Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ دارُ القَرارِ وِدارُ الْقَامَةِ وَحِلُّ الاستقرارِ وإِنما يدْخلها الداخِلونَ برحْمَةِ اللهِ تعالى ثُمّ مَنْ دخلها استقَرَّ فيها أبدًا وأمِنَ الَوَادِثَ والْأَكْدَارَ، وإنما حصَلَ لهُ ذلك برحْمَةِ اللهِ تعالى فكأَ نهُ يقولُ: اجْمَمْ بِيْننا فى مُستَقَّ فَقالُهُ بِرْحَتِكَ ﴿ فصلٌ﴾ رَوَى النحّسُ عنْ أبىَ بَكَرِ الْتُقَدِّمِقال: لا يقِلِ (١) اللّهُمَّ أَجِرْنَا مِنَ النارِ ولا يقلِ (٣) اللُهُمَّ أَرْ زُقنا شَفَاعةَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلَمَ فإِنما يَشْفَعُ ◌ِن استوْجَبَ الغار، قلتُ هذا خَطَأَ فاحشٌ وجَهالةٌ بَيْنَةٌ ولولا خوْفُ الإِغْتِرارِ بهُذا الغَلَطِ وكَوْنَهُ قد ذُكِرَ فى كِتُبٍ مُصَّفَّةٍ لَمَا تَجَاسَرْتُ على حِكَايَتِهِ فِكْ مِنْ حديثٍ فى الصحيحِ جاءً فى تَرْغِيبِ الْمُؤْمِنِينَ الكَامِينَ بِوَعْدِهِمْ شَفَاعةَ النِّ عَلِّ كَوْلِهِ (٣) عَلَّهِ: مَنْقَالَ مِثْلَ ما يقوِلُ المؤذِّنُ حلَتْ لَهُ شفاعتِى جاء النص الصحيح الصريح بجوازه فقد تقدم فى ادعية الكرب ياحى يافيوم برحمتك استغيث ولعل له ملحظا آخر والله أعلم ( قوله وانما يدخلها الداخلون) ايماء إلى أن الاضافة لامية وانهالأدنى ملابسة : (قوله لا تقل اللهم أجر نامن النار) هذا يرده حديث مسلم عن أبى هريرة قال قال عقيل الله ما استجار عبد من النار سبع مرات الاقالت النار يارب ان عبدك فلانا استجارمنى فأجره الحديث فان الاستجارة طلب الاجارة ومن الفاظها اللهم أجرنى من النار وتقدم 3، باب ما يقال بعدصلاة المغرب اللهم أجرنى من النار ( قوله فانما يشفع لمن استوجب النار ) أى ان عذبه الله تعالى على ذنبه والانالنار لاتجب البتة الالمن مات على الكفر ولذا قال بعضهم فى رد هذا القول وزعم ان الشفاعة لا تكون الالمذنبين فؤالها سؤال للذنب خطأ صريح لانها تكون فى رفع الدرجات وقد أجمعوا على طلب سؤال المغفرة وأن استدعت وقوع الذنب وطلب العفو عنه اه (قوله كقوله عنتر اللّه من قال مثل ما يقول المؤذن حلت له شفاعتي) صريحه. جوب الشفاعة للمجيب وان لم يسأل بعده (١)، (٢) بالبناء للمجهول أو لعله بالفوقية (٣) فى النسخ التى بيدنا (لقوله) وهو تصخيف ظاهر . ع ١٨٢ وغيِّرَ ذلك، ولقدْ أَحْسَنَ الْإِمامُ الحافِظُ الفقيهُ أبو الفَضْلِ عِيَاضٌ رَجَهُ اللهُ فى قوْلِهِ: قَدْ عُرِفَ بالنقلِ الْمُستَفَيضِ سُؤَالُ الَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمْ شَفَاعَةَ نَبِيًّا عَظِّمِ ورغبَتُهُمْ فيها، قال وعلى هذا لا يُلْتَفَتُ إلى كَرَاهةٍ مَنْ كَرَهَ ذلك لِكَوْنِها لا تَكونُ إِلَّ لِلْمُذْنِينَ لِأَنَهُ قَبَتَ فِى الأحاديثِ فى صحيحٍ مُسلمٍ وغيرِهِ إثباتُ الشفاعةِ لِأَقْوام فى دُخولِهِمُ الجَنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ وَلِقِوْمٍ فى زِيادَةِ دَرَجَاتِهِمْ فِى الجنّةِ، قل: ثُمَّ كُلُّ عاقلٍ مَِّفٌ بالتقصيرِ مُحْتَاجَ إلى العَقْوِ مشْفِقٌ مِنْ كَوْلِهِ مِنَ الْمَالِكِينَ ويَزَمُ هذا القائلَ أَلَّ يَدْعْوَ بَالمَغْفِرَةِ والرَّحَةِ لأنهما (١) لِأَصْحَابِ الدُّنوبِ وِ كُلُّهذا خِلافُ ما عُرفَ مِنْ دُعاءِ الّلَفِ والخَلَفِ ﴿ فصلُ ﴾ ومِنْ ذلك ما حكاهُ النحّسُ عنْ هذا المذكورِ قل: لا تقُلْ توكَلْتُ على رَبِّ الرَّبِ الخَرِيهِ وقلْ توكُّلْتُ على رَبِِّ الكريمِ قلتُ لا أَصْلَ لِمَا قالَ الوسيلة وقد نقدم فى باب اجابة المؤذن نقل ذلك عن بعضهم ولعل هذا من مستنده (قوله لانه قد ثبت فى صحيح مسلم الخ) كحديث عكاشة لماسأل من التى مدير اله أن يدعوله بأن يكون من السبعين الما الذين يدخلون الجنة بلاحساب فقال انت منهم وهذا منع لقوله ان الشفاعة لا تكون الا للمدنيين (وقوله ثم قال كل عاقل الخ ) هذا تنزل على تسليم ان الشفاعة لا نكون الا للمذنبين: فمن ذا الذى ماساء قط، ومن له الحسنى فقط ، والكامل كلما علت مرتبته وعظمت معرفته بر به كان أشد فى الخوف من ربه والاعظام فى الاتهام لنفسه وعدم الرضى بما يصدر عنها كما روى عن بعض العارفين انه كان يصلى فى كل يوم الف ركعة ثم يقبل على نفسه ويقول يامأوى كل سوء والله ما ارضاك له ساعة واحدة* ( قوله لا تقل توكلت على ربى الرب الكريم ) حذرا من توهم اضافة رب الى الرب لان الياء تحذف فى اللفظ (١) في النسخ ( لأنها ) وحذف الميم تصحيف. ع ١٨٣ فصلٌ﴾ ومِن ذلك ما حُكِىَ عنْ جماعةٍ مِنَ العلماءِ أَنَّهُمْ كَرِ هُوا أَنْ يُسَمَى الطَّوافُ بالبِيْتِ شَوْطًا أَوْ دَوْراً قالوا بلْ يُقَالُ لِلْمَرَّةِ الوَاحِدَةِ طَوْفَةٌ ولِلْمَرَّتَيْنِ طَوْفَتَانِ والثلاثِ طَوْفَاتٌ ولسبعِ طَوَّافُ، قلتُ وهُذا الذِى قالوهُ لا نعلمُ لهُ أصلاً ولعلَّهُمْ كَرِهُوهُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْفَاظِ الجَاهِلِيَّةِ، والصوابُ الُخُتَارُ أَنهُ لا كَرَاهَةَ فِيهِ ، فَقَدْ رَوَيْنَا فِي صَحِيحِى البُخَارِرِى وَمسلم. عِنِ أَبِنِ عَبْسٍ رضي اللهُ عنهما قال: أَمَرَهُمْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُرْسِلُوا ثلاثةَ أَشَوَاطٍ ولمْ يَنَعَهٌُأَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُرْمِلُوا الأَشْوَاطَ كلُهَا إِلَّ الإبقاء عليْهِمْ ﴿ فصلٌ﴾ و مِنْ ذلك صُمْنا رمضانَ وجاءَ رمضانُ وما أشبهَ ذلك إِذا لالتقاء الساكنين لكن عل هذا الابهام لا يلتفت اليه ولا يعول عليه وانه بعينه