Indexed OCR Text

Pages 181-200

يوسف، أنا مكرم بن محمد، أنا حمزة بن أحمد، أنا نصر بن إبراهيم، أنا
محمد بن جعفر الميماسي، أنا محمد بن العباس بن وصيف، ثنا الحسن بن
الفرج الغزي، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا مالك (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، أنا
مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة زوج
النبي وَ﴿ أنها كانت إذا تشهدت تقول: ((التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ)) فذكر
مثل السياق الأول سواء، لكن زاد: ((وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)).
ووقع في رواية ابن بكير: ((عَبْدُ الله ورَسُولُهُ)).
هذا موقوف صحيح، أخرجه مالك هكذا(١).
وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي، عن يحيى بن
بکیر(٢).
فوقع لنا عالياً.
وتابع مالكاً عبيد الله بن عمر العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم.
وبه إلى أبي بكر البزار ثنا عبد الله بن ياسين، ثنا بندار، ثنا عبد الوهاب
الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: فذكر مثله.
وخالفهما محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم، فزاد في
أوله: ((بِاسِمْ الله)) وقدم السلام على الشهادة كالجادة، وسأذكره عند الكلام
على التسمية في التشهد حيث ذكره الشيخ إن شاء الله تعالى.
قوله: (وروينا في الموطأ وسنن البيهقي أيضاً ... إلى آخره).
وبهذا السند إلی یحیی بن بکیر ثنا مالك (ح).
وبالسند الآخر إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما أنه كان يتشهد فيقول: بسم الله التحيات لله الصلوات لله
(١) رواه مالك (٨٦/١ - ٨٧).
(٢) رواه البيهقي (١٤٤/٢).
١٨١

الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمداً رسول الله،
ويدعو بعد ذلك بما بدا له(١).
هذا موقوف صحيح، أخرجه البيهقي من رواية البوشنجي عن أبي بكر
أيضاً(٢).
وقد جاء عن ابن عمر مرفوعاً.
وجاء عن ابن مسعود في بعض الطرق عنه موافقة لقوله: ((السلام على
النبي)) أخرجه البخاري عنه بلفظ ((السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)) وقال في آخره:
كنا نقول ذلك في حياة النبي وسلم فلما مات قلنا: السلام [يعني] على النبي (٣).
(١) رواه مالك (٨٦/١).
(٢) رواه البيهقي (٢/ ١٤٢).
(٣) رواه البخاري (٦٢٦٥) والقائل يعني هو البخاري كما قال الحافظ في الفتح (٥٩/١١).
قال الحافظ المصنف في الفتح (٣٣٦٦/٢) وأخرجه أبو عوانة في صحيحه (٢٤٩/٢)
والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي (١٣٨/٢) من طرق متعددة إلى
أبي نعيم شيخ البخاري فيه، بلفظ ((فلما قبض قلنا: السلام على النبي)) بحذف لفظ يعني،
وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة (في المصنف (٢٩٢/١) والمسند] عن أبي نعيم.
قال السبكي في [الابتهاج] شرح المنهاج (٢/١٠٢/١) [ورأيت في مسند أبي عوانة]
بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: [فـ] إن صح هذا [ذلك] عن الصحابة
دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ◌َّر غير واجب، فيقال: السلام على النبي.
قلت: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعاً قوياً.
قلت: قال عبد الرزاق [في مصنفه] (٣٠٧٥): أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء أن
الصحابة كانوا يقولون والنبي و لر حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام
على النبي.
وهذا إسناد صحيح.
وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن
النبي وَّلقر علمهم التشهد فذكره، قال: فقال ابن عباس: إنما كنا نقول السلام عليك أيها
النبي إذا كان حياً، فقال ابن مسعود: هكذا علمنا وهكذا نعلم.
فظاهر أن ابن عباس قاله بحثاً، وأن ابن مسعود لم يرجع إليه.
١٨٢
=

