Indexed OCR Text

Pages 141-160

القاسم بن محمد بن عباد ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلالٍ لا
يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم.
أخرجه ابن خزيمة عن محمد بن محمد بن مرزوق، عن محمد بن
عبد الله الأنصاري(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وله شاهد أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: قنت رسول الله مَلآل دعا
لقوم، ودعا على قوم، وسنده حسن، والله أعلم(٢).
ويستحبُّ القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان
في الركعة الأخيرة من الوتر، ولنا وجه أن يقنت فيها في جميع شهر
رمضان، ووجه ثالث في جميع السنة وهو مذهب أبي حنيفة،
والمعروف من مذهبنا هو الأوّل، والله أعلم.
- ١٤٦ _
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً
٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحِيمـ
ثم حدثنا شيخنا أبو الفضل الشيخ، الإمام، حافظ الوقت، شيخ
الإسلام، قاضي القضاة، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس
(١) رواه ابن خزيمة (٦٢٠).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١١٣١٦).
١٤١

عشرين جمادى الآخرة من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
تنبيه: ترجم الترمذي باب: ترك القنوت في الفجر، وأورد الحديث
الذي:
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن أبي
بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أنا محمد بن إبراهيم الاربلي، أنا يحيى بن
ثابت بن بندار، أنا علي أحمد بن الخَلِّ، أنا أحمد بن عبد الله المحاملي،
أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا الحارث - يعني ابن
أبي أسامة ــ ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو مالك الأشجعي، قال: سألت أبي
رضي الله عنه فقلت: يا أبه إنك صليت خلف النبي وَ ﴿ وخلف أبي بكر
وخلف عمر وخلف عثمان وخلف عليّ رضي الله عنهم أكانوا يقنتون في
الفجر؟.
قال: أي بني محدث.
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع، وابن ماجه عن
أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يزيد بن هارون(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أحمد عن يزيد بهذا الإسناد(٢) .
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضاً عن إسماعيل بن محمد عن مروان بن معاوية(٣).
وأخرج الترمذي أيضاً من رواية أبي عوانة. والنسائي في رواية خلف
(١) رواه الترمذي (٤٠٢) وابن ماجه (١٢٤١) ورواه ابن أبي شيبة (٣٠٨/٢) عن حفص بن
غياث عن أبي مالك.
(٢) رواه أحمد (٤٧٢/٣ و٣٩٤/٦).
(٣) هذا وهم من الحافظ وإدخال لسند حديث: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه))
الحديث ... على هذا الحديث، وإنما رواه أحمد (٣٩٤/٦) عن حسين بن محمد، عن
خلف، عن أبي مالك.
١٤٢

ابن خليفة. وابن ماجه أيضاً من رواية عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث،
خمستهم عن أبي مالك الأشجعي (١).
وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم
- بفتح الهمزة والياء الأخيرة بينهما شين معجمة(٢).
وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثاً غير هذا، فهو على شرطه(٣).
وعجیب [عجبت] للحاكم إذ لم يستدركه.
وقد أجاب من أثبت القنوت بأن المثبت مقدم على النافي، أو لعلهم
أسروه فلم يسمع، أو كان بعيداً، أو نسي. ويعكر عليه ورود نحو ذلك عن
ابن مسعود.
وبالسند الماضي قريباً إلى سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن شعيب، ثنا
يعقوب بن عبد الله الدشتكي ثنا هشام بن عبيد الله، ثنا محمد بن جابر، ثنا
حماد وهو ابن أبي سليمان، عن إبراهيم هو النخعي، عن علقمة والأسود،
كلاهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله وَل
يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر، وكان إذا حارب قنت في الصلوات
كلها يدعو على المشركين (٤).
هذا حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط هكذا، وقال: تفرد به
محمد بن جابر، عن حماد.
قلت: ومحمد بن جابر ضعيف، وقد رواه الحسن بن الحر - وهو
صدوق - عن حماد بهذا الإسناد فحذف الأسود ووقفه على عمر، وهو أشبه
بالصواب.
(١) رواه الترمذي (٤٠٣) والنسائي (٢٠٤/٢) وابن ماجه (١٢٤١).
(٢) رواه ابن حبان (١٩٨٩).
(٣) روى مسلم بهذا الإسناد حديثين أحدهما (٢٣) والثاني (٢٦٩٧).
(٤) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٤ - ٧٥ مجمع البحرين) بأطول من هذا.
١٤٣

