Indexed OCR Text

Pages 81-100

معنى لإِنكار الدعاء له بالرحمة بعد تعليمه إيانا الدعاءَ بها له.
قال الحافظ ابن حجر في ((أماليه)): قد سبق إلى إنكار ذلك من
الفقهاء الشافعية: الصيدلاني، وحكاه عنه الرافعي ولم يتعقبه. ومن
المحدِّثين المالكية أبو عمر بن عبد البر في ((الاستذكار)) وليس بجیدٍ
منهم، فإنها وردت من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن مسعود،
ومن حديث ابن عباس، ومن حديث بُريدة:
فحديث أبي هريرة أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) بسند
عنه وَّر قال: ((من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيمَ، وترجّم على محمد وعلى آل
محمد، كما ترحَّمْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، شهدتُ له يومَ
القيامة بالشهادة، وشفعتُ له))(١).
وحديث ابن عباس أخرجه أبو جعفر الطبري بسند ضعيف عنه
قال: قالوا: يا رسول الله! قد عُلُّمْنَا السلام عليك، فكيف الصلاة
عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على
محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد
مجید»(٢).
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٦٤١) باب الصلاة على النبي ◌َيثير، قال: حدثنا
محمد بن العلاء، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن سعيد بن عبد الرحمن مولى سعيد
ابن العاص، قال: حدثنا حنظلة بن علي، عن أبي هريرة ...
وبهامش كتاب ((فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد)) ٩٩/٢؛ أخرجه ابن جرير
الطبري في تهذيبه؛ كما في فتح الباري.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣١/٢٢/١٠ قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مالك بن
إسماعيل، قال: حدثنا أبو إسرائيل، عن يونس بن جناب، قال: خطبنا بفارس فقال:
﴿إن الله وملائكته ... ) الآية. فقال: أنبأني من سمع ابن عباس يقول ... وإسناده
ضعيف جداً، فيه أبو إسرائيل الملائي الكوفي ضعيف سيء الحفظ، لا يحتج به. وفيه =
٨١

وحديث ابن مسعود وبُريدة مَرًّا.
وروى أبو بكر بن أبي عاصم بسند ضعيف؛ عن أبي هريرة
قال: قيل: يا رسول الله! أمرنا الله بالصلاة، فكيف الصلاة عليك؟
قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت
على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت
على إبراهيم وآل إبراهيم، والسلام كما قد علمتم)).
وروى ابن ماجه وغيره، بسند حسن؛ عن ابن مسعود قال: إذا
صليتم على النبي ◌َل# فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل
ذلك يُعرض عليه. قالوا له: فعلمنا. قال: قولوا: اللهم اجعل
فضائل صلواتك ورحمتك وبركاتِك على سيد المرسلين(١) ...
الحديث. ورواه بعضهم عن ابن مسعود مرفوعاً.
وروى أبو القاسم البغوي في ((فوائده)) عن ثوير(٢) مولى بني
هاشم قال: قلت لابن عمر: كيف الصلاة على رسول الله وَله؟ قال:
اللهم اجعل ... فذكر نحوه.
فهذه الأحاديث يشدُّ بعضُها بعضاً، وأقواها أوّلُها، ويدل
مجموعها على أن للزيادة أصلاً.
وأما حديث عليٍّ: ((عدَّهن في يدي)) فاعتقادي أنه موضوع.
انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
= يونس بن خبّاب الأسيدي الكوفي، ضعيف، منكر الحديث، لا تحل الرواية عنه. وفيه
انقطاع أيضاً. انظر ميزان الاعتدال ٤٧٩/٤ و ٤٩٠.
(١) رواه ابن ماجه في ((سننه)) رقم (٩٠٦) في إقامة الصلاة (باب الصلاة على النبي زَّة).
وقال البوصيري في ((الزوائد)): رجاله ثقات، إلا أن المسعودي اختلط بآخر عمره، ولم
يتميز حديثه الأول من الآخر، فاستحق الترك؛ كما قاله ابن حبان.
(٢) ثوير مولى بني هاشم: هو ثوير بن أبي فاختة، أبو الجهم الكوفي، قال أبو حاتم وغيره:
ضعيف. وقال الدارقطني متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة.
ميزان الاعتدال ٤ /٣٧٥ - ٣٧٦.
٨٢

وأقول: الذي دلَّت عليه هذه الأحاديث جواز الدعاء له
بالرحمة على سبيل التبعية لذكر الصلاة والسلام، كما في سلام
التشهد على وجه الإطناب والحكاية، وأما على وجه الإِفراد؛ كأن
يقال: النبيّ رحمه الله. فلا شك في منعه وهو خلاف الأدب،
وخلاف المأمور به عند ذكره من الصلاة عليه وَله، ولا ورد ما يدل
عليه البتة، ورُبّ شيء يجوز تبعاً ولا يجوز استقلالاً، ونظيره هنا
الصلاة على غير الأنبياء؛ فإنها تجوز على وجه التبعية لهم، وتمتنع
على وجه الاستقلال، والله أعلم.
(بابُ دُعَاءِ الاستخارة)
٥٠ - قوله: والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية
المسجد، وغيرها من النوافل.
قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح سنن الترمذي: هكذا
أطلق النووي حصولها من غير تقييد بكونه ينوي بتلك الركعتين
الاستخارة بعدها (أم لا)(١)، وفيه نظر؛ لأنه وَ ل إنما أمره بذلك بعد
حصول الهمِّ بالأمر، فإذا صلَّى راتبةً أو تحيّةَ المسجد ثم همّ بأمر
بعدَ الصَّلاة أو في أثناء الصَّلاة، فالظاهر أنه لا يحصلُ بذلك؛ الإِتيان
بالصلاة المسنونة عند الاستخارة، (نعم إن كان همَّ بالأمر قبل
الشروع في السنة الراتبة أو تحية المسجد، ثم صلاها من غير نيّة
الاستخارة)(١)، وبدا له بعد الصلاة الإِتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر
حصول ذلك، وقد يقال: إن لم ينو بالركعتين الاستخارة بعدها لم
يُحَصِّلُ سُنَّتَها بذلك، فإن نواهما معاً: التحية والاستخارة حصلتا؛
لأن التحية تحصل بشغل التبعية ولو بفريضة.
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، وأثبته من شرح الترمذي؛ للحافظ العراقي - لوحة
١٩٢/١ مخطوط. وكانت العبارة قبل ذلك غير مفهومة.
٨٣

