Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ﴿ فصلٌ﴾ يُكْرُهُ مَنَعُ مَنْ سَأَّلَ بِاللهِ تعالى وتَشَفْعَ بهِ، روينا فى سننِ أبى داودَ والنَّائِيٌّ بأسانيدِ الَّصَحيحَيْنِ عَنِ ابنِ ◌ُمَرَ رضى اللهُ عنهُما قال: وقال فى تكملة أمالى شيخه بعد تخريج الحديث باللفظ المذكور حديث غريبرواه أبو داود عن القلورى قال ابن شاهين إنه تفردبه قال ولا أعلم أحداً حدث به الا القلوري وهو حديث غريب اهـ قال السخاوى رواه غير القلورى ثم بين ذلك وذكر الاختلاف فى اسم القلورى وهو بكسر القاف وتشديداللام وسكون الواو ثمراء مهملة قال وقد روينا فى الجزء الثامن من حديث عبد الله الخراسانى ان كلامن عطاء وابن جريج قال بلغنا أنه يكره أن يسأل الله شيئاً من الدنيا بوجهه اه فهي شواهد لحديث الباب . ( قوله يكره منع من سأل بوجه اللّه تعالى ) قال ابن حجر لا دليل في الحديث للكراهة إلا إن أريد بها خلاف الأولى اهـ وفيه أن الامر بالشىء نهى عن ضده والمكروه مانهى عنه نهيا غير جازم وهذا منه وقد أخذ الفقهاء كراهة أشياء من ورود الامر بضده الماذكرناه والله أعلم (قوله رو ينافى سنن أبي داود والنسائى) ورواه أحمدوابن حبان والحاكم فى المستدرك كلهم من حديث ابن عمر وقال السخاوى بعد تخريجه باللفظ المذكور الا أنه قال فأثنوا عليه بدل قوله فادعوا له والباقي سواء حديث حسن أخرجه أحمد فى مسنده وأبو داود فى الادب والزكاة من سننه والنسائي في الزكاة والسراج وعبد بن حميد فى مسنديهما والبيهقى والضياء فى المختارة وابن حبان والحاكم (١) فى صحيحيهما وقال الحاكم فى الزكاة والبيوع إنه على شرط الشيخين زاد فى البيوع ولم يخرجاه للخلاف الذى بين أصحاب الاعمش أى فان جمهور الرواة عنه أخرجوه عنه عن مجاهدعن ابن عمر وأخرجه محمدبن أبى عبيدة من ذرية (٢) عبد الله بن مسعود عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن مجاهد (٣) رواه من طريقه ابن حبان فى صحيحه هكذا والي هذه الطريق أشار الحاكم بفوله بعد روايته (٤) ورواه أبو بكر بن عياش عن (١) في النسخ اسقاط (والحاكم) وزدناه لدلالة السياق عليه قطعاً (٢) نسخة ( من رواية) (٣) لا تعلل هذه الأحاديث المتفق على صحتها بحديث محمد بن أبى عبيدة . منه . كذا بهامش (٤) لعل هنا سقطا . ع ١٢٣ فى كِتَابِهِ صِنّاعَةِ الكُتَّابِ: كَرِهَ بعضُ العلماءِ قَوْلَهُمْ أَطالَ اللهُ بَقَاءَكَ ورخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، قال إسماعيلُ بنُ إِسْحُقُ: أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ أطال اللهُ بَقَاءَكَ الزَّنادِقَةُ، وَرُوِىَ عنْ حَادٍ بِنِ سَمَةَ رضي اللهُ عنهُ أَنَّ مُكَاثَةً المُسلمين كانتْ مِنْ فلانِ الى فلانٍ، أَمّ ◌َعَدُ: سلامٌ عايِكَ فَإِنِّى أَحْمَدُ إليك اللهَ الذِى لا إلهَ إلا هو وأساَلُهُ أنْ يُصُلِّىَ على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ. ثُمّ أَحْدَثَتِ الّنادِقَةُ هذه المكاتباتِ التى أوّلُها أطال اللهُ بَقَاءَكَ فصلٌ﴾ المذهَبُ الصحيحُ المُخْتارُ أنه لا يُكرَهُ قَوْلُ الإِنسانِ لِغِيْرِهِ فِدَاكَ أَبى وأمِى أَوْ جَعَلَنِ اللهُ فِدِاكَ، وقدْ تَظَاهَرَتْ على جَوَازِ ذلك الأحاديثُ المَشْهُورةُ التي فى الصّحِيحَيْنِ وغيْرِهِما وسَوَاءٍ كانَ الأَبَوَانِ مسلمَيْنِ أَوْ كافريْنِ، وكَرِهَ ذلك بعْضُ العلماءِ إذا كان مسلميْنِ، قال النحاسُ وكَرِهَ مالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَعَلِ اللهُ فِدَاكَ وَأَجَازَهُ بعضُهُمْ، قال القاضِ عِيَاضُ ذَهبَ ◌ُهُورُ العلماء إلى جَوَازِ ذلك سَوَاءٌ كَانَ الْمُغَدِّى بِهِ مسلماً أَوْ كافراً، قلتُ وقد جاءَ مِنَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ فى جَوَازِ ذلك ما لا يُحْصُىِ. وقد نَبَّهْتُ عَلى جُعَلٍ منها فى شَرْحِ صَحِيحٍ مُسٍ ﴿ فصلٌ﴾ ومِمَا يُدَمُّ مِنَ الألفاظِ امْرِ، والجِدَالُ والْخُصومَةُ، قل واختار أن الدعاء بذلك لاهل الدين والعلم وولاة العدل قربة ولغيرهم مكروه بل حرام . ( قوله المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الانسان لغيره فداك أبى وأمى ) وقد تقدم فى ترجمة سعد بن أبى وقاص أن النبي صَّ الّه قال له وقال للزبير أيضا فدائد أبى وأمى ولا يحصى تقريره الصحابة على قولهم ذلك له پێلاێ ( قوله وسواء كان الابوان مسلمين أو كافرين ) أى لانه ليس القصدبه ظاهره وحقيقته بل التواد والملاطفة مع المخاطب (قوله من الاحاديث الصحيحة ) بيان لما في قوله ما لا يحصى * (قوله ١٢٢ قال رسولُ اللهِعَّ له: مَنٍ أَسْتَعَاذَ بِاللهِ فَاَعيذُوهُ ومَنْ سَالَ باللهِ تعالى فَاَ عَطُوهُ ومَنْ دعاكُمْ فَجِيبُوهُ ومَنْ صَعَ إِليكمْ مَعْرُوفَا فِكَافِتُوهُ فإِنْ لَمْ تَجِدُوا ما تُكافِئُونَهُ بِهِ فَدْعُوا اللهَ لهُ(١) حَتّى تُرَوْا أَنكُمْ قَدْ كَافَأْ ثُموهُ ﴿ فصلٌ﴾ الأَشْهرُ أَنَّه يُكْرُهُ أنْ يُقَالَ أَطالَ اللهُ بَقَاءَكَ، قال أبو جعفَرِ النحَّاسُ الاعمش فقال عن أبى حازم عن أبى هريرة أخرجه الحاكم فى صحيحه وعند البيهقي فى الشعب وصحيح الحاكم اسناده ورواه إسماعيل بن زكريا عن الاعمش فقال عن مجاهد عن ابنعباس ورواه وضاح بن يحيالنهشلیعنمندلعن الاعمش فقال عن نافععن ابن عمر وراوه شريك عن الاعمش فقال عن مجاهد مرسلا لم يذكرابن عمر ولا غيره أشار اليها الدارقطنى وقد رواه أحمد من حديث ليت بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن عمر وكذا رواية العوام عن مجاهد وأصحها الاول كما قاله الدارقطنى وكذا صحيح حديث ليث ومن جهنهما أخرجه الضياء فى المختارة ولهشاهد أخرجه أبوداودعن ابن عباس رفعه بلفظ من استعاذ بالله فاعيذوه ومن سألكم بوجه الله فاعطوه وهو عند أحمد فى مسنده وابن خزيمة في التوحيد