Indexed OCR Text

Pages 1-20

كتاب
الفِتَوَجـ
؟
حظ الناتجة
2
عَلَى لَاذْكَارِالنَّاوَيَّ
(
تأليف
العالم العلامة مفسر كلام اللّه تعالى وخادم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمد بن علان الصديق الشافعى الأشعرى المكي المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ رحمه الله تعالى
((وقد وضع))
بأعلى كل صفحة مايخصها من كتاب ((حلية الابرار وشعار الاخيار فى تلخيص
الدعوات والاذكار)) للامام الربانى العارف بالله تعالى شيخ الاسلام والمسلمين
وملاذ الفقهاء والمحدثين ، أبى زكريا يحي محى الدين النووى المتوفى سنة ٦٧٦ هـ
تغمده الله برحمته
الجزء السابع
دَارُ اعْيَاء الَابْ العَرَبي
بَيروت - لبْنان

برِالقه الرحمن الرحيم
بابُ بيانِ ما يباح منَ الغِيبَةِ ﴾
أعلَمْ أَنَّالغِيبَةَ وإن كانَتْ محرَّمَةً فنها تباحُ فى أحوالٍ المصلحةِ ، والمجوّزُ
لها غَرَضٌ صحيحٌ شرعىٌّ لا يمكنُ الوصولُ اليه إلا بها ، وهو أحدُ ستهِ أسبابٍ
(الاولُ) التَّظُ فيجوزُ لِمظلوم أَنْ يَتَظَلَّمَ الى السُّلْطَانِ والقَاضِى ◌ِ غيرِهِمَا مِمَنْ لهُ
باب بيان ما يباح من الغيبة
(قوله فانها تباح الح ) فى الزواجر قد تجب وسيأتى منه قول المصنف فى جرح
الرواة وذلك جائز بل واجب وقوله فى المستشير وجب عليك أن تذكرله الح ( قوله
والمجوز لها غرض صحيح الخ) ثم ان كان ذلك الغرض واجبا وجبت أو مباحاً
أبيحت فللوسائل حكم المقاصد ( قوله وهو أحدستة أسباب ) وقد نظمها الشيخ
ظهير الدين محمد بن ظهير خطيب حماه فقال
لم تستبح غيبة فى حالة أبداً » إلا لسنة أحوال كما سترى
استفت عرف تظلم حذراستعناً (١) * على إزالة ظلم واحك ما ظهرا
وقد بسط المسائل التي تباح فيها الغيبة ابن العماد الاقفهى وأوصلها إلى سبعة
عشر موضعا ونظمها فقال
وما عليك إذا ما غبت منتدباً * لقول رشد ونصح المستشير ولا
أن تذكر العالم المخطى لصاحبه * أو تستغيث على ذى ذلة عدلا
أو تذكر اسما قبيحا عند سامعه # كي يستبين به مقصود ما جهلا
كاسود قاله أو أعور مثلا * أو أعمش مخبر أوأعرج نقلا
(١) كذا ولعله بنون التوكيد الخفيفة المرسومة ألفا، وحذفت الياء بعد العين

٣
وِلاَ يَةٌ أَوْله قدرةٌ على إِنْصَافِهِ من ظالِهِ فِيذْ كُرَ إِنَّفلاناًظَلَمَفَى وَفَعَلَ بِى كَذَا وَأَخَذَ
لِ كدا ونحوَ ذَلِكَ (الثانى) الاستِعَانَة عَلَى تَغَيرِ المُنْكَرِوردِّ العَاصِى إلى الصَوابِفَيَقُولَ
لمَنْ يُرْ جُوقدْرَتَهُ عَلَى إِزَالَةِ المُنكَرِ فلانٌ يَعْمَلُ كَذَا فَأَزْجُرْهُ عنْهُ وَنَحْوَ ذلكَ ويكونُ
مقصودُهُ التوصُّلَ إلى إزالةِ المفكَرَ فَإِنْلم يَقْصِدْذُلِكَ كَانَ حِرَاماً (الثالثُ) الاستِفْتَاءِ
بِأَنْ يَقَولَ امُفِى ظَلَمَنِي أَبِى أَوْ أَ نِى أَو فلانٌ بِكَذْافَهَلْ لُذَلِكَ أَم لاَ؟ وماطريقِ فِي
الخلاصٍ منهُ وتَحْصِيلٍ حتى ودفع الظلم عنى ؟ ونحوَ ذَلكَ ، وكَذُكَقولُهُ زَوَجِتِى
أوعضة العرض فى جرح التى سقطت ٧ * كذلك القدح فى الفتوى قد احتملا
كذاك فى ذكر من يشكو ظلامته » الى القضاة أو الوالى اذا عدلا
ومظهر البدعة اذكره لمنكرها * ومخفى البدعة اذكره لمن جهلا
ومظهر الفسق للاعجاب منتدبا * من عرضه ماجرى فى لفظه سهلا
وحجة الدين فى الاحياء قدحظلا * لذاك من عالم فاحذر وطب عملا
مساوى الخصم إن تذكر لحاكمه * حين السؤال أو الدعوى فلا تهلا(٢)
وغيبة الكافر الحربى قد سهلت = وعكسها غيبة الذهى قد عقلا
وتارك الدين لا فرض الصلاة ولا * جناح فيه اذا ما اغتبت لاخللا
(قوله ولهقدرة على إنهافه) أیولو بان یظنذلك(قولهفیذ کر إنفلانا ظلمنى)أي
ويكون مقصوده رفع ظلامته والا كان مغتابا أخذا مما ذكره المصنف فيما بعده وظاهر
جريانه فيه واعتبار القصد فى جميع ماياتي بان لا يقصد تنقيص المغتاب الا فى المجاهر
بفسقه (قوله فان لم يقصد ذلك كان حراما) ولم يكن ذلك المغتاب مجاهرا بفسقه
لما ياتى فيه (قوله ظلمني ابي ) أى وكان المخاطب يعرفه حتى يكون من الغيبة المحرمة لولا
حاجة نحو الاستفتاء اما اذا لم يكن المخاطب يعرفه فتقدم انه لا يحرم مطلقا فلاحاجة
الضرورة. (٢) بفتح فكسر أي لا يذهب وهمك الى شىء وأنت ربد غيره يقال
وهل يهل كوعد بعد بهذا المعنى ويقال وهل يوهل كوجل يوجل بمعنى غلط . ع

