Indexed OCR Text

Pages 441-460

قال الضياء: وأخبرنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسن بن عبد الملك،
أنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي، أنا جعفر بن فنَّاكي، ثنا محمد بن هارون،
قالا: ثنا محمد بن حرب الواسطي، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني حسين بن
واقد قاضي مرو، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان
رسول الله وَّ﴿ٍ يقرأ في صلاة الظهر ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ونحوها من
السور.
هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا (١)، وقد
أخرج أحمد عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد حديثاً في القراءة في صلاة
العشاء(٢).
وأخرجه الترمذي من هذا الوجه(٣).
وقد أخرجهما معاً الضياء في ((المختارة)) من طريق زيد بن
الحباب.
وقد جاء أنه ◌َلو قرأ في الظهر بقدر طوال المفصل.
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم،
أنا أبو المنجى بن اللتي، أنا أبو المعالي بن اللحاس، عن أبي القاسم بن
السري، أنا طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي، ثنا ابن منيع هو
عبد الله بن محمد، ثنا لوين، ثنا بشر بن القاسم، عن سليمان التيمي، عن
أبي مجلز - هو لاحق بن حميد - عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن
النبي ◌َّ صلَّى بهم الظهر فسجد ثم قام فأتم القراءة وأنه قرأ ﴿الَمّ
تَنْزِیل﴾ .
(١) رواه ابن خزيمة (٥١١).
(٢) رواه أحمد (٣٥٤/٥).
(٣) رواه الترمذي (٣٠٦).
٤٤١

هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون، عن سليمان
التيمي(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أبو داود عن محمد بن عيسى عن هشيم، ويزيد بن هارون،
ومعتمر بن سليمان(٢) .
ثلاثتهم عن سليمان التيمي لكن زاد معتمر بين سليمان وأبي مجلز
أمية، قال أبو داود: لم يذكر أحد أمية إلا معتمر.
قلت: يدل على صحة قوله: إن في آخر الحديث عند أحمد قال
سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز، فدل على أن بينهما واسطة.
وقال أبو داود: أمية لا يعرف(٣).
قلت: وجرى الحاكم على ظاهر الإسناد فأخرجه من طريق يحيى
القطان عن سليمان بهذا السند وقال: صحيح على شرطهما، وليس كما قال
لهذه العلة (٤).
وبالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا
معاوية - يعني ابن صالح - عن ربيعة بن يزيد، عن قزعة بن يحيى، قال:
أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرقوا قلت: إني لأسألك
عما يسألك عنه هؤلاء، فذكر الحديث، وفيه إن أبا سعيد قال: لقد كانت
صلاة الظهر تقام لرسول الله وسيلة فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم
(١) رواه أحمد (٥٥٥٦) وأبو يعلى (٢/٢٦٥) وانظر تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر على
المسند .
(٢) رواه أبو داود (٨٠٧).
(٣) كما في رواية الرملي عن أبي داود كما في ((التهذيب)) و((التلخيص)).
(٤) رواه الحاكم (١/ ٢٢١).
٤٤٢

يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ◌َّ في الركعة
الأولى(١) .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن
عبد الرحمن بن مهدي(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً. وبالله التوفيق.
آخر المجلس الثالث والتسعين من تخريج الأذكار وهو السبعون بعد
الأربعمئة من الأمالي.
- ٩٤ _
٧
بِسْمِ اللهِ الرَّمَنِ الرَّحِيـ
ثم حدثنا فقال :
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن أبي نصر،
أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرىء، أنا
الحسن بن أحمد المهري، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن
أحمد، ثنا الوليد بن حماد، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن
يحيى، ثنا أبو الرحال البصري، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك رضي
الله عنه، أن النبي ◌َلّ صلّى بهم الهاجرة فرفع صوته بـ ﴿الشمس وضحاها﴾
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يغشى﴾ فقال له أبي بن كعب رضي الله عنه: يا رسول الله أمرت
في هذه الصلاة بشيء؟ قال: ((لا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُؤَقِّتَ لَكُمْ))(٣).
(١) رواه أحمد (٣٥/٣).
(٢) رواه مسلم (٤٥٤) من هذا الطريق ومن طريق أخرى، ورواه أبو عوانة (٢/ ١٦٤).
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٢ مجمع البحرين).
٤٤٣
٠

