Indexed OCR Text

Pages 121-140

قال: كان رسول الله وَّله يقول بين السجدتين: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ
لِي))(١) .
وهكذا أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة من رواية حفص بن غياث عن
العلاء .
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة(٢).
وأخرجه الحاكم من رواية معاوية بن عمرو عن زهير(٣).
وفي تصحيح هؤلاء هذا الإِسناد نظر، فإن طلحة بن يزيد هو أبو حمزة
المذكور في الذي قبله، ولم يسمع من حذيفة كما جزم به النسائي، لكن قد
عرف الواسطة بينهما كما في رواية شعبة .
قوله: (وبما روينا في سنن البيهقي عن ابن عباس في مبيته عند خالته
ميمونة رضي الله عنها ... إلى آخره).
قلت: أخرجه البيهقي من طريق خالد بن يزيد الطبيب، عن كامل بن
العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي بُّ من نومه.
قال البيهقي: فذكر الحديث في صلاة النبي وَّر، وفيه: فكان إذا رفع
رأسه من السجود قال: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْني وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي
وَاهْدِني)) ثم سجد (٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق عبيد بن إسحاق العطار، عن
كامل بهذا الإسناد والمتن، بتمامه(٥).
(١) رواه الدارمي (١٣٣٠).
(٢) رواه ابن خزيمة (٦٨٤).
(٣) رواه الحاكم (١/ ٣٢١).
(٤) رواه البيهقي (١٢٢/٢).
(٥) رواه الطبراني في الكبير (١٢٣٤٩).
١٢١

وقول الشيخ بعد ذلك: (وفي رواية أبي داودٍ ((وعافني))) يوهم أنه
زادها، وهو كذلك، لكنه نقص ثنتين: ((اجْبُرْني وَارْفَعْنِي))(١).
وقد وقع لي مختصراً من وجه آخر.
قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، وكتب إلى أبو العباس بن
أبي بكر، كلاهما عن محمد بن يحيى بن سعد، قال الثاني: سماعاً،
قال: أخبرنا جعفر بن عليّ، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد الله الثقفي،
ثنا الحافظ أبو بكر بن موسى بن مردويه إملاء، أنا أحمد بن محمد بن
زياد القطان ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا زيد بن الحباب (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء، ثنا زكريا بن حمدويه
ثنا عبيد بن إسحاق، قالا: ثنا كامل، ثنا حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس
قال: كان النبي ◌َّهِ يقول بين السَّجدتين: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِي
وَازْزُقْنِي وَاهْدِنِي))(٢) .
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن محمد بن مسعود
العجمي(٣).
والترمذي عن سلمة بن شبيب، عن زيد بن الحباب (٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء من رواية صالح بن مسمار (٥).
والحاكم من رواية أبي كريب، كلاهما عن زيد بن الحباب(٦).
(١) رواه أبو داود (٨٥٠).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٦١٤) بتقديم: واهدني على: وعافني، وارزقني.
(٣) رواه أبو داود (٨٥٠).
(٤) رواه الترمذي (٢٨٤) والطبراني في الكبير (١٢٣٦٣).
(٥) رواه ابن حبان في كتاب المجروحين (٢/ ٢٢٧) ومسمار حرف فيه إلى سوار.
(٦) رواه الحاكم (٢٦٢/١) ورواه (٢٧١/١) من طريق عبد السلام بن عاصم عن زيد بن
الحباب به .
١٢٢