٤
تَفْعَلُ مَعِى كَدْا أَوْ زَوجى يَفْعلُ كَدْا ونُحَوَ ذُلْكَ، فَهِدْا جائِزٌ للحَاجَةِ ولَكنٍ
الأَحوطُ أنْ يَقَولَ ما تقولُ فِى رَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمرِهِ كَذْا أَوْ فِ زَوجٍ أوزَوجَةٍ
تَفْعَلُ كَّا وَتَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِحْصِلُ بِهِ الغَرَضُ مِنْ غِيرِتَعِينٍ، ومعَ ذَلِكَ فالتعيينُ
جائزٌ لحديثٍ هندٍ الذِى سَنَدْ كَرُهُ انْ شَاءَ اللهُ تَعَلى وَقَولِهَا يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبا
سفيَانَ رجلٌ شحيحٌ الحَدِيثَ ولم يَنْهَ رسولُ الهِ لّهِ (الرابعُ) تَحْدِيرُ المسلمينَ
مِنَ الشَّرِّ ونَصيحَتُهُمْ وذلِكَ مِنْ وجوهٍ مِنْهَ جَرْحُ المِجْرُوحِينَ من الرُّوَاِلْحَدِيثِ
والُّهودِ ، وَذُلكَ جائزٌ بإِجماعِ المساِين بل واجبٌ للحاجةِ، ومِنْهَا إِذَا استشَارَكَ
إنسان فى مصاهَرَتِهِ أو مشاركِتِهِ أوإيداعِهِ أو الايدَاعِ عندَه أو معاملتِهِ بغيرِ
ذلِكَ وجبَ عليكَ أَن تَذْكُرَ لَهُ ما تعلمُهُ مِنْهُ على جهةِ النَّصيحةِ، فإِنْ حَصَلَ
الغرضُ بمجرَّدٍ قولِكَ لاَ تصلُحُ لكَ معاملتُهُ أو مصَاعَرَتَهُ أَوْ لاتَفَعِلْ هذا أو نحوَ
الاستثنائه والله أعلم ( قوله ولكن الاحوط أن يقول الخ ) أيانييهمه وهذاهو
الافضل لحصول المقصود من السؤال معه ( قوله ومع ذلك ) أى حصول الغرض
مع الابهام (فالتعيين جائز) وانما جاز التصريح باسمه لان المفتى قد يدرك مع تعيينه
معني لا يدركه مع ابهامه فكان فى التعيين مصلحة (قوله ولم ينهها) فدل تقريره صيّ له
على الجواز اذ لا يقر على محرم والمعني فى الجواز ماذكرناه من أن المفتى قد يدرك
مع التعيين معنى لا يدركه مع ابهام المسئول عنه (قوله كجرح الرواة والشهود) ومثله
جرح المصنفين والمتصدين لا فتاء أو اقراء مع عدم أهلية أو نحو فسق أو بدعة وم
دعاة اليها ولو سرا فيجوز اجماعا بل يجب ذكر ذلك دفعا للضرر ( قوله وجب عليك
أن تذكر ما تعلمه ) أي مما فيه من كل قبيح مضر كفسق أو بدعة أوطمع أو غير
ذلك كفقر فى الزوج لما يأتى فى حديث وأما معاوية فصعلوك لامال له والمرادمن
ذكر ما يعلمه الاشارة بقضيته لا التصريح بذكره لقوله فان حصل الغرض بمجرد

٥
ذلكَ لم تُجزئْهُ الزيادَةُ بِذِكْرِ المساوِى، وَإِنْ لمْ يحصُلِ الغَرَضُ إِلاَّ بِالنَّصْرِيحِ
بَعَيْنِهِ فاذْ كُرْهُ بصِرِيحِهِ، ومِها إذا رَأَيْتَ مَنْ يَشترى عبداً مَعْروفًا بالسّرقةِ أَو الزُّنَى
أو الشرْبٍ أو غيرِهَا فعليكَ أنْ تَبيِّن ذُلِكَ للمشترِى إِنْ لم يكنْ عالِمً به وَلا يُخْتَصُّ
بِدْلِكَ بَلْ كلُّ مِن عَلِمَ بِالسِّْمَةِ المِيعةِ عيباً وجبَ عليهِ بيانُهُ للمشترِى إِذالمْ يَعْهُ،
ومنها إذا رأَيْتَ مَتْفَقُّهاً يَتَرَدُدُ إلى مبتدِعٍ أَوْ فَاسقٍ ياَّخُ عنهُ العلمَ وَخِفْتَ
أَنْ يتضرَّرَ المتفَّهُ بِذلِكَ فَعليكَ نصيحتَهُ بِعِيَانٍ حالِهِ وَ يُشْتَرطُ أَنْ يقصِدَ النصيحةَ
وهذَا مِمَّا يُغْلَطُ فيهِ وَقَدْ يَحمِلُ المتكلمَ بذلكَ الحَسَهُ أَو يُلَبِّسُ الشيطانُ عليهِ
ذُلكَ ويخيِّلُ إليهِ أَنْهُ نَصِيحَةٌ وشفَقَهَ فليتفَطَّنْ لذلكَ، وَمنها أنْ يكونَ له ولايةٌ
لا يقومُ بِهَا على وجهِهَا إِما بأَلاً يكونَ صالحاً لها، وإمَّا بأَنْ يكونَ فايقًاً أو
مُغَفَّاً وَنَحَوَ ذَلِك فيجبُ ذِكْرُ ذُّلِكَ إِنْ لَهُ عليهِ وِلِآيَةٌ عامَّةٌ لِيُرِ يِلَهُ وَيُولّىَ
مَنْ يَصْلُحُ أو يَعَلَمَ ذلكَ مِنْهُ ليعامِلَهُ بمقتضى حالِهِ ولا يغْرَّ به وأنْ يسعَ فِى أَنْ
قولك لا تصلح لك معاملته الخ ( قوله وان لم يحصل الغرض الا بذكر غيبه ٧ فاذكره
بصريحه) أى ان علم إفادة الذكر والا أمسك وعلى الاول فان حصل الغرض
بذ کر عيب واحد من عيوبه فلاتزد عليه أو عيبين اقتصر عليهما لان ذلك كاباحة
الميتة للمضطر بقدر الحاجة والضرورة قال البارزى ولو استشير فى أمر نفسه للنكاح
فان كان فيه مايثبت الخيارذ كره للزوجة وان كان فيه ما يقل الرغبة عنه ولا يثبت
الخيار كسوء الخلق والشح استحبذكرهوان كان فيه شيءمن المعاصى وجب عليه
التوبة فى الحال وستر نفسه أو يقول لست اهلا للولاية اه قال الشيخ زكريا
ووجوب التفصيل بعيد والأوجه دفع ذلك بنحو قوله أنا لا اصلح لكم وفى
التحفة لابن حجر فان رضوا به مع ذلك فواضح والا لزمه الترك أو الاخبار بما
فيه من كل مذموم شرعا أو عرفا نظير من استشير فى غيره ويجب ذكر ما ذكر

