Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
وروينا فيهما بالإِسنادِ الصحيحِ عنْ أبى هريرةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قالَ كانَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ يَقولُ اللهمَّ إِنى أعودُ بِكَ مِنَ الجوعِ فإِنْهُ
بْسَ الضَّجيعُ وأعوذُ بكَ مِنَ الْخِيانةِ فإِنها بِئْسَتِ البِطَانَةُ. وروينا فى
كِتابِ التر مذِىِّ عنْ عُلِّ رضى الله عنه أَنّ مُكانَباً جاءَهُ فقال: إنى عَجَرْتُ
عَنْ كِتابِى فَأَ عِنِّى قال: أَلَا أُعَلِّكَ كَلِماتٍ عَلَّمِنَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَوْ كَانَ عليْكَ مِثْلُ جَبَلٍ دَيناً أدّاهُ عنكَ قِلِ: اللُهُمْ أَكْفِى بحلالِكَ
عنْ حَرَامِكَ وأَغْنِنِ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، قال الترمْدِىُّ: حديثٌ حسن.
وروينا فيهٍ عنْ عِمْر انَ بِنِ الْحُصَنِ رضى اللهُ عنهُما أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
رواه الحاكم كما(١) فى السلاح (قوله وروينا فيهما بالاسناد الصحيح) ورواه الحاكم
من جملة حديث عن ابن مسعود (قوله من الجوع) أى المفرط (٢) أى المانع من الحضور
(وقوله فانه بئس الضجيع) أى المضاجع وهو الذى ينام معك فى فراش واحد
تعليل للاستعادة أى بئس المصاحب لانه يمنع استراحة البدن وراحة القلب فان
الجوع القوى يثير أفكارا ردية وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات ومن
ثم حرم الوصال (قوله من الخيانة) أى فيما اؤتمنت عليه من حق جوار الخلق
( قوله فانها بئست البطانة ) أي المحصلة الباطنة قال ابن الجزرى البطانة بكسر الموحدة
خاصة الرجل ويحتمل أن يراد خلاف الظهارة أى(٣) خلاف ما يظهره واستعادته من
هذه الاشياء لتكمل صفاته فى كل أحواله وتعليما لا مته وارشادا لهم ليقتدوا فيحصل
لهم خير الدنيا والآخرة اهـ وفى الحرز الاظهر ان المراد بالاستعاذة هنا طلب
الثبات والاستقامة على صفات الكمال فى كل حال وللاعلام بان هذه أوصاف
ذميمة فمن وجدت فيه فليعالج في ازالتها ومن فقدت فليحمد الله على ذلك ويطلب منه
ثباتها ( قوله روينا فى كتاب الترمذى عن على رضى الله عنه) تقدم الكلام على ما يتعلق
(١) في النسخ إسقاط (كما) (٢)، (٣) فى النسخ اسقاط (أى).ع

٢٢٢
وسلمَ عَلَّمَ أَباهُ حُصَيْنَاً كَلِمَتَيْنِ يَدْعُو بهما: اللُهُمْ أَلِمْفِ رُشْدِى وَأَعِدْنِى مِنْ شَرِّ
نَفْسِى. قال الترمذىُّ حديثٌ حَسَنٌ. وروينا فيهما بإِسنادٍ ضعيفٍ عنْ
أبى هريرةَ رضي اللهُ عنه أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ كَانَ يَقُولُ
اللهُّ إنى أَعُوذُ بك مِنَ الشَّاقِ والنََّاتِ وسُوءِ الْأَخْلاَقِ. وروينا فى
كِتاب الترمذىُّ عَنْ شَهْرِ بِنِ حَوْشَبٍ قال قلتُ لِأُمُ سَةَ رضى اللهُ عنها
يا أمَّ المُؤْمِنِينَ ما أكثَرُ دُعاءِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ إِذا كانَ
عِنْدَكِ ؟ قالتْ كانَ أَكْثَرُ دُعائِهِ ياَ مُقُلُّبَ القلوبِ تَبِّتْ قَلٍْ على دينِكَ. قالَ
به تخر يجاومتنا فى باب ما يقوله اذا كان عليه دين وعجز عنه ( قوله ألهمنى) دعاء من
الالهام و(رشدى) بضم فسكون وفى نسخة بفتحهما وهما لغتان قرىء بهما مما علمت
رشدا وفى القاموس رشد کنصر وفرح رشد و رشداً و رشادا اهتدى واما ماذكره
الحنفى من أن الرشد بضم الراء وفتحها مع سكون الشين وبفتحتين أيضاً والرواية
هذا على الأول فوقع فى غير محله فان الفتح مع السكون غير صحيح والرواية غير
منحصرة فى الاول ( قوله وأعذنى) سؤال ودعاء من الاعاذة أى أجرني واحفظني
( قوله وروينا فيهما ) أى فى كتابى أبى داود والترمذى واختصر فى الحصن على
عزوه لابى داود (قوله من الشقاق) بكسر الشين أى الخلاف والعداوة (والنفاق)
بكسر النون مخالفة الظاهر للباطن دنيا وديانة (وسوء الاخلاق) أى من الاخلاق (١)
السيئة فهو من عطف المغاير أو من جميع الاخلاق السيئة فهو من عطف العام
على الخاص تنبيها على أن الشقاق والنفاق أعظمها ضر را لانه يسري ضزرهما الى
الغير ( قوله ورو ينافى كتاب الترمذى ) ورواه أحمد من حديث أم سلمة أيضا
ورواه النسائى من حديث عائشة وأبو يعلى والحاكم فى المستدرك من حديث
جابر وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ورواه ابن ماجه من حديث أنس (قوله
يامقلب القلوب ) أی یامحولها من حال الى حال(ثبت قلی علی دينك) قال الترمذى
(١) عله (من باقى الاخلاق). ع

٢٢٣
الترمذىُّ حديثٌ حَسَنّ. وروينا فى كِتابِ الترمذِىّ عِنْ عائشةَ رضيَ اللهُ
عنها قالتْ كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ يقولُ: اللهُمّ عافِى فى
جَدِى وعدفِى فِى بَصَرِى ءِأَجْمَلْهُ الْوَارِتَ مِِّ لا إلهَ إلَّ أنْتَ الحَلِيمُ
الكَرِيمُ سُبْحَانَ اللهِ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ والحمدُ للهِ رَبّ العالمينَ، وروينا
فيهٍ عنْ أَبِي الدِّرْداءِ رضي اللهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ عَّ ◌ُلَهُ كَانَ مِنْ
دُعاءِ داءِدَ صلى اللهُ عليه وسلمَ: اللهُمَّ إِنى أسألُكَ حُبْكَ وحُبٌّ مَنْ يُحِبُكَ
قالت يعنى أم سلمة فقلت يارسول اللهما لأكثر دعائك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على
دينك فقال ياأم سلمة انه ليس آدهي الا وقلبه بين أصابع الرحمن فمن شاء أقام ومن شاء
ازاغ ربنا (١) لا تزغ قلوبنا بعد اذهديتنا(قوله وروينا فى كتاب الترمذي) ور واه
(قوله (٢) عافني فى حسدى) أى من جميع الامراض (قوله وعافني فى بصرى )
أي بان تديم لي سلامته من العمى أو بان توفقنى للنظر به فى مصنوعاتك (قوله
واجعله الوارث منى ) أي اجعله آخر ما يسلب منه الانتفاع من البدن وتقدم لهذا
بسط فى اذكار المساء والصباح (قوله وروينا فيه ) أى فى كتاب الترمذى
ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وفي آخر الحديث عندهما قال
وكان رسول اللّه عَّ اله إذا ذكر داود يحدث عنه قال كان أعبد البشراه وهو
محتمل لان يراد من البشر أهل عصره وزمنه أو برادمنه انه أشكر الناس قال تعالى
اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور وعلى الثانى فالمراد منه غيره
عَّ اللّ لان المتكام لا يدخل فى عموم كلامه ( قوله حبك ) أى حى اياك بامتثال
أوامرك واجتناب نواهيك أو حبك اياى بارادتك التوفيق لى الى الطاعة في الدنيا
وبحسن الثناء والاثابة فى العقبى وهذا هو الأصل النافع كما يشير اليه قوله تعالي
يحبهم ويحبونه (قوله وحب من يحبك ) الاظهر انه من اضافة المصدر الى مفعوله
(١) نسخة (أزاغ معاذ ربنا ) (٢) في النسخ اسقاط (قوله). ع

