Indexed OCR Text
Pages 301-320
نوع آخر : ٥٠٣ - أخبرنا ابن مكرم ثنا نصر بن علي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن أبي كعب(١)، حدثنا موسى بن ميسرة العبدي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َ﴾ فقال: يا نبي الله! إني أريد السفر، فقال له النبي وَ لّ متى؟ قال: غدا إن شاء الله! فأتاه فأخذ بيده، فقال: ((فِيْ حِفْظِ اللَّهِ وفي كَنَفِهِ(٢)، وَزَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَىُ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَكَ فِيْ الْخَيْرِ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ، أو قال: أيْنَمَا تَوَجَّهْتَ)) . باب ما يقول إذا شيع رجالاً ٥٠٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا(٣) هلال بن العلاء، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله (٤) بن يزيد الخطمي، قال: كان رسول الله وَل﴿وإذا شيَّع جيشاً فبلغ ثنية الوداع قال: ((أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِيْنَكُمْ وَأمَانَاتِكُمْ وَخَوَاتِيْمَ أعْمَالِكُمْ)). (٥٠٣) وأخرجه الدارمي (رقم ٢٦٧٤) في (الاستئذان). (٥٠٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٢٦٠١) في (الجهاد)، (باب في الدعاء عند الوداع)، والحاكم في ((المستدرك)) (٩٧/٢)، وسكت عليه، وليس في روايتهما (ثنية الوداع)، وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٠٧) ووقع عنده (عقبة الوداع) بدل (ثنية الوداع). وفي رواية الحاكم: (إن عبد الله بن يزيد الخطمي دعى إلى طعام فلما جاء قال) الحديث. طلب الزاد المتعارف فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم أي زادك أن = تتقي محارمه، وتجتنب معاصيه، ومن ثم لما طلب الزيادة، قال: وغفر ذنبك، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه، وربما زعم الرجل أن يتقي الله وفي الحقيقة لا يكون تقوى تترتب عليه المغفرة، فأشار بقوله: وغفر ذنبك، أن يكون ذلك الاتقاء بحيث تترتب عليه المغفرة، ثم ترقى منه إلى قوله: ويسر لك الخير، فإن التعريف في الخير للجنس، فيتناول خير الدنيا والآخرة. انتهى ((المرقاة)) (٢١٠/٥). (١) كذا في خط وقد وجد (سعيد بن أبي كعب) وهو الصواب، ووقع في عب وحج (سعيد بن أبي کریب)، وهو خطأ. (٢) محركة أي في حرزه وستره. (٣) كذا في عب (أنبأنا)، وفي قد وجد (حدثنا). (٤) عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه، قال الدارقطني: له ولأبيه صحبة، وشهد بيعة الرضوان وهو صغير، وكان أكثر الناس صلاة، وكان لا يصوم إلا يوم عاشوراء، وكان يكنى أبا موسى، وولى امرة مكة من عبد الله بن الزبير (رضي الله عنه) يسيرا واستمر مقيما بها، وكان شهد قبل ذلك مع علي (رضي الله عنه) مشاهده كلها. وقال ابن حبان: كان الشعبي كاتبه لما كان أميراً بالكوفة، مات في زمن ابن الزبير رضي الله عنه. من «الإصابة)) (٣٨٢/٢). ٣٠١ باب ما يقول إذا ودع رجلاً ٥٠٥ - أخبرنا أبو يحيى الساجي، ثنا أحمد بن سعيد الهمذاني، ثنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب، عن الحسن بن ثوبان، أنه سمع موسى بن (١) وردان يقول: أتيت أبا هريرة أودعه لسفر أردته، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئاً علمنيه رسول الله وَلير أقوله عند الوداع، قال: قلت: بلى، قال: قل: ((أسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِيْ لاَ تَضِيْعُ وَدَائِعُهُ(٢)). باب ما يقول إذا ودع من يريد الحج ٥٠٦ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا الحسن بن يحيى الرازي(٣) ثنا عاصم بن مهجع، ثنا ابن(٤) سالم الجهني إمام مسجد بنى دارم، حدثني عبد الله(٥) بن عمر، حدثني نافع، عن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال: جاء غلام إلى النبي وَّل، فقال: إني أريد هذا الوجه - الحج، قال: فمشى معه رسول الله وَليه (٦)، فقال: يا غلام (٧)! ((زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَىُ(٨)، وَوَجْهَكَ فِيْ الْخَيْرِ، وَكَفَاكَ الْمُهِمَّ(٩)). (٥٠٥) وأخرج النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٠٨) بهذه السياقة، وأخرجه ابن ماجه (رقم ٢٨٢٥) في (الجهاد) مختصراً (باب تشييع الغزاة ووداعهم)، وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٤٠٣/٢)، ولفظه قريب من لفظ المصنف. (٥٠٦) وأخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه مسلمة بن سالم الجهني، ضعفه الدار قطني. كما في ((مجمع الزوائد)) (٢١١/٣). (١) موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري، مدني الأصل صدوق، ربما أخطأ ((التقريب)) (٢/ ٢٨٩). (٢) أي الذي إذا استحفظ وديعة لا تضيع فإنه تعالى إذا استحفظ شيئاً حفظه، قال الحكيم: أصل الوديعة التخلي عن الشيء وتركه، وإذا تخلى العبد عن الشيء وتركه لله واستحفظه إياه فقد تبرأ من الحول والقوة، ورفض الأسباب، فحصل له الحفظ والعصمة. ((فيض القدير)) (١/ ٥٠٢). (٣) كذا في قد وجد، وفي عب (الدرى) بدل (الرازي). (٤) هو مسلمة بن سالم. (٥) في قد وجد (عبيد الله بن عمر). (٦) أي مودعاً له، فيؤخذ منه أنه يسن تشييع المسافر بالسير معه إلى ظاهر البلد. (٧) يا غلام! بضم الميم إذ هو معرفة بعد النداء. (٨) أي جعلها زادك الباطن إلى أن تندرج بها في سلك المتقين وعباد الله الصحالين، ثم التقوى على ثلاثة أقسام: أدنى بأن يتقي الشرك، وأوسط بأن يتمثل الأوامر ويترك النواهي، وأعلى بأن يبرأ إلى الله تعالى مما سواه ((الفتوحات الربانية)). (٩) أي كفاك ما أهم من أمر الدارين، ووقع في قد وجد (كفاك الهم) بدل (كفاك المهم). ٣٠٢ فلما رجع الغلام سلم على رسول الله وَلّر، فرفع رأسه إليه فقال: يا غلام! ((قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ(١)، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَأَخْلف نَفْقتكَ (٢)). باب ما يقول لأهله(٣) إذا ودعهم ٥٠٧ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا بشر (٤) بن حسان بن السرى، ثنا ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، عن موسى بن وردان، قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: إني أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله وَلَه، إذا أردت سفراً أو تخرج مكاناً تقول لأهلك: ((أسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِيْ لاَ تَخِيْبُ(٥) وَدَائِعُهُ)) . باب ما يقول إذا انفلتت الدابة ٥٠٨ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا معروف بن (٥٠٧) تقدم (برقم ٥٠٥) بسياق آخر، وفيه ((لا تضيع)) مكان ((لا تخيب))، والحديث حسنه الحافظ ابن حجر كما في ((الفتوحات الربانية)) (١١٤/٥). (٥٠٨) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٣٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه معروف بن حسان، وهو ضعيف. وعن عتبة بن غزوان عن نبي الله وَ لجر قال: ((إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً، وهو بأرض ليس فيها أنيس، فليقل: يا عباد الله، أعينوني: فإنَّ لله عباداً لا نراهم)). وقد جرب ذلك ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، ومحمد بن محمد بن سليمان في ((جمع الفوائد)) (٣٧٢/٣)، قال صاحب ((جمع الفوائد)): رواه الطبراني في ((الكبير)) بضعف. وقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن رسول الله و لو قال: إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة، فليناد ((أعينوا يا عباد الله)). ذكره صاحب ((جمع الفوائد)) وقال: رواه البزار. وذكره الهيثمي أيضاً في ((مجمع الزوائد)) وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات (١٠/ ١٣٢). (١) أي جعله مقبولاً، ومن علامة القبول أن يرجع بعد الحج خيراً مما كان عليه قبله، ولا يعاود العصيان. (٢) أي عوضك بدلها وجعل لك خلفاً منها. (٣) سقط من عب وحج (لأهله). (٤) كذا في قد وجد (بشر بن حسان بن السري)، وفي عب وحج (حسان بن سرى). (٥) في قد وجد (لا يخيب). ٣٠٣ حسان، ثنا أبو معاذ السمرقندي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله وَ ل: ((إذا انفلتت(١) دابة أحدكم بأرض (٢) فلاة(٣) فليناد: يا عِبَادَ اللَّهِ(٤) اخبِسوا(٥)، فإن الله عز وجل في الأرض حاضراً سيحبسه)) (٦). باب ما يقول إذا عثرت دابته ٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عثمان بن عبد الله، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا محمد بن حمران القيسي، ثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن أبيه - وهو أسامة بن عمير رضي الله عنه - قال: كنتُ ردف رسول الله (٥٠٩) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٩٢/٤)، قال الذهبي في ((التلخيص)): صحيح. وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٥٥)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٢/١٠) وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن حمران وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (رقم ٤٩٨٢) في (الأدب)، قبل (باب في صلاة العتمة)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٥٤) عن أبي تميمة عن أبي المليح عن رديف رسول الله ﴿ ل* وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٥٩/٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٤/١٢) برقم (٣٣٨٤) عن أبي تميمة الهجيمي عمن كان رديف رسول الله وَله. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٢/١٠) وقال: رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح اهـ. والصحابة كلهم عدول، فجهالة الرديف لا يضر. (١) أي فرّت مسرعة، يقال: انفلت الطائر وغيره تخلص وانطلق. (٢) بالتنوين. (٣) أي صحراء واسعة، ليس فيها أحد، ففي القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة، انتهى، والمراد هنا الأخير. (٤) وقعت هذه الجملة مرتين في جد، ويقولها بأعلى صوته. (٥) أي امنعوها من الهرب، وعلله بقوله: (فإن الله عزّ وجلّ حاضراً) أي خلقاً من خلقه إنسياً أو جنياً أو ملكاً لا يغيب. (٦) (فيحبسه)، وزاد الطبراني ((عليكم))، فإذا قال ذلك بنية صادقة حصلت المراد بعون الجواد، ويظهر أن المراد بالدابة ما يشمل كل حيوان، كثور، أو ظبي، بل يحتمل للعبد ونحوه. قاله المناوي في ((فيض القدیر)) . وقال النووي في ((الأذكار)) (صفحة رقم ٣٠٥): حكى بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة، وكان يعرف هذا الحديث، فقاله، فحبسها الله عليهم في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام. انتھی. ٣٠٤ وَل، فعثر بعيرنا، فقلت: تعس (١) الشيطان، فقال لي النبي وَالر: ((لا تقل: تعس الشيطان، فإنه يعظم (٢) حتى يصير مثل البيت، ويقول: بقوتي(٣)، ولكن قل: ((بسم الله))(٤)، فإنه يصغر(٥) حتى يصير مثل الذباب)). باب ما يقول على الدابة الصعبة ٥١٠ - حدثنا أبو الليث نصر بن القاسم، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا المنهال بن عيسى، ثنا يونسبن عبيد، قال ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها: ﴿أَفَغَيْرَ دِيْنِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُوْنَ﴾ . إلا ذلَّت(٦) بإذن الله عز وجل. باب ما يقول إذا عثر فدميت أصبعه ٥١١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان رضي الله عنه أن رسول الله وَ الر دميت أصبعه في بعض المشاهد (٧)، فقال: (٥١٠) هذا خبر مقطوع لأنه من كلام يونس بن عبيد قال المناوي: هو مجمع على زهده وورعه اهـ. قال الحافظ: وراويه عنه المنهال يعني ابن عيسى قال أبو حاتم: مجهول، وقد وجد عن أعلى من يونس، أخرجه الثعلبي في ((التفسير)) بسنده من طريق الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنها قال: ((إذا استصعب دابة أحدكم أو كانت شموصاً فليقرأ في أذنها ((أفغير دين الله يبغون)) إلى ((يرجعون)). ((فتوحات)) (١٥٢/٥). (٥١١) إسناده صحيح، وجندب هو ابن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي أبو عبد الله ربما نسب إلى جده، له صحبة، كما في ((التقريب)). وأخرجه البخاري في (الجهاد)، (باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله). (١) بفتح عين وكسرها، أي عثر وانكبَّ لوجهه، أو هلك أو لزمه الشر، قاله في ((مجمع البحار)). (٢) وفي بعض الروايات يتعاظم، أي لأنه يرى أنه نسب إليه حصول العثور ودعا عليه بالهلاك لسببه، ولذا قال في الحديث: ((يقول بقوتي)) أي بقوتي عثرت الدابة. (٣) ووقع في ((شرح السنة)) (فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم في نفسه وقال: صرعته بقوتي، فإذا قلت: بسم الله تصاغرت إليه نفسه، حتى تكون أصغر من الذباب). (٤) أي أعوذ باسمه، ومن عاذ بمولاه كفى شر أعداءه، والشيطان للإنسان عدو مبين. (٥) إذ لا بقاء للباطل عند وجود الحق، قال الله تبارك وتعالى: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾. (٦) في قد وجد (وقفت) بدل (ذلت). (٧) أي المغازي، وسميت بها لأنها مكان الشهادة. ٣٠٥ هل أنتِ إلا إصْبَعْ دَمِيْتٍ (١) وفي سَبِيْلِ اللَّهِ ما لَقِيْتِ باب ما یحدی به في السفر ٥١٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا أحمد بن عبيد الله، ثنا محمد(٢) بن علي المقدمي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أنه كان مع النبي وَلّر في مسير له، فقال: يا ابن رواحة انزل فحرك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر رضي الله عنه: اسمع وأطع، فرمى بنفسه وقال: وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا اللهُمَّ لَوْ لاَ أنْتَ مَا أهْتَدَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِيْئَةٌ عَلَيْنَا ٥١٣ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا هدبة بن خالد، ثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله وَلو كان له حاد يقال له: ((أنجشة)) وكان حسن الصوت، فقال: (٥١٢) وأخرجه البخاري في (الجهاد)، (باب حفر الخندق) و (باب الزجر في الحرب)، وفي المغازي (باب غزوة الخندق)، وفي التمني (باب قول الرجل: لولا أنت ما اهتدينا) ببعض اختلاف في اللفظ: وزاد في آخره (إن الأولى وربما قال الملأ قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا يرفع بها صوته). (٥١٣) وأخرجه البخاري في (الأدب)، (باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه)، و (باب ما جاء في قول الرجل: ويلك) وفي (باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفاً)، وفي (باب المعاريض مندوحة عن الكذب). انظر ((فتح الباري)) (٥٣٨/١٠، ٥٥٢، ٥٨١ و ٥٩٣، ٥٩٤). وأخرجه مسلم (رقم ٢٣٢٣) في (الفضائل) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٢٥ إلى ٥٢٩) باختلاف في اللفظ، وأحمد والطبراني نحوه، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. («مجمع الزوائد» (٢١٤/٣). (١) بفتح الدال صفة الاصبع والمستثنى فيه أعم الصفة، أي ما أنت يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت، كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الإستعارة أو الحقيقة معجزة تسليمة لها، أي تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت، وقد أصابك هذا في سبيل الله ورضاه. قيل: كان ذلك في غزوة أحد. ((هامش البخاري من الكرماني)) ((والخير الجاري)). (٢) وقع في جد (عمر بن علي). ٣٠٦ له النبي وَ له: (رويدك(١) يا أنجشة (٢) لا تكسر القوارير))(٣)، يعني ضعفة النساء. باب ما يقول إذا كان في سفر فأسحر ٥١٤ - أخبرني أبو عبد الرحمن، أنبأنا يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، قال: حدثني أيضاً - يعني سليمان بن بلال - عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ إذا كان في سفر فأسحر(٤) يقول: ((سَمعَ(٥) (٥١٤) وأخرجه مسلم (رقم ٢٧١٨) في (الذكر والدعاء)، وأبو داود (رقم ٥٠٨٦) في (الأدب)، (باب ما يقول إذا أصبح)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٤٦/١)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٣٦) . (١) قال الحافظ: كذا للأكثر، وفي رواية سليمان التيمي ((رويداً))، وفي رواية شعبة: ((أرفق))، ووقع في رواية حميد: ((رويدك ارفق)) جمع بينهما. قال الراغب: رویداً من أرود یرود کأمهل يمهل. وفي رواية لمسلم (كان رسول الله وَّل في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له: أنجشة يحدو، فقال له رسول الله ويالقر: (يا أنجشة! ((رويدك سوقا بالقوارير))، وفي رواية له: ((أن النبي و لو أتى على أزواجه وسواق يسوق بهن، يقال له: أنجشة، فقال: ويحك يا أنجشة رويداً سوقك بالقوار)). (٢) هو بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم تاء مدورة، ووقع عند البخاري من طريق وهب: يا أنجش على الترخيم، قال الحافظ: قال البلاذري: كان أنجشة حبشياً، يكنى أبا مارية، وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي وم طهر من المخنثين اهـ ((فتح الباري)) (١٠/ ١٤٤)، وانظر ((الإصابة)) (٦٧/١ و٦٨). (٣) قال النووي: قال العلماء: سمى النساء بالقوارير لضعف عزائمهن تشبيهاً بقارورة الزجاج، لضعفها وإسراع الإنكسار إليها، واختلف العلماء في المراد بتسميتهن قوارير على قولين ذكرهما القاضي وغيره، أصحهما عند القاضي وآخرين - وهو الذي جزم به الهروي وصاحب التحرير وآخرون - أن معناه: كان أنجشة حسن الصوت، وكان يحدو بهن وينشد شيئاً من القريض والرجز وما فيه تشبيب، فلم يأمن أن يفتتن ويقع في قلوبهن حداءه، فأمره بالكف عن ذلك. قال القاضي: هذا شبه بمقصوده وَلقر وبمقتضى اللفظ، قال: وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة المذكور في الحديث. والقول الثاني: أن المراد به الرفق في السير، لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي، واستلذته فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك، لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة ويخاف ضررهن وسقوطهن. انتهى. (٤) أي انتهى في سيره إلى السحر، وهو آخر الليل. (٥) قال النووي: روى بوجهين: أحدهما فتح الميم، من سمَّع وتشديدها. والثاني: كسرها مع تخفيفها. واختار القاضي هنا وفي ((المشارق)) وصاحب ((المطالع)) التشديد، وأشار إلى أنه رواية أكثر رواةٍ مسلم، قالا: ومعناه بلّغ سامع قولي هذا لغيره. ٣٠٧ = سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلاَءِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا (١)، عَائِذاً بَاللَّهِ مِنَ النَّارِ))(٢). باب ما يقول إذا صلى الصبح في سفر ٥١٥ - أخبرني محمد بن حمدان بن سفيان، ثنا علي بن إسماعيل البزار، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني ابن أبي بريدة الأسلمي، عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّوإذا صلى الصبح قال - ولا أعلمه قال إلا في سفر - رِفع صوته حتى يسمع أصحابه: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِيْ دِيْنَي الَّذِيْ جَعَلْتَهُ عِصْمَةَ أَمْرِيْ، اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِيْ دُنْيَايَ الَّتِيْ جَعَلْتَ فِيْهَا مَعَاشِيْ)) ثلاث مرات، (اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِيْ آخِرَتِيَ الَّتِيْ إلَيْهَا مَرْجَعِيْ)) ثلاث مرات، ((اللهم إنِّي أعُوذُ بِرَضَاكَ مِنْ سَخَطَكَ، اللهم أعوذ بك)) ثلاث مرات، ((لا مانع لما أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنعْتَ، ولا يَنفعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدَّ)) . باب ما يقول إذا صعد في عقبة ٥١٦ - حدثنا عبدان، ثنا إسماعيل بن زكريا، ثنا حفص بن غياث، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا إذا كنا مع رسول الله وَ يرد على أكمة(٣) كبَّرنا، وإذا صعدنا على جبل كبَّرْنا، وإذا هبطنا (٤) سبَّخنًا. (٥١٥) قد مر تخريجه، راجع حديث (رقم ١٢٦). (٥١٦) وأخرجه البخاري في (الجهاد)، (باب التكبير إذا علا شرفاً)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٥٠). = وضبط الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف، قال الخطابي: ومعناه شهد شاهد، قال: وهو أمر بلفظ الخبر وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه. (١) أي احفظنا واكلأنا وأفضل علينا بجزيل نعمتك، واصرف عنا كل مكروه (نووي). (٢) منصوب على الحال، أي أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار. (نووي). (٣) هي دون الجبل وأعلى من الرابية، وقيل: دون الرابية، كذا في ((مجمع البحار)). (٤) أي نزلنا. قال الحافظ: ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وإنه أكبر من كل شيء، يشكر له ذلك، فيزيده من فضله. ومناسبة التسبيح عند الهبوط كون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح لأنه من أسباب الفرج، كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح في الظلمات، فنجى من الغم. ٣٠٨ ٥١٧ - أخبرنا محمود بن محمد، ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، ثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: أخذ القوم في عقبة - أو قال: في ثنية - كلما علا عليها رجل نادى بأعلى صوته: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال رسول الله وَاليه : ((إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، ثم قال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) قلت: بلى يا رسول الله! قال: تقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)). باب ما يقول إذا أشرف على واد ٥١٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا عبدة بن عبد الله الصفار، عن(١) زهير، ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، حدثني أبو موسى رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله ◌َ﴿ في سفر، فأشرف الناس على واد، فجهروا بالتهليل والتكبير - الله أكبر، لا إله إلا الله - ورفع عاصم صوته، فقال النبي ◌َّ: ((يا أيها الناس! ارْبَعوا(٢) على أنفسكم، الذي تدعون ليس بأصم، إنه سميع قريب، إنه معكم، ثم أعادها ثلاث مرات. قال أبو موسى: فسمعني أقول وأنا خلفه: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة(٣)؟ قلت: بلى! فداك (٥١٧ - ٥١٨) وأخرجه البخاري في (الدعوات)، (باب الدعاء إذا علا عقبه)، وفي (باب قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)، وفي (الجهاد)، (باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير)، وفي (المغازي)، (باب غزوة خيبر)، وفي (القدر)، (باب لا حول ولا قوة إلا بالله)، وفي (التوحيد)، (باب وكان الله سميعاً بصيراً). ومسلم (رقم ٢٧٠٤) في (الذكر والدعاء)، (باب استحباب خفض الصوت بالذكر)، وأبو داود (رقم ١٥٢٦، ١٥٢٧، ١٥٢٨)، في الصلاة (باب في الاستغفار)، والترمذي (رقم ٣٤٦١) في (الدعوات)، (باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد)، وابن ماجه (رقم ٣٨٢٤)، واختصره، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٣٨) باختلاف في اللفظ . (١) كذا في عب (عن زهير)، وفي قد (سويد بن زهير). (٢) بهمزة وصل مكسورة وموحدة مفتوحة أي ارفقوا، ولا تجهدوا أنفسكم، فإن الصوت يرفعه الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه، وأنتم تدعون الله تعالى، وليس هو بأصم ولا غائب بل هو سميع قريب. (٣) قال الحافظ: قال ابن بطال: كان عليه السلام معلماً لأمته، فلا يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة، فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول= ٣٠٩ أبي وأمي، قال: ((لاَ حَوْلَ ولاَ قوةَ إلا بِاللَّهِ)). باب ما يقول إذا أوفى على فدفد من الأرض ٥١٩ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله بن عمير (١)، عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة أو رقى ثنية أو فدفدا(٢)، كبر ثلاثاً، ثم قال: ((لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ))، ثم قال: ((آيبُوْنَ(٣)، تَائِبُوْنَ، حَامِدُوْنَ، لِرَبِّنَا سَاجِدُوْنَ، لِرَبُنَا حَامِدُوْنَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ(٤)، وَنَصَرَ عَبْدَهُ(٥)، وَهَزَمَ (٥١٩) وأخرجه البخاري في (الدعوات)، (باب الدعاء إذا أراد سفراً أو رجع). ومسلم (رقم ١٣٤٤) في (الحج)، (باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره)، وأبو داود (رقم ٢٧٧٠) في (الجهاد)، (باب التكبير على كل شرف من المسير)، والترمذي (رقم ٩٥٠) في (الحج)، (باب ما جاء بالقول عند القفول من الحج والعمرة)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٣٩)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٥٧١/٥)، والبيهقي في (سننه الكبرى)) (٢٥٩/٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٥١)، ومالك في ((الموطأ)) رحمهم الله تعالى. قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. والقوة، فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر. = وقد جاء في الحديث: ((إذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم)). قلت: أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بسند قوى، وفي رواية له قال لي: ((يا أبا هريرة! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيقول الله: أسلم عبدي، واستسلم))، وزاد في رواية له (لا منجا ولا ملجا من الله إلا إليه) انتهى ما في ((فتح الباري)) (٥٠١/١١). (١) في قد (عبيد الله بن عمر). (٢) الأشهر تفسيره بالمكان المرتفع، وقيل: هو الأرض المستوية، وقيل: الفلاة الخالية من الشجر، وقيل: غليظ الأودية ذات الحصى. (٣) بهمزة ممدودة بعدها همزة مكسورة اسم فاعل من آب إذا رجع، أي نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا. (٤) بإظهار الدين. (٥) أراد به وَ لقر نفسه الشريفة. ٣١٠ الأَحْزَابَ(١) وَحْدَهُ(٢)). باب ما يقول إذا علا شرفا من الأرض ٥٢٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أراد رجل سفرا، فأتى النبي وَلّه، فقال: يا رسول الله! أوصني، قال: ((أوصيك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف)). نوع آخر : ٥٢١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَّ في سفر، فكان القوم إذا علوا