قوله: (ويستحب القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في
الركعة الأخيرة من الوتر ... ) إلى آخره.
قلت: لم يذكر لشيء من ذلك دليلاً. ومستند الأول ما أخرجه أبو داود
بإسنادين رجالهما ثقات(١)، لكن أحدهما منقطع، وفي الآخر راو لم يسم:
أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبيّ بن كعب كان لا يقنت إلا في
النصف الأخير. وكذا أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل. وأخرج
مثله عن أبي حليمة معاذ بن الحارث وهو الذي كان يصلي بهم إذا غاب
أبيّ. وأخرج أيضاً عن عليّ مثله [نحوه] (٢) بسند ضعيف وعلقه الترمذي
لعليّ: والثابت عن عليّ خلافه(٣) .
وأما الوجه الثاني فلم يثبته بعضهم، ونسبه الرافعي لمالك ، وما
وقفت له على مستند، لكن في الموطأ عن داود بن الحصين عن عبد
الرحمن بن هرمز الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في
رمضان(٤).
وهذا يحتمل أن يخصّ بالنصف الأخير فيرجع إلى الأول.
وأما الوجه الثالث فهو المختار عند جماعة، وقد عقد له محمد بن
نصر باباً ذكر فيه عن عمر وعليّ وابن مسعود رضي الله عنهم ذلك بأسانيد
صحيحة وتقدم حديث ابن مسعود المرفوع آنفاً. وسيأتي حديث الحسن،
وإن كان غير صريح في التعميم.
وأخرج ابن خزيمة من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنه سُئل عن
القنوت في الوتر فقال: حدثنا البراء بن عازب رضي الله عنهما هي سُنَّة
(١) رواهما أبو داود (١٤٢٨، ١٤٢٩).
(٢) انظر قيام الليل (ص ٢٢٦).
(٣) علقه الترمذي بصيغة التمريض بعد الحديث (٤٦٤).
(٤) رواه مالك في الموطأ (١٠٥/١).
١٤٤

ماضية
٠
ـة (١)
ونقل القاضي حسين في ((التعليقة)) أن القفال ودّ أن لو قال به أحد من
السلف، وأقره على ذلك(٢).
وهو غريب فقد نقله محمد بن نصر، وقبله أبو بكر بن أبي شيبة عن
جماعة من التابعين فمن بعدهم، ونقله ابن المنذر عن أبي ثور صاحب
الشافعي، ونقله الروياني عن مشايخ طبرستان، وقال به جماعة من الشافعية،
والله أعلم.
آخر المجلس السادس والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار
وهو السادس والعشرون بعد الخمسمئة.
وأما لفظه فالاختيار أن يقول فيه.
* ما رويناه في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرها بالإسناد الصحيح، عن
الحسن بن عليّ رضي الله عنهما قال: علّمني رسول الله وَليه
كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوتر: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِي
فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّني فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ،
وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ
مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعالَيْتَ)). قال الترمذي: هذا حديث
حسن، قال: ولا نعرف عن النبيّ ◌َيقول في القنوت شيئاً أحسن
من هذا.
(١) رواه ابن خزيمة (١٠٩٧).
(٢) انظر طبقات الشافعية (٥٩/٥ - ٦٠).
١٤٥