٢٢٤
والعَمَلَ الذِيِ يُبَلِغُفىِ حُبْكَ، اللهُمَّ اجْعَلْ حُبُّكَ أَحَبَّ إِلىَّ مِنْ نَفْسِى ◌ِأَهْلِى
ومِنَ المَاءِ البارِدِ . قال الترمْدِىُّ حديثٌ حَسَنٌّ. وروينا فيه عنْ سَعْدِ بِنِ
أَبِى وَقَّاصٍ رضي اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ نَّمِدَعْوَةُ ذِى النُّونِ إذْ دما
رَبَّهُ وِهُوَ فِى بَطْنِ الحوتِ: لا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِفى كُنْتُ مِنَ الظالمِينَ
فإِنهُ لمّ يَدْعُ بها رجلٌ مُسلِمٌ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلَّ أَسْتَجابَ لهُ قال الحاِكِمُ
أبو عبدِ اللهِ هذا صحيحُ الْإِسنادِ، وروينا فيه وَفى كِتَابٍ آينِ ماجهْ
عنْ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه أنّ رجلاً جاءَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسولَ اللهِ أَىُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قالِ سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ
( قوله والعمل) بالجر عطف على من يحبك وبالنصب على المضاف أى أسألك
العمل(الذی يبلغنى)أي بتشديد اللام وجو ز تخفيفها أى يوصلنى الىحبك إياى أوحي
إياك ( قوله اللهم اجعل حبك ) أى حبى إياك (أحب الى من نفسى وأهلى) أى من
حبهما قال القاضي عدل عن اجعل نفسك أحب الى من نفسى مراعاة للادب
حيث لم يرد ان يقابل نفسه بنفسهعز وجل والنفس تطلق عليه على سبيل المشاكلة
كما (١) فى قوله تعالى تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك اه وجاء من غير مشاكلة فى
قوله عنّ له انت كما أثنيت على نفسك وتقدم فى أوائل الكتاب أن من (٢) منع اطلاق
النفس قال لانهامن النفس بفتح أوليه ومن أجازه قال من النفيس ( قولهومن الماء
البارد) أى ومن حبه وفيه اشعار انه كان يحبه حباً بليغا قال بعض العارفين اذا
شربت عذباً باردا أحمد ربى من صميم قلبي وقال بعضهم اعاد من ليدل على استقلال
الماء البارد فى كونه محبوبا وذلك فى بعض الاحيان فإنه يعدل بالروح للانسان
( قوله ور وینا فيه عن سعد) تقدم الكلام عليه في باب دعاء الكرب ( قوله ان
رجلا ) يحتمل أن يكون العباس المذكور فى الخبر بعده ويحتمل أن يكون غيره
( قوله العافية ) أى السلامة من كل مؤلم ومكدر ظاهر أو باطن ديني أو دنيوى
(١) في النسخ اسقاط ( كا). (٢) فى النسخ اسقاط ( أن من ). ع

٢٢٥
والمعافاةَ فى الدُّنياوالْآَخِرَةٍ، ثمّ أَتَاهُ فِى الْيَوْمِ الثانى فقال يارسولَاللهِ أَىُّ الدُّعاءِ
أَفضَّلُ فقال لهُ مِثْلَ ذلك، ثم أَتَاهُ فى اليَوْمِ الثالثٍ فقال لهُ مِثْلَ ذلك، قال فإِذا
أُعْطِتَ العافِيةَ فى الدُّنياوأُعْطِتَهَا فى الْآخِرَةِ فقدْأَفَلَحْتَ . قال الترمْدِىُّ حديثٌ
حَسَنٌ * وروينا فى كِتابِ التر مَذِيّ عِنِ العَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطّلِبٍ رضى اللهعنه
قال: قلْتُ يا رسولَ اللهِ عَلِّمْىِ شَيْئًاً أساً لْهُ اللهَ تعالى (١) قال سَلُوا اللهَ تعالى
العافِيَةَ، فَسكَثْتُ أياماً ثُمَّ جِنْتُ فقلتُ يا رسولَ اللهِ عَلمْىِ شَيْئاً أَسْاَلْهُ
اللهَ تعالى فقالَ يَا عَبَّاسُ يا عَمَّ رسولِ اللهِ سَلُوا اللهَ العافِيَةَ فى الدُّنْيا
والآخرةِ * قال الترْمَدِىُّ هذا حديثٌ صحيحٌ. وروينا فيهِ عِنْ أَبِى أَمامَةَ رضىَ
اللهُ عنه قال دعا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ دُعاءٍ كَثِيرِ لْ نَحْفَظْ مِنْهُ
شيئاً ، قلتُ يارسولَ اللهِ دَعَوْتَ بِدُعاءٍ كَثِيرٍ لم تَحَفَظْ مِنْهُ شَيئاً فقال
فهى متضمنة للعفو وشاملة لما فى قوله ( والمعافاة في الدنيا والآخرة ) أى أن يعافيك
الله من الناس ويعافيهم منك أي يسلمك من أذاهم والافتقار اليهم ويسلمهم من
اذاك والافتقار اليك فانك لا تعينهم وقيل من أن تعفو عنهم ويعفوا عنك (قوله
قال ) أى بعد أن ذكر له سل الخ ماهو كالنتيجة لما مر من السؤال المكرر ثلاثا
(فاذا أعطيت) أي فاذا استجيب (٢) لك بان أعطيت الح (قوله فقد أ فلحت) أى ظفرت
بجميع مطلوباتك اذ الفلاح الظفر بالبغية ولذا قيل ليس فى الشريعة كلمة أجمع
منه الا العافية ( قوله ادع الله ) بالجزم على انه جواب الدعاء وفى نسخة أدعو
بالرفع بتقديرانا (قوله فمكث ٧) بفتح الكاف وضعها أى لبت (قوله اسأله) بالجزم
جواب الدعاء وقيل بالرفع صفة شيئا ( قوله ياعباس) بالضم ( قوله ياعم رسول
اللّه) أتى به بعد ندائه باسمه إيماء الي انه باضافته الى هذا الرسول الكريم يستحق
الدلالة على اسنى طرق الخيرات ففيه اشارة الي أنه يطلب منه تلقى ما يلقيه عليه من
(١) على (أدع اللّه) كما في الشرح (٢) فى النسخ (استجبت). ع
(١٥ - فتوحات - سابع)