متأت فيما قاله من قوله وقل توكلت على ربى الكريم الاأن يقال لفظ الرب مختص بالله تعالى ولا كذلك لفظ الكريم فالابهام في ذلك اتم والله أعلم (قوله ما حكي عن جماعة من العلماء) قال المصنف فى ايضاح المناسك كره الشافعى ان يسمى الطواف شوطا ودوراً وروى كراهته عن مجاهد قال ابن حجر فى حاشية الايضاح تبع الشافعى على ذلك الاصحاب وروى كراهته عن مجاهد أى حيث قال وأكره ماكره مجاهدلان الله سماه طوافا فقال وليطوفوا بالبيت العتيق (قوله والصواب المختار انه لا كراهة فيه) يوافقه قوله فى المجموع وهذا استعمله ابن عباس تقدم فى قول مجاهد ثم ان الكراهة انما تثبت بنهى الشرع ولم يثبت في تسميته شوطا نهى فالمختار انه لا يكره واعترض بأن قول ابن عباس أمرهم صَّ الله ان يرملوا ثلاثة أشواط من قوله فلاحجة فيه بل قوله صدّ الله لو تعلمون ما فى العتمة الحديث لا يدل على عدم كراهة تسمية العشاء بذلك لانه لبيان الجواز ويرد بأن الأصل عدم الكراهة الالدليل ولميرد ، والمصنف انما ذكر ذلك استئناسا وكون الشوط الهلاك لا يقتضى ١٨٤ أُريدَ بِهِ الشهْرُ واختُلِفَ فى كراهَتِهِ فقال جَماعَةٌ مِنَ الْمُتْقَدِّمينَ: يكرَهُ أَنْ يُقَالَ رمضانُ مِنْ غيرِ إِضافَةٍ إلَى الشهرِ، رُوِىَ ذلك عنِ الَحَسَنِ البَصْرِىِّ ومجاهِدٍ قال البَيْفِىُّ الطريقُ إليْهِماضعيفٌ، ومذهبُ أصحابِنا أنه يُكرَهُ أَنْ يُقَالَ جاءَ رمضانُ ودخَلَ رمضانُ وحَضَرَرَ مَضانُ وما أشبه ذلك مِنَّالا قَرِيفَةَ تدُلُّ على أنَّ المرادَ الشّهْرُ ولا يُكرَّهُ إذا ذُكِرَ معهُ قرينةٌ تَدُلُّ على الشهْرِ كقوْلِهِ صُمْتُ رمضانَ وقمْتُ رمضانَ ويَجِبُ صوْمُ رمضانَ وحضَر رمضانُ الشهْرُ المباركُ وشِبْهَ ذلك، هكذا قالَهُ أصْحابُنَا ونقَلَهُ الْإِمامانِ أَقَضَى القُضاةِ أَبو الحَسَنِ المَاوَرْدِىُّ فى كِتَابِهِالحادِى وأبُو نَصْرِ بْنُ الصبَّغِ فِى كِتابِهِ الشامِلِ عنْ أصحابِنا وكذا بمجرده كراهة والظاهر ان الشافعى لم يقصد بالكراهة الا انه ينبغى التنزه عن التلفظ بذلك لاشعاره بما لا ينبغى ونظيره كراهتهم تسمية المذبوح عن المولود عقيقة ويؤيد ذلك انه عدّ اللّه كان يحب الفال الحسن ويكره ضده «(قوله فقال جماعة من المتقدمين ) قال المصنف فى شرح مسلم وهذا قول اصحاب مالك زعم هؤلاء ان رمضان من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره الابقيد اهـ ونازع الحطاب المالكي فى شرح المختصر فى ثبوت ذلك عندهم قال والعجب من الأبى فى شرح مسلم والفا كها نى فى شرح العمدة كيف اقرا النووى على ذلك مع كثرة تعقبهما له فى أقل من هذا ( قوله ومجاهد ) قال القرطبى قال مجاهد رمضان اسم من اسماء اللّه تعالى وكان يكره ان يجمع ويقول بلغني انه اسم من اسماء الله عز وجل وعن مجاهد أيضا قال لا آمن أن يكون من أسماء الله تعالى ثم قال القرطبى بعد كلام طويل وهذا أي حديث البخارى ينفى أن يكون رمضان من أسماء الله تعالى وهو الصحيح اذ قد استقرت القلوب أنه اسم واقع على الشهر فارتفع بذلك الاشكال وإماان رمضان اسم له تعالى فلم يستقر اذ ليس من الأسماء الواردة ولا فى أثر مقطوع بصحته اهـ ( قوله ومذهب أصحابنا ) أى أكثر أصحابنا كما عبر به فى شرح مسلم ١٨٥ نقـلَهُ غيْرُهُما مِنْ أَصْحَابِنا عِنِ الْأصْحَابِ مُطْلقً وَاحْتجُّوا بحديثٍ رويناهُ فى سْنِ البَيْهِيُ عِنْ أَبى هريْرَةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ عَ لّهِ لا تقولوا رمضانُ فإِنْ رمضانَ اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ تعالى، ولكَنْ قولوا شهرُ رمضانَ وهذا الحديثُ ضِيفٌ ضَّقُهُ البَيْنِىُّ وَالَضْفُ عليْهُ ظاهِرٌ ولمْ يَذْكُرُ أَحَدٌ رمضانَ فى أسْماءِ اللهِ تعالى معَ كَثْرَةٍ مَنْ صَنَّفَ فيها، والصوابُ واللهُ أَعلمُ مَا ذهَبَ إليْهِ الْإِمامُ أَبو عبْدِ اللهِ البُخَارِىُّ فى صحيحِهِ وغيْرُ واحدٍ مِنَ العلماءِ المُحُتَّقِينَ: أنه لا كَراهةَ مطلقاً كيفَما قالَ، لأَنَّ الكَرَاهَةَ لا تَنْبُتُ إلَّا بالشرْعِ ولمْ يَتْبُتْ فى كراهَتِهِ شىءٌ بِلْ تَبَتَ فِى الأَحاديثِ جَوَازُ ذلكَ والأَّحاديثُ فِيهِ مِنَ الصحيحَيْنِ وغيرِ هِما أكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ ولوْ تَفَرَّغْتُ ◌َْعِ ذلك رَجَوْتُ أنْ يَبْغَ أحاديثُهُ مِئِينَ لَكِنِ الْغَرَضُ تَحْمُلُ بحديثٍ واحِدٍ، ويكفى مِنْ ذَلك كلُّهِ ما رويناهُ فى صحيحَى البخارىُّ ومسلٍ عنْ أبى هريْرةَ رضىَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَ قل: إِذا جاءَ ( قوله رويناه فى سنن البيهقي الخ) قال القرطبى فى شرح أسماء الله الحسنى رواه ابن عدى من حديث أبى معشر نجيح عن سعيد المقبري عن أبى هريرة فذكره الى قوله من أسماء الله، أبو معشر هذا من ضعفه أكثر ممن وثقه ومع ضعفه يكتب حديثه هذا اهـ ( قوله لا تقولوا رمضان الخ ) ذكره فى شرح مسلم مستند اللقول الأول وهنا مستندا لهذا القول والاول ظاهر وأما هنا فوجهه ان القرينة قامت مقام ذكر الشهر فأغنت عنه ( قوله وهذا الحديث ضعيف) أى وأسماء الله توقيفية لا تثبت الا بالكتاب أو المقبول من الصحيح أو الحسن من الحديث وهل يعتبر فى ذلك التواتر أولا الأصح الثانى كما تقدم قريبا قال المصنف ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة أى لانه لابد فى الكراهة من ثبوت النهي عن ذلك الشىء (قوله ما رويناه فى صحيحى البخارى ومسلم) قال المنذرى فى الترغيب وفى رواية لمسلم ١٨٦ رمضانُ فُتِحَتْ أبوابُ الجَنَّةِ وغُلِّقْتْ أَبْوابُ النارِ وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ورواه الترمذى وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى كلهم من رواية أبى بكربن عياش عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه ولفظهم قال اذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وقال ابن خزيمة الشياطين مردة الجن بغير واو وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادى مناديا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة قال الترمذى وهو حديث غريب ورواه النسائي والحاكم بنحو هذا اللفظ وقال الحاكم صحيح على شرطهما اه زاد السخاوى فى تكملته تخريج شيخه وكذا أخرجه أحمد والدارمى في مسنديهما وكذا رويناه فى رابع المخلصيات وفى رواية للشيخين اذا دخل رمضان وعند مسلم وحده بلفظ اذا كان رمضان ورواه كذلك الامام الك لكن وقفه واخرج الحديث أبو عوانة فى صحيحه مر فوعا ( قوله فتحت أبواب الجنة الح) قال القاضى عياض يحتمل انه على ظاهره وحقيقته وان تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول شهر رمضان وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من ايذاء المؤمنين والتهو يش عليهم قال ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون اشارة الى كثرة الثواب والعفو وان الشياطين يقل اغواؤهم وايذاؤهم فيصيرون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء وناس دون ناس قال المصنف ويؤيدهذا قوله فى الرواية الثانية فتحت أبواب الرحمة قال القاضى ويحتمل أن يكون فتح الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات فى هذا الشهرالتى (١) لا تقع فى غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذا تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات قال ابن المنير والاول أوجهاذ لاضرورة تدعو الى صرف اللفظ عن ظاهره واما الرواية التى فيها أبواب الرحمة فالمرادبه الجنة بدليل ما يقابله اح ومعنى صفدت غللت والصعد (١) فى النسخ (أى) بدل ( التى). ع ١٨٧ وفى بعضِ رواياتِ الصحيحين فى هذا الحديثِ: إِذا دخَلَ رمضانُ ، وفى روايةٍ لُسلمٍ: إذا كانَ رمضانُ ، وفى(١) الصحيح لا تَقَدَّموا رمضانَ، بفتحتين الغل بضم الغين اهـ قال الحليمى يحتمل أن يكون المراد ان الشياطين مسترة و السمع منهم وقد منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة فى الحفظ ويحتمل أن يكون المراد ان الشياطين لا يخلصون من افساد المؤمنين الى ما يخلصون اليه فى غيره لاشتغالهم بالصيام الذى فيه قمع الشهوة وبقراءة القرآن والذكر وقال غيره المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة بدليل ماجاء عند النسائى ويغل فيه مردة الشياطين وقال القرطبي بعد أن رجح حمل الحديث على ظاهره من منع الشياطين من الوسوسة فيه فان قلت فكيف نربى بعض الشرور المعاصى واقعة فى رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك فالجواب انها انما تغل عن الصائمين الذين حافظوا على شروطه وراءوا آدابه قال او المصفد بعضهم اى المردة لا كلهم والقصد (٢) تقليل الشر ورفيه وهذا أمر محسوس فانها (٣) فيه اقل منه فى غيره او يقال لا يلزم من تصفيد جميعهم ان لا يقع شر ولا معصية لان لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الحديثة والعادات القبيحة والشياطين الانسية اهـ (قوله وفى رواية للصحيحين ) وهكذا هي عند النسائى فى الصغرى (قوله وفى الصحيح ) رواد الشافعي وأحمد والشيخان وأبوداودوالترمذي والنسائي وابن ماجه والاسماعيلي وأبو عوانة والبر قانى وأبو نعيم والبيهقى وغيره (٤) قاله القلقشندي فى شرح العمدة زاد السخاوى فقال فى تكلته ورواه أبو داود السجستانى والدارمى فى مسنديهما ورواه عبدالله بن الامام أحمد والدارقطني من طريق آخر عن أبي هريرة (قوله لا تقدموا رمضان) تمام الحديث بصوم يوم أو يومين الا رجلا كان يصوم صوما فليصمه وتقدموا أصله تتقدموا بتاءين حذفت احداهما تخفيفاً لتمائل الحركتين فيهما ومنه ولا تيمموا الخبيث قال البرماوى ويروى لا تقدموا بضم الفوقية مضارع قدم (١) فى النسخ التى بيدنا اسقاط الواو من (وفى). (٢) نسخة (والتصفد) (٣) فى النسخ (فأنْ)(٤) فى النسخ (وغيره) . ع ١٨٨ وفى الصحيحِ : يُفِىَ الإِسلامُ على خْسٍ منها وَصَوْمُ رمضانَ، وأَشْبَاهُ هُ ذا كثيرَةٌ معروفةٌ ﴿ فصل﴾ ومِنْ ذلك ما تُقِلَ عنْ بعضِ المُتُقدِّمِنَ أنه يُكرَهُ أن يقولَ سورةَ البَقَرَةِ سورةُ الدُّخَانِ والعَنْكبوتِ والزُومِ وَالأَحْزَابِ وشِبْهَ ذلك قالوا وإِنما يُقالُ السُّوْرَةُ التى يُذكَرُ فيها البقرةُ وِالسُّورةُ اُلْتِى يُذكَرُ فيها النِّساءُ وشِبْهُ ذلك قلْتُ وهُذا خطأٌ مُخَالِفٌ لِلسَّةُ فقدْ تَكَتَ فى الْأَحاديثٍ استِعْمالُ ذلك فيما لا يُحْصُى مِنَ المَوَاضِعِ إما بمعنى تقدم فيكون كالاول و إما لأن المعنى لا تقدموا صوماقبله والمفعول محذوف ويكون قوله بصوم يوم أو يومين كالتفسير لذلك الصوم المنهى عن تقديمه أى تقدمواصوما علیرمضانبان نصوموایوماأو یومین ورمضان منصوب على انهمفعول بهوسمی رمضان لانه يحرق الذنوب كماجاء ذلك فى خبرعن أنس مرفوع بسند ضعيف والاعتراض عليه بان التسمية به ثابتة قبل الشرع وحرق الذنوب به انما ثبت بعد الشرع ضعيف فان من الجائز أن يكون حرقه للذنوب سابقا على بعثه عيّ اللّه فى علمه تعالى غايته ان ظهور ذلك كان بعد بعثته عَّ الّ نظيرماذكروه فى الجمع بين ماورد من حديث تحريم ابراهيم لمكة وحديث ان مكة حرام يوم خلق الله السموات والارض الحديث والله أعلم (قوله وفى الصحيح ) رواه أحمد الشيخان والترمذي والنسائي وابن خزيمة وأبو عوانة من حديث ابن عمر ورواه جرير بن عبد الله البجلى وغيره من الصحابة عن النبى عَّ اللّه (قوله واشباههذا كثيرة )أي کحديث أبىهريرةرضى اللهعنهمن قام رمضان ايما ناواحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه أخرجه الشيخان وعندهما فى رواية أخرى من صام رمضان الخ* ( قوله ومن ذلك مانقل عن بعض المتقدمين الخ ) نقله فى التبيان عن بعض السلف وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بذلك فى كتاب أدب التلاوة وبيان ذكر وجه القائل بالكراهة (قوله فيما لا يحصى من المواضع ) قال الحافظ ابن حجر الذى ثبت من ذلك صريحا ومقدرا لا يبلغ المرفوع منه من لفظ النبي صَّ ◌ِلّهِ خمسين ١٨٩ كقوْلِهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلمَ الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سورةِ البقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُما فى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ، وهذا الحديثُ فى الصحيحينِ وأَشْباهُهُ كثيرَةٌ لا تَنْحَصِرُ. ﴿فصل﴾ ومِنْ ذلك ما جاءَ عنْ مُطَرِّفٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنْهُ كَرِهَ أَنْ يقولَ إِنَّ اللهَ تعالى يقولُ فى كِتَابِهِ قال وإنَّما يُقالُ إِنَّ اللهَ تعالى قال، كأَّنَهُ كرِهَ ذلك لِكَوْنِهِ لَفْظً مُضارِعً ومُقْتضاهُ الحالُ أَوْ اْلأَستَقْبَالُ وقَوْلُ اللهِ تعالى هو كلامُهُ وهو قَدِيمِ، قأْتُ وهُذا ليَْ بمَقْبُولٍ ، وقدْ ثَبَتَ فى أُلأَ حاديثِ الصحيحةِ اسْتِعْمالُ ذلك مِنْ جِهاتٍ كثيرةٍ، وقدْ نَبَّهْتُ على ذلك فى شَرْحٍ صحيحٍ مُسْلٍ، وفى كِتَابٍ آدَابِ الْقُرَاءِ، قال الله تعالى: واللهُ يقولُ الَحَقْ، وفى صحيحٍ مسلمٍ عنْ أبي ذرٍ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلمَ يقولُ اللهُ عزّ وجلْ مَنْ جاءَ بالَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وفى صحيحِ البخارى حديثا وقد تقدم ثمة بيان جملة منها قال وأما عن الصحابة ومن بعدهم فكثير جدا اهـ (قوله كقوله منّ الله) تقدم الكلام على الحديث سندا ومتنا فى أذ كار المساء والصباح؛". ( قوله ما جاء عن مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وهو ابن عبد الله بن الشخير التابعى المشهور ( قوله وهذا ليس بمقبول ) قال فى التبيان هذا الذى انكره مطرف خلاف ماجاء به القرآن والسنة ونقلته الصحابة ومن بعدهماه وما استدل به من أن المضارع الخ يجاب عنه ان هذا أصل وضعه وحقيقته وقد يراد به الاستمرار نحو فلان يقرى الضيف أى مستمر على ذلك ومنه ما نحن فيه اذ قوله تعالى كلامه القديم الذى لا يحد بزمن ولا يحد بحرف ولاصوت ( قوله وفى صحيح مسلم الخ ) رواه عن أبى كرب عن أبى معاوية عن الاعمش عن المعرور بن سويد عن أبى ذر وقد رواه عن الأعمش وكيع كما عند مسلم ورواه أحمد والحاكم من حديث همام عن عاصم ومن حديث منصور عن ربهى كلاهما عن المعرور به نحوه ذكره السخاوي (قوله وفى صحيح البخارى) وكذا ١٩٠ فى تَفْسيِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْعِقِوا، قال أَوِ طَلْحَةً: يا رسولَ اللهِ إِنَّ اللهَ .تعالى يقولُ لَنْ تنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقِوا كِتَابُ جامِعِ الدَّعَوَاتِ﴾ اعلمْ أَنَّ غَرَضَنَا بَهُذا الكتابِ ذِكْرُ دَعَوَاتٍ مُهِمَةٍ مُسْتَحَبّةٍ فى تجميع الْأَوْقَاتِ غيرِ مُخْتَصَّةٍ بَوَقْتٍ أوْ حالٍ مِخْصوصٍ، واعلمْ أنْ هُذا البابَ واسِعٌ جدًّا لا يُمْكَنَ اسْتِقْصَاؤُهُ ولا الإِحاطَةُ بِمْشَارِهِ، ولَكِىٌ أَشِيرُ إلى أَهَمِّ الْهِمِّ مِنْ عُيُونِهِ ، فَأَوِّلُ ذلك الدَّعَوَاتُ الَذكوراتُ فى القُرْآنِ التى أَخْبَرَ اللهُ سَبحانهُ وتعالى بها عنِ الأَنْبِياءِ صَلَوَاتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِم وعِنِ رواه أحمد ومسلم والدارمى وأبوعوانة والنسائى وابن خزيمة والله أعلم ﴿ كتاب جامع الدعوات ﴾ جمع دعوة بفتح الدال وسكون العين المهملة المرة الواحدة من الدعاء وسيأتى فى باب آداب الدعاء الخلاف فى أنه هل الافضل الدعاء أو الاستسلام (قوله مهمة) بضم الميم وكسر الهاء وأهميتها لكونها من الجوامع ( قوله أوحال مخصوص ) أي من سرورأ وخبر ترح ومن يسرأ وعسر ( قوله فاول ذلك ) أى أم المهم ( قوله الدعوات المذكورات فى القرآن ) فمنهار بناءاتنافى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النارر بنالا تؤاخذنا إن نسينا او اخطأنا الآيات ربنالا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا الآيتين ربنا ما خلقت هذا باطلا الآيات ربنا واغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافر بن ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا ربنا اصرف عنا عذاب جهنم الآيتين ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما رب أو زعنى أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين رب أوزعني أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لى فى ذر بتى انى تبت اليك وانى من المسلمين وتقدم أول الكتاب ١٩١ اْآَخْيارِ وهِى كثيرةٌ مَعْروفةٌ، ومِنْ ذلك ما صَحَّ عنْ رسولِ اللّهِ مَ اله أَنْهُ فَعَلَهُ أَوْ عَلَّمَهُ غَيْرَهُ، وهذا القِسْمُ كثيرٌ جدًّا تَقَدَّمَ جُلٌ مِنه فى الأَبْوَابِ السابقَةٍ وأنا أَذْكُرُ مِنْهُ هُنَا جُمَلاً صَحِيحَةً تُضَمُّ إِلى أَدْعِيَةِ القُرْآنِ وماسَبَقَ وبالله التوفيقُ * رويْنَا باَلْأَسانيدِ الصحيحَةِ فى سنن أبي داودَ والترْدِىِّ والنَّائِيِّ وأينِ ماجَهْ عِنِ النُّعْمانِ بِنِ بَشَبرِ رضى الله عنهما عن النبيِّ صلى اللهُ عليْهِ وسلمَ قال : الدُّعاء هو العبادةُ، عن المصنف ان الاشتغال بغيراذ كارالكتاب والسنة لا بأس به غير أن الخير والفضل انماهوفى اتباع المأثو رفی الكتاب والسنة وهذا أي غیر اذ کارهما لیس کذلك وفيها ما يكفى السالك فى سائر أوقاته وقال الطرطوشى من العجب العجاب أن تعرض عن الدعوات التى ذكرها الله تعالى فى كتابه عن الأنبياء والأولياء والاصفياء مقرونة بالاجابة ثم تقتفى الفاظ الشعراء والكتاب كانك فى زعمك قد دعوت بجميع دعواتهم ثم استعنت بدعوات من سواهم (قوله ومن ذلك ) أى أم المهم ( قوله روينا بالاسانيد الصحيحة الخ ) كذا رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه قال فى السلاح والحاكم وابن حبان فى صحيحيهما وقال الحاكم صحيح الاسناد وقال السخاوى بعد تخريج الحديث من طرق هذا حديث حسن أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود الطيالسى والبخارى فى الأدب المفرد ورواه الدارقطنى فى الافراد من طريق اخرى عن النعمان وقال انه غريب من هذا الوجه قال السخاوي وفي الباب عن أنس والبراء وابن عباس مما رواه مجاهد عنه اه وفى الحرز ورواه البخاري فى تاريخه والطبرانى فى كتاب الدعاء له كلاهما من حديث النعمان أيضاً ورواه أبو يعلى فى مسنده عن البراء أحد وستأتى ترجمة النعمان فى الاحاديث التى ختمبها المصنف الكتاب (قوله الدعاء هو العبادة) أى دعاء العبد ربه هو العبادة أى عبادة الخلق وأتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر فى أن عبادة ليست غير الدعاء مبالغة ومعناه ان الدعاء معظم العبادة كما قال عليّ له الحج عرفة أى معظم أركانه الوقوف بعرفة كذا ذكره مبرك قال فى الحرز والا ظهر أن ١٩٢ قال التر مَنِىُّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ * وروينا فى سنِ أبى داود بإسنادٍ جَدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عنها قالتْ (1 الحصر حقيقي لا ادعائى فان اظهار العبد العجز والاحتياجمن(١) نفسه والاعتراف بان الله قادر على اجابته سواء استجاب له أولم يستجب كريم غنى لا يخل له ولا احتياج به الی شیء حتي يدخر لنفسه ومنعه من عباده هو عين العبادة ومخها کما رويعن أنس أن النبي صَّ اللّه قال الدعاء مخ العبادة رواه الترمذي وقال حديث غريب من هذا الوجه لا يعرف الا من حديث ابن لهيعة (٢) كذا فى الترغيب الحافظ المنذرى ومخ الشىء خالصه وما يقوم به كمخ الدماغ الذى هو نصه(٣) ومخ العين شحمها ومعناه ان العبادة لا تقوم الا بالدعاء كما ان الانسان لا يقوم الا بالمخ وقال القاضي أي هو العبادة الحقيقية التى تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الاقبال على الله والاعراض عما سواه اهوفى شرح المشكاة لابن حجر اتى بحصرين مبالغة فى انه ليس غيرها اى فالحصر أدعائي وقول شارح أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر وان العبادة ليست غير الدعاء فمقلوب وصوابه وان الدماء ليس غير العبادة كما فررته بل هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على ان الداعي مقبل بسره علىربه معرض عماسواه لا يرجوالا إياه (٤) ولا يخشي الامنه فالمراد من العبادة هنا معناها اللغوى او المعنى الشرعى والمراد انه متضمن لغايتها المقصودة منه وهى التذلل والافتقار اى الدعاء ليس الا اظهار غاية التذال والافتقار والاستكانة والخضوع اذالعبادة ما شرعت الاللخضوع الي البارى والافتقار اليه اهـ (قوله قال الترمذي حديث حسن صحيح) وفى بعض نسخ الترمذى الاقتصار على قوله حسن (قوله روينا فى سنن أبى داود) ورواه الحاكم من حديث أبى هريرة كما فى الجامع قال السخاوى بعد تخريج الحديث هذا حديث حسن أخرجه أحمد وابو داود وفى سنده ابو نوفل بن ابى عقرب وهو الذى روى الحديث عن عائشة وقد اختلف فى اسمهوفى أبى عقرب هل هو أبوه أو جده وهو ثقة أخرج له (١)، (٢) فى النسخ (عن)، (أبى لهيعة)(٣) عله (نفسه) (٤) فى النسخ (هو) .ع ١٩٣ رسولُ اللهِ صَّ لَهِ يَستَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعاءِ ويَدَعُ مَا سِوَى ذلك» وروينا صلاة فى كِتلبٍ (١) الترمذى وابن ماجه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيُّ مسلم وكذا البخارى فى الأدب المفرد وكان شعبة يسأله عن الفقه وأبو عمرو بن العلاء عن العربية ( قوله كان يستحب الجوامع من الدعاء) مقتبس من قوله فى ذ کر ما اختص به وأوتيت جوامع الكلم واختصر لى الكلام اختصارا فهى ماقل لفظه جدا وكثرت معانيه كثرة تحير ارباب البلاغة وفرسان الفصاحة فيها تحر سؤال الفلاح والعافية فان كلا منهما يشمل طلب حصولكل خير دبنى أو دنيوى وكذا ربنا ماتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ومن ذهب الى تعيين كل من تيتك الحسنتين فقد قصر اللفظ على بعض افراده من غير دليل كما تقدم قال بعضهم الوجه ان المراد بحسنة الدنيا كل مافيه ملاءمة للنفس مما تحمد عاقبته وبحسنة الآخرة كل ما يليق بالداعى (قوله ويدع ماسوى ذلك) أى من الادعية الخاصة (٢) بطلب أمورجزئية كارزقنى زوجة حسنة