وأفادت هذه الرواية استحباب الاعطاءلمن سأل بذلك مع كونه ارتكب منهيا وقدقال البيهقي فى الشعب ينبغى للسائل أن يعظم اسماء الله تعالى فلا يسأل بشىء منها من عرض الدنيا شيئا وينبغي للمسؤول إذا سئل باللّه ألا بمنع ما استطاع وجاء عن ابن عباس حديث مر فوع فى الترهيب من تركه ولفظه الاانبئكم بشر الناس منزلة الذي يسأل بوجه الله أخرجه البيهقى وكذا أخرجه النسافى والترمذى وقال الترمذى حسن غريب وعند البيهقي من حديث يعقوب بن عاصم عن عبد الله بن عمر ولا أعلمه الارفعه قال من سئل بوجه الله فأعطى كتب له سبعون حسنة اهـ(قوله من استعاذ بالله ) أى من مكروه تقدرون علىرفعهعنه(قوله ومندعا كمفاجيبوه)أى وجوبافى وليمة النكاح ندبا فى باقي الولائم ( قوله فكافئوه ) أى بمعروف من جنسه أومن غير جنسه (قوله فادعوا له ) وتقدم من قال لا خيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ فى الثناء * (قوله الاشهر أنه يكره أن يقال أطال الله بقاءك) نازع الاذرعى فى اطلاق الكراهة (١) نسخة ( ماتکافئونه فادعوا له ) . ع ١٢٤ الإِمامُ أبو حامدِ الغَزَالِيُّ: الْراءِ طَعْكَ فى كلامِ الغيْرِ لإِظْهارِ خَلَلٍ فيهِ لِغِيْرِ غَرَضِ سِوَى حْيِرِ قَائِلِهِ وإِظْهَارِ مَزِيْتِكَ عليْهِ، قال: وأَمّ اِجْدالُ فِبارةٌ عِنْ أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِإِظهاِ الَّذَاهِبِ وتَقَرِيرِها، قال وأمّا الخُصومةُ فَلَجَاجٌ فى الكَلَامِ لِيَستَوْفِىَ به مقصُودَهُ مِنْ مالِ أَوْ غيرِهِ وتارةً يكونُ أبتِداءٌ وقارةً يكونُ اعتراضاً، والمِرَاءِ لاَ يكونُ إِلا اعتراضاً. هذا كلامُ الغَزَالِ، وأعلمْ أَنَّ الْجْدَالَ قَدْ يكونُ بحقّ وقد يكونُ بِباطِلِ، قال اللهُ تعالى: ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الِكِتَابِ إِلَّ بَّى هِىَ أَحسَنُ، وقال تعالى وجادِلْهُمْ بالّىِ هِى أَحْسَنُ ، وقال تعالى: ما يُجَادِلُ فى ءَاياتِ اللهِ إلَّا الذِينَ كَفَرُوا، فإِنْ كانَ الجِدَالُ لِلْوُقوفِ على الحَقُ وتَقْرِيرِهِ كانَ تَمْوُدًا، إِنْ كانَ فى مُدَافَعَةِ الحقِّ أَوْ لاظهار خلل فيه) علة للطعن وكذا قوله لغير غرض (قوله تحقير قائله) أى باظهار الخلل فى كلامه (قوله مز يتك) بفتح الميم وكسر الزاى وتشديد التحتية أى ارتفاعك عليه ( قوله وأما الجدال الخ) فهو أخص من المراء وفي التهذيب الجدل والجدال والمجادلة مقابلة الحجة بالحجة قال وأصله الخصومة الشديدة سمى جدلا لأن كل واحد يحكم خصومته وحجته إحكاما بليغا على قدر طاقته تشبيها بجدل الحيل وهو إحكام فتله ( قوله واعلم ان الجدال قد يكون بحق ) أي قد يكون قصده اقامة الحق واظهاره لا تحقير غيره وحينئذ فاطلاق الجدال عليه مجاز لانه صورته ( قوله وقد يكون بباطل ) بأن يكون قصده تحقير غيره أو إقامة باطل ( قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتى هى أحسن ) أي من الملاطفة فى الدعاء إلى الله والتنبيه على آياته (قوله ما يجادل فى ،ايات اللّه إلا الذين كفروا) (١) ( قوله فان كان الجدال للوقوف على الحق الخ ) وعليه ينزل ما جاء من مدح الجدال وعلامة ذلك أن لا يغضب من ظهور الحق على لسان خصمه ولذا قال إمامنا الشافعىرضى اللهعنهماناظرت أحدا. (١) كذا فهنا سقط . ع ١٢٥ كانَ جِدَالاً بِغِيرِ عِلْ كَانَ مَدْمُوماً، وعلى هذا التّفْصِيلِ تُتَزِّلُ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فى إِياحَتِهِ وذَمِّهِ والْمُجادَلَةُ والجدالُ بِمَعْنِىَ، وقَدْ أَوْضَحْتُ ذلك مَّبْسُوطاً فى تَهْذِيبِ الْأَسْماءِ وَالْغَاتِ ، قال بعضُهُمْ: ما رَأَيْتُ شَيْئًا أَذْهَبَ لِلِدِّينِ ولا أَنْقَصَ لِلْمُرُوءَةِ ولا أَضْعَ لِلَدَّةِ ولا أَشغَلَ لْقَلْبٍ مِنَ الحُصُومَةِ، فإِنْ قلتَ لا بُدُّ لِلْإِنسَانِ مِنَ الْصُومَةِ لِاسْتِغَاءِ(١) حُقُوقِهِ فالْجَوَابُ مَا أَجابَ بِهِالإِمامُ الغَزَالِ أنّ الدَّمَّ الْتَأْكَُّ إَِهُوَ لِنْ خَاصَمَ بِالْباِلِ أَوْ بغيرِ عِلْ كَوَ كِيلِ القَاضِى فِإِنّهُ يَتَوَ كَّلُ فِى الْخُصُومَةِ قَبْلَ أنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْحَقَّ فى أىِّ جانِبٍ هَوَ فَيُحَاصِمُ بغيرِ عِلْمٍ، ويُدْخُلُ فى الدَّمِّ أَيْضًا مَنْ يَطْلُبْ حَقَّهُ لِكِنَّهُ لا يَفْصِرُ على قَدْرِ الحَاجَةِ بَلْ يُظهِرُ الَّدَدَ وِالْكَذِبَ لِلْإِنْدَاءِ وَالَّتَسْلِيطِ على خَصْمِهِ وكذلكَ مَنْ خَلَطَ بِالْخُصُومَةِ كَلِمَاتٍ تُؤْذِى وَلَيْسَ لَهُ إِلَيْا حاجةٌ فى تحصيلٍ حَقٍّ وكَذَلِكَ مَنْ بجمِلُهُ على الْخُصُومَةِ تَحْضُ المِنادِ لِقَهْرِ الخَصْمِ وكَسْرِهِ فَهذا هوَ الَدْمُومُ وَأَمَّ المَظْلُومُ الذِى يَنَصُرُ حُجُِّهُ بِطَرِيِقِ الشَّرْعِ مِنْ الا ورجوت أن يظهر الحق على يده ( قوله وعلىهذا التفصيل الخ ) قال في التهذيب وقد ذكر الخطيب فى كتابه كتاب الفقيه والمتفقه جميع ماجاء فى الجدل ونزله على هذا التفصيل وكذاد كرغيره (قوله مارأيت أذهب الدين الخ) وجه كون المخصومة مذهبة له انه قل من يضبط من محرمات نحو الخصام من غيبة وسعاية وحقد ونحوذلك عند الخصام الامن حفظه الله تعالى (قوله الذم المتأكد إنما هو لمن خاصم بالباطل) أى فهو حرام حينئذ لما فيه من تقو یةالباطل والخصومةفى اقامته ( قوله وليس لهاليها حاجة) أما عند الحاجة فظاهر كلامه جوازالا يذاء عندالحاجة اليه بأن عرف من حادة الخصم أنه لا يقر بالحق الا بردعه ببعض الكلمات المؤذية له فلا بأس بها حينئذ (قوله فهذا هو المذموم) أى فيحرم كما يفهم من قوله الآتى ففعله هذا أى الجامع لتلك الشروط ليس حراما ( قوله أما المظلوم الذى ينصر حجته بطريق الشرع من غيرلدد واسراف (١) نسخة (لاستبقاء). ع ١٢٧ فى صَلاتِهِ وخاطِرُهُ مُعَلَقٌ بِالْحاجّةِ والْحُصومَةِ فلا يَبْفى حالهُ على الإِسْتِقامَةِ، والخصومَةُ مَبْدَأْ الشّرِّ، وكَذا الِجِدَالُ والِرَاء فَيَذْبَفَ أَلَّا يَفْتَحَ عَلَيْهِ بابَ الْخُصُومَةِ إِلَّ لِضَرورَةٍ لا بُدَّ مِنِها وعِنْدِ ذلكَ يَحِفَظُ لِسانَهُ وقْبَهُ عنْ آنَاتِ الخصومَةِ . روينافى كِتَابٍ الترمْدِيِّ عِنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِىَ الله عَنَهُمَاً قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِعَ له: كَفَى بِكَ إِنْمَا أَنْ لا تَزَالَ تُخَاصِاَ، وجاءَ عنْ عَلِيٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قال: إِنَّ لِلْخصوماتِ قُحَماً، قلتُ القُحَمُ بِضَمِّ القافِ وفَتْحِ الماءِ المُهْمَلَةِّ هِىَ الْمَهَالِكُ فصلٌ﴾ يُكرَهُ التَّقْسِيرُ فى الكَلَامِ بالتَّشَدُقِ وتَكَلُّفِ الَّجْعِ والغَصَاحَةِ. والتَّصَنَّعِ بِلُقُدِّمَاتِ الْتِي يَعْتَادِهَا الْتَغَاصِحُونَ وزَّخَارِ فِ القَوْلِ فِكُلُّ ذلكَ مِنَ الشَّكَلُتِ الَّذْمومِ وكَذلكَ تَكَلُُّ الَّجْعِ وكذلكَ التَّحَرِّى فى دقائِقِ محقاكما نقله عنه الشيخان ثم بعضهم قال أراد بالصغيرة ما يقابل الكبيرة فيأثم بذلك واستشكل بانه يبعد تأثير المحق، فى خصومته الا أن يقال من أكثر الخصومات وقع فى الاثم وبعضهم قال أراد بالصغيرة ما يشبها فى رد الشهادة وان لم يكن فيه اثم واعترض بان اطلاق الصغيرة على ذلك خارج عن اصطلاح الفقهاء ( قوله وكذا الجدال ) أي المذموم ( قوله روينا فى كتاب الترمذى) وقال الترمذى انه حديث غريب (قوله وجاء عن على الخ ) فى كتاب الام الشافعى عن على (١) انه وكل فى خصومة وهو حاضر وكان يقول ان الخصومة لها قحما (٢) (قوله القحم بضم القاف وفتح الحاء هى المهالك) فى النهاية الفحم هى الأمور العظيمة الشاقةواحدتها قحمة اهـ وعد المطرزى فى المغرب فتح الحاء خطأً * (قوله وتكلف السجع والفصاحة) أى وأما البلاغة مالم تصل الى حد الاسهاب فمحمودة عند العلماء فان وصلت اليه فمذمومة وكذا اذا كان ممن يجادل بها لتزيين (٣) الباطل وتحسينه بلفظه ويريد اقامته (١) فى النسخ اسقاط (عن) (٢) عله (ان للخصومة قحما) (٣) فى النسخ ( بها تز بين).ع ١٢٦ غيرِ لَدَدٍ وإِسْرَافٍ وزِيَادَةٍ أَجاجٍ على الَاجَةِ مِنْ غيرِ قَصْدِ عِنادٍ ولا إنداءِ فَعْلُهُ هذا ليْنَ حَرَامًا ولكِنِ الْأَوْلى تَرْكُهُ مَا وَجَدَ إليْهِ سَبِيلًا لِأَنَّ ضَبْطَ الَّسَانِ فى الْأُصُومَةِ على حَدُ الإِعْتِدَالِ مُتُعَذِّرُ واْصُومَةُ تُوغِرُ الصَُّورَ وتُهُيَجُ الغَضَبَ وإذا هاجَ النَضَبُ حَصَلَ الحِقْهُ بِيْنَهُما حَى يَفْرَحُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَسَاءَةِ الْآخَرِ وَحْزَنُ بِسَرَّتِهِ وَ يُطْلِقُ اللسانَ فِ عِرْضِهِ، فَمَنْ خَاصَمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِهْدِهِ الآفاتِ، وأَقَلُّ ما فيهِ اشْتِغِالُ القَلْبِ حَتَّى إِنْهُ يَكُونُ وزيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عنادولا ايذاء) أى غير محتاج اليه والا كارسال رسول القاضى ليحضره لا حرج فيه وان تأذى به (ففعله ليس حراما) ، أفهم أنه متى وجد شىء مما نفاه حرمت الخصومة أما حرمتها في نصرة حجته بغير طريق الشرع فواضحة جلية وأما حرمتها فيما اذا نصرها بالشرع لكن مع إلداد وإسراف أوعناد أو زيادة لجاج على قدر الحاجة للايذاء وقوله (لغير حاجة)(١) ظاهره يجوز اللجاج للحاجة وكذا ماقبله لكن ان أدي اللددوما بعده الى نحو كذب أو تمويه باطل ضمه لحجته حرم ذكره ابن حجر فى تنبيه الاخيار ثم قوله ((ففعله ليس حراما)) صريح فى تحريم. ما قبله من المراء والجدال بغير الحق وتحريم الخصومة اذا وجد فيهاشىء مما نفاه، وقد وقع للجلال السيوطي فى أذ كار الاذكار أنه أطلق القول بكراهة المراء والجدال والخصومة ولم يقيدها بماذكره المصنف وتعقبه ابن حجر بقوله كيف ساغ له الجزم بكراهة المراء مع تفسيره له بأنه ليس القصد منه الاتحقير الغير الذى هو محرم اجماعا فالصواب أنه حرام غليظ التحريم وبكراهة الجدال بغير حجة مع تفسير النووى له بأنه الجدال فى مدافعة الحق والجدال بغير الحق فى كل من هذين تحريمهظاهر جلي فمن أظهر مذهبه بما يعلم بطلانه فقد جادل بغير حجة وارتكب عظيم الأتم لنصرته الباطل أو ترويجه على السامع وبكراهة الخصومة من غير قيدمع اشتراط النووى لعدم تحريمها ان ينصر حجته بطريق الشرع الح (قوله ولكن الاولى تركه ) فكثرة الخصومات عدها صاحب العدة من الصغائر وان كان الشخص (١) عله وقوله (وزيادة لجاج على الحاجة). ع ١٢٨ الْإِعْراب ووَحْشِيِّ اللُّغَةِ فى حالٍ تُخاطَبَةِ الَوَامِّ بَلْ يَنْبِ أَنْ يَقْصِدَ فى مُخاطَبَتِهِ لَغْظًا يَقْهُ صاحِبُهُ فَهَاَ جَلِيًّا ولا يَسْتَغْفِلُهُ، رَوَيْنَا فِىِ كِتَابَىْ أَبي داودَ والترمِذِيِّ عَنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ بِنِ العادِى رضىَ اللهُ عَنْهُمَا أَن رَسُول اللهِ فى صورة الحق فهذا هو المدموم الذى ورد فيه التغليظ الشديد، وفى كتاب معيد النعم للقاضى تاج الدين السبكي فى ذكر طوائف العلماء ومنهم طائفة استغرق حب النحو واللغة عليها وملأ فكرها فاداها إلى التقعر فى الالفاظ وملازمة وحشى اللغة بحيث خاطبت به من لا يفهمه ونحن لا ننكر أن الفصاحة فن مطلوب واستعمال غريب اللغة عزيز حسن لكن مع أهله ومع من يفهمه كما حكي ان أبا عمروبن العلاء قصده طالب ليقرأ عليه فصادفه بكلام البصرة ٧ وهو مع العامة يتكلم بكلامهم لا يفرق بينه وبينهم فنقص من عينه ثم لما نجز شغل أبى عمرو مما هو فيه تبعه الرجل الى أن دخل الجامع فاخذ يخاطب الفقهاء بغير ذلك اللسان فعظم في عينه وعلم أنه كلم كل طائفة بما يناسبها من الالفاظ فهذا هو الصواب فان كل واحد يكلم على قدر فهمه ومن اجتذب اللحن وارتكب