قال الترمذي: غريب.
وقال الدارقطني والطبراني: لم يروه عن حبيب إلا كامل، زاد
الطبراني: ولم يروه عن كامل إلا زيد، وعبيد.
قلت: ورواية البيهقي المبدأ بهما ترد عليه، وكذا رواية ابن ماجه من
طريق إسماعيل بن صبيح عن كامل، فالمنفرد به كامل، وهو مختلف في
توثيقه .
وقد وقع في رواية ابن حبان زيادة: ((وَانْصُرْنِي)) وإذا ضمت إلى ما
تقدم تمت الألفاظ ثمانية، والله أعلم.
فصل: فإذا سجد السجدة الثانية قال فيه ما ذكرناه في الأولى
سواء، فإذا رفعَ رأسه منه رفع مكبّراً وجلس للاستراحة جلسة
لطيفة بحيث تسكنُ حركتُه سكوناً بيِّناً، ثم يقوم في الركعة الثانية
ويمدّ التكبيرة التي رفع بها من السجود إلى أن ينتصب قائماً،
ويكون المدّ بعد اللام من الله، هذا أصحّ الأوجه لأصحابنا، ولهم
وجه أن يرفع بغير تكبير ويجلس للاستراحة فإذا نهض كبّر؛ ووجه
ثالث أن يرفع من السجود مكبّراً، فإذا جلس قطع التكبير ثم يقومُ
بغير تكبير. ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرين في هذا الموضع،
وإنما قال أصحابنا: الوجه الأوّل أصحّ لئلا يخلو جزء من الصلاة
عن ذكر.
واعلم أن جلسة الاستراحة سنّة صحيحة ثابتة في صحيح
البخاري وغيره من فعل رسول الله وَاله .
١٢٣

- ١٤١ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرّحمـ
>
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً،
ونسأل الله حسن الخاتمة بمحمد وآله(١)
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإِسلام - أمتع الله بوجوده الأنام -
إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع [عشر] شهر ربيع الآخر من
شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
تنبيه: ذكر المصنف في ((شرح المهذب)) تبعاً للرافعي وغيره بلفظ:
((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَاجْبُرْنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِني)) ثم قال: ((والأحب أن يضم
إليها ((وَارْحَمْنِي وَارْفَعْنِي)) فقد ورد ذلك.
وذكره في ((الروضة)) بلفظ: ((اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي
وَارْزُقْنِي)) وهذا موافق لرواية الترمذي، ورواية أبي داود مثلها، لكن قال
(عَافِني)) بدل ((اجْبُرْنِي))، ورواية ابن ماجه مثل الترمذي لكن قال: ((ارْفَعْنِي))
بدل ((اجْبِرْنِي))، فينتظم من رواية الثلاثة ما ذكره في ((شرح المهذب)) وجمعها
ابن عدي إلا: ارفعني، ومثله ابن حبان، لكن عنده: ((انْصُرْني)) بدل:
((اهْدِنِي)). واتفقت روايات الجميع على إثبات: ((اغْفِرْ لِي وَارْحَمْني))، فعجب
لمن حذف: ((وَارْحَمْنِي)) كالغزالي والرافعي، وقد ثبتت أيضاً [في] رواية
البيهقي كما تقدم، ورواية الحاكم مثلها، وأثبت الغزالي في الوجيز بعد
((عَافِي)) ((وَاعْفُ عَنِّي)) وحذفها الرافعي.
ووقع في رواية بريدة مثل حديث عليّ، وزاد في آخره: ((رَبِّ إِنِّي لِمَا
(١) هذا التوسل مبتدع.
١٢٤