٢٢٦
أَلاَ أَدُلُّكُمْ ٧ ما يَجْمَعُ دلك كلَّهُ تقولُ اللهم إنى أَسالكٌ مِنْ خيرِ ما سأَلَكَ مِنْهُ
نَبِيُّكَ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلم وَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرْ ما أستَاذَكَ مِنْهُ
نبيُّكَ محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ وَأَنْتَ المَسْتَعَانُ وعَلَيْكَ البَلَاغُ ولا حوْلٌ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ. قال الترمذىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ * وروينا فيهِ عِنْ أَنَسِ رضىَ اللهُ
عنهُ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أَلِظُوا بِياذا الجَلَاَلِ
وآلإكرامٍ، ورويناه فى كِتَابِ النّائِىٌ مِنْ رِوايَةٍ ربيعَةَ بِنِ عَامِرٍ الصِّحَابِيّ
رضيَ اللهُ عنه قال الحاكِمُ حديثٌ صحيحُ الإسنادِ. قلتُ أَلِظُوا بِكَسْرِ
اللَّامِ وتَشْدِيدِ الظَِّ المُعْجَمَةِ، ومعناهُ الْزَمُوا هُذِهِ الدَّعْوَةَ وأكثِرِوا منها »
ورويْنَا فى سنن أبي داود والترمَدِى وابنِ ماجهْ عنِ ابنِ عبّاسِ رضِىَ اللهُ
عنهما قال كانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُو يقولُ: رَبِّ أُعِنِىّ
غير توقف عليه ( قوله الا ادلكم على ما يجمع ذلك كله) ففيه ان هذا المذكور من
الجامع (١) الذى ينبغى الاكثار من الدعاء به ( قوله وانت المستعان ) المسئول منه
العون ( قوله وعليك البلاغ ) ما يتبلغ ويتوصل به الى الشىء المطلوب( قولهوروینا
عن أنس رضى الله عنه) (٢) (قوله ورو يناه فى كتاب النسائى ) أى فى الكبرى
وكذا رواه من حديث ربيعة الامام أحمدوالحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
( قوله من رواية ربيعة بن عامر الصحابى ) هو ربيعة بن عامر بن بجاد بالموحدة
والجيم قاله ابن فقطة يعدفى أهل فلسطين قاله ابن منده وأبونعيم وقال أبو عمر ربيعة
ابن عامر بن الهادى الازدى ويقال الاسدى يعنى بسكون السين ويقال انه ديلى
من رهط ربيعة بن عباد ( قوله ورو ينافي سنن أبى داود والترمذى وابن ماجه ) وكذا
رواه النسائي والحاكم وابن حبان فى صحيحيهما كما فى السلاح ورواه ابن أبى
شيبة فى مصنفه كما فى الحصن (قوله يقول ) بدل مما قبله (قوله رب اعنى) أى(٣) على
(١) فى النسخ (الجوامع) (٢) كذا فهذا بياض بالاصل (٣) فى النسخ اسقاط (أى). ع

٢٢٧
ولا تُمِنْ عَلَىَ وَانْصُرْنِ ولا تَنْصُرْ عَلَى وَأَمْكُرْ لِ وَلا ◌َمْكُرْ عَلَىَّ وَأَهْدِنِيَسِّرْ
هُدَايَوَ انْصُرْنِى على مَنْ بَغَى عَلَىَّ، رَبِّ اجْعَلْنِ لكَ شاكِراً لَكَ ذاكِرالكَ رإِهِباً
ذكرك وشكرك وحسن عبادتك كما فى حديث آخر ( ولا نعن على ) أى من يمنعنى
عن ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد اعنى على أعدائك الذين يريدون قطعى عنك
ولا تعن أحدا منهم على وعليه فيكون قوله ( وانصرنى ولا تنصر على) تأكيدا لما
قبله أومن عطف الخاص على العام لان الاول فى الأعداء المقاتلين وغيرهم والثانى
فىالمقاتلينوعلىالا ول فقوله وانصرفىأى(١) على نفسی وشيطا نى وسائر أعدائی ولا
تنصر على أى(٢) أحدامن خلفك من عطف العام على الخاص (قوله وامكرلى ولا تمكر
على) هذا مما استعمل فى حقه تعالي والمراد غايته كما هو القاعدة فى كل
ما استحالت حقيقته على اللّه تعالى اذ المكر المحداع وهو ابطال الحيلة للغير
حتى ينفذ فيه ما يريده به من الشر وهذا محال على الله عز وجل اذ
لا يفعل ذلك الاعاجز عن الاخذ مقاهرة ولكن غايته ايقاع البلاء بالعدو
من حيث لا يشعر أو استدراجه بالطاعة حتى يظن انه على شىء وليس
على شىء ومن ثم قال بعض العارفين في قوله تعالي سنستدرجهم من حيث
لا يعلمون نظهرلهم الكرامات حتى يظنوا أنهم من الاولياء ثم تأخذهم على غرة فقوله:
امكر لي ، أى أوقع البلاء بالاعداء من حيث لا يشعرون، ولا تمكر على، بالاستدراج
بالطاعة وتوهم انها مقبولة وهى مردودة (قوله واهدنى) أى دلنى على عيوب نفسي
وأوصلني الي المقامات الكريمة (ويسرلي الهدى٧) أى سهل أسبابه لي أى لا جلي (قوله
على من بغي على) أى ظلم وتعدى وطغى وهذا تأكيد لقوله اعنى الح ( قوله لك) أي
وحدك كما أفاده تقديم المعمول وكذا فى الباقي فتقديم الصلات (٣) لذلك والاهتمام وقوله
(شا كرا) أى بلسانى وجنانى وأركانى بأن أصرف ذلك كله الي ماخلقته لاجله من
دوام الذكر وشهود الجلال والقيام بوظائف الخدمة والعبودية (قوله ذاكرا) أي
باللسان والجنان بذكر أسمائك وجلائل نعمك ودقائقها فهو كالتأكيد لما علم مما
تقرر فى الشكر انه يشمله وكذا يقال فيما بعده (قوله راهبا ) أى منقطعا عن
(١)، (٢) فى النسخ اسقاط (أى). (٣) أى المتعلقات، وفى النسخ (الصلاة). ع

٢٢٨
كَ مِطْوَاعاً إِلَيْكَ بُجيباً أَوْ مُنِيباً، تَقَبَّلْ تَوْبَى وَأَغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِى
وثَبِّتْ حُجِّقِ وَآَهْدِ قَلْبٍ وَدَدْ لِساِى وَأَسْلُلْ سَحِيمَةٌ قَلْبِىِ ٧
الحلق متجردا عنهم متوجها الي الحضور مع الحق (قوله مطواعا) بكسر أوله
وسكون ثانيه المهمل أى كثير الطوع وهو الطاعة ذكره الطيبي وفى رواية
ابن أبى شيبة مطيعا اليك ( قوله لك مخبتا ) قيل الاصل اليك كما في وأخبتوا الى
ربهم وعدل منه الى اللام تأكيداً لمعنى الاختصاص المتبادر من التقديم والمخبت
قال ابن الجزرى الخاشع من الاخبات الخشوع والتواضع وقال ابن حجر الهيتمى
مخبتا أي وجل القلب عند ذكرك صابرا على ما أصابني مقيما للصلاة على ما ينبغى
منفقا مما رزقتي دل علي ذلك قوله وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت
قلوبهم والصابرين علي ما أصابهم والمقيمى الصلاة ومما رزقناهم ينفقون وأصل
الاخبات الطمأنينة ومنه وأخبتوا إلى ربهم أى اطمأنت نفوسهم الى امتثال جميع
مارز منه والمخبت الخاشع المتواضع ( قوله اليك اواها (١) ) أتى بالى فى هذا المقام
لكونها اظهر تبادراً أومعنى من اللام والأواه مبا لغةمناوه تأو يها اذاقال اوهوهو
صوت الحزين المتفجع (وقوله منيبا) (٢) أى اجعلنى راجعا (٣) اليك عن المعصية الى
الطاعة وعن الغفلة الى الحضرة (قوله تقبل تو بتي) أي اجعلها قابلة للقبول (قوله حونى)
بفتح المهملة والحوب بالضم والفتح الاتم كذا فى السلاح وغسلها كناية عن ازالتها
بالكلية بحيث لا يبقى منها أثر (قوله وأجب دعوتى) أى جميع دعواتى كما أفادنه
الاضافةوذ کرلانهمن فوائد قبول التوبة وذكر ابن حجر فى شرح المشكاةاندعوات
التائب مستجابة بإعطائها نفسها أوماهو أفضل منها (قوله وثبت حجتى) أى على
أعدائك فى الدنيا وعند اجابة الملكين فى البرزخ وبين يديك عند الحساب يوم
القيامة (قوله واهد قلي ) أى أوصله الى دوام مراقبة اطلاعك عليه ثم شهود
عظمتك بحيث يكون فانيا عما سواكُ راغبا فى دوام امدادك ورضاك (قوله
وسدد لسانى) أى اجعله متحريا للسداد فلا أنطق الابالحق فأكون مصيبا كما ان
من سدد ساعده عند رمیةسهمه يكون مصيبا غالبا (قوله واسلل سخيمة صدرى)
(١) هذه رواية الترمذي الآتية ولعلها مقدمة فى نسخه المتن التى كتب عليها الشارح
(٢) فى النسخ اسقاط (وقوله منيبا) (٣) فى النسخ (لك راجعا) . ع