٦
بِحٌُ على الاسْتِقَامَةِ أَو يستبدِلَ بهِ (الخامِسُ) أنْ يكونَ مجاهراً فِقِهِ أَوْ بدعتِهِ
كالمُجاهرِ بِشُرْبِ الْرِ ومصادَرَةِ الناسِ وَأَخذِ المَكْسِ وَجِبَايَةِ الأَّمَوَالِ
ظُلْماً وَتَوَلَى الامورِ الباطلةِ فيجوزُ ذكَرُهُ بِمَ يجَاهِرُ بِهِ وَيَحْرُمُ ذكَرُهُ بغيرِهٍ مِنَ
العيوب الاأنْ يكونَ لِجَوَازِهِ سببٌ آخرُ ممَّاذكرناهُ (السادسُ) التعريفُ فاذًا
كانَ الانسانُ معروفاً بلقبٍ كالأعمشِ والا عرجِ والاصمُ والاعمى والاحول
على هذا الترتيب وان لم يستشر كما هو قياس من علم بمبيعه عيبا لزمه ذكره
مطلقا انتهى ملخصا ( قوله ان يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته ) أي بان لميبال
بما يقال فيه من جهة ذلك الذي جاهر به لخلعه جلباب الحياء فلم يبق له حرمة
( قوله وأخذ المكس ) قال المصنف فى التهذيب مكس الظلمة ما ينقصونه من أموال
الناس وياخذونه منهم ( قوله وجباية الأموال ظلما ) أى جمعها حال كونها ماخوذة
على وجه الظلم من مصادرة أومكس أو نحو ذلك (قوله فيجوز ذكره بما يجاهر به)
وفى التحفة لابن حجر ينبغي أن يكون مجاهرته بصغيرة كذلك فيذكر بها فقط (قوله
الا أن يكون لجوازه ) أى جواز ذكرغيرما جاهر به سبب آخر من استفتاء أوتعريف
أو نحوه قال الا ذرعى فى أذكار النووى مما يباح من الغيبة أن يكون مجاهرا بفسقه
الح وهو تابع فى ذلك للغزالى وفى الجوازلا لغرض شرعي نظر وإطلاق كثير ين
يأباه اهـ وفى الخادم للزركشى وجدت بخط الامام تقى الدين ابن دقيق العيد انەروى
بسنده إلى النبي صَّ الّ انه قال ما كرهت أن تواجه به اخاك فهو غيبة وخصها القفال
في فتاويه بالصفات التى لا تذم شرعا بخلاف نحو الزنى فيجوز ذكره لقوله صدي له
اذكروا الفاسق بما فيه بحذره الناس غير أن المستحب السترحيث لاغرض والا
کتجرحه أو إخبار مخالطه فیلزمه بيانه اھ وماذ کره من ان الجواز فى الاول
لغرض شرعى ضعيف لا يوافق عليه والحديث المذكور ضعيف وقال أحمد منكر
وقال البيهقى ليس بشىء فان صح حمل على فاجر يعلن بفجوره أو ياتى بشهادة أو
يعتمد عليه فيحتاج الى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه اهـ وهذا الذى حمله عليه

٧
والا فطسٍ وغيرهمْ جازَ تعريفُهُ بذلكَ بنيّةِ التعريفِ ويحرُمُ إطلاقُهُ على جهةٍ
النّْصِ ولو أَمْكَنَ التعريفُ بغيرِهٍ كانَّ أَوَلَى * فَهَذِ رِستةُ أسبابٍ ذَكرَهَا العلمَاءِ
مِهَا تباحُ بِهَا الغِيبَةُ عَلَى ما ذكرنَاهُ وممنْ نصَّ عليها هكذا الامامُ أبو حامدٍ
الغزالىٌّ فى الا حياءِ وآخرونَ مِنَ العلماءِ ودلائلُهَا ظاهرةٌ من الاحادِيثِ الصحيحةِ
المشهورَةِ، وأَ كْثَرُ هذِهِ الاسبابِ مُجمعٌ على جوازِ الغِيبةِ بها * روينا فى صحيحي
البخارى ومسلمٍ عَنْ عائشة رضى الله عنها
البيهقي متعين ونقل عن شيخه الحاكم انه غير صحيح وأورده ليس للفا سق غيبة
ويقضى عليه عموم خبر مسلم الذى فيه حد الغيبة بانها ذكرك أخاك بما يكره وقد
اجمعت الامة على انه ذكره بما يكره وهذا كله يردماقاله القفال انتهى كلام الخادم
وأخذ ما يتعلق بما مر عن القفال من قول شيخه الاذرعى وماذكره القفال لالغرض
ضعيف بمرة والحديث المذكور غير معروف ولو صح لتعين حمله على حالة الحاجة
وفى التوسط للاذرعي الحديث المذكور فى كلام القفال لا أصل له يرجع اليه اهـ
( قوله بنية التعريف) ويحرم اطلاقه على جهة التنقيص، في التحفة لابن حجر يظهر
فى حالة الاطلاق انه لا حرمة ( قوله ولو أمكن التعريف الخ ) وانما جاز التعريف
بما يكرهه مع حصول التعريف بغيره لان ذلك لكونه اشهراً نص على المقصود
وهو من جملة الاغراض التى يعنى بها الانسان ( قوله فهذه ستة أسباب مما تباح
به الغيبة) وقد يقال ظاهر أنه بقي أسباب أخر لاباحتها وهو غير مراد ففى الزواجر
ينحصر أى الغرض المبيح للغيبة فى ستة أسباب ويجاب بان من فيه بيانية أى هده
الستة الاسباب الشىء الذي تباح به الغيبة (قوله رو ينا في صحيحى البخارى ومسلم الخ)
وأخرجه مالك الموطأ من جملة بلاغاته (١) وقال بئس العشيرة أو بئس رجل العشيرة
وفىرواية أخرى فقال بئس أخو العشيرةوروى الحديث أبو داودوالترمذى فى الشمائل
وابن السني قال ابن عبدالبر فى التمهيد روى الحديث عن عائشة من وجوه صحاح
من حديث عبد الله بن دينار عن عروة عن عائشة ومن حديث مجاهد عن عائشة
(١) فى النسخ (بلاغته ) .ع