- ١٤٧ _
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا فقال:
قوله: (وأما لفظه فالاختيار أن يقول فيه ما رويناه في الحديث
الصحيح ... ) إلى آخره.
أخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن أبي العباس الغزي رحمه الله، أنا
علي بن إسماعيل المخزومي بقراءة الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس عليه،
ونحن نسمع أنا إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير،
قالت: أخبرتنا أم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل، أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني،
أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله
الحضرمي، قال الأول: ثنا علي بن حكيم، والثاني يحيى بن عبد الحميد، وأبو
بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا شريك، هو ابن عبد الله النخعي (ح).
وبه إلى الطبراني ثنا الحسن بن المتوكل البغدادي، ثنا عفان (ح).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، والمسند أبو العباس بن تميم،
قالا: أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجى بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا
أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمر قندي،
ثنا أبو محمد الدارمي، ثنا يحيى بن حسان قال هو وعفان: حدثنا أبو
الأحوص هو سلام بن سليم (ح).
وبه إلى الدارمي أنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل - هو ابن يونس -
ثلاثتهم عن أبي إسحاق - هو عمرو بن عبد الله السبيعي - عن بريدة بن
أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال:
علمني جدي رسول الله وَ﴿ كلمات أقولهن في الوتر: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ
هَدَيْتَ، وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ،
١٤٦

وَقِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ،
وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ))(١).
هذا لفظ شريك، ولم يقل أبو الأحوص في روايته: ((جدي)) ولا:
(بنا)) وقال: ((في قنوت الوتر)).
وقال إسرائيل في روايته ((في القنوت)) ولم يقل: ((جدي))، وأحال
الدارمي بباقي لفظه على رواية أبي الأحوص.
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعاً
عن قتيبة بن سعيد.
وأخرجه أبو داود أيضاً عن أحمد بن جَوَّاس - بفتح الجيم وتشديد الواو
وآخره مهملة - كلاهما عن أبي الأحوص(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ولفظ قتيبة كلفظ شريح الذي سقته، لكن قال فيه: ((فَإِنَّكَ)) بزيادة فاء، ولم يقل:
((وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ)). ولفظ أحمد بن جواس مثله، لكن قال: ((في قنوت الوتر)).
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣).
فوقع لنا موافقة عالية، وبدلاً عالياً بالنسبة للرواية المتصلة.
وأخرجه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى، عن عبيد الله بن موسى (٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أبو داود أيضاً عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير بن
معاوية، عن أبي إسحاق، ولم يسق لفظه، بل قال: إن في روايته في آخر
(١) رواه الدارمي (١٦٠٠ و١٦٠١) والطبراني في الكبير (١٧٠٣ و١٧٠٥) وفي الدعاء (٧٣٧
و ٧٣٩).
(٢) رواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي (٢٤٨/٣).
(٣) رواه ابن ماجه (١١٧٨).
(٤) رواه ابن خزيمة (١٠٩٥).
١٤٧

الحديث: أقولهن في الوتر في القنوت.
وساقه البيهقي من طريق عمرو بن مرزوق، عن زهير (١).
قرأت على فاطمة بنت عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد، أنا
إسماعيل بن عبد القوي بالسند المذكور آنفاً إلى الطبراني ثنا محمد بن
عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا زهير بن معاوية، فذكره(٢).
قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه عن
أبي الحوراء السعدي، واسمه: ربيعة بن شيبان.
قلت: وأبو الحوراء - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها راء
مهملة ومد - وهو بصري ثقة، والراوي عنه بُرَيْد - بموحدة ومهملة مصغر -
واسم أبيه أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي - بفتح المهملة - صحابي، نزل
البصرة، وابنه بريد: بصري ثقة، وهو تابعي أيضاً، ورواية أبي إسحاق عنه
من رواية الأقران، بل أبو إسحاق أكبر منه.
وقد رواه عن بريد أيضاً ابنه يونس بن أبي إسحاق، وصاحبه شعبة.
أما رواية يونس فأخرجها الإمام أحمد، عن وكيع عنه(٣).
وأخرجها ابن خزيمة من رواية وكيع، ويحيى بن آدم، كلاهما عن يونس (٤).
وأما رواية شعبة فوقعت لنا بعلو .
وبالسند المذكور آنفاً إلى الدارمي قال: أنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة (ح)(٥).
وبالسند الأخير إلى الطبراني، ثنا محمد بن محمد التمار، ثنا عمرو بن
مرزوق، ثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قلت
(١) رواه البيهقي (٤٩٨/٢).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٧٠٤) وفي الدعاء (٧٣٨).
(٣) رواه أحمد (١٩٩/١).
(٤) رواه ابن خزيمة (١٠٩٥).
(٥) رواه الدارمي (١٥٩٩).
١٤٨

للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله وَلهو؟ قال: حملني على عاتقه فذكر
قصة فيها: وكان يدعو بهذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ... )) الحديث
كما تقدم أولاً (١).
هذا لفظ عثمان بن عمر، ولفظ عمرو بن مرزوق: علّمني رسول الله وَله
أن أقول في الوتر ... فذكر مثله. وزاد فيه: ((وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ)).
وأخرجه ابن خزيمة من طريق غندر (٢).
وابن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل(٣).
كلاهما عن شعبة مثل رواية عثمان بن عمر .
فوقع لنا عالياً بدرجة أو درجتين، ولله الحمد.
وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية، وهو ابن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن هذا الدعاء هو الدعاء
الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته.
- ١٤٨ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحمـ
>
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً،
ونسأله حسن الخاتمة
ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢٧٠٧) والدعاء (٧٤٤).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٠٩٦) وانظر الروضة (٢٥٣/١ - ٢٥٤) حول زيادة: ((ولا يعز من عاديت)).
(٣) رواه ابن حبان (٧٢٢).
١٤٩

- أمتع الله بوجوده محبيه، وكبت أعداءه، وأخذل مبغضيه - إملاء من حفظه
كعادته في باكورة يوم الثلاثاء تاسع شهر جمادى الآخرة من شهور سنة أربعين
وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
تنبيه: اللفظ الذي ذكره الشيخ للترمذي وسقطت الفاء من قوله:
((فإنك)) من رواية الباقين، ولم أر في رواية النسائي: ((اللهم)) في أوله في
رواية ابن السني، لكنها ثابتة في رواية غيره.
ووقع في رواية ابن ماجه: ((اعْفِنَي)) بدل: ((عَافِي)) وقدم فيه، وأخّر،
وزاد: ((سُبْحَانَكَ)) قبل قوله: ((تَبَارَكْتَ)). وقد راجعت مصنف أبي بكر بن
أبي شيبة - وهو شيخه فيه - فوجدته ساقه كما سقته من عند الطبراني عن
شيخه عنه، لكن زاد في المصنف الفاء في: ((فإنك))(١).
ووقع في كلام الرافعي أن بعض العلماء زاد فيه ((وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ))
وقد ذكرتها مسندة من طرق، فإن أراد العلماء من المحدثين فلا اعتراض،
وعجب ممن أنكر ذلك من كبار الفقهاء.
قوله: (وفي رواية ذكرها البيهقي ... إلى آخره).
أخبرني الإِمام الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر رحمه الله، أنا
أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر، أنا الفخر أبو الحسن المقدسي، عن
عبد الله بن عمر الصفار، أنا عبد الجبار بن محمد الفقيه، أنا أحمد بن
الحسين الحافظ، ثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاد، ثنا العباس بن
الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن بشر، ثنا العلاء بن صالح، عن
بريد أبي مريم، ثنا أبو الحوراء، سألت الحسن بن علي رضي الله عنه: ما
عقلت من رسول الله وَل﴿؟ قال: علمني دعوات أقولهن: ((اللَّهُمَّ اهْدِني)) فذكر
الحديث نحو ما تقدم. وزاد قال: يعني بريد بن أبي مريم فذكرت ذلك
(١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٠) وفي نسختنا من ابن ماجه ((عافني)) وعند الطبراني وابن ماجه
«إنك)).
١٥٠