وإن نوى بالراتبة سنة الصلاة وسنة الاستخارة فيحتمل
حصولهما، ويُحتمل أن لا يحصلا (للتنزيل، ويحتمل أن يحصل)(١)
له ما قويَ الحاملُ عليه في الإِتيان شك من نية الصلاة أو
الاستخارة(٢) .
٥١ - قوله: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: ﴿قل يا أيُّها
الكافرون ﴾، وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد ﴾ .
قال العراقي: سبقه إلى ذلك الغزالي كما ذكره في الإِحياء،
ولم أجدْ في شيء من طرق أحاديث الاستخارة تعيينَ ما يقرأ فيهما،
ولكنه مناسب؛ لأنهما حوتا الإِخلاص، فيناسبُ الإِتيانَ بهما في
صلاة المراد منها إخلاصُ الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز
بالتبري من العلم والقدرة والحول والقوة.
وإن قرأ بعد الفاتحة ما يُناسب الاستخارة فحسن؛ كقوله
تعالى: ﴿وربُّك يخلقُ ما يشاءُ ويختارُ ما كانَ لهم الخِيَرَةُ ... ﴾
الآية [القصص: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا
قضى اللهُ ورسولُه أمراً أن تكونَ لهم الخِيَرَةُ من أمرهم﴾(٣) الآية
[الأحزاب: ٣٦].
وقال الحافظ ابن حجر: قرأت في كتاب جمعه الحافظ
أبو المحاسن عبد الرزاق العيسى فيما يقرأ في الصلوات؛ أن الإِمام
أبو عثمان الصابوني ذكر في أماليه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن
الحسين، عن أبيه زين العابدين؛ أنه كان يقرأ في ركعتي الاستخارة
بسورة الرحمن وسورة الحشر، قال الصابوني: وأنا أقر فيهما ﴿ سبح
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، وأثبته من شرح الترمذي؛ للحافظ العراقي لوحة ١٩٢/١
صورة مخطوط في الجامعة الإِسلامية رقم ٧٩٧ حديث.
(٢) شرح الترمذي للحافظ العراقي لوحة ١٩٢/١ مخطوط.
(٣) المصدر السابق.
٨٤

اسم ربك الأعلى﴾ في الأولى، لأن فيها: ﴿ونْيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾،
وفي الثانية: ﴿والليل إذا يَغْشَى﴾ لأن فيها: ﴿فَسنْيَسِّرُه للْيُسرى﴾.
قال الطبسي: وحكى شيخنا طريف بن محمد الجبري عن
بعض السلف أنه كان يقرأ في الأولى: ﴿وربُّك يخلقُ ما يشاء
ويختار ... ﴾ إلى قوله: ﴿له الحكم وإليه ترجعون﴾
[القصص: ٦٨]، وفي الثانية: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ... ﴾
إلى قوله: ﴿وكانَ أمرُ اللهِ قَدْراً مَقْدوراً ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
٥٢ - قوله: وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره.
قال العراقي: كأنه أخذه من حديث أنس الذي ذكره بعده،
وهو حديث ضعيف جداً فلا حجة(١) فيه، وقد خالفه الشيخ عز الدين
ابن عبد السلام فقال: إنه يفعل بعد الاستخارة ما أراد، وإنّ ما يقع بعد
الاستخارة فهو الخيرة.
وقد يُستدل لما قاله الشيخ عز الدين بما في حديث ابن مسعود
عند الطبراني، فإنه قال بعد ذكر دعاء الاستخارة: ثم يعزم، أي:
يعزم على ما استخار عليه. وهو حديث ضعيف إلا أن راويه ضعيف
لم يُتهم بالوضع، فهو أصلحُ من راوي حديث أنس(٢).
قال: وإذا قلنا بما ذكره النووي من أنه يفعل بعد الاستخارة ما
ينشرحُ له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراحٍ كان له فيه هوىَّ قبل
الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره(٣) رأساً، وإلا فلا يكون
مستخيراً، بل يكون مستخيراً لهواه، ويكون غير صادق في طلب
الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق
(١) كذا في الأصل، وفي شرح الترمذي؛ للحافظ العراقي لوحة ١٩٣/١ مخطوط ((لا يحتج
به)».
(٢) شرح الترمذي؛ للحافظ العراقي - لوحة ١٩٣/١.
(٣) في الأصل: ((استخارته))، والتصحيح من شرح الترمذي؛ للعراقي لوحة ١٩٣/١.
٨٥