٨
أنَّ رجلاً أستأُ ذَنَ على النبيِّ مَ الهِ فقال أخْذَنُوا له بئسَ أَخُو العَشِيرَةِ ٧،
ومن حديث ابن المنكدر عن عروة عن عائشة وهو حديث مجمع على صحته وأصح
أسانيده محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة ( قوله ان رجلا استأذن الخ )
قال ابن عبدالبر يقال هذا الرجل عيينة بن حصن وقال المصنف فى المبهمات قال
الخطيب يقال انه مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشى وقيل عيينة بن حصن
ابن بدر الفزارى اه وفى شرح مسلم له قال القاضى عياض هذا الرجل عيينة بن
حصن وفى بعض شروح الشمائل هو عيينة بن حصن الفزارى الذى يقالله الاحمق
المطاع وجاء فى بعض الروايات التصريح عن عائشة بانه خزيمة بن نوفل فان
كانت الواقعة تعددت فظاهر والا فالذى عليه المعول هو الاول لصحة روايته، وأما
خبر تسميته خزيمة ففيه أبو يزيد المدنى وفيه كلام وأبو عامر صالح بن رستم الجزار
ضعفهابن معين وأبوحاتم ولذا قال الخطيب وعياض وغيرهما الصحيح أنه عيينة
قالوا ويبعد أن يقول المصطفي صَّ اللّه فى حق خزيمة ماقال لانه كان من خيار الصحابة
(قوله بئس أخو العشيرة أوابن العشيرة) شك من محمد بن المنكدر أحد رواته ففي
التمهيد قال الحميدى قال سفيان قلت لمحمد بن المنكدر وانت لمثل (١) هذا تشك فى
هذا الحديث قال أبو عمر يعنى قوله بمس ابن العشيرة أو أخو العشيرة اه أى
بئس الرجل هو من قوله قال القاضى عياض لم يكن اسلم عيينة وان كان قد أظهر
الاسلام فاراد ◌َّ الله أن يبين حاله لتعرفه الناس ولا يغتر به من لا يعرف حاله قال
وكان منه فى حياة النبي صَّ لّهِ و بعدموته مادل على ضعف إيمانه وارتدمع المرتدين
وجىء به أسيرا الى أبى بكر الصديق رضى الله عنه قلت قال بعض شراح الشمائل
لما جىء به الى أبى بكر رضى الله عنه أسيرا كان الصبيان يصيحون به فى أزقة
المدينة هذا الذى خرج من الدین فیقول عمكم لميدخل حتى خرج اهـ فوصف النبي
صَ لّه لعيينة بأنه الخ من أعلام النبوة لان ظهر كما وصف اهـ وليس هذا منه
مَّ اللّه ككل ما يصف له أحد (٢) من أمته غيبة بل هو من النصيحة والشفقة
على الامة ليعرفوا حال المقول عنه والعشيرة القبيلة واضافة الابن والاخ اليها كاضافة
(١) نسخة (مثل). (٢) على ( يصف به أحداً). ع

٩
احْتَجَّ بهِ البخارىُّ عَلَى جوازِ غِيبةٍ أَهلِ الفسادِ وأهلِ الرِّيَبِ ، وروينا فى
صحيَّحَي البخارىِّ ومسلمٍ عن ابنٍ مسعودٍ رضي الله عنه قال قسَمَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَاللهِ مَاأرادَ محمدٌ بِهُدًا
وجهَ اللهِ تَعَلَى فَأْتِيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَ خْبَرَتُهُ فَتَغَيَّر وجهُهُ
وقالَ رَحِم اللهُ مُوسَى لقد أُوذِيَ بأَ كَثْرَ مِنْ هُدًا فصَبَرَ ، وفى بعضِ رواياتهٍ
قال ابنُ مسعودٍ فقلتُ لا أَرفْعُ اليهِ بعدَ هذَا ٧ حديثاً، قلتُ احتَجَّ بِهِ البُخَارِىُّ
فى إخبارِ الرجلِ أخاه بما يقالُ فيهِ ، وروينا فى
الاخ الى العرب فى يااخا العرب لواحد منهم ( قوله احتج به البخارى الخ ) فانه
ترجم بذلك وأورد الحديث المذكور فيه(والريب) جمع ريبة قال الشيخ زكرياهى
النميمة ( قوله ورو ينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ) وأخرجه أبوداودوالترمذى،
بنحوه من جملة حديث وفيه قال عبد اللّه فاتى مَّ اله مال فقسمه فانتهيت الى
رجلين جالسين وهما يقولان والله ما أراد محمد بقسمته التى قسمها وجه اللّه ولا
الدار الآخرة فثبت حتى سمعتها فأتيت فاخبرت النبي صَّ اللّهِ فاحمر وجهه وقال دعنى
عنك فقد اوذی موسی باكثر من هذا فصبر وتقدم الكلام على ما يتعلق بالحديث
فى باب الاعراض عن الجاهلين (قوله قسم رسول اللّه هيّ اله قسمة) أى وهى
غنائم حنين(قوله وفى بعض رواياته) هى للصحيحين كما فى جامع الاصول (قوله
لا أرفع اليه بعدها ) أى بعد هذه المرة (حديثا) فى مثل هذا المعنى أى لانهرأى كمال
تغيره صَّ اله عند سماع ذلك ثم عفوه فلم ير لقوله ثمرة الا ايصال سبب التغير اليه
صَ لّهِ (قوله قلت احتج به البخاري الخ) فانه ترجم فيه بذلك والمراد جواز الأخبار
بذلك اذا كان على جهة النصيحة ووجه الاستدلال عدم انكاره فيّ اللّه ذلك ولو
کان يحرم لما سکت علیه ومن هذا القبيل قول الرجل كما أخبر عنهعز وجل ياموسى
ان الملا ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج انى لك من الناصحين ( قوله وروينا فى
=

