Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ تعالَى يَأَ يُّها الّذِينَ ءَامَنَوَا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خيراً مِنْهُمْ ولا نِسَاءُ مِنْ نسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ولاَ تَلِْزُوا أَنفسَكُمْ نزلت فيمن عاب المتصدقين وكان رسول اللّه صَّ الله حت على الصدقة فتصدق عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف وامسك مثلها فبارك له الرسول فيما أعطي وفيما أمسك وتصدق عمر بنصف ماله وعاصم بن عدى بمائة وسق وعثمان بن عفان بصدقة عظيمة وأبو عقيل الاياسي بصاع تمر وترك لعياله صاعا وكان (١) أجر نفسه يسقى نخلابهما وتصدق رجل بناقة عظيمة وقال هى وذو بطنها صدقة يارسول اللّه وألقى الى رسول اللّه صَّ الله خطامها فقال المنافقون ما تصدق هؤلاء الا رياء وسمعة وما تصدق أبو عقيل إلا ليذكرمع الأكابر أو ليذكر بنفسه فيعطى من الصدقات والله غنى عن صاعه وقال بعضهم تصدق بالناقة وهي خير منه وكان الرجل أقصر الناس قامة وأشدهم سواداً فنظراليه رسول اللّه عَّ اله وقال بل هو خير منك ومنها يقولها ثلاثا (قوله يأيها الذين هامنوا لا يسخر قوم من قوم الخ) السخرية النظر الى المسخور منه بعين النقص أى لاتحقر غيرك عسى أن يكون عند الله خيراً منك وأفضل وأقرب فرب أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤ به به لو أقسم على الله لا بره وقد احتقر إبليس اللعين آدم عليه السلام فباء بالخسران الأبدى وفاز آدم بالعز (٢) الأبدى وشتان ما بينهما وقد يحتمل أن يكون المراد بعسى يصير أى لا تحتقر غيرك فانه ربما صار عزيزاً وصرت ذليلا فينتقم منك قال الشاعر لا تهين (٣) الفقير علك أن تركع يوماً والدهر قد رفعه (قوله ولا تلمزوا أنفسكم) أى لا يعب بعضكم على بعض وتقدم فى أول باب الغيبة والنميمة (١) اي وكان ابو عقيل قد أجر نفسه. (٢) الكلمة في النسخة المعتمدة غير واضحة وقد تقرأ ( بالحمد ) و (بالعز) وفي نسخة (بالعمر) (٣) اصله (لا تهينن ) بنون التوكيد الخفيفة فذفت ، والبيت محذوف من اوله سبب خفيف، وفى النسخ ( لا تهن ) بحذف الياء وهو مخل بالوزن . ع ٤٢ ولاَ تَنَبَزُوا بالالْقَابِ. الآيةَ، وَقَالَ تَعلَى وَيْلٌ لِكَلِّ هُمَرَةٍ لُمَرَةٍ، وَأَمَّا الاحَادِيثُ الصحيحَةُ فِى هُذَا الْبَابِ فَأْ كْثَرُ مِنْ أَنْ تَحَصَرَ ، وإِجْمَاعُ الامّةِ مُتْقِّدٌ عَلَى تَحَرِيمِ ذلكَ والله أعلمُ وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحِ مسلِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ معنى اللمز والفرق بينهوبين الهمز(قوله ولا تنابز وابالاً لقاب) تقدم سبب زول الآية فى باب النهى عن الألقاب التى يكرهها الانسان والنبز الطرح، واللقب كما تقدم ثمة ما أشعر يرفعة المسمى أوضعته أى لا تراموا بها وهوهنا أن يدعى الانسان بغير ماسمى به وبنحو يامنافق يافاسق وقد تاب من فسقه أقوال أولها عليه الاكثر وقدمت السخرية لانها أبلغ الثلاثة فى الاذابة لا ستدعائها تنقيص المرء فى حضرته ثم اللمز لانه العيب بما فى الانسان وهذا دون الاول ثم النبز وهونداؤه بلقبه وهذادون الثانى إذ لا يلزم مطابقة معناه للقبه فقد يلقب الحسن بالقبيح وعكسه وكأنه قال لا تتكبروا فتستحقر والخوانكم بحيث لا تلتفتوا اليهم أصلا وأيضا لا تعيبوهم طلبالخط درجاتهم وأيضا فلا تسموهم بما يكرهون ونبه تعالى بقوله أنفسكم على دقيقة ينبغى التفطن لها هى ان المؤمنین کلهم بمنزلة البدن الواحد إذا اشتكي بعضه اشتكىكله فمن عاب غيره ففى الحقيقة إذاعاب نفسه نظراً لذلك وأيضا فتعييبه للغير تسبب إلى تعييب الغير له فكأنه الذى عاب نفسه فهو على حد الخبر الآخر لا يسبن أحدكم أباه قالوا وكيف يسب أباهقال يسب أبا الرجل فيسب أباه وغاير بين صيغتى تلمزوا وتنابزوا لان الملموز قد لا يقدر في الحال على عيب يلمز به لامزه فيحتاج الى تتبع أحواله حني يظفر ببعض عيوبه بخلاف النبز فان من لقب بما يكره قادر علي تلقيب الآخر بنظير ذلك حالا فوقع التفاعل ، وقوله بئس : الاسم الفسوق أي من فعل أحد هذه الثلاثة استحق اسم الفسق وهو غاية النقص بعد أن كان كاملا بالايمان (١) وضم عزوجل الى هذا الوعيد قوله: ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون إشارة الي عظم إثم كل واحدمن الثلاثة ( قوله ويل لكل همزة لمزة) تقدم الكلامعليها فى أول باب تحريم الغيبة والنميمة ( قولهرو ینافى صحيحمسلم) تقدمتالاشارة الى تخريجه في باب (١) بعض النسخ (بالاباق) وبعضها (بالايات) والتصحيح مأخوذ من قوله تعالى ٤٣ رضيَ اللهُ عنهُ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلّهِ لا تَحَاسَدُوا وَلا تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلاَ يَسِعْ بَعْضُكُمْ عَلى بَيِْ بَعْضٍ (١) وَكُونُا عِبَادَ اللهِ اخْوَانً المسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَيَظْلِهِ وَلَا يَخْدُ لَهُ وَلَا يَحْرُهُ التَّقْوَى هُهنا ويُشِرُ الى صَدْرِهِ ثَلاَتَ مَرْاتٍ بِسْبِ امْرِئْ مِنَ الشرِّ أَنْ يَحْرَ أَخَهُ المسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلى المسلمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالَهُ وَعِرْضُهُ، قُلْتُ مَا أَعْظَمَ نَفْعَ هُذا الحَدِيثِوَّأْ كُنَرَ فَوَائِدَهُ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ * وَرَوَيْنَا فِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ تحريم الغيبة والنميمة (قوله لاتحاسدوا) أى لا تتحاسدوا والحسد انبعاث القوة الى محبة زوال نعمة الغيروان لم تحصل له والغبطة أن يتمنى مثل ما للغير وهو قديكون واجبا إذا كانت النعمة دينية واجبة أومندوبا كما فى تشهير (٢) العلم أو مباحا والحسد مذموم شرعا وعقلا (قوله ولا تناجشوا) هو تفاعل من النجش وهو اثارة الصيد والمراد اثارة بعضهم بعضا بالفتنة أو برفع الثمن المعروض وهو