في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اتباع هواه، ومن اختياره لنفسه،
ولذلك وقع في آخر حديث أبي سعيد بعد دعاء الاستخارة ((لا حول
ولا قوة إلا بالله)) وهو حديث صحيح، فمن لم يكن حاله في
الاستخارة ترك هواه واختياره لنفسه لم يكن مستخيراً لله بل هو تابع
لهواه(١).
٥٣ - قوله: إسناده(٢) غريب فيه مَنْ لا نعرفُهم.
قال العراقي: هم معروفون لكن فيهم من هو معروف بالضعف
الشديد، وهو إبراهيم بن البراء، فقد ذكره في الضعفاء ابن عدي
وابن حِبَّان(٣) وغيرهم، وقالوا: إنه كان يُحدث بالأباطيل عن الثقات.
زاد ابن حِبّان: لا يَحِلُّ ذكره إلا على سبيل القدح فيه .
قال الحافظ ابن حجر: والراوي عنه في هذا السند عُبيد الله
ابن الموصل الحميري، لم أقف له على ترجمة، والراوي عن
عبيد الله: أبو العباس بن قتيبة؛ اسمه محمد بن الحسن، وهو ابن
أخي بكار بن قتيبة قاضي مصر، وكان ثقة، أكثر عنه ابن حِبَّن في
صحيحه .
(باب جواز قول المريض: أنا شديدُ الوجع، أو
موعوك، أو أرى إساءة ونحو ذلك، وبيان أنه لا
كراهة في ذلك إذا لم يكن شيء من ذلك على
سبيل التسخط وإظهار الجزع)
٥٤ - قوله: وروينا في صحيح البخاري، عن القاسم بن محمد، قال:
(١) شرح الترمذي؛ للعراقي لوحة ١٩٣/١ مخطوط.
(٢) الحديث رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٦٠٣) عن أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﴿: ((يا أنسُ، إذا هَمَمْتُ بأمر فاستخرْ ربَّكَ فيه سبع مرَّاتٍ، ثم انظر إلى
الذي سبقَ إلى قلبك فإن الخيرَ فيه)). قال النووي: إسناده غريب فيه من لا أعرفهم.
(٣) انظر الكامل في الضعفاء ٢٥٤/١، والمجروحين ١١٧/١، ولسان الميزان ٥١/١.
٨٦

قالت عائشة: وارأساه. فقال النبي وَله: ((بل أنا وا رأساه .. ))(١) وذكر
الحديث. وهذا الحديث بهذا اللفظ مرسل.
قال الحافظ ابن حجر: يريد أن القاسم ساق قصة ما أدرَكها، ولا
قال: إن عائشة أخبرته بها، لكنْ اعتمد البخاري على شهرة القاسم
لصحبته عمته، وكثرة روايته عنها، وهي التي تولّتْ تربيته (بعد موت
أبيه)(٢) حتى ماتت(٣).
وقد قال ابنُ عبد البر: العبرة باللقاء والمجالسة وعدم
التدليس، لا بالألفاظ، يعني في الاتصال.
(بابُ طلب العوَّادِ الدعاءَ من المريض)
٥٥ - قوله: وروينا في سنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني، بإسناد
صحيح أو حسن، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب،
قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا دخلتَ على مريضٍ فمرْه فليدع لك،
فإن دعاءَه كدعاءِ الملائكة))(٤). لكن ميمون لم يُدرَكْ عمر.
(١) الحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٥٦٦٦) في المرضى، و(٧٢١٧) في
الأحكام، وتمامه: ((قالت عائشة: وارأساه، فقال رسولُ الله ◌َّ: ذاكَ لو كانَ وأنا حيِّ
فأستغفرَ لك وأدعو لك. قالت عائشة: واتُكْلَياه، والله! لأظنّك تحبُّ موتي، ولو كان ذلك
لظلَلْتَ آخرَ يومِك معرّساً ببعض أزواجِكَ. فقالَ النبيُّ وَّه: بل أنا وارأساه، لقد هممتُ -
أو أردتُ - أن أرسلَ إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ، أن يقولَ القائلون، أو يتمنى المتمنُّون. ثم
قلت: يأبى الله ويدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ الله ويأبى المؤمنون)».
(٢) سقط من الأصل وأثبته من الفتوحات الربانية؛ لابن علان ٧٨/٤.
(٣) وقال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث مشهور عن عائشةً من طريق آخر أخرجه أحمد
والنسائي في ((الكبرى)). الفتوحات الربانية ٧٨/٤.
(٤) رواه ابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٤٤١) في الجنائز، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
رقم (٥٦٢).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع، قال العلائي
في المراسيل والمِزي: في رواية ميمون بن مهران عن عمرَ ثلمة.
٨٧

ھ
قال الحافظ ابن حجر: فلا يكون صحيحاً، ولو اعتضد لكان
حسناً، لكن لم نجد له شاهداً يصلحُ للاعتبار، فقد جاء من حديث
أنس، ومن حديث أبي أمامة، ومن حديث جابر، وفي سندِ كلِّ منهم
مَنْ نُسب إلى الكذب. قال: ثم وجدتُ في سند ميمون علة خفيّة
تمنع من الحكم بصحته وحسنه؛ وذلك أن ابن ماجه أخرجه عن
جعفر بن مُسافر(١)، وهو شيخ وسط، قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال
النسائي: صالح. وقال ابن حبّان: في الثقات يُخطىء؛ رواه عن
كثير بن هشام(١)، وهو ثقة من رجال مسلم. عن جعفر بن بُرقان(١) -
بضم الموحدة - وهو من رجال مسلم أيضاً، لكنه مختلف فيه
والراجح أنه ضعيف في الزهري خاصة، وهذا من حديثه عن غير
الزهري وهو ميمون بن مهران.
وأخرجه ابن السني (٢) من طريق الحسن بن عرفة، وهو أقوى
من جعفر بن مسافر، عن كثير بن هشام، فأدخل بين كثير وجعفر بن
بُرقان: عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو ضعيف جداً، نسبوه إلى
الوضع، فهذه علة قادحة تمنع من الحكم بصحته لو كان متصلاً،
وكذا بحسنه.
(بابُ أذكارِ الصلاةِ على الميّت)
٥٦ - قوله: واختار الإِمام الشافعي دعاءً(٣) التقطه من مجموع هذه
الأحاديث، وغيرها.
(١) سنن ابن ماجه ٤٦٣/١.
(٢) عمل اليوم والليلة؛ لابن السني ص ٢٠٧ .
(٣) الدعاء هو: ((اللهم هذا عبدُك وابنُ عبدِك، خرج من رَوْحِ الدنيا وسَعتِها، ومحبوبُه وأحبّاؤُه
فيها، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهدُ أن لا إله إلا أنتَ، وأن محمداً عبدُك
ورسولُك، وأنت أعلمُ به، اللهم نزلَ بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك
وأنت غنيٌ عن عذابه، وقد جئناك راغبينَ إليك شفعاءَ له، اللهم إن كان مُحْسِناً فزد في =
٨٨