١٠
صحيح البخارىِّ عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ قال رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ
وسلم ما أَظُنُّ فلانا وفلاناً يعرفانِ مِنْ دِينِنا شيئًا، قالَ الليثُ بنُ سعدٍ
أَحدُ الرّواةٍ كَانَا رِجْلَيْنٍ مِنَ المنافِينَ، وروينَاً في صحيحَى البخارىِّ ومسلمٍ
عنْ زَيدِ بنِ أَرْقَمَ رضى الله عنه قال خرجنا معَ رسولِ اللهِّهِ فِى سَفَرٍ
أَصَابَ الناسَ فيهِ شدةٌ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيّ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْهَ رسولِ الهِ
صحيح البخارى) أورده فى باب ما يكون (١) من الظن أى ما يجوز منه كظن السوء
بالفجرة قال الشيخ زكريا (وقوله ما أظن الخ) النفى فيه نفى لظن الخير (٢) الصادق
بظن السوء وبعدم الظن أصلا فيجامع اثبات ظن السوء فى الترجمة اهـ ( قوله قال
الليث الخ ) رواه عنه البخارى في الباب المذكور ( قوله عن زيد بن ارقم) هو أبو
عمرو وقيل أبو عامر وقيل أبو سعد وقيل أبو سعيد وقيل أبو حمزة وقيل أبو أنيسة
زيد بن ارقم بن زيد بن قيس بن نعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب(٣) بن الخزرج
ابن الحارث بن الخزرج الاماري المدنى غزا مع النبي صَّ اله سبع عشرة غزوة
استصغره يوم احد وكان يتما فى حجر عبد الله بن رواحة وسار معه فى غزوة مؤتة
روى له عن رسول اللّه عَّ اللّهِ سبعون حديثا اتفقا منها على أربعة وانفرد البخارى
بحديثين ومسلم بستة روى عنه انس بن مالك وابن عباس وخلق من التابعين
نزل الكوفة وتوفى بهاسنة ست وخمسين (٤) وقال ابن سعد وآخرون سنة ثمان وخمسين
كذا فى التهذيب للمصنف( قولهورو ینا فى صحیحی البخارى ومسلم الخ ) ورواه
الترمذى وهذا من باب اخبار الشخص بما قيل عنه على وجه النصيحة (قوله
خرجنا فی سفر) يحتمل أن یکون سفرهم فى تبوك( قوله فقالعبدالله بنأبى)هو
(١) رواية النسفى وابى ذر عن الكشميهني ((ما يجوز» والقابسى والجرجانى
(( ما يكره)) والباقين ((ما يكون)) قال الحافظ: الاول اليق بسياق الحديث (٢) فى
النسخ (فيه لنفى ظن الخبر) (٣) فى الاصابة ( ابن مالك بن الاغر بن ثعلبة) .
(٤) فى الاصابة مات بالكوفة أيام المختار سنة ست وستين وقيل سنة ثمان وستين. ع

١١
حتى يَغْقَضُوا مِنْ حَوْلِهِ وَقَالَ لَئِنْ رَجَعْنَ إلى المدينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأَعُزَّ منها الأَذْلَّ
فَأَ ذَاتُ النبيَِّّفَ خبرتُهُ بِذَلِكَ فْرَسَلَ الى عبدِ الهِبنِ أَبَيّ - وذكر الحديثَ-
وأنزلَ اللهُ تعالىَ تصدِيقَهُ إِذا جاءَكَ المنافقونَ، وفى الصحيحِ حديثُ هِدٍ امرأةٍ
المنافق ( قوله فاتيت النبي مَّ اللّه فاخبرته) وفى رواية للبخاري فذكرت ذلك لعمى
فذكر عمى النبي صَّ الله فدعانى فحدثته وفي رواية للطبرانى فذكرت ذلك لسعد
ابن عبادة قال ابن النحوى فى شرح البخارى ولامنافاة بين ذلك فقد يخبر عمه
أو غيره ثم يسأله النبى عَّ اللّهِ فيخبره ويجوز ان تقول اخبرته اذا أوصلت الخير
اليه، وعمه هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد اخو ارقم بن زيد كما نبه عليه
الدمياطى ويحتمل أن يريد به سعد بن عبادة لانه شيخ من شيوخ قبيلة الخزرج
ويحتمل انه أراد عمه زوج أمهابن رواحة وفعل عبدالله بن أبي ما فعل غيرة على (١)
رسول اللّه عَّ له قال محمد بن يوسف بلغنى أن ابنه وقف فقال والله لا تمر حتى تقول
انك الاذل ورسول اللّه صَ لّه الاعز فلم يمر حتى قالها (قولهوذكرالحديث) تمامه
فارسل الى عبد الله بن أبى فسأله فاجتهد يمينه مافعل فقالوا كذب زيدرسول
اللّه عَ اله فوقع فى نفسى مما قالوا شدة حتى انزل الله تصديقي (قوله ، فى الصحيح)
أخرجه البخارى ومسلم وأخرجه البيهقى وفى بعض روايات البخارى رجل مسيك
واختلف فى ضبطه هل هو بكسر الميم وتشديد المهملة أو بوزن عظيم والمعنى بخيل
قال الحافظ ابن حجر فى فتح الباري نقلا عن النهاية المشهور عند المحدثين فتح
الميم وتخفيف السين وعند اللغويين كسر الميم وتشديد السين والذى رأيته فى النهاية
مسيك مثل بخيل وزنا ومعنى وقال أبو موسى انه مسيك بالكسر والتشديدبوزن
خمير وسكير أى شديد الامساك لماله وهو من ابنية المبالغة قال وقيل المسيك
البخيل الا أن المحفوظ الاول اهـ ( قوله حديث هند ) هي هند بنت
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية زوج أبي
سفيان بن حربوهی ام معاوية بن أبى سفيان اسلمت فى الفتحبعد اسلام زوجها
(١) على (غيرة من) يقال غار الرجل على امرأته من فلان. ع