أَنْزَلْتَ إليَّ مِنْ خَيْرِ فَقِيرٌ)) أخرجه البزار بسند فيه ضعف(١).
ويجتمع من جميع ما ذكر عشر كلمات.
وقول الشيخ: وإسناده حسن، كأنه اعتمد فيه على سكوت أبي داود،
أما الحاكم فصححه على قاعدته في عدم الفرق بين الصحيح والحسن، وقد
قال الترمذي بعد تخريجه: وبه يقول عليّ رضي الله عنه.
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر رحمه الله، أنا محمد بن
إسماعيل الدمشقي، أنا عليّ بن أحمد المقدسي، أنا أبو المعالي الصاعدي
في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أنا
أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا يحيى بن
أبي طالب ثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء -، ثنا سليمان التيمي، قال:
بلغني أن عليًّا رضي الله عنه كان يقول بين السجدتين: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي
وَارْحَمْنِي وَارْفَعْنِي وَاجْبُزْنِي)).
وبه قال البيهقي: ورواه الحارث عن عليّ فقال: ((اهْدِنِي)) بدل:
(ارْفَعْنِي))(٢).
قلت: أخرجه الشافعي من طريق الحارث(٣).
ووقع لي من وجه آخر.
وبالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء ثنا عليّ بن عبد العزيز،
ثنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - ثنا سفيان - هو الثوري - عن
أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه أنه كان يقول بين
(١) رواه البزار (٥٢٧) ولكن ليس عنده كلمة: ((ربي)) قبل: إني لما أنزلت إلى من خير فقير))
وفي إسناده كل من: عباد بن أحمد العرزمي، وجابر الجعفي.
(٢) رواه البيهقي (٢/ ١٢٢).
(٣) رواه الشافعي (٢٥٧) وفي رجال الإسناد تحريف وتصحيف ونقص يظهر من مقابلة هذه
النسخة بترتيب السندي (٢٦٥).
١٢٥

السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وارفعني(١).
ورجال الأول موثقون إلا الواسطة بين سليمان وعليّ، وكذا الثاني إلا
الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - مشهور وضعفه جماعة.
قوله: (فصل: فإذا سجد السجدة الثانية ... إلى أن قال: واعلم أن
جلسة الاستراحة سنة صحيحة ثابتة في صحيح البخاري وغيره من فعل
النبي وَالد).
قلت: أشهر الأحاديث فيها حديث مالك بن الحويرث.
قرأت على العماد أبي بكر بن العز رحمه الله، عن أبي عبد الله بن
الزراد، قال: أنا الحسن بن محمد الحافظ، أنا أبو روح البزاز، أنا
أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم النيسابوري، أنا أبو
طاهر بن الفضل، أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عليّ بن حجر، ثنا
هشيم، عن خالد - هو الحذاء -، عن أبي قلابة - هو الجرمي -، عن
مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه رأى النبي وَّ إذا كان في وتر من
صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً(٢).
أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن هشيم.
منها للترمذي عن عليّ بن حجر(٣).
فوقع لنا موافقة بعلو درجة .
وبالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد ثنا إسماعيل - هو المعروف
بابن علية - ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث إلى
مسجدنا، فقال: إني أصلي بكم، وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم
(١) رواه الطبراني (٦١٥) من كتاب الدعاء.
(٢) رواه ابن خزيمة (٦٨٦).
(٣) رواه البخاري (٨٢٣) وأبو داود (٨٤٤) والترمذي (٢٨٧) والنسائي (٢٣٤/٢) وابن حبان
(١٩٣٤) وعند الثلاثة الأخيرين عن علي بن حجر به .
١٢٦

كيف رأيت النبي ◌َّر يصلي؟ قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه
من السجدة الأخيرة ثم قام(١) .
أخرجه أبو داود والنسائي جميعاً عن زياد بن أيوب عن إسماعيل(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه البخاري بنحوه من رواية حماد بن زيد، ومن رواية وهيب بن
خالد كلاهما عن أيوب(٣).
وأخرجه البيهقي في بعض طرق حديث أبي حميد الساعدي في صفة
صلاة النبي وَلّ ما يشهد لحديث مالك بن الحويرث(٤).
وأصله عند البخاري وغيره بدون الزيادة، والله أعلم(٥) .
- ١٤٢ -
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا شيخنا، سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ - أمتع الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء سادس
عشرين ربيع الآخر من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
فأما الرواية بإثباتها :
فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل رحمه الله، أنا أبو محمد
(١) رواه أحمد (٤٣٦/٣).
(٢) رواه أبو داود (٨٤٣) والنسائي (٢٣٣/٢ - ٢٣٤).
(٣) رواه البخاري (٨١٨ و٨٢٤).
(٤) رواه البيهقي (١٢٣/٢).
(٥) رواه البخاري (٨٢٨) وغيره.
١٢٧

