Indexed OCR Text

Pages 21-40

تَخْفَةُ الأَبْدَاء
بُنُكَثِ الأَذْكَارِ
لِلِحَافِظِ جَلال الدِّين عَبْدِ الرَّحْمِنِ السَّيُوطِيّ
٨٤٩ - ٩١١ هـ
حقَّقَ نصوصَه وعَلَّق عليه
محي الدين يتو

-
٨

مُقدّمَة المؤلّف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله وكفى، وسلامُ على عباده الذين اصطفى.
هذه نكتٌ(١) مهمّة علَّقْتُها على كتاب ((الأذكار)) لشيخ الإِسلام محيي
الدين النووي - رضي الله تعالى عنه - عند إقرائي له؛ التقطتُها من ((الأمالي))(٢)
عليه؛ لحافظ العصر أبي الفضل بن حجر، وضممتُ إليه أشياءَ من غيرها
تُسمَّى ((تحفةُ الأبرار بنكت الأذكار)».
(١) ((نكت)): جمع نكتة، وهي لغة النقطة، والمراد بها هنا: الفائدة.
(٢) ((الأمالي)): طريقة تعليمية كانت متبعة في العصور الإِسلامية الزاهرة، وهي مجالس تُعقد
في المساجد أو المدارس، ويُملي الشيخ على طلبة العلم من حفظه أو من كتابه. ومن
المعروف أن الحافظ ابن حجر أملى في تخريج أحاديث الأذكار ٦٦٠ مجلساً، ابتدأها
بالمدرسة البيبرسية يوم الثلاثاء ٧ صفر سنة ٨٣٧ هـ، واستمر حتى يوم الثلاثاء ١٥ ذو
القعدة سنة ٨٥٢ هـ حيث ابتدأ مرضُه ووافاه الأجل، ولم يتم الكتاب، وباشر تلميذه
السخاوي بإكماله على نهج شيخه، ولم يكمله أيضاً.
٢٣

(شروط العمل بالحديث الضعيف)
١- قوله: قال العلماء من المحدِّثين والفقهاء وغيرُهم: يجوز ويُستحبُّ
العملُ في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن
موضوعاً.
ذكر الحافظ ابن حجر لذلك ثلاثة شروط(١):
أحدها: أن یکون الضعيف غیر شدید، فيخرج ما انفرد به راوٍ
من المكذبين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه. نقل العلائي
الاتفاق عليه .
الثاني: أن يكون مندرجاً تحت أصل عام، فيخرج ما يُخترع؛
بحیث لا یکون له أصلٌ أصلاً.
الثالث: أن لا يُعتقد عند العمل به ثبوتُه؛ لئلا يُنسب إلى
النبي وَليه ما لم يقله، بل يَعتقد الاحتياط.
قال: وهذان الأخيران ذكرهما الشيخ عز الدين بن عبد السلام،
وصاحبه ابن دقيق العيد(١).
(١) انظر الفتوحات الربانية؛ لابن علان ٨٣/١ - ٨٤. والأذكار ص ١٢ و ٤٧ بتحقيقي.
٢٥

(استحبابُ الجلوس في حِلَق الذِّكْر)
٢ - قوله: ويكفي في ذلك حديث ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ◌َّ:
((إذا مَرَرْتم برياض الجنّةِ فارْتَعُوا)). قالوا: وما رياضُ الجنَّةِ يا
رسولَ الله؟ قال: ((حَلَقُ الذِّكْر، فإنَّ اللهِ تعالى سيَّاراتٍ من الملائكةِ
يَطلبون حِلَقَ الذِّكْرِ، فإذا أتوا عليهم حَقُّوا بهم)).
قال الحافظ ابن حجر في أماليه على الأذكار: لم أجده من
حديث ابن عمر (١) ولا بعضه، لا في الكتب المشهورة، ولا الأجزاء
المشورة، ولكن وجدته(٢) من حديث أنس بمعناه مختصراً.
قال أحمد والترمذي وحسَّنه: قال رسولُ الله ◌َلّ: ((إذا مررتم
برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حِلَق الذكر))(٣).
وأخرج أبو نُعَيْم في الحلية من طريق يُوسف القاضي، حدثنا
محمد بن أبي بكرة، حدثنا زائدة بن أبي الرّقاد، حدثنا زياد النميري،
عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((إذا مررتم برياض الجنة
فارتعوا. قالوا: وأين لنا برياض الجنة في الدنيا؟! قال: إنها مجالسُ
الذكر))(٤).
(١) الحديث في ((الحلية)) ٣٥٤/٦ من حديث ابن عمر. قال أبو نعيم: حدثنا أبو الحسن علي
ابن أحمد بن عبد الله المقدسي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عامر، حدثنا قتيبة بن
سعيد، حدثنا مالك، عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن النبيَّ ◌َ قال: ((إذا مررتم
برياض الجنة فارتعوا)) قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: ((حلق الذكر)).
وضعفه أبو نُعيم بقوله: غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن
عبد الله بن عامر.
وانظر هامش نتائج الأفكار ١٦/١٥/١.
(٢) عبارة الحافظ: ولكن وجدته من حديث أنس بلفظه مفرقاً، ووجدته من حديث جابر بمعناه
مختصراً مفترقاً ومجموعاً. نتائج الأفكار ١٦/١.
(٣) رواه أحمد في ((مسنده)) ١٥٠/٣، والترمذي في ((جامعه)) رقم (٣٥٠٥) في الدعوات عن
أنس، وإسناده حسن.
(٤) حلية الأولياء ٢٦٨/٦. وفي مجمع الزوائد ٧٧/١٠: رواه البزار من طريق زائدة بن
أبي الرقاد، عن زياد النميري، وكلاهما وثق على ضعفه، فعاد هذا إسناده حسن.
٢٦

وأخرج أبو نُعيم أيضاً: من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا
محمد بن أبي بكر، حدثنا زائدة بنِ أبي الرَّقاد، عن زياد النميري،
عن أنس، عن النبي ◌َّه قال: ((إنَّ الله سيارة من الملائكة يطلبون
حِلَق الذكر، فإذا أتوا عليهم حَقُّوا بهم، وبَعثوا رائدَهم إلى السماء،
إلى ربِّ العزة فيقولون - وهو أعلم - أتينا على عبادٍ من عبادك يُعظّمون
آلاءَك ويتلونَ كتابكِ، ويُصَلُّون على نبيك، ويسألون لآخرتِهم
ودنياهم، فيقول: غَشَّوهم رحمتي، هم القومُ لا يَشقى جليسُهم))(١).
قلت: الظاهر أن الحديثين حديث واحد؛ لاتحاد الرواة؛
فجمع النووي بينهما، واختصر بقية الحديث، وأراد أن يقول حديث
أنس، فسبق قلمه إلى ابن عمر.
(الذَّاكِرُون الله كثيراً والذَّاكِرات)
٣ - قوله: رُوي: ((المُفَرِّدُون))(٢) بتشديد الراء وتخفيفها.
قال الحافظ: والراء مفتوحة، وقيل: مكسورة(٣).
٤ - قوله: وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول
الله وَلَّ: ((إذا أيقظَ الرجل أهلَه مِن الليل فصَلَّيًا - أو صَلَّى - ركعتين
جميعاً، كُتبا في الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)). هذا حديث مشهور.
قال الحافظ ابن حجر: قول الشيخ: هذا حديث مشهور؛ يُريد
(١) حلية الأولياء ٣٥٤/١، وهو في مجمع الزوائد ٧٧/٨ من رواية البزار، وإسناده حسن كما
سبق في الحديث قبله؛ لاتحاد الرواة.
(٢) ((المفرِّدُون)»: هم الذين تفردوا واستقلوا عن غيرهم بذكر الله عز وجل. وقد وردت في
حديث مسلم رقم (٢٦٧٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلخر قال: ((سبقَ
المفرِّدُون. قالوا: وما المفرِّدُونَ يا رسول الله؟ قال: الذاكرونَ اللّه كثيراً والذاكرات)).
(٣) وتتمة كلام الحافظ ابن حجر: يقال: فرّد الرجل مشدداً ومخففاً، وتفرَّد وانفرد، الكل
بمعنى .. والله أعلم. نتائج الأفكار ٣٤/١.
٢٧

شهرته على الألسنة، لا أنه مشهور(١) اصطلاحاً؛ فإنه من أفراد علي
ابن الأقمر، عن الأغر.
٥ - وقوله: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه(٢).
قال الحافظ ابن حجر: هو كما قال، لكنهم ذكروا أبا هريرة مع
أبي سعيد، فما أدري لم حذفه، فإنهما عند جميع من أخرجه مرفوعاً،
وأما من أفرد(٣) أبا سعيد؛ فإنه أخرجه موقوفاً.
(فضلُ الذكر)
٦ - قوله: روينا في صحيح مسلم (٤)، عن أبي مالك الأشعري.
(١) قال الحافظ ابن حجر: المشهور - أي في الاصطلاح - ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين
ولم يبلغ حد التواتر؛ سُمِّي ذلك بذلك لوضوحه. وسمَّاه جماعة من الفقهاء المستفيض؛
لانتشاره، من فاضَ الماء يفيض فيضاً، ومنهم من غاير بينهما؛ بأن المستفيض يكون في
ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعمّ، ومنهم من عكس. الفتوحات الربانية، لابن علان
١٢٢/١.
(٢) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (١٣٠٩) في الصلاة، والنسائي في ((السنن الكبرى))، وابن
ماجه في ((سننه)) رقم (١٣٣٥) في إقامة الصلاة والسنة فيها، والحاكم في المستدرك
٣١٦/١ وصححه، ووافقه الذهبي. وكلهم رووا الحديث عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي
الله عنهما.
(٣) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (١١١٢) مرفوعاً عن أبي سعيد الخدري، ولفظه: ((إذا
استيقظ الرجل من الليل وصلى ركعتين كُتب من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)».
(٤) الحديث رواه مسلم رقم (٢٢٣) عن أبي مالك الأشعري؛ قال: قال رسول الله أمّه:
((الطُّهور شَطِرُ الإِيمان، والحمدُ لله تملّ الميزانَ، وسبحانَ اللهِ والحمدُ لله تملآنٍ (أو تملا)
ما بينَ السَّماواتِ والأرض، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآن حجّةٌ لك أو عليك.
كلُّ الناسِ يَغدو، فبايعٌ نفسَه؛ فمعتقُها أو مُوبِقُها)). وهذا الحديث من جوامع الكلم،
ويحتوي على توجيهات هامة، انظرها في كتاب ((الوافي في شرح الأربعين النووية))
تأليف: د. مصطفى البغا ومحيي الدين مستو - الطبعة الرابعة. دار ابن كثير - بيروت.
وفي الأربعين النووية حديث رقم (٢٣) قال النووي - رحمه الله تعالى -: عن أبي مالك
الحارث بن عاصم .. وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في الإصابة ٣٨٧/١ فقال: هذا وهم،
وإنما هو كعب بن عاصم، أو الحارث بن الحارث.
٢٨