العالى من اللغة والغريب منها وتحدث بذلك مع كل واحد فهو ناقص العقل وربما أتى بعض هذه الطائفة من ملازمته هذا الفن بحيث اختلط بلحمهم ودههم فسبق لسانهم اليه وان كانوا يخاطبون من لا يفهمه ثم أخرج عن أبى العباس أحمد بن إبراهيم الوراق أنه قال ازدحم الناس على عيسى بن عمرو النحوى وقد سقط عن حماره وغشى عليه فلما أفاق وأخذفى الاستواء للجلوس قال ما بالكم تكا كأنتم على ولاتكاً كؤكم على ذى جنة افرنقعوا عني ، وافر نقعوا بلغة أهل اليمن تنحوا فهذا الرجل كان اماما فى اللغة وكانت هذه الحالة منه لا تقتضى ان يقصد هذه الالفاظ بل هى دأبه فسبق اليها لسانه ، ثم أخرج حكايات عديدة من هذا القبيل قال ولا ينكر أنهم ياتون بالالفاظ لكثرة استعمالهم لها وغلبتها على ألسنتهم ظنا منهم ان كل أحد يعرفها والا فكيف يذْ كرونها في وقت لا يظهر فيه لاستعمالها سبب غير ذلك ووحشى اللغة هى الكلمة الغريبة فى الاستعمال وذلك مخل بالفصاحة ( قوله بل ينبغى أن يقصد فى مخاطبته الخ ) أي فيخاطب كلا بما يليق به كما تقدم عن ابى عمروبن العلاء (قوله روينا فى کتابی أبى داود والترمذى) وكذا رواه الامام أحمد كما فى الجامع الصغير وأورد ١٢٩ صَ لِّ قال: إنَّ اللهَ يُبْغِضُِ البَلِيغَ مِنَ الرّجالِ الذِى يَتَخَلَّلُ بِلِسانِهِ كَما مَتَخَلْلُ البَقَرَةُ، قال الترمذىُّ حَدِيث حَسَنٌ ، وَرَوَيْنَا فى صحيحٍ مسلمٍ عنِ ابنِ مَسَعُودٍرِضِىَ اللهُ عَنْهُ أَن الغِيِّ نَّ الِّ قال: هَلَكَ الْمُتَطِّمُونَ، قالَما ثلاثاً، قال العلماء يعِى بِالْتَطِّنَالمبالِينَ فى الْأُمُورِ، وَرَوَيْنَا فى كِتَابِ الترمِذِيِّ عنْ جابِرٍ رضى اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قال: إِنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إِلَىَّ وأفرَ بِكُمْ مِنِى ◌َجْلِسَا في النهاية وقال فى آخر كما تتخلل الباقرة الكلا بلسانها قال العاقولي ضرب المثل بالبقرة لأنها تأخذ نبات الارض والعلف بألسنتها دون سائر الدواب فانها تأخذذلك باسنانها فنبه بذلك على أن أولئك لا يهتدون إلى مأكل الا بهذه الطريق كما أن البقرة لا تتمكن أن تأكل الا بهذه الطريق وانهم فى فعلهم هذا لا يفرقون بين قول الحق والباطل بل انهم بصدد تحصيل شيء سواءكان بقول باطل أو بحق والباقرة جمع البقر واستعماله بالتاء قليل ( قوله يتخلل بلسانه ) هو الذى يتشدق بالكلام ويقحم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلا بلسانها لفا (قوله وروينا فى صحيح مسلم) ورواه أحمد وأبو داود كلهم من حديث ابن مسعود (قوله هلك المتنطعون) بتقديم المثناة الفوفية على النون هم المتعمقون المغالون فى الكلام المتكلمون باقصى طرقهم ماخوذ من النطع وهو الغار الاعلى من الفم ثم استعمل فى كل تعمق قولا وفعلا قال العاقولى ويدخل فى هذا الذم ما يكون القصد فيه مقصورا على مراعاة اللفظ ويجىء المعنى تابعا للفظ اما اذا كان بالعكس فهو الممدوح وهو أن يدع الرجل نفسه تجرى على سجيتها فيما يروم التعبير عنه من المعانى كما قال أرسلت نفسى على سجيتها وقات ما قلت غير محتشم ( قوله المبالغين فى الامور) ودخل فيها المبالغة فى الكلام والتكلف فى الفصاحة وهذا وجه إيراده هنا (قوله وروينا فى كتاب الترمذى) (١) (قوله إن من أحبكم الخ ) مبنى على قاعدة وهى ان المؤمنين من حيث الا يمان محبو بون ثم قد (١) كدا. فهنا بياض بالأصل.ع ٩ - فتوحات ١٣٠ يَوْمَ القِيامَةِ أَحاسِتَكُمْ أَخْلَاقً؛ إِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبعَدَكُمْ مِى يَوْمَ القِيامَةِ النَّرْثَارُونَ والْمُتَشَدِّقُونَ والْمُتَفَيْهِقُونَ، قالوا يا رَسولَ اللهِ قد عَلِمْنَا النَّرْثارُونّ والمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتُغَيْهِقُونَ؟ قال الْمُتَكَبِرُونَ، قَلَ الترمِذِىُّ هُذَا حديثٌ حَسَنٌ قال والنَّرْثَارُ هو الْكَشِرُ الْكَلامِ والْمُغَشَدِّقُ مَنْ يَتَطَاوَلُ على النّاسِ فِى الْكَلَامِ ويَبْذُو عَلَيْهِمْ، وَأَعلَمْ أَنْهُ لاَيَدْخُلُ فِى الَّمِّ تَحْسِنُ أَلْفَاظِ الخُطَبِ والمَوَاعِظِ إذالمْ يَكُنْ فيها إِفْراطٌ وإغْرَابٌ لِأَنَّ الَقْصودَ مِنها ◌َهْيجُ القُلوبِ إلى طاعَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ولِحُسْنِ اللَغْظِ فى هذا أَثَرٌ ظاهِرٌ يتفاضلون فى صفات الخير وشعب الايمان فيتميز الفاضل بزائد محبة وقد يتفاوتون فى الرذائل فيصيرون مبغوضين (٢) من حيث هم كذلك ويصير بعضهم أبغض من بعض وقد يكون الشخص الواحد محبوبا من وجه مبغوضا (٣) من وجه آخر وعلى هذه القاعدة فرسول اللّه عَّ الله يحب المؤمنين كافة من حيث هم مؤمنون وأحسنهم أخلاقا من أشدهم حبا عنده ويبغض العصاة من حيث هم عصاة واسوءهم أخلاقا من أشدهم بغضا عنده ( قوله فما المتفيهقون قال المتكبرون ) أى ومن كبرهم ينشأ تشدقهم بالكلام اذ المتفيهق الذي يتوسع فى الكلام ويفتح به فاه مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء والاتساع يقال أفهقت الاناء ففهق فهقا والثرثار هو الكثير الكلام قال العاقولى الثرثار هو الذى يكثر الكلام تكلفا وخروجا عن الحق والثرثرة كثرة الكلام وترديده ( قوله والمتشدق ... فى الكلام الخ) وقال آخرون المتشدق المتوسع فى الكلام من غير احتياط واحتراز وقيل المتشدق المستهزىء بالناس يلوى شدقه بهم وعليهم ( قوله افراط ) أى مجاوزة الحدالذى ينبغى ( قوله واغراب) أى اتيان باللفظ الغريب الوحشى ( قوله ولحسن اللفظ فى هذا) أى تهييج القلوب الى الطاعة (أثرظاهر) وإذا استحب كونها بليغة أى فى غايةمن (٢) الصواب (سبغضين) (٣) الصواب (مبغضا) أو ( بغيضا). ع ١٣١ فصلٌ ﴾ ويُكْرَهُ لِمَنْ صَلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ أَنْ يَتَحَدَّثَ بالَحَدِيثِ المباحِ فى غيرِ هذَا الْوَقْتِ وأَعْنِ بِالْمباحِ الذِى أَسْتَوِى فِلُهُ وتَرْكُهُ، فَمَّ الحَدِيثُ المُحَرَّمُ فى غيرِ هذا الْوَقْتِ أَوِ المكرُوِمُفْهُوَ فى هذا الْوَقْتِ أَشَتُّ تَحْرِيِمَا وِكَرَاهَةً وأَمَّا الحَديثُ فى الخَيرِ كَمَذَا كَرَةِ العِلْمِ؛ حِكاياتِ الصَّالِحِينَ ومكارِمِ الأخلاقِ والَحَدِيثِ مَعَ الَّيْفِ فلاكَرَاهَةً فِيهِ بَلْ هُوَ مُستَحَبُّ وقد تظاهرَتِ الْأَحاديثُ الصَّحيحةُ به، وكذلكَ الحَديثْ لِلْمُذْرِ والْأْمُوِ الْمَارِضَةِ لا بأْسَ بِهِ ، وقَدٍ الفصاحة ورصانة (١) السبك وجزالة اللفظ وعللوا ذلك بأنها حينئذ تكون أوقع في النفس بخلاف المبتذلة الركيكة كالمشتملة على الالفاظ المألوفة أى فى كلام العوام أو نحوم فلا ينافى قولهم فيها مفهومة أى قريبة الفهم لأكثر الحاضر بن خالية عن الغريب لان الغريب الوحشى لا ينتفع به * (قوله ويكره لمن صلى العشاء الآخرة ) أى إن دخل وقتها وفعلها فيه أو قدره ان جمعها تقديما لاقبل ذلك على الأوجه وانما كرهلانهربما فوت صلاة الليل وأول وقت الصبح أو جميعه وليختم عمله بأفضل الأعمال ومقتضى الاول كراهته قبلها أيضا (٢) لكن فرق الاسنوى بأن اباحة الكلام قبلها ينتهى بالامر بأيقاعها فى وقت الاختيار وأما بعدها فلا ضابط له فكان خوف الفوات فيه أكثر وحينئذ فيكره الكلام قبلها ان فوت وقت الاختيار أى انه خلاف الاولى والا فلا ووصف العشاء بالآخرة بمد الهمزة وكسر المعجمة للتأ كيدا واحترازاً من المغرب فان العرب كانت تسميه العشاء ولذا جاء النهى عن تسميته بذلك ولا كراهة فى وصفها بذلك خلافا للاصمعى ( قوله الحديث المحرم ) أى كالغيبة ونحوها ( قوله والمكروه) كالمباح الذى لا يعني ويخشي منه أن يجر الى المكروه ( قوله فلا كراهة) بل هو مستحب لما صح فيه من فعله معَّ اللّه ذلك ولان هذا خير ناجز (١) فى بعض النسخ (ورسانة) وفى بعضها (ورزانة) والصواب ماذكرناه أخذا من كتب اللغة (٢) أى قبل الصلاة بعد دخول الوقت . ع ۔ ١٣٢ أَشْتَهَرَتِ الْأَحاديثُ بِكُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ وأَنا أُشيرُ إلى بعْضِها مُخْتَصَراً وأَرْمُرُ إِلى كثير مِنْها. رَوَيْنَا فِى صَحِيحَىِ البُخَارِىُّ ومسلِمٍ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَن رَسُولَ اللهِ عَلِّ كَانَ يَكرهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشاءِ وَالَحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَأَمَّا ولا يترك لمفسدة متوهمة (قوله بكل ماذكرته ) أي من الكراهة تارة وعدمها أخرى ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم) أى من جملة حديث وقد أخرج الحديث بجملته أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة والطبرانى والاسماعيلى وأبو عوانة والدارقطنى والبرقانى وأبو نعيم والبيهقي وغيرهم كذا فى شرح العمدة للقلقشندى وزاد السخاوى وأخرجه الدارمى قال وأخرج الدار قطني فى الا فراد هذا الحديث عن ابن عباس قال نهي النبي صَّ اله عن النوم قبلها والحديث بعدها يعني العشاء وقال انه غريب من هذا الوجه اهـ ( قوله كان يكره النوم قبل العشاء ) أى قبل صلانها لانه قد يكون سببا لفوات وقتها وتأخيرها عن وقتها المختار ولئلا يتساهل الناس فى ذلك فينامون عن صلاتها جماعة وقد اختلف العلماء فى ذلك فمنهم من كرهه ونقل عن عمر وابنه وابن عباس وأبى هريرة وقال به مالك والشافعى ومنهم من رخص فيه ونقل عن على وابن مسعود وأبىموسى وذهب اليه بعض الكوفيين ومنهم من قيد الرخصة برمضان ومنهم من قيدها بالذى له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وقال ابن الصلاح هذا الحكم ليس خاصا بالعشاء ب جميع الصلوات كذلك وقال الاسنوى فى المهمات سياق كلامهم يشعر بأن الكراهة بعد دخول الوقت ويحتمل قبل دخوله بعد فعل المغرب لخوف فوات الوقت وان كان غير مخاطب بها وتبعه بعض من تأخر عنه ومحل جواز النوم بعد دخول الوقت إن غلبه بحيث صار لا تميز له ولم يمكنه دفعه أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقى من الوقت مايسعها وطهرها وإلا حرم قال كثيرون ولو قبل دخول الوقت الا أنه كما قال أبو زرعة خلاف المنقول (قوله والحديث بعدها ) لما تقدم ولان اللّه جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك ولان السهر فى الليل سبب للكسل فى النهار عما يتوجه من الطاعات والمصالح ١٣٣ الْأَحاديثُ بِالنَّرْخيصِ فى الكلامِ لِلْأُمُورِ التى قَدَّمْتُهَا فِكَثِيرَةٌ، فَمِنْ ذلكَ حِدِيثُ ابْنِ مُمَرَ فِى الْصّحيحَيْنِ أنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ صلى العِشاءَ فى آخِرِ حَيَاتِهِ فلمّا سلْمَ قَالْ أَرَأَيْتَكُمْ لِيُلَّكُمْ هذِهِ فَإِنَّ على رَأْسٍ مِائَةٍ سِنَةٍ لا يَبْقِى مِمَنْ هُوَ على ظَهْرِ الأَرْضِ اليَوْمَ أَحَدٌ ، ومِنْها حدِيثُ أبى موسَى الْأَشعَرِىِّ رضى الله عَنْهُ فى صحِيحَيهِما أنّ رسولَ اللهِ وَّهِ أَعَمَ بالصَّلاةِ حتى لبْبَارَ الليلُ ثُمْ خَرَجُ رَسُولُ اللهِ صَلّهِ فِصَلَّ بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَل ◌َنْ حَضَرَهُ على رِسْلِهُمْ أَعَلِّمْكُمْ وأبشِرُوٍ! أنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عليكمْ أنه ليْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يُصَلى الدنيوية وقد يقع فيه من اللغط والفحش مالا يليق ختم اليقظة بهوكان عمر رضى الله عنه يضرب الناس على الحديث بعد العشاء أسمراً أول الليل ونوما آخره أريحوا كتابكم وهذا محمول على الحديث المباح الذى لامصلحة فيه (قوله ثمن ذلك حديث ابن عمر الح) قال السخاوى بعد تخريجه بهذا اللفظ حديث صحيح أخرجه أحمد والشيخان وأبو عوانة والترمذى والنسائى ( قوله صلى العشاء