Indexed OCR Text

Pages 341-360

عنهما أن رسول الله وَلو كان يعلمهم من الأوجاع كلها ومن الحمى أن يقولوا:
((بِسْم اللَّهِ الْكَبِيْرِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيْم، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ (١)، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ
لنَّارِ)) .
باب ما يقول إذا حمَّ
٥٦٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا مصعب
ابن المقدام، ثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن
رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صل18 يقول: ((الحمى من
فيح (٢) جهنم، فأبردوها(٣) بالماء)) (٤)، ودخل على ابن لعمار فقال: ((اكْشِفِ
(٥٦٧) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٤٧٣) في (الطب) تماماً كما هو عند المصنف،
وأخرجه البخاري (رقم ٣٠٨٩) في (بدء الخلق)، (باب صفة النار وإنها مخلوقة)،
وفي (الطب) (رقم ٥٣٩٤)، (باب الحمى من فيح جهنم)، ومسلم (رقم ٢٢١٢) في
(السلام)، (باب لكل داء دواء) و (استحباب التداوي)، والترمذي (رقم ٢٠٧٣) إلى
قوله: فأبردوها بالماء .
(١) بفتح النون وتشديد العين، أي الذي يفور منه الدم، يقال: نعر العرق ينعر بالفتح فيهما إذا فار منه
الدم، استعاذ منه لأنه إذا غلب لم يمهل. وقال الطيبي: نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا وجرح، نعار
ونعور إذا صوت دمه عند خروجه.
(٢) ووقع في بعض روايات الشيخين وأحمد: (الحمى من فور جهنم)، وفي بعض روايات البخاري:
(الحمى من فوح جهنم)، وفي رواية للترمذي: (الحمى فور من النار)، وفي حديث أبي هريرة عند ابن
ماجه: (الحمى كير من كير جهنم).
قال الحافظ: وكلها بمعنى، والمراد سطوع حرها ووهجه، والحمى أنواع، واختلف في نسبتها إلى
جهنم، فقيل: حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب
تقتضيها ليعتبر العباد ذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة،
وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن، وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد،
وعن أبي ريحانة عند الطبراني، وعن ابن مسعود في ((مسند الشهاب)) (الحمى حظ المؤمن من النار).
وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حر الحمى شبيه بحر جهنم، تنبيهاً للنفوس على شدة
حر النار، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها، كما قيل
بذلك في حديث الابراد، والأول أولى، والله أعلم انتهى. ((فتح الباري)) (١٠/ ١٧٥).
(٣) وفي بعض روايات الشيخين: ((فأطفئوها))، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند أبي نعيم في
(الحلية)): ((فاكسروها))، وفي حديث أبي هريرة عند ابن ماجه: «فنحوها)).
(٤) في حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عند البخاري: ((فأبردوها بالماء))، أو قال: ((بماء
زمزم»، شك همام. وفي حديث أبي هريرة عند ابن ماجه: ((بالماء البارد)).
قال الحافظ: وفي رواية أحمد: (كنت أدافع الناس عن ابن عباس، فاحتبست أياماً، فقال: ما حبسك؟ =
٣٤١

الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ إِلَّهَ النَّاسِ))(١).
نوع آخر :
٥٦٨ - أخبرنا كهمس بن معمر الجوهري، حدثنا محمد بن أحمد بن عبد
(٥٦٨) وأخرجه الترمذي (رقم ٢٠٨٤) في (الطب)، قبل (باب التداوي بالرماد)، وقال:
هذا حديث غريب. وأحمد في ((مسنده)) (٢٨١/٥)، قال الحافظ في ((الفتح)): في سنده
= قلت: الحمى، قال: أبردها بماء زمزم، فإن رسول الله وَ ل قال: ((الحمى من فيح جهنم، فأبردوها
بالماء، أو بماء زمزم))، شك همام. كذا في رواية البخاري من طريق أبي عامر العقدي عن همام، وقد
تعلق به من قال: بأن ذكر ماء زمزم ليس قيداً لشك راويه فيه، وممن ذهب إلى ذلك ابن القيم، وتعقب
بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان عن همام: ((فأبردوها بماء زمزم)»، ولم يشك. وكذا أخرجه النسائي
وابن حبان والحاكم من رواية عفان، وإن كان الحاكم وهم في استدراكه، وترجم له ابن حبان بعد
إيراده حديث ابن عمر، فقال: ذكر الخبر المفسر للماء المجمل في الحديث الذي قبله، وهو أن شدة
الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه، وساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تعقب على
تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم عندهم خاصة، لتيسر ماء زمزم عندهم، كما خص الخطاب بأصل
الأمر بأهل البلاد الحارة، وخفى ذلك على بعض الناس. اهـ.
قال الخطابي ومن تبعه: اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا الحديث بأن قال: اغتسال المحموم
بالماء خطّر يقرب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إذا دخل الجسم فيكون
ذلك سبباً للتلف.
قال الخطابي: غلط بعض من نسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في
باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه، فلما خرج من علته قال قولاً سيئاً لا يحسن ذكره، وإنما
أوقعه ذلك جهله بمعنى الحديث.
والجواب: أن هذا الإشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر، فيقال له أولاً: من أين حملت
الأمر على الاغتسال، وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلاً عن اختصاصها بالغسل، وإنما في
الحديث الارشاد إلى تبريد الحمى بالماء، فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أو انغماس كل
محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره، فليس هو المراد، وإنما قصد وَالر استعمال الماء
على وجه ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به، وهو كما وقع في أمر العائن بالاغتسال
وأطلق، وقد ظهر من الحديث الآخر أنه لم يرد مطلق الاغتسال، وإنما أراد الاغتسال على كيفية
مخصوصة، وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما صنعته أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله
تعالى عنهما - فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئاً من الماء بين يديه وثوبه، فيكون ذلك من باب
النشرة المأذون فيها، والصحابي لا سيما مثل أسماء التي كانت تلازم بيت النبي وم لو أعلم بالمراد من
غيرها. انظر ((فتح الباري)) (١٧٦/١٠).
قال الراقم عفا الله تعالى عنه: رأيت الناس في عصرنا هذا إذا اشتد الحمى بالمحموم يأخذون خرقة من
الثوب ويدخلونه في الماء البارد ويعصيرونها ثم يضعونها على ناصية المحموم، ويجعلونها هكذا مراراً
حتى تخف الحرارة ويحصل الشفاء، وفي البلاد المختلفة أنواع من العلاج يداوون بما راجع عندهم
ويحصل لهم الشفاء بمشيئة الله تعالى.
(١) لأهل هذا الدعاء أدخل المصنف هذا الحديث في هذا الباب.
٣٤٢