٢٢٩
وفى روايَةِ الترمْذِىِّ أَوَّاهَاً مُنِيباً، قال الترمْذِى: حديثٌ حَسَنٌ صحيح، قلت
السَّخِيمَةُ بَتْحِ السِيِنِ الْعَلَةِ وَسْرِ الخاءِ المُعْجَمَةِ وهى الِقْدُ وجمْعُهَا سَخَائِمٌ ،
هذا مَعْىَالسَّخِيمَةِ هُنا، وفى حديثٍ آخَرَ : مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ فِى طَرِيقِ المسلِينَ
فَيْهِ لَمْنَةُ اللهِ وَالْمُرَادُ بِها الغَائِطُ * وروينا فى مُسْتَدِ الْإِمَامِ أَنْهَدَ بِنِ حَتْبَلٍ
رحمهُ اللهُ وسينِ ابنِ ماجهْ عنْ عائشةَ رضي اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلمَ قال لَها قُولِ اللهُمَّ إِنِّى أسألكَ مِنَ الْخَيرِ كُلُّهِ عاجِلِهِ وَآَجِلِهِ ما
عَلِمْتُ مِنْهُ وما لم أَعلَمْ وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرُّ كُلِهِ عاجِلِهِ وآجِلِهِ
ما عِلْتُ مِنْهُ وما لمْ أَعْلَمْ وَأَسأَ لِكَ الْجَنَّةَ وما قَرَّبَ إليْها مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ
أى أخرجها من سل السيف أخرج من غمده والسخيمة هنا كما قاله المصنف
الحقد وجمعها كما فى السلاح السخانم أى أخرج مافى صدرى من الحسد والكبر
وغيرهما من الاخلاق الرديئة من السخمة وهى السواد ومنه سخائم القدر واضافتها
للصدر لان مبدأها أى غالبا القوة الغضبية المنبعثة من القلب الذي هو فى الصدر
وفى روايةابنأبى شيبة (قلبی) فى موضع صدری (قوله وفی حدیث آخر ) رواه
ابن الاثير فى النهاية ولم يذكر مخرجه ( قوله وروينا فى مسند الامام أحمد بن
حنبل ) ورواه ابن حبان والحاكم فى صحيحيهما من حديث عائشة كما فى الحصن
(قوله كله ) بالجر على انه تأكيد للخير وبالنصب على انه مفعول ثان لأسألك كذا
ذكره الحنفي فى شرح الحصن والظاهر ان وجه النصب انه تأكيد لمحل الظرف
لاسيما ومن زائدة لارادة الاستغراق والافيصير التقدير أسألك كل الخير وكذا
الحال فى قوله عاجله وآجله بحسب تقديرها كذا في الحرز وفيه نظر لان شرط زيادة
من عندالبصريين وهو المختارمن تنكير معمولها وتقدم نفى أوشبهه مفقود وحينئذ
فمن ليست زائدة بل هى إماللبيان أى أسألك (١) مسئولا هو الخير كله أو للابتداء أي
أ-ألك خيرا (٢) مبدؤه الخيروالله أعلم (قوله ومالم أعلم)أى منه (قوله قرب ) بتشديد
الراء المهملة أى قر بنى ( قوله من قول أو عمل ) بيان للموصول أى سواء (٣) كان
(١) فى النسخ (لبيان أسألك). (٢) على (شيئا)(٣) فى النسخ إسقاط (أى). ع

٢٣٠
وأَعُوذُ بكَ مِنَ النارِ وما قَرَّبَ إليْها مِنْ قَوْلٍ أَوْ تَمَلِ وأَسْأَ لُكَ خِيْرٌ ما
سالَكَ بهِ عبدُكَ ورسولكَ محمدٌ عَ لَّهِ وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا اسْتَعَاذَكَ
منه عبدُكَ ورسولكَ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلمَ وأساَلكَ ما قَضِيتَ لِ مِنْ
أَمْرٍ أَنْ تَجْعَلَ عاقِبَتَهُ رَشَدًا. قال الحاِكِمُ أَبو عبدِ اللهِ: هذا حديثٌ صحيحٌ
الْإِسنادِ، ووَجَدْتُ فى المُستَدْرَكِ لِلْحَاكِ عِنِ أبِنِ مَمُودٍ رضى اللهُ عنهُ
قال : كانَ مِنْ دُعاءِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ اللهُمَّ إِنّا نَسالكَ مُوجِباتٍ
رْخَتِكَ وعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كَلِ إِنْهِ والغَنَيمَةَ مِنْ كِلِّ بِرٍ والفَوْزَ
بالجوارح أو بالقلب فأو للتنويع (قوله ماقضيت لي ) أي قضيته فالعائد محذوف
حذفه فى قوله أهذا الذى بعث الله رسولا وقوله (ان تجعل) مفعول ثان لا سألك
و(عاقبته رشدا) مفعولا جعل، بفتح أوليه وبضم الراء وسكون المعجمة وجهان تقدم
بيانهما ( قوله ووجدت فى المستدرك ) بفتح الراء وقد تقدم ما يتعلق به فى باب
فضل الذكر غير مقيد فى أول الكتاب، ثم الحديث رواه الطبراني فى كتاب الدماء
لكن من حديث أنس وزاد فى آخره اللهم لا تدع لنا ذنبا الاغفرته ولاهما
الا فرجته ولادينا الاقضيته ولا حاجة عن حوائج الدنيا والآخرة الاقضيتها
برحمتك ياأرحم الراحمين كذا فى السلاح وفى الحرز مايفهم ان الحديث عندالطبرانى
فى الكبير من غير هذه الزيادة (قوله موجبات رحمتك ) بكسر الجيم على مافى
الاصول المعتمدة والنسخ الصحيحة المعتبرة من الحصن قال فى النهاية وهى الكلمة
التى أوجبت لقائلها الجنةاه والاولى ابدال الكلمة بنحو المحصلة أو الفعلة كمالايخفى
وقال السيوطى موجبات رحمتك أى مقتضياتها بوعدك فانه لا يجوز الخلف فيه
والا فالحق سبحانه لا يجب عليه لأحد شىء اه و وقع فى بعض نسخ الحصن بفتح
الجيم قال فى الحرز والظاهر انه سهوقلم ولا يبعدان يقال - أى ان صحت به رواية -
المعنى اسألك الحالات التي اوجبتها رحمتك لكن يؤيد الاول قوله وعزائم مغفرتك
اى نسألك اعمالا تعزم وتتأكد بها مغفرتك على مافى النهاية (قوله والسلامة من
كل اثم ) قال العلقمي قال شيخنا يعنى السيوطى قال العراقى فيه جواز سؤال