عبد الله بن أحمد بن تمام في كتابه، أنا يحيى بن أبي السعود، قال: قرىء
على شهدة ونحن نسمع، أن الحسين بن طلحة أخبرهم، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد النحوي، ثنا عبد الله بن محمد بن شاکر، ثنا
أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن
أبي حميد الساعدي قال: كان رسول الله وَ لو إذا قام إلى الصلاة (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي ثنا أبو عاصم - ولفظ الحديث له -
ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت
أبا حميد الساعدي رضي الله عنه في عشرة من أصحاب رسول الله و چچ ورضي
عنهم أحدهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله وَ لات،
فقالوا: لم؟ فما كنت أكثرنا له تبعاً، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا:
فاعرض، قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حتى
يحاذي بهما منكبيه، ثم يقرأ، فإذا رکع کبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما
منكبيه ويضع راحتيه على ركبتيه حتى يرجع كل عضو إلى مقره، ولا يصوب
رأسه ولا يقمعه، ثم يرفع رأسه فيقول: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)) ويرفع يديه
حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يرجع كل عضو إلى موضعه معتدلاً، ثم يهوي
إلى الأرض ويقول: ((الله أَكْبَرُ)) ويجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني
رجله اليسرى ويقعد عليها، ثم يسجد ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى
فيقعد عليها معتدلاً، ثم يصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك الحديث، وفي
آخره: فقالوا: صدقت(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل(٢).
وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة جميعاً عن بندار(٣).
(١) رواه الدارمي (١٣٦٣).
(٢) رواه أبو داود (٧٣٠).
(٣) رواه الترمذي (٣٠٤) وابن ماجه (٨٦٢) وابن خزيمة (٥٨٧).
١٢٨

والترمذي أيضاً عن محمد بن المثنى(١).
وابن خزيمة أيضاً عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن يحيى(٢).
والطحاوي عن بكار بن قتيبة(٣).
ستّتهم عن أبي عاصم مطولاً ومختصراً.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن ماجه مختصراً عن عليّ بن محمد الطنافسي، عن أبي
أسامة (٤)
فوقع لنا بدلاً عالياً أيضاً.
ورواه أحمد أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان(٥).
وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة من رواية يحيى
القطان(٦).
وساقه أحمد وأبو داود تامّاً، ولفظه: بعد ذكر السجدة الثانية، ثم ثنى
رجله، وقعد، فاعتدل، ثم نهض .
٠
وأما الرواية بإسقاطها فأخرجه البخاري من رواية محمد بن عمرو بن
طلحة، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب
رسول الله وَله، فذكروا صلاة رسول الله وَله، فقال أبو حميد ... فذكر
الحديث إلى ذكر السجدة الأولى والجلوس بين السجدتين، ولم يذكر
(١) رواه الترمذي (٣٠٤).
(٢) رواه ابن خزيمة (٥٨٨، ٦٢٥) ولم أر رواية يحيى عن أبي عاصم، ورواه ابن ماجه
(١٠٦١).
(٣) رواه الطحاوي (١/ ٢٢٣ و٢٥٨).
(٤) رواه ابن ماجه (٨٠٣).
(٥) رواه أحمد (٤٣٤/٥).
(٦) رواه أبو داود (٧٣٠ و ٩٦٣) والترمذي (٣٠٤) والنسائي (٣٤/٣) وابن خزيمة (٥٨٧
و ٦٥١ و ٦٨٥ و ٧٠٠).
١٢٩