الحميد، ثنا روح بن عبادة، ثنا مرزوق أبو عبد الله الشامي، ثنا سعيد عن رجل من
أهل الشام، ثنا ثوبان رضي الله عنه، عن رسول الله وَ لّ قال: ((إذا أصاب أحدكم
الحمى فإنما الحمى قطعة من النار فليطفئها بالماء البارد ويَستقبلُ نهراً جارياً (١)،
ويستقبل جِزْيَة الماء، ويقول: ((بِسْم اللَّهِ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ، وَصَدِّقْ رَسُوْلَكَ (٢)).
بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمسَ، فينغمس فيها ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن
لم يبرأ في ثلاث(٣) فخمس، فإن لم يبرأ في خمس فسبع (٤)، فإن لم يبرأ في سبع
فتسع، فإنها لا تجاوز التسع بإذن الله عزَّ وجلّ)) .
باب رقية الحمى
٥٦٩ - حدثني الحسن بن طريف، حدثنا محمد بن حاتم، ثنا عبد الرحيم بن
محمد السكري، ثنا عباد بن العوام، عن أبي جناب الكلبي، عن عبد العزيز المكي،
حدثني عبد الله بن أبي الحسين، عن رجل من قريش، عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه قال: دخلت أنا وأبو بكر على رسول الله وَ ل﴿ وبه حُمّى شديدة، منصوب على
فراشه، قال: فسلمنا عليه، فما رد علينا، فلما رأينا ما به خرجنا من عنده، فما مشينا
إلا قريباً حتى أدركنا رسولُه، فدخلنا عليه وليس به بأس، وهو جالس، فقال: ((إنكما
دخلتما علىّ، فلما خرجتما من عندي نزل الملكان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر
سعيد بن زرعة مختلف فيه. قال صاحب ((الفتح الرباني)): وفي بعض النسخ: حسن
غريب. وقال في ((المرقاة)): أخرجه أحمد، وابن السني، وابن أبي الدنيا، وأبو نعيم.
(٥٦٩) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفي إسناده من لم يسم (عن رجل
من قريش) لكن الحديث يشهد له الحديث الآتي من غير ذكر القصة .
(١) ووقع في رواية الترمذي: فليستنقع نهراً جارياً.
(٢) أي اجعل قوله هذا صادقاً بأن تشفيني. ذكره الطيبي.
(٣) أي في ثلاثة أيام.
(٤) قال الحافظ عن المازري: يحتمل أن يكون (هذا العلاج) لبعض الحميات دون بعض، في بعض
الأماكن دون بعض، لبعض الأشخاص دون بعض.
وهذا أوجه، فإن خطابه وَ ل قد يكون عام، وهو الأكثر، وقد يكون خاصاً كما قال: ((لا تستقبلوا القبلة
بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا)). فقوله: ( *): شرقوا أو غربوا ليس عاماً لجميع أهل الأرض،
بل هو خاص لمن كان بالمدينة النبوية (صلى الله تعالى على صاحبها وسلم)، وعلى سمتها، فكذلك هذا يحتمل
أن يكون مخصوصاً بأهل الحجاز وما والاهم، إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن
شدة الحرارة، وهذه ينفعها الماء البارد شرباً واغتسالاً، لأن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه
بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن. اهـ ((فتح الباري)) (١٠/ ١٧٧).
٣٤٣

عند رجلي، فقال الذي عند رجلي ما بِه؟ قال الذي عند رأسي: حمى شديدة، قال
الذي عند رجلي: عَوْذْهُ، قال: ((بِسَّم اللَّهِ أَزْقِيْكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيْكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيْكَ،
وَمِنْ كُلِّ نَفْسٍ حَاسِدَةٍ، وَطَرْفَةِ عَيَّنٍ، وَاللَّهُ يَشْفِيْكَ)). خذها فلتنهك، قال: فما نفث
ولا نفخ، فكُشفَ ما بي، فأرسلت إليكما لأخبركما)).
باب ما يقول إذا اشتكى
٥٧٠ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، ويحيى بن
حكيم، قالا: ثنا أبو بحر البكراوي، ثنا داود بن أبي هند، ثنا أبو نضرة، عن أبي
سعيد، أو جابر - شك داود - قال: اشتكى النبي ◌َّالر، فأتاه جبريل عليه السلام
فقال: ((بِسْم اللَّهِ أَرْقِيْكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيْكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيْكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسٍ
حَاسِدَةٍ، أَوْ عَّيْنِ، وَاللَّهُ يَشْفِيْكَ)) .
باب الإسترقاء من العين
٥٧١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا أبو معاوية، ثنا
يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن أم سلمة رضي الله عنها،
قال: دخل علينا رسول الله وَالر، وعندنا صبى يشتكي، فقال: ((ما لهذا؟ قالوا:
نتهم به العين، قال: أو لا تسترقون له من العين)).
باب الإسترقاء من العقرب
٥٧٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس وأبو بكر بن مكرم، قالا : حدثنا نصر بن
علي، ثنا ملازم بن عمرو، ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق، أن عليا
رضي الله عنه قال: لدغتني عقرب، وأنا عند رسول الله وَالر، فرقاني ومسحها.
باب رقية العقرب
٥٧٣ - حدثنا محمد بن محمد بن سلميان، ثنا عبد السلام بن عبد الحميد،
(٥٧٠) وأخرجه مسلم (رقم ٢١٨٦)، (باب الطب والمرض والرقى)، وأحمد في
((مسنده)) (٢٨/٣) من حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه) من غير شك،
ببعض اختلاف في اللفظ، وأخرجاه من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضاً.
(٥٧١) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١١٢/٥) وقال: رواه الطبراني عن شيخه سهل
ابن مودود، وفيه من لم أعرفه .
(٥٧٢) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٥٧٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١١/٥) باختلاف في اللفظ، وقال: رواه
٣٤٤

ثنا موسى بن أعين، عن زيد بن بكر، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي معشر،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: ذكر عند النبي وَ لّ رقية الحية، فقال:
((اعرضها، فعرضتها عليه: ((بِسْم اللَّهِ شَجَّةٌ (١) قَرَنِيَّةٌ(٢) مِلْحَةٌ(٣) بَحْرِ (٤) قَفْطاً(٥)).
فقال: هذه مواثيق أخذها سليمان بن داود عليهما السلام، ولا أرى بها
بأساً، فلدغ رجل وهو مع علقمة، فرقاه بها، فكأنما نُشِطَ من عقال)).
باب الإسترقاء من النظرة
٥٧٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود البغدادي، ثنا
محمد بن حرب، ثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن
زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي (وَ له رضي الله عنها أن رسول الله وَ ل
قال لجارية كانت في بيت أم سلمة زوج النبي ◌ِّر، ورأى في وجهها سفعة(٦)،
فقال: ((بها نظرة فاسترقوا لها)).
باب رقية الحية والإسترقاء من الحية
٥٧٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عامر، حدثنا عمرو بن أحمد بن شريح،
الطبراني في «الأوسط))، وفيه من لم أعرفه اهـ.
(٥٧٤) وأخرجه مسلم (رقم ٢١٩٧)، (باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة).
(٥٧٥) وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) باختلاف في اللفظ، ولم يذكر فيه قول عمر
رضي الله عنه كما في ((مجمع الزوائد» (١١١/٥)، قال الهيثمي: وإسناده حسن،
ووقع فيه بعض الأغلاط في الطباعة .
وذكره ابن الجزري في ((الحصن الحصين)) بلفظ: (بسم الله شجة قرنية ملحة بحر
قطفا)، وعزاه إلى الطبراني، وذكره أيضاً القاري في ((المرقاة)) لكنه نقله: (قطفنا)
(١) بفتح الشين المعجمة وتشديد الجيم.
(٢) بفتح القاف والراء بعدها ثم النون المكسورة مع تشديد الياء، وكلاهما أي (شجة، قرنية) بالتنوي.
(٣) بكسر الميم وسكون اللام ثم الحاء المهملة.
(٤) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء.
(٥) بفتح القاف وإسكان الفاء وبالطاء المهملة في آخرها ألف، ووقع في خط وقد (فقطا) بتقديم الفاء على
القاف، وقد سقط لفظة (ملحة) من عب وحج، وأثبتناه من خط وقد وجد.
(٦) بسين مهملة مفتوحة ثم فاء ساكنة. وقد فسرها في حديث مسلم بالصفرة، وقيل: سواد. وقال ابن
قتيبة: هي لون يخالف الوجه. وقيل: أخذة من الشيطان. أما النظرة فهي العين، أي أصابتها عين،
وقيل: هي المس، أي من الشيطان. اهـ ((شرح مسلم للنووي)).
٣٤٥

ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن إسحاق بن رافع، عن سعد بن معاذ
الأنصاري، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن زيد (١) بن عبد الله أنه قال:
عرضنا على رسول الله وَ ل # رقية الحية، فأذن لنا فيها وقال: إنما هي مواثيق،
والرقية: ((بِسْم اللَّهِ شَجَّةٌ مِلْحَةٌ قَرَنِيَّةُ بَحْرِ قَفْطٌ(٢)). قال عمر: وبلغنا أن رسول الله
وَ ل نهى عن التفل بها(٣).
باب رقية القرحة
٥٧٦ - حدثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن عباد، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد
بزيادة النون، وقال: أما ألفاظها فكما ضبطناه بالقلم على ما سمعناه من أفواه
المشايخ، ورأيناه بمخطوطهم، وأما معانيها فلا تُعْرف صرح به العلماء، لكنها لما
كانت معروفة لديه ﴿ جاز أن يُزْقى بها اهـ ((المرقاة)) (٣٤٩/٨).
وقال سيدي الوالد: الكلمات معروفة المعاني سوى قطفاً أو قفطاً، ولو كان معطاً كما
في بعض الروايات التي نقلها الهيثمي فهو أيضاً معروف المعنى اسم مفعول من
الإعطاء، قال بعض العلماء ينبغي أن يجعل الملح البحري في الماء ويجعل الماء
على الموضع الملدوغ شيئاً فشيئاً ويقرء هذه الكلمات.
(٥٧٦) وأخرجه البخاري (رقم ٥٤١٤) في (الطب)، (باب رقية النبي ◌ِّ)، ومسلم (رقم
٢١٩٤)، (باب استحباب الرقية من العين والحمة والنملة والنظرة).
والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٤١٤).
ولفظ مسلم (أن رسول الله * كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به
قرحة، أو جُرحٍ، قال النبي ور هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها:
(بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَة أَرْضِنَا بِرْيْقَةٍ بَعْضِنَا يُشْفِى بِهِ سَقِيْمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا)). قال ابن أبي شيبة:
يُشفى، وقال زهير: لِيُشفى سَقِيْمُنَا.
(١) زيد بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، قال الحافظ: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: له صحبة،
وكذا قال ابن حبان، وروى البخاري في ((التاريخ))، والطبراني في ((الأوسط)) من طريق الليث عن
إسحاق بن رافع عن سعد بن معاذ عن الحسن بن أبي الحسن عن زيد بن عبد الله الأنصاري قال:
(((عرضنا على النبي و ﴿ رقية من الحية، فأذن لنا فيها وقال: إنما هي مواثيق)). قال ابن السكن: لم نجد
حديثه إلا من هذا الوجه، وليس بمعروف في الصحابة، وقال الطبراني: لا يروى عن النبي ◌َّ إلا بهذا
الإسناد، تفرد به الليث اهـ ((الإصابة)) (٥٦٨/١).
(٢) وقع في قد وجد (فقطا) بتقديم الفاء على القاف.
(٣) أي يقرأها على الملدوغ، ولا يتغل بها عليه.
٣٤٦

ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وج لال قال: ((إذا
كان في يد الرجل أو الشيء القرحة، قال بأصبعه هكذا، ثم قال: بِسْم اللَّهِ تُرْبَةُ
أرْضِنَا(١) بِرِيْقَةِ بَعْضِنَا(٢) يُشْفِى سَقِيْمُنَا (٣) بإذْنِ رَبِّنَا))(٤).
باب رقية الشياطين
٥٧٧ - أخبرني محمد بن سعيد البروذي، حدثنا عمرو بن شيبة، ثنا سالم بن
نوح، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص رضي الله
عنه قال: قلت: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي(٥)، قال:
((ذلك شيطان يقال له: خِنْزَب(٦)، فإذا أحسسته فتعوذ بالله عز وجل منه (٧)، واتفل عن
(٥٧٧) وأخرجه مسلم (رقم ٢٢٠٣)، (باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة).
(١) أي هذه تربة أرضنا ممزوجة بريق بعضنا.
قال جمهور العلماء: المراد ههنا جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها.
(٢) قال الحافظ: هذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقيّة اهـ.
قال النووي: الريقة أقل من الريق، معنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم
يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على موضع الجريح والعليل ويقول هذا الكلام في
حال المسح، والله أعلم اهـ ((شرح صحيح مسلم للنووي)). قال الحافظ: قال القرطبي: فيه دلالة على
جواز الرقي من كل الآلام، وإن ذلك كان أمراً فاشياً معلوماً بينهم.
قال البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً في النضج، وتعديل المزاج وتراب
الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر، فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب
أرضه، إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه المختلفة يجعل شيئاً منه في سقائه ليأمن
مضرة ذلك .
ثم أن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها، وقال التوربشتي: كأن
المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم، والريقة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحال أنك اخترعت
الأصل الأوّل من التراب، ثم أبدعته من ماء مهين، فهين عليك أن تشفى من كانت هذه نشأته. اهـ
((فتح الباري)) (٢٠٨/١٠).
(٣) قال الحافظ: ضُبِطَ بالوجهين بضم أوّله على البناء للمجهول وسقيمنا بالرفع، وبفتح أوّله على أن
الفاعل مقدر، وسقيمنا بالنصب على المفعولية اهـ.
(٤) أي بأمره على الحقيقة، سواء كان بسبب دعاء أو دواء أو غيره.
(٥) أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها، وزاد مسلم: يلبسها علىّ، أي يخلطها ويشككني
فیھا .
(٦) بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة، ثم زاء مكسورة ومفتوحة، ويقال أيضاً: يفتح الخاء والزاء، حكاه
القاضي، ويقال أيضاً: بضم الخاء وفتح الزاء، حكاه ابن الأثير في ((النهاية))، وهو غريب اهـ (شرح
صحيح مسلم للنووي).
(٧) فيه إستحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته.
٣٤٧