فى آخر حياته ) فى رواية جابر أنه كان قبل موته بشهر ( قوله أرأيتكم) بفتح التاء ضمير المخاطب والكاف كذلك ولا محل لها من الإعراب والهمزة للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر والجواب محدوف أى قالوا نعم قال احفظوها واحفظوانا، يخها (قوله على رأس) أى عند رأس (قوله لا يبقى من هو على وجه ٧ الأرض اليوم أحد) أى بعد المائة ( قوله ومنها حديث أبى موسى الأشعرى الخ) وكذا رواه أبو عوانة وأبو نعيم فى المستخرج قاله السخاوى ( قوله أعتم بالعشاء ٧) أى أخرها حتى اشتدت عتمة الليل أى ظلمته ( قوله ابهار الليل ) بأسكان الموحدة وتشديد الراء أى انتصف (قوله على رسلكم) بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أفصح أى تأنوا (قوله أن من نعمة الله الح) بفتح الهمزة معمول لقوله أعلمكم وكذا قوله انه (١) بفتح الهمزة هى ومعمولاها فى تأويل مصدر (٢) اسم أن الاولى وفى الحديث جواز الكلام بعد (١) فى النسخ (انكم) (٢) فى النسخ اسقاط (مصدر). ع ١٣٤ هذِهِ الَّاعَةَ غيرَ كُمْ أَوْ قَل مَا صَلَىَّ أَحَدٌ هذِهِ السّاعَةَ غيرُ كُمْ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِى صَحِيحِ البخارِىِّ أَنْهُ أَنتَظَرَوا النبيَّ عَظِلّهِ فَجَاءَهُمْ قَرِيباً مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَصلى بهمْ يَعْنِ العِشاءَ قال ثمَّ خَطَبَا فقالَ أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَ رَقَدوا وإِنكَمْ لَنْ تَزالوا فى صلاةٍ ما أَنْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ، ومِنْها حدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ رِضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فِى مَسِيتِهِ فِى بَيْتٍ خالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَوْلُهُ إِنَّ النبيَّ عَلَيهِ صلاة العشاء اذا كان فى خير (قوله ومنها حديث أنس فى صحيح البخارى) قال السخاوى بعد تخريج الحديث بهذا اللفظ - الا أنه قال محل انتظرتم : ما انتظرتم ٧ وزاد فی آخره : فکانیانظر الى و بیصخاتمه فى بده - حديث صحيح رواه أحمد والبخارى موصولا ومعلقا وأخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس نحوه والحديث عند الطحاوى من حديث أنس بن عياض وعبد الله بن بكر السهمى. وعبد الله بن عمر وعند المخلص في الاول من حديثه من حديث حميد عن أنس اهـ ( قوله لا) حرف استفتاح ( قوله ان الناس ) أى المعهودين ( قوله ما انتظرنم الصلاة ) أى مدة انتظاركم اياها ( قوله ومنها حديث ابن عباس الخ ) رواه البخارى فى باب السمر من كتاب العلم وغيره وقال السخاوى بعد أن أخرجه بتمامه ولفظه عن ابن عباس قال بت فى بيت ميمونة ليلة كان رسول اللّه صَّ اله عندها ليعلم كيف صلاته عَّ اللّهِ بالليل فتحدث مع أهله ساعة ثم رقد فلما بقى ثلث الليل الآخر أو نصفه قعد فنظر فى السماء فقال ان فى خلق السموات والارض حتى قرأ هذه الآيات ثم قام فتوصا واستن ثم صلي احدى عشرة (١) ركعة ثم أذن بلال بالصبح فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح أخرجه البخارى في تفسير سورة آل عمران والتوحيد بتمامه وفى الأدب ورواه مسلم وأبو عوانة والطحاوى وترجم البخاري لهذا الحديث فى العلم بالسمر فى العلم وأورده من طريق الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ بت فى بيت خالتى ميمونة وكان ◌َّ له (١) فى النسخ (احدى عشر) .ع ١٣٥ صلىَّ العِشاءَ ثم دَخَلَ فَحَدَّثَ أَهْلَهُ وَقَوْلُهُ نَامَ الغُلَيِّمُ ، ومِنِها حَدِيثُ عَبْدُ الرّحمنِ بِنِ أَبِى بَكرٍ رَضىَ اللهُ عَنَهُمَا فِى قِصَِةٍ أَضْافِهِ وَأَحْتِمَاسِهِ عنْهُمْ حتّى صلى المِشَاءِثم جاءَ وَلَّهُمْ وَكَلَّمَ آمْرَأْتَهُ وأَبِنَهُ وَتَكَرَّرَ كلامُهُمْ، وهذانِالْحَدِيثَانِ فى الصَّحِيحَيْن، ونَظَائِرُ هُذا كَثِيرَةٌ لا تَنْحَصِرُ وفِيَاذَ كَرْناهُ أَبلَغُ كِفِايَةٍ ولثِ الحمدُ ﴿فَصْلٌ﴾ يُكرَهُأَنْ تُسَى الْعِشاء الآَخِرَةُ العَتَمَةَ لِلْأحاديثِ الصحيحة المشهورةِ عندها فى ليلتها فصلى العشاء ثم جاء الى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام ثم قال نام الغليم أو كلمة تشبهها ثم قام فقمت عن يساره وذكر الحديث فتكلف غير واحد من الأئمة لمطابقته للترجمة غافلين عن كونه كما أفاده شيخي أشار بإيراده الى ما فى الرواية التى أوردتها وهو قوله فتحدث مع أهله ساعة (فائدة ) روي الطبرانى فى الدعاء هذا الحديث من وجه آخر وفيه أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل منزله قال ياميمونة قالت لبيك يارسول اللّه قال ما أتاك ابن أختك قالت بلي هو هذا قال أفلا عشيتيه ان كان عندك شىء قالت قد فعلت قال فوطأت له قالت نعم فمال رسول اللّه عَّ اللّهِ إلى فراشه، يحتمل ان يفسر به ما أبهمه فى قوله فتحدث مع أهله ساعة فى روايتنا ولكن الظاهر أنه إنما أراد أخص من ذلك اهـ (قوله نام الغليم ) بضم المعجمة تصغير غلام وفي بعض نسخ البخارى، ياأم الغليم قال الحافظ ابن حجر هو تصحيف لم يثبت به رواية ( قوله ومنها حديث عبد الرحمن ) رواه الشيخان وتقدم الكلام عليه فى كتاب الأسماء * ( قوله يكره أن تسمى العشاء الآخرة عتمة) أى بفتح المهملة والفوقية والميم وهى شدة الظلمة ( قوله للاحاديث الصحيحة المشهورة ) منها حديث ابن عمر قال قال رسول اللّه مَّ اللّه لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالا بل رواه مسلم ورواه الشافعى وزاد في روايته وكان ابن عمر اذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب وجاء من حديث أبى هريرة مرفوعا نحوه أخرجه ابن ماجه بسند حسن وجاء من حديث عبد الرحمن بن عوف مر فوعالا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فانها فى كتاب