قال الحافظ ابن حجر: أكثره من غيرها، وبعضه موقوف على
صحابي وتابعي، وبعضه ما رأيته منقولاً .
• فقوله: ((اللهم إنَّ هذا عبدُك وابنُ عبدك)). وقع في أثرٍ عن
إبراهيم النخعي، عن سعيد بن منصور. وفي حديث يزيد بن ركانة
عند الطبراني: ((اللهم عبدُك وابنُ أمتك)). وفي حديث الحارث
عنده: ((اللهم عبدُك فلان)).
• وقوله: ((خرَج من رَوْح الدنيا ... إلى قوله: لاقيه)) لم أره
منقولاً، وفي أثر عن عمر عند ابن أبي شيبة: ((تخلَّى من الدنيا
وترکها لأهلها))(١).
، وقوله: ((كان يشهد ... إلى قوله: أعلم به)) وقع في حديث
أبي هريرة موقوفاً عند مالك؛ ومرفوعاً عند أبي يعلى وابن حبان في
صحيحه، ووقع في حديث الحارث: ((لا نعلمُ إلا خيراً وأنتَ أعلمُ
به)) .
• وقوله: «اللهم إنه نزل(٢) بك، وأنت خيرُ منزولٍ به)) لم أره
منقولاً في دعاء الجنازة، بل في القول عند التدلية.
• وقوله: ((أصبح فقيراً .. إلى قوله: عذابه)) وقع في حديث يزيد
= إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقِّه برحمتك رضاك، وقهٍ فتنة القبر وعذابَه، وافسحْ
له في قبره، وجافِ الأرضَ عن جنبيْه، ولقِّ برحمتِكَ الأمنَ من عذابك حتى تبعثَه إلى
جنتك يا أرحم الراحمين)).
(١) المصنف؛ لأبي بكر بن أبي شيبة ٢٩٢/٣، وهو أثر موقوف، من كلام عمر بن الخطاب
رضي الله عنه.
(٢) نزل بك: قال ابن علان في الفتوحات الربانية ١٧٨/٤: نزل بك: أي ضيفك، وأنت أكرمُ
الأكرمين، وضيف الكرام لا يُضام، وما أحسنَ ما يُعزى إلى الشيخ عبد الكريم الرافعي :
وصرتُ مُجَاوَرَ الَربِّ الكريم
إذا أمسى فراشِي من ترابٍ
لكَ البُشرى قَدِمْتَ علی کریم
فهنّوني أحبائي وقولوا
٨٩

ابن ركانة نحوه: ((احتاج إلى رحمتك)) والباقي سواء. وفي أثر
عمر: ((افتقرَ إليكَ وأنتَ مستغنٍ عنه))(١).
• وقوله: ((وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له))(٢) بعضه في حديث
واثلة عند أبي داود وابن ماجه.
• وقوله: ((إن كان محسناً ... إلى قوله: فتجاوز عنه))(٣) وقع في
حديث أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً، وفي حديث يزيد بن ركانة.
• وقوله: ((ولَّقُّه برحمتك رضاك)» لم أره منقولاً في دعاء الجنازة، ولا في
القول عند التدلية أيضاً.
• وقوله: ((وَقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابَه)) وقع في حديث عوف بن مالك
عند مسلم (٤).
• وقوله: ((وافسح له في قبره .. إلى قوله: جنبه)) لم أره منقولاً
بهذا اللفظ. وفي أثر مجاهد عند عبد الرزاق(٥): ووسِّع عن جسده
الأرض، ثم وجدتُ عن أنس أنه دفن ابناً له فقال: اللهم جافٍ
الأرضَ عن جسده، وافتح أبواب السماء لروحه. أخرجه الطبراني .
وفي مسند الحارث من وجه آخر عن أنس: اللهم جاف الأرض عن
جنبيه ووسِّع عليه حُفْرَتَه .
• وقوله: ((ولقِّه برحمتك ... )) لم أره منقولاً.
(١) في المصنف؛ لابن أبي شيبة ٢٩٢/٣: ((قد تخلَّى من الدنيا وتركها لأهلها، واستغنيت
عنها، وافتقرَ إليك)).
(٢) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٣٢٠٢) في الجنائز، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٤٩٩) في
الجنائز.
(٣) رواه الإِمام مالك في الموطأ ٢٢٨/١ في الجنائز.
(٤) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٩٦٣) في الجنائز، والترمذي في ((الجامع)) رقم (١٠٢٥)
في الجنائز، والنسائي في ((سننه)) ٧٣/٤ في الجنائز.
...
(٥) المصنف؛ لأبي بكر عبد الرزاق الصنعاني ٤٩٠/٣.
٩٠