(قال الحافظ: ووقع في رواية جميع من تقدم عن أبي مالك
الأشعري)، إلا الترمذي (١) فوقع في روايته عن الحارث بن الحارث
الأشعري، فإن كان محفوظاً؛ فالحديث من مسند الحارث، وهو يُكنَّى
أبا مالك، وفي الصحابة من الأشعريين ممن يكنى أبا مالك كعب بن
عاصم، وآخر اسمه عبيد، وآخر مشهور بكنيته مختلف في اسمه، وقد
جعل صاحب الأطراف(٢) هذا الحديث من روايته، وما وقع عند
الترمذي(٣) یأبى ذلك.
٧ - قوله: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم)) (٤).
أخرج البزار(٥) هذا الحديث بلفظ: ((العلي العظيم)) بدل العزيز
الحكيم .
(١) رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٥١٢) في أبواب الدعوات، عن أبي مالك الأشعري.
(٢) ((صاحب الأطراف)): هو أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، المتوفى سنة
٧٤٢ هـ. وكتابه ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) مطبوع. وفي نتائج الأفكار ((وقد جعل
أصحاب الأطراف ... )).
(٣) الترمذي رواه عن أبي مالك الأشعري، وإنما الذي رواه عن الحارث الأشعري هو ابن
منده في كتاب الإِيمان رقم (٢١٢). وفي سنن الترمذي حديث (٢٨٦٧) في أبواب
الأمثال، عن الحارث الأشعري ((إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ... )).
(٤) الحديث رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٦٩٦) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار،
وتمامه: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه؛ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله وَّة
وقال: علمني كلاماً أقول. قال: ((قل: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، الله أكبر كبيراً،
والحمدُ لله كثيراً، وسبحانَ الله ربِّ العالمين، لا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله العزيز الحكيم)»
قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: ((قلْ: اللهم اغفرْ لي وارحمْني، واهدِني وارزقْني)).
قال ابن علان: ((العزيز الحكيم)) هذان الاسمان هما الواردان في ختم الحوقلة، دون ما
اشتهر في ألسنة كثير من ختمها بالعلي العظيم ..
ثم قال: والختم بهما - أي: العزيز الحكيم - أنسب؛ لأن العزيز من لا يُغالب أمره، ولا
حول ولا قوة معه، ومع ذلك فهو حكيم يضع الشيء موضعه على مقتضى الحكمة،
بمحض الفضل والإحسان. الفتوحات الربانية ٢٢٥/١.
(٥) كشف الأستار عن زوائد البزار، الهيثمي ١٢/٤ رقم (٣٠٧٧) وقال الهيثمي: هو في =
٢٩