غير راغب بل ليخدع غيره ( قوله ولا تباغضوا ) أى لا تشتغلوا بأسباب العداوة إذالمحبة والعداوة مما لا اختيار فيه وقيل لا توقعوا العداوة والبغضاء بين المسلمين فيكون نهياً عن التميمة لما فيها من تأسيس الفساد ( قوله ولا تدابروا) أى لا تتكلموا فى أدبار اخوانكم واخواتكم بالغيبة والبهتان وقيل لا تقاطعوا لانه إذا فعل ذلك أعرض كل عن صاحبه وولى دبره وقيل لا تولوا أدباركم استثقالا بل ابسطوا وجوهكم (قوله ولا يبع بعضكم على بيع بعض ) بأن تدعوا المشترى قبل لزوم البيع الي الفسخ ليبيع منه مثله ( قوله وكونوا عباد الله إخواناً ) خبر كان وعباد الله منصوب على الاختصاص أو خبر قبل خبر أو على النداء (٣) يعى أنتم مستوون فى كونكم عبيد اللّه وملتكم واحدة فلا تحاسدوا والتباغض والتقاطع منافيان لحالكم وباقى الحديث تقدم الكلام عليه فى الباب المذكور ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) وكذا رواه أبو داود كما أشار اليه المصنف فيما يأتى نقله عنه فى ( بعد الايمان). (١) فى النسخ (ولا يبغ بعضكم على بعض ) وقد أصلحتها من نسخ الشرح ونسخ صحيح مسلم حيث اتفقت على ماقلنا . (٢) نسخة (تشمير) مخ كتب (او على النداء ) قبل قوله (وملتكم). ع رَضْىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِىُّ صَ لِّ قَالَ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِى قَلِهِ (١) مِنْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجْلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوبُهُ حسَنَاً وَنَعْلُهُ حَسَناً قوله غمط الناس ورواه الترمذى كما فى الترغيب المنذرى وقد رواه الحاكم فقال ولكن الکبرمن غمط الحق واردرى الناس(٢) وقال احتجا بر وانه (قولهلا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرةمن كبر)اختلف فى تأويلهفد كراخطابی فیه وجهين أحدهما أن المراد التكبر عن الا يمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات ، والثانى أنه لا يكون فى قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال تعالى ((ونزعنا ما فى صدورهم من غل)) قال المصنف فى شرح مسلم وهذان التأويلان فيهما بعد فان هذا الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغى أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب بل الظاهر ما اختاره القاضى عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه وقيل هذا جراؤه لو جازاه وقد تكرم بأنه لا يجازيه بل لابد أن يدخل كل الموحدين الجنة اما أولا واما ثانيا بعد تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة وأما قوله مهنتي اله لا يدخل النار أحد فى قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فالمراد به دخول الكفار وهو دخول الخلود قلت قال القرطبى أولا يدخل النار المعدة للكفار اهـ وفى الحديث زيادة الايمان ونقصه ( قوله فقال رجل ) قال المصنف هذا الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوى ، قاله القاضى عياض وأشار اليه أبو عمر بن عبدالبر وقد جمع الحافظ أبو القاسم بن بشكوال فى اسمه أقوالا من جهات فقيل هو أبو ريحانة واسمه شمعون ذكره ابن الاعرابى وقال على بن المدينى فى الطبقات اسمه ربيعة بن عامر وقيل سواد بالتخفيف أبن عمرو ذكره ابن السكن وقيل معاذ بن جبل ذكره ابن أبى الدنيا فى كتاب الخمول والتواضع وقيل مالك بن مرارة بضم الميم وبراء مكررة آخرها هاء الرهاوى ذكره أبو عبيد فى غريب الحديث وقيل عبد الله بن عمر وبن العاص ذكره معمر فى جامعه وقيل خريم بن فاتك هذا (١) نسخة من كان فى قلبه (٢) فى النسخ (فقط ولكن البطر، وازدراء) والتصحيح من ترغيب المنذری .ع ٤٥ قالَ إِنَّ اللّهَ جَميل يُحِبُ الجَمَالَ الكِبْرُ بَطَرَ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ. قلتُ بطرُ الحقُّ فَتْحِ البَاءِ وَالطّاءِ الْمُهْمَةِ وَهُوَ دفتُهُ وَإِنْطَالُهُ وَغَيْطُ بِفَتْحِ الغِينِ المُعجَمَةِ وَإِسْكَانِ الِيمِ وَ آخِرُهُ طَاءُ مُهْلَةُ وَيُرْوَى غَمْصُ بالصَّادِ الْمُهَمَلِةِ وَ مَعْنَهُمَاَ وَاحِدٌ وَهُوَ الاحتِقَارُ ماذكره ابن بشكوال ( قوله ان اللّه جميل) اختلفوا في معناه فقيل معناه كل أمره سبحانه حسن جميل فله لأسماء الحسنى وصفات الكمال وقيل جميل بمعنى مجمل ككريم بمعني مكرم، وقال القشيرى معناهمكرم وحكي الخطابى أنه بمعني دى النور والبهجة أى مالكهما وفيل معناه جميل الافعال بكم والنظر اليكم يكلفكم اليسيرو يعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه واعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الخبر الصحيح ، لكنه من اخبارالا حادو ور دأيضاً في حديث الأسماء الحسنى وفى اسناده مقال والمختار جواز. اطلاقه على اللّه تعالى وقد اختلف أهل السنة فى تسمية الله تعالى ووصفه بوصفمن أوصاف الكمال والجلال والمدح بمالم يرد به الشرع ولا منعه فأجازه طائفة ومنعه آخرون إلا أن يردبه شرع مقطوع به من نص كتاب أو سنة متواترة أو اجماع على اطلاقه فان وردخبراً حاد فقد اختلفوا فيه أجازهطائفة وقالوا الدعاء به والثناء من باب العمل وذلك جائز ومنعه آخرون لكونه راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل عليه تعالى وطريق هذا القطع ، قال الفاضى والصواب جوازه لاشتماله على العمل ولقوله تعالى ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)) اهـ من شرح مسلم للمصنف ملتحما ( قوله دفعه) واهماله على وجه التكبر والتجبر . قال العاقولى بطر الحق بفتح الموحدة والطاء والراء المهملتين قيل هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا وقيل هو أن يتجبر عن الحق فلا يقبله والكل قريب ومعني الحديث أن الهيئة الظاهرة تابعة الباطن فان لبس أحد ثوبا حسنا ليرى أثر نعمة اللّه عليه فهو حسن وان لبسه ليختال ويرى الناس فضله عليهم احتقارا لهم فهو قبيح لأنه مختال نفور ( قوله وغمط الناس الخ) قال المصنف كذا هو فى نسخ صحيح مسلم قال القاضى عياض لم نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفى البخارى ٤٦ ﴿بَابُ غِلَطِ تَحْرِيمِ شَهَادَةِ الزُّورِ ﴾ قالَ اللهُ تَعَلى وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تَقْفُ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّالسَّمْعَ وَالْبَصَرِ وَالفَوّادَ كُلُّ أُوْلِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَ البُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ نُغَيْعِ بنِ الْحَارِثِ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ ◌ِأكْبرِ الكَبَائِ قال قالَ رَسُولُ اللّهِ عَلَّهِ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ الا بالطاء قال وبالطاء (١) ذكره أبوداود فى مصنفه وذكره أبو عيسى الترمذى وغيره غمص بالصاد وهما بمعني واحد يقال في الفعل منه غمطه يغمطه كضرب يضرب وغمط يغمط كعلم يعلم اهـ باب غلظ تحريم شهادة الزور ( قوله واجتنبوا قول الزور ) أى الشرك بالله فى تلبيتهم أو شهادة الزور وفى الا كليل قول الزور عام فى كل باطل أخرج أحمد والترمذى من حديث خريم ابن فاتك أن النبي عَّ له قال عدلت شهادة الزور الاشراك بالله ثم تلا هذه الآية اهـ ( قوله ولا تقف ما ليس لك به علم) تقدم الكلام عليها فى باب النهى عن الطعن فى الانساب ( قوله وروينا فى صحيحي البخارى ومسلم ) وكذا رواه الترمذى ( قوله أنبئكم) وعند الترمذى أحدثكم دليل على أنه ينبغي للعالم أن يعرض على أصحابه ما يريد أن يخبرهم به وكثيرا ما كان يقع ذلك من المصطفى حدّ له ويحتمل ذلك أمورا منها أن يحدث عندهم قابلية لما يريد اخبارهم به لاحتمال كونهم مشغولين بشىء آخر ومنها حثهم على التفرغ والاستماع لما يريد إخبارهم به ومنها أن يكون وجد هناك سبب يقتضى التحذير مما يحذرهم أو الحض على الاتيان بما فيه صلاحهم ( قوله بأكبر الكبائر) اختلف فى تعريف الكبيرة والذى عليه عمل الفقهاءمن أمتنا أنها كل ذنب ورد فيه وعيدشديد بحد فى الدنيا أوعقوبة في العقبى وقد استشكل بأنا كبرالكبائر لا يكون الاواحدا وهو الشرك فكيف عدده (١) نسخة (وبالظاء) وهو تصحيف . ع ٤٧ ثَلاَثًا قُلْنَا بَلَى يَارَ سُولَ اللهِ قالَ الإِشْرَ اكُّ بَالهِ وَعُقُوقُ الوالدَيْنِ، وَ كَانَ مَشَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ : وأجيب بأجوبة أوضحها أن المراد الأكبر النسبى لا الحقيقي وهو يكون متعدداً والا كبر بالنسبة لبقية الكبائر أشياء متعددة أشار اليها وإلي أشباهها الشارع بقوله اتقوا الموبقات فالا كبر هنا لتعدده فى الجواب يراد به الاكبر النسبى وأورد أن القتل ظلما ونحو الزنى أعظم مما ذكرهنا ودفع بأن الني صّ اللّه كان يراعى أحوال الحاضرين كما قال مرة أفضل الأعمال الصلاة ومرة أفضل الاعمال الجهاد فاختلاف الاقوال لاختلاف الاحوال ( قوله ثلاثا) انما أعاد هذه الجملة ثلاثا اهتماما بشأن الخبر المذ کور وانه أمر له شأن ومن قال ان المراد بقوله ثلاثا عدد الكبا ئر وهو حال فقدا بعد عن المرام فىهذا المقام والله أعلم ( قوله قلنا بلى يارسول الله ) بلى أي حدثنا يارسول الله وفائدة النداء مع عدم الاحتياج اليه الاشارة الى عظم الاذعان لرسالته المصطفوية وما ينشأ عنها من بيان الشريعة واستجلاب ما عنده من الكمالات العلية ( قوله الاشراك بالله ) أى الكفر به وخص الاشراك بالذكر لأنه أغلب أنواع الكفر سيما فى بلاد العرب فذكره تنبيها على غيره ( قوله وعقوق الوالدين) وكذا أحدهمالان عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالبا أو يجر إليه لان من تجرأ على أحدهما تجراً على الآخر وقيده فى رواية الحاكم بالمسلمين فيحمل ذلك المطلق على هذا المقيد وهو من العق وهو لغة الشق والقطع وشرعا أن يفعل به ما من شأنه أن يتأذى به تأذيا ليس بالهين فى العرف لا بالنسبة للأصل بخصوصه على ما استظهره ابن حجر الهيتمى حتى لو أمر ولده بفراق حليلته أو بعدم فراقها لم تجب طاعته والمراد بالوالدين الاصلان وإن علوا ومال الزركشى الشافعى الى إلحاق التم والحال بهما ولم يتابع عليه (قوله وجلس رسول اللّه صَّ الهي ٧) أي للتنبيه على عظم شهادة الزور وسبب الاهتمام به كون قول الزور أو شهادته أسهل وقوعا على الناس والتهاون بهما أكثر فان الاشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع السليم والعقل القويم وأما الزور فالحوامل والبواعت عليه كثيرة ٤٨ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزوِ، فَمَا زَالَسُكَرِّرُهَا حتى قلِنَا لَيْنَهُ مُسْكَتَ، قلتُ كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج الى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لتعظيمه بالنسبة الى ماذكر معه من الاشراكقطعا (١) بل لكون مفسدته متعدية الي الشاهد وغيره أيضاً بخلاف الاشراك بالله فان مفسدته قاصرة على الفاعل غالبا وقيل خص شاهد الزور بذلك لانها تشمل الكافر اذ هو شاهد زوروقيل واستوجهه بعضهم إن سببه أنه يترتب عليها الزنى والقتل وغيرهما فكانت أبلغ ضررا من هذه الحيثية فنبه على ذلك بجلوسه وتكر ره ذلك فيها دون غيرها ( قوله الاوقول الزور وشهادة الزور) يحتمل أن يكون من عطف الخاص علي العام فان قول الزور أعم من شهادة الزور ويحتمل أن العطف للتفسير وقال ابن دقيق العيد ينبغى أن يحمل على التأكيد ويجعل من باب العطف التفسيرى فانا لو عملنا القول علي اطلافه لزم كون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك قال ولا شك أن عظم الكذب مراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مراتبه وقال بعضهم يحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص لأن كل قول زور شهادة زورمن غير عكس ويحمل قول الزور على نوع منه (٢) وفى النهاية الزور بضم الزاى الكذب والباطل والنهمة وقال الطبرى أصل الزور تحسين الشىء ووصفه خلاف