لمحمد ابن الحنفية، فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة
الفجر في قنوته (١) .
هذا حديث حسن. والعلاء بن صالح وثقه يحيى بن معين وجماعة،
وقال البخاري: لا يتابع.
وقد عجبت للشيخ حيث اقتصر على هذا الموقوف مع أن البيهقي
أخرجه من وجه آخر مرفوعاً.
وبه إلى أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد حسان بن محمد، ثنا أبو
بكر هو الباغيني، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا
ابن جريج، عن ابن هرمز، عن برید بن أبي مريم، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، قال: كان رسول الله وَّليه يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت في صلاة
الصبح: ((اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ)) الحديث(٢).
وأخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الشبلي، أنا عبد الله بن
الحسين الدمشقي، وزينب بنت أحمد الصالحية سماعاً عليها، قال الأول:
أنا محمد بن أبي بكر البلخي، والآخر: أنا عبد الرحمن بن مكي في كتابه،
قالا: أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، قال الأول: إجازة، والثاني: سماعاً، أنا
أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط في آخرين، قالوا: أنا أبو القاسم عبد
الملك بن محمد أنا أبو محمد الفاكهي، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة،
أخبرني أبي، أنا عبد المجيد يعني ابن عبد العزيز بن أبي رواد، أنا
ابن جريج، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز، أن بريد بن أبي مريم أخبره،
سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كان رسول الله وَلو يقنت في صلاة
الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ))
الحدیث.
(١) رواه البيهقي (٢٠٩/٢).
(٢) رواه البيهقي (٢١٠/٢).
١٥١

هذا حديث غريب أخرجه محمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)) عن
عمرو بن علي الفلاس، عن أبي عاصم النبيل عن ابن جريج بهذا الإسناد
والمتن.
وأخرجه البيهقي عن محمد بن أحمد بن الحسن البزار، عن
الفاکھي(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وذكر البيهقي أن مخلد بن يزيد رواه عن ابن جريج نحو رواية الوليد،
لكن زاد ابن الحنفية مع ابن عباس، وقال في حديثه: في قنوت الليل، وأن
أبا صفوان الأموي رواه عن ابن جريج فقال عن عبد الله بن هرمز، وقال في
حديثه: في قنوت الصبح، وابن هرمز المذكور شيخ مجهول، والأكثر أن
اسمه عبد الرحمن، وليس هو الأعرج الثقة المشهور، صاحب أبي هرمز.
وأخرج الحاكم من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَ ◌ّ إذا رفع رأسه من الركوع
في صلاة الصبح يدعو بهذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ))، وصححه،
وردّ عليه بأنهم اتفقوا على ضعف عبد الله بن سعيد المقبري، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار،
وهو الثامن والعشرون بعد الخمسمئة من الأمالي.
ويستحبُّ أن يقولَ عقيب هذا الدعاء. اللَّهُمَّ صَلّ على مُحَمَّدٍ
وعلى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلُّم، فقد جاء في رواية النسائي في هذا الحديث
بإسناد حسن ((وَصَلَّى اللَّهُ على النَّبِيّ)).
(١) رواه البيهقي (٢٠٩/٢ - ٢١٠).
١٥٢

- ١٤٩ _
اَللَّهِ الرََّنِ الرّحمةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا فقال :
قوله: (ويستحب أن يقول عقب هذا الدعاء: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
وسلم، فقد جاء في هذا الحديث من رواية النسائي بإسناد حسن: ((وصلى الله على النبي))).
قلت: لفظ الدعوى خلاف الدليل، ويزيد عليه ذكر الآل والتسليم.
وقد وقعت الزيادة في الرافعي، فإنه بعد أن حكى الخلاف هل يسنّ الصلاة في
القنوت؟ ورجح أنها تسنّ، قال: لأنه روي في حديث الحسن بن علي رضي الله
عنه بعد قوله: تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وآله وسلم، فحذف الشيخ
هذه الزيادة في ((الروضة)). وقال الروياني في ((الحلية)): وروي عن الحسن بن
علي: ((وصلى الله على النبي محمد وسلم)) رواه النسائي في سننه، كذا قال،
وليس في سنن النسائي عند أحد من الرواة عنه زيادة على ما ذكر الشيخ أولاً .
أخبرني الإمام المسند أبو إسحاق بن الحريري ، أنا أيوب بن نعمة
النابلسي ، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي ، أنا محمد بن عبد الخالق في
كتابه ، أنا عبد الرحمن بن حمد ، أنا القاضي أبو نصر بن الكسار ، أنا
الحافظ أبو بكر بن السني ، أنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ،
أنا محمد بن سلمة هو المرادي ، ثنا ابن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن
سالم ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن علي ، عن الحسن بن علي
رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله وَّه هؤلاء الكلمات في الوتر: ((اللَّهُمَّ
اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ)) فذكر مثل سياق الترمذي ، لكن سقط منه ((وَعَافِي
فِيمَنْ عَافَيْتَ)) وزاد بعد قوله: ((رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ))(١).
(١) رواه النسائي (٢٤٨/٣) وعنده ((على النبي محمد)).
١٥٣