اللّه العشاء وانما سمتها الاعراب العتمة من أجل ابلها لحلابها ٠٠. ١٣٦ فى ذلك، ويُكرَهُ أيضاً أَنْ تُسََّى المَغْرِبُ عِشاء، روينا فى صَحيحِ البُخَارِىُ عَنْ عِبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّل المُزَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ وهو بالغِيْنِ المُعْجمةِ قال: قال رَسُولُ اللهِ مَّ الِ لا تَغْلِنَّكُمُ الْأعْرابُ عَلَى أَسْمِ صَلَائِكُمُ الَغْرِبِ، قَال ويَقَولُ الْأَعْرَابُ العِشاء، وأَمَّ الْأَحاديثُ الوَارِدَةُ بِتَسْمِيَةِ الْمِشاءِ عَتَمَةٌ كَحَدِ يثٍلَوْ يَعْلِمونَ ما فى الصُّبْحِ والعَتَمَةِ لَأَتَوْهما ولَوْ حَبْوًا، فالْجَوَابُ عنها مِنْ وجهيْنِ (أَحَدُهُما) أنَّها أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم والبيهقي وآخرون وفى سند الحديث رجل مبهم ( قوله روينا فى صحيح البخارى الح ) قال السخاوي بعد تخريجه هذا حديث صحيح أخرجه أحمد والبخارى والاسماعيلى فى مستخرجه ومن طريقه أخرجه البيهقى فى السنن لكن قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فان الاعراب تسميها عتمة وهوبهذا اللفظ عند الطبرانى وعند أبى نعيم (١) فى مستخرجه رواه من حديث على بن عبد العزيز البغوى عن أبى معمر شيخ البخارى فيه وقال الاسماعيلى عقبه إِنه يدل على أنه فى صلاة عشاء الآخرة ولذا روى عن ابن عمر أى شيخ أبى معمر عن عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه قال البيهقى الا أن الذين رووه عن عبد الصمد على اللفظ الاول وكذا قال السخاوى وصدق فيما قال فقدرواه عنه الاكثر كذلك فلذلك كانت روايتهم أرجح لكن الذى جنح اليه شيخنا يعنى الحافظ كونهما حديثين أحدهما فى المغرب والآخر فى العشاء وكانا جميعا عند عبد الوارث بسند واحد اهـ (قوله لا يغلبنكم) بالتحتية وفى نسخة بالفوقية و(الأعراب) كما تقدم فى باب أذكار المساجد سكان البوادى ( قوله صلاتكم المغرب ) بجر المغرب صفة الصلاة وبالرفع خبر مبتدا محذوف وبالنصب بأعنى والمعنى لا تتبعوا الاعراب في تسميتهم المغرب عشاء لأن الله تعالى سماها مغربا وتسمية الله أولي من تسميتهم والسر في النهى خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين كذا في تحفة القارى والنهى فيه للتنزيه لا للتحريم لما سيأتى عقبه فى الفصل (قوله كحديث لو تعلمون الخ) رواه أحمد والشيخان والنسائى وابن خزيمة وغيرهم ( قوله ولو حبوا) أى كان مجيئهم حبوا ( قوله وانما (١) نسخة (وعنه أبو نعيم).ع ٠ ١٣٧ وَقَمَتْ بِيَذًا لِكَوْنِ النَّعْ ليسَ لِتَّحْرِيمِ بَلْ لِلِتَنْزِيهِ (والثَّانِى) أنهُ خُوطِبَ بها مَنْ يُخْافُ أَنه يَلْتَبِسُ عليْهِ الْمُرادُ لوْ سَأَهَا عِشَاءَ، وأَمَّا تَسْمِيَةُ الصُّبْح غَدَاةً فلا كَرَاهَةَ فِيهِ على المَذْهَبِ الصحيحِ، وقَدْ كَثُرَتِ الْأَحاديثُ الصَّحِيحَة فى أستِعِمالٍ غَدَاةٍ ، وذَكَرَ جَاعَةٌ مِنْ أَصْحابِنا كَراهَةً ذلك وليسَ بِشَىْءٍ ، وقعت بيانا الح) ومثل ذلك واجب عليه ميّ له يثاب عليه ثواب الواجب (قوله الثانى انه خوطب بها الخ) أى فيكون على طبق حديث حدثوا الناس بما يفهمون وذلك انه لو ذكر العشاء بلفظه لما فهم ذلك المخاطب الا أن المراد بها المغرب اد هو المسمى بالعشاء عندهم فلدفع ذلك عبر بلفظ العتمة عنها قال المصنف وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال اخف المفسدتين لدفع اعظمهما وذكر بعضهم انه يحتمل كون ذلك قبل النهى عنه وقال ابن القيم فى الهدى قال صير له لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم الا وانها العشاء وانهم يسمونها العتمة وصح عنه انه قال لو يعلمون مافى العتمة الخ فقيل هذا ناسخ للمنع وقيل بالعكس والصواب خلاف القولين فان العلم بالتاريخ متعذر ولا تعارض بين الحديثين فانه لم ينه عن اطلاق اسم العتمة بالكلية انما نهى عن هجران اسم العشاء وهو الاسم الذى سماها الله به فى كتابه ويغلب عليها اسم العتمة فإذا سميت العشاء واطلق عليها العتمة احيانا فلا بأس وهذا محافظة منه عبَّ اللّه على الاسماء التي سمى الله تعالى بها العبادات فلا تهجر ويؤثر غيرها كما فعله المتأخرون فى هجران الفاظ النصوص وإيثار المصطلحة الحادثة عليها ونشأ بسبب ذلك من الفساد ما الله به عليم وهذا كما يحافظ على تقديم ماقدمه الله تعالى وتأخير ما أخره كما بدأ بالصفا وقال ابدءوا بما بدأ الله به وبدأ فى العيد بالصلاة ثم نحر بعدها وأخبران من ذبح قبلها فلا نسك له تقديما لما بدأ الله به فى قوله فصل لربك وانحر ونظائره كثيرة اهـ (١) ثم ما جزم به هنا وفى المنهاج والروضة من الكراهة خالفه فى المجموع فقال نص الشافعى على انه يستحب ان لا يسمى بذلك وذهب اليه المحققون من أصحابنا وقالت طائفة قليلة يكره اهـ (قوله وقد كثرت الاحاديث في استعمال الغداة) أى كحديث أبى قتادة الطويل (١) صححت عبارة الهدى بمراجعته.ع ١٣٨ ولا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ المَغْرِبِ والعِشاءِ عِشاءَينِ، ولا بأسَ بِقَوْلِ العِشاءِ الآخرَةِ وما تَقِلَ عنِ الْأَصْنَحِيِّ أَنْهُ قال لا يُقالُ العِشاءِ الآ خِرَةُ فَطٌ ظاهِرٌ فَقَدْ تَبَتَ فى صحيحٍ مِسْ أَنَّ النَّبِىّعَّهِ قال: أَمُّما آَمْرَأَةٍ أَصابتْ بَخُوراً فلاَشْهَهْ مَنَا الْمِشَاءَ الْآخِرَةَ وتَبَتَ ذلكَ مِنْ كَلامِ خَلَائِقَ لايُحْصَوْنَ مِنَ الصحابَةِ فى الصحیحیْنِ فى نومهم عن الصبح حتى طلعت الشمس ففيه فصلى رسول الله صلي الله ركعتين ثم صلى الغداة وكحديث عمران بن حصين فى ذلك أيضا ففيه فصلى بنا الغداة وكلاهما فى مسلم وكحديث أبى برزة كان ◌َّ اله ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل حليسه متفق عليه ( قوله ولا بأس بتسمية المغرب والعشاء عشاءين ) أى على سبيل