قال البيهقي: والثابت عن رسول الله وَله ثلاثة أحاديث:
حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى. هذا كلام البيهقي.
وقال غيره: الثلاثة صحيحة وأصحّها حديث ابن مسعود.
واعلم أنه يجوز التشهّد بأيّ تشهّد شاء من هذه المذكورات،
هكذا نصّ عليه إمامنا الشافعي وغيره من العلماء رضي الله عنهم.
وأفضلُها عند الشافعي حديث ابن عباس للزيادة التي فيه من لفظ
المباركات.
- ١٥٧ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي،
وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً
ثم حدثنا شيخنا، أبو الفضل، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
=
لكن رواية معمر أصح، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والإسناد إليه مع ذلك ضعيف
انتھی.
قلت: وكذا روى أبو يعلى (٥٣٤٧) والإسماعيلي حديث ابن مسعود من طريق
أبي نعيم الفضل بن دكين. ورواه مسلم (٤٠٢) ولم يسق لفظه.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٣/١) والسراج في مسنده (٢/١/٩) والمخلص
في الفوائد (١/٥٤/١١) بسندين صحيحين عن عائشة أنها كانت تعلمهم التشهد في
السلام .. السلام على النبي.
قال شيخنا في إرواء الغليل (٢٧/٢) ولا شك أن عدول الصحابة رضي الله عنهم من لفظ
الخطاب ((عليك)) إلى لفظ الغيبة ((على النبي)) إنما بتوقيف من النبي وَلقر، لأنه أمر تعبدي
محض، لا مجال للرأي والاجتهاد فيه .
١٨٣

الحفاظ، أحمد العسقلاني إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر
شعبان شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
قوله: (قال البيهقي: والثابت عن رسول الله وَلل ثلاثة أحاديث ...
فذكرها).
قلت: لعله أراد ما في الصحيحين أو أحدهما، وإلا فقد ثبت غيرها،
وجمع الحافظ أبو بكر بن مردويه طرق التشهد فبلغ عن أربعة وعشرين
صحابيًّا.
فمن الجياد منها حديث ابن عمر :
أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أحمد بن كشتغدي، أنا عبد
اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الوهاب بن عليّ، أنا هبة الله بن محمد بن
عبد الواحد، أنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا حسين بن
عبد الله بن شاکر (ح).
وقرأ على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا الحافظ أبو
عبد الله المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو
نعيم، أنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن الفارس، ثنا الحافظ أبو بشر
إسماعيل ابن عبد الله الأصبهاني، قالا: ثنا نصر بن عليّ، ثنا أبي - هو ابن
نصر الجهضمي -، ثنا شعبة، عن أبي بشر - هو جعفر بن إياس -، قال:
سمعت مجاهداً، يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَّر في
التشهد: ((التَّحِيَّاتُ الله الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ
الله - قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته - السَّلاَم عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ الله
الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا الله - قال ابن عمر: زدت فيها وحده لا شريك
له - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))(١) .
(١) رواه أبو داود (٩٧١) والترمذي في العلل الكبير (٢٢٤/١ - ٢٢٥) والطحاوي (٢٦٣/١
- ٢٦٤ و٢٦٤) والبيهقي (١٣٩/٢).
١٨٤

هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي في العلل الكبير وأبو
يعلى والبزار في مسنديهما كلهم عن نصر بن علي.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن أبي داود عن نصر بن علي وقال:
رجاله ثقات(١).
وقال في حاشية السنن إسناده صحيح.
وقال في العلل: تابعه محمد بن أبي عدي عن شعبة.
قلت: وهو يرد على من زعم أن عليّ بن نصر تفرد به .
قال: ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة موقوفاً، لكن قوله في الحديث:
زدت فيها یشعر بأنه مرفوع.
وقال الترمذي في العلل: سألت محمداً عنه فقال: المحفوظ ما رواه
سيف بن سليمان عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود - يعني الذي
أمليته في أول هذا الباب - وليس هذا بقادح لأن في سياقهم اختلافاً يشعر بأنه
عند مجاهد على الوجهين(٢).
ولفظ طريق أخرى مرفوعاً عن ابن عمر.
وبه إلى الصيدلاني قال: أتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن
ريزة أنا الطبراني، ثنا أبو مسلم - هو الكجي -، ثنا سهل بن بكار، ثنا أبان بن
يزيد العطار، ثنا قتادة، عن عبد الله بن بَابَيْ المكي، قال: صليت إلى جنب
ابن عمر بمكة، فلما فرغ ضرب بيده على فخذي فقال: ألا أعلمك تحية
الصلاة كما كان رسول الله * يعلمنا؟ فتلا هؤلاء الكلمات: ((التَّحِيَّات
(١) رواه الدار قطني (٣٥١/١).
(٢) العلل الكبير (٢٢٦/١) للترمذي.
١٨٥

الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)) فذكر باقي التشهد مثل رواية
ابن مسعود، لكن قال: ((وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))(١) .
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عفان عن أبان(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الطحاوي من رواية عفان(٣).
وفيه تعقب على الطبراني حيث قال في الأوسط: تفرد به سهل عن
أبان.
ورواته من أحمد فصاعداً من رجال مسلم.
وبابي والد عبد الله بموحدة بعدها ألف بغير همز وبعدها موحدة
مفتوحة بعدها ياء آخر الحروف، وقد تبدل ألفاً، ويقال بالهاء، بعد الياء،
ويقال: إنهما اثنان، وقيل: ثلاثة .
قوله: (وقال غيره: الثلاثة صحيحة، وأصحّهما حديث ابن مسعود).
أما كونها صحيحة فلا نزاع فيه، لأنها في الصحيحين، اتفقا على
حديث ابن مسعود، وانفرد مسلم بحديثي ابن عباس وأبي موسى.
وأما كون حديث ابن مسعود أصح؛ فلأن الذي اتفقا عليه أصح مما
انفرد به أحدهما.
وقد ورد التنصيص على الأصحية فيه في كلام الترمذي في جامعه
والبزار في مسنده والذهلي في علله، وقال مسلم في ((التمييز)): إنما اتفقوا
على حديث ابن مسعود، لأن أصحابه لم يختلفوا عليه في لفظه بخلاف
غيره.
وذکر البزار أن الذين رووه عن ابن مسعود عشرون نفساً بأسانيد جياد.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٦٤٦).
(٢) رواه أحمد (٦٨/٢).
(٣) رواه الطحاوي (٢٦٣/١).
١٨٦

قوله: (واعلم أنه يجوز التشهد بأي تشهد من هذه المذكورات، هكذا
نص عليه إمامنا الشافعي).
قلت: لم يخص الشافعي ذلك بالثلاث المذكورات، بل ذكر معها عن
ابن عمر وجابر وعندمر وعائشة رضي الله عنهم.
قوله: (وأفضلها عند الشافعي حديث ابن عباس للزيادة التي فيه من
لفظ المباركات).
قلت: عبارة الشافعي فيما أخرجه البيهقي بالسند المذكور إليه قبل،
قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال جواباً لمن سأله بعد ذكر حديث ابن
عباس: فإنا نرى الرواية اختلفت فيه عن النبي وَلّ، فروى ابن مسعود خلاف
هذا فساق الكلام إلى أن قال: فلما رأيته واسعاً وسمعته - يعني: حديث ابن
عباس صحيحاً، ورأيته أكثر لفظاً من غيره - يعني من المرفوعات أخذت به
غير معنف لمن أخذ بغيره(١).
هذا آخر كلامه، وليس فيه تصريح بالأفضلية، والعلم عند الله تعالى.
فصل: الاختيار أن يأتي بتشهد من الثلاثة الأول بكماله، فلو
حذفَ بعضَه فهل يجزئه؟ فيه تفصيل، فاعلم أن لفظ المباركات
والصلوات والطيبات والزاكيات سنّة ليس بشرط في التشهّد، فلو
حذفها كلَّها واقتصر على قوله التحيات لله السلام عليك أيُّها النبيّ
إلى آخره أجزأه. وهذا لا خلاف فيه عندنا. وأما في الألفاظ من
قوله: السلام عليك أيُّها النبيُّ، إلى آخره فواجب لا يجوز حذف
(١) السنن الكبرى (١٤٥/٢ - ١٤٦).
١٨٧

