينا في صحيح البخاري عن أبي الأسود ... ) إلى آخره.
قلت: أخرجه في موضعين ، قال في الجنائز: قال عفان بن مسلم وفي
بعض الطرق عن الفربري عن البخاري حدثنا عفان بن مسلم ، قال: حدثنا
داود بن أبي الفرات فذكره(٦).
(١) رواه أحمد (١٢٩٣٩).
(٢) رواه البخاري (٢٦٤٢).
(٣) رواه مسلم (٩٤٩).
(٤) رواه ابن ماجه (١٤٩١).
(٥) رواه البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩).
(٦) رواه البخاري (١٣٦٨).
٤٣٥

ولم يقع في البخاري عن عفان بلا واسطة إلا هذا الموضع على ما فيه.
وأخرجه في الشهادات كما أخبرنا المسند أبو علي بالسند الماضي قريباً إلى
البخاري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات ،
عن عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود الديلي ، قال: قدمت المدينة وبها
مرض ، وهم يموتون موتاً ذريعاً ، فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ، فمرت به جنازة فأثني عليها خيراً فقال عمر: وجبت ، ثم مرَّ بأخرى فأثني
عليها خيراً ، فقال عمر: وجبت ، ثم مر بالثالثة فأثني عليها شراً ، فقال عمر:
وجبت ، قال أبو الأسود: فقلت: يا أمير المؤمنين وما وجبت؟ قال: قلت كما
قال النبي ◌َّهُ: ((أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ)) قلنا: وثلاثة
قال: ((وثَلاثَةٌ)) قلنا: واثنان، قال: ((وَاثْنَانٍ)) ثم لم نسأله عن الواحد(١).
أخرجه الترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان من طرق عن داود بن
أبي الفرات ، ومنهم من اقتصر على المرفوع(٢).
قرأت على أبي الفرج بن حماد ، عن أحمد بن منصور الحلبي سماعاً ،
قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد التيمي في
كتابه ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقرىء ، قال: أخبرنا
عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحافظ ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال: حدثنا داود بن
أبي الفرات ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود ، قال: جلست إلى عمر ،
فقال: قال رسول الله وَله: ((مَا مِنْ رَجُلِ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاَثَةٌ بِخَيْرٍ إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ
الْجَنَّةُ)) قالوا: يا رسول الله واثنان؟ قال: ((وَاثْنَانِ)) ولم نسأله عن الواحد(٣).
(١) رواه البخاري (٢٦٤٣).
(٢)
رواه الترمذي (١٠٥٩) والنسائي (٥٠/٤) وأبو يعلى (١٤٥) وابن حبان (٣٠٢٩) وأحمد
(١٣٩ و٢٠٤ و٣١٨) والبزار (٣١٢).
(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٢٢).
٤٣٦

أخرجه الترمذي عن هارون بن عبد الله الجمال عن أبي داود الطيالسي أتم
منه (١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال: حسن صحيح.
وقد عينت هذه الرواية نفي كون رواية البخاري موقوفة ، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثاني والثمانون بعد
السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن البقاعي.
٤٠٣
والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع شهر رجب من السنة فقال أحسن الله عاقبته :
ولآخر حدیث عمر شاهد من حديث أنس وفيه زيادة قید.
أخبرني أبو محمد بن عمر ، قال: أخبرنا أحمد بن طيء ، قال: أخبرنا
أبو الفرج الحراني ، قال: أخبرنا أبو محمد الحربي ، قال: أخبرنا هبة الله بن
محمد ، قال: أخبرنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
الحافظ أبو عبد الله الضياء المقدسي ، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال:
أخبرنا الحسين بن عبد الملك ، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن عاصم (ح).
(١) رواه الترمذي (١٠٥٩).
٤٣٧

وأنبأنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ الأول مكاتبة والثاني
مشافهة ، قالا: أخبرنا أبو بكر بن عبد الجبار ، وأبو العباس بن معالي ، قالا :
أخبرنا أبو عبد الله الخطيب ، قال: قرىء على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن
نسمع ، عن أبي القاسم الشحامي سماعاً، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب ،
قال: أخبرنا أبو عمرو النيسابوري ، قالا: حدثنا أبو يعلى ، قال: حدثنا
أحمد بن عمر الوكيعي واللفظ له [(ح)].
وبه إلى الضياء قال: أخبرنا عبد السلام بن أبي الخطاب ، قال: أخبرنا
أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال: أخبرنا أبو طاهر
المخلص ، قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
أبي القاسم ، قال الأحمدون الثلاثة: حدثنا مؤمل - هو ابن إسماعيل - قال:
حدثنا حماد - هو ابن مسلمة - عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه ، قال: قال
رسول الله بَّ: ((مَا مِنْ مُسْلِمِ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ
الأَدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ إِلَّ خَيْراً إِلَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ وَعَفَوْتُ
عَمَّا لاَ تَعْلَمُونَ))(١).
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه الحاكم من طريق محمد بن أسلم الطوسي عن مؤمل(٢).
فوقع لنا عالياً.
وقال: صحيح على شرط مسلم ، كذا قال: ومؤمل لم يخرج له مسلم ،
واختلفوا فيه ، وأنسب ما قيل فيه قول أبي حاتم صدوق يخطىء كثيراً.
ووجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة لكن قال: ((ثَلَاثَةٌ)).
أخبرني أبو المعالي الأزهري ، قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي الفرج ،
(١) رواه أحمد (١٣٥٤١) وأبو يعلى (٣٤٨١) وعنه ابن حبان (٣٠٢٦) ورواه الضياء في
المختارة (١٦٦١).
(٢) رواه الحاكم (٣٧٨/١).
٤٣٨

قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني بالسند المذكور آنفاً إلى عبد الله بن أحمد ،
قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا عفان ، قال: حدثنا مهدي بن ميمون ، عن
عبد الحميد صاحب الزيادي ، عن شيخ من أهل البصرة ، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن النبي ◌َّ: ((عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ
لَهُ ثَلاثُ أَنْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنِ بِخَيْرٍ إِلَّ قَالَ اللهُ: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى
مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ))(١).
ورجاله ثقات إلا الشيخ الذي لم يسم.
وقد أخرج بعضه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة بسند ضعيف.
وللحديث طرق أخرى عن جماعة من الصحابة سأذكرها بعد إن شاء الله
تعالى.
(قوله: والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة).
قلت: قال الترمذي بعد تخريج حديث أنس المذكور أول الباب: وفي الباب
عن عمر وكعب بن عجرة وأبي هريرة.
وقال شيخنا في شرحه: وفي الباب أيضاً عن سلمة بن الأكوع وابن عمر .
قلت: وفيه أيضاً عن عامر بن ربيعة وأبي قتادة وأبي بكر بن أبي زهير عن
أبيه .
وساق الترمذي حديث عمر مختصراً كما تقدم.
ووقع لي حديث أنس من وجه آخر فيه فائدة زائدة.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن ، وأخبرني
به الشيخ مرة أخرى ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب سماعاً عليه ، قالا:
أخبرنا عبد الله بن عمر بن اللتي قال الأول: سماعاً، والثاني: إن لم يكن
سماعاً فإجازة ، قال: أخبرنا أبو الوقت ، قال: قرىء على بيبي الهرثمية ونحن
(١) رواه أحمد (٨٩٨٩ و٩٢٩٥).
٤٣٩

نسمع عن عبد الرحمن بن أبي شريح سماعاً ، قال: حدثنا جعفر بن عيسى
الحلواني ، قال: حدثنا أبو جعفر - هو ابن المنادي - قال: حدثنا يونس بن
محمد - قال: حدثنا حرب بن ميمون ، عن النضر بن أنس ، عن أنس ، قال:
كنت قاعداً مع رسول الله وَ ﴿ فمرت به جنازة فقال: ((مَا هَذِهِ الْجَنَازَةُ؟)) فقالوا:
جنازة فلان الفلاني ، كان يحب الله ورسوله ، ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها ،
فقال: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ)) ثم مُرَّ بجنازة أخرى، فقال: ((مَا هَذِهِ
الْجَنَازَةُ؟» قالوا: جنازة فلان الفلاني ، كان يبغض الله ورسوله ، ويعمل
بمعصية الله ويسعى فيها ، فقال: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ)) فقالوا: يا رسول الله
أثني على الأول خير وأثني على الآخر شر فما قولك فيهما: وَجبت؟ فقال: ((نَعَمْ
يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً يَنْطِقُونَ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ
وَالشَّرِ))(١).
هذا حديث حسن.
أخرجه الحاكم عن أبي بكر النجاد عن الحسن بن سلام عن يونس بن محمد(٢).
وقال: صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه البزار مختصراً واستغربه(٣).
ورجاله ثقات ، لكن في حرب مقال ، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات ،
والله أعلم.
آخر [المجلس] الثالث بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثالث
والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
(١) روته بيبي الهرثمية (١٠٩).
(٢) رواه الحاكم (١/ ٣٧٧).
(٣) رواه البزار (٨٦٦ كشف الأستار).
٤٤٠