هذا حديث أصله حسن روي من طرق متعددة عن الحسن، لكن هذه
الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت؛ لأن عبد الله بن علي لا يعرف، وقد
جوز الحافظ عبد الغني أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي،
وجزم المزي بذلك، فإن يكن كما قال فالسند منقطع، فقد ذكر ابن سعد
والزبير بن بكار وابن حبان: أن أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي وهو
شقيق أبي جعفر الباقر، ولم يسمع من جده الحسن بن علي، بل الظاهر أن
جده مات قبل أن يولد؛ لأن أباه زين العابدين أدرك من حياة عمه الحسن
رضي الله عنه نحو عشر سنين فقط، فتبين أن هذا السند ليس من شرط
الحسن لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر، ويؤيد
انقطاعه أن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين من الثقات، فلو كان سمعه من
الحسن لذكره في التابعين.
وقد بالغ الشيخ في ((شرح المهذب)) فقال: إنه سند صحيح أو حسن،
وكذا قال في ((الخلاصة))(١).
ومع التعليل الذي ذكرته فهو شاذ، وقد خالف يحيى بن عبد الله راويه
عن موسى بن عقبة إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن جعفر بن
أبي كثير، فروياه عن موسى بن عقبة على خلاف ما رواه يحيى.
أخبرني شيخنا الإمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين رحمه الله،
أخبرني عبد الله بن محمد البزوري، أنا علي بن أحمد السعدي، أنا محمد بن
أبي زيد الكراني، في كتابه، أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أحمد بن
محمد بن فاذاشاه، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا الحسن بن علي بن شهريار،
وعلي بن سعيد الرازي، قال الأول: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة
قال العز بن عبد السلام في الفتاوى (١/٦٦): ولم تصحّ الصلاة على رسول الله وَل في
=
القنوت، ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله وَ الر شيء.
(١) المجموع (٤٧٩/٣) للنووي.
١٥٤

الرقي، وقال الثاني: حدثنا الحسن بن محمد المنكدري، قالا: ثنا محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه
موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها،
قالت: أخبرني الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله وَ له
دعاء في القنوت في الوتر فذكره مثل رواية أبي داود سواء.
أخرجه محمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)) من رواية محمد بن
إسماعيل هذا، فوقع لنا عالياً.
وبه إلى الطبراني قال: ثنا أحمد بن واضح العسال المصري، ثنا
سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، ثنا موسى بن عقبة، عن
أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن
علي قال: علّمني رسول الله وَ ليل أن أقول في الوتر ... فذكر مثله سواء، لكن
زاد فيه: وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ))(١).
وهكذا أخرجه أبو عبد الله بن مندة في معرفة الصحابة في ترجمة
الحسن بن علي من طريق سعيد بن أبي مريم، وهذه الطريق أشبه بالصواب،
لأن محمد بن جعفر هو ابن أبي كثير المدني أثبت وأحفظ من إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة ومن يحيى بن عبد الله بن سالم، فرجع الحديث إلى رواية
أبي إسحاق عن بريد عن أبي الحوراء وهو المعروف والله أعلم.
آخر المجلس التاسع والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار،
وهو التاسع والعشرون بعد الخمسمئة.
قال أصحابنا: وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٧٤٠) وفي المعجم الكبير (٢٧٠١) ورواه الحاكم (٤٧٢/٣) من
طريق سعيد بن أبي مريم.
١٥٥