صفته حتي يخيل لمن سمعه بخلاف ماهو به وقيل للكذب زور لأنه حائل عن جهته قال القرطبي شهادة الزور هى الشهادة بالكذب ليتوصل بها الى الباطل من اتلاف نفس أو أخذمال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شىء أعظم ضررا منه ولا أكبر فسادا بعد الشرك بالله ولم يؤخر عنه (٣) العقوق لأن العطف بالواو التى لمطلق الجمع وهي لا تدل على الترتيب ( قوله فما زال يقولها ) أي ألا وما بعدها ( قوله حتى قلنا ليته سكت) تمنوا سكوته شفقة عليه وكراهة لما زعجه وخوفا من أن يجرى على لسانه ما يوجب (١) علهَ (مطلقا) (٢) فتكون الشهادة شاملة للقول والكتابة مثلا وقول الزور خاصابالشهادة القولية وكانت عبارة النسخ ( لان كل شهادة زور فول زورمن غير عكس ويحتمل قول الزور على نوع منه) وفيها تصحيف (٣) فى النسخ (عن). ع ٤٩ وَالاحادِثُ فِى هُدًا البَابِ كثيرةٌ وفيمَا ذَ كَرْتُهُ كَغَايَةٌ والإِجماعُ منْقِدٌ عَلَيْهِ بابُ النَِّْ عَنِ المَنَّ بِالْعَطِيَّةٍ وَحِهَا ﴾ قال اللهُ تَعَلَى يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنَّ وَالأَذَى قَالَ نزول البلاء عليهم وفى الحديث ما كانوا عليه من الأدب معه عيّ اله والمحبة والشفقة عليه وفيه أن الواعظ والمفيد ينبغى له أن يتحرى التكرار والمبالغة واتعاب النفس فى الافادة حتى يرحمه السامعون والمستفيدون ( قوله والأحاديث فى الباب كثيرة) أورد منها جملة مستكثرة الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب قبيل كتاب الحدود ( قوله والاجماع منعقد عليه ) أى على غلظ التحريم المترجم به والله أعلم ﴿باب النهى عن المن بالعطية ونحوها ﴾ المن بالعطية الاعتداد بها على من أعطاه أو يذكرها لمن لا يحب الأخذ اطلاعه عليها وهو مذموم يفسد ثواب العطية ( قوله بالمن ) قال الواحدي هو أن يمن بما أعطى وقال الكلي بالمن على الله تعالى فى صدقته اهـ (وقوله والأ ذى) أى للمتصدق عليه بأن ينهره أو يعيره أو يشتمه فهذا مثل المن فى اسقاط الثواب والأجر وليس ظاهر الآية أنه يبطل الأجر المن والأذى معادون أحدهما لان مدلول الآية طلب اتقاء كل منهما على أن قضية كلام سفيان أنهما متلازمان فإنه (١) قال هما أن تقول قد أعطيت فما شكرت قال السيوطي في الا كليل قال النووي فى المجموع يحرم المن بالصدقة فلو من بها بطل ثوابه للآية واستشكل ذلك ابن عطية بأن العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات وقال غيره تمسك المعتزلة بهذه الآية فى أصلهم أن السيئة تبطل الحسنة واستنبط العلم العراقي من هذه الآية دليلا لقاعدة أن المانع الطاري. كالمقارن لان الله تعالى جعل طريان المن والاذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء قال ثم ان الله ضرب مثالين: ((أحدهما)) المقارن المبطل في الابتداء فى قوله فمثله كمثل صفوان عليه تراب الآية فهذا فيه أن الوابل الذى نزل قارنه الصفوان وهو الحجر الصلد وعليه التراب اليسير فأذهبه الوابل فلم يبق محل يقبل النبات (١) في النسخ ( فان) . ع (٤ فتوحات - سابع) ٥٠ المُفَسِّرِونَ أَى لاتُبطِوا تَوَابَها، وَرَوينَا فى صحيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ أ، ذَرٍ رضىَ اللهُ عَنَّهُ عَنِ النبيِّيِِّ قَالَ ثَلاثَةٌ لاَ يَكَلِمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ ولا ينظرُ اليهِم ولا يُزَكِّيِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اليمٌ ، قَالَ فَقَرَأْهَا رَسُولُ اللهِ عَ لِّ ثَلاَثَ مِرَارٍ قالَ أبُوذَرّ: خَابُوا وَخَسِرِوا مَنْ هُمْ يَارَسُولَ اللهِ? قال الْمُسبِلُ وَالمنَّانُ وينتفع (١) بهذا الوابل كذلك الرياء وعدم الايمان إذا قارنااتفاق المال ((الثانى)) الطارىء فى الدوام وأنه يفسد الشىء من أصله بقوله أيود أحدكم أن تكون له جنة الآية فمعناها إن هذه الجنة لما تعطل الانتفاع بها بالاحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته فهو أحوج ما يكون اليها فكذلك طريان المن والاذى يحبطان أجر المتصدق أحوج ما يكون إليه يوم فقره وفاقته اهـ ( قوله ورو ينا فى صحيح مسلم الخ) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة كما فى الجامع الصغير (قوله ثلاثة) أى من (٢) الناس أو أصناف ثلاثة أو هو مبتدأ وجازالابتداءبه لماذكر (قوله لا يكلمهم الله الغ) قال المصنف هو على لفظ الآية الكريمة قيل معني لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخير وبأظهار الرضى بل بكلام السخط والغضب وقيل المراد الاعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاماً ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل اليهم الملائكة بالتحية ومعنى (لا ينظر إليهم) اى بعرض عنهم ونظره تعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى (لا يز كيهم) لا يطهرهم من دنس الذنوبوقال الزجاجى وغيره معناه لا يثني عليهم (ولهم عذاب أليم) مؤلم قال الواحدى هو العذاب الذى يخلص الي قلوبهم وجعه قال والعذاب كل مايعني الانسان ويشق عليه (قوله المسبل) اسم فاعل من الاسبال أي إرخاء نحو الازار والقميص والعدبة على وجه الحيلاء كما جاء مفسراً فى الحديث الآخر لا ينظر الله الى من يجر ثوبه خيلاء والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء قول النبى عن اللّ لابى بكر وقد قال ان أحد شفى إزارى ليسترخى إذا لم أتعاهده لست منهم إذ كان (٣) جره لغير الخيلاء بل جاء فى رواية إنك لست ممن (١) فى النسخ (ولينتفع) (٢) فى النسخ إسقاط (أى)(٣) فى النسخ (اذا كان). ع ٥١ والْمُتْفِقُ سِلْمَتَهُ بِالْحَلِفِِ الكاذِبِ ﴿بابُ النهى عنِ اللَّْنِ ﴾ رَوَ يْنَافِى صَحِيحى البُخَارِى وَمسلمٍ عنْ ثَابِتِ بنِ الضَّحَاكِ رضى الله عَنَّهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِعِلِّ لَمْنُ المَوَّمِنِ كَقَتْهِ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحٍ مسلمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنّ رسولَ اللهِ صَ اله يصنعه خيلاء قوله وجاء فى رواية عند مسلم (١) والمنان الذى لا يعطي شيئاً إلا منة (قوله بالخلف) بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان ابن السكيت فى اصلاح المنطق باب النهى عن اللعن﴾ (قوله عن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة) هو ثابت بن الضحاك بن أمية (٢) ابن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الانصاري الخزرجى كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم وقال أبو عمر سالم بن عمرو بن عوف بن الخزرج وكنيته أبو زيد كان يسكن الشام ثم انتقل الى البصرة وهو أخو أبى جبيرة بن الضحاك كان ثابت بن الضحاك رديف النبى معَّ الج يوم الخندق ودليله الى حمراء الأسد يوم أحدوكان ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان وكان صغيراً قاله ابن عبد البر ونظر فيه ابن الاثير بأن من کان دليلا فى حمراء الاسد ومی سنة ثلاث كيف يكون صغيراً فى بيعة الرضوان وهى سنة ست ولا يكون الدليل إلا كبيراً وقوله انه أخو أبى جبيرة غير مستقيم أيضاً لأن أبا جبيرة فيما نسبه ابن عبد البروالكلى أنصاري اشهلى اهـ روي له عن رسول اللّه عَّ له أربعة عشر حديثاً قاله ابن الجوزى فى مختصر التلقيح وقال قال البرقي له أحاديث اتفقا منها على واحد وانفرد مسلم بحديث وخرج له الاربعة روى عنه أبو قلابة وغيره توفى سنة خمس وأربعين ( قوله لعن المؤمن کقتله ) أی فی کون كل منهما مؤ نثماً وان تفاوتترقب الاثم( تولهورو ینا فى صحيح مسلم الخ) وكذا رواه غيره ورواه الحاكم ولفظه قال لا يجتمع أن يكون (١) لفظ (قوله) لعله من زيادة النساخ ولفظ (مسلم) لعل بعده سقطا (٢) فى هذه الترجمة خلط بين شخصين فالذى هنا هو ثابت بن خليفة بن ثعلبة بن عدى ابن كعب بن عبد الأشهل الانصارى الاشهلى الج . ع ٥٢ قالَ لا يَذْبَغَى ◌ِصِدِيقٍ أنْ يكونَ آَمَاذَا، وَرَوَيْنَا فى صحيحٍ مسلمٍ أيضًاً عَنْ أَبى الدَّرْدَاءِ رضى اللهُ عَنْ قالَ قال رسولُ اللهِ صَّ لهٍ لا يِدُونُ اللَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شهداءَ اللعانون صديقين كذا فى الترغيب للمنذرى ( قوله لا ينبغى لصديق أن يكون لمانا) أى لا ينبغى لمن هذه صفته أن يجعل اللعنة شعاراً له وانما جاء (١) هنا وفيما بعده بصيغة التكثير ولم يقل لاعناً لان الذم فى الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ونحوها ولانه يخرج منه أيضاً اللعن المباح وهو الذى ورد به الشرع وهو لعنة الله على الظالمين لعن الله اليهود والنصارى وغيرهم ممن هو مشهور فى الاحاديث الصحيحة ( قوله وروينا فى صحيح مسلم أيضاً) ورواه أبو داود ولم يقل يوم القيامة كذا فى الترغيب للمنذرى ( قوله لا يكون اللعانون ) أى الذين صار اللعن شعارهم ود ثارهم واستهتروا به (٢) لا يكونون (شفعاء) أى فى إخوانهم الذين استوجبوا النار لان الشفاعة طلب خلاص الغير من العذاب واللعنة طلب عذاب الغير فكيف يكون هذا وهما غيران متباينان ( ولا شهداء) أى على الامم بتبليغ الانبياء عليهم السلام اليهم الرسالات وقيل لا يكونون شهداء في الدنيا أى لا تقبل شهادتهم لفسقهم وقيل لايرزقون الشهادة فى سبيل اللّه تعالى قال المصنف ففى الحديث الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا تكون فيه هذه الصفات الحميدة لان اللعنة فى الدعاء يراد بها الابعاد من رحمة اللّه تعالى وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً فمن دما على أخيه المسلم باللعنة وهى الابعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والمدابرة وهذا غاية مايؤديه المسلم للكافر ويدعو عليه به وقال ابن القيم فى بدائع الفوائد إِنما لم يكونوا شفعاء يوم القيامة. لان اللعنة إساءة من أبلغ الاساءة والشفاعة إحسان فالمسىء فى هذه الدار باللعن يسلبه الله الاحسان فى الآخرة بالشفاعة فان الانسان إنما يحصد ما يزرع والاساءة مانعة من الشفاعة التي هى احسان ، وأما منح (١) فى النسخ (جاز) (٢) استهتروا مبنى للمجهول أى اتبعوا اهواء هم، وفى النسخ (استهزءا) .ع ٥٣ يومَ الْقِيَامَةِ، وَرَوَيْنَا فِى سُفْنِ أَبِى دَاوَدَ والترمذىِّ عنْ سَمَرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رِضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا تَلاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ وَلاَ بِغضَبِهِ ولاً بالنَّارِ قالَ الترمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ الترمِذِىُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ ليسَ المُؤْمِنُ بالطَّمَانِ وَلَاَ اللََّّانِ ولاَ الفَاحِشِ وَا الْبَدِيِّ قَلَ الترمِذِىُّ حديثٌ حَسَنٌ، وَرَوَيْنَا فِى سُنِ أَبِى دَاوُدَ عنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلّهِ إِنَّ العَبْدَ إِذَا لَعَنَ شيْئًاً اللعنة من الشهادة فان اللعنة عداوة وهى منافية للشهادة ولذا كان منّ اللهع سيد الشفعاء وشفيع الخلائق لكمال إحسانه ورحمته ورأفته بهم اهـ ( قوله ورو ينا فى سنن أبى داود والترمذى) قال المنذري في الترغيب ورواه الحاكم وقال صحيح الاستاذ رووه كلهم من رواية سليم بن البصرى (١) عن سمرة بن جندب واختلف فى سماعهمنه( قوله لا تلاعنوا بلعنة الله) أى نحو قول الناس بعضهم لبعض لعنه الله أو عليه غضب الله أو أدخله الله جهنم أو النار وهو من باب عموم المجاز لانه (٢) فى بعض أفراده حقيقة وفى بعضها مجاز وهذا مختص بالمعين لان اللعن بالوصف الاعم جائز نحو ألا لعنة الله على الظالمين (قوله وروينا فى كتاب الترمدى الخ) هو حديث صحيح أخرجنه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد وابن حبان والحاكم كلهم عن ابن مسعود (قوله بالطعان ) أى فى الانساب الثابتة فى ظاهر الشرع ( قوله ولا الفاحش) أى ذى الفحش فى كلامه وأفعاله ( قوله ولا البذى ) أى من البذاء الفحش فهو من عطف الرديف (قوله وقال حديث حسن) رمز السيوطى في جامعه الصغير علامة الصحة على الحديث (٣) ولا ينافى كلام الترمذى لاحتمال أن صحته لغيره وحسنه لذانه أو أن الصحة باعتبار إسناده والحسن باعتبار آخر ( قوله لعن شيئاً ) عام فى كل (١) نسخة الترغيب (الحسن البصرى). (٢) فى النسخ (لان) (٣) وذكر من رواته الأربعة الذين ذكراهم الشارح فقط . ع ٥٤ صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إلى السَّمَاءِ فَتَغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دوَها ثمَّ ◌َخْطُ إلى الأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوابُهَا دُونَهَا ثُمَّ تَأْخَذُ بِينَاً وشِمَلاً فإِذَا لَمْ تَجِدْ مسَاغًاً رَجَعَتْ إلى الْذِى لُمِنَ فِإِنْ كَانَ أَهْلاً لذُلُثَ وَإِلاَّ رَجَعَتْ إِلى قَائِلِها، وَرَوَيَنَا فى كِتَابِىْ أبِ دَاوِدَ وَالترْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله عَنَهُمَا أنَّ النبيَّيَّمِ قَالَ مَنْ لَعَنَ شَيْئَ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللعْنَةُ عَلَيْهِ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ الحُصَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ بَيْثَمَا رَسُولُ الهِعَلِ فِ بَعْضِ أَسْغَارِهِ وَامْرَةٌ مِنَ الأَ نْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَحِرَتْ فَمَنَتْهَا فِسمِعَهَا رَسُولُ اللهِ عَ لّهِ فَقَالَ خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فِإِنْهَا مَلْعُونَةٌ، قالَ عِمْرَانُ فَكَأَ نِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِى فِى شىء من انسان وغيره ( قوله صعدت ) بكسر العين ( قوله (مساغا ) بفتح الميم وبالمهملة وبعد الالف معجمة أي مدخلا وعدم وجدانها المدخل فى السماء والارض لغلق أبوابها دونها (قوله فان كان أهلالذلك) شرط جوابه محذوف لدلالة ماقبلهعليهأى رجعت اليه وذلك بأن كان المعونمات على الكفر أو كانت اللعنة لذى وصف مذموم على الجملة نحو ألا لعنة الله على الفاسقين (قوله والا) أى وان لم يكن الذى لعن أهلا لذلك (رجعت الى قائلها) أى بالطرد والوبال ( قوله ورو ينا فى كتابى أبى داودوالترمذى) قال المنذری فى الترغيب ورواه ابن حبان فى صحيحه وقال الترمذى حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده غير بشر وبشر هذا هو الزهرانى ثقة احتج به البخارى ومسلم وغيرهما ولا أعلم فيهم مجروحا اهـ ( قوله وليس له باهل ) أي ليس ذلك الشىء بمستحق فى نفس الامر له أى للمعنى المدلول عليه بلعن ( قوله وروينا فى صحيح مسلم) قال المنذرى ورواه غيره ( قوله خدوا ماعليها ودعوها فانها ملعونة ) وفى الرواية الآتية بعده عن أبى هريرة لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة قال المصنف فى شرح مسلم انما قال هذا زجراً لها ولغيرها وكان قد سبق نهيها ونهى غيرها عن اللعن فعوقبت بأرسال الناقة والمراد النهي عن مصاحبته تلك الناقة في الطريق وأما بيعها ونحوه وركو بها فى غير مصاحبته عَّ له وغير ذلك من التصرفات التى كانت جائزة قبل ٥٥ النَّاسِ مَا يَعْضُ لَهَا أَحَدٌ ، قُلْتُ اخْتَلْفَ العلماءِ فِى اسْلاَمِ حُصِيْنٍ وَالِدِ عِمْرَانَ وَصُحْبَتِهِ والصّحِيحُ إِسْلَامُهُ وَصحْبِتُهُ فَلِهُذَا قلتُ رضىَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَرَوَيْنَا فِى صحيحٍ مسلمٍ أيْضًا عَنْ أبى برْزَةَ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ بَيْنَمَا جَارِيةٌ عَلَى ذَاقةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَِ القَومِ إِذْ بَصْرَتْ بالنبيِّصَلّهِ وَتَضَيَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَقَالَتْ: خَلْ ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَ، فَقَالَ الذَِِّّلِّ لاَ تُصَاحِبَُّ فَاقَةٌ عَلَيْهَا لَمْنَةٌ، وفى رِوايَةٍ. لاَ تصاحبُنَا رَاحلةٌ عليْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ تعَالى، قَلْتُ حَلْ بِفَتْحِ الْجَاءِ المَهْمَلَةِ وَاسْكَانِ اللَّمِ وَ هِىَ كَلِمَةٌ تُزْجَرُ بها الإِيلُ ﴿ فَصْلٌ فى جوازٍ لَعْنِ أَصْحَبِ المَعَاصِ غَيْرِ المُعَنِّينَ وَالمعرُوفِين﴾ هذا فهي باقية على الجواز لان الشرع انما ورد بالنهي عن المصاحبة فبقى الباقي كما كان اهـ قال ابن حجر الهيتمى فى الزواجر واستفيد من الاحاديث المذكورة فى لعن الدواب انه حرام وبه صرح أئمتنا والظاهر انه صغيرة اذ ليس فيه مفسدة عظيمة ومعاقبته حَ الله لمن لعنت ناقتها بتركها لها تعزيرا وتأديبا لا يدل على أن ذلك بمجرده كبيرة لاسيما وقد علل الامر بالترك فى حديث آخر بان دعوته باللعن على دابته أجيبت ثم نقل عن بعضهم القول بانه كبيرة ونظر فيه وقال الاوجه ماقلناه من أن لعن الدابة صغيرة اه ومن هذا الحديث أخذ بعضهم جواز التعزير بأخذ المال ( قوله اختلف العلماء فى اسلام حصين) تقدم ذكر اسلامه عن المحدثين والحفاظ فى ترجمة ولده عمر ان فى كتاب اذكار المرض والموت (قوله ورو ينا فى صحيح مسلم ايضا)(١) ( قوله وهى كلمة تزجر بها الابل) وقال المصنف فى شرح مسلم هى كلمة زجر للابل واستحثاث يقال حل حل باسكان اللام فيهما قال القاضي ويقال أيضا حل حل بكسر اللام فيهما بالتنوين وبغير تنوين باب فى جواز امن أصحاب المعاصى غير المعينين والمعروفين (١) بياض ٥٦ ثَبَتَ فِى الأَّحادِيثِ الصَّحِيحَةِ المَشْهُورَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ الهِ قالَ لَمَنَ اللهُ الواصِلَةَ والْستَوَصِلَةَ، الحدِيثَ، وَأَنَّه قَالَ لَمَنَ اللّهُ آكِلَ الرُّبَا، الَحَدِيثَ، وَأَنَّهُ قَلَ أَمَنَ اللهُ المصوِّرِينَ، وَأَنْهُ قال لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيََّ مَغَارَ الأَرْضِ، وفى نسخة فصل بدل الباب ( قوله لعن الله الواصلة