(ما يَقولُ إذا استيقظَ مِنْ مَنامِهِ)
٨ - قوله: روينا في كتاب ابن السني؛ بإسناد صحيح، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا استيقظَ أحدُكم فليقلْ: الحمدُ
لله الذي ردَّ عليَّ روحي، وعافاني في جسدي، فأذِنَ لي بذكره))(١).
قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي والنسائي(٢)، فما أدري
لم أغفلَ المصنفُ عزوَه إليهما، واقتصرَ على عزوه إلى ابن السني .
وقال: وأما قوله: إنه صحيح الإِسناد، ففيه نظر، فإنه من أفراد
محمد بن عجلان، وهو صدوق، لكن في حفظه شيء، وخصوصاً في
روايته عن المقبري، فالذي ينفردُ به من قبيل الحسن، وإنما يُصحح له
مَنْ يُدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ.
(استحبابُ التيامن في الظُّهور واللباس والطّعام ... )
٩ - قوله: وروينا في سنن أبي داود وغيره، بالإِسناد الصحيح، عن
عائشة، قالت: كانت يدُ رسول الله وَّر اليمنى لطهوره وطعامِه،
وكانت اليُسرى لخلائه، وما كان من أذى(٣).
قال الحافظ ابن حجر: رجاله أخرج لهم مسلم، فالإِسناد على
شرط الصحة كما قال المصنف، لكنه جزم في ((الخلاصة)) بأنه
حديث صحيح، وتردَّدَ في ((شرح المهذب)) فقال: صحيح أو
حسن (٤). والتحرير أنه حسن؛ فإن فيه علتين: الاختلاف على سعيد
= الصحيح خلا قوله: ((العلي العظيم))، وذكره في ((مجمع الزوائد)) ٩١/١٠ وقال: هو في
الصحيح خلا قوله: ((العلي العظيم)) رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
(١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٩)، وإسناده حسن.
(٢) رواه الترمذي في ((جامعه)) رقم (٣٣٩٨) في أبواب الدعوات، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) رقم (٧٩١).
(٣) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٣٣) في الطهارة.
(٤) كذا في الأصل، وفي نتائج الأفكار ١٤٢/١، ((فقال: حسن أو صحيح)).
٣٠

ابن أبي عروبة في وَصْله وإرساله، وفيه زيادةُ راوٍ على السند
الموصول؛ فإن أبا داود أخرجه أولاً من طريق عبد الوهاب بن عطاء،
عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر - وهو زياد بن كليب - عن
أبي إبراهيم النخعي، عن الأسود - هو ابن يزيد النخعي - عن
عائشة. ثم أخرجه من رواية عيسى بن يونس (عن سعيد)، بإسقاط
الأسود.
وأخرجه البيهقي من رواية محمد بن أبي عدي، عن سعيد،
عن رجل لم يسمّ، عن أبي مَعشر. ورجح الدارقطني في العلل هذه
الرواية، فصار الحديثُ بسبب ذلك ضعيفاً، من أجل المبهم، وسعيد
مع كونه مُدلساً وقد عنعنه، فإنه ممن اختلط. وإنما قلت إن الحديث
حسن لاعتضاده بالحديث الذي بعده(١).
(ما يقولُ حالَ خروجه من بيته)
١٠ - قوله: روينا عن أم سلمة رضي الله عنها؛ أن النبيَّ وَ كان إذا
خرج من بيته قال: ((بسم الله توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك
أن أَضِلَّ أو أُضل، أو أذلَّ أو أُذلَّ، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو
يُجهل عليّ))(٢). حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجه .
(١) (لاعتضاده بالحديث الذي بعده)): في كلام الحافظ ابن حجر في شرح المشكاة أن هذا
الحديث يعتضد بالحديث الذي بعده أيضاً؛ فيحصل له بذلك عاضدان: حديث عائشة
قبله وحديث حفصة بعده، انظر الحديثين في كتاب ((الأذكار)) بتحقيقي رقم (٣٩) وهو
حدیث صحیح، و (٤١) وهو حديث حسن.
(٢) رواه الترمذي في ((جامعه)) رقم (٣٤٢٣) في أبواب الدعوات، وأبو داود في ((سننه)) رقم
(٥٠٩٤) في الأدب، وابن ماجه في («سننه)) رقم (٣٨٨٤) في الدعاء، والنسائي في
(«سننه)) ٢٦٨/٨، وفي ((اليوم والليلة)) رقم (٨٥)، و (٨٦)، وهو عند الإِمام أحمد في
مسنده ٣٠٦/٦ و٣١٨ و٣٢٢.
٣١

قال الحافظ ابن حجر: جمع الشيخ هذه الزيادة (١) في سياق
الحديث ولا وجود لها مجموعة في الكتب الأربعة التي عزاه إليها .
(ما يقولُ إذا دخلَ بيته)
١١ - قوله: وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَّ إذا رجعَ من النهار
إلى بيته يقول: ((الحمدُ لله الذي كفاني وآواني، والحمدُ لله الذي مَنَّ
عليَّ، أسألُكَ أن تجيرني من النار))(٢). إسناده ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر: ليس في رواته من يُنظر في حاله، إلا
الرجل المبهم، الراوي له عن ابن عمرو، وقد وجدتُ له شاهداً من
حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجه ابن أبي شيبة(٣) والبزار من
حدیث عبد الرحمن بن عوف، فالحديث حسن.
(ما يقولُ إذا استيقظَ في اللَّيلِ وخرجَ مِن بيتِهِ)
١٢ - قوله: إلا النظر إلى السماء (٤)، فهو في صحيح البخاري دون مسلم.
قال الحافظ ابن حجر: بل ثبت ذلك في مسلم أيضاً، وسبب
خفاء ذلك على الشيخ؛ أن مسلماً جمع طرق الحديث كعادته،
(١) ((الزيادة)) يعني: بسم الله توكلت على الله .. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يُقال بين
الجميع - أي الكتب الأربعة وغيرها - تقارب، والخلاف يسير، وجرت عادة بعض
المحدثين بالمسامحة في ذلك، والله أعلم .. وانظر الفتوحات الربانية ٢٣١/١ - ٢٣٣.
وفي نتائج الأفكار ١٥٨/١: ((وقد جمع الشيخ هذه الزيادات ... )).
(٢) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٥٧) وفيه: ((الحمد لله الذي مَنَّ عليَّ فأفضلَ))،
وكذا وجدته في نتائج الأفكار ١٧٧/١ .
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المسند)) كما في المطالب العالية (١٢٠) النسخة المسندة، ورواه
البزار ١٢٩/١. وانظر الروايتين بإسناد الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ١٧٨/١ -
١٧٩.
(٤) وتمام قول الإمام النووي في الأذكار: يُستحب له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن =
٣١