يسارك (١) ثلاثا))(٢)، فأذهب الله عز وجل عني(٣).
باب رقية الأوجاع
٥٧٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن سليمان، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا
شعيب بن الليث، عن ابن عجلان، عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة، عن
عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله وَلير، فقلت: يا
رسول الله! كنت أذكر الناسٍ، ثم دخلني شيء فنسيت بعضه، فوضع يده على
صدري، ثم قال: ((اللَّهُمَّ أَخْرِجْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ)). فأذهب الله عني النسيان، قال
عثمان: ثم جئت رسول الله وَل ◌ٍ وسلم مرة أخرى أصابني وجع، فقال لي: ضع
يدك عليه وقال: ((أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ)). سبع مرات، فأذهبه
الله عز وجل عني .
باب الدعاء لحفظ القرآن
٥٧٩ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم، ومحمد بن خريم بن مروان
(٥٧٨) قد مر تخريج بعضه، راجع حديث (رقم ٥٤٥).
(٥٧٩) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥٧٠) في (الدعوات)، وقال: حدثنا أحمد بن الحسن،
أنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أنا الوليد بن مسلم، نا ابن جريج عن
عطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما)
إنه قال: ((بينما نحن عند رسول الله ◌َير إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت
وأمي تفلت هذا القرآن من صدري)) الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم اهـ. وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)) (٣١٦/١ و٣١٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه، قال الذهبي: ثم هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعاً، وقد
حیرني والله جودة سنده اهـ.
وذكره أيضاً في ((الميزان)) في ترجمة سليمان عبد الرحمن الدمشقي، وقال: وهو مع
نظافة سنده حديث منكر جداً في نفسي منه شيء فالله أعلم اهـ.
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣٦١/٢): طريق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب
جداً، قال الشوكاني: وأخرجه الدارقطني باختصار، وقال: تفرد به هشام بن عمار عن
(١) كرامة لليمين، وقيل: اللمة الشيطانية من يسار القلب، والرحمانية عن يمينه.
(٢) التكرار مراغمة للشيطان وتبعيد له لينفر منه ويعلم أنه لا يطيعه فيه.
(٣) وفي رواية مسلم: (ففعلت ذلك فأذهبه الله عني).
٣٤٨

قالا: حدثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن إبراهيم القرشي، ثنا أبو صالح، ثنا
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله
عنه: يا رسول الله! القرآن ينفلت(١) من صدري، فقال النبي وسلم: ((ألا أعلمك
كلمات ينفعك الله عز وجل بهن))؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي، فقال ◌َ له: ((صل ليلة
الجمعة أربع ركعات(٢) تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويَسَ، وفي الركعة
الوليد بن مسلم، قال ابن الجوزي: الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية، ولا أتهم به
إلا النقاش، يعني محمد بن الحسن بن محمد المقري شيخ الدارقطني.
قال ابن حجر: هذا الكلام تهافت، والنقاش برىء من عهدته، فإن الترمذي أخرجه في
جامعه من طريق الولید.
قال السيوطي في ((اللآلى)) - التي ألفها على موضوعات ابن الجوزي -: وأخرجه الحاكم عن
أبي النضر الفقيه وأبي الحسن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن بن
جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم تركن
النفس إلى مثل هذا من الحاكم، فالحديث يقصر عن الحسن فضلاً عن الصحة، وفي ألفاظه
نكارة، وأنا في نفسي من تحسين هذا الحديث فضلاً عن تصحيحه (شيء) فإنه منكر غير
مطابق للكلام النبوي والتعليم المصطفوي، وقد أصاب ابن الجوزي بذكره في
الموضوعات، ولهذا ذكرته أنا في كتابي الذي سمّيته: ((الفوائد المجموعة في الأحاديث
الموضوعة)). من ((تحفة الذاكرين للشوكاني)) (ص ١٣٦) وانظر: ((الفوائد المجموعة)) (ص ٤٢).
ولا يخفى عليك أن سند الترمذي والحاكم خاليان عن النقاش، فأما الوليد بن مسلم وأن
كان متهماً بالتدليس لكنه لم يرم بوضع الحديث، بل نقموا عليه أحاديث الأوزاعي، وهذا
الحديث ليس منها، وقد روي الوليد بن مسلم عن الثقات الأعلام، كالليث بن سعد،
والحميدي، وأحمد بن حنبل، وابن راهويه، وعلي بن المديني، وآخرين، قال ابن
سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكذا وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، انظر ((تهذيب
التهذيب)» (١٥١/١١)، فحديثه لا يقصر عن درجة الحسن، كما صرح به الترمذي، ثم
إن ابن السني روى هذا الحديث، وليس في سنده الوليد بن مسلم المذكور، ولا النقاش
الذي ذكره ابن الجوزي، فبرواية ابن السني اعتضد سند الترمذي والحاكم، وانجبر به
الضعف الذي دخل من جهة تدليس الوليد. والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) التفلت والإفلات والإنفلات: التخلص من الشيء فجاءة من غير تمكث ((مجمع البحار (١٦٨/٤).
(٢) وفي رواية الترمذي ((إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة
مشهودة، والدعاء مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لأبنائه: سوف أستغفر لكم ربي، يقول: حتى تأتي
ليلة الجمعة، فإن لم تستطع، فقم في وسطها، فإن لم تستطع، فقم في أولها)).
٣٤٩

الثانية بفاتحة الكتاب وحَمّ الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألّمّ تنزيل
السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من
التشهد فاحمد الله وأثن عليه، وصل على النبيين(١)، واستغفر للمؤمنين، وقل:
((اللَّهُمَّ ارْحَمْنِيْ بِتَرْكِ الْمَعَاصِيْ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِيْ، وَارْحَمْنِيْ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لاَ
يَعْنِيْنِيْ، وَارْزُقْنِيْ حُسْنِ النَّظَرِ فِيْمَا يُرْضِيْكَ عَنِّيْ، اللَّهُمَّ بَدِيْعَ السَّمُوَاتِ وَالأرْضِ ذَا
الْجَلاَلِ والإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِيْ لاَ تُرَامُ، أَسْألُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمُنُ بِجَلاَلِكَ وَنُوْرٍ
وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِيْ حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِيْ، وَارْزُقْنِيْ أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ
الَّذِيْ يُرْضِيْكَ عَنِّيْ، وَأَسْألُكَ أنْ تُنَوْرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِيْ، وَتُطْلِقٌ بِهِ لِسَانِيْ، وَتُفَرِّجَ بِهِ
عَنْ قَلْبِيْ، وَتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِيْ، وَتَسْتَعْجِلَ (٢) بِهِ بَدَنِيْ، وَتُقَوِّيَنْي عَلى ذُلِكَ،
وَتُعِيْنَِيْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعِيْنُ عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ وَلاَ يُوَفِّقُ لَذُلِكَ إِلاَّ أَنْتَ)) .
تفعل ذلك ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، تجاب بإذن الله عز وجل، وما أخطأ(٣)
مؤمناً قط، فأتى رسول الله وَلقر بعد ذلك لسبع جمع، فأخبره بحفظ القرآن، قال
النبي ◌َّ: ((مؤمن ورب الكعبة، علّم أبا حسن)).
باب ما يقول من أصيب بمصيبة
٥٨٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة،
عن ثابت البناني، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة رضي الله
عنها، قالت: قال رسول الله وَالر: ((إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: ((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا
(٥٨٠) وأخرجه مسلم (رقم ٩١٨) في (الجنائز)، (باب ما يقال عند المصيبة)، وأبو
داود (رقم ٣١١٩) في (الجنائز)، (باب في الاسترجاع)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (رقم ١٠٧٠) .. وأخرجه أحمد في ((مسنده)) مع ذكر القصة (٤/
٢٧)، (٣١٧/٦).
(١) وفي رواية الحاكم: ((فاحمد الله وأحسن الثناء على الله، وصلّ علىّ وعلى سائر النبييين، وأحسن
واستغفر لإخوانك الذين سبقوك بالإيمان واستغفر للمؤمنين والمؤمنات)».
(٢) كذا وقع في النسخ الموجودة عندنا لابن السنى، ووقع عند الترمذي (وأن تُعْمِل به بدني) ووقع عند
الحاكم (أن تُشْغِلَ).
(٣) أي هذا الدعاء، بل يستجاب له.
٣٥٠

إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ(١)، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيْبَتِيْ(٢) فَاجُزْنِيْ(٣) فِيْهَا وَأَبْدِلْنِيْ بِهَا (٤)
خَيْراً مِّنْهَا» .
باب ما يقول إذا أصيب بولده
٥٨١ - أخبرنا أبو أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا أبو نصر
التمار، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، قال: دفنت ابني سنانا، وأبو طلحة
الخولاني على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي، ثم قال: ألا أبشرك؟
حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه قال: قال رسول وَالر: ((إذا قبض ولد المسلم قال الله عز وجل للملائكة(٥):
قبضتم(٦) ولد عبدي(٧)؟ قالوا: نعم، قال: فماذا قال؟ قالو: استرجع (٨)
وحمد(٩)، قال: ابنوا له بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد))(١٠).
نوع آخر :
٥٨٢ - أخبرنا الحسين بن عبيد الله القطان، حدثنا موسى بن مروان، ثنا
(٢٨١) وأخرجه الترمذي (رقم ١٠٢١) في (الجنائز)، (باب فضل المصيبة إذا احتسب)،
وقال: هذا حديث حسن غريب اهـ.
وأحمد في ((مسنده)) (٤١٥/٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٥٤٩).
(٥٨٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢/٣)، وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو بردة
(١) قال النووي: فيه فضيلة هذا القول، وفيه دليل للمذهب المختار في الأصول أن المندوب مأمور به،
لأنه وَسي جعله مأموراً به مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه، وإجماع المسلمين منعقد عليه اهـ.
(٢) أي اطلب ثواب مصيبتي.
(٣) من أجره بأجره أثابه وأعطاه أجراً.
وقال القاضي: يقال: أجرني بالقصر والمد، حكاهما صاحب الأفعال، وقال الأصمعي وأكثر أهل
اللغة: هو مقصور لا يمد «شرح مسلم للنووي».
(٤) أي بالمصيبة خيراً منها، ووقع عند مسلم (وأخلف لي خيراً منها) بدل (وأبدلني بها).
(٥) أي لملك الموت وأعوانه، ووقع عند أحمد: قال الله تعالى: (يا ملك الموت! قبضت ولد عبدي،
قبضت قرة عينيه).
(٦) على تقدير حرف الإستفهام، وفي رواية البغوي: (أقبضتم) بإظهار همزة الإستفهام.
(٧) أي روحه، وفي رواية الترمذي والبغوي (أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة
فؤاده)، أي يقول ثانياً إظهارً لكمال الرحمة، وقيل: سمي الولد ثمرة الفؤاد لأنه نتيجة اوب كالثمرة
للشجر.
(٨) أي قال: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ.
(٩) أي قال: الحمد لله.
(١٠) أضاف البيت إلى الحمد الذي قاله عند المصيبة، لأنه جزاء ذلك الحمد، قاله القارىء.
٣٥١

يوسف بن الفرق، عن عثمان بن مقسم، عن عقلمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن
أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته
بي، فإنها من أعظم المصائب)).
٥٨٣ - حدثنا محمد بن حريم بن مروان، ثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن
إسماعيل، ثنا فطر بن خليفة، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله وَل:
((من أصابته منكم مصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب(١)).
باب ما يقول إذا وضع ميتاً في قبره
٥٨٤ - أخبرنا حامد بن شعيب، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو خالد الأحمر،
محمد بن يزيد، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره.
(٥٨٣) مرسل بهذا الإسناد، عطاء بن أبي رباح من كبار التابعين.
قال خالد بن أبي نوف عن عطاء: أدركت مئتين من الصحابة، وعن ابن عباس أنه
كان يقول: تجتمعون إليَّ يا أهل مكة وعندكم عطاء. وكذا روى عن ابن عمر. قال
عبد العزيز بن أبي حاتم عن أبيه: ما أدركت أحداً أعلم بالمناسك منه. قال عبد
الحميد الحماني عن الإمام أبي حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، قال
ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى: انظر ((تهذيب التهذيب)) (٧/ ٢٠٠، ٢٠١).
(٥٨٤) وأخرجه الترمذي (رقم ١٠٤٦) في (الجنائز)، (باب ما يقول إذا أدخل الميت في
قبره) وابن ماجه (رقم ١٥٥٠) في (الجنائز)، (باب ما جاء في إدخال الميت القبر)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠٨٨)، كلهم من طريق الحجاج بن أرطأة
عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، كما أخرجه المصنف. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه انتهى. والحجاج مدلس، وقد عنعن.
وأخرجه أبو داود (رقم ٣٢١٣) في (الجنائز)، (باب في الدعاء للميت إذا وضع في
قبره)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٧٧٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/
٣٦٦) (٤٠/٢ و٥٩، ٦٩، ١٢٨)، والنسائي في ((عمل اليوم واليلة)) (رقم ١٠٨٩) من
(١) معناه أنه من أصيب بمصيبة كفقد الولد وغير ذلك فليتذكر أعظم المصائب، وهو ذهابي من هذه الدنيا
لا وصال بعده إلا في الآخرة مصيبة كبيرة لكل مؤمن الذي يحب رسول الله وَ ل و حباً لا يشاركه فيه غيره
من المخلوقات، كما قال النبي وَلتر: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس
أجمعين)). ويوضح هذا المعنى ما أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ((قال
رسول الله جر: من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة، فقالت عائشة: فمن كان له فرط من
أمتك؟ قال: ومن كان له فرط يا مُوَفَّقَةُ، فقالت: فمن لم يكن له من أمتك؟ قال: فأنا فرط أمتي، لن
يصابوا بمثلي)). أي بمثل مصيبتي لهم، فإن مصيبتي أشد عليهم من سائر المصائب.
٣٥٢

عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النبي وَلَّ إذا
وُضِعَ المَيِّتُ في القبر قال(١): ((بِسْمِ اللَّهِ (٢) وَعَلَى سُنَّةِ رَسُوْلِ اللَّهِ وَلَ(٣))(٤).
٥٨٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا هشام بن
يوسف، ثنا عبد الله بن بجير، أنه سمع هانياً(٥) مولى عثمان بن عفان رضي الله
عنه، قال: كان النبي وَالر إذا فرغ من دفن الميت قال: ((استغفروا لأخيكم، وسلوا
الله التثبيت(٦)، هو الآن يُسأل(٧)) .
باب تعزیة أولیاء الميت
٥٨٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، ثنا الحسين بن علي بن يزيد
طريق همام عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن
النبي ◌َّر. قال الحاكم بعد إخراجه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقره
الذهبي. وأخرجه الحاكم من طريق شعبة عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر
موقوفاً. وأخرجه من حديث البياضي مرفوعاً، وقال: حديث البياضي - وهو مشهور في
الصحابة - شاهد لحديث همام عن قتادة مسنداً. إنتهى.
(٥٨٥) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٢٢١) في (الجنائز)، (باب الاستغفار عند القبر للميت
في وقت الانصراف)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٧٠/١)، وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد، وقال الذهبي : صحيح.
(٥٨٦) أخرجه المصنف من طريق سفيان الثوري، وكذا أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))
(٩٩/٧).
(١) وفي رواية لأحمد والحاكم والنسائي بصيغة الخطاب (إذا وضعتم موتاكم في قبورهم، فقولوا).
ووقع عند ابن ماجه (إذا وضع الميت في لحده قال).
(٢) أي وضعته، أو أضع، أو أدخله.
(٣) أي على طريقه ودينه وشريعته.
(٤) وفي رواية الترمذي قال أبو خالد مرة: ((بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وَلتر، وقال مرة: بسم الله
وبالله وعلى سنة رسول الله (َّر)).
وفي رواية ابن ماجه (وقال هشام مرة: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (لَلير)).
(٥) هانىء البربري أبو سعيد مولى عثمان، ذكره ابن حبان في الثقات. (تهذيب).
(٦) أي بتثبيت الله في الجواب عن سؤال الملكين.
قال الطيبي ضمن سلوا: معنى الدعاء، أي ادعوا الله له بدعاء التثبيت، أي قولوا: ثبّته الله بالقول
الثابت.
(٧) أي عن الرب، والدين، وعن رسول الله مَ لغيره، وذلك لكمال رحمته بأمته.
٣٥٣

الصدائي، ثنا حماد بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن محمد بن سوقة، عن
قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) (١٣٨/٢): رواية الثوري مدارها على حماد بن
الوليد، وهو ضعيف جداً اهـ.
وأخرجه الترمذي (رقم ١٠٧٣) في (الجنائز)، (باب ما جاء في أجر من عزى
مصابا)، وابن ماجه (رقم ١٦٠٢) في (الجنائز)، (باب ما جاء في ثواب من عزى
مصاباً)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥٩/٤)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤/
٢٥)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير» (٣٤٧/٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥٪
١٨٣٦) كلهم من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي وَله .
قال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث
علي بن عاصم، وروى بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفاً ولم
يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتلى به علي بن عاصم بهذا الحديث، نقموا عليه اهـ.
قال الخطيب: رواه عبد الحكيم بن منصور والحارث بن عمران الحفري وجماعة مع
علي بن عاصم، وليس شيء منها ثابتاً، ويحكى عن أبي داود أنه قال: عاتب
يحيى بن سعيد القطان عليَّ بن عاصم في وصل هذا الحديث، وإنما هو عندهم
منقطع، وقال له: إن أصحابك الذين سمعوه معك لا يسندونه، فأبى أن يرجع. اهـ.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٥٥١) من طريق عبد الحكيم عن محمد بن
سوقة به. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩/٥) و (٧/ ١٦٤) من طريق نصر بن
حماد عن شعبة. وأدرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٢٣/٣)، وذكر الحافظ
العلائي هذا الحديث في ((النقد الصحيح)) (ص ٣٣)، وقال: وهذا ذكره ابن الجوزي
في ((الموضوعات)) من حديث ابن مسعود، وجابر رضي الله عنهما.
وفي سند الأول حماد بن الوليد، وهو متكلم فيه، وفي طريق الثاني محمد بن عبد
الله العرزمي وهو متهم ليس بثقة. والحديث الأول رواه الترمذي وابن ماجه من غير
طريق حماد بن الوليد، في إسناده عندهما علي بن عاصم عن محمد بن سوقة، وقد
تكلم جماعة من الأئمة في علي بن عاصم هذا، وذكروا هذا الحديث من جملة ما
انتقد عليه، لكن ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب: أن هذا الحديث رواه إبراهيم بن
مسلم الخوارزمي عن وكيع بن الجراح، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن سوقة.
وإبراهيم بن مسلم هذا، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم يتكلم فيه أحد.
وقيس بن الربيع، صدوق تكلموا فيه وحديثه يصلح متابعاً لرواية علي بن عاصم.
والذي يظهر أن هذا الحديث يقارب درجة الحسن، ولا ينتهي إليه، بل فيه ضعف
٣٥٤

إبراهيم، عن علقمة عن الأسود، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صَلّ قال:
((من عزى مصاباً(١)، كان له مثل أجره)).
٥٨٧ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا محمد بن وهب، ثنا
محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، حدثني أبو محمد، عن يحيى بن الجزار،
عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعمران بن حصين
رضي الله عنه، عن رسول الله وَالر، قال: ((قال موسى عليه السلام لربه عز وجل:
ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أجعله في ظلى يوم لا ظل إلا ظلى)).
محتمل، فأما أن يكون موضوعاً فلا انتهى.
وقال المناوي: قال الزركشي في تخريج الرافعي بعد ما ساق للحديث عدة طرق:
هذا كله يرد على ابن الجوزي حيث ذكر الحديث في ((الموضوعات)). انتهى.
قال الخطيب: أخبرني محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار، حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، حدثنا حسن بن صالح - رجل من
أهل العلم كان يسكن عبادان - أنه رأى النبي ◌َ ◌ّ في النوم، قال: فقلت: يا
رسول الله! إن علي بن عاصم حدثنا عنك بحديث، قال: وما هو؟ قال: قلت :
حدثنا عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عنك أنك
قلت: (من عزّى مصاباً فله مثل أجره)، قال: صدق علي، هو عني، وأنا حدثت
به. «تاريخ بغداد)» (١١/ ٤٥٢).
(٥٨٧) لم أجده عند غير المصنف، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه،
عن النبي ◌َّ قال: ((من عزّى الشَّكْلِى كُسى بُرْدا في الجنَّة)).
وأخرج ابن ماجه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يحدث عن
أبيه عن جده عن النبي وَّر أنه قال: ((ما من مؤمن يُعَزّى أخاه بمصيبة إلا كساه الله
سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة)).
قال البوصيري في ((الزوائد» (٢/ ٥٠): في إسناده قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، وباقي رجاله
على شرط مسلم. انتهى.
(١) أي حثه على الصبّر بوعد الأجر، قال النووي: التعزية: التصبير، وذكر ما يسلى صاحب الميت،
ويخف حزنه، ويهون مصيبته، وذلك لأن التعزية تفعلة من العزاء، وهو الصبر، والتصبير يكون بالأمر
بالصبر، وبالحث عليه بذكر ما للصابرين من الأجر. اهـ.
٣٥٥