شرفاً كبروا، فقال النبي وَ له: ((يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، ولكن تدعون سميعاً قريباً، قال: وإنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إلاَّ بِاللَّهِ))) . نوع آخر : ٥٢٢ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا عمارة بن (٥٢٠) تقدم (برقم ٥٠١). (٥٢١) ساقه المصنف ههنا بسند آخر ومر تخريجه. (٥٢٢) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٢٧/٣، ٢٣٩)، وعزاه في ((الحصن الحصين)) إلى أبي يعلى. (١) قال القاري شارحاً لهذه الكلمة: أي القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة، كانوا اثنى عشر ألفاً توجهوا من مكة إلى المدينة، واجتمعوا حولها سوى من انضم إليهم من اليهود، ومضى عليهم قريباً من الشهر لم يقع بينهم حرب إلا الترامي بالنبل والحجارة زعماً منهم: أن المؤمنين لم يطيقوا مقابلتهم، فلا بدّ أنهم يهربون، فأرسل الله عليهم ريحاً ليلة سفت التراب على وجوههم، وأطفأت نيرانهم، قلعت أوتادهم، وأرسل الله ألفاً من الملائكة، فكبرت في معسكرهم فهاصت الخيل وقذف في قلوبهم الرعب، فانهزموا، ونزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها﴾. اهـ. وكان ذلك يوم الأحزاب، وهو غزوة الخندق، قيل: المراد أحزاب الكفار في جميع المواطن. ((المرقاة)) (٢٠٣/٥). وهذا القول الأخير الذي ذكره القاري بصيغة التمريض هو الراجح، لأن لفظ الحديث صريح في أنه وَليه کان يدعو بهؤلاء الكلمات في كل قفول من سفره. (٢) لقوله تعالى: ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ٣١١ زاذان، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي وَلّ إذا علا شرفا من الأرض قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرْفٍ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى كُلِّ حَالٍ)). باب ما يقول إذا تغولت الغيلان ٥٢٣ - حدثنا محمد بن خزيم بن مروان، ثنا هشام بن عمار، ثنا سويد بن عبد العزيز، ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: ((إن الله عز وجل رفيق يحب الرفيق(١) فإذا سافرتم في الخصب(٢) (٥٢٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١٣/٣) ابختلاف في اللفظ، وقال: رواه أبو داود وغيره باختصار كثير، ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. . وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٩٥٥) عن الحسن عن جابر رضي الله عنه واختصره، وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٦١١/٥) عن الحسن مرسلاً، وأخرجه البزار(رقم ٣١٢٩) ((كشف الأستار))، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ((أمرنا رسول الله وَلَو إذا تغولت لنا الغول أو إذا رأينا الغول ننادى بالأذان)). قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم سمع الحسن من سعد شيئاً، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠/ ١٣٤) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٤٤/٦): وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: ((أن الغيلان ذكروا عند عمر، فقال: إن أحداً لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحره كسجرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا)). (١) أي لطيف بعباده، يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، ولا يكلفهم فوق طاقتهم، قال المناوي: لا يجوز إطلاق الرفيق عليه سبحانه اسماً، لأن أسمائه سبحانه إنما تتلقى بالنقل المتواتر ولم يوجد، ذكره بعض الشراح، وأصله قول القاضي الرفق ضد العنف، وهو اللطف، وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها، والظاهر أنه لا يجوز إطلاقه عليه تعالى، لأنه لم يتواتر، ولم يستعمل هنا على قصد التسمية، وإنما أخبر به عنه تمهيداً للحكم الذي بعده انتهى. لكن قال النووي: الأصح جواز تسميته تعالى رفيقاً وغيره مما يثبت بخبر الواحد انتهى. قلت: وشرط الحافظ في ذلك شرطين. انظر ((الفتح)) (٢٠٧/١٠) وأشار العيني إلى اختلاف في ذلك، انظر ((العمدة)) (٢١/ ٢٦٨). (٢) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة: زمن كثرة النبت والعلف. ٣١٢ فأمكنوا الركاب أسنتها(١)، ولا تجاوزوا بها المنازل(٢)، وإذا سرتم في الجدب(٣) فاستنجوا (٤)، وعليكم بالدلجة(٥)، فإن الأرض تطوى(٦)، وإذا تغولت بكم الغيلان(٧) فنادوا بالأذان(٨)، وإياكم والصلاة على جوادٌ الطريق(٩)، فإنها ممر السباع ومأوى الحیّات)). باب ما يقول إذا رأی قریة یرید دخولها ٥٢٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن (٥٢٤) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٠٠/٢)، وقال: صحيح الإسناد. وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٣٧٧)، والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٥/ ٢٥٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة) (رقم ٥٤٣، ٥٤٤)، وأخرجه الطبراني (١) قال في ((مجمع البحار): قال أبو عبيد: إن كان الحديث محفوظاً فكأنها جمع أسنان، يقال: لما تأكله الإبل وترعاه من العشب سن وجمعه أسنان ثم أسنّة . وقال غيره: الأسنة جمع سنان، تقول العرب: الحمض يسن الإبل على الخلة، أي يقويها كما يقوى السن حد السكين، فالحمض سنان لها على رعي الخلة، والسنان الاسم، وهو القوة. واستصوب الأزهري القولين معاً. وقال الفراء: السن: الأكل الشديد. وقال الأزهري أصابت الإبل سناً من المرعى إذا مشقت منه مشقاً صالحاً، وتجمع السن بهذا المعنى أسناناً، وقال الزمخشري: معناه أعطوها ما تمتنع به من النحر، لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينه، فيبخل بها في النحر فشبهه بالأسنة في قوع الامتناع بها، هذا على أن المراد بالأسنة جمع سنان، وإن أريد جمع سن فالمعنى: أمكنوها من الرعي. انتهى ما في ((مجمع البحار)) (١٣٣/٣ و١٣٤). (٢) أي لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى منزل آخر، لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم. (٣) الجدب: القحط، وإنعدام النبت أو قلته. (٤) أي أطلبوا السرعة، من الإستفعال، وفي رواية الطبراني: ((فأنجوا))، وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيح كما في «مجمع الزوائد» (٢١٣/٣). قال في ((مجمع البحار)): نجا ينجو نجاة إذا أسرع اهـ. ولفظ مسلم: (فإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير). (٥) بالضم والفتح سير الليل من الإدلاج بتخفيف الدال، وهو السير أوّل الليل. وقيل: الإدلاج سير الليل كله، ولعله المراد هنا. (٦) أي بالليل، أي