وبه قال سليمان لم يروه عن النضر إلا أبو الرحال ولا عنه إلا سعدان
تفرد به سليمان.
٠
قلت: وأبو الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة اسمه خالد بن
محمد، ويقال: محمد بن خالد، وهو أنصاري تابعي صغیر، سمع من أنس
حديثاً غير هذا، وقد ضعفه بعضهم، لكن يقوى حديثه بشواهده.
وأما القراءة في العصر:
فقرأت على الشيخ المسند أبي الفرج بن حماد، أن علي بن إسماعيل
أخبرهم، أنا عبد اللطيف بن عبدالمنعم، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو
علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى
- يعني ابن مندة - ثنا أبو موسى - هو محمد بن المثنى - ثنا عبد الرحمن بن
مهدي (ح).
وبه إلى أبي نعيم، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو
بکر بن أبي شيبة، ثنا أبو داود - هو الطيالسي - (ح).
وبه إلى نعيم قال: وثناه عالياً عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب ثنا
أبو داود الطيالسي، قال هو وابن مهدي: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب،
عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَيّ يقرأ في العصر
بـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها(١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي(٢).
وأخرجه مسلم عن أبي موسى وأبي بكر على الموافقة للثلاثة(٣).
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٤٠٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٦/١) وليس عنده العصر.
(٢) رواه أحمد (١٠١/٥ و١٠٨).
(٣) رواه مسلم (٤٥٩) من طريق عبد الرحمن كاملا، وعن أبي بكر دون ذكر العصر، وكذلك
رواه الطبراني (١٨٩٣).
٤٤٤

وأخرجه أحمد أيضاً عن سليمان بن داود - وهو أبو داود
الطيالسي _(١).
فوقع لنا موافقة وعالية من الطريق الأخير.
وأخرجه أبو داود من رواية معاذ عن شعبة(٢).
والنسائي عن إسحاق بن منصور عن ابن مهدي(٣).
وأخرجه ابن خزيمة عن يعقوب الدورقي عن أبي داود الطيالسي(٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وتقدم من وجه آخر عن سماك بن حرب أنه كان يقرأ فيها بـ ﴿السَّمَاءِ
ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ﴿وَالسَّماءِ والطَّارِقِ﴾ .
وتقدم أيضاً في حديث أبي سعيد أنه وم سير كان يقرأ في الأوليين من
العصر بنحو النصف مما يقرأ في الأوليين من الظهر.
ويأتي التصريح بقراءة أوساط المفصل فيها من حديث أبي هريرة.
وأما القراءة في المغرب بقصار المفصل، فلم أر في ذلك حديثاً
صحيحاً صريحاً، بل الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه قرأ فيها بطوال
المفصل كالطور والمرسلات بأطول منها كالدخان وبأطول من ذلك أضعافاً
كالأعراف .
وأقوى ما رأيته في ذلك حديث أبي هريرة، لكن سياقه ليس نصاً في
رفعه. أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة
قال: ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة النبي ◌َّ ر من فلان، قال سليمان: وكان
يطيل الركعتين الأوليين، وكان يقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل،
(١) لم أره في المسند عن أبي داود به .
(٢) رواه أبو داود (٨٠٦) والطبراني في الكبير (١٨٩٤).
(٣) رواه النسائي (١٦٦/٢).
(٤) رواه ابن خزيمة (٥١٠).
٤٤٥

ويقرأ في المغرب بقصار المفصل(١).
وقد أنكر زيد بن ثابت على مروان قراءته في المغرب بقصار
المفصل(٢).
وبهذا السند إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن
- يعني ابن قتيبة - ثنا حرملة - يعني ابن يحيى - أنا عبد الله بن وهب، عن
یونس ۔ یعني ابن یزید - (ح).
وأنا عالياً أحمد بن علي بن يحيى، أنا أحمد بن نعمة، أنا أبو المنجى
إذناً مشافهة بالسند الماضي مراراً إلى الدارمي، أنا عثمان بن عمر، أنا
يونس بن یزید.
وبه إلى نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا
عبد الرزاق عن معمر، كلاهما عن الزهري (ح).
وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام بالسند الماضي مراراً إلى أبي
مصعب، أنا مالك، عن ابن شهاب - هو الزهري - عن عبيد الله بن عبد الله،
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أم الفضل - يعني أمه واسمها لبابة بنت
الحارث رضي الله عنها - سمعته وهو يقرأ ﴿والمرسلات﴾ فقالت: يا بني!
لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت النبي ◌ّ يقرأ بها في
المغرب (٣).
(١) رواه النسائي (١٦٧/٢ و١٦٧ - ١٦٨) وابن ماجه (٨٢٧) وما ذكره الحافظ ليس لفظ أحد
منهما. ورواه البيهقي (٣٩١/٢) وابن خزيمة (٥٢٠).
(٢) رواه أحمد (١٨٨/٥ و١٨٩) وعبد الرزاق (٢٦٩١) والبخاري (٧٦٤) وأبو داود (٨١٢)
والنسائي (١٦٩/٢ - ١٧٠) والطبراني (٤٨١١ و٤٨١٢) وسيأتي الكلام عليه مفصلاً في
المجلس (٩٧ و٩٨).
(٣) رواه مالك (٧٦/١) من رواية يحيى و (٢١٧) من رواية أبي مصعب ومن طريقه البغوي في
شرح السنة (٥٩٦) والدارمي (١٢٩٨) وعبد الرزاق (٤٦٩٤).
٤٤٦