١٢
أَبِى سُفْيَانَ وَقُولِها للنبى عَِّّهِ إِنَّ أبا سفيَانَ رجلٌ شحيحٌ إلى آخره، وحديثُ
فاطمةً بذتِ قيسٍ
بليلة وحسن اسلامها وشهدت اليرموك مع زوجها أبى سفيان توفيت
أول خلافة عمر فى اليوم الذى مات فيه والد أبى بكر الصديق رضى الله
عنهم وروى الاز رقي ان هندا هذه لما اسلمت جعلت فى بيتها تضرب
صنمابالقدوم فلذة فلذة وتقول كنامنك فى غروروفي تار یخ دمشق ان هنداهذه قدمت
على معاوية فى خلافة عمر رضى الله عنهم روى عنها ابنها معاوية وعائشة رضى الله عنهم
كذا فى تهذيب المصنف (قوله وقولها) هو بالجر عطفا على هند واللام فى (النبي صَّ اللّه)
للتبليغ (قوله ان أباسفيان رجل شحيح) فى الحديث سماع كلام الاجنبية عندالافتاء
والحكم وكذا مافى معناه وفيه جواز ذكر الانسان بما يكرهه اذا كان للاستفتاء
والشكوى ونحوه وفيه جواز خروج الزوجة من بيتها لحاجتها اذا أذن لها زوجها
فى ذلك أو علمت رضاه وأخذ منه بعضهم جواز الدعوى والحكم على الغائب
قال المصلف ولا يصح هذا الاخذ لان أبا سفيان كان حاضرا بالمدينة وشرط القضاء
على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أومستترا لا يقدر عليه أومتعززا ولم يكن هذا
الشرط فى أبى سفيان موجودا فلا يكون قضاء على غائب بل هو إفناء وسكت المصنف
عن باقى الحديث لان المقصود منه وهو جواز ذكر الانسان بما يكره اذا كان
على وجه الاستفتاء لا يكون محرما حاصل بما ذكره ووجه الاستدلال سكوته
مَّ اله وعدم انكاره عليها قولها شحيح لانه ذكر فى موضع الاستفتاء واللّه
أعلم (قوله وحديث فاطمة بنت قيس ) أى وفى الصحيح ايضا حديث فاطمة
وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن الار بعة كما فى التيسير للدبيع وأصله عندالبخاري
فی مسکن العدة دون باقى الحديث #وفاطمة بنت قيس بن خالد الا كبر بن وهب
ابن ثعلبة الفهرية القرشية وهى أخت الضحاك بن قيس قيل كانت أكبر منه بعشر
ستين وكانت من المهاجرات الاول ذات عقل وافر وكان في بيتها اجتمع أصحاب
الشورى روى لها عن النبي صَّ اله أربعة وثلاثون حديثا لها فى الصحيحين أربعة
أحاديث أحدها متفق عليه وهو بعض هذا الحديث وهو قولهالانفقة ولاسكنى

١٣
قولُ النبي صَ لِّ لها أَمَّا معاويهُ فصُعْلَوكَ وأَما أَبُو جَهْمِ فلا يضعُ العصَا عَنْ عاتِقِهِ
للمعتدة وانتقالها وانكار عائشة لذلك والباقي لمسلم وهیطوال كلها روى عنها
ابن المسيب وعروة والشعبى تأخرت وفاتها (قوله وقول النبي صَ لٍّلها) أى لما خطبها
معاوية وأبوجهم بعد انقضاء عدتها واستشارت النبي صَّ اله في ذلك فقال لها النبى
مَّ اله أما معاوية فصعلوك والمرادمنه معاوية بن أبى سفيان كما جاء التصريح بأنه
كذلك فى مسلم قال المصنف وهو الصواب وقيل انه معاوية آخر وهو غلط
نبهت عليه لئلا يغتربه والصعلوك بضم الصاد وسكون العين المهملتين الفقير والجمع
صعاليك كما جاء في رواية لمسلم صعلوك لا مال له وفيه مجاز فان من المعلوم انه كان
له ثوب يلبسه ونحو ذلك من المحقر لكن لما كان كثير الحمل لها ٧ جاز اطلاق هذا
اللفظ وقد نص أصحابنا على جواز استعمال مثله وسيأتى بيانه فى أواخرالكتاب
ان شاء اللّه تعالى (قوله وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عائقه) قيل المراد به كثير
الاسفاروفيل كثير الضرب للنساء وقد جاء فى رواية لمسلم وأما أبوجهم فضراب للنساء
قال في الزواجرو بها يرد التفسير الاول اى انه كناية عن كونه كثير الاسفارو يؤيده
انه فى رواية للحاكم وأما أبو جهم فانى أخاف عليك من شقاقه =وأبو جهم بفتح
الجيم مكبرا وهو المذكور فى حديث الانبجانية واسمه عامر بن حذيفة بن غانم
القرشى العدوى من بن عدى وهو غير أبى الجهيم المذكورفى حديث التيمم واسمه
عبدالله بن الحارث بن الصمة الانصارى فذاك مصغر ثم هذا الكلام منه مهّ اللّه على سبيل
الاشارة والنصيحة وليس من الغيبة المحرمة بحال ﴿لطيفة ﴾ قال الحاكم فى كتاب مناقب
الشافعى من لطيف استنباطه مارواه محمد بن جرير الطبرى عن الربيع قال كان الشافعي يوما
بين يدي مالك بن أنس فجاء رجل إلى مالك فقال يا أبا عبد اللّهافى رجل أبيع القمري و إنى
بعت يومى هذا قمريا فبعدزمان نى صاحب القمري فقال ان قمريك لا يصبح فتنا كرنا الى أن
حلفت بالطلاق ان قمرى لا يهدأ من الصياح فقال مالك طلقت امرأتك فانصرف الرجل
حزينا فقام الشا فعى اليه وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة وقال للسائل أصياح
قمربك أكثر أم سكوته قال السائل بل صياحه قال الشافعى امض فان زوجتك
ماطلقت ثم رجع الشافعى الي الحلقة فعاد السائل الى مالك وقال ياأبا عبد الله تفكر