السجدة الثانية، ولا صفة الرفع منها(١).
وهكذا وقع في رواية فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل بن سعد
الساعدي، عن أبي حميد، فذكر لفظ الحديث، ولم يتعرض لصفة الرفع من
السجدة الثانية .
أخرجه أبو داود، والترمذي(٢).
وجاءت رواية ثالثة تدل على أنه رفع من السجدة الثانية قائماً بغير
جلوس، فاختلف على أبي حميد في جلسة الاستراحة إثباتاً ونفياً وسكوتاً
عنها .
وكذلك وقع في قصة المسيء صلاته على الوجوه الثلاثة، كما سأبينه
إن شاء الله تعالى.
- ١٤٣ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَى الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم في تاريخه حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل
الشهابي، أحمد العسقلاني، إمام الحفاظ، وقاضي القضاة - أمتع الله بطول
حياته، وكبت أعداءه بمحمد وآله - في باكورة يوم الثلاثاء رابع جمادى
الآخرة من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وأما الصفة الثالثة في حديث أبي حميد ففيما:
(١) رواه البخاري (٨٢٨).
(٢) رواه أبو داود (٨٣٤) والترمذي (٢٧١).
١٣٠

أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر المقدسي في كتابه، وقرأت على
خديجة بنت إبراهيم الدمشقية بها، كلاهما عن أبي عبد الله محمد بن
أحمد بن أبي الهيجاء، أنا الحافظ أبو عليّ الحسن بن محمد التيمي، أنا أبو
روح عبد المعز بن محمد الهروي، أنا تميم بن أبي سعيد الجرجاني، أنا
علي بن محمد البحاثي، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون، ثنا أبو
حاتم البستي، أنا محمد بن إسحاق - هو السراج -، ثنا الوليد بن شجاع بن
الوليد، ثنا أبي (ح).
وقرأته عالياً بدرجتين على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، وكتب إلينا
أبو العباس المقدسي، كلاهما عن أبي بكر بن أحمد النابلسي، قال الأول:
كتابة، والثاني: سماعاً قال: أنا محمد بن إبراهيم الإِربلي، عن شهدة الكاتبة
سماعاً، قلت: أنا طراد بن محمد الزينبي، أنا هلال بن محمد الحفار، ثنا
الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا علي بن أشكاب، ثنا أبو بدر شجاع بن
الوليد، ثنا أبو خيثمة - يعني زهير بن معاوية -، ثنا الحسن بن الحر، ثنا
عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن
سهل بن سعد الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه وأبو أسيد الساعدي،
وأبو حميد الساعدي من الأنصار عنهم، وأنهم تذكروا الصلاة، فقال أبو
حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله وَلقر، زاد هلال في روايته: فقالوا:
كيف؟ فقال: تتبعت ذلك من رسول الله وَ ل انتهت - قالوا: فأرنا، قال: فقام
يصلي وهم ينظرون، فبدأ فكبر، ورفع يديه حذو المنكبين، ثم كبر للركوع،
ورفع يديه كذلك، ثم أمكن يديه من ركبتيه، ثم رفع رأسه وقال: ((سَمِعَ الله
لِمَنْ حَمِدَهُ اللهِم رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) ثم رفع يديه، وقال: ((الله أَكْبَرُ)) فسجد،
وانتصب على كفيه وركبتيه، وهو ساجد، ثم كبر فجلس، وتورك إحدى
رجليه، ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد السجدة الأخرى، ثم كبر فقام
ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى ... الحديث. لفظهما سواء إلا ما
١٣١

بينته، ولفظة: فقام أخيراً ثبتت في رواية أبي حاتم دون الأخرى(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن عليّ بن الحسين بن إبراهيم،
وهو ابن أشكاب المذكور في روايتنا(٢).
فوقع لنا موافقة عالية بدرجتین.
وأخرجه الطحاوي عن نصر بن عمار عن عليّ بن اشكاب(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وصححه ابن حبان كما أوردته، ولفظة: فقام ثبتت للطحاوي دون أبي
داود.
وأما قصة المسيء صلاته فجاءت من طريق أبي هريرة، ومن حديث
رفاعة بن رافع .
أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري بالأنحاء الثلاثة، أخرجه في
كتاب الاستئذان من رواية عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر العمري،
فقال بعد ذكر السجدة الثانية: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالساً)) وأخرجه في
كتاب الأيمان والنذور من رواية أبي أسامة عن العمري، فقال بعد ذكر
السجدة الثانية: ((ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِماً)» وأخرجه في كتاب الصلاة من
رواية يحيى القطان عن العمري، فلم يذكر ما بعد السجدة الثانية (٤).
وأخرجه مسلم من هذه الطرق الثلاثة، لكن ساقه على لفظ القطان(٥).
وأما حديث رفاعة فذكر ابن المنذر أن الإمام أحمد احتج به للقول بترك
جلسة الاستراحة.
(١) رواه ابن حبان (١٨٦٦).
(٢) رواه أبو داود (٩٦٦).
(٣) رواه الطحاوي (٢٦٠/١).
(٤) رواه البخاري (٧٥٧ و٢٥١ و ٦٦٥٢ و ٦٦٦٧).
(٥) رواه مسلم (٣٩٧).
١٣٢

وبالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد ثنا يحيى بن سعيد - هو
القطان - ثنا محمد بن عجلان عن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن
أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع رضي الله عنه، فذكر قصة المسيء صلاته، وقال
فيه بعد ذكر الجلوس بين السجدتين: ((ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ثُمَّ
قُمْ))(١) .
وهكذا أخرجه الطبراني من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن
عجلان(٢)
وأخرجه أصحاب السنن الأربعة من طريق متعددة عن عليّ بن يحيى،
وعن يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه، كلها ساكتة عما بعد السجدة
الثانية(٣).
وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والله أعلم(٤).
(١) رواه أحمد (٣٤٠/٤).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٤٥٢١).
(٣) رواه أبو داود (٨٥٧ و٨٥٨ و٨٥٩ و٨٦٠ و٨٦١) والترمذي (٣٠٢) والنسائي (٢٠/٢
و ١٩٣ و٢٢٥ - ٢٢٦ و٩٥/٣ - ٦٠) وابن ماجه (٤٦٠).
(٤) رواه ابن خزيمة (٥٤٥) وابن حبان (١٩١٠) والحاكم (٢٢٥/١).
١٣٣

بابُ: القُنوتِ في الصُّبح
عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله وَّلو لم يزل يقنت في
*
الصبح حتى فارق الدنيا. رواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب
الأربعين، وقال: حديث صحيح.
- ١٤٤ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيَـ
٧
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء في يوم الثلاثاء
حادي عشر جمادى الآخرة من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
تنبيه: كلام الشيخ يوهم أن الحكم المذكور لم يرد من قول النبي وَ ثله
صحیحاً، ولیس کذلك كما قدّمته.
وكلامه في ((شرح المهذب)) يقتضي أنه لم يذكر في قصة المسيء
صلاته، وقد ورد فيها كما قدمته. ويقتضي أيضاً أن نفيه لم يقع إلا في
حديث وائل، وقد ورد في حديث غيره، كما تقدم عن أبي حميد وعن
رفاعة .
وجاء أيضاً عن أبي مالك الأشعري.
فأما حديث وائل فاحتج به الشيخ في ((المهذب)) والرافعي وغيرهما
القول الثاني، ولفظه: أن النبي ◌ّليّ كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى
قائماً بتكبيرة.
١٣٤

وهذا الحديث بيض له الحازمي في ((تخريج أحاديث المهذب)) وكذلك
المنذري، ولم يخرجه الشيخ في شرحه ولا من خرج أحاديث الرافعي،
وكنت تبعتهم، ثم ظفرت به الآن في مسند البزار في أثناء حديث طويل
أخرجه من رواية محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن عمه
سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن وائل، فذكر الحديث في صفة الوضوء
والصلاة، وفيه بعد ذكر السجدة الثانية: ثم رفع رأسه بالتكبير إلى أن اعتدل
في قيامه(١) .
وفي سنده ضعف وانقطاع، وليس صريحاً باللفظين في نفي جلسة
الاستراحة .
وأما حديث أبي مالك الأشعري:
فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج
الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو عليّ
التميمي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل،
حدثني أبي، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا عبد الحميد بن بهرام، عن
شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، أنه
جمع قومه، فذكر الحديث في صفة الصلاة، وفيه بعد ذكر الجلوس بين
السجدتين: ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائماً، وفي آخره: أنها صفة
رسول الله وَل﴾(٢).
قوله: (باب القنوت في الصبح ... إلى أن قال: عن أنس أن
رسول الله ◌َ و لم يزل يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا، رواه الحاكم
في كتاب ((الأربعين)) وقال: حديث صحيح).
(١) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار).
(٢) رواه أحمد (٣٤٣/٥).
١٣٥