(بابُ النهيّ عن سبِّ الأموات)
٥٧ - قوله: ((وقصة أبي رِغال(١) الذي كان يَسرق الحاجَّ بمِحْجنه)).
قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع في عدة نسخ من الأذكار،
ولم أرَ في شيءٍ من الروايات وصفَ أبي رغال بذلك، ولعلها كانت
((والذي)) فسقطتْ واو العطف، فأمَّا قصة أبي رغال، وهو بكسر الراء
وتخفيف الغين المعجمة وآخره لام؛ فأخرج أحمد عن جابر قال:
لما مرَّ رسولُ اللهِ وَِّ بالحِجْر قال: ((لا تسألوا الآياتِ فقد
سألَها قومُ صالح فكانت - يعني : الناقة - تردُ من هذا الفجّ وتصدرُ من
هذا الفجّ، فعتوْا عن أمر ربِّهم فعقروها، فأخذتهم صيحة، أهمدَ اللهُ
بها من كان تحت أديم السماء منهم، إلا رجلاً واحداً كان في
الحرم، فلما خرجَ منه أصابَه ما أصاب قومَه، قالوا: من هو يا
رسول الله؟ قال: أبو رِغال))(٢).
وأمَّا قصّةُ الذي كان يَسرقُ الحاجَّ بِمِحْجَنه، فأخرجَها مسلمٌ
من حديث جابر في صلاة الكسوف، ولفظه: ((حتى رأيتُ فيها
(١) أبو رٍغال: وردت هذه الكنية لرجلين، ورد ذكرهما:
الأول: كان من بقية ثمود، وكان بالحرم، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت
قومه، وقبره بالطائف.
الثاني: رجل من ثقيف كان دليل أصحاب الفيل من الطائف إلى مكة، وقبره بالمغمّس
(مكان في طريق الذاهب إلى الطائف من مكة) وهو القبر الذي يرجم اليوم، وفيه يقول
الشاعر:
إذا ماتَ الفرزدقُ فارجمُوه كما ترمُون قبرَ أبي رِغَال
قال الحافظ ابن حجر: ووهم من وحَّدَهما - أي أبا رِغال الأول والثاني. الفتوحات
الربانية ٢١٣/٥ - ٢١٤.
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند) ٢٩٦/٣، وأخرجه الحافظ من طريق جابر رضي الله عنه
قال: لما مرَّ رسول الله وَّ بالحِجْر قال: ((لا تسألوا الآيات، فقد سألَها قومُ صالحَ ... ))
الخ. وقال بعد تخريجه: هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم وابن حِبَّان. الفتوحات
الربانية ٢١٣/٤.
٩١
ے

صاحبَ المِحْجن كان يَسرقُ الحاجِّ بمِحْجنه، فإذا فُطِنَ له قال: إنما
تعلَّق بمِحْجني، وإذا غُفِلَ عنه ذهبَ به))(١).
(بابُ أَذْكَارِ صَلَةِ التسبيح)
٥٨ - ((بابُ أذكار صلاة التسبيح .. الخ)).
قال الإِسنوي في ((المهمات)): اختلف كلام النووي في
استحباب صلاة التسبيح، وفي صحة الحديث الوارد فيها، فقال في
((شرح المهذب)): قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة
والروياني: يُستحب؛ للحديث الوارد(٢) فيها، وفي هذا الاستحباب
نظر؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف،
فينبغي أن لا يُفعل لغير حديث صحيح، وليس حديثها بثابت (٣).
وذكر في ((التحقيق)) مثله، فقال: وحديثها ضعيف.
(١) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٩٠٤) (١٠) في صلاة الكسوف، وقال الحافظ ابن حجر:
وأخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة، وفي رواية أخرجها النسائي: ((فإذا عُلِمَ به كان
يقول: إنما يَسْرِق المِحْجن)).
(٢) الحديث رواه الترمذي في (الجامع)) رقم (٤٨٢) في أبواب الصلاة، وابن ماجه في ((سننه))
رقم (١٣٨٦) في إقامة الصلاة، عن أبي رافع قال: قال رسول اللّه وَّر للعباس: ((يا عم!
ألا أحبُوكَ، ألا أنفعُكَ، ألا أصلُكَ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فصلَّ أربع ركعاتٍ، تقرأ
في كل ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورةٍ. فإذا انقضتِ القراءةُ، فقل: سبحان الله والحمدُ لله
ولا إِلَّهَ إلا الله والله أكبر، خمسَ عشرةَ قبل أن تركعَ، ثم اركِعْ فقلْها عشراً. ثم ارفعْ رأسَكِ
فقلْها عشراً. ثم اسجدْ فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، ثم اسجدْ فقلها عشراً،
ثم ارفعْ رأسَك فقلها عشراً قبلَ أن تقومَ. فتلك خمس وسبعون في كلِّ ركعةٍ، وهي
ثلاثمائة في أربع ركعات، فلو كانتْ ذنوبكَ مثل رمل عالجٍ غفرها الله لك. قال: يا
رسولَ الله، ومن لم يستطع يقولُها في يومٍ؟ قال: قلْها في جُمعَةٍ، فإن لم تستطعْ فقلْها في
شهر، حتى قال: فقلْها في سنة)).
ورواه أبو داود في «سننه» رقم (١٢٩٧) و (١٢٩٨) و(١٢٩٩) في الصلاة، عن ابن
عباس. والحاكم في المستدرك ٣١٧/١ - ٣١٨ وصححه، ووافقه الذهبي.
(٣) المجموع شرح المهذب ٥٠٤/٣، وتهذيب الأسماء واللغات؛ للنووي ١٤٤/٣.
٩٢