وليست القصة في رواية يونس ومعمر .
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف(١).
ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك، وأخرجه مسلم أيضاً عن
(٢)
.
حرملة بن یحیی
فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضاً عن عبد بن حميد وغيره عن
عبد الرزاق(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين. وأخرجه النسائي من رواية
عبد الرحمن بن القاسم عن مالك (٤).
وأخرجه أيضاً من طريق أنس بن مالك عن أم الفضل(٥).
ورجاله ثقات، وزاد فيه أن ذلك كان في مرض موته، وأن ذلك كان
في بيته وَّ والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والتسعين من التخريج وهو الرابع والأربعين بعد
الأربعمئة من الأمالي.
(١) رواه البخاري (٧٦٣).
(٢) رواه مسلم (٤٦٢).
(٣) رواه مسلم (٤٦٣).
(٤) رواه النسائي في التفسير من الكبرى كما في ((تحفة الأطراف)).
(٥) رواه النسائي (١٦٨/٢) ليس فيه أن ذلك كان في مرض موته. وإنما فيه ما صلّى بعدها
صلاة حتى قبض، وهذا يدل على ذلك. ورواه الطحاوي (١/ ٢١١ - ٢١٢).
وللحديث طرق أخرى عند أحمد (٣٣٨/٦ و٣٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف
(٣٥٧/١) والحميدي (٣٣٨) وأبي يعلى (٧٠٧١) والنسائي وابن ماجه (٨٣١) وأبي داود
(٨١٠) والترمذي (٣٠٧) والبيهقي (٣٩٢/٢) والطبراني (ج ٢٥ رقم ١٧ - ٢٣) وابن خزيمة
(٥١٩) وابن حبان (١٨٢٣) عن مالك وغيره به .
٤٤٧

- ٩٥ -
>
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّحَـ
ثم حدثنا فقال:
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن أبي العباس بن حماد رحمه الله،
قال: أنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم القرشي بقراءة الحافظ أبي الفتح
اليعمري عليه ونحن نسمع، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز،
عن فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي سماعاً، قالت: أخبرتنا فاطمة
الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، قال: أنا الطبراني، قال: ثنا
إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي مصعب، قال: أنا مالك، عن ابن شهاب،
عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه، قال: سمعت رسول
الله له قرأ وفي رواية معمر يقرأ في المغرب بالطور.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف. ومسلم
عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك(١).
وأخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان. ومسلم
عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
(١) رواه مالك (٧٥/١ - ٧٦) والبخاري (٧٦٥) ومسلم (٤٦٣) وأبو داود (٨١١) والنسائي
(١٦٩/٢) والطبراني في الكبير (١٤٩٢) والبغوي في شرح السنة (٥٩٧) وابن خزيمة
(٥١٤) وأبو عوانة (١٦٩/٢) والطحاوي (٢١١/١).
(٢) رواه عبد الرزاق (٢٩٩٢) والبخاري (٣٠٥٠ و٤٠٢٣) ومسلم (٤٦٣) وأحمد (٨٤/٤)
والطبراني في الكبير (١٤٩١) وأبو عوانة (١٦٩/٢) والبيهقي (١٩٤/٢).
وللحديث طرق أخرى عند أحمد (٨٣/٤) وابن حبان (١٨٢٤ و ١٨٢٥) وأبي عوانة
(١٦٩/٢) والطبراني في الكبير (١٤٩٣ و١٤٩٥ و١٤٩٦ و١٥٠٠ و١٥٠١
و ١٥٠٣١٥٠٢).
٤٤٨

وأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي، عن أبي نصر بن العماد،
قال: أنا محمد بن عبد الواحد في كتابه من أصبهان، قال: أنا أبو الخير
محمد بن أحمد بن عمر، قال: أنا إبراهيم بن محمد الطيان، قال: أنا
إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا أبو بكر بن زياد الحافظ، ثنا
الربيع بن سليمان، قال: أنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، أن الزهري
أخبره، أن محمد بن جبير حدثنيه، عن أبيه، أنه قدم في فداء أسارى بدر
على النبي ◌َّ فقرأ في صلاة المغرب ﴿والطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطورٍ * فِي رَقِّ
مَنْشُورٍ﴾ قال: فأخذني من قراءته كالكرب(١).
أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، لكن قال: عن يونس
بدل أسامة(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وأخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن زياد، فوقع لنا موافقة عالية.
وقد ظنّ بعضهم أنه قرأ من هذه السورة هذا القدر فقط، وليس كما
ظنّ، فقد أخرجه الطحاوي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ فقرأ ﴿إِنَّ عَذَابَ
رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾(٣) .
وظنّ أنه انتهى إلى هذا القدر، وليس كما ظنّ فقد أخرجه الشيخان من
رواية سفيان بن عيينة عن الزهري كرواية معمر، زاد البخاري قال سفيان:
حدثوني عن الزهري بهذا السند وزاد فلما قرأ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾
إلى قوله: ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ كاد قلبي يطير (٤).
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٤٩٨).
(٢) رواه مسلم (٤٦٣).
(٣) رواه الطحاوي (٢١٢/١) والطبراني (١٤٩٨ و١٤٩٩) مختصراً.
(٤) رواه البخاري (٤٨٥٤) وحديث سفيان رواه الحميدي (٥٥٦) وأحمد (٨٠/٤) وأبو يعلى
(٢/٣٤٨) ومسلم (٤٦٣) وأبو عوانة (١٦٩/٢) وابن خزيمة (٥١٤) والطبراني في الكبير
(١٤٩٤) والبيهقي (١٩٣/٢) وابن أبي شيبة (٣٥٧/١). وللحديث طرق أخرى عند أحمد=
٤٤٩

وأخرجه أحمد من رواية سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن
محمد بن جبير عن أبيه أنه أتى النبي وَ ل في فداء أسارى بدر وما أسلم يومئذ
قال: فدخلت المسجد ورسول الله صل﴿ل يصلي المغرب يقرأ بالطور فكأنما
صدع عن قلبي حين سمعت القرآن حين خرجت من المسجد (١).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أيوب بن نعمة النابلسي، أنا
إسماعيل بن أحمد العراقي، أنا محمد بن عبد الخالق في كتابه، أنا
عبد الرحمن بن حمد، أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو بكر بن السني، أنا أبو
عبد الرحمن النسائي، أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا أبي، ثنا
حيوة وذكر آخر، قالا: أنا جعفر بن ربيعة، أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره،
أن معاوية بن عبد الله بن جعفر أخبره، أن عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي
الله عنه حدثه، أن رسول الله ◌َله قرأ في المغرب بـ ﴿حَمّ الدخان﴾(٢).
هذا حديث حسن أخرجه النسائي هكذا، ورجاله ثقات، والمبهم في
السند هو عبد الله بن لهيعة كان النسائي إذا مر في سند لم يسمه ولم يحذفه
لضعفه عنده ويستغني بمن يقارنه(٣).
والذي قارنه هنا حيوة بفتح المهملة وسكون الياء آخره الحروف وفتح
الواو، وهو ابن شريح المصري، من رجال الصحيح.
ولهم حيوة بن شريح آخر حمصي متأخر الطبقة عن هذا رتبة وزماناً،
والله أعلم.
آخر المجلس الخامس والتسعين من تخريج أحاديث الأذكار، وهو
(٨٣/٤) وابن حبان (١٨٢٤ و١٨٢٥) والطبراني في الكبير (١٤٩٣ و١٤٩٥ و١٤٩٦
=
و ١٤٩٧ و١٥٠٠ و١٥٠١ و ١٥٠٢ و ١٥٠٣) وأبي عوانة (١٦٩/٢) وغيرهم.
(١) رواه أحمد (٨٣/٤ و ٨٥).
(٢) رواه النسائي (١٦٩/٢).
(٣) لكنه هنا حديثه حسن؛ لأن عبد الله بن يزيد المقرىء روى عنه قبل احتراق كتبه.
٤٥٠