شيء منه إلا لفظ ورحمة الله وبركاته، ففيهما ثلاثة أوجه لأصحابنا.
أصحها لا يجوز حذف واحدة منهما، وهذا هو الذي يقتضيه الدليل
لاتفاق الأحادیث علیھما.
وأما لفظ السلام فأكثر الروايات: السلام عليك أيُّهَا النبيّ،
وكذا السلام علينا بالألف واللام فيهما، وفي بعض الروايات: سلام
بحذفهما فيهما. قال أصحابنا: كلاهما جائز، ولكن الأفضل:
السلام بالألف واللام لكونه الأكثر، ولما فيه من الزيادة والاحتياط.
أما التسمية قبل التحيات فقد روينا حديثاً مرفوعاً في سنن
النسائي والبيهقي وغيرهما بإثباتها، وتقدم إثباتها في تشهّد ابن
عمر، لكن قال البخاري والنسائي وغيرهما من أئمة الحديث: إن
زيادة التسمية غير صحيحة عن رسول الله وَله، فلهذا قال جمهور
أصحابنا: لا يُستحبّ التسمية، وقال بعض أصحابنا: يستحبّ،
والمختار أنه لا يأتي بها، لأن جمهور الصحابة الذين رووا التشهّد
لم يرووها.
- ١٥٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، وشيخنا، قاضي القضاة، أبو الفضل
العسقلاني، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته في يوم
١٨٨

الثلاثاء العشرين من شهر شعبان المكرم من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال
وأنا أسمع:
قوله: (فصل: الاختيار أن يأتي بتشهد من الثلاثة الأول بكماله إلى أن
قال: أصحها لا يجوز حذف واحدة منها - قال ــ وهذا الذي يقتضيه الدليل
((ورحمة الله وبركاته)) لاتفاق الأحاديث عليهما).
قلت: وقع في بعضها بحذف وبركاته كما تقدم قبل في حديث ابن
عمر.
ويعكر على التعليل أن الأحاديث اتفقت على إثبات: ((الصلوات
والطيبات)) فقد أجازوا حذفهما.
قوله: (وأما لفظ السلام ... إلى آخره).
قلت: تقدم أنه في رواية الشافعي ((سلام)) بالتنكير فيهما.
قوله: ((وأما التسمية قبل التحيات فقد روينا حديثاً مرفوعاً ... إلى
آخره).
قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر
الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن
أحمد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن
حبيب، ثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، ثنا أيمن بن نابل، - بنون
وموحدة - عن أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم-، عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وسلّ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة:
((بِسْمِ الله وَبِالله التَّحِيَّاتُ الله)) فذكر مثل حديث ابن مسعود، وزاد في آخره:
((أَسْأَلُ اللهِ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِالله مِنَ النَّار))(١).
وقرأت على أبي الحسن أيضاً، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٤٦١).
١٨٩

عماد الحراني في كتابه، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا عليّ بن الحسن الخلعي،
أنا أحمد بن محمد الحاج، أنا أحمد بن محبوب بن الحسن، ثنا إبراهيم - هو
ابن عبد الله بن مسلم أبو مسلم - ثنا أبو عاصم - هو الضحاك بن مخلد - عن
أيمن بن نابل، فذكر مثله، لكن لم يقل: ((وَبِالله)) وقال: ((السورة من القرآن))
وقال: ((نَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الْجَنَّةَ وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّار)).
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن عمرو بن عليّ(١).
والطحاوي عن ابن مرزوق [عن أبي عامر العقدي](٢).
كلاهما عن أبي عاصم.
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد الله بن جعفر(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الطريقين.
وأخرجه أحمد عن وكيع عن أيمن مختصراً، وأبهم الصحابي(٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً أيضاً.
وأخرجه النسائي أيضاً وابن ماجه من طريق معتمر بن سليمان(٥).
وأخرجه ابن ماجه أيضاً وأبو يعلى من طريق روح بن عبادة، عن
أيمن (٦).
قال النسائي: لا نعلم أحداً تابع أيمن، وأيمن لا بأس به، لكنه أخطأ.
وقال الترمذي بعد أن ساق حديث الليث عن أبي الزبير، عن سعيد بن
(١) رواه النسائي (٤٣/٣).
(٢) رواه الطحاوي (٢٦٤/١).
(٣) رواه البيهقي (٢/ ١٤١).
(٤) رواه أحمد (٣٦٣/٥).
(٥) رواه النسائي (٢٤٣/٢) وابن ماجه (٩٠٢) والحاكم (٢٦٧/١).
(٦) أخرجه ابن ماجه من طريق يحيى بن حكيم عن محمد بن بكر عن أيمن به، ورواه أبو يعلى
(٢٢٣٢) كما قال المصنف الحافظ. ورواه الحاكم (٢٦٦/١ - ٢٦٧) من طريق بكر بن
بکاز، عن أیمن به .
١٩٠