٢٣١
بالجَنَّةِ والنجاةَ مِنَ النّارِ. قال الحاِمُ: حديثٌ صحيحٌ على شَرْطِ مسلمٍ*
وفيه عنْ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضى اللهُ عنهُما قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلمَ فقال وَاذُ نُوبَهْ وَاذُ نُوبَاهْ مَرَّتَيِنِ أَوْ ثَلاَثًاً فقال لهُ رسولُ
اللهِعَ لْهِ قِلِ اللهُمْ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَمُ مِنْ ذُنُوبِى وَرَتُكَ أَرْجَى عِنِدِى مِنْ
◌َلِ فَقالَها ثمّ قال عُدْ فَمَادَثُمْ قَالَ عُدْ فعادَ فقال ثُمْ فَقَدْ غُفِرَ لكَ، و فيه عنْ أُمِى
أمامَةَ رضي اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَُّلّهِ إِنَّ للهِ تعالىُ مَلَّكَاً مُوَ كْلاَ
العصمة وقد انكر بعضهم جواز ذلك اذالعصمة انما هى للانبياء والملائكة قال
والجواب انها فى حق الأنبياء والملائكة واجبة وفى حق غيرهم جائزة وسؤال
الجائز جائزالا ان الادب سؤال الحفظ فى حقنا لا العصمة وقد يكون هذا هو
المرادهنا اهـ وقال ابن حجر الهيتمى فى شرح العباب الحق ماقاله بعض المتأخرين
انه ان قصد التوقى عن جميع المعاصى والرذائل فى سائر الاحوال امتنع لانهسؤال
مقام النبوة وان قصد التحفظ من اعمال السوء فهذا لا بأس به اهـ (قوله وفيه )
ای فی کتاب الحاكم وقال الحاكم بعد تخرجه رواته عن آخرم مدنیون ممن
لا يعرف واحد منهم بجرح وكذا رواه الضياء عن جابر كما فى الجامع الصغير
(قوله مغفرتك أوسع من ذنوبى) أى ان ذنوبى وان عظمت فمغفرتك أعظم منها
وما أحسن قول الامام الشافعى
تعاظمني ذنى فلما قرنته = بعفوكربى (١) كان عفوك أعظما
وقال الشرف البوصیری
يا نفس لاتقنطي من زلة عظمت = ان الكبائر فى الغفران كاللم
لعل رحمة ربى حين يقسمها * تأتى على حسب العصيان فى القسم
(قوله ورحمتك ارجي عندى من عملى) أى تعلقي برحمتك واحسانك أشد عندى
من تعلقي بعملي من الرجاء والتعلق به لان العمل لا ينفع صاحبه الابرحمة الله
(١) نسخة ( بعفوك منه ) .ع

٢٣٢
بِمَنْ يَقولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَمنْ قالها ثلاثاً قال لهُ المَكُ إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِينَ
قَدْ أَقبَلَ عليكَ فَلْ
کما قال ماله لن يدخل احدكم الجنة بعملہ قالوا ولا انت یارسول الله قال ولا انا
الاان يتغمدنى الله برحمته (ومن لطيف ما يحكي) ان بعض النبهاء الايقاظ حضر
مجلس بعض الوعاظ فأصابته سنة من المنام فرأى القيامة قد قامت وقد وقف
الناس للحساب فدعى ذلك الواعظ واوقف بين يدى الحق تعالى فقال له ياعبد السوء
ما فعلت فيما علمت قال يارب علمت العلم من اجلك فقال لا ولكنك علمت ليقال (١) انطلقوا
به الی النار فا کتنفته الز بانيةفصار يلتفت خلفه فامیالله به فاعید الی موقفه الاول
ثم قال له ياشيخ السوء مابالك تلتفت خلفك قال يارب ما كان هذا ظني قال وماظنك
فقال وذكر اسناده الى رسول اللّه صَّ اللّه عن جبريل عن اللّه عز وجل ان الله
يستحيي أن يعذب شيبة شابت فى الاسلام فقال الله تعالى صدق فلان وصدق
فلان وصدق رسولي وصدق جبريل وصدقت اذهبوا به الى الجنة أو كما قال فانتبه
ذلك النائم من سنته فسمع الشيخ وهو يقول
حاسبونا فدققوا ثم منوا فاعتقوا
هكذاسيمة (٢) الملوك بالماليك يرفقوا
وأخرج البغدادى فى (( تاريخ بغداد)) في ترجمة يحيى بن أكتم (٣) عن محمد
ابن سلمة الرجل الصالح قال رأيت يحي بن أكتم القاضى فى المنام فقلت له ما فعل الله
بك فقال أوقفني بين يديه وقال ياشيخ السوء لولا شيبتك لأ حرقتك بالنار فأخذني
ما ياخذ العبد بين يدي مولاه فلما أفقت قال لى ياشيخ السوء فذكر الثانية والثالثة
مثل الاولى سواء قال فلما أفقت قلت يارب ما هكذا ماحدثت عنك فقال الله عز
وجل وما حدثت عنى وهو أعلى بذلك قلت حدثنى عبد الرزاق بن همام نا معمر
(١) على ( ليقال عالم) كما فى الحديث الآخر فى مسلم (٢) السيمة العلامة
فلعل الصواب ( شيمة) بالشين أى طبيعة. (٣) بالمثناة ، وفى القاموس بالمثلثة ،
وكلاهما صحيح .ع

٢٣٣
﴿بابٌ فى آدابٍ (١) الدُّعاءِ﴾
اعلمْ أنَ الَذْهَبَ المُخْتَارَ الذى عليه الفقَهَاءِ والمُحَدِّثُونَ وجَماهيرُ
العلماءِ مِنَ الطَّوَائِفِ كلّهَا مِنَ السَلَفِ والْخَلَفِ أنّ الدُّعاءَ مُستَحَبٌّ قال اللهُ
تعالى وقال ربُّكُمُ ادْعونِى أَستجِبْ لَكُمْ، وقال تعالى ادْعُو ربَّكُمْ تَضَرُّعاً
ابن راشد عن ابن شهاب الزهري(٢) عن أنس بن مالك عن نبيك صلّى الله عن
جبريل عنك أنك قلت ماشاب لى عبد فى الاسلام شيبة الا استحيت منه أن أعذبه
بالنار فقال الله تعالى صدق عبدالر زاق وصدق معمر وصدق الزهرى وصدق
أنس وصدق نبي وصدق جبريل أنا قلت ذلك انطلقوا به الى الجنة وفى ختم
الباب بحديث أبى أمامة تحريض على التمسك باديال الكرام والاعتصام بحبل الرحمة.
واعلام بان اجابة الدعوات من محض الرحمة والمنة ولله المنة والله أعلم
﴿باب آداب الدعاء
قال بعض العارفين العمل موصل الى الثواب والادب فى العمل يوصل الى الله
سبحانه وسبق تعريف الأدب أوائل الكتاب وقال الحافظ القسطلاني الادب
ما يحمد قولا وفعلا وعبر عنه بعضهم بانه الاخذ بمكارم الأخلاق وما قاله الحافظ
أولى والدعاء سؤال العبد من اللّه تعالى ( قوله ان الدعاء مستحب الخ) سئل العزبن
عبدالسلام هل يجوز أن يقال لاحاجة الى الدعاء اذ لا يرد قضاء ولا قدرا فاجاب
من زعم عدم الحاجة إلى الدعاء فقد كذب وعصى ويلزمه أن يقول لا حاجة بنا
الى الايمان والطاعة لان ماقضاه الله من الثواب والعقاب حاصل ولا يدرى هذا
الاحمق أن مصالح الدارين قدر تبها الله تعالى على الاسباب فأن بناه (٣) على أن ما سبق له
لا يغيره الدعاء لزمه أن لا ياكل ولا يشرب إذا جاع أو عطش ولا يتداوى اذا
مرض وأن يلفي الكفار بلاسلاح ويقول فى ذلك كله ما قضاه الله تعالى لايردوهذا
لا يقوله مسلم ولا عاقل وما أجرأ هذا الشخص على الجرأة باذكار الشرع وحاصله
(١) نسخة (أدب). (٢) في النسخ (عن الزهرى) ولفظ (عن ) من زيادة النساخ
قطعا لان ابن شهاب هو الزهري. (٣) فى النسخ ( الاسباب بنا). ع