فساقها في كتاب الصلاة، وأفردَ طريقاً منها في كتاب الطهارة، وهي
التي وقع عنده فيها التصريح بالنظر إلى السماء، ووقع ذلك أيضاً في
طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة، لكنه اقتصر في كل منهما
على بعض المتن، فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه اللفظة، وهي
في نفس الأمر عنده فيهما، وأما البخاري، فلم يقع عنده التقييد
بكون ذلك عند الخروج من البيت، وليس في شيء من الطرق
الثلاثة التي أشرت إليها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة، وإنما ورد
ذلك في طرق أخرى ليس فيها النظر إلى السماء، لكن الحديث في
نفس الأمر واحد، فذكرَ بعضُ الرواة ما لم يذكرْ بعض.
(النهي عن الذِّكْر والكلامِ على الخَلَاء)
١٣ - قوله: وعن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه(١) ... إلى قوله: رواه
أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة.
= ينظر إلى السماء، ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السماوات
والأرض ... ) إلى آخر السورة.
ثبت في الصحيحين أن رسولَ الله لو كان يفعله إلا النظر إلى السماء، فهو في صحيح
البخاري دون مسلم. والحديث رواه البخاري في «صحيحه)) رقم (٤٥٦٩) في التفسير،
ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٧٦٣) في صلاة المسافرين، و(٢٥٦) في الطهارة، وفيها
النظر إلى السماء كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
(١) الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (١٧) في الطهارة، والنسائي في ((سننه)) ٣٧/١
في الطهارة، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (٣٥٠) في الطهارة أيضاً، كلهم عن المهاجر بن
قنفد رضي الله عنه قال: أتيتُ النبي ◌َّهَ وهو يبولُ، فسلَّمتُ عليه، فلم يردَّ حتى توضأ، ثم
اعتذر إليَّ وقال: ((إني كرهت أن أذكرَ الله تعالى إلا على طهر)» أو قال: ((على طهارة)).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر ممن رواه أيضاً الإمام أحمد في المسند ٨٠/٥ - ٨١
و ٤ /٣٤٥، وابن خزيمة (٢٠٦)، والحاكم في المستدرك ١٦٧/١ وصححه على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي، والطبراني في المعجم الكبيرج ٢٠ رقم ٧٨١، وابن حبان
(٧٩٤)، والدارمي (٢٦٤٤).
وقال الحافظ معقباً بعد أن ساق روايات الحديث: وعذر من صحح الحديث كثرة
شواهده، وإلا فغاية إسناده أن يكون حسناً. نتائج الأفكار ٢٠٨/١.
٣٣

قال الحافظ ابن حجر: فيه نظر؛ إذ ليس له إلا إسناد واحد
عند من ذکر.
(ما يَقُولُ إذا خَرَجَ من الخَلاَءِ)
١٤ - قوله: (يقول: ((غفرانك، الحمدُ لله الذي أذهبَ عني الأذى
وعافاني)))، ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي
أن رسول الله وَّ كان يقولُ: ((غفرانك)) وروى النسائي وابن ماجه
باقيه .
قال الحافظ ابن حجر: هذا يُوهم أنه حديث واحد اختصره
بعضهم، وليس كذلك، بل قوله: ((غفرانك)) أخرجه أبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه(١)، كلهم عن عائشة، والكلام الذي
بعده أخرجه النسائي(٢) من حديث أبي ذر، وابن ماجه(٣) من حديث
أنس (٤).
(١) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٣٠) في الطهارة، والترمذي في ((جامعه)) رقم (٧) في
الطهارة، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (٣٠٠) في الطهارة، والنسائي في ((اليوم والليلة)) رقم
(٧٩) كلهم عن عائشة.
(٢) لم أجده عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) عن أبي ذر، ولا عن غيره.
ووجدته عند ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٢٢) عن شيخه أبي عبد الرحمن
النسائي، وهذا يؤكد وجوده في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي، ولا تفسير لذلك إلا أن تكون
الأصول التي اعتمد عليها د. فاروق حمادة في تحقيق كتاب النسائي فيها نقص. واللّه
أعلم .
(٣) رواه ابن ماجه في ((سننه)) رقم (٣٠١) عن أنس رضي الله عنه وتمامه: كان النبي اللّه وَّ
إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) وفي إسناده:
إسماعيل بن مسلم. قال في الزوائد: هو متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير
ثابت. كما ضعفه النووي في شرح المهذب ٨٣/٢، وقال الحافظ ابن حجر عقبه: هكذا
أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل، والله أعلم. نتائج الأفكار ٢١٩/١ .
(٤) وتتمة كلام الحافظ في نتائج الأفكار ٢١٥/١: والأسانيد إلى الثلاثة - أي عائشة وأبو ذر
وأنس - متباينة .
٣٤