جبير، وطاووس عن ابن عباس: رواه أيمن عن أبي الزبير عن جابر،
وسألت محمداً، فقال: المحفوظ عن أبي الزبير ما رواه الليث(١).
وجرى الحاكم على ظاهر الإسناد، فأخرجه في المستدرك من طريق
أبي مسلم وقال: صحيح، فقد احتج البخاري بأيمن بن نابل، ومسلم بأبي
الزبير(٢).
قلت: وهذا هو الذي يجري على طريقة الفقهاء إذا كان الكل ثقات
لاحتمال أن يكون عند أبي الزبير على الوجهين، ولا سيما مع اختلاف
السياقين، وقبولهم زيادة الثقة مطلقاً.
وأما قول الشيخ: إن الجمهور لم يذكروها، فليس كافياً في تركها، فإن
الجمهور أيضاً لم يذكروا المباركات وقد جاء ذكر التسمية في أحاديث
أخرى.
منها حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: إن تشهد
رسول الله وَهه: ((بِسْم الله خَيْرِ الأَسْمَاءِ» فذکر مثل حديث ابن عباس، لکن زاد
فيه: ((وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)) بعد كلمة الشهادة وقدمها على قوله: ((السَّلَامُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)) وزاد بعد قوله: ((وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ
بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ)).
أخرجه أبو بكر البزار في مسنده، والطبراني في الكبير، وفي سندهما
ابن لهيعة (٣).
ووقع ذكر التسمية أيضاً في تشهد عمر رضي الله عنه .
(١) الذي في نسخة المرحوم أحمد محمد شاكر من الترمذي (٨٣/٢) وروى أيمن بن نابل
المكي هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر، وهو غير محفوظ. وليس فيها قول البخاري،
وكذا هو في النسخة التي عليها شرح تحفة الأحوذي.
(٢) رواه الحاكم (٢٦٧/١) وليس عنده ((ومسلم بأبي الزبير)) ورواه البيهقي (١٤٢/٢).
(٣) رواه البزار (٥٦٢ كشف الأستار) والطبراني في الكبير (ص ٥٨ من قطعة بخط يدي).
١٩١

أخرجه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب
الزهري، وهشام بن عروة بن الزبير، كلاهما عن عروة، عن عبد الرحمن بن
عبدٍ أنه سمع عمر يعلم الناس التشهد على منبر رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِيَتَشَهَّد فَلْيَقُلْ: بِسْمِ الله خَيْرِ الأَسْمَاءِ النَّحِيَّاتُ)) فذكر
التشهد كما مضى، لكن قدّم وأخّر(١).
وأخرجه البيهقي أيضاً من رواية الدراوردي عن هشام بن عروة بنحوه،
لكن لم يذكر في السند عبد الرحمن(٢).
وأخرجه من حديث علي، وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف(٣).
قال: وجاء ذكرها في إحدى الروايتين عن ابن عمر وعن عائشة، وجاء
عنهما مرفوعاً بسند ضعيف، والله أعلم.
فصل: اعلم أن الترتيب في التشهد مستحبُّ ليس بواجب،
فلو قدم بعضه على بعض جاز على المذهب الصحيح المختار الذي
قاله الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي رحمه الله في ((الأم)). وقيل: لا
يجوز كألفاظ الفاتحة، ويدلّ للجواز تقديم السلام على لفظ الشهادة
في بعض الروايات، وتأخيره في بعضها كما قدّمناه. وأما الفاتحة
فألفاظها وترتيبها معجز فلا يجوز تغييره، ولا يجوز التشهّد
بالعجمية لمن قدر على العربية، ومن لم يقدر يتشهد بلسانه ويتعلم
كما ذكرنا في تكبيرة الإحرام.
(١) رواه البيهقي (٢/ ١٤٢).
(٢) رواه البيهقي (١٤٢/٢).
(٣) رواه البيهقي (١٤٣/٢).
١٩٢