٢٣٤
وخُفْيَةً، والْآيَاتُ فى ذلكَ كثيرةٌ مَشْهُورَةٌ ﴿ وَأَمَا الْأَحادِيثُ الصحيحَةُ
فهى أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُشْهَرَ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ، وقَدْ ذَكَرْنا قريباً فى الدَّعَوَاتِ
ما فيه أَبلَغُ كِفَايَةٍ وباللهِ التَّوْفِيقُ، وروينا فى رِسالَةِ الإِمامِ أبى القاسِمِ
القُشَيْرِيّ رضى اللهُ عنْهُ قال: أُخْتَلَفَ الناسُ فِى أَنَّ الْأَفْضَلَ الدُّعاءِ أَمِ
السُّكوتُ والرّضِا فَمِهُمْ مَنْ قل الدُعاء عبادةٌ لِلْحديثِ السابقِ: الدُّعاء هوَ
" مِادَةُ ، وَلِأَنَّ الدُعاءَ إِظْهارُاَ لِفْتِقَارِ إلى اللهِ تعالى، وقالَتْ طَائِقَةٌ السُّكوتُ
ان الايمان بالقضاء لا يقتضى ترك الاسباب فالله تعالى قدرالأمروقدرسببه ( قوله
والآيات فى الباب كثيرة ) كقوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فانى قريب أجيب
دعوة الداعى اذا دعانى (١) وكقوله تعالى ادعونى استجب لكم ان الذين يستكبرون
عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، أى عن دعائى كما قال بعض المفسرين وجاء
ما يومىء اليه فى الحديث المرفوع عن سيد المرسلين عَّ اله (قوله للحديث السابق
الدعاء هو العبادة) وآخر الحديث ثم تلاأى التى عبيد الله وقالربكم ادعونى الآ يةرواه
أحمد والبخارى في تاريخه وأصحاب السنن الار بعة وابن حبان والحاكم فىمستدركهوابن
أبى شيبة في مصنفه وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الاسناد وأخرجه
الطبرانى فى كتاب الدعاء كل هؤلاء أخرجوا الحديث من حديث النعمان بن بشير
وأخرجه أبو يعلى فى مسنده عن البراء (قوله ولان الدعاء إظهار الافتقار إلى الله تعالي) قال
القشيرى هو حق الله فان استجاب للعبد فهو زيادة وإن لم يستجب له ولم يصل الى
حظ نفسه فقد قام بحق ربه فان الدعاء اظهار فاقة العبودية وقد قال أبو حازم
الاعرج لان أحرم الدعاء أشد على (٢) من أن أحرم الاجابة أى لأن الدعاء حق الله
تعالى والاجابة حق العبد (قوله وقال طائفة السكوت الخ) هذا مقام إبراهيمى ففى الحديث
أنه لما وضع ابراهيم فى المنجنيق ليرمى به جاءه جبريل فقال ألك حاجة فقال أما اليك فلا
(١) كذا في النسخ بائبات الياء فى الداعى ودعانى وهى قراءةسهل ويعقوب وأبى
عمرو ورواية عن نافع (٢) في النسخ ( الى ) . ع

٢٣٥
والخُمُودُ تَحْتَ جَرَيانِ الْحُكِْ أَمُ والرضا بِا سبَقَ به القَدَرُ أَوْلىُ ، وقال قَوْمٌ
يَكونُ صاحِبَ دُعاءٍ بلِسانِ ورِضاً بِقَلْبِهِ لِيَأْتِىَ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً، قالَ
القُشِىُّ وَالْأَوْلِىُّ أَنْ يُقَالَ الْأَوْقَاتُ مُخْتَلِفَةٌ : فَفِى بَعْضِ الْأَحْوَالِ الدُّعاء
أَفضّلُ مِنَ السُّكُوتِ وهَوَ الْأَدَبُ، وفى بعضِ الْأَحْوَالِ السُّكوتُ أَفْضِلُ
مِنَ الدُّعاءِ وهُوَ الْأَدَبُ وإِنما يُعْرَفُ ذلك بالْوَقْتٍ فإِذا وَجَدَ فى قَلْبِهِ إِشارةً
إلى الدُّعاءِ فالدُّعاءِ أَوْلِىُ « وإذا وَجَدَ إشارةً إلى السُّكوتِ فِالسُّكوتُ أَنَّهُ
وأما إِليه فبلى فقال سله فقال حسبى من سؤالى علمه بحالى ( قوله والخمود ) بالمعجمة
أصله زوال لهب النار مع بقاء جرمها وكنى به عن عدم الاضطراب بالقلب والسكون
تحت مرادات الرب وقوله ( تحت جريان القضاء ) أى السكون تحت المقضي (أولي)
قال القشيرى ولذا قال الواسطى اختيار ماجرى لك فى الأزل خيرلك من معارضة
الوقت وقد قال ◌َّ اللّه (١) من شغله ذكري عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين
اهـ (قوله وقال قوم يكون صاحب دعاء بلسانه ) أى امتثالا للامر الوارد بطلبه(٢)
وقياما بمقام العبودية ( ورضا بقلبه) بالاقضية الالهية فلا يقصد بالدعاء معارضة
الاقدار ولكن يقصد أن يشغل لسانه به لكونه من جملة الاذكار مع شغل
قلبه بربه ورضاه بمقتضاه ( قوله قال القشيرى والأولى أن يقال الخ ) قال شيخ
الاسلام زكريا فى شرح الرسالة فرب شخص فى خلوة يغلب عليه الدعاء وكمال
التضرع والبكاء فملازمته لحالته أقرب لنيل مقصوده وربما يغلب عليه توالى نهم
ر به وعجزه عن شكرها ويستحى بعجزه عن شكر ماتوالى عليه من النعم أن يطلب
زيادة على ماهو فيه فالسكوت ولزوم الحياء أولى اهـ، وقالعمى وأستاذى الشيخ
أحمد بن علان الصديقي إذا ألقى الله تعالى في قلب المريد لاعجا للدعاء ووجد الحلاوة
عنده فيعلم بتلك العلامة أن المراد منه حينئذ الدعاء فيشتغل به وهو الادب
لكونه مطلوباً حينئذ وإذا فقد ذلك ووجد فى قلبه السكون اعتبارا على الرضى
بما يحدثه عليه الحق فماله (٣) علامة أن المراد منه غيره فيشتغل بغيره من
(١) على ((قال صَّ له فيما يرويهعن ربه))(٢)(٣) فى النسخ (بطبه ) ( بحاله). ع