رضي الله عنه كان حسناً، وهو أنه قنت في الصبح بعد الركوع فقال:
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَلا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ مَنْ
يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُد، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُد، وَإِلَيْكَ نَسْعَى
وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بالكُفَّارِ
مُلْحِقٌ. اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ
رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمْ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ
والمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وأصْلِحِ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ،
وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةٍ
رَسُولِ اللّهِ وَله، وَأَوْزِعْهُمْ أن يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ،
وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوّكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلَّهَ الحَقّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ.
- ١٥٠ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحَـ
ثم حدثنا فقال: وقد جاء عن بعض السلف أنه كان يصلي على
النبي ◌َ﴾ في القنوت.
قرأت على الإمام شيخ الإسلام أبي حفص بن أبي الفتح رحمه الله،
أن إسماعيل بن إبراهيم التفليسي أخبرهم، أنا المعين أحمد بن عليّ
الدمشقي، وإسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، قالا: أنا أبو القاسم
هبة الله بن عليّ البوصيري، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني، أنا
الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال، أنا عبد الرحمن بن عمر بن
النحاس (ح).
وقرأته عالياً على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق،
١٥٦

عن يحيى بن محمد بن سعد، عن أبي صادق بن الصباح، أنا محمد بن
غدير إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا عليّ بن الحسن القاضي، أنا أبو محمد بن
النحاس، ثنا إسماعيل بن يعقوب بن الجراب، ثنا إسماعيل بن إسحاق
القاضي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام يعني الدستوائي، ثنا أبي
عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث هو أبو الوليد البصري، أن معاذاً أبا حليمة
القارىء كان يصلي على النبي ◌َّ في القنوت.
هذا موقوف صحيح أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة
على النبي بَله، وهو آخر حديث فيه(١).
وأبو حليمة بفتح المهملة وكسر اللام هو معاذ بن الحارث الأنصاري
الخزرجي من بني مالك بن النجار صحابي، يقال إنه شاهد الخندق، ويقال
بل كان صغيراً في حياة النبي وعليه، وله رواية عن أبي بكر وعمر وعثمان
رضي الله عنهم. وكان عمر رتبه إماماً في التراويح إذا غاب أبيّ بن كعب
فكان يؤم بهم في العشر الأخير.
وأخرج محمد بن نصر في كتاب قيام الليل بسند صحيح عن الزهري
قال: كانوا يلعنون الكفرة في رمضان، يشير إلى دعاء القنوت، ثم يصلي
على النبي وَ ل ثم يدعو للمسلمين. ومن طريق وهب بن خالد عن أيوب
نحوه. وسنده صحيح أيضاً. وفيه إخبار عمن أدركه الزهري وأيوب من
صغار الصحابة وكبار التابعين، ويحتمل أيضاً الإرسال عمن لم يدركاه(٢).
قوله: (قال أصحابنا: وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه كان حسناً وهو اللهم إنا نستعينك ... ) إلى آخره.
قلت: لم ينسبه إلى من خرجه، وقد أخرجه البيهقي من وجهين إلى
(١) رواه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي (١٠٧) وانظر قيام الليل (ص ٢٣٣)
لا بن نصر.
(٢) انظر قيام الليل (ص ٣٨٠) لابن نصر، وإرواء الغليل (٢/ ١٧٧).
١٥٧