(التسمية في الوضوء)
١٥ - قوله: ثبت عن أحمد بن حنبل - رحمه الله - أنه قال: لا أعلم في
التسمية في الوضوء حديثاً ثابتاً(١).
قال الحافظ ابن حجر: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم،
وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد
بالثبوت الصحة، فلا ينتفي (الحكم) الحسن، وعلى التنزل لا يلزم
من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع.
١٦ - قوله: فمن الأحاديث حديث أبي هريرة(٢). أخرجه الحاكم
وصححه وله شواهد من طرق.
١٧ - قوله: من رواية سعيد بن(٣) زيد. أخرجه الترمذي والدارقطني،
وقال البخاري (٤): إنه أحسنُ أحاديث الباب.
١٨ - قوله: وأبي سعيد(٥).
قال الحافظ ابن حجر: هو حديث حسن أخرجه أحمد
/
(١) الكامل؛ لابن عدي ١٠٣٤/٤، وتتمة كلام الإمام أحمد: أقوى شيء فيه حدیث کثیر بن
زيد عن ربيح بن عبد الرحمن، وفي جامع الترمذي ٣٧/١، قال أحمد بن حنبل: لا
أُعرف في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد.
(٢) الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (١٠١) في الطهارة، وابن ماجه رقم (٣٩٩) في
الطهارة، والحاكم ١٤٦/١ في الطهارة. وقال الذهبي: وإسناده فيه لين، والحديث عند
أحمد في «مسنده)) ٤١٨/٢، كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول
اللّهِ رَله: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه)).
(٣) الحديث رواه الترمذي في ((جامعه)) رقم (٢٥) في الطهارة، والدارقطني في ((سننه))
٧٩/١٣ في الطهارة، عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله وَل* يقول: ((لا وضوءَ لمن
لم یذکر اسم الله علیه)).
(٤) انظر ((جامع الترمذي) ٣٧/١.
(٥) الحديث رواه أحمد في «مسنده)) ٤١/٣، والترمذي في ((جامعه)) ٣٧/١، والدارمي في
((سننه)) (٦٩٧)، وابن ماجه في «سننه)) رقم (٣٩٧) في الطهارة، والحاكم في المستدرك =
٣٥

والترمذي والدارمي وابن ماجه والحاكم وصححه، وعن إسحاق بن
راهویه، أنه أصح أحاديث الباب.
١٩ - قوله: وعائشة(١)، وأنس بن(٢) مالك، وسهل(٣) بن سعد.
قال الحافظ ابن حجر: ووردَ أيضاً من حديث علي (٤)، أخرجه
ابن عدي في الكامل، وأبي سبرة(٥)؛ أخرجه البغوي في معجم
الصحابة، وابن مسعود(٦) وابن عمر(٧)؛ أخرجهما البيهقي.
= ١٤٧/١، كلهم عن أبي سعيد الخدري، ولفظه: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء
لمن لم يذكر اسم الله علیه».
وقال الحافظ عقبه: وسائر رواته من رجال الصحيح، وقد تقدم النقل عن أحمد أنه
أحسن أحاديث الباب، وعن إسحاق أنه أصحها، وصححه الحاكم. نتائج الأفكار
٢٣١/١.
(١) الحديث رواه البزار (٢٦١)، والدارقطني ٧٢/١، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/١،
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٢٠/١، ولفظه: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان
رسولُ الله ◌َّه حين يقوم للوضوء يكفى الإِناءَ ويُسمى الله، ثم يُسْبغ الوضوءَ. وقال
الحافظ عقبه: هذا حديث غريب؛ أي ضعيف. نتائج الأفكار ٢٣١/١ - ٢٣٢.
(٢) حديث أنس أخرجه عبد الملك بن حبيب في ((الواضحة)) بلفظ: ((لا إيمان لمن لا صلاة
له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وُضوء لمن لم يُسمّ)»، وقال الحافظ: وهو ضعيف.
نتائج الأفكار ٢٣٣/١ .
(٣) حديث سهل بن سعد، رواه ابن ماجه في ((سننه)) رقم (٤٠٠)، والحاكم في ((المستدرك))
٢٦٩/١، وقال الذهبي في ((التلخيص)): عبد المهيمن - أحد الرواة - ضعيف، ولفظه: ((لا
صلاة لمن لا وضوء له، ولا وُضوء لمن لم يذكر اسمَ الله عليه))، وقال الحافظ عقبه: هذا
حديث غريب. نتائج الأفكار ٢٣٤/١ .
(٤) حديث علي بن أبي طالب، أخرجه ابن عدي في الكامل ١٨٨٣/٥، وضعَّفه.
(٥) حديث أبي سبرة، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ج ٢٢ رقم ٧٥٥، وقال الحافظ:
هذا حديث غريب. نتائج الأفكار ٢٣٦/١.
(٦) حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه البيهقي من رواية الأعمش، عن شقيق، عن ابن
مسعود مرفوعاً، ولفظه: ((إذا تطهِّرَ أحدكم فليذكر اسم الله؛ فإنه يطهرُ جسدُه كلُّه، وإن
لم يذكر أحدُكم اسمَ الله، فإنه لا يطهرُ إلا ما مرَّ عليه الماءُ))، وقال الحافظ: تفرد به
يحيى بن هاشم الكوفي عن الأعمش، وهو متروك الحديث، متفق على ضعفه. نتائج
الأفكار ٢٣٦/١.
(٧) حديث عبد الله بن عمر رواه البيهقي أيضاً، ولفظه: ((من توضأ فذكر اسم الله عليه كان =
٣٦