وخالفَ في ((تهذيب الأسماء واللغات)) فقال: وأما صَلاةُ
التسبيح المعروفة؛ فسُمِّيت بذلك لكثرة التسبيح فيها، بخلاف العادة
في غيرها، وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره.
وذكرها المحاملي وصاحب ((التتمة)) وغيرهما من أصحابنا. وهي سُنّة
حسنة(١). هذا لفظه.
وقال ابن الصلاح: إنها سنّة، وإن حديثها حسن، وله طرق
يَعضِدُ بعضُها بعضاً، فيُعمل به سيما في العبادات. انتهى ما في
((المهمات)).
وكما اختلف فيها كلام النووي، كذلك اختلف فيها كلام
الحافظ ابن حجر؛ فحسَّن حديثَها في كتاب ((الخِصال المكفرة))(٢)،
وفي أماليه ذكر طرقَه في تسعة مجالس، وأفردَها تصنيفاً، وضعَّفه في
تخريج أحاديث الرافعي(٣).
والواجب لهذا الاختلاف ما أشار إليه الحافظ الذهبي حيث قال
في ((الموقظة))(٤): الحسن ما قصَّر سنده قليلاً عن رتبة الصحيح، ثم
لا تطمعْ أن للحسن قاعدة تندرج كلُّ الأحاديث الحِسان فيها، فأنا
على يأسٍ من ذلك، فكم من حديث قد تردّد فيه الحفّاظُ هل هو
حسنٌ أو ضعيف أو صحيح؟ !.... والحافظ الواحد يتغيَّر اجتهادُه
في الحديث الواحد، فيوماً يصفُه بالصحة، ويوماً يصفُه بالحسن،
ويوماً يصفه بالضعف، وهذا حقٌّ فإنَّ الحديثَ الحسن يستضعفه
الحفّاظ عن أن يُرَقُّوه إلى رتبة الصحيح، فهذا الاعتبار فيه ضعف،
ولو ارتقى عن ذلك وصحَّ لصحَّ باتفاق.
(١) تهذيب الأسماء واللغات؛ للنووي ١٤٤/٣.
(٢) الخِصَال المكفرة ص ٤٢.
(٣) تلخيص الحبير ٧/٢.
(٤) الموقظة: كتاب في علم مصطلح الحديث؛ للذهبي - مخطوط (باريس ٤٥٧٧). انظر
سير أعلام النبلاء ٧٦/١ .
٩٣

٥٩ - قوله: وذكر أبو الفرج بن الجوزي أحاديثَ صلاة التسبيح وطرقَها،
ثم ضعَّفها كلَّها، وبيّن ضعفَها كلَّها في كتابه ((الموضوعات))(١).
قلت: قد ردَّ الأئمةُ والحفّاظ على ابن الجوزي في ذلك، وقد
سقت كلامَهم في كتاب «اللآلىء الموضوعة في الأحاديث
المصنوعة))(٢).
قال الحافظ ابن حجر في كتاب ((الخِصال المكفرة)): قد أساءَ
ابنُّ الجوزي بذكره إياه في الموضوعات(٣).
وقال في أماليه: وردتْ صلاةُ التسبيح من حديث عبد الله بن
عباس، وأخيه الفضل، وأبيهما العباس، وعبد الله بن عمرو،
وأبي رافع، وعلي بن أبي طالب، وأخيه جعفر، وابنه عبد الله بن
جعفر، وأمّ سلمة، والأنصاري(٤) غير مسمّى. وقد صحَّحه ابن
(١) الموضوعات؛ لابن الجوزي ١٤٣/٢ - ١٤٦.
(٢) اللآلىء الموضوعة في الأحاديث المصنوعة؛ للسيوطي ٣٧/٢ - ٤٥.
وانظر الموضوع كاملاً في «تنزيه الشريعة المرفوعة على الأخبار الشنيعة الموضوعة))؛
لأبي الحسن بن عراق ١٠٧/٢ - ١٠٩. وفي كتاب ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري ٢/ ٥٩٤ -
٥٩٩.
(٣) الخِصَال المُكفرة ص ٤٣ .
(٤) قال الحافظ ابن حجر: ذكر المِزِّي في ((مبهمات التهذيب)) الأنصاريِّ المحدِّث عن
النبي { 89*، روى عنه عروة بن رويم، قيل: هو جابر بن عبد الله.
وقال الحافظ: مستنده أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن
جابر، وهو أنصاري، فجوّز أن يكون هو الذي ذُكر هنا، ولكن تلك الأحاديث من غير
رواية محمد بن مهاجر عن عروة، وقد وجدتُ في ترجمة عروة هذا من مسند الشاميين
للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة - وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود في
حديث الأنصاري - بسند الحديث بعينه فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري. فلعل
الميم كُبِّرت قليلاً فأشبهت الصاد، فإن يكن كذلك، فصاحب الحديث أبو كبشة، وعلى
التقديرين، فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فكيف إذا ضُمَّ إلى رواية أبي
الجوزاء عن عبد الله بن عمرو. الفتوحات الربانية ٣١٤/٤.
٩٤

خزيمة، والحاكم، وابن منده وألَّف فيه كتاباً، والآجري، والخطيب،
وأبو سعيد السمعاني، وأبو موسى المديني، والديلمي، وأبو الحسن
ابن المفضل، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي في ((تهذيب
الأسماء واللغات)) والسبكي، وآخرون.
وقال الزركشي في ((تخريج أحاديث الرافعي)): غلط ابن
الجوزي بلا شك في إخراج حديث صلاة التسبيح في الموضوعات،
وهو صحيح وليس بضعيف، فضلاً عن أن يكون موضوعاً، وابن
الجوزي يتساهل في الحكم بالوضع.
وصحَّحه أيضاً الحافظ صلاح الدين العلائي، والشيخ سراج
الدين البلقيني في ((التدريب)).
وأفردتُ فيه تأليفاً سميته ((التصحيح في صلاة التسبيح))(١).
(بابُ الأَذْكَارِ المُسْتحبّة في الصَّوْم)
٦٠ - قوله: هكذا الرواية (٢) ((حتى)) بالتاء المثناة من فوق.
قال الحافظ ابن حجر: كأنه يريد الإِشارة إلى أنها وردت بلفظ
((حين)) بدل ((حتى))، وهو كذلك عند الطبراني(٢).
(١) الكتاب طُبع في سوريا، ولم أره، وانظره برقم ١١٧ في دليل مخطوطات السيوطي وأماكن
وجودها. الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ مكتبة ابن تيمية - الكويت.
(٢) الحديث رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٢٥٢٨) في صفة الجنة، وابن ماجه في ((سننه))
رقم (١٧٥٢) في الصيام، ورواه الإِمام أحمد في ((المسند)) ٣٠٥/٢ و ٤٤٥، وابن حبان
في «صحيحه)) قم (٨٩٤) موارد. وقد حسنه الحافظ ابن حجر بشواهده. وهو حديث طويل
ذكر النووي جزءاً منه «ثلاثةٌ لا تردُّ دعوتُهم: الصائم حتى يُفطر، والإِمامُ العادل، ودعوةً
المظلوم)). وفي جامع الأصول ١٢/١١: ((والصائم حين يُفطر))، كما أخرجها الحافظ
بسنده إلى الطبراني، من حديث أبي هريرة. الفتوحات الربانية ٣٣٨/٤.
٩٥