فصل: السنّة في التشهد الإِسرار لإِجماع المسلمين على
ذلك، ويدُّ عليه من الحديث :
ما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن
مسعود رضي الله تعالى عنه قال: من السنّة أن يخفي التشهد.
قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح. وإذا قال
الصحابي من السنّة كذا كان بمعنى قوله: قال رسول الله وَله،
هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور العلماء من
الفقهاء والمحدّثين وأصحاب الأصول والمتكلمين رحمهم الله؛
فلو جهر به كره ولم تبطل صلاته ولا يسجد للسهو.
- ١٥٩ -
بِسْمِ اللهِ الرََّى الَ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً
ثم حدثنا شيخنا، إمام الحفاظ، أبو الفضل العسقلاني، قاضي
القضاة، شيخ الإسلام إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء سابع عشرين شعبان
سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع :
قوله: (فصل اعلم أن الترتيب في التشهد مستحب ... إلى آخره).
قلت: صَنَّفَ فيه بعض المتأخرين جزءاً أطنب في الاستدلال للوجود،
وأقوى ما استدل به أن ما ورد بالتقديم والتأخير من المرفوعات غير صحيح،
فيشبه استدلال الشيخ على ترك التسمية بأن جمهور الروايات الصحيحة خلت
منها فلا يستحب .
١٩٣

قوله: (فصل: السنة في التشهد الإسرار إلى أن قال: في سنن
أبي داود والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن مسعود).
أخبرني المسند أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر المقدسي الصالحي بها
رحمه الله، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الزراد إجازة إن لم يكن
سماعاً، أنا الحسن بن محمد الحافظ، أنا عبد المعز بن محمد البزاز، أنا
زاهر بن طاهر المستملي، أنا أحمد بن إبراهيم المقرىء، أنا محمد بن
الفضل، أنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عبد الله بن سعيد الأشج،
ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود
- يعني ابن يزيد النخعي - عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
من السنة أن تخفي التشهد (١).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد عن
عبد الله بن سعيد الأشج(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الحسن بن علي المعمري في ((عمل اليوم والليلة)) عن
سفیان بن و کیع وعبد الرحمن بن صالح، كلاهما عن يونس بن بکیر .
فوقع لنا بدلاً عالياً .
ولفظ عبد الرحمن: ليس الجهر بالتشهد من السنة.
وأخرجه المعمري أيضاً من رواية محمد بن سلمة الحراني عن
محمد بن إسحاق، ولفظه: كان عبد الله يعلمنا التشهد قال: وكانوا يخفون
التشهد .
وأخرجه ابن حبان في كتاب ((الصلاة المفرد)) عن ابن خزيمة كما
أخرجته .
(١) رواه ابن خزيمة (٧٠٦).
(٢) رواه أبو داود (٩٨٦) والترمذي (٢٩١).
١٩٤