قال أبو الفتح اليعمري(١): أحاديث الباب إما صريح غير
صحيح، وإما صحيح غير صريح. قال ابن الصلاح: يثبت
بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن.
(التشهد بعد التسمية في الوضوء)
٢٠ - قوله: قال بعض أصحابنا - وهو الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي
الزاهد -: يُستحب للمتوضىء أن يقول في ابتداء وضوئه بعد
التسمية: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله. وهذا الذي قاله لا بأس به؛ إلا أنه لا أصل له
من جهة السنة، ولا نعلم أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به.
قال الزركشي في الخادم: قال به شيخه سليم الرازي، وقبلهما
الصيمريّ .
وقال الحافظ ابن حجر في أماليه: أخرج جعفر المستغفري (٢)
في كتاب ((الدعوات)) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن البراء بن
عازب قال: قال رسول الله وَلّ: ((ما من عبد يقولُ إذا توضّأْ بسم
الله، ثم قال لكل عضو: أشهدُ أنْ لا إلَهَ إلا الله وحده لا شريكَ له،
وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه، ثم قال إذا فرغَ من وضوئه: اللهم
اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين؛ إلا فُتحت له أبوابُ
= طهوراً لجسده، ومن توضأ فلم يذكر اسمَ الله عليه لم يطهرْ إلا مواضعُ الوضوء منه)). تفرد
به أبوبكر الداهري، واسمه عبد الله بن حكيم، وهو متروك الحديث. نتائج الأفكار
٢٣٧/١.
(١) ((الْيَعْمُري)): هو محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس، اليعمري، الربعي، أبو الفتح،
صاحب كتاب: ((عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير)) المتوفى سنة ٧٣٤ هـ.
الأعلام ٣٤/٧ - ٣٥.
(٢) ((المستغفري)): هو جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد المستغفري المتوفى سنة ٤٣٢،
له كتاب الدعوات ((خ)). تذكرة الحفاظ ١١٠٢/٣.
٣٧

الجنة الثمانية يدخلُ من أيِّها شاء)). هذا حديث غريب، وفيه تعقب
على المصنف في قوله: إن التشهد بعد التسمية لم يرد(١).
(ما يقوله بعد الفراغ من الوضوء)
٢١ - قوله: وروى ((سبحانك اللهم وبحمدك .. )) إلى آخره(٢)؛ النسائي
في ((اليوم والليلة)) وغيره بإسناد ضعيف.
قال الحافظُ ابن حجر: هذا يُوهم أن الزيادةَ في حديث عقبة
عن عمر كما في الذي قبلَه، وليس كذلك، بل هي حديث مُستقل
عن أبي سعيد الخدري، وسندُه مغايرٌ لسند عقبة في جميع رواته.
قال: وأما وصفُ الإِسناد بالضعف ففيه نظرٌ، فقد أخرجه
النسائي، حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا يحيى بن كثير -
أبو غسَّان -، حدثنا شعبة، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، عن أبي مِجْلز،
عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد الخدريّ ... ويحيى بن كثير ثقة
من رجال الصحيحين، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأما شيخ
النسائي فهو ثقة أيضاً من شيوخ البخاري، ولم ينفرد به، فقد أخرجه
الحاكم(٣) من وجه آخر عن يحيى بن كثير، فالسند صحيح بلا
ريب، وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على
طريقته في الترجيح بالأحفظ والأكثر، فلذلك حكم عليه بالخطأ؛ إذ
(١) وهذا الاعتراض من الحافظ ابن حجر شكلي؛ لأن الحديث ضعيف، ولا يثبت به حكم
بالاتفاق. وانظر الحديث في نتائج الأفكار ٢٤٧/١ .
(٢) الحديث رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) رقم (٨١) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،
عن النبي ◌ّ﴾ قال: ((من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهدُ أنْ لا إله إلا أنتَ
أستغفرُك وأتوبُ إليك، كُتب في رقِّ، ثم طُبع بطابع فلم يُكسرْ إلى يوم القيامة)).
قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه.
(٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٦٤/١، وقال: صحيح على شرط مسلم. وانظر نتائج
الأفكار وتحفة الذاكرين؛ للشوكاني ص ٩٣.
٣٨