(كتابُ أذكار الحج)
٦١ - قوله: فقد جاء أنه يُستجابُ دُعاءُ المسلم عند رؤية الكعبة. ذكره
صاحب ((المهذب)) من حديث أبي أمامة (١)، فلم يذكر المصنف في
شرحه من خرّجه، بل قال حديث غريب غير ثابت، وهو مخرّج من
المعجم الكبير للطبراني .
٦٢ - قوله: وأما المأثورة فهي أفضلُ من القراءة.
قال الحافظُ ابن حجر: المأثور يشمل المرفوع والموقوف على
الصحابة والتابعين.
٦٣ - قوله: ومن الدعاء المنقول فيه: ((اللهم أنا عبدك وابن عبدك،
أتيتُك بذنوبٍ كثيرة ... )) الخ.
ذكر في شرح المهذب أن صاحبَ(٢) ((الحاوي)) قال: روي
عن جابر مرفوعاً.
قال الحافظ ابن حجر: ولم أظفرْ بسنده إلى الآن، وقد ذكره إبراهيمُ
ابن إسحاق الحربي ولم يسقْ سندَه.
٦٤ - قوله: ومن الدعوات المأثورة: اللهم لك الحمد حمداً يُوافي
نعمك ويكافىء مزيدك ... الخ.
(١) حديث أبي أمامة: أن النبي ◌َّ قال: ((تُفتح أبوابُ السماء ويُستجابُ الدعاءُ في أربعة
مواطن: عند التقاء الصفوف في الجهاد، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند
رؤية الكعبة)) قال الحافظ ابن حجر: هذا لفظه عند الطبراني. الفتوحات الربانية ٣٦٩/٤.
وذكره الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥٥/١٠ وقال: رواه الطبراني وفيه عفير بن
معدان، وهو مجمع على ضعفه.
(٢) صاحب الحاوي: هو الماوردي، علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الماوردي، أقضى
قضاة عصره، ومن العلماء الباحثين، أصحاب التصانيف الكثيرة النافعة، وكتابه ((الحاوي))
في الفقه الشافعي، ذكر صاحب الأعلام أنه مخطوط. شذرات الذهب ٢٨٥/٣، والأعلام
٣٢٧/٥.
٩٦

قال الحافظ ابن حجر: لم أقف له على أصل.
٦٥ - قوله: ومن الدعاء المأثور فيه: يا ربِّ أتيتُك من شقة بعيدة ...
الخ.
قال الحافظ ابن حجر: روينا الأثر المذكور في ((المنتظم)) لابن
الجوزي، وفي («مثير العزم)) له، بسند ضعيف، عن مليكة بنت
المنكدر، أخت محمد بن المنكدر أحد أئمة التابعين(١).
٦٦ - قوله: يُستحب إذا خرج من مكة متوجهاً إلى مِنى أن يقول: اللهم
إياك أرجو ... إلى قوله: ولا تخيبني ... إلى قوله: إنك على كل
شيء قدير.
قال الحافظ ابن حجر: لم أره مرفوعاً، ووجدته في كتاب
((المناسك)) للحافظ أبي إسحاق الحربي، لكنه لم ينسبه لغيره.
٦٧ - قوله: اللهم اغفرْ لي مغفرة تُصْلِح بها شأني في الدارين ... إلى
قوله: لا أزيغ عنها أبداً.
قال الحافظ: لم أقف عليه مُسنداً.
٦٨ - قوله: ويستحبُّ: اللهم كما وَقَفْتَنَا فيه، وأريتنا إياه، فَوَفَّقْنا
لذكرِك ... الخ.
قال الحافظ: لم أره مأثوراً.
٦٩ - قوله: اللهم إني أتشفع إليك بخواصّ عبادك ... الخ.
قال الحافظ: لم أره مأثوراً.
٧٠ - قوله: يُستحبُّ أن يقول: الحمد لله الذي بلغنيها سالماً ... إلى
قوله: يا أرحم الراحمين.
(١) انظر الفتوحات الربانية؛ لابن علان ٣٩٣/٤.
٩٧

قال الحافظ ابن حجر: لم أره مأثوراً.
٧١ - قوله: وإذا حَلَق رأسَه بعد الذبح فقد استحبَّ بعضُ علمائنا أن
يُمْسِكَ ناصيته بيده حالة الحَلْق ويكبِّر ثلاثاً، ثم يقول: الحمد
لله ... الخ.
قال الحافظ: لم أقفْ عليه مأثوراً.
٧٢ - قوله: وإذا فرغ من الحلق كَبَّر وقال: الحمدُ لله الذي قضى عنا
نُسْكَنا ... الخ.
قال الحافظ: لم أقف عليه أيضاً. وقد ذكر الشيخ في ((شرح
المهذب(١))، عن الماوردي أنه قال: في الحلق أربعُ سنن، منها أن
يكبِّر عند الفراغ. قال الشيخ: هذا غريب. وهذه العبارة يستعملُها
فيما لا يجده.
٧٣ - قوله: ثم أتى الملتزم فالتزمه ثم قال: اللهم البيتُ بيتُك ... الخ.
قال البيهقي (٢): هذا الدعاء من كلام الشافعي، وهو حسن.
قال الحافظ: وجدته بمعناه من كلام بعض من روى عنه
الشافعي، وهو عبد الرزاق، وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) عن
إسحاق بن إبراهيم عنه. ثم وجدته مروياً عن بعض مشايخ شيخ
الشافعي منقولاً عن من قبلَه، أخرجه أبو نُعيم الحربي، عن سليمان
ابن داود، قال: كنتُ عند جعفر - يعني الصادق - فقال له رجلٌ: ماذا
(١) المجموع شرح المهذب؛ للنووي ١٥٠/٨ وفيه: قال صاحب ((الحاوي)) - أي الماوردي -
في الحَلْق أربعُ سنن: أن يستقبل القبلة، وأن يبدأ بشقه الأيمن، وأن يكبر عند فراغه، وأن
يدفن شعرَه. قال: قال الشافعي: ويبلغ بالحلق إلى العظمين، لأنهما منتهى نبات شعر
الرأس؛ ليكون مستوعباً لجميع رأسه. قال النووي: هذا كلامه، وهو حسن، إلا التكبير
عند فراغه؛ فإنه غريب.
(٢) السنن الكبرى؛ للبيهقي ١٦٤/٥.
٩٨
أ