الخامس والسبعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالخانقاه البيبرسية،
ولله الحمد أولاً وأخراً.
- ٩٦ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحَى الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم أخبرنا كما تقدم فقال: ووجدت لحديث عبد الله بن عتبة شاهداً من
حديث ابن عباس، أخرجه ابن أبي شيبة لكنه موقوف، ولفظه أنه قرأ في
المغرب الدخان(١).
وورد أنه بَّه قرأ في المغرب: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهي أطول من الدخان.
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن
عبد الواحد الحافظ، أنا عمر بن محمد، أنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري،
أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمر بن حيويه، ثنا عمر بن هارون، ثنا
الحسين بن حريث، ثنا أبو معاوية، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر رضي الله عنهما، أن النبي وَ لَّ قرأ في المغرب ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ
سَبِيلِ اللهِ﴾ .
هذا حديث غريب أخرجه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن
أحمد بن عون(٢) .
وفي الصلاة عنه وعن ابن خزيمة، كلاهما عن الحسين بن حريث.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ورجاله من رواة الصحيحين لكنهما لم يخرجا لأبي معاوية عن
(١) رواه ابن أبي شيبة (٣٥٨/١).
(٢) رواه ابن حبان (١٨٢٧).
٤٥١

عبيد الله بن عمر شيئاً. وقد قال الطبراني في الأوسط بعد أن أخرجه: لم
يروه عن عبيد الله بن عمر إلا أبو معاوية، تفرّد به الحسين بن حریث(١).
قلت: قد رواه عن عبيد الله بن عمر غير أبي معاوية أخرجه ابن ماجه
عن أحمد بن بُدَيل عن حفص بن غياث، عن عبيد الله(٢).
لكن خالف في المتن فقال: إن النبيّ ◌ََّ كان يقرأ في المغرب: ﴿قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ لكن قال الدارقطني: إن أحمد بن
بديل أخطأ فيه، والمحفوظ عن ابن عمر أنه يل ر كان يقرأ هاتين السورتين في
الركعتين بعد المغرب، وستأتي الرواية بذلك إن شاء الله تعالى.
وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن
الحارث بن عبد المطلب أن النبيّ وَ لّ صلّى المغرب فقرأ في الركعة الأولى
بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرِوُنَ﴾ لكن في
سنده حجاج بن نصير وهو ضعيف(٣).
وقد ورد أمره وَّه بقراءة ﴿سَبِّح﴾ في المغرب.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو
المنجى البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن
أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا سعيد بن الربيع، ثنا
شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر رضي الله عنه، قال: صلّى معاذ رضي
الله عنه بقومه المغرب فافتتح البقرة أو النساء، فجاء رجل وقد جنح الليل
ومعه ناضح له، فترك الناضح ودخل معهم في الصلاة فلما رآه أبطأ أشفق
على ناضحه فصلّى ثم انصرف عنهم، فبلغ ذلك الرجل أن معاذاً يقول: إنه
منافق، فأتى النبيِ وَّ فأخبره فقال: ((أَفَتَّانُ أَنْتَ - أو قال - فَاتِنٌ أَنْتَ؟ فَهَلا
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧١ مجمع البحرين).
(٢) رواه ابن ماجه (٨٣٣) والطبراني في الكبير (١٣٣٩٥).
(٣) انظر مجمع الزوائد (١١٨/٢).
٤٥٢

أَوْ فَلَوْلا قَرَأْتَ بـ ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْل
إِذَا يَغْشَى﴾ - شك شَعَبة - فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ، وَذُو الْحَاجَةِ
وَالضَّعِيفُ))(١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن آدم هو ابن أبي اياس عن شعبة
بنحوه(٢).
وقال: تابعه سعيد بن مسروق، والشيباني، ومسعر، والأعمش، كلهم
عن محارب(٣).
وقد ذكرت من وصل أحاديث هؤلاء في ((تغليق التعليق)) وسعيد بن
مسروق هو والد سفيان الثوري، فقد رواه سفيان عن حرب.
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمود
وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان كتابة من أصبهان، قالوا: أنا أبو
الخير الباغبان، ثنا أبو إسحاق الطيان، وأبو بكر السمسار، قالا: أنا
إبراهيم بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا
عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان الثوري، عن محارب، عن جابر، قال:
أقبل رجل بناضحيه ومعاذ يصلي المغرب فقرأ البقرة فذكر الحديث بنحوه،
وليس بتمامه ولم يشك في ﴿والشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وزاد نحوها.
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي في الكبرى، عن محمد بن بشار،
عن عبد الرحمن بن مهدي (٤).
(١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١١٠٢).
(٢) رواه البخاري (٧٠٥) هكذا، ورواه (٧٠٠ و٧٠١ و٧١١ و٦١٠٦) أيضاً.
(٣) رواية سعيد بن مسروق عند أبي عوانة (١٧٣/٢ - ١٧٤) ورواية الشيباني عند البزار، ورواية
مسعر عند السراج والنسائي في التفسير من الكبرى، ورواية الأعمش عند النسائي (٢/ ٩٧ -
٩٨ و ١٧٢) قال الحافظ في الفتح (٢٠١/٢) والمراد أنهم تابعوا شعبة عن محارب في
أصل الحديث لا في جميع ألفاظه.
(٤) رواه النسائي في المجتبى (١٦٨/٢) ولم يروه في الكبرى كما توهم الحافظ.
٤٥٣