والمستوصلة) أخرج أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة كما فى الجامع الصغير عن ابن عمر قال قال النبى صلي الله عليه وسلم لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، والواصلة التى تصل شعرها بآخر ليطول والمستوصلة من تطلب من يفعل بها ذلك وحكم وصل الشعر انه اذا كان بشعر نجس أو طاهر من آدمي حرم مطلقا وان كان طاهرا من غير آدمى فان اذن لها حليلها جاز والا فلا وان لم تكن ذات حليل فلا يحرم لها الوصل ، والوشم غرز نحو ابرة فى البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة ليخضر والواشمة فاعلة الوشم والمستوشمة طالبة فعل ذلك بها (قوله لعن الله آكل الربا) الذى رأيته فى مسلم عن ابن مسعود قال لعن رسول الله ټ آ کل الر با وموكله و رواه أبو داود وابن حبان وزادوافيه وشاهديه وكاتبه وفى سندهم انقطاع بين عبدالرحمن ووالده عبد الله بن مسعود فانه لم يسمع منه وفيه عن جابر بن عبد الله قال لعن رسول اللّه عَّ اللّه آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء ومثله لفظ البخارى كما سيجىءولعل ذلك مراد الشيخ رحمه اللّه ثم الربا من الكبائر بالاجماع (قوله وانه قال لعن الله المصور ين) فى البخارى فى أبواب الربا وفى أبواب من امن المصور من جملة حديث أبى جحيفة ولعن أي النبى معَّ الله آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور قال المصنف فى شرح مسلم قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وأما تصوير الشجر ورحال الا بل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام ( قوله وانه قال لعن الله من غير منار الارض) رواه أحمد ومسلم والنسائي من حديث على عن النبي صَّ الّه والمراد بالمنار أعلام الطريق فان فيه إتعاب المسلمين باضلالهم الطريق وقيل المراد منه ادخال أرض الغير فى أرضه فيكون في معني ٥٧ وَأَنَّهُ قَالَ لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ، وَأَنَّهُ قَالَ لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ والِدِيْهِ ولمَّ اللّهُ مَنْ ذَبَحَ لِيْرِ اللهِ، الغاصب والمنار العلم والحد بين الارضين وأصله من الظهور (قوله وانه قال لمن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) رواه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّ الّه وتتمته ويسرق الحبل فتقطع يده ثم هذا الحديث قيل انه منسوخ وانه كان يقطع سرقة التافه كالحبل والبيضة ثم نسخ ذلك نقله البيضاوى فى شرح المصابيح وقيل المراد بالبيضة بيضة الحديد وبالحبل حبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار وانكر المحققون هذا وضعفوه بان حبل السفينة وبيضة الحرب لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السياق موضع استعمالها بل بلاغة الكلام تأباه لانه لا يذم فى العرف من خاطر بيده فى شىء له قدر إنما يذم من خاطر بها فيما لاقدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب ان المراد التنبيه على عظيم ماخسر وهو يده فى مقابلة حقير من المال وهو ربع ديتار فانه يشارك البيضة والحبل فى الحقارة أو أراد جنس البيض وجفس الحبال أو انه اذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك الى سرقة ماهوأكثرمنها فيقطع فكانت سرقة البيضة هى سبب قطعه أوان المراد قد يسرق البيضة والحبل فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعا جائزا شرعيا وقيل ان النبي عهَّ الّم قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير نصاب فقال هذا على ظاهر اللفظ اهـ من شرح مسلم للمصنف ( قوله وانه قال لعن الله من امن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله) هو حديث واحد وآخره ولعن الله من آوى محدثا ولعن اللّه من غير منار الارض رواه أحمد ومسلم والنسائى من حديث على مرفوعا كما تقدم وفى الصحيحين من حديث ابن عمر إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه وفى رواية لهما من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يارسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه وسب الوالدين إذا كان من الكبائر بالتسبب فسبهما (١) بالمباشرة أشد (١) فى النسخ ( فبسبهما) . ع ٥٨ وَأَنْه قالَ مَنْ أَحْدَثَ فِينَآ ٧ حَدَثَاً أَو آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجِمِينَ، وَأَنْهُ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ رَعْلًا وَذَّكْوَانَ وعُصَيّةَ عَصَتِ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَهُذِهِ ثَلاثُ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ، وَأَنَّهُقَالَ لَعَنَ اللهُالْيُهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فبَاعُوْهَا، وَأَنَّه قالَ لَمَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى الْخَذُوا قُبُورَ وأعظم فى العقوق، والذبح لغير الله المراد به أن يذبح باسم غير الله من صنم أو صليب أو کعبة فکله حرام ولا تحل هذه الذبيحة مسلما كان الذابح أو نصرانيا أو يهوديا بل ان قصد به تعظيم المذبوح له غير اللّه تعالي كان ذلك كفراً فان كان قبل ذلك مسلما صار بذلك مرتدا كذا في شرح مسلم للمصنف (قوله وإنه قال ) أى فيما رواه البخارى ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس (من أحدث فيها) أى المدينة (قوله أو آوى) بالمد على الافصح ( قوله محدثا ) قال القاضى لم نروه الا بكسر الدال وقال المازرى بوجهين كسر الدال وفتحها قال فمن فتح أراد الاحداث نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث ( قوله فعليه لعنة الله الخ) هذا وصف شديد لمن ارتكب هذا قال القاضى عياض واستدلوا بالحديث على أن هذا من الكبائر لان اللعنة لا تكون الا فى كبيرة ومعناه ان اللّه يلعنه وكذا تلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة فى ابعاده عن رحمة الله فان اللعن في اللغة هو الطرد والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذى يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليس هو كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله كل الابعاد اهـ (قوله وانه قال اللهم العن رعلا ) تقدم تخريجه فى القنوت في كتاب الصلاة ( قوله وانه قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم الخ) رواه الشيخان بلفظ قاتل الله اليهود الخ (وقوله فباعوها) أى بعدأن أجملوها والاجمال الاذابة يقال أجمل الشحم وجمله أى اذابه ( قوله وانه قال لعن الله اليهود والنصارى) رواه الشيخان وابو داود والنسائى .