قلت: وأخرجه في كتاب القنوت، وسياقه فيه أتم.
أخبرني الإِمام المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك
رحمه الله أنا يونس بن أبي إسحاق العسقلاني، أنا أبو الحسن علي بن
الحسين بن المقير إجازة مشافهة، عن أبي الفضل أحمد بن طاهر الميهني،
أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف الشيرازي، أنا أبو عبد الله محمد بن
عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا محمد بن إسماعيل
السلمي، ثنا أبو نعيم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس - هو البكري -
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما زال رسول الله وَ لا يقنت في صلاة
الصبح حتى فارق الدنيا.
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن أبي جعفر
الرازي(١) .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأبو جعفر اسمه عيسى بن ماهان مختلف فيه كذا وكذا في شيخه.
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ أبو
عبد الله المقدسي، أنا المؤيد الطوسي، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا
أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الله الحافظ - يعني الحاكم - ثنا
محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن
موسى، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس رضي الله عنه
قال: قنت رسول الله وَل شهراً ثم تركه، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى
فارق الدنيا(٢).
وأخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، أنا أبو بكر بن
أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن محمد بن معمر، أنا
(١) رواه عبد الرزاق (٤٩٦٤) وأحمد (١٦٢/٣).
(٢) رواه البيهقي (٢/ ٢٠١).
١٣٦

إسماعيل بن الفضل حضوراً وإجازة، قال: أنا محمد بن أحمد بن
عبد الرحيم، ثنا عليّ بن عمر الحافظ، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا
أحمد بن محمد بن عيسى، ثنا أبو نعيم ثنا أبو جعفر الرازي [عن الربيع بن
أنس]، قال: كنت جالساً عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت
رسول الله صلى شهراً فقال: لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا(١).
وهكذا أخرجه الحاكم عن بكر بن محمد الصيرفي، عن أحمد بن
محمد بن عيسى وصححه، وهو على طريقته في تصحيح ما هو حسن عند
غيره، والله أعلم(٢).
وأما غير الصبح من الصلوات الخمس فهل يقنت فيها؟ فيه
ثلاثة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى: الأصُّ المشهورُ منها أنه إن
نزل بالمسلمين نازلة قنتوا، وإلا فلا. والثاني: يقنتون مطلقاً.
والثالث: لا يقنتون مطلقاً، والله أعلم.
- ١٤٥ -
٧
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخنا، ومولانا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
(١) رواه الدارقطني (٣٩/٢).
(٢) رواه البيهقي (٢٠١/٢) عنه. ورواه البغوي (٦٣٩) بل هو حديث ضعيف بسبب القول في
اثنین من رواته .
١٣٧

إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة أربعين
وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وأما غير الصبح من الصلوات الخمس فهل يقنت فيها؟ فيه
ثلاثة أقوال ... إلى آخره).
قلت: لم يذكر لشيء منها دليلاً، ودليل الأصح ما:
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا
محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، قال: أتنا فاطمة
بنت عبد الله، أنا أبو بكر الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا موسى بن
هارون، والحسن بن الكميت، وعبد الله بن محمد الموصلي، قال الأول: ثنا
كثير بن يحيى، وقال الآخران: ثنا غسان بن الربيع، قالا: ثنا ثابت بن
يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قنت رسول الله وفر شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح
يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّةً من بني سليم في دبر كل صلاة، إذا قال:
سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)) من الركعة الأخيرة وَيُؤْمِّنُ من خلفه.
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عبد الله بن معاوية الجمحي
عن ثابت بن يزيد(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى، عن
أبي النعمان محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد (٢).
فوقع لنا عالياً.
وأما دليل الترك، فوقع في الصحيحين عن أنس وأبي هريرة: أن
(١) رواه أبو داود (١٤٤٣) والسراج (١/١١٦) وابن الجارود (١٠٦) وأحمد (٣٠١/١ - ٣٠٢)
والحاكم (٢٢٥/١) والبيهقي (٢٠٠/٢).
(٢) رواه ابن خزيمة (٦١٨).
١٣٨

النبي ول﴿ قنت شهراً ثم ترك، وحمله الأولون على انقضاء الحاجة؛ لقول
أبي هريرة في بعض طرقه إن الذين كان يدعو لهم قدموا، فترك الدعاء لهم.
وأما دليل التعميم:
فقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن
العماد، قال: أنا أبو محمد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد
المقرىء، أنا الحسن ابن أحمد المهري، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا
سليمان بن أحمد، ثنا يعقوب ابن إسحاق المخرمي، ثنا علي بن بحر، ثنا
محمد بن أنس، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم - هو سليمان بن
الجهم - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال؛ كان رسول الله وَالر لا
يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها(١).
قال سليمان: لم يروه عن مطرف إلا محمد بن أنس.
قلت: رجاله موثقون إلا هو، فقال الدار قطني: ليس بقوي.
قلت: وذكر له البخاري في صحيحه شيئاً تعليقاً.
وأخرج حديثه هذا الدارقطني والبيهقي من طريق أبي حاتم الرازي،
عن محمد بن أنس(٢).
وله شاهد.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر الدشتي، أنا
يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو
نعيم، أنا أبو محمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي،
ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، يقول:
سمعت البراء بن عازب يقول: كان رسول الله وَ لؤ يقنت في الصبح والمغرب(٣).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٥ مجمع البحرين).
(٢) رواه الدار قطني (٣٧/٢) والبيهقي (١٩٨/٢).
(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٤٥١).
١٣٩

هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، وأحمد، وأبو داود، والنسائي،
وابن خزيمة من طرق متعددة عن شعبة (١).
فوقع لنا عالياً .
وله شاهد أخرجه البخاري من رواية محمد بن سيرين، عن أنس
بلفظه(٢).
وله شاهد آخر أخرجه الشيخان من طريق يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لأقربن لكم
صلاة الصلاة رسول الله و له، فكان يقنت في الظهر والعشاء والصبح ...
الحديث(٣) .
وحمل بعضهم هذه الأحاديث على قنوت النازلة .
ويؤيده ما أخرجه البخاري من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَليه
إذا أراد أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد قنت في الركعة الأخيرة (٤).
وأورده ابن خزيمة من رواية أبي داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد
بهذا الإسناد بلفظ: كان لا يقنت إلا إذا دعا لأحد أو دعا على أحد(٥).
ولهذا اللفظ شاهد من حديث أنس .
قرأت على أبي الطاهر الربعي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحیم،
عن عجيبة بنت أبي بكر، قالت: أنا أبو الخير الباغبان إجازة، أنا أبو بكر
السمسار، أنا أبو إسحاق الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا
(١) رواه مسلم (٦٧٨) وأبو داود (١٤٤١) والترمذي (٤٠١) والنسائي (٢٠٢/٢) وابن خزيمة
(٦١٦) وأبو عوانة (٢٨٧/٢) والدارمي (١٦٠٥ و١٦٠٦) وابن حبان (١٩٨٠).
(٢) رواه البخاري (٧٩٨ و١٠٠٤).
(٣) رواه البخاري (٧٩٧) ومسلم (٦٧٦).
(٤) رواه البخاري (٤٥٦٠).
(٥) رواه ابن خزيمة (٤١٩).
١٤٠