فوافقناه في شيخ شيخه بعلو ثلاث درجات، ووقع في رواية مسعر
((هلا قرأت بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَذَواتِهَا)).
رويناه كذلك في ((الحلية)) من رواية بكر بن بكار عن مسعر والله أعلم(١).
آخر المجلس السادس والتسعين من التخريج وهو السادس والسبعون
بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية .
- ٩٧ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا فقال: ذكر قراءة الأعراف في المغرب.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، أنا يحيى بن
فضل الله العدوي، أنا أبو العباس أحمد بن مسلمة في كتابه، عن يحيى بن
ثابت بن بندار، قال: أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن غالب الحافظ، أنا أبو
بكر بن إبراهيم الحافظ، أخبرني إبراهيم بن موسى، قال: ثنا هارون بن
عبد الله، ثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج (ح).
وأخبرنا به عالياً أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في
كتابه، أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، قالت:
أنا يحيى بن ثابت بن بندار، أنا أبي، أنا أبو منصور محمد بن محمد السواق،
والحسين بن محمد بن محمد بن قنان، قالا: أنا أحمد بن جعفر بن حمدان،
ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم (ح).
وأنا أبو علي محمد بن محمد الجلال، عن ست الوزراء التنوخية
سماعاً، قالت: أنا أبو عبد الله بن المبارك، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢٦٣/٧).
٤٥٤

عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا أبو عبد الله الفربري، أنا
أبو عبد الله البخاري، قالا: ثنا أبو عاصم - هو الضحاك بن مخلد - ثنا ابن
جريج (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو
علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا أبو القاسم الطبراني في كتاب الصلاة
المسند لعبد الرزاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا عبد الرزاق، أنا
ابن جريج - هو عبد الملك بن عبد العزيز - قال: سمعت عبد الله بن أبي
مليكة، يقول: أخبرني عروة بن الزبير، أن مروان بن الحكم أخبره، قال:
قال لي زيد بن ثابت رضي الله عنه: ما لك تقرأ في المغرب بقصار
المفصل، فقد كان رسول الله وَيقول يقرأ في صلاة المغرب بطولى الطوليين،
قال: قلت: تعرف ما طولى الطوليين؟ فكأنه قال من قبل رأيه: الأنعام
والأعراف.
هذا لفظ حجاج وفي آخر حديثه اختصار بينته رواية عبد الرزاق فقال
في روايته بعد قوله بطولى الطوليين: قلت لعروة: ما طولى الطوليين؟ قال:
الأعراف قلت لابن أبي ملكة: وما الطوليان؟ قال: الأنعام والأعراف.
وانتهت رواية أبي عاصم إلى قوله بطولى الطوليين، ولم يذكر ما بعده في
رواية البخاري، وذكره في رواية أبي مسلم مقتصراً على قوله: قلت: وما
الطوليان؟ قال: الأعراف ويونس كذا قال، واتفاق عبد الرزاق وحجاج على
الأنعام أولى.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن أبي عاصم(١).
وأخرجه ابن خزيمة عن بندار عن أبي عاصم (٢) .
(١) رواه البخاري (٧٦٤) والطبراني في الكبير (٤٨١٢) والبيهقي (٣٩٢/٢) وأحمد (١٨٨/٥).
(٢) رواه ابن خزيمة (٥١٥).
٤٥٥

وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الوجهين.
وأخرجه النسائي من رواية خالد بن الحارث(٢).
وابن خزيمة أيضاً من رواية روح بن عباد(٣) .
والإسماعيلي من رواية محمد بن جعفر غندر، ثلاثتهم عن ابن جريج.
وأخرجه النسائي أيضاً من رواية لأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل عن عروة عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: أبا عبد الملك أتقرأ في
المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: نعم، قال:
فمحلوفه لقد رأيت رسول الله وَ له يقرأ فيها بطولى الطوليين ﴿المص﴾(٤).
وروى هشام بن عروة عن أبيه واختلف الرواة عنه، فقال عبد الرحمن بن
أبي الزناد عنه، عن أبيه، عن مروان، عن زيد، كما قال ابن أبي مليكة(٥).
وقال أكثر الرواة عنه، عن أبيه، عن زيد بإسقاط مروان من السند،
فوقع في رواية ابن خزيمة والحاكم من طريق محاضر عن هشام بلفظ: كان
يقرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما(٦).
ورواه وكيع عن هشام لكن قال في السند: عن أبيه، عن زيد بن ثابت،
أو أبي أيوب هكذا بالشك. أخرجه أحمد عن وكيع(٧) .
(١) رواه عبد الرزاق (٢٦٩١) ومن طريقه أبو داود (٨١٢) وابن خزيمة (٥١٦) والطبراني
(٤٨١١) وأحمد (١٨٩/٥).
(٢) رواه النسائي (٢/ ١٧٠).
(٣) رواه ابن خزيمة (٥١٦).
(٤) رواه النسائي (١٦٩/٢ - ١٧٠) والطبراني (٤٨١٣).
(٥) رواه أحمد (١٨٧/٥).
(٦) رواه ابن خزيمة (٥١٧).
(٧) رواه أحمد (٤١٨/٥) والطبراني (٤٨٢٣) وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ و٣٦٩) ورواه
أحمد (١٨٥/٥) من طريق أخرى عن هشام.
٤٥٦

وأخرج أيضاً [من ] [رواية ابن أبي الزناد(١).
وبالسند الماضي آنفاً إلى الصيدلاني أتنا فاطمة بنت عبدالله، قالت: أنا
محمد بن عبد الله، أنا الطبراني في الكبير، ثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي،
ثنا سهل بن عثمان، ثنا عقبة بن خالد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي
أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَليل يقرأ في المغرب
بالأنفال في الركعتين (٢).
ورجال هذا الإسناد ثقات، لكنه شاذ في موضعين: في السند للجزم
بأبي أيوب وفي المتن لقوله: الأنفال. وأخرجه النسائي من رواية شعيب بن
أبي حمزة عن هشام فوافق الجماعة في الجزم بزيد بن ثابب، وخالف الجميع
في الصحابي فقال عن عائشة، وقال في المتن: قرأ بالأعراف فرقها في
الركعتين(٣).
ورواته أيضاً ثقات إلا أن قوله عن عائشة شاذ، ومن ثم اقتصر البخاري
على طريق ابن أبي مليكة وأعرض عما سواها والله أعلم.
آخر المجلس السابع والتسعين من التخريج وهو السابع والسبعون بعد
الأربعمئة من الأمالي المصرية.
- ٩٨ -
ثم أخبرنا فقال: ذكر بقية الأخبار في القراءة في المغرب.
أخرج أبو يعلى من طريق ثابت البناني عن أنس حديثاً فيه أن النبي وَلّ
(١) رواه أحمد (١٨٧/٥).
(٢) رواه الطبراني (٣٨٩٢) ورواه (٤٨٢٤) عن زيد فقط.
(٣) رواه النسائي (٢/ ١٧٠) والطبراني في مسند الشاميين (٣٣٥٧).
٤٥٧