فوقع لنا موافقة عالية أيضاً.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن الأشج، ومن طريق أحمد بن خالد
الوهبي عن محمد بن إسحاق.
وأخرجه البيهقي عن الحاكم(١).
قال الترمذي: حسن غريب.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: لم يخرج مسلم لمحمد بن إسحاق إلا شيئاً يسيراً في
المتابعات، ولم أره في شيء من هذه الطرق عن محمد بن إسحاق إلا
بالعنعنة، وقد اتفق الحفاظ على عدم الحكم لمعنعنه بالاتصال.
لكن أخرجه الحاكم والبيهقي عنه من طريق العلاء بن عبد الجبار، عن
عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الرحمن بن
الأسود به(٢) .
ولفظه: من سنة الصلاة أن يخفي التشهد، وهذه متابعة قوية، وأورد
الحاكم له شاهداً.
وبهذا السند المذكور إلى ابن خزيمة، ثنا سلم بن جنادة، ثنا حفص بن
غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت
هذه الآية في التشهد ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾(٣) .
هذا حديث صحيح السند غريب بعض المتن، أخرجه المعمري
وأبو جعفر الطبري في التفسير والحاكم، كلهم من طريق حفص بن غياث،
وهو من رجال الصحيحين، وكذلك من فوقه (٤).
(١) رواه الحاكم (٢٣٠/١ و٢٦٧) وعنه البيهقي (١٤٦/٢).
(٢) رواه الحاكم (٢٣٠/١) والبيهقي (١٤٦/٢).
(٣) رواه ابن خزيمة (٧٠٧).
(٤) رواه الطبراني في التفسير (١٨٧/١٥).
١٩٥

لكن أخرجه البخاري في التفسير من طريق زائدة، وفي الدعوات من
طريق مالك بن سعير، كلاهما عن هشام بن عروة(١).
ولفظهما: أنزلت في الدعاء، فإن كان حفص حفظه، فهو أخصّ ما
ورد في ذلك.
وقد أخرج البخاري أيضاً حديث ابن عباس أنها نزلت في القراءة في
الصلاة، وذكر قصة لسبب النزول، ورجّحه الطبري ثم النووي، ويمكن
الجمع، والله أعلم(٢).
٠
(١) رواه البخاري (٤٧٢٣ و٦٣٢٧) ورواه (٧٥٢٦) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة،
عن هشام.
(٢) رواه البخاري (٤٧٢٢ و ٧٤٩٠ و ٧٥٢٥ و ٧٥٤٧).
١٩٦

بابُ: الصلاة على النبيّ وَّ بعد التشهّد
اعلم أن الصلاة على النبيّ وَلّ واجبة عند الشافعي رحمه الله
بعد التشهّد الأخير، فلو تركها فيه لم تصحّ صلاته، ولا تجب الصلاة
على آل النبيّ وَّ فيه على المذهب الصحيح المشهور، لكن تستحبُّ.
وقال بعض أصحابنا: تجب. والأفضل أن يقول: ((اللَّهُمَّ صَلِّ على
مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيّ الأُمِّي وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ
وَذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ على إبْرَاهِيمَ وَعلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ على
مُحَمَّدِ النَّبِيّ الأُمِّيّ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرّيَّتِهِ، كما بارَكْتَ
على إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)).
وروينا هذه الكيفية في صحيح البخاري ومسلم، عن كعب بن
عجْرَة عن رسول الله وَله إلا بعضها، فهو صحيح من رواية غير كعب.
- ١٦٠ -
بِسْمِ اللهِ الرََّيِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
أما بعد فحدثنا شيخنا، وسيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ، مجتهد الأنام، قاضي القضاة الشهابي العسقلاني - أمتع الله
١٩٧

المسلمين بطول حياته آمين - في يوم الثلاثاء عاشر شوال سنة أربعين
وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: الصلاة على النبي وَ ل بعد التشهد، إلى أن قال بعد
سياق الحديث: روينا هذه الكيفية في صحيحي البخاري ومسلم عن كعب بن
عجرة عن رسول الله وَ له إلا بعضها، فهو صحيح من رواية غير كعب).
قلت: البعض المستثنى أربعة أشياء.
[أولها]: ((عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ)) ثانيها: ((النَّبِيِّ الأُمِّيِّ)) ثالثها: ((وَأَزْوَاجِهِ
وَذُرِّيَتِهِ)) رابعها ((فِي الْعَالَمِينَ)).
فأما حدیث کعب :
فقرأت على الشيخ المسند عماد الدين أبي بكر بن إبراهيم بن العز
المقدسي ثم الصالحي بها رحمه الله، عن عائشة بنت محمد بن المسلم
الحرانية سماعاً عليها، قالت: أنا أبو الفهم عبد الرحمن بن أبي الفهم
الْيَلْدانِي، أنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بَوْش، أنا أبو طالب عبد
القادر بن محمد بن يوسف، أنا عبد العزيز بن علي الأزدي، أنا الحسن بن
جعفر بن محمد بن الوضاح، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا علي بن
عبد الله - هو ابن المديني -، ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا زائدة بن قدامة،
عن سليمان - هو الأعمش -، عن الحكم - هو ابن عتيبة -، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: قلنا: يا
رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قُولُوا
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَعَلَى آلٍ
إِبْراهِيمَ إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ
عَلَى إبْراهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ)).
قال عبد الرحمن: ونحن نقول: وعلينا معهم.
وأخبرني بأعلى من هذا بدرجة أبو اليمن بن أسعد - هو القاياني -،
١٩٨