١٤
بابُ أَمْرٍ مَنْ سَمِعَ غِيبَةَ شَيخهِ أَوْ صَاحِبهٍ أوغيرِهما بردِّهَا وإبْطَالِهَا ﴾
أعلم أنَّهُ يذبفِى لمنْ سَمِعَ غِيبَةً مُسلمٍ أَنْ ردِّهَا ويزجرَ قْلَهَا ظن لم يُنْزِجِرْ
بالكَلَامِ زجرَهُ بِيدِهِ فإِنْ لَمْ يستطِعْ باليَدِ ولا ◌ِاللسَانِ فارَقَ ذلِكَ المجلسَ، فَإِن
سِيعَ غيبةَ شَيخِهِ أَو غيرهِ ممنْله عليهِ حقٌّأَو كَانَ مِنْ أَهلِ الفضل والصلاحِ
كَانَ الاعتناء بما ذكَرِنَاهُ أكثرَ * روينا فى كتابٍ الترمدِيِّ عنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ
فى واقعتى تستحق الثواب فقال مالك الجواب ما تقدم قال فان عندك من قال الطلاق
غيرواقع فقال مالك ومن هو فقال السائل هو هذا الغلام وأوماً بيده الى الشافعي
فغضب مالك وقال من أين هذا الجواب فقال الشافعى لانى سألته أصياحه أكثر
أم سكوته فقال ان صياحه أكثر فقال مالك وهذا الدليل أقبح وأى تأثير لقلة سكوته
وكثرة صياحه فى هذا الباب فقال الشافعی لانك حدثتنی عنعبد الله بن یزیدعن
أبى سلمة بن عبدالرحمن عن فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صَ لّهِ فقالت يارسول
الله ان أبا جهم ومعاوية خطباني فأيهما أتزوج فقال لها أما معاوية فصعلوك وأما
أبوجهم فلا يضع عصاه٧ عن عاتقه وقد علم رسول اللّه عَّ ل أن أبا جهم كان يأكل وينام
ويستريح فعلمنا أنه عليه الصلاة والسلام عني بقوله لا يضع العصا عن عائقه على تفسيره
بظاهره ان الاغلب من أحواله ذلك فكذا هناقوله هذا القمرى لا يهدأ من الصياح
ان الاغلب من أحواله ذلك فلما سمع مالك ذلك من الشافعى لم يقدح فى قوله البتة
﴿باب أمر من سمع غيبة شيخه أوصاحبه أو غيرهما)
أى من أقار به ومن اخوانه المؤمنين (بردها وابطالها) الظرف متعلق بأمر (قوله
ينبغى ) أى يجب عند عدم العذرلانه من انكار المنكر الواجب حينئذ ( قوله فان لم
يستطيع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس ) أى ان أمن محذورا على نفسه وماله
(قوله أوغيره ممن له عليه حق ) كوالديه وأقار به وأصحابه (قوله أو كان من أهل
الفضل) أى العلم (والصلاح) أى القيام بما عليه من حق الله ومن حق العباد والمراد
الجامع بين فضيلتى العلم والعمل وان لم يكن له على الانسان مشيخة ولا حق
صحبة لما قام به من شرف التوفيق (قوله روينا فى كتاب الترمذى ) قال الحافظ

١٥
رضى الله عنه عنِ النَِّّ يَ ◌ّ قال منْ رَدَّ عن عِرْضِ أَخيهِ رَدَّ اللهُ عن وجهِهِ
النَّارَ يومَ القيامةِ قالَ الترمذىُّ حديثٌ حسن، وروينا فى صحيحَى البخارى
ومسلِمٍ فى حديثٍ عِْبَانَ - بكسر العينِ على المشهورِ وحُكمى ضمُّها - رضى الله عنه
المنذرى ورواه أبو الشيخ فى كتاب التوشيح ولفظه من رد عن عرض أخيه رد
الله عنه عذاب القبريوم القيامة وتلا رسول اللّه صَّ له وكان حقا علينا نصر المؤمنين
وفی الجامع الصغير بعد تخرجهعن الترمذى والطبرانىمن حديث أبىالدرداء بهذا
اللفظ من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار رواه البيهقي في السنن عن
أبى الدرداء (قوله من رد عن عرض أخيه) أى اذا اغتيب إما بتكذيب القائل
أو بحمل ما تكلم به عنه على محمل حسن يخرج به عن كونهذما (قولهردالله عن
وجهه النار) وذلك انه لما رد أخاه المؤمن عن الوقوع فى النار باغتياب أخيه
المسلم وأخذ على يده ودفع عن المغتاب ذكره (١) بما يكره رد اللّه عنه النار مجازاة
من جنس عمله (قوله ورو ينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) أى وهذا لفظ البخارى
ولفظ مسلم فقضى أى مَّ الَّهِ الصلاة وقال أليس يشهد أن لا اله الا الله وأنى رسول
الله قالوا انه يقول ذلك وماهو فى قلبه قال لا يشهد أحد أنه لا اله الا الله وأنى رسول الله
فيدخل النار أو تطعمه النار ومقصود المصنف من الحديث مافيه من الرد عن ابن
الدخشم عمارمى به عن التفاق وتبرئته من ذلك بقوله فى رواية البخارى قدقال لا اله
الاالله يريد بذلك وجه الله ( قوله فى حديث عتبان بكسر العين على المشهور)
اي وباسكان المهملة ثم باءموحدة وفى شرح مسلم هذا هو لصحيح المشهورولم يذكر
الجمهور سواه (وقوله وحكى ضمها) قال في شرح مسلم قال صاحب المطالع قد ضبطه
من طريق ابن سهل بالضم اهـ * وعتبان هو ابن مالك بن عمرو بن العجلان الانصارى
الخزرجى السلمى البدرى إمام قومه كان ضرير البصر وطلب من النبي صَ لّه أن
يصلى فى منزله ليتخذه مصلى فجاء مّ اللّه حين الضحى وصلى وأطعمه خز يرةوهو
حديث الباب وسكت المصنف عن ذكر ذلك لعدم تعلقه بمقصود الترجمة ولم يخرج
(١) نسخة ((المغتاب حرا لم ذكره)) ولعل لفظ (حرا لم) أصله (جرائم). ع