قرأ في المغرب ﴿القارعة﴾. والراوي له عن ثابت عباد بن كثير الثقفي
البصري، وهو ضعيف(١).
وأخرج ابن أبي شيبة والطحاوي من طريق الشعبي عن عبد الله بن يزيد
أن النبي ◌َّلي قرأ في المغرب بـ ﴿التين والزيتون﴾ والراوي له عن الشعبي
جابر الجعفي، وهو ضعيف(٢).
والمعروف كما سيأتي أنه قرأ بها في العشاء.
وذكر البيهقي من رواية سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه قال جابر بن
سمرة أن النبي ◌َّهُ قرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ﴾ وسعيد ضعيف، والمعروف أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب(٣).
وقد تقدّم التنبيه عليه.
وأخرج أبو داود وأبو يعلى والطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن
ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع رسول الله وَّل المغرب، ثم
نرمي وأحدنا يرى مواقع نبله (٤).
وأخرج أحمد والطحاوي أيضاً من طريق القعقاع بن حكيم عن جابر
رضي الله عنه مثل حديث أنس، وقال فيه: ثم يرجع أحدنا إلى بني سلمة
- بطن من الخزرج -(٥).
وسند كل منهما صحيح.
قال الطحاوي: هذا يدفع أنه قرأ فيها بالأعراف.
قلت: الجمع ممكن، أي: وهو باختلاف الأحوال، ولا ترد الأحاديث
(١) رواه أبو يعلى (٣٤٢٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٨/١) والطحاوي (٢١٤/١) لكنه وقع فيه خطأ، وهو
أنه في المطبوعة عبد الله بن عمر .
(٣) رواه البيهقي (٢/ ٣٩١).
(٤) رواه أبو داود (٤١٦) وأبو يعلى (٣٣٠٨) والطحاوي (٢١٢/١).
(٥) رواه الطحاوي (٢١٣/١).
٤٥٨

الصحيحة بمثل هذا الاعتراض.
وأخرج الطحاوي أيضاً من رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال: كان رسول الله ◌َ لا يقرأ في المغرب بقصار المفصل(١).
وهذا لو ثبت بهذا اللفظ لأغنى عما سواه، لكنه مختصر من الحديث
الذي. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن يحيى بن محمد بن
سعد، أنا علي بن مختار في كتابه، أنا السلفي، أنا مكي بن منصور، أنا أبو
بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا أبو بكر
الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن
يسار، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: ما رأيت أشبه صلاة
برسول الله وَليل من فلان، لأمير كان على المدينة، قال سليمان: فصليت
خلفه، فكان يطيل القراءة في الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين،
وكان يخفف في العصر، وكان يقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء
بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل. قال الضحاك: وحدثني من
سمع أنس بن مالك يقول: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله وَل من عمر بن
عبد العزيز. قال الضحاك: فصليت خلفه فكان يصلي مثل ما وصف
سليمان بن يسار(٢).
هذا حديث صحيح من حديث أبي هريرة، والمرفوع منه تشبيه أبي
هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله وَالخير، وما عدا ذلك موقوف إن
كان الأمير المذكور صحابياً أو مقطوع إن لم يكن.
(١) رواه الطحاوي (٢١٤/١).
(٢) رواه النسائي (١٦٧/٢ - ١٦٨) وابن ماجه (٨٢٧) وابن خزيمة (٥٢٠) وابن حبان (١٨٢٨)
وأحمد (٣٠٠/٢ و٣٢٩ - ٣٣٠٠) والبيهقي (٣٨٨/٢) وهو كامل عند أحمد في المكان
الثاني والبيهقي وعند الآخرين ليس فيه ما رواه الضحاك عن أنس.
:
٤٥٩

وأما حديث أنس ففي سنده مبهم يمنع من الحكم بصحته، والمرفوع
منه أيضاً التشبيه، وما عداه مقطوع.
وقد أخرجه بطوله أحمد عن أبي بكر الحنفي. والبيهقي عن أبي بكر
القاضي(١).
فوقع لنا موافقة عالية لأحمد، والبيهقي.
وأخرجه أحمد أيضاً، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة من طريق
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وغيره عن الضحاك(٢).
وأخرجه الطحاوي من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وعثمان بن
مكتل كلاهما عن الضحاك كلهم براوية سليمان بن يسار عن أبي هريرة ولم
يذكروا ما بعد ذلك من رواية الضحاك(٣).
وأخرجه الطحاوي أيضاً من رواية زيد بن حباب عن الضحاك باللفظ
الذي قدمته(٤) .
فلم يصب من اختصره، فإن أبا هريرة لم يتلفظ بقوله: كان رسول
الله وَيه يقرأ في المغرب بقصار المفصل. وإنما تلفظ بالتشبيه وهو لا يستلزم
المساواة في جميع صفات الصلاة، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والتسعين من التخريج وهو الثامن والسبعون بعد
الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية في يوم الثلاثاء ثالث عشر من ربيع
الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمئة .
(١) رواه أحمد (٣٢٩/٢ - ٣٣٠) والبيهقي (٣٨٨/٢).
(٢) انظر: التعليق (١١٢٣).
(٣) رواه الطحاوي (٢١٤/١).
(٤) رواه الطحاوي (٢١٤/١).
٤٦٠