تتزوي بعضها لبعض ويتداخل فيقطع المسافر من المسافة فيه ما لا يقطعه نهاراً. (٧) بكسر الغين المعجمة، ولذا قلبت الواو الساكنة ياء، وأصله غولا، ومعنى تغولت ظهرت، وتلونت بصور مختلفة . قال في ((الأذكار)): الغيلان جنس من الجن والشياطين، وهم سحرتهم، ومعنى تغولت: تلونت وتراءت في صور. (٨). فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص. (٩) بفتحتين وتشديد الدال، أي وسطه، وزاد أبو يعلى: (ولا تقضوا عليها الحوائج فإنها من الملاعن). ٣١٣ أبي (١) السرى العسقلاني، قال: قرىء على حفص بن ميسرة الصنعاني وأنا أسمع، حدثني موسى بن عقبة، عن عقبة (٢)، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن كعبا حلف بالذي فلق البحر لموسى عليه السلام أن صهيبا حدثه أن النبي وَلـ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمْوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرْضِيْنَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِيْنِ وَمَا أضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نسألك خَيَّرَ هُذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَخَيْرَ أهْلِهَا، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ أَهْلِهَا وَمِنْ شَرِّ مَا فِيْهَا)) . باب ما يقول إذا أشرف على مدينة ٥٢٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبانا عبد الرحمن(٣) بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن قيس بن سالم، أنه سمع أبا أمامة رضي الله عنه يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قلنا: يا رسول الله! ما كان يتخوف القوم حيث كانوا يقولون: إذا أشرفوا على المدينة: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِيْهَا رِزْقاً وَقَرَاراً)) . ورجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مروان وأبيه، وكلاهما ثقة كما حكاه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) . وأخرج الطبراني من حديثه ومن أبي لبابة بن عبد المنذر نحوه، قال الهيثمي : وإسناده حسن، وأخرج عن أبي معتب بن عمرو: ((أن رسول الله وَّر قال ذلك لم أشرف على خيبر وكان يقولها لكل قرية يريد دخولها)). قال الهيثمي: وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه أيضاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، إلا أن قتادة لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٥٦/١١). (٥٢٥) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٥٣)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (رقم ٣١٣٠)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٥/١٠): رجاله رجال الصحيح غير قيس بن سالم وهو ثقة. (١) هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، العسقلاني، المعروف بابن أبي السري، صدوق عارف، له أوهام كثيرة. ((التقريب)) (٢٠٤/٢). وقع في قد وجد (محمد بن السري) بإسقاط (أبي)، وهو خطأ. (٢) سقط من خط وقد وجد (عن عقبة). (٣) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصري أبو القاسم، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن يونس: كان فقيهاً، والأغلب عليه الحديث والأخبار، وكان ثقة. (تهذيب التهذيب)) (٢٠٨/٦). ووقع في عب (عبد الله بن الحكم) بإسقاط (عبد)، وهو خطأ. ٣١٤ قال: ((كانوا يتخوفون جور (١) الولاة (٢)، وقحوط المطر)). نوع آخر : ٥٢٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا عمران بن موسى، ثنا عبد الوارث، أنبأنا يحيى بن أبي إسحاق، ثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَلل مقفله من عسفان، فلما أشرف على المدينة قال: ((آيبون، عَابِدُوْنَ، لِرَبِّنَا حَامِدُوْنَ)). فلم يزل يقول ذلك حتى دخلنا المدينة . نوع آخر : ٥٢٧ - حدثني عمر بن سهل، ثنا عبد الله بن المفضل(٣)، ثنا إسحاق بن البهلول، ثنا إسحاق بن عيسى، عن الحسن بن الحكم، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَ ل إذا أشرف على أرض يريد دخولها، قال: ((اللَّهُمَّ إنِّيْ اسألك مِنْ خَيْرِ هذِهِ الْقَرْيَةِ(٤) وَخَيْرِ مَا جَمّعْتَ فِيْهَا، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَمَعْتَ فِيْهَا، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا جَنَاهَا، وَأَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا، وَحَبِّْنَا إلى أهْلِهَا، وَحَبُّبْ صَالِحِيْ أهْلِهَا إِلَيْنَا)). باب ما يقول إذا نزل منزلاً ٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن (٥٢٦) وأخرجه البخاري (رقم ٢٩٢٠) مطولاً في (الجهاد)، (باب ما يقول إذا رجع من الغزو)، وأخرجه مسلم (رقم ١٣٤٥) في (الحج)، ولفظه: (أقبلنا مع النبي وَلّ أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته على ناقته حتى إذا كنا بظهر المدينة) الحديث . (٥٢٧) وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه في ((الأوسط))، وإسناد جيد، ولفظه: ((كنا نسافر مع رسول الله وَ ير فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها، قال: اللَّهم بارك لنا فيها (ثلاث مرات)، اللَّهم ارزقنا حياها وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلینا)). ووقع في ((الحصن الحصين)): (جناها) كما هو عند المصنف، وعزاه إلى الطبراني، وكلاهما صحيح من حيث المعنى، أما جناها فمعناه: ثمرها، وأما حياها فمعناه: مطرها. (٥٢٨) وأخرجه مسلم (٢٧٠٨/٨) في (الذكر والدعاء)، (باب في التعوذ في سوء القضاء (١) أي الظلم. (٢) جمع وال. (٣) كذا في خط وقد وجد (الفضل)، وفي عب (المفضل). (٤) وقع في عب وحج (القرية)، ووقع في خط وقد وجد (اللهم إني أسألك من خير هذه الأرض). ٣١٥ يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن عبد الله، عن بسر(١) بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة(٢) بنت حكيم رضي الله عنها أن رسول الله ◌َّر قال: ((من نزل منزلاً، ثم قال: ((أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ(٣) مِنْ شَرْءٌ مَا خَلَقَ))(٤) لم يضرّه(٥) شيء(٦) حتى يرتحل من منزله ذلك))(٧) . نوع آخر : ٥٢٩ - حدثنا (٨) عبدان وأبو عروبة قالا: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا بقية بن الوليد، قال: قال شعبة: حدثني قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: كنا إذا نزلنا سبحنا حتى نحل الرحال، قال شعبة: يعني سبحنا باللسان . ودرك الشقاء وغيره)، والترمذي (رقم ٣٤٣٧) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا نزل منزلا)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ثم قال: وروى مالك بن أنس هذا الحديث أنه بلغه عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، فذكر نحو هذا الحدیث، وروی عن ابن عجلان هذا الحديث عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، ويقول: عن سعيد بن المسيب عن خولة، قال: وحديث الليث أصح من رواية ابن عجلان. انتهى. وأحمد في ((مسنده)) (٣٧٧/٦)، والدارمي (رقم ٢٦٨٣)، وعبد الرزاق في ((مصنفه))، والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٢٥٣/٥)، وابن أبي شيبة والطبراني والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٤٧)، ومالك في ((الموطأ)). (٥٢٩) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٣٣/١٠) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)). وإسناده جيد، وتأول الحديث شعبة لئلا يعارض ما روى عن أنس رضي الله عنه: ((كنا إذا نزلنا منزلاً لا نسبح حتى نحل الرحال)). رواه أبو داود. (١) (بسر) بالسين المهملة، هو الصواب، ووقع في قد وجد (بشر) بالشين المعجمة، وهو خطأ. (٢) هي امرأة عثمان بن مظعون رضي الله عنهما كانت صالحة فاضلة، ذكروها في الصحابيات، قال القاري: وليس لها في الكتب سوى هذا الحديث. (٣) أي الكلمات التي لا يدخلها نقص ولا عيب. (٤) قال القاري: فيه إيماء أن المخلوق من حيث أنه مخلوق لا يخلو من شر، ويمكن أن يجيء منه الشراهـ. (٥) بفتح الراء مشدداً. (٦) من المخلوقات حيث تعوذ بالخالق جلّ وعلا. (٧) قال القاري: وفيه ردّ على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم إذا نزلوا منزلاً قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي، ويعنون به كبير الجن، ومنه قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً﴾، وفيه إيماء إلى حقيقة التفريد وحقيقة التوحيد، فإن غيره تعالى لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا يملك موتاً ولا حياتاً، ولا نشوراً. (٨) كذا في خط (حدثنا)، وفي قد وجد (أخبرنا). ٣١٦ باب ما يقول إذا قفل من سفره ٥٣٠ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عبد الله بن محمد بن أسما، ثنا جويرية، عن نافع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَلّ كان إذا قفل كبر ثلاثاً ثم قال: ((لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَّ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، آيبون عَابِدُوْنَ تَائِبُوْنَ سَاجِدُوْنَ لِرَبْنَا حَامِدُوْنَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَخْزَابَ وَحْدَهُ» . باب ما يقول إذا قدم من سفر فدخل على أهله ٥٣١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وّله إذا أراد أنٍ يخرجِ في سفر قال: ((اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيْفَةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ(١) في السَّفَرِ، والكآبة(٢) فِيْ الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ(٣) لَنَا الأرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ)). فإذا أراد الرجوع قال: (آيبون تَائِبُوْنَ عَابِدُوْنَ لِرَبْنَا حَامِدُوْنَ)). فإذا دخل لى أهله قال: ((تَوْباً تَوْباً(٤) لِرَبْنَا أوْباً(٥) لاَ يُغَادِرُ (٦) عَلَيْنَا حَوْباً)). (٥٣٠) راجع حديث (رقم ٥١٩). (٥٣١) أخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٥٦/١)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٥٠/٥)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ٢٣٥٣)، وأخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (رقم ٣١٢٧) باختلاف في اللفظ، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وأبو يعلى والبزار، وزاد كلهم على أحمد (آيبون)، ورجالهم رجال الصحيح إلا بعض أسانيد الطبراني اهـ. ((مجمع الزوائد» (١٣٠/١٠). (١) قال في ((مجمع البحار)): الضبنة ما تحت يدك من مال وعيال ومن تلزمك نفقته لأنهم في ضبن من يعولهم، والضبن ما بين الكشح والإبط، تعوذ من كثرة العيال في مظنة الحاجة، وهو السفر، وقيل: تعوذ من صحبة من لا غناء فيه ولا كفاية من الرفاق، إنما هو كَلْ وعيال على من يرافقه. ووقع في خط (اللهم إني أعوذ بك من الفتنة في السفر)، وفي عب (من الضيعة). (٢) تقدم شرحه. (٣) أي أطوها وازوها. (٤) قال النووي في ((الأذكار)): توباً توباً سؤال للتوبة، وهو منصوب، أما على تقدير: تب علينا، وأما على تقدير: نسألك توباً توباً. ووقع في خط وعب (ثوباً) بالثاء المثلثة، وكذا ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد». وجاء التوب بمعنى الرجوع. (٥) أوبا من أب يؤب بمعنى رجع. (٦) معنى لا يغادر: لا يترك، وحوباً معناه: إثماً، وهو فتح الحاء وضمها، لغتان قاله النووي. وقال ابن= ٣١٧ باب ما يقول لمن قدم من الغزو ٥٣٢ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي(١)، ثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله و لو قال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تصاوير ولا كلب))(٢)، قال زيد بن خالد الجهني لأبي طلحة(٣): قم بنا إلى عائشة نسألها عن هذا، فأتيا عائشة فسألاها، فقالت: أما هذا فإني لا أحفظه عن رسول الله وَطير، ولكن كان رسول الله وَّرفي مغزى له، فتحينت قفله(٤)، فكسوت عرش بيتي نمطاً(٥)، فلما دخل استقبلته، فأخذت بيده، فقلت: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَكَ وَأعَزَّكَ وَأكْرَمَكَ)). (٥٣٢) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ١٤٣٢)، وأخرجه المصنف من طريقه، وهذا إسناد منقطع لأن سعيد بن يسار لم يدرك أبا طلحة رضي الله تعالى عنه. وأخرجه أبو داود (رقم ٤١٥٣) في ((اللباس))، (باب في الصور)، وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم ولم يذكر الدعاء، ووقع التصريح عنده بأن هذا النمط كانت فيه صور الخيل ذوات الأجنحة . عجلان: قال ابن حجر الهيثمي: الأحسن هنا الفتح لمناسبة قوله: أوبا، ومثله في ((الحرز))، وقال: إن = الفتح في أكثر نسخ ((الحصن))، وقال أبو حيان في ((النصر)): الحوب: الإثم، يقال منه: حاب يحوب حوباً وحُوباً وحابا وحؤوباً وحيابة اهـ. وفي («مفردات الراغب)»: يسمى الإثم حوباً، لكونه مزجوراً عنه، وقولهم: الحق به الحوية أي المسكنة والحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم والحوباء قيل: هي النفس المرتكبة للحوب، وهي الموصوفة بقوله: إن النفس الأمارة بالسوء. اهـ مع اختصار. وقال ابن الجزري في ((مفتاح الحصن)): بفتح