فان أولى منه ارزقني (٣) الراحة في الدنيا فانها تعم الزوجة الحسنة وغيرها من كل ملائم للنفس نعم قد تتعلق النفس بمحبة شىء مخصوص بحيث يستغرق وجودها فلا ينطق لسانها بغيره كمن ابتلى بمرض مخصوص فانه يكثر ابتها له فى التنصيص عليه في دعائه ولا يقنع بشمول العافية له ومع ذلك فاتباعه صَّ اله فى الاتيان بالجوامع ونوفى هذه الحالة أفضل كما هوظاهر كما فى فتح الاله ( قوله ورونا فی کتاب الترمذى وابن ماجه عن أبى هريرة) قال السخاوى بعد تخريجه حديث حسن غريب وأخرجه البيهقى فى الدعاء وغيره والحديث غريب انفرد به عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن عن أبى هريرة وقد صرح بهذا التفرد الإمام الترمذى والعقيلى فى الضعفاء حيث أورد هذا الحديث فى ترجمته وقال انه لا يتابع عليه بهذا اللفظ ولا يعرف به قال السخاوى وهو من (١) على ( كتابي). (٢) فى النسخ (الخالصة) (٣) فى النسخ (وارزقني) والوار من زيادة النساخ وقوله ارزقنى الخ جملة مقصود لفظها وهواسم إن .ع ( ١٣ - خوعات سابع) ١٩٤ قال: ليسَ شىْءٌ أكرَمَ على اللهِ تَعَالى مِنَ الدُّعاءِ * وروينا فى كِتَابِ التر مِدِىِّ عنْ أبى هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلّمَ : مَنْ اختلف فيه توثيقا وتضعيفا والحق انه كما قال البخارى صدوق يهم ونحوه قول الدارقطنى كان كثير المخالفة والوهم وممن وثقه ابن حبان وقال الحاكم انه صدوق واخرج كل منهما حديثه فى صحيحه اه وفي الحرز ورواه من حديث أبى هريرة كذلك أحمد والبخارى فى الأدب المفرد ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الإسناد وابن حبان فى صحيحه ولفظهم واحد قال السخاوى ومن شواهده حديث أبى هريرة مرفوعا ان أفضل العيادة الدعاء ( قوله أكرم) بالنصب أى أكثر كرامة (قوله على اللّه) أى عده (من الدعاء) وذلك لاشماله على التضرع والثناء والمعني ليس شىء من أنواع العبادات القولية التى شرفت لغاياتها اكرم عنده تعالى من الدعاء لما تقرر انه مخ العبادة أى خالصها وخالص الشىء أشرف مافيه فاشرفيته ليست لذاته بل لما يتضمنه من التذلل بين يدى اللّه تعالي واظهار الافتقار لما عنده والاعراض عن كل ما سواه وحينئذ فلا ينافى هذا ان قراءة القرآن والذكر المخصوص ونحو الصلاة أشرف من الدعاء لان هذه شرفت لذاتها ولا كذلك الدعاء قال ابن حجر فى شرح المشكاة وهذا كله وان لم أرمن ذكره الا أنه واضح من القواعد وكلامهم قلت وبه يندفع قول الحنفى فى شرح الحصن هذا الحديث بظاهره ينافى قوله تعالى ان أكرمكم عند الله اتقاكم ( قوله وروينا فى كتاب الترمذى) وكذا رواه الحاكم من حديث أبى هريرة أيضا وأورده فى السلاح من حديث سلمان مرفوعا من سره أن يستجابله عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء فى الرخاء رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وقال السخاوى بعد تخريج الحديث عن أبى هريرة مرفوعا حديث حسن أخرجه الترمذى عن محمد بن مرزوق عن عبيد وقال إنه غريب قلت بل أخرجه الطبرانى فى الدعاء من حديث معاوية بن صالح عن أبى عمرو الالهانى عن أبى هريرةبه مرفوعا ومن أجل ذلك حسنته والافعبيد ضعيف وشهر يعنى ابن حوشب الذى خرج السخاوي يعني الحديث عنه عن أبى هريرة مرفوعا فيه مقال وقد أخرج له مسلم ١٩٥ سَرَّهُ أَنْ يَستَجِيبَ اللهُ تعالى لهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ والْكُرَبِ فَلْمُكثر الدُّعاءَ فى الرَّحَاءِ، وروينا فى صحيحي البخاريّ ومسلٍ عنْ أنَسِ رضىَ اللهُ عنهُ قال: كانَ أكثَرُ دُعاءِ النبيِّ صلى الهُ عليْهِ وِسامَ اللهُمَّ آتِنا فى الدُّنْيَا حَسنَةً وفى الْآخِرَةِ واستمر الامر على توثيقه لاسيما وللحديث أيضا شواهد منها عن شداد بن أوس رفعه اذا ذكر العبد ربه فى الدعاء أغاته عند البلاء أخرجه الطبراني فى الدعاء اهـ (قوله سره) أى أعجبه وأوقعه فى الفرح والسرور ( أن يستجيب الله) فاعل سره ومفعول يستجيب محذوف أى دعاءه وقوله ( عند الشدائد ) ظرف للاستجابة أى حصول الامور الشديدة من المكروهات (والكرب) بضم ففتح جمع كربة وهى الغم يأخذ بالنفس وكذا الكرب بفتح فسكون كما فى الصحاح وقوله (فليكثر الدعاء الخ) جواب الشرط و(الرخاء) بفتح المهملة وبالمعجمة ممدود حال سعة العيش وحسن الحال وانما كان كذلك لان اكثاره فى وقت الرخاءيدل على صدق العبد في عبود بته والتجائه إلى ربه فى جميع أحواله وانه يشكره فى الرخاء كما يشكره فى الشدة ويتوجه اليه بكليته ليكون له عدة وأى عدة فلذا استجيب أدعيته اذا حق اضطراره وتوالت النعم عليه وسبقت (١) النجاة اليه وأمامن يغفل عن مولاه فى حال رائهولم يلتجىء اليه حينئذ بقوة توجهه ورجا ئه فهو عبد نفسه وهواه البعيد عن بابه الحقيق بان لا يستجاب له عند الشدائد لكفرانه نعم ربه فى حال شيخوخته وشبابه فهو كمن أخبر عنهم تعالى فى حال خشية الغرق يدعون الله مخلصين له الدين فأذا نجاهم من ذلك عادوا لكفرهم واشراكهم والحاصل أن من شأن المؤمن الحازم أن يريش السهم قبل الرمى ويديم الالتجاء إلى الله سبحانه فى كل أحيانه بخلاف الكفار وأرباب الغفلة فانهم كما قال تعالى واذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه واذا مسه الشر فذو دعاء عريض ( قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم) ورواهأبوداودوالنسائي وغيرهما كما تقدم الكلام(٢) علىمعنی الذ کر فی باب (١) على (وسيقت) (٢) على (مع الكلام). ع ١٩٦ حسنَةً وقِنا عذابَ النارِ ، زادَ مَسلِمٌ فى