من حديث عائشة (وقوله اتخذوا الخ) علة للعنهم وذلك لانها ان نبشت قبور الانبياء لاتخاذ مكانها مسجدا فلما فيه من الاستهانة وان لم تنبش فلما فيه من المغالاة والتعظيم الممنوع منه وكل منهما مذموم ويلحق بالانبياء أتباعهم بخلاف الكفرة ٥٩ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَأَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِهِنَ مِنَ الرِّجَالِ بالنسَاءِ وَالْمُقَشَبِّهَتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَلَِ، وَجَمِعُ هُذِهِ الأَلْفَاظِ فى صَحِيحَى البُخَارِىِّ وَمُسٍْ بعضُهاَ فيهِمَا وَبَعْضُهَا فِى أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَ أَشَرْتُ اليها ولمْ أَذْكُرْ طَرُقَها لِاخْتِصَارِ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحِ مسلمٍ عَنْ جَابٍ أَنَّ النبيَّ ◌ِلّهِ رَأَى حَاراً قد وُسِمَ فِى وَجْهِ فَقَالَ لَمَنَ اللهُ الذِى وَسَمَهَ وَفِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا مَرَّ بَفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ فلا حرج فى نبش قبورهم لانتفاء العلتين وبه يعلم انه لا تعارض بين نبشه قبور الكفارواتخاذ مسجده مكانه و بين لعنه من اتخذ قبور الانبياء مساجد ثم ان البخارى اقتصر على اليهود في كتاب المساجد وقال في الجنائز وغيرها لعن الله اليهود والنصارى" لكن تعليلهم باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد لا يتأتى فى النصارى لأنهم لا يزعمون نبوة عيسى ولاهو ته حتى يكون له قبر بل يزعمون انه ابن الله تعالى أو إله أوغيرذلك على اختلاف ملهم الباطلة كذا فى تحفة القارى (قوله وانه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء الخ ) ر واه البخارى ومسلم وقد بينا عقبكل حديث من خرجه منهما أومن أحدهما أو من غيرهما (قولهرو ينافي صحيح مسلم الخ) ورواه الطبرانى مختصرا من حديث جابر لعن اللهمن يسم فيالوجه ( قوله لعن الله الذى رسمه) قال المصنف فى شرح مسلم الوسم في الوجه منهى عنه بالاجماع للحديث اما الآدمى فوسمه حرام مطلقا لكرامته ولانه لاحاجة به اليه فلا يجوز تعذيبه وأما غير الآدمى فقال جماعة من أصحابنا إنه يكره وقال البغوى من أصحابنا لا يجوز فأشار الى تخريمه وهو الاظهر لأن النبي صَّ اله لعن فاعله واللعن يقتضى التحريم وأما وسم غير الوجه من غير الآدمى جائز بلا خلاف لكن يستحب فى نعم الجزية والزكاة ولا يستجب فى غيرهما ولا ينهى عنه قال أهل اللغة الوسم أثر كية يقال بعير موسوم وقد وسمه بسمه وسما وسمة والميسم الشىء الذي يوسم به وهو بكسر الميم وفتح السين جمعه مياسم ومواسم وأصله كله من السمة وهى العلامة ومنه موسم الحج أى معلم لجمع الناس اهـ ( قوله بفتيان ) بكسر الفاء وسكون الفوقية بعدها تحتية ٦٠ قَدْ نَصَبُوا طَيْراً وَهُمْ يَرْدُونَهُ فَقَالَ ابنُ عمَرَ لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هُدَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ◌ِّ قَالَ آَمَّنَ اللّهُ مَنِ أَتْخَذَ شَيْئاً فيهِ الرُّوحُ غَرَضَاً ﴿فَصْلٌ﴾ أعلَمْ أنْ لَعْنَ الْمُسْلمِ المصُون حرامٌ بإجماعِ المُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ لَمْنُ أَصْحَابِ الأَّوصافِ المذْمُومةِ كَقولِكٍ آَمَنَ اللهُ الظَّالِينَ لَمَنَ الله الكَافِرِ ينَ لَمَنَ اللهُ اليهُودَ وَالنَّصَارَى لعَنَ اللهُ الفَاسِقِينَ لَمَنَ اللهُ المِصَوِّرِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا تَغَدَّمَ فِى الْفَصْلِ السَّابِقِ، وأَمَّا لمنُ الإِنْسَانِ بِعِيْنِهِ مِنِ أَّصَفْ شَىْءِنَالَاصِى كَيْه ◌ِدِىٍّ أَوْ نَصْرَانِىّ أَوْ ظَالِمِ أَوْزَانٍ أَوْ مُصوِّرٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْآَ كِلِ رَ بَقَظَوا ◌ِهِرُ الْأَ حَدِيثِ أَنَّهُلِيسَ بَحَرَامٍ، وَأَشَارَ الغَزَالِىُّ إلى تحرِيِ إِلَّ فِى حَقِّ مَنْ عَلِمْنَا أَنَّه ماتَ عَلَى الكُفْرِكَأَ بِى لَهَبٍ وَأَبِى جَهْلٍ وَفِرْ عَونَ وَهَمَانَ وَأَشْبَاهِهِمْ قَالَ لأَنَّاللَّْنَ هُوَ الإِبْعَادُ عَنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَلِ ومَانَدْ ◌ِى مَايُخْتَمُ بِهِ لِهُذَا الفاسقِ أَوِ الْكَافِ، قالَ وبعد الالف نون جمع فتى ويجمع على فتية أيضا قال تعالى وقال لفتيانه اجعلوا وقال إِذ أوى الفتية ذكره الراغب في مفرداته ( قوله قد نصبوا طيراًوهم يرمونه) قال المصنف هكذا هو فى النسخ طيرا المراد به واحد والمشهور في اللغة أن الواحد يقال له طائر والجمع طير وفي لغة قليلة اطلاق الطير على الطير (١) الواحد وهذا الحديث جار على تلك اللغة ( قوله من اتخذشيئا فيه الروح غرضاً ) أى يرمى اليه كالغرض من الجلود وغيرها وهو حرام لما فيه من تعذيب الحيوان واتلاف نفسه وتضييع مالیته وتفويت ذ کاته ان كان مذكى ومنفعته ان لم يكن مذكي ﴿ فصل) وفى نسخة باب ( قوله اما لعن انسان بعينه ممن اتصف بشىء من المعاصى الح ). قال الحافظ ابن حجر واحتج شيخنا الامام البلقينى على ماقاله المهلب من جواز لعن المعين بالحديث الوارد فى المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت (١) على ( الطائر ) كما يرشد إليه السياق. ع