باب ما يقول إذا خرج إلى المقابر
٥٨٨ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد
الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلو خرج إلى
المقبرة، فقال: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قومٍ مُؤمِنِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ قَرِيْبٍ بِكُمْ
لاَحِقُوْنَ)).
نوع آخر :
٥٨٩ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، ثنا معاوية بن
هشام، ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه
رضي الله عنه، قال: كان النبي و لو يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم
يقول(١): ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ (٢) أَهْلَ الدِّيَارِ (٣) مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ (٤) وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ
(٥٨٨) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٢٣٧) في آخر (الجنائز)، (باب ما يقول إذا مر
بالمقابر)، وأحمد في («مسنده)) (٢/ ٣٧٥)، وليس عنده (عن قريب).
(٥٨٩) وأخرجه مسلم (رقم ٩٧٥) في (الجنائز)، (باب فضل التسليم على أهل القبور
والدعاء والاستغفار لهم)، وابن ماجه (رقم ١٥٤٧) أيضاً في (الجنائز)، (باب ما جاء
فيما يقال إذا دخل المقابر)، وأحمد في مسنده)) (٣٥٣/٥ و٣٥٩)، والبغوي في
(شرح السنة)) (رقم ١٥٥٥).
(١) عند وصوله إليها.
(٢) قال الخطابي: فيه أن السلام على الموتى كالسلام على الأحياء، فإن تقديم الدعاء على الاسم خلاف ما
كان عليه أهل الجاهلية من تقديم الاسم على الدعاء، قال الحماسي:
عليك سلام الله قيس بن عاصم
ورحمته ما شاء أن يترحما
ويؤيده قوله تعالى: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾، وقوله عز وجل: ﴿سلام على آل ياسين﴾
ونحوه، وأما قوله ولو لمن قال: ((عليك السلام: عليك السلام تحية الموتى))، فإخبار عن عادتهم
السابقة، أو المراد بالموتى كفار الجاهلية، أي تحية موتى القلوب، فلا تفعلوه. انتهى ((المرقاة)) (٤/
١١٤).
وقد مر الكلام على هذا مستوفى، انظر شرح حديث رقم: (٢٣٦).
(٣) بالنصب على النداء، وقال ابن حجر: نصبه على الإختصاص أفصح، وبالجر على البدل من الضمير.
اهـ (من المرقاة).
قال النووي عن الخطابي :. وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر، قال: هو صحيح، فإن الدار في اللغة
تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول اهـ.
(٤) بيان لأهل الديار، وزاد مسلم ((والمسلمين))، قال القارى: ذكره للتأكيد باعتبار تغاير الوصفين، أو
المراد بالمسلمين المخلصين لوجهه تعالى اهـ.
٣٥٦

لاَحِقُوْنَ(١)، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطْ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعْ، نَسْألُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ(٢)).
نوع آخر :
٥٩٠ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة، حدثنا محمد بن عمر العنزي، ثنا عبد
الله بن وهب، عن يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ل﴿ كان إذا مر بالمقابر قال: ((سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ
مِنَ الْمُؤمِنِيْنَ وَالْمُؤمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالصَّالِحِيْنَ وَالصَّالِحَاتِ، وَإِنَّا
إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ».
نوع آخر :
٥٩١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، ثنا شريك، عن
عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
فقدت رسول الله وَلّر، فاتبعته، فأتى البقيع، فقال: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْم
مُؤْمِنِيْنَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطْ وَإِنَّا بِكُمْ لاَحِقُوْن، اللَّهُمَّ لاَ تَخْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلاَ تُضِلَّنَاً
بَعْدَهُمْ)) .
نوع آخر :
٥٩٢ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان، ثنا هارون بن سعيد، أخبرني
أنس بن عياض، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة رضي الله
(٥٩٠) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))، وعزاه إلى المصنف، ورمز له بالضعف.
قال المناوي: قال ابن حجر في ((أمالي الأذكار)): إسناده ضعيف اهـ.
(٥٩١) وأخرجه ابن ماجه (رقم ١٥٤٦) في (الجنائز)، وقال: ((ولا تفتنا بعدهم)) بدل
(ولا تضلنا بعدهم).
(٥٩٢) وأخرجه مسلم (رقم ٩٧٤) في (الجنائز)، (باب ما يقال عند دخول القبور)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٧١/٥) (رقم ١٥٥٦).
(١) وفي رواية بزيادة اللام (للاحقون)، قال القارى: قيل: إن شرطية، ومعناه: لاحقون بكم في الموافاة
على الإيمان، وقيل: هو للتبرك والتفويض كقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾،
وقيل: هو للتأديب، عن أحمد بن يحيى: إستثنى الله تعالى فيما يعلم، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون،
وأمر بذلك في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إنّ فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾، وقيل: التعليق
باعتبار اللحوق بخصوص أهل المقبرة ذكره الطيبي.
(٢) أي الخلاص من المكاره.
٣٥٧

عنها، قالت: كان رسول الله ومليّ كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى
البقيع(١)، فيقول: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْم مُؤمِنِيْنَ(٢) وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ وَمَا تُوْعَدُوْنَ
غَداً مُؤَجَّلُوْنَ(٣)، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُوْنٌّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لإِهْلِ بَقِيْعِ الْغَرْقَدِ (٤))
يستغفر لهم مرتين، أو ثلاثاً.
نوع آخر :
٥٩٣ - أخبرنا محمد بن جرير الطبري، ومسلم بن معاذ، قالا: حدثنا
إبراهيم بن أحمد بن عمرو الضحاك، ثنا عبد الوهاب بن حامد التيمي، ثنا
حبان بن علي العنزي، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود،
رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا دخل الجبانة(٥) يقول: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ
أَيَّتُهَا الأَزْوَاحُ الْفَانِيَةُ(٦)، وَالأَبْدَانُ الْبَالِيَةُ(٧)، وَالْعِظَامُ النَّخِرَةُ (٨) الَّتِيْ خَرَجَتْ مِنَ
(٥٩٣) لم أجده عند غير المصنف، وأورده السيوطي رحمه الله تعالى في ((الجامع
الصغير))، وعزاه إلى لابن السني وفي إسناده حبان بن علي العنزي، قال الحافظ في
((التقريب)) (١/ ١٤٧) ضعيف.
(١) قال النووي: فيه فضيلة الدعاء آخر الليل، وفضيلة زيارة البقيع.
(٢) قال المناوي: وبه أخذ (الشيخ) ابن تيمية من مخاطبته للموتى أنهم يسمعون إذ لا يخاطب من لا يسمع
اهـ ((فيض القدير)).
قال ابن القيم: وأما قوله تعالى: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ فسياق الآية يدل على أن المراد
منها: الكافر الميت القلب لا تقدر على إسماعهم إسماعاً ينتفع به، كما أن في القبور لا تقدر على
إسماعهم إسماعاً ينتفعون به، ولم يرد سبحانه أن أصحاب القبور لا يسمعون شيئاً البتة، كيف وقد أخبر
النبي ◌َّل: ((أنهم يسمعون خفق نعال المشيعين)) وأخبر أن قتلى بدر سمعوا كلامه وخطابه، وشرع لهم
السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي يسمع، وأخبر أن من سلّم على أخيه المؤمن رد عليه
السلام اهـ ((الروح)) (ص: ٦٠).
(٣) وقع عند مسلم (وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون)، ووقع في ((شرح)) السنة (وإنا وإياكم متواعدون غدا
ومؤجلون).
(٤) البقيع مدفن أهل المدينة، وسمّى بقيع الغرقد، لغرقد كان فيه، وهو: ما عظم من العوسج، وفيه
إطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من حي وميت ((شرح مسلم للنووي)).
(٥) قال ابن الأثير: الجبانة: الصحراء، وتسمى المقابر، لأنها تكون في الصحراء، تسيمة للشيء بإسم
موضعه .
(٦) أي الأرواح التي أجسادها فانية.
(٧) التي أبلتها الأرض.
(٨) أي المتفتتة، تقول: نخر العظم نخراً من باب تَعِبَ بلى وتفتت، فهو نخر وناخر.
٣٥٨