التغليب كما قال في الظهر والعصر الظهرين والعصرين (قوله فقد ثبت في صحيح مسلم) ورواه أحمد وأبوداودوالنسائى وابن حبان كلهم من حديث أبى هريرة ان رسول الله صَّ له قال أيما امرأة أصابت بخورا الخ قال السخاوى بعد ان ذكران مدار الحديث عند هؤلاء على أبي علقمة قال حدثنى يزيد بن خصيفة عن بشربن سعيد عن أبى هريرة فذكر قال النسائى لا نعلم احدا تابع ابن خصيفة على قوله عن أبى هريرة وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الاشج فرواه عن بشر بن سعيد فقال عن زينب الثقفية يعنى بدل أبى هريرة وكذا رواه بكير بن عبد الله ابن الاشج اخو يعقوب والزهرى لكنه غير محفوظ من حديثه خاصة كلاهماعن بشر ورواية بكير فى صحيح مسلم ايضا واختلف على كل من الاخوين فيه اما يعقوب فقدروى عنه كرواية ابن خصيفة أخرجه المحاملى فى الثاني عشر من فوائده ولفظه عن أبى هريرة أن رسول اللّه صَّ اله قال لزينب امرأة عبد اللّه اذا خرجت الى المسجد لصلاة المغرب فلا تطيبين، وأما بكير فقد روى عنه أيضا عن بشر عن زيد بن خالد الجهنى رفعه لا تمنعوا اماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات أى تاركات للطيب اهـ والبخور بفتح الموحدة وتخفيف المعجمة ففي الحديث نهى من أرادت شهود المسجد من الطيب ومنع المتطيبة من حضوره وفيه دليل على جواز قول الناس العشاء الآخرة وأما ما نقل عن الاصمعى انه قال من المحال قول العامة ١٣٩ وغيرِهِما، وقدْ أَوْضَحْتُ ذلكَ كُلَّهُ بِشَرَاهِدِهِ فِى تَهْذِيبِ الْأَسْماءِ وَاللَّاتِ وباللهِ التَوْفِيقُ ﴿ فَصْلٌ﴾ ومِمَا يُنْهَى عنه إِنْشَاءِ السِّرُّ، والأ حاديثُ فيهِ كثيرَةٌ وهو العشاء الآخرة لانه ليس لنا إلاعشاء واحدة فلا توصف بالآخرة فهذا القول غلط لهذا الحديث قال فى شرح مسلم فقد صح ذلك عن رسول اللّه عَّ له وعائشة وأنس والبراء وجماعة آخرين اه وحديث أنس عند البخارى أخر صَ لّ﴾ (١) العشاء الآخرة (قوله وقد أوضحت ذلك الخ ) لم أجده فى نسختى من التهذيب(٢) واهله سقط من الكاتب = (قوله ومما ينهى عنه افشاء السر) اى اذاعة واشاعة ما يسر به اليك انسان و يستره عندك يترتب على انشائه مضرة عليه أولا (قوله والاحاديث فيه كثيرة) ای فمنها ما أخرجه البيهقى بسند حسن عن أبی بکر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلا انما يتجالس المتجالسان بالامانة فلايحل لاحدهما ان يفشى على صاحبه ما يكره وأخرجه ابن لال في مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود ومنها ما أخرجه الديلمى فى مسنده عن أسامة مرفوعا المجالس امانة فلا يحل لمؤمن ان يرفع على مؤمن قبيحاومنها ما أخرجهأبو داودمنحديث ابن أبیذؤ يبعن ابن اخى جابر عن عمه ان التى صِّ لّه قال المجالس بالامانة الا ثلاثة مجالس سفك دم حرام أوفرج حرام او اقتطاع مال بغير حق وأوله عند العسکری والديلمیعن علي، ومنهاما أخرجه أبو يعلى والطبرانى وغيرهما عن أنس ان النبي صَّ لهقال له ياأنس ا كتم سرى تكن مؤمنا، ومنها ما أخرجه مسلم عن أنس قال بعد : ولقد سألتنى عنه أم سليم فما أخبرتها وأخرج مسلم عن أنس أيضا ان النبي صَّ اللّه بعثه فى حاجة فقالت له ما حاجتك فقات انها سرقالت لا تحدثنى بسررسول اللّه محدّ اللّه قال أنس والله لوحدثت به أحد الحدثتك يا ثابت (٣) وأخرج هذا الحديث البخارى فى الأدب المفرد كما سبقت الاشارة اليه فى كتاب السلام ومنها ما أخرجه مسلم وأبوداود عن أبي سعيد مرفوعا إن من أعظم (١) نسخة (أنه صلى صَّ اللّج) (٢) وكذا لم نجده في نسختنا (٣) ينطر هذا الحديث في مسلم .ع ١٤٠ حَرَامٌ إذا كانَ فيهِ ضَرَرٌ أَو إِيذَاء، رَوَيْنَا فِى سَنِ أبى داودَ والترمِذِىِّ عنْ جابِرٍ رضىَ اللهُ عنه قال قال رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذا حَدَّثَ الرَّجلُ بِالْحَديثِ ثم الْتّفَتَ فيِ أَمانَةٌ قال الترمِدِىُّ حديثٌ حَسَنٌ ﴿ فصلٌ﴾ يُكْرَهُ أَنْ يُسْتَلَ الرَّجُلُ فِيَ ضَرَبَ أمْرَأْنَهُ مِنْ غيرِ حَاجَةٍ، قَدْ روينا فى أوَّلِ هذا الكِتَابِ حِفْظِ اللسَانِ الأحاديثَ الصحيحةً فى السُّكوتِ عَمَّا لا تَظْهَرُ فِيهِ المَصلَحَةُ وذكَرْنا الحديثَ الصحيحَ: مِنْ حُسْنِ إسلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ، وروينا فى سنَنِ أبى داودَ وِالنَّائِيِّ وابِنِ ماجَهْ عَنْ مُهَرَ بِنِالْخَطَّابِ رِضِىَ الله عنه عن النبيِّ عَ لِّ قال: لا يُسْتَلُ الرَّجلُ الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها ذكر ذلك السخاوى ( قوله ضرر) أى فى النفس أو المال أو غيرهما (قوله أو ايذاء)أى يتاذى بإشاعة ذلك وان لم يحصل منه ضرر فان لم يترتب عليه اذى ولاضرر كره (قوله روينا فى سنن أبى داودوالترمذي) وكذار واه أحمد والضياء كلهم من حديث جابرور واه أبو يعلى فى مسندهمن حديث أنس كذا في الجامع الصغير (قوله اذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي امانة) قال المظهرى أى اذا حدث أحد عندك حديثا ثم غاب عنك صار حديه إدانة عندك ولا يجوز اضاعتها قال الطيبي واظاهر ان اللفت هنا عبارة عن التفات خاطره الى ما تكلم به فالتفت يمينا وشمالا احتياطا وكذا قال العاقولي المراد من الالتفات الالتفات بوجهه والمعنى ان حديثه عندك امانة اذا التفت بوجهه فلا تضيع امانته فكيف اذا غاب (قوله فهو) أى الحديث وفى نسخة فهي وأنته مع عوده الى الحديث لانه بمعنى الحكاية = ( قوله قد روينا فى أول هذا الكتاب حفظ اللسان) بالجر بدل من أول او نعت له ويصح فيه الرفع على انه خبر عن مبتدا محذوف والنصب بتقدير أعنى ( قوله ورو ينا فى سنن أبى داود الخ ) وكذا رواه الامام أحمد كما فى تسديد القوس والحديث صحيح كما قاله ابن حجر فى تنبيه الاخيار ( قوله لا يسأل الرجل ) أى لاحتمال ان يكون سبب ذلك مما يستحي من ذكره