كان يُدعى به عند وداع البيت؟ فقال جعفرُ: لا أدري. فقال عبد
الله - يعني الرجل المذكور - كان - يعني أحدُهم - إذا ودَّع البيت قام
بين الباب والحِجْر ثم قال: اللهم إنَّ هذا عبدُك(١) ... فذكره.
٧٤ - قوله: روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن رسول الله وَّ قال: «ما بينَ قبري ومنبري روضةٌ من
رياض الجنة))(٢).
قال الحافظ: لم يُخرِّجاه لا عن أبي هريرة ولا عن غيره إلا
بلفظ ((بيتي)) بدل ((قبري))، وأخرجه البيهقي(٣) بلفظ ((قبري)).
کتابُ أُذکارِ الجهاد
٧٥ - قوله: وروينا في كتاب ابن السُّني، عن جابر بن عبد الله، قال:
قال رسول الله وَ له يوم حنين: ((لا تتمنَّوْا لقاء العدو ... )) (٤).
قال الحافظ: كذا وقع في النسخة ((يوم حُنين)) بالمهملة
(١) الفتوحات الربانية؛ لابن علان ٢٩/٥ - ٣٠.
(٢) الحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (١١٩٦) في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة
والمدينة، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (١٣٩٠) في الحج، بلفظ ((بيتي))، وتتمة الحديث:
((ومِنبري على خَوْضِي)». وفيهما عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه باللفظ الذي
ذكره النووي رحمه الله: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) من غير زيادة.
ورواه مالك في ((الموطأ)) عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري. وفيه الزيادة الموجودة
في الصحيحين عن أبي هريرة. وانظر طرق الحديث في الفتوحات الربانية ٣٧/٥.
(٣) الفتوحات الربانية ٣٧/٥، ولم أجده في السنن الكبرى، للبيهقي، وقال ابن علان: ولا
اختلاف - أي بين الروايتين - لأن قبره وَّر في بيته .
(٤) الحديث رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٦٧٣) عن جابر بن عبد الله رضي
الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه يوم خيبر، ((لا تتمنوا لقاء العدوّ، فإنكم لا تدرون ما
تُبتلون به منهم، فإذا لقيتموهم فقولوا: اللهم أنت ربُّنا وربهم، وقلوبنا وقلوبهم بيدك،
وإنما تغلبهم أنت، والزموا الأرض جلوساً، فإذا غشوكم فثوروا وكِبِروا)).
٩٩

المضمومة، وهو تصحيف قديم، وإنما هو خيبر(١).
٧٦ - قوله: وروينا في الحديث الذي قدمناه، عن كتاب ابن السني،
عن أنس، قال: كنا مع النبي ◌َّ في غزاة(٢) ... الحديث.
قال الحافظ: فيه وهم، وذلك أنه من رواية أنس عن أبي
طلحة، عند ابن السني وغيره، فكأن ذكر أبي طلحة سقط من نسخة
الشيخ .
(كتابُ أذكار المسافر)
٧٧ - قوله: باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته. يُستحب له عند
إرادته الخروج أن يصلَِّ ركعتين؛ لحديث المُقطَّم بن المقدام
الصحابي، أن رسولَ الله وَِّ قال: ((ما خلَّف أحدٌ عند أهله أفضلَ
من ركعتين يركعُهما عندهم حين يُريدُ سفراً) رواه الطبراني(٣).
قال الحافظ في الأمالي: في هذا الموضع مؤاخذات:
أحدُها: قوله: ((المُقَطَّم)) هكذا بخط المصنف بعد الميم قاف
ثم طاء مهملة، وهو سهوٌ نشأ عن تصحيف، وإنما هو ((المُطْعم))
بسكون الطاء وكسر العين المهملتين.
(١) في الأصل: ((يوم جبير)) وهو تحريف ظاهر، والتصحيح من الفتوحات الربانية ٦٣/٥.
(٢) الحديث رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٣٣٦) عن أنس بن مالك، قال: كنا
مع النبي 18 في غزوة، فلقي النبي ◌َ ر العدو، فسمعته يقول: ((يا مالك يوم الدين، إياك
أعبدُ وإياك أستعين» فلقد رأيتُ الرجال تصرخُ، تضربُها الملائكةُ من بين يديها ومن
خلفها. وإسناده ضعيف، ضعَّفه الحافظ ابن حجر.
(٣) ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - أن الطبراني رواه في كتاب ((المناسك)) وسنده
معضل أو مرسل إن ثبت له سماع عن صحابي .
وقال ابن علان: قال الحافظ: وجاء عن أنس حديث يدخل في هذا الباب. وهو قوله:
كان ◌َ له لا ينزل منزلاً إلا ودّعه بركعتين. ثم ذكر له الحافظ شواهد بمعناه وحسَّنه بها.
الفتوحات الربانية ١٠٦/٥.
١٠٠