الدُّنْيَا، وَهِيَ بِاللَّهِ(١) مُؤمِنَةٌ (٢)، اللَّهُمَّ ادْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحاً (٣) مِّنْكَ وَسَلاَمَاً مِّنَّ)).
باب ما يقول إذا مر بقبور المشركين
٥٩٤ - حدثنا أبو يعلى، حدثنا الحارث بن شريح، ثنا يحيى بن يمان، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَله
قال: ((إذا مررتم بقبورنا وقبوركم من أهل الجاهلية فأخبروهم أنهم من أهل النار)).
نوع آخر :
٥٩٥ - حدثنا أبو محمد بن صاعد والقاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن
حرب، قالا: حدثنا زيد بن أخزم، ثنا يزيد بن هارون، ثنا إبراهيم بن سعد، عن
الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه أن أعرابياً قال: يا رسول الله
وَلّ! إن أبى كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فأين هو؟ قال: ((في النار))، فكأنَّ
الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ فقال له: ((حيث مررت
بقبر كافر فبشره بالنار))، قال: ثم إن الأعرابي أسلم، فقال: لقد كلفني رسول الله
وَ ل* بعثا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.١)
باب الإستخارة عند طلب الحاجة
٥٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن أبي الموالي،
(٥٩٤) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٥٩٥) وأخرجه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه البزاز مختصراً،
(«مجمع الزوائد» (١١٧/١)، وأخرجه ابن ماجه (رقم ٥٩٥) في كتاب (الجنائز). قال
البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٤٢/١): إسناده صحيح، رجاله ثقات. اهـ.
(٥٩٦) وأخرجه البخاري (رقم ١١٠٩) في (الصلاة)، (باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى)،
وفي الدعوات (رقم ٦٠١٩)، (باب الدعاء عند الاستخارة)، وفي (التوحيد)، (باب قول
الله تعالى: قل هو القادر)، وأبو داود (رقم ١٥٣٨) في الصلاة (باب في الاستخارة)،
والترمذي (رقم ٤٨٠)، (باب ما جاء في صلاة الاستخارة)، وابن ماجه (رقم ١٣٨٣)
(في إقامة الصلاة والسنة فيها) والنسائي في ((سننه))، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (رقم
٤٩٨)، والبيهقي في ((سننه)) (١٤٦٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٠٤).
(١) انظر الكلام الذى يتعلق بهذا الحديث
فى الفتح الرباني لأحمد البناء ١٧٠/٧
(١) لا بغيره، كما يؤذن به تقديم الجار والمجرور.
(٢) أي مصدقة مُؤْقِنَة.
(٣) بفتح الراء، أي استراحة.
٣٥٩

عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله
وَلّر يعلمنا الإستخارة(١) كما يعلمنا السورة من القرآن (٢) يقول: ((إذا هم (٣) أحدكم
بالأمر فليركع ركعتين (٤) من غير الفريضة(٥) ثم ليقل: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ
وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث
عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهو شيخ مديني ثقة، روى عنه سفيان حديثاً، وقد
روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن أبي
الموالي. انتهى.
قال العيني: حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعاً للبخاري في إخراجه في
الصحيح وصححه أيضاً ابن حبان، ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل، فقال :
حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر. وقال ابن عدي في الكامل
في ترجمته: والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وقد رواه غير واحد من الصحابة،
وقال شيخنا زين الدين: كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهداً من حديث
غير واحد من الصحابة، فخرج بذلك أن يكون فرداً مطلقاً، وقد وثقه جمهور أهل
العلم، وقال الترمذي ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال أحمد وأبو
زرعة: صدوق، وقال الترمذي عقب ذكر هذا الحديث: وفي الباب عن ابن مسعود
وأبي أيوب، وقال شيخنا: وفي الباب أيضاً عن أبي بكر الصديق، وأبي سعيد
الخدري، وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة
وأنس رضي الله تعالى عنهم. ثم خرج العيني أحاديثهم. ((عمدة القاري)) (٧/ ٢٢٢).
(١) الإستخارة هي طلب الخيرة، على وزن العنبة في ((النهاية)) خار الله لك، أي أعطاك ما هو خير
لك، قال: والخيرة بسكون الياء اسم منه، وأما بالفتح فهو الاسم من قولك اختاره الله، ومحمد
وَالر خيرة الله من خلقه، والإستخارة من باب الاستفعال، جاء في لسان العرب على معانٍ، ومنها:
سؤال الفعل، والتقدير أطلب منك الخير فيما هممت به، والخير هو كل معنى زاد نفعه على ضره.
(من العيني).
وعند البخاري والترمذي والنسائي ((كان رسول الله وَّي يعلمنا الإستخارة في الأمور كلها)). فيه دليل
على العموم، والمرء قد يحتقر أمراً لِصغره وعدم الإهتمام به، فيترك الإستخارة فيه، فرُبّ أمر يستخف
به يكون في الاقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه، ولذلك قال ◌َالقر: ((ليسأل أحدكم ربه حتى الشسع
في نعله)).
(٢) فيه دليل على الإهتمام بأمر الإستخارة، وأنه مؤكد مُرَغَّب فيه.
(٣) أي إذا قصد.
(٤) أي فليصل ركعتين وهو ذكر الجزء وإرادةُ الكل لأن الركوع جزء من أجزاء الصلاة.
(٥) فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الإستخارة بوقوع هذا الدعاء بعد صلاة الفريضة لتقييد ذلك في
، النص بغير الفريضة.
٣٦٠