قال بعد تخريجه: هذا خطأ، ثم أخرجه عن بندار، عن غُندر، عن
شعبة به موقوفاً.
وأما على طريقة المصنف تبعاً لابن الصلاح وغيره فالرفع
عندهم مقدم؛ لما مع الرافع من زيادة العلم، وعلى تقدير القول
بالطريقة الأخرى فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع.
٢٢ - قوله: قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد. ويضمُّ إليه: ((وسلم)).
قال الحافظُ ابن حجر: لم يُصرح بكونه حديثاً، وأظن قوله:
ويَضم، من كلام الشيخ المصنف. وقد وردَ في الصلاة على
النبي ◌َّ في الوضوء شيء:
أخرج ابن عديّ والبيهقي(١)، من طريق يحيى بن هاشم، عن
الأعمش، (عن شقيق)، عن ابن مسعود، سمعتُ رسولَ اللهِله
يقول: ((إذا تطهّرَ أحدُكم فَلْيذكرِ اسمَ الله .. )) الحديث، وفيه: ((فإذا
فرغَ من وُضوئه فليشهدْ أنْ لا إِلَّه إلا الله وأن محمداً عبدُه ورسولُه،
وليصلّ عليَّ، فإذا قال ذلك، فُتحتْ له أبوابُ الرحمة))، قال البيهقي
بعد تخريجه: يحيى بن هاشم(٢) متروك، ولا أعلم رواهُ غيره.
قال الحافظ: بل تابعه محمد بن جابر اليمامي، عن الأعمش،
أخرجه أبو الشيخ في كتاب ((الثواب)) من طريقه، مُقْتَصِراً على
أواخره، وفيه المقصود، ومحمد بن جابر أصلحُ حالاً من يحيى بن
هاشم .
(١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٤/١، وابن عدي في الكامل ٢٧٠٧/٧ .
(٢) يحيى بن هاشم السمسار، أبو زكريا الغساني الكوفي، روى عن هشام بن عروة
والأعمش، كذبه يحيى بن معين، وقال النسائي وغيره: متروك. وقال ابن عدي: كان
يضع الحديث ويَسرق. لسان الميزان ٢٧٩/٦، والكامل في الضعفاء ٢٧٠٦/٧ .
:
٣٩

وتابعه عمرو بن شمر الجَعفي الكوفي، عن الأعمش؛ كرواية
محمد بن جابر، وعمرو متروك.
وأخرج أبو بكر بن أبي عاصم، والطبراني (١) من طريقه، عن
عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده؛ أن
النبيَّ ◌ََّ قال: ((لا وضوء لمن لم يُصلِّ عليَّ)).
وقد ذكر الشيخ في ((شرح المهذب)) لفظ الشيخ نصر، فقال:
قال الشيخ نصر: ويقول مع ذلك: صلى الله على محمد وعلى آل
محمد، فصحَّ ما ظننته؛ أن قوله: ويضم إليه .. من كلام المصنف.
وكأنه ظنَّ أن مستندَ الشيخ نصر؛ أن الصلاة على النبي ◌َّ مطلوبة
في الدعاء، والذكر المذكور مشتمل عليه؛ فيشرع فيه. ويحتمل أن
يكون (مستند الشيخ نصر)(٢) ورود الأمر بالصلاة عليه (في حديث
ابن مسعود الذي ذكرته، وقد عَلَّم ◌َلهَ من سأله عن كيفية الصلاة
عليه)(٢): اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، فلذلك لم يذكر
السلام. والعلمُ عند الله .
(الدعاء على أعضاء الوضوء)
٢٣ - قوله: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شيءٌ عن
النبيّ وَلَه .
قال الحافظ ابن حجر: كرر ذلك بنحوه في كثير من كتبه،
فقال في ((التنقيح)): ليس فيه شيء عن النبي وَل .
(١) نتائج الأفكار ٢٥٦/١ - ٢٥٧، وقال الحافظ عقبه: هذا حديث غريب، ولفظ المتن
أغرب، وعبد المهيمن ضعيف. ورواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٦٩٨)؛ كرواية
ابن أبي عاصم.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وأثبته من نتائج الأفكار ٢٥٧/١.
٤٠