عمر أحدهما باللفظ الذي ذكره، لكن ليس بتمامه، وقال فيه: قبل الركوع،
بخلاف ما قال المصنف أنه كان يقوله بعد الركوع، والآخر بمغايرة في بعض
ألفاظه وزيادات وتقدیم وتأخير وقال فيه: بعد الركوع.
أخبرني الإمام أبو الحسن بن أبي بكر بالسند الماضي مراراً إلى
البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنا أسيد بن عاصم ثنا الحسن بن حفص ثنا سفيان
هو الثوري، حدثني ابن جريج: عن عطاء، عن عبيد بن عبيد بن عمير، أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم
وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن الكفرة [كفرة أهل الكتاب] الذين
يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين
كلمتهم وزلزل بهم الأرض وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم
المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني
عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم،
اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك
ونخشى عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق(١).
هذا موقوف صحيح أخرجه محمد بن نصر عن إسحاق بن إبراهيم،
عن محمد بن بكر والنضر بن شميل، كلاهما عن ابن جريج. وزاد بهذا
السند إلى ابن جريج كلمة البسملة فيه، وأنهما سورتان في مصحف بعض
الصحابة. وبسند آخر إلى أبيّ بن كعب: أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما،
وأنه كان يكتبهما في مصحفه(٢).
وبه إلى البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
(١) رواه البيهقي (٢١٠/٢ - ٢١١).
(٢) رواه ابن نصر (ص ٢٣١ - ٢٣٢).
١٥٨

يعقوب، ثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي، حدثني عبدة بن
أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال: صليت خلف
عمر رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع اللهم
إياك نعبد فذكره كما عند المصنف، لكن قدم وأخر وانتهى إلى قوله ونخلع
من يكفرك(١) وإسناده صحيح وهو محمول على أن عمر رضي الله عنه كان
يقنت تارة قبل الركوع وتارة بعده. وذكر البيهقي أن من روى عنه بعد الركوع
أكثر عدداً، والله أعلم.
آخر المجلس الخمسين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو
الثلاثون بعد الخمسمئة.
واعلم أن المنقول عن عمر رضي الله عنه: عذِّب الكفرة
أهل الكتاب؛ لأن قتالهم ذلك الزمان كان مع كفرة أهل الكتاب؛
وأما اليوم فالاختيار أن يقول: ((عذّب الكفرة)) فإنه أعمّ. وقوله
نخلع: أي نترك، وقوله يفجر: أي: يلحد في صفاتك، وقوله
نحفِد بكسر الفاء: أي: نُسارع، وقوله الجِدّ بكسر الجيم: أي
الحق، وقوله مُلْحِق بكسر الحاء على المشهور ويقال بفتحها،
ذكره ابن قتيبة وغيره، وقوله: ذات بينهم، أي: أمورهم
ومواصلاتهم، وقوله الحكمة: هي كل ما منع من القبيح، وقوله
وأوزعهم: أي: ألهمهم، وقوله واجعلنا منهم: أي: ممّن هذه
صفته .
(١) رواه البيهقي (٢١١/٢).
١٥٩

- ١٥١ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا فقال: وقد ورد هذا الحدیث المنسوب إلى عمر من وجه آخر
مرفوعاً إلى النبي وَله.
وبالسند المذكور إلى الطبراني في الدعاء، حدثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، ثنا عباد بن يعقوب الأسدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، ثنا
ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي، قال لي عبد
الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك
أعرابي جاف، فقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجمع أبواك،
ولقد علمني منه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه سورتين علمهما إياه
رسول الله ﴿ ما علمتهما أنت ولا أبوك: ((اللهم إنا نستعينك فذكره إلى من
يكفرك [يفجرك] اللهم إنا نعبدك ولك نصلي ونسجد فذكره إلى ملحق،
اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين يصدون عن سبيلك
ويجحدون آياتك ويكذبون رسلك ويتعدون حدودك ويدعون معك إلهاً آخر
لا إله إلا أنت تبارك وتعاليت عما يقول الظالمون علوًا كبيراً)) (١).
هذا حديث غريب. وعبد الله بن زرير صدوق، وأبوه بزاي وراء
مصغر، وابن هبيرة اسمه عبد الله صدوق، وابن لهيعة اسمه عبد الله وهو
صدوق ضعيف من قبل حفظه، ويحيى الراوي عنه من أقرانه، وهو ضعيف،
وعباد صدوق أخرج عنه البخاري، لكنه منسوب إلى الرفض.
وأخرج محمد بن نصر من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن
زرير بعض هذا الحديث لكن موقوفاً، وجعل القصة مع عبد العزيز بن
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٧٥٠) وليس عنده ((لقد علمت)) و((و ... منه عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه)).
١٦٠