٢٣٦
قال ويَصِحُ أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ لِلْمُسِينَ فِيه نصيبٌ أَولله (١) سُبحانَهُ وتَعَالِىُّ فِيهِ
حَقٌّ فالدُّعاءِ أَوْلِى لِكَوْنِهِ عِبادَةً ، إِنْ كَانَ لِنَفْسِكَ فِيهِ حَظَ فالسُّكُوتُ أَنَّمُّ، قال
ومِنْ شَرَائِطِ الدُّعاءِ أَنْ يَكُونَ مَطْعَمُهُ حلالاً ،
الأذكار والطاعات ( قوله ما كان للمسلمين فيه نصيب ) نحو اللهم ارحم المسلمين
أو وفقهم أو نحو ذلك ( قوله أو كان لله فيه حق ) كسؤال اقامة الدين وتسديده
وهو يعود نفعه للمسلمين أيضا لكن أفرد اهتماما بشأنه (قوله فلدعاء أولى ) أى
لان الخير المتعدى أولى من القاصر ( قوله وان كان لنفسك فيه حظ الخ) ظاهره
أنه عند حظ نفسه يترك الدعاء وان كان بما فيه نصيب للمسلمين أو حق لرب العالمين
وينبغى حمله على ماعدا ذلك أى على ما اذا غلب عليه باعث الدنيا والا فالدعاء
أفضل ثم رأيت ابن حجر صرح بذلك فى شرح العباب قال وذلك لحديث الدعاء
هو العبادة الدعاء مخ العبادة وبهما يتأكد قول الغزالى فى كتاب وسائل الحاجات
الدعاء أفضل (١) العبادات وأنجح القربات وأسنى الطاعات اهـ وظاهر أن مراده
من أفضل وأنجح وأسنى كما هو ظاهرأن كثيرامن العبادات أفضل منه بل الا كثار
بالذكر أولى منه بالدعاء لخبر من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى
السائلين اه والله أعلم ( قوله ومن شرائط الدعاء أن يكون مطعمه حلالا ) ان
قلت الباب معقود لآداب الدعاء فما الحكمة في ذكر الشرط وتقديمه على الآداب
والاقتصار على ماذكر، قلت أما ذكر الشرط فى الباب المعقود لغيره وتقديمه
فللاشعار بأن ذكره أهم من ذكر أدبه على أنه لامنافاة بین کونه شرطا و کونه أد با
وقد عد فى السلاح من جملة آداب الدعاء اجتناب الحرام وقال الطرطوشي آدا به
أكل الحلال قال بعضهم ولعله من شروطه وفى الحديث أنه عبَّ اللّه قال لسعد ياسعد
أطب مطعمك تستجب دعوتك ومن ثم قيل الدعاء مفتاح وأكل الحلال أسنانه وقضية
الحديث أن ذلك شرط لا أدب قال في شرح العباب الا شهراً نه من آدابه لكنه آكدها
ولعل هذا حكمة الاقتصار عليه من باقى الشروط وحيثما تقرر أن الشروط أهم من الآداب
(١) فى النسخ ( أفضل الدعاء أفضل).ع

٢٣٧
لان الشروط لابد لصحة الدعاء منها والآداب تنم وتكل بها فنذكر منها طرفا
صالحا ونقدمه على ما ذكره المصنف من الآداب ( فنقول) من شروطه ماذكره
الزركشى عن الحليمى ألا يسأل ممتنعا عقلا ولا عادة كأنزال مائدة من السماء
وغيرها من خوارق الانبياء لان نقض العادات انما تكون من اللّه تعالى لتأييد
من يدعو الى دينه أى من غير صنع وتطلع ممن أجريت على يديه مع عدم انخلال العالم
حتى لايرد ما للسحرة والدجال ولا اباحة حرام (١) ومنه الدعاء بالشر على غير
متحقه أو على بهيمة ، والا يكون له فيما يسأل غرض فاسد كمال وطول عمر
للتفاخر والاستعانة على قضاء الشهوات ، والا يكون على وجه الاختبار بل بمحض
السؤال، اذ العبد لا يختبر ربه، والا يشتغل به عن فرض ، وألا يستعظم حاجة
لما في صحيح ابن حبان مرفوعا إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فانه لا يتعاظم على الله
شىء، وان تكون الاجابة عنده أعظم من الرد لما أخرجه الترمذى والحاكم
ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة - وسيأني فى الاصل عد هذه من جملة الآداب
ولا ينافى ماذكرنا لمامر آنفا من ان من الشروط ماقد يكون ادبا - ولا يضجر من
تأخر الاجابة : اذالمصلحة تكون فى أخرها ولان الدعاء عبادة واستكانة وذلك
ينافيها وفى الصحيحين يستجاب لا حدكم مالم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لى
فيستحسر (٢) عند ذلك ويدع الدعاء، وألا يقتصر على دعاء الفه غيره مع الجهل بمعناه
أوانصراف الهمة الى لفظه لانه حاك لكلام غيره لاسائل قال الحليمى نعم ان كان
دعاء حسنا أو كان صاحب الدعاء ممن يتبرك بكلامه فاختاره لذلك وأحضر قلبه
ووفاهمن الاخلاص حقه كان هو وانشاء الدعاء من عنده سواء قال الزركشي :
وكرهه بعضهم بأمر لم يظهر له معناه أخذا من قول أبى حنيفة رحمه اللّه يكره
ان يدعو فيقول اللهم انى اسألك بمعاقد العز من عرشك وان جاءبه الحديث لان
هذا لا ينكشف لكل احد وهذا الحديث أخرجه البيهقى وغيره وبه برد إيراد
ابن الجوزي له فى الموضوعات، وأن يصلح لسانه ويحترز عما يعد اساءة في المخاطبات
لوجوب تعظيمه تعالى على عبده فى كل حال فلا يصرح بجماع ولا طاعة امرأة
(١) عطف على ( ممتنعا) (٢) الاستحسار الاعياء، وفى النسخ (ويستحسر)،
والتصحيح من الشرح فيما يأتى قبيل كتاب الاستغفار . ع

٢٣٨
بل يقول اللهم متعني بجوارحی وأصلح لی زوجی ، وأنیدعو بأسمائهالحسنىدون
مالا تناءفيه کیا خالق الحیات والعقارب لانها مؤذية فالدعاء بها كهوبقولهياضار،
قيل ومن شروط الصحة أيضاان يعلم ان لاقادر على حاجته الا اللّه وان الوسائط فى
قبضته ومسخرة بمسخيره ﴿تنبيه﴾ من هذه الشروط ما يكون مخالفته كفراً أوحراما
ومنها مالا يكون كذلك كما بينه القرافى ونقله عنه الزركشى فمن الكفر الدعاء بالمغفرة
لمن مات كافرا أى يقينا أو بطلب الراحة من أهوال القيامة أو بتخليد مؤمن فى
النار أو استدامة الحياة للراحة من هول الموت أولجميع بنى آدم بالسلامة من ابليس
وجنوده أو بأن يرى الله فى اليقظة أوأن يفيض عليه ماهو مختص بالقدرة الالهية
كالايجاد والاعدام والقضاء النافذ لاستحالة ذلك فى البعض وتكذيب خبر
الصادق فى الباقى والظاهر أن محل ذلك ان تعمده الداعى وعلم بالمنع منه وعذره (١)
الا أن يكون ممن لا يخفى عليه ذلك خلافا لما يقتضيه كلام القرافى(٢) واعترض
ماذكره فى طلب الراحة بأن في الصحيح سبعة يظلهم الله فى ظل عرشه يوم
لاظل الاظله وقال تعالى وهم من فزع يومئذ .امنون وقد يجمع بحمل الاول على
طلب الراحة من جميع الاهوال من الموت الى دخول الجنة بناء على القول بأن
أول القيامة من الموت والثانى علي طلبها فى الموقف فقط علي أن لملتزم (٣) أن يلتزم انه
وإن أراد المعنى الاول أيضا لا يكفراذ لا قاطع على حصول شىء منها لكل أحد بعينه
وفيماذكره فى تخليد المؤمن فى النارعلي اطلاقه نظر (٤) وفى رؤية الله تعالى فى اليقظة
نظرلا نها (٥) غير مستحيلة ولا ورد فيها نص بامتناعها وفى تعليل الكفر بالاستحالة
نظر أيضًا بل الذى ينبغى انه يناط (٦) بما فيه تكذيب قاطع معلوم من الدين بالضرورة
أخذامما يأتى فى الردة ثم رأيت القرافى نفسه صرح بذلك حيث قال اللهم اغفر للمسلمين
جميع ذنوبهم أواغفر للمسلمين كلهم ذنوبهم لم يدخل (٧) أحد النار فيستلزم تكذيب
الا حاديث الصحيحة فيكون معصية لا كفرالانها اخبار آحاد والتكفير انما يكون
بجحد ما علم ثبوته بالضرورة والتواتراه فهذا صريح فيما ذكرته ومبطل لحكمه
(١) على (وإلا عذر) (٢) فى النسخ (العراقى). (٣) فى النسخ (الملتزم) (٤)
فى النسخ إسقاط ( نظر) (٥) فى النسخ إسقاط (نظر لأنها). (٦) فى النسخ
( أنه لا يناط ) . (٧) على ( يستلزم ألا يدخل ). ع