١٦
فى حدٍيثه الطويلِ المشهورِ: قال قامَ النّبِيُّ عَّ لَهِ يُصَلَّى فقالوا أنَ مالكُ بنُ
الدُّخْتُمِ فقالَ رجلٌ ذُلِكَ منافِقُ لا يحِبُّ الله وَرَسولَهُ فقال النبيُّ حَّ ◌ُلِّ لا تقلْ
ذلكَ ألاتَرَاهُ قَدْ قال لا إلهَ إلا اللهُ يُريدُ بذاكَ وجهَ اللهِ، وروينا فى صحيحٍ مسلم
له غير هذا الحديث رواه أنس بن مالك عنه فى رواية وفی أخری عن محمود بن
الربيع عنه وكلاهما عند مسلم قال المصنف ولا مخالفة لاحتمال ان انساسمعه أولا من محمود
عن عتبان ثم اجتمع بعتبان فسمعه منه وفيه على الطريقة الاخيرة لطيفتان أخذ
الا كابر عن الاصاغر فان انساأكبر من محمود سنا وقدراً وفيه توالى ثلاثة من الصحابة
توفى عتبان فى زمن معاوية وكان مقيما بديار قومه بني سالم الى أن توفى (قوله فقالوا
أين مالك بن الدخشم) لفظ (٢) فهو أى النبي صَّ اللّه يصلى في منزلى وأصحابه يتحدثون
بينهم ثم أسندواعظم ذلك وكبره الى مالك بن دخشم قال ودوا أنه دعاعليه فهلك
ودوا أنه أصا به شىء فقضى رسول اللّه عَّ اللّه الصلاة وقال أليس يشهد أن لا اله الا الله الى
آخر ما تقدم بهوما لك ابن الدخشم بن مالك بن غنم بن عوف بن عمروبنعوف وقيل فى
نسبه غير ذلك والدخشم بدال مهملة مضمومة ثم خاء معجمة ساكنة ثم شين معجمة
مضمومة ثم ميم ويقال الدخيشم بالتصغير ويقال الدخشن والدخيشن بالنون
مكبرا - أى بضم الدال والشين وقال ابن الصلاح ويقال بكسرها- ومصغرا شهد بدرامع
رسول الله صلي الله عليه وسلم باتفاق العلماء واختلفوا فى شهوده العقبة فقال ابن عقبة وابن
اسحق شهدها وقال أبو معشر لميشهدها وعن الواقدى روايتان في شهودهوهوالذى
أسر سهيل بن عمرو يوم بدروهو الذى أرسله النبى صلى الله عليه وسلم ليحرق مسجد الضرار
هو وعمروبن عدي فأ حرقاه قال ابن عبدالبرلا يصح عنه النفاق فقد ظهر من حسن اسلامه
ما يمنع من اتهامه اه وحديث الباب نص على ايمانه باطنا وبراءته من النفاق والله
أعلم ( قوله يريد بذلك وجه الله) أي وما كان كذلك فهو الا يمان النافع بخلاف
ما كان منه باللسان لحقن الدم وحفظ المال مع مخالفة الحنان فذلك التفاق المبرأ منه
ابن الدخشم ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) ورواه أحمد عن عائدين عمر و
(٢) بياض. ع

١٧
عن الحسنِ البَصْرِىِّ رحمه الله أَن عائدَ بنَ عمرِ و وَ كَانَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ
ےے
حَّهُ دخل على عُبيدِ اللهِ بنِ زِيادٍ فقالَ أَىْ بُىَّ إبي سمعتُ رسولَ اللهِ صَل اله
يقولُ إِنَّ شَرّ الرّعاءِ الْحُطَمَةُ فاياكَ أن تَكُونَ منهم ، فقالَ له اجلسْ فانما أَنتَ
مِنْ تُخَلَةِ أَصحابٍ محمدٍ عَّهِ فقالَ وهلْ كانتْ لهمْ تُخَالَةٌ؟ إنما كانَتِ الشُّخَلَةُ
بعدَهُمْ وفى غيرِهِم،
أيضا كما فى الجامع الصغير ( قوله ان عائذ بن عمرو) هو ابن هلال المزني المصرى
شهد عائذ بيعة الرضوان وكان شريفا جوادا خرج له فى الصحيحين ثلاثة أحاديث
أحدها للبخارى موقوف عليه والآخران لمسلم وشاركهما عنه النسائى روى عنه
ابنه جشرج والحسن ومعاوية بن قرة صلى عليه يوم موته أبو برزة الاسلمى
رضي الله عنهما( قوله عبيد الله بن زياد) هو ابن أبيه وهو الذي استلحقه معاوية
بأ بيه أبى سفيان (قوله فقال أي بني) أي فقال له على وجه النصيحة واداء ماعليه من
الامر بالمعروف أي بنى بضم الموحدة وفتح النون مصغر ويجوز كسر الياء
وفتحها كما تقدم فى باب ما يقول إذا دخل بيته ( قوله شر الرعاء الخطمة ) هو
العنيف برعاية الا بل فى السوق والايرادوالاصدار و يلقى بعضها على بعض ويعسفها،
ضربه مثلا لوالى السوء ويقال أيضاحطم بلا هاء كذا في النهاية (١) ونحوه قول
العاقولي الخطمة من الحطم الكسر يريد به الفظ القاسى الذى يظلمهم ولا يرق
لهم ولا يرحمهم (قوله نخالة أصحاب رسول اللّه ٧ صَّ اللّه) النخالة ما يبقى فى المنخل بعد
نزول الدقيق الناعم الطيب من قشر نحو الحب وكنى به عن الردىء من الشىء الذى
لا يلتفت اليه (قوله وهل كانت لهم نخالة) أي كل من شرف بنظر المصطفي صدق الله
وصحبته جيد سنى وليس فيهم ولا منهم ردى ويدل على جودة جميع الصحابة
الاخبار النبوية (٢) كحديث أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وان كان سنده
ضعيفا فيجبر (٣) فى الفضائل (قوله انما كانت النخالة بعدهم وفى غيرهم) وفى الحديث
(١) صححت من النهاية. (٢)، (٣) فى النسخ (الثبوتية) ، (فيخبر). ع
(٢ - فتوحات - سابع)

١٨
وروينا فى صحيحيهما عنْ كعبِ بنِ مالك رضى الله عنه فى حديثه الطويلِ فى
قصةٍ توبتِهِ قالَ قالَ النِيُّ عَظِلّهِ وَهُوَ جالسٌ فى القومِ بِتَبُوكَ مَافَعَلَ كَعْبُ بنُ
مالكٍ فقالَ رجلٌ منْ بنى سليمةَ يارسول الله حَه بُرْداه وِالنّظرُ فى عِطفيهِ فقال
له مُعاذُ بِن جَلٍ رضي اللهُ عنه بئسَ ماقلتَ، وِاللهِ يارسولَ اللهِ ما عَلِمِنَا عليهِ إلاّ
خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتى من بعