Indexed OCR Text

Pages 101-120

وبه إلى الطبراني قال: ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا
يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَ له: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا
الدُّعَاءَ)) (١).
هذان حديثان صحيحان، أخرجهما مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من
طريق عبد الله بن وهب بالسند الأول فذكروا الحديثين جميعاً(٢).
فوقعا لنا بعلو، ولا سيما الثاني، ولله الحمد.
واعلم أنه يستحبّ أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه، فإن
لم يتمكن منه في وقت أتى به في أوقات، كما قدّمناه في الأبواب
السابقة، وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح مع قليل من الدعاء، ويُقدِّمُ
التسبيحَ، وحكمه ما ذكرناه في أذكار الركوع من كراهة قراءة القرآن
فيه، وباقي الفروع.
فصل: اختلف العلماء في السجود في الصلاة والقيام أيُّهما
أفضل؟ فمذهب الشافعي ومن وافقه: القيام أفضل، لقول النبيّ وَل
في الحديث في صحيح مسلم ((أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ)) ومعناه
القيام، ولأن ذكر القيام هو القرآن، وذكر السجود هو التسبيح،
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٦١١) ورواه (٦١٣) عن أحمد بن رشدين عن أحمد بن صالح،
وعن محمد بن رُزيق عن عمرو بن سواد، كلاهما عن ابن وهب به. ورواه مسلم (٤٨٣)
والنسائي (٢٢٦/٢) وأبو داود (٢٨٧٥).
(٢) رواه مسلم (٨٤٢ و ٤٨٣) والنسائي (٢٢٦/٢) لكن ليس عنده الحديث الأول، ورواهما
أبو داود (٨٧٥، ٨٧٨).
١٠١

والقرآن أفضل، فكان ما طوّلَ به أفضل. وذهب بعض العلماء إلى
أن السجود أفضل، لقوله ◌َطّ في الحديث المتقدّم: ((أقْرَبُ ما يَكُونُ
العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجدٌ)).
- ١٣٦ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ آَلـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً،
وأسأله حسن الخاتمة آمين
ثم حدثنا سيدنا شيخنا، ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ، أبو الفضل، أحمد العسقلاني - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه
كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا
أسمع.
قوله: (واعلم أنه يستحب أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه ... )
إلى آخره.
قلت: لم أر ذلك صريحاً في حديث، ولعله أخذه من الأحاديث
المصرحة بأنه ◌َ أطال السجود، ولم يكن يطيله إلا بذكر، فاحتمل أنه
يكرر، واحتمل أنه يجمع، والثاني أقرب، لكن على هذا، لا يختص بما
ذكره الشيخ، بل يضم إليه جميع ما ورد عنه أنه سير قاله في سجوده، وكذا ما
ورد عنه من الأدعية في الصلاة، فإنه منحصر في السجود وفيما بين التشهد
والسلام.
فمن الأول: حديث عبد الله بن مسعود أن النبي و لإر قال في سجوده:
(سَجَدَ لَكَ خَيَالِ وَسَوَادِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤادي، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، هَذِهِ
يَدِي، وَمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي)).
١٠٢

أخرجه البزار(١).
وله شاهد من حديث عائشة تقدمت الإشارة إليه قريباً.
ومن الثاني: حديث عبد الله بن عمرو أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه
قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: ((قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي ظُلْمَاً كَثِيراً وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ)) الحديث، وهو في الصحيحين(٢) .
ويؤيد كونه في السجود حديث علي رضي الله عنه قال: من أحب
الكلام إلى الله أن يقول العبد في سجوده: ربي ظلمت نفسي فاغفر لي.
أخرجه الطبراني في كتاب ((الدعاء)) بسند حسن(٣).
ومثله لا يقال من قبل الرأي، فهو حكم المرفوع، وإن لم يصرح
برفعه .
قوله: (فصل اختلف العلماء في السجود) إلى أن ذكر حديث ((أَفْضَلُ
الصَّلاَةِ طُولُ الْقُنُوتٍ)) وذكر أن مسلماً أخرجه.
أخبرني المسند أبو الفرج بن حماد رحمه الله، أنا أبو الحسن بن
قريش، أنا أبو الفرج بن نصر، أنا أبو الحسن بن أبي منصور إجازة مكاتبة،
أنا أبو علي المقريء، أنا أبو نعيم الأصفهاني، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا
عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن
أبي سفيان - هو طلحة بن نافع - عن جابر رضي الله عنه قال: سئل
رسول الله وَّ﴾ أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طُولُ الْقُنُوت)).
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤).
(١) رواه البزار (٥٤٣ كشف الأستار).
(٢) رواه البخاري (٨٣٤، ٦٣٢٦، ٧٣٨٨) ومسلم (٢٧٠٥) والترمذي (٣٥٣١) والنسائي
(٣/ ٥٣) وغيرهم.
(٣) رواه الطبراني في الدعاء (٦٠٨).
(٤) رواه مسلم (٧٥٦) ورواه الطيالسي (٢٩) وأحمد (٣٠٢/٣ و٣١٤).
١٠٣

فوقع لنا موافقة عالية .
ووقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا بدرجة أخرى.
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي المؤذن فيما قرأت عليه بالمسجد
الحرام، عن أبي العباس بن نعمة سماعاً، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا
أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا
عبد بن حميد، ثنا يعلى - يعني ابن عبيد - ثنا الأعمش فذكره، لكن قال في
أوله: سأل رجل رسول الله وَله، والباقي سواء(١).
أخرجه ابن خزيمة عن زياد بن أيوب عن يعلى بن عبيد(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه مسلم أيضاً من طريق أبي الزبير، عن جابر(٣).
وقد أشار المحب الطبري إلى الاعتراض على الاستدلال بهذا الحديث
على المطلوب، وهو أفضلية طول القيام في الصلاة على كثرة السجود؛ لأن
لفظ القنوت وإن ورد بمعنى القيام فقد ورد بمعنى الخشوع، فليس الحمل
على أحدهما بأولى من الآخر، لكن ورد في حديث آخر بلفظ القيام، فترجح
الحمل عليه، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.
قرأت على أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان البعلي
بدمشق، عن القاسم بن أبي غالب بن عساكر، وأبي نصر بن الشيرازي
إجازة منهما إن لم يكن سماعاً من الأول، كلاهما عن محمد بن إبراهيم بن
سفيان، أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا
أبي، أنا أحمد بن محمد بن زياد، وأحمد بن سلمان البغدادي، قال الأول:
(١) رواه عبد بن حميد (١٠١٦).
(٢) رواه ابن خزيمة (١١٥٥) وابن حبان (١٧٥٨).
(٣) رواه مسلم (٧٥٦) والحميدي (١٢٧٦) وأحمد (٣٩١/٣) والترمذي (٣٨٧) وابن ماجه
(١٤٢١) والبيهقي (٨/٣) والبغوي (٦٥٩).
١٠٤

أنا إسحاق الصفار، والثاني: أنا الحسن بن مكرم، قالا: ثنا حجاج بن
محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن علي
الأودي - هو ابن عبد الله البارقي - عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي
الخثعمي رضي الله عنه قال: سئل نبي الله وَ ل أي الأعمال أفضل؟ قال:
((إِيمَانٌ لاَ شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لاَ غُلُولَ فِيهِ، وَحَجُّ مَبْرُورٌ)) قيل: فأيُّ الصلاة
أفضل؟ قال: ((طُولُ الْقِيَام)) قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جُهْدُ الْمُقِلِّ))
قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ)) قيل: فأي الجهاد
أفضل؟ قال: ((مَنْ قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ)) قيل: فأي القتل أشرف؟
قال: ((مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ)).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرج أبو داود مختصراً عن أحمد بن حنبل(٢).
وأخرجه الدارمي عن أحمد بن يونس (٣).
والنسائي عن عبد الوهاب بن عبد الحكم(٤).
والطحاوي عن علي بن معبد(٥).
کلهم عن حجاج بن محمد.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الطبراني من رواية يحيى بن معين عن حجاج.
ورجاله رجال الصحيح، إلا أنه اختلف فيه على عبيد بن عمير، فرواه
(١) رواه أحمد (٤١١/٣ - ٤١٢).
(٢) رواه أبو دود (١٣٢٥) مختصراً ورواه (١٤٤٩) مطولاً .
(٣) رواه الدارمي (١٤٣١).
(٤) رواه النسائي (٥٨/٥).
(٥) رواه الطحاوي (٢٩٩/١).
١٠٥
.

ابنه عبد الله عن أبيه عن جده.
ورواه الزهري عن عبيد بن عمير مرسلاً، أشار إلى ذلك ابن منده،
ولولا هذا الاختلاف لكان على شرط الصحيح.
وحُبْشِيّ والد عبد الله بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها شين
معجمة وياء ثقيلة، وهو اسم بلفظ النسب، وليس لعبد الله بن حبشي إلا هذا
الحديث، والله أعلم.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي في كتابه: اختلف أهل العلم في
هذا، فقال بعضهم: طولُ القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع
والسجود. وقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضل من طول
القيام. وقال أحمد بن حنبل: روي فيه حديثان عن النبيّ وَّ، ولم
یقضٍ فيه أحمدُ بشيء.
- ١٣٧ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّىِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة - أمتع
الله بوجوده - إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي في يوم الثلاثاء
العشرين من ربيع الأول سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله ناقلاً عن الترمذي: (وقال بعضهم: كثرة الركوع والسجود أفضل
١٠٦

من طول القيام، وقال أحمد بن حنبل: [روي] فيه حديثان ولم يَقْضِ فيه
بشيء).
قلت: كأنه يشير إلى الحديثين الماضيين: ((أَفْضَلُ الصلاةِ طُولُ
الْقُنُوتِ)) و ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ))، ويحتمل أن يكون أراد
بالثاني الحديث الوارد في الترغيب في كثرة السجود.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر الصالحي رحمه الله
بها، أنا أبو عبد الله بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو
علي التيمي، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن
محمد بن يحيى))، أنا أبو طاهر بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن إسحاق، ثنا
أبو عمار الحسين بن حريث (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن إبراهيم،
ثنا أحمد بن علي، ثنا زهير بن حرب (ح).
وأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي بالسند الماضي
إلى الإمام أحمد قال الثلاثة واللفظ لأحمد: ثنا الوليد بن مسلم، قال:
سمعت الأوزاعي، يقول: حدثني الوليد بن هشام المعيطي، يقول: حدثني
معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان رضي الله عنه مولى
رسول الله وَ﴿ فقلت: أخبرني بعمل يدخلني الله به الجنة أو قال: بأحب
الأعمال إلى الله، فسكت ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت
رسول الله ◌َ﴿ عما سألتني عنه فقال: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ لله
سَجْدَةً إلا رَفَعَكَ الله بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً، قال: ثم لقيت أبا
الدرداء فسألته عن ذلك فقال لي مثل ما قال لي ثوبان رضي الله عنهما(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن زهير بن حرب(٢).
(١) رواه ابن خزيمة (٣١٦) وليس عنده تصديق أبي الدرداء، ورواه أحمد (٢٧٦/٥).
(٢) رواه مسلم (٤٨٨).
١٠٧

والترمذي والنسائي عن الحسين بن حريث(١).
كلاهما عن الوليد بن مسلم .
فوقع لنا موافقة عالية فيهما، وبدلاً [عالياً] من الطريق الأولى.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة
وأبي فاطمة الأزدي.
قال شيخنا في شرحه: أراد بحديث أبي هريرة الحديث الماضي:
(أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ)) وأراد بحديث أبي فاطمة - وهو مشهور
بكنيته، ويقال: اسمه أنيس - ما أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه من طريق
كثير بن مرة عن أبي فاطمة قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل أعمله
وأستقيم عليه قال: ((عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ، فَإِنَّكَ إنْ [لا] تَسْجُدْ لله سَجْدَةً)) فذكر
مثل حديث ثوبان(٢) .
ولأحمد من وجه آخر عن أبي فاطمة قال: قال لي رسول الله وَله: ((إِنْ
أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَانِي فَأَكْثِرِ السُّجُودَ)»(٣) .
وذكر شيخنا عدة أحاديث لم يذكرها الترمذي تُناسب ما ذكره.
منها: ما :
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن
عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، أتنا
فاطمة الجوزذانية، أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا
أبو مسلم الكشي، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا ناصح أبو عبد الله، ثنا
(١) رواه الترمذي (٣٨٨ و٣٨٩) والنسائي (٢٢٨/٢) وابن حبان (١٧٣٥).
(٢) رواه أحمد (٤٢٨/٣) والنسائي (١٤٥/٧) وليس فيه محل الشاهد، وفي السير من الكبرى
كما في تحفة الأشراف (٩/ ٢٤٠) وابن ماجه (١٤٢٢) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم
٩٠٨ - ٩١١) وفي مسند الشاميين (١٢١٠) والدولابي في الكنى (٤٨/١).
(٣) رواه أحمد (٤٢٨/٣) والدولابي في الكنى (٤٨/١) والطبراني في الكبير (٨١٢).
١٠٨

سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان شاب يخدم
النبيِ وَ ل﴿ ويخف في حوائجه، فقال له: ((سَلْنِي حَاجَةً)) فقال: ادع الله أن
يدخلني الجنة، فقال: ((نَعَمْ، وَلَكِنْ أَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ))(١).
هذا حديث غريب وقع لنا بعلو من حديث ناصح، وفيه مقال.
لكن له أصل من حديث ربيعة بن كعب، ولعله الشاب المذكور.
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم ثنا محمد بن محمد المقرىء، ثنا
محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الهقل بن زياد، قال:
سمعت الأوزاعي، يقول: سمعت يحيى بن أبي كثير، يقول: حدثني أبو
سلمة بن عبد الرحمن، حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال:
كنت أبيت مع رسول الله وَ ﴿ فَآتيه بوَضوئه، فقال لي: ((سَلْ حَاجَتَكَ)) فقلت:
أسألك مرافقتك في الجنة قال: ((أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟)) قلت: هو ذاك قال: ((فَأَعِنِّي
عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن الحكم بن موسى (٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود والنسائي جميعاً عن هشام بن عمار عن الهِقْل(٣) وهو
بكسر الهاء وسكون القاف بعدها لام، والمعيطي في الحديث الأول بمهملتين
مصغر. ومَعْدان بفتح الميم وسكون المهملة. واليعمري بفتح الياء المثناة من
تحت وسكون العين والميم تفتح وتضم، والله أعلم.
قال الترمذي: وإنما قال إسحاق هذا لأنه وصفَ صلاة النبيّ
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢٠٢٩).
(٢) رواه مسلم (٤٨٩).
(٣) رواه أبو داود (١٣٢٠) والنسائي (٢٢٧/٢ - ٢٢٨).
١٠٩

بالليل ووصفَ طول القيام. وأما بالنهار فلم يُوصف من صلاته وَل
من طول القيام ما وُصف بالليل.
فصل: إذا سجد للتلاوة استُحبّ أن يقول في سجوده ما
ذكرناه في سجود الصلاة، ويستحبّ أن يقول معه: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا لي
عِنْدَكَ ذُخْراً، وأعْظِمْ لِي بِهَا أْراً، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي
كما تَقَبَّلْتَهَا مِنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ويُسْتَحبّ أن يقول أيضاً:
﴿سُبْحَنَ رَبِنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَيْنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإِسراء: ١٠٨] نصَّ الشافعي
على هذا الأخير.
- ١٣٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء في يوم الثلاثاء سابع عشرين
ربيع الأول من شهور سنة أربعين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقد وقع لي حديث ربيعة بن كعب عالياً بدرجة أخرى.
أخبرني أبو العباس بن أبي بكر الحنبلي في كتابه، وقرأت على أم
الفضل بنت أبي إسحاق البعلي، قال الأول: أخبرنا أبو الفضل بن أبي عمر
سماعاً عليه، وقالت الأخرى: أخبرنا القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن
سماعاً، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، قال: أنا محمد بن أحمد بن عمر،
أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا خيثمة بن سليمان،
ومحمد بن يعقوب، وعلي بن محمد بن زياد، قال الأولان: ثنا العباس بن
١١٠

الوليد بن مزيد، أنا أبي، وقال الثالث: أنا محمد بن العباس بن خلف، ثنا
بشر بن بكر قالا: حدثنا الأوزاعي فذكره.
وذكر شيخنا لحديث ثوبان عدة شواهد.
ومن أصرح ما وجدت في تفضيل كثرة الركوع والسجود على طول
القيام ما أخرجه مسلم من طريق أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله
- يعني ابن مسعود - فذكر الحديث، وفيه فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة،
فقال عبد الله: هَذاً كهذُّ الشعر، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود الحديث.
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو بكر الطلحي،
ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن
أبي وائل فذكره.
رواه مسلم عن أبي بكر(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ رحمه الله، أنا محمد بن
إسماعيل بن الحموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد
المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا
أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا بَخر بن نصر (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن
عبد الواحد الحافظ، أنا زاهر بن أبي طاهر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا
أبو مسلم الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن المقرىء، ثنا محمد بن الحسن بن
قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، ثنا معاوية بن
صالح، [ثنا] العلاء بن الحارث، ثنا زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، قال:
رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فتى وهو يصلي قد أطال صلاته،
(١) رواه مسلم (٨٢٢).
١١١

وأطنب فيها فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا أعرفه، فقال ابن عمر: لو
كنت أعرفه لأمرته أن يكثر الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله وَلهم
يقول: ((إنَّ الْعَبْدَ إذَا قَام يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ، فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ كُلَّمَا
رَكَعَ. أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ)).
هذا حديث حسن، رواته كلهم ثقات.
أخرجه الطحاوي والطبراني من رواية عبد الله بن صالح، عن معاوية بن
صالح(١).
قوله في بقية كلام الترمذي حكاية عن إسحاق بن راهويه في الفرق بين
قراءة الليل والنهار: (إنما قال إسحاق ذلك، لأنه كذا وصف صلاة النبي وَطفل
بالليل إلى آخره.
قلت: ترجم الترمذي بعد أبواب كثيرة باب وصف صلاة النبي وَلل
بالليل، فأورد فيه الحديث المخرج في الصحيحين من طريق أبي سلمة، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله وَل يزيد في رمضان ولا في
غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن
الحدیث.
وفي الصحيحين أيضاً عن حذيفة أنه ود ليل قرأ البقرة والنساء وآل عمران
في ركعة من صلاته بالليل، وقد تقدم ذلك قريباً.
وفيهما عن عبد الله بن مسعود قال: قمت ليلة خلف النبي وَالر، فأطال
القيام حتى هممت بأمر سوء، قيل له: ما الذي هممت به؟ قال: هممت أن
أجلس، وأدعه(٢).
(١) رواه الطحاوي (٤٧٧/١) والطبراني في مسند الشاميين (١٩٨١) وابن نصر في تعظيم قدر
الصلاة (٢٩٤) والبيهقي (١٠/٣) وابن حبان (١٧٣٤).
(٢) رواه مسلم (٧٧٣) كذا هو ((وفيهما وفيها)) في المخطوطات، والحديث ليس في
الصحيحين، بل عند مسلم وحده.
١١٢

قوله: (فَصل: إذا سجد للتلاوة) إلى أن قال: (ويستحب أن يقول
معه: اللهم اجعل لي عندك ذخراً)، وذكر في آخره أن الترمذي أخرجه
والحاكم.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو
عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرتنا أم إبراهيم بنت
عقيل، قالت: أنا أبو بكر الضبي، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا يوسف بن
يعقوب القاضي، ثنا نصر بن علي، ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، ثنا
الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج:
حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما
يقول: جاء رجل إلى النبي ◌َليل فقال: إني رأيتني في هذه الليلة فيما يرى
النائم كأني أصلي تحت شجرة، وكأني قرأت سورة السجدة، فسجدت،
فرأيت الشجرة، كأنها سجدت بسجودي، وكأني سمعتها وهي تقول:
((اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ ذُخْراً، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْراً، وَاجْعَلْهَا عندك لِي
ذُخْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ)) قال ابن عباس: فرأيت
رسول الله وسلم قرأ السجدة فسمعته يقول في سجوده كما أخبر الرجل عن
قول الشجرة(١).
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن قتيبة (٢).
وابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد(٣).
وابن خزيمة عن الحسن بن محمد وأحمد بن جعفر(٤).
أربعتهم عن محمد بن یزید.
(١) رواه الطبراني في الكبير (١١٢٦٢).
(٢) رواه الترمذي (٥٧٩ و٣٤٢٤).
(٣) رواه ابن ماجه (١٠٥٣).
(٤) رواه ابن خزيمة (٥٦٢ و ٥٦٣) وابن حبان (٢٧٦٨).
١١٣

فوقع لنا بدلاً عالياً.
ومحمد بن يزيد شيخ مكي قال أبو حاتم الرازي: كتبنا عنه بمكة،
وكان شيخاً صالحاً، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.
وأخرج مع ذلك حديثه في صحيحه عن ابن خزيمة.
وجده خنيس بخاء معجمة ونون وسين مهملة بصيغة التصغير، والله
أعلم.
روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَله يقول في سجود
القرآن: ((سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ
وَقُوَّتِهِ)). قال الترمذي: حديث صحيح.
- ١٣٩ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
>
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء
خامس ربيع الآخر من شهور سنة أربعين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقال الحاكم لما أخرجه من رواية جعفر بن محمد بن شاكر عن
محمد بن يزيد بن خنيس: قال محمد بن يزيد، وكان الحسن بن محمد بن
عبيد الله يصلي بنا في المسجد الحرام في شهر رمضان فيقرأ السجدة فيسجد
١١٤

فيطيل فنقول له في ذلك؟ فيقول: قال لي ابن جريج: أخبرني جدك، فذكر
الحدیث.
قال الحاكم: حديث صحيح، ورواته مكيون، لم يذكر أحد منهم
بجرح(١).
قلت: قد ذكر العقيلي في الضعفاء الحسن بن محمد أحد رواته، وذکر
له هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه، وليس بمشهور بالنقل(٢).
وقال الترمذي بعد تخريجه: حديث غريب لا نعرفه من حديث
ابن عباس إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي سعيد.
قلت: وقد وقع لي حديث أبي سعيد الذي أشار إليه، وفيه فائدتان:
تسمية الرجل الذي رأى، وبيان السورة التي فيها السجدة المذكورة.
قرىء على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع، عن
محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله، أنا أبو محمد بن عبد الرشيد في
كتابه، أنا جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الهمداني، أنا أبو علي المقرىء، أنا
أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا الطبراني في الأوسط، ثنا عبد الرحمن بن
الحسين الصابوني، ثنا الجراح بن مخلد، ثنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق،
ثنا عبد الله بن سعد المدني، ثنا محمد بن المنكدر، حدثني محمد بن عبد
الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: رأيت فيما
يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ سورة (صّ)، فلما أتت
على السجدة سجدت فقالت في سجودها: ((اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بِهَا أَجْراً، وَحُطَّ
عَنِّي بِهَا وِزْراً، وَاحْدُثْ لِي بِهَا شُكْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ
سَجْدَتَهُ)) فلما أصبحت غدوت على رسول الله بَّهِ، فأخبرته بذلك فقال:
(سَجَدْتَ أَنْتَ يَا أَبَّا سَعِيدٍ؟)) فقلت: لا، فقال: ((أَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ بِالسُّجودِ مِنَ
(١) رواه الحاكم (٢١٩/١ - ٢٢٠).
(٢) الضعفاء الكبير (٢٤٣/١) للعقيلي.
١١٥

.
الشَّجَرَةِ)) فقرأ رسول الله وَ ل سورة (ص) حتى أتى على السجدة، فقال في
سجوده ما قالت الشجرة في سجودها.
قال الطبراني: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى عن الجراح بن مخلد على الموافقة، ولم يقع في
سماعنا، لأنه من فوت زاهر(١).
فأخرجه البخاري في التاريخ عن عمرو بن علي الفلاس عن
اليمان بن نصر، ولم يسق لفظه، أورده في ترجمة محمد بن عبد
الرحمن بن عوف(٢).
ومحمد هذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
وذكره ابن فتحون في الصحابة، وقال: إنه ولد على عهد النبي وَّ،
وهو أكبر ولد عبد الرحمن، وبه كان يكنى، وهو قليل الرواية.
وذكر ابن حبان أنه روى عنه أيضاً ابنه عبد الواحد.
واليمان بن نصر ذكره الذهبي في الميزان وقال: بيض له ابن
أبي حاتم، فهو مجهول.
قلت: كلا، قد روى عنه عمرو بن علي والجراح كما تقدم ويعقوب بن
سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن شيخه ما عرفته، والعلم عند الله.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي ... ) إلى آخره.
قرأت على الإمام شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ فيما
قرأه على الحافظ أبي محمد بن القيم، أنا أبو الحسن بن البخاري، أنا
محمد بن معمر في كتابه، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن
النعمان، أنا محمد بن إبراهيم العاصمي، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا
محمد بن يحيى العدني، ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن
(١) رواه أبو يعلى (١٠٦٩).
(٢) التاريخ الكبير (١٤٧/١ - ١٤٨) للبخاري.
١١٦

أبي العالية، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ولو كان يقول في سجود
القرآن بالليل: ((سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْله
وَقُوِّهِ)).
وأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس الحلبي بالسند الماضي
مراراً إلى الإِمام أحمد ثنا هشيم عن خالد الحذاء، فذكر نحوه(١).
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة
كلهم عن بندار محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي(٢).
وأخرجه ابن خزيمة والحاكم من رواية وهيب بن خالد وخالد بن
عبد الله الواسطي كلاهما عن خالد الحذاء(٣).
قال ابن خزيمة: إنما أخرجته لئلا يغتر بعض الطلبة فيظنه صحيحاً،
وليس كذلك، فإن خالد الحذاء لم يسمعه من أبي العالية، بل بينهما فيه
رجل.
قلت: كأنه يشير إلى رواية إسماعيل بن علية قال: حدثنا خالد الحذاء
عن رجل عن أبي العالية عن عائشة الحديث.
وبالسند الذي أشرت إليه إلى الإِمام أحمد ثنا إسماعيل فذكره(٤).
وهكذا أخرجه أبو داود عن مسدد عن إسماعيل(٥).
وخفيت علته على الترمذي فصححه، واغتر ابن حبان بظاهره فأخرجه
في صحيحه عن ابن خزيمة.
وتبعه الحاكم في تصحيحه.
(١) رواه أحمد (٣٠/٦ - ٣١).
(٢) رواه الترمذي (٥٨٠ و٣٤٢٥) والنسائي (٢٢٢/٢) ولم يروه ابن ماجه، ولم يذكره الحافظ
المزي له في تحفة الأشراف. ورواه ابن خزيمة (٥٦٤) وابن أبي شيبة (٢٠/٢).
(٣) رواه ابن خزيمة (٥٦٤) والحاكم (٢٢٠/١).
(٤) رواه أحمد (٢١٧/٦) وابن خزيمة (٥٦٥).
(٥) رواه أبو داود (١٤١٤).
١١٧

وكأنهما لم يستحضرا كلام إمامهما فيه.
وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه، وقال: الصواب رواية
إسماعيل.
قلت: وإنما قلت: حسن، لأن له شاهداً من حديث علي كما تقدم،
وإن كان في مطلق السجود، والله أعلم.
زاد الحاكم: ((فتبارك اللَّهُ أحسن الخالقين)).
بابُ: ما يقولُ في رفعٍ رأسه
من السجود وفي الجلوس بين السجدتين
والسنّة أن يدعو:
* بما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي
وغيرها، عن حذيفة رضي الله عنه في حديثه المتقدم في صلاة
النبي وَّة في الليل، وقيامه الطويل بالبقرة والنساء وآل عمران،
وركوعه نحو قيامه، وسجوده نحو ذلك، قال: وكان يقول بين
السجدتين: ((رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغْفِرْ لي))، وجلس بقدر
سجوده .
* وبما رويناه في سنن البيهقي، عن ابن عباس في حديث مبيته
عند خالته ميمونة رضي الله عنها، وصلاة النبيّ وَّ في الليل
فذكره قال: وكان إذا رفع رأسه من السجدة قال: ((رَبّ اغْفِرْ لي
١١٨

وارْحَمْنِي واجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِني)) وفي رواية
أبي داود ((وَعَافِني)) وإسناده حسن، والله أعلم.
- ١٤٠ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
. ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ،
وقاضي القضاة، أبو الفضل، أحمد العسقلاني إملاء من حفظه، وقراءة عليه
من المستملي كعادته في الثلاثاء ثاني عشر ربيع الآخر سنة أربعين وثمانمئة،
قال وأنا أسمع:
تنبيه: لم أر في النسخ المعتمدة من الأذكار في آخر الحديث: ((بِحَوْلِهِ وَقُوَِّهِ»
وهو ثابت في الكتب الثلاثة التي نسبه إليها. وكذا في الكتب التي نسبته إليها.
وأما قوله بعده: (وزاد الحاكم: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ فإن
الحاكم أخرجه من طريق أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد الوهاب
الثقفي، فذكر الحديث بتمامه سنداً ومتناً، وقال بعد قوله: ((بِحَوْلِهِ وَقُوَّيِّهِ:
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) إلى آخره.
وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم(١).
وأخرجه من طريق أخرى عن محمد بن المثنى بدون هذه الزيادة(٢).
(١) رواه الحاكم (١/ ٢٢٠) وعنه البيهقي (٣٢٥/٢).
(٢) لم أره بهذه الزيادة من رواية محمد بن المثنى عن الحاكم ولا عند البيهقي، وأظن أن كلمة
(عن محمد بن المثنى)) من زيادة بعض النساخ؛ لأنه عند الحاكم كذلك من غير طريق
محمد بن المثنى.
١١٩

وقول المصنف قبل ذلك: ويستحب أن يقول: سبحان ربنا إلى
آخره.
قلت: قد سبق الشافعي إلى ذلك سعيد بن أبي عروبة، وكان أحد
فقهاء البصرة، وأدرك بعض الصحابة.
أخرجه ابن أبي شيبة من طريقه(١).
ولا يعترض بالنهي عن القراءة في السجود، لأنه يحمل على عدم إرادة
التلاوة كما في الذي قبله.
قوله: (باب ما يقول إذا رفع رأسه من السجود، وما يقول بين
السجدتين، إلى أن قال: والسنة أن يدعو بما رويناه في سنن أبي داود وغيره
عن حذيفة إلى آخره).
قلت: أوردته قريباً من مسند أبي داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة
حدثني عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من بني عبس: كان شعبة يرى
أنه صلة عن حذيفة رضي الله عنه أنه صلى مع النبي وَله - قال أبو داود:
يعني: صلاة الليل - فذكر الحديث بطوله، وفيه ثم رفع رأسه من سجوده
فجعل يقول: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِر ◌ِي)) فجلس قدر سجوده الحديث.
وأخرجه أبو داود والترمذي، والنسائي، وأحمد من حديث شعبة.
وقد وقع لي من وجه آخر مختصراً [مقتصراً] على المقصود.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي بها، أنا
أحمد بن نعمة عن عبد الله بن عمر بن عليّ، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد
الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن
عبد الرحمن، أنا الفضل بن دكين، ثنا زهير بن معاوية، حدثني العلاء بن
المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة رضي الله عنه،
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠ - ٢١) ولكن عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة،
فالذي سبق الشافعي هو قتادة لا سعید.
١٢٠