٢٣٩
بالكفر فى صور مما ذكر مع انه لم يوجد فيها العلم الضر وري فتأهله ، ومن المحرم
طلب المستحيل عقلا كان يجعل فى مكانين متباعدين فى زمن واحد والسلامة من
الآلام والاسقام أوعادة أن لا يكون وليا (١) كالاستغناء عن التنفس فى الهواء والولد
من غير جماع ومنه طلب ثبوت أونفى مادل الشرع على ثبوته أونفيه لانه تحصيل
الحاصل فيكون سوء أدب ومنه اللهم لا تهلك هذه الامة بالحسف العام والريح
العاصف قال ومنه ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا مع قوله صلّ له رفع عن
أمتى الخطأ والنسيان واعترض بما أخرجه الفريابى (٢) مر فوعا انه صَّ له قال في
آخر سورة البقرة من دعابهن يرضين الرحمن عز وجل وبقول ابن القاص يسن فى
القنوت ربنا لا تؤاخذنا الى آخر الآية واستحسنهالرويانى واستغراب النووى له
من حيث كراهة القرآن فى غير القيام لامن حيث كونه دعاء بتحصيل الحاصل على
أن لك أن تمنع كونه كذلك اذالنسيان والخطأ لا يمنعان ضمان الاموال، وترتبها في
الذمم فاذا قصد السائل بعدم المؤاخذة بهما ان اللّه تعالى يقضى عنه ماترتب فى ذمته
بسببهما حتى لا تكون نفسه مرهونة به بناء علي تعميم الرهن بكل دين وان لم
يعص بسببه حتى لا تؤخذ حسناته فى ذلك لم يكن ذلك من تحصيل الحاصل
فى شىء، على انه قد يؤاخذ بالنسيان كان اشتغل بلعب الشطرنج حتى نسى الصلاة
مخرج الوقت فاذا قصد عدم المؤاخذة به لهذه الصورة وماشابها لم يكن فى ذلك
تحصيل حاصل أصلا، ومن ذلك قول بعضهم وأخفزللناعن الكرام الكاتبين قال
تعالى يعلمون ما تفعلون إلا إن (٣) قصد التوفيق للتوبة عقب الزلة حتى لا يكتبها الملك وقد
روى ابن عساكر عن أنس مر فوعا اذا تاب العبد انسى الله الحفظة ذنو بهوانسى
ذلك جوارحه ومعالمه من الارض حتى يلقىالله ولیس علیهشاهد بذنب ، وهن
المحرم أيضا نفى مادل السمع الآحادى على ثبوته كقوله اللهم اغفر للمسلمين جميع
ذنوبهم لما دلت عليه الاحاديث الصحيحة من انه لابد من دخول طائفة منهم
النار ، ولا ينافيه أن من آداب الدعاء أن يقول اغفرلى ولجميع المسلمين ولا قوله
تعالى ويستغفرون لمن في الأرض أما الاول فلانه ان أراد فى بعض الاشياء
(١) قوله ( أن لا يكون) لعله ( إلا أن يكون) (٢) نسخة (الطبرانى).
(٣) فى النسخ اسقاط ( إلا )

٢٤٠
صح أن يشترك معه غيره وإن أراد الكل صح في حقه اذ (١) لم يتعين كونه من الداخلين
النار وأمافى جميعهم فان أراد المغفرة من حيث الجملة صح اذلا منافاة أو مغفرة الجميع
حرم لما سبق وأما الثانى فلاعموم فيه لكونه فعلافى سياق الاثبات ، وهذا وما قبله
سبق القرافى اليه شيخه ابن عبد السلام فى اماليه وأشار ابن الحاجب فيما كتب
عليها الى أن محل ماذكر آخرا أن يريد المغفرة فى الآخرة بخلاف مالوارادبها
الستر فى الدنيالا نه قد يكون معه عقاب وقد لا يكون ، قال الغزالى (٢) وأقره الزركشى
ومن ذلك اللهم استر عورتى يوم القيامة عن الابصار لما صح أن الخلق يحشرون
حفاة عراة وتعقبه غيره بأن الحديث ليس على عمومه كما صرح به البيهقى وغيره
فان من المؤمنين من يبعث فى أكفانه كما ورد فى عدة أحاديث فلا يمتنع الدعاء
بذلك وفد ورد فى بعض طرق الحديث أن أم سلمة رضى الله عنها قالت حين
سمعت النبي صَّ له يقول بحشر الناس حفاة عراة قالت يارسول اللّه ادع الله
أن يستر عورتى فقال اللهم استر عورتها، ومنها طلب ثبوت أمردل السمع الأحادى
على تفيه كقوله اللهم اجعلنى أول من تنشق الارض عنه يوم القيامة، ومنه الطلب
مع التعليق كاللهم اغفر لى ان شئت للنهى عنه حلوه عن اظهار الحاجة الى الله ويرد
هذا ما سبق عن المصنف من كراهة ذلك وعدم تحريمه ، ومنه التعليق بما هو من
شأنه تعالى كاللهم افعل بى ما أنت أهله فى الدنيا والآخرة فهو قبيح وان استحسنه
بعضهم لأنه تعالى أهل للمغفرة والمؤاخذة فكأنه طلب اما الخير وإما الشر فأشبه
التخيير كذا قاله القرافى وسكت عليه الزركشى ونظر فيه غيره وكأن وجه النظر
قوله تعالى ((هو أهل التقوى وأهل المغفرة)) ويجاب بأن المراد أهل لان يتقى
ويخشى من عذابه وأهل لان يغفر، وكترتيبه على استئناف المشيئة كاللهم قدر لى
الخير أو اقض لى الخير حيث شئت لان الدعاء بوضعه اللغوي انما يتنا ل المستقبل
دون الماضى لانه طلب ولان هذا انما يصح على مذهب الخوارج ان قضاء (٣) وأما
قوله فى حديث الاستخارة واقدر لى الخير حيث كان فالمراد به التيسير على سبيل
المجاز فان أريدهذا المعني جاز الاطلاق ، ومنه الدعاء بلفظ أعجمى لا نه قد يشتمل
(١) فى النسخ (اذا)(٢) عله القرافى (٣) عله (فى القضاء). ع