روايتهِ قال وكانَ أَنسٌ إذا أرادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دعا بها فإِذا أرادَ أنْ يَدْعُوَ بَدُعاءٍ دعا بهافِيهِ * وروينافى صحيحِ مسلمٍ عنِ أبِنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يقولُ: اللهمّ إنِّى أَسْأَلُكَ الهُدى والُّقىُ والمَغَافَ والْفِىَ » وروينا فى صحيح مسلمٍ عنْ طارِقٍ بِنِ أَثَمَ الاَشْبَعِّ الصَّحَابِىِّ رضىَ اللهُ عِنْهُ قال : كانَ الرَّجلُ إذا أسلمَ عِلْمَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ الصََّةَ ثمَّ أَمَرَّهُ دعاء الكرب ( قوله زاد مسلم) وكذا زاده أبوداود الطيالسى فى مسنده وأحمد وابن حبان كما تقدم فى ذلك الباب ( قوله ورو ينا فى صحيح مسلم ) وكذا رواه الترمذى وابن ماجه ولفظهم واحد كما فى السلاح قال السخاوى ور. اه أبو داود الطيالسي وأحمد فى مسنديهما وفى الباب عن أنس وغيره كابى عنبة عند البيهقي فى الدعوات اه وتقدم الكلام على معاني ألفاظ الذكر فى آخرباب الدعاء بعد التشهد ( قوله وروينا فى صحيح مسلم ) تقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق بمعناه فى باب مختصر فى فضل الذكر غير مقيد في الكلام على حديث سعد بن أبى وقاص وقال السخاوى بعد تخريج الحديث بنحو ماذكره المصنف هذا حديث صحيح أخرجه أحمد وابن ماجه ورواه مسلم فى صحيحه وابن خزيمة واستدركه الحاكم وقال انه صحيح على شرط مسلم ووهم في استدراكه فان مسلما خرجه بذلك الاسناد الذى أخرجه به الحاكم بأخرجه مسلم عن أبى كامل الجحدري وأخرجه الحاكم عن مسدد كلاهما عن عبد الواحد بن زياد عن أبى مالك الاشجعى عن أبيه اهـ (قوله عن طارق بن أشيم الاشجعى) هو والد أبى مالك الاشجعى واسم أبى مالك كما سبق فى باب فضل الذكرسعد (١) وأشيم بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح التحتية وطارق معدود فى الكوفيين روى عنه ابنه مالك فقط أخرج ابن الاثير فى أسد الغابة عن أبى مالك عن أبيه أنه سمع النبي عدّ اللّه قال من وحدالله (١) سقط فى النسخ لفظ (سعد) والتصحيح من مراجعة باب فضل الذكر.ع ١٩٧ أَنْ يَدْعُوَ بِهُذهِ الكلماتِ اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِ وآرْحَنِي وَأَهْدِ نِى وعافِ وأَرْزُقْنِى وفى روايةٍ أُخْرَى لُِسلِمٍ عنْ طارِقٍ أنه سَمِع النبىَّ ◌َّه وأتاه رجلٌ فقال يا رسولَ اللهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبّى قال قُلِ اللَّهُمْ أَغْفِرْ لى وآرْتَخْفِى وعافِى وآرْزُقْنِ إِنَّ هُؤْلَاءِ تَجْمَعُ لك دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ . وروينا فيهٍ عنْ عبدِ اللّهِ بِنِ عَمْرِوِ بنِ العاص رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل أخرجه الثلاثة يعنى ابن منده والمديني ٧ وابن عبد البراه أخرج عنه مسلم حديثا واحدا يقال لم يرو عن النبى معَ اللّه غيره وروى عنه الاربعة خلا أبا داود ( قوله وفى رواية أخرى لمسلم الخ ) أى باسقاط قوله اهدنى وزيادة فان هؤلاء الح وقد تقدم فى كلام الحافظ فى باب فضل الذكر ان الحديث عند مسلم عن ابن طارق (١) فى رواية اللهم اغفرلى وارحمنى واهد ني وار زقنى ويقول بأصابعه الاربعة . يقول هؤلاء يجمعن لك دنياك وآخرتك وفي رواية أخرى لمسلم عافني بدل ارزقنى وأثبت الخمسة فى رواية اهـ وخرجه السخاوى من طريق عبد الواحد بالسند المذكور آنفا الي طارق بن أشيم قال سمعت رسول اللّه صَ لّهِ يعلم من أسلم يقول قل اللهم اغفرلي وارحمنى وارزقنى قال وهؤلاء يجمعن لك خير الدنيا والآخرة وأخرجه من طريق أخري عن طارق أنه سمع رسول اللّه صَّ الله وأتاه رجل فقال يارسول اللّه كيف، أقول حين أسأل ربى قال قل اللهم اغفرلى وارحمني وعافني وارزقني وجمع أصابعه الا الا بهام فان هؤلاء يجمعن لك دينك ودنياك وخرجه من طريق أخرى الى طارق قال كنا نغدو الى رسول اللّه عَّ اله فيجىء الرجل ونجى. المرأة فيقول يارسول اللّه كيف أقول إذا صليت قال قل اللهم اغفرلى وارحمنى واهدنى وارزقني فقد جمعن لك دنياك وآخرتك ( قوله ورو ينا فيه) أى في صحيح مسلم وكذا رواه النسائى كما فى السلاح زاد السخاوى ورواه أحمد وأبو عوانة والطبراني فى الدعاء وابن حبان فى صحيحه وفى الباب عن الاعمش عن أبى (١) هو سعد بن طارق، وفى النسخ ( أبى طارق) وهو تصحيف . ع ١٩٨ وسلمَ اللهُمَّ مُصَرِّفَ القلوبِ صَرِّفْ قلوبَنَا على طاعَتِكَ، وروينا فى صحيحي البخارِىُّ ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيُّ ◌ِ لِّ قال: تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جَهْدِ البِلاَءِ سفيان عن أنس أخرجه الترمذى وغيره وحسنه الترمذى وأشار إلى أن بعضهم رواه عن الاعمش فعله من حديث جابر لاأنس وكذا هو عند البيهقى فى الدعوات والاول أصح وهو عند الطبرانى فى الدعاء عن يزيد الرقاشى عن أنس وكذا فى الباب عن نعيم بن هماز أشار اليه الترمذى أيضا وعن النواس بن سمعان عند النسائي والطبرانى فى الدعاء أيضا وعن أسماء ابنة يزيد عند الطبرانى فى الكبير وعن عائشة فى تفسير ابن مردويه مطولا وفي الدعاء للطبرانى مختصرا وعن أم سلمة عند الترمذى وقال انه حسن فى آخرين اهـ ( قوله مصرف القلوب) منادى عند سيبويه لما تقدم أن مذهبه ان اللهم لا يوصف لان ضم الميم الى الجلالة منع من وصفها وقال الزجاج بل هو صفة لان يا لا تمنع من الوصف فبدلها كذلك وأيد أبو على الاول لانه ليس فى الاسماء الموصوفة شىء على حد اللهم لانه صار كجهل ٧ فى كونهما صارا بمنزلة صوت مضموم لاسم قبله فلم يوصف وعلى كل فتقدير النداء هنا أنسب بالسياق لانه أنسب بمعنى الاستعانة به اللهم ٧ إطنابا لانه الاليق بمقام التذلل والدعاء ( قوله صرف قلوبنا على طاعتك) جمع القلوب لبيان مزيد شفقته عيَّ اللّه ورحمته بأمته حيث أدرجهم في عداده ودعالهم كما دعا لنفسه وتنبيها على أن بنى آدم أى المذكور فى الحديث قبله فى قوله ان قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها كيف يشاء يشمل الانبياء أيضا بل هم بكال المعرفة أعظم خشية وأشد خوفا وتواضعا وأكثر التجاء اليه وإفتقارا (قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) ورواه النسائى ( قوله من جهد البلاء) قال ابن الجزرى بفتح الجيم وروى بضمها وقد روى عن ابن عمر أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وقيل الحالة الشاقة قيل لابد فى تفسير ابن عمر من قيد مع عدم الصبر ووجود الجزع والفزع ائلا يشكل بأكثر أحوال الانبياء والاولياء وكذا قوله الحالة الشاقة والافأشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل ١٩٩ ودَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ القَضاءِ وشَماتَةِ الْأَعْدَاءِ، وفى روايَةٍ عنْ سَفْاْنَ أنه قال فى الحَديثِ ثَلاَتُ وزِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لا أدْرِى أَهْزَّ. فتأمل وقيل هو مايختار الموت عليه قلت وعلى تفسيره بالحالة الشاقة فالظاهر أنه على رواية ضم الجيم استعير فى محل مفتوحها ففي النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة وقيل المبالغة والغاية وهما لغتان فى الوسع أما فى المشقة فالفتح لاغير ومنه حديث أعوذ بك من جهد البلاء أي الحالة الشاقة اهـ ( قوله ودرك الشقاء) قال فى السلاح بفتح الراء وإسكانها فيالفتح الاسم وبالاسكان المصدروفى النهاية الدرك هو اللحوق والوصول الى الشىء يقال أدركه ادراكا ودركا وقال ابن الجوزى ٧ المحفوظ فتح الراء وروى باسكانها والشقاء والشقاوة بالفتح نقيض السعادة على ما فى الصحاح وقال الحافظ ابن حجر الشقاء بالمعجمة والقاف الهلاك وقد يطلق على السبب المؤدى اليه ( قوله وسوء القضاء) يحتمل فى الدين والدنيا والبدن والمال والاهل ويحتمل فى الخاتمة وقال بعضهم سوء القضاء ما يسوء الانسان أو يوقعه فى المكروه وقال ابن بطال المراد بالقضاء المقضى لان حكم الله كله حسن لا سوء فيه فالرضاء بالقضاء واجب مطلقاً وبالمقضى تارة يكون واجبا وتارة يكون حراما وقيل القضاء الحكم بالكليات على سبيل الاجمال فى الازل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التى لتلك الكليات على سبيل التفصيل وقيل بعكس ذلك والله أعلم ( قوله وشماتة الأعداء ) هى فرح العدو بلية تنزل بعدوه من شمت يشمت كعلم يعلم (قوله لا أدرى أيتهن) قد بين الاسماعيلى فى روا يته نقلاعن سفيان أن الجملة التى زادها من قبله هى جملة شماتة الأعداء قال السخاوى وقع تعيينها وانها شماتة الأعداء عند الجوزقي من حديث عبد الله بن هاشم وعند الاسماعيلي من حديث ابن أبى عمر كلاهما عن ابن عيينة ونحوه عن شجاع بن مخلد عن ابن عيينة عند الاسماعيلي أيضا حيث اقتصر على الثلاثة دونها وكأن نسيان تعيينها طرأ لسفيان بعد أن حفظ عنه اهـ ووقع فى الحرز جلالة سفيان تمنعه أن يزيد من قبل نفسه مايدرج فى لفظ النبوة بل إنما هى زيادة روايته على ٢٠٠ وفى روايَةٍ قال سُفْيانُ: أَشُكُّ أَنى زِدْتُ وَاحِدَةَمنها * وروينا فى صحيَحَيْهِما منْ أَنَسِ رضيَ اللهُ عنه قال: كانَ رَسُولُ اللهِ عَ الهِمِ يقولُ: اللهُمْ إِنَى أَعُوذُ ◌ِكَ مِنَ العَجْزِ وِالكَسَلِ والجُبْنِ والْهَرَمِ والبُخْلِ وأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابٍ سائر الرواة وزيادة الثقة مقبولة وجاء اثبات هذه الجملة في حديث آخر من غير طريق الصحيحين اهـ ومااستدل به فى غير محله فقد صرح سفيان كما فى البخارى بأنه زاد واحدة وبعد التصريح لا يعول على ذلك الاحتمال وقد وقع الادراج فى المرفوع عن كثير من الاكابر ومجيئها فى حديث آخر لا يدل على أنها عنده فى هذا الحديث من المرفوع وما أحسن قول الشيخ زكريا فى تحفة القارى فى اثناء كلام إن سفيان كان يعرف تلك الزيادة بعينها حال زيادتها ثم اشتبه ذلك بعد ( قوله وفى رواية ) أي لمسلم كما قال السخاوى ونقلها شيخ الاسلام زكريا عن نسخة للبخارى فقال وفى نسخة من البخارى أشك أنى زدت واحدة منها قال ويشهد لذلك أن البخارى روى عنه الحديث فى كتاب النذور وأسند الاربعة للنبي صَّ له جزما بلا تردد فيحتمل أنه شك فى وقت هل فيها زيادة اه والله أعلم ( قوله وروينا فى صحيحيهما ) ورواه أبو داود والنسائي ورواه الحاكم فى المستدرك وابن حبان فى صحيحه وزاد فيه والقسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام وسوء الاسقام ، لفظ الحاكم ، وقال صحيح على شرط الشيخين كذا في السلاح وكذا رواه الطبراني فى الصغير كما فى الحصن كلهم عن أنس وقال السخاوى وللحديث طرق عن أنس بل وفى الباب عن غيره من الصحابة وقوله اللهم إني أعوذ بك من العجز أى فى العبادة والكسل أى التثاقل فى الطاعة على مالا ينبغى فيه وتقدم بسط الكلام فى ذلك فى باب أذكار المساء والصباح (قوله والهرم) بفتحتين داء طبيعى يعرض للإنسان عند كبره لادواء منه قان فى الحرز والمراد منه صيرورة الرجل خرفا من كبر السن على ماذكره المظهرى بحيث لا يميز بين الأمور المعقولة والمحسوسة والمنقولة (قوله