الحاء وضمها، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم. انتهى ما في ((الفتوحات الربانية)) (١٧٣/٥). (١) هو إبراهيم بن الحجاج بن زيد السامي بالمهملة، أبو إسحاق البصري ثقة، يهم قليلاً. ((التقريب)) (١/ ٣٣). ووقع في عب (الشامي) بالمعجمة، وهو خطأ. (٢) وفي رواية مسلم: (تماثيل) بدل (تصاوير)، وفي رواية أبي داود تمثال. الظاهر أنه لا يختص بالبيت الذي له سقف، أو عليه جدار، بل يدخل فيه كل موضع، وإن كان في صحراء . (٣) قال صاحب ((العون)) في شرحه: القائل زيد بن خالد والخطاب لسعيد بن يسار. انتهى. وهذا غلط، يرده رواية مسلم، وأبي داود، وابن السني، وأبي يعلى. (٤) أي انتظرت رجوعه من السفر، وفي رواية أبي داود: (وكنت أتحين قفوله). (٥) النمط ضرب من البسط له خمل رقيق، ويطلق على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج، وقد يجعل ستراً. كذا في ((مجمع البحار)). وفي رواية مسلم: (فأخذت نمطاً فسترته على الباب) وفي رواية أبي داود: (فأخذت نمطاً كان لنا= ٣١٨ فنظرت إليه فرأيت الكراهية في وجهه، حتى تمنيت أني لم أكن فعلته، ونزع يده من يدي، ثم أتى النمط فامتشطه(١)، ثم قال: ((يا عائشة! إن الله عز وجل لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسوا الحجارة واللبن))(٢)، فجعلته وسادتين، فجلس عليهما رسول الله وَلدر، ولم يكرههما(٣). باب ما يقول لمن قدم من حج ٥٣٣ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا الحسن بن يحيى، ثنا عاصم بن مهجع، ثنا سلمة بن سالم، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه قال: جاء غلام إلى النبي وَّ فقال: إني أريد هذا العام الحج، قال: فمشى معه رسول الله وَ ل﴿، فقال: يا غلام! ((زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَوَجَّهَكَ فِي الْخَيْرِ، وَكَفَاكَ الْمُهِمَّ)) فلما رجع الغلام، سلم على النبي ◌َّ، قال: فرفع رأسه إليه فقال: يا غلام! ((قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ)). باب ما يقول لمن يقدم عليه من سفر ٥٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا المخزومي، ((٥٣٣) تقدم (برقم ٥٠٦)، راجع تخريجه هناك. (٥٣٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٨٣٦) في (الأدب)، (باب في كراهية المراء)، وابن ماجه (رقم ٢٢٨٧) في (التجارات)، (باب الشركة والمضاربة)، وأحمد في ((مسنده)) (٤٢٥/٣) باختلاف في اللفظ، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣١٢). وأخرجه المصنف من طريقه . فسترته على العرض). والعرض: الخشبة المعترضة التي يسقف بها البيت ثم يوضع عليها أطراف = الخشب الصغار. قاله الخطابي. وقال في ((النهاية)): المحدثون يروونه بالضاد المعجمة، وهو بالصاد المهملة والسين، وهو خشبة توضع على البيت عرضاً إذا أرادوا التسقيف، ثم توضع عليها أطراف الخشب الصغار. ذكره أبو عبيد. كذا في المغرب. (١) وفي رواية مسلم (فجذبه حتى هتكه أو قطعه). (٢) قال في ((بذل المجهود)): وهذا يدل على كراهية ستر الحيطان بالثياب المنقشة وغيرها، لأن ذلك من السرف، وفضول زهرة الدنيا التي نهى الله النبي - وَ لجر - أن يمد عينيه إليها، نهى تنزيه لا تحريم. انتهى. (٣) وفي رواية مسلم: ((فقطعنا منه وسادتين، وحشوتهما ليفاً فلم يعب ذلك عليَّ)). قال القرطبي: يحتمل أنه مع التقطيع أزيل شكل الصورة وبطل، فيزول الموجب للمنع، ويحتمل أن تكون تلك الصور أو بعضها باقياً، لكن لما امتهنت بالقعود عليها والإتكاء عليها سومح فيها، وقد ذهب إلى كل احتمال منهما طائفة من العلماء. انتهى كذا في ((بذل المجهود)). ٣١٩ ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب(١) بن أبي السائب، وكان يشارك رسول الله وَ﴾(٢) في الجاهلية، قال: فقدم على رسول الله وَّه، فقال: ((مَرْحَباً بِأَخِى لا تُدَارِيْ(٣) وَلاَ تُمَارِيْ (٤)). باب ما يقول إذا دخل على مريض ٥٣٥ - أخبرنا أبو علي، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن (٥٣٥) وأخرجه البخاري (رقم ٣٤٢٠) في (المناقب)، (باب علامات النبوة في الإسلام)، وفي (المرضى) (رقم ٥٣٣٢) في (باب عيادة الأعراب)، وفي (باب ما يقال للمريض، وما يجيب) (رقم ٥٣٣٨) وفي (التوحيد)، (رقم ٧٠٣٢)، (باب في المشيئة والإرادة)، ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾. وأحمد في (مسنده)) (٢٥٠/٣)، قال الهيثمي: ورجاله ثقات (٢٩٩/٢). والبيهقي في (السنن الكبرى)) (٣٨٢/٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٤١٢). وأخرج الطبراني في ((الكبير)) عن شرحبيل رضي الله تعالى عنه قال: ((كنا عند النبي وَ ل* إذ جاءه أعرابي طويل ينتفض، فقال يا رسول الله! شيخ كبير به حمى تفور تزيره (١) السائب بن أبي السائب سيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي. قال ابن عبد البر في ((الإستيعاب)): واختلف في إسلامه، فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافراً، وقال ابن هشام: السائب بن أبي السائب الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله وتمنطقة: ((نعم الشريك السائب لا يشاري ولا يماري))، كان قد أسلم، فحسن إسلامه فيما بلغنا، قال ابن هشام: وذكر ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن السائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ممن هاجر مع رسول الله وَلقر، وأعطاه بوم الجعرانة من غنائم حنين. قال أبو عمر: قد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريكاً لرسول الله و لتر من هؤلاء مضطرب جداً، منهم من يجعل الشركة السائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعلها لأبي السائب أبيه، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب. وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من جملة المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، انتهى ما في ((الإستيعاب)) ملخصاً. انظر: ((الإستيعاب)) مع هامش ((الإصابة)) (١٠٠/٢ و١٠١ و١٠٢). (٢) أي في التجارة، قال في ((البذل)): ولعله كان شريكاً في السفر إلى الشام قبل البعثة اهـ. (٣) ووقع في عب (لا يداري ولا يماري»، ووقع عند ابن ماجه (لا تداريني ولا تماريني). أي لا يخالف ولا يمانع، وأصل الدرء الدفع، يصف ◌َّله بحسن الخلق والسهولة في المعاملة. (٤) يريد المراء والخصومة، قاله الخطابي في ((معالم السنن). ورواية المصنف، والنسائي، وأحمد مشعرة بأن قوله: لا يداري ولا يماري هو قول النبي ◌َّر، ورواية أبي داود، وابن ماجه، وأحمد مشعرة بأن هذا القول قول السائب. والله أعلم. ٣٢٠