قال: ثنا المحدث أبو الحسن علي بن محمد الهمداني من لفظه، أنا
محمد بن الحسين الفوي، أنا محمد بن عماد الحراني (ح).
وقرأته أعلى من هذا بدرجة أخرى على علي بن محمد بن الخطيب،
عن أبي الربيع بن أبي طاهر، عن محمد بن عماد، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا
علي بن الحسن، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا
الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، ومسعر،
ومالك بن مغول، ثلاثتهم عن الحكم بن [عتيبة، عن] عبد الرحمن، عن
كعب قال: لما نزلت ﴿إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ قلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال:
((قولوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ)) فذكر مثله، لكن قال: ((على إبراهيم وآل
إبراهيم)» والباقي سواء.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الأئمة كلهم من طرق متعددة
إلى الحكم(١).
منها لمسلم عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا (٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين من الطريق الأخيرة.
وأخبرني الإِمام المسند أبو الفرج بن حماد رحمه الله، أنا يوسف بن
عمر بن حسين الْخُتَني، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا عبد الوهاب بن
ظافر وهو آخر من حدث عنه، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا أبو الخطاب
نصر بن أحمد القاريء، أنا أبو محمد بن البيع ثنا الحسين بن إسماعيل بن
(١) رواه البخاري (٤٧٩٧ و ٦٣٥٧) ومسلم (٤٠٦) وأبو داود (٩٧٦ و ٩٧٧ و٩٧٨) والنسائي
(٤٧/٣ و٤٨) وفي عمل اليوم والليلة (٥٤) والترمذي (٤٨٣) وابن ماجه (٩٠٤) وأحمد
(٤/ ٢٤١ و٢٤٣) والدارمي (١٣٤٨) وابن حبان (٩١٢ و ١٩٥٧ و١٩٦٤) وأبو عوانة
(٢٣١/٢ و٢٣١ - ٢٣٢ و٢٣٢) وابن أبي شيبة (٥٠٧/٢) وغيرهم.
(٢) رواه مسلم (٤٠٦).
١٩٩

محمد المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، ومحمد بن فضيل،
كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن
عجرة قال: سألنا النبيِ وَلِّ عن الصلاة عليه فقال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ))
فذكر مثل رواية إسماعيل غير أنه قال: ((وَبارِْ)).
أخرجه أحمد عن محمد بن فضيل(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، عن علي بن حرب، عن محمد بن
فضيل، وجرير بن عبد الحميد(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأما الزيادة الأولى:
فقرأت على الكمال أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها
رحمه الله، عن الحافظ أبي الحجاج المزي سماعاً، أنا أبو الفضل بن
عساكر، عن زينب بنت عبد الرحمن، قالت: أنا أبو المظفر عبد المنعم بن
الإمام أبي القاسم القشيري، أنا أبي، أنا أبو الحسين الخفاف (ح).
وقرأته عالياً على فاطمة بنت محمد المقدسية بالصالحية، عن أبي
نصر بن العماد، أنا أبو الوفاء العبدي في كتابه، أنا مسعود بن الحسن، أنا
عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، عن أبي الحسين الخفاف، ثنا محمد بن
إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد - يعني
يزيد بن عبد الله -، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه، قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟
قال: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آل
إبْراهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آل إبْراهِيمَ)».
(١) رواه أحمد (٢٤٤/٤).
(٢) رواه أبو عوانة (٢٣٢/٢) ولكن ليس في نسختنا من المطبوعة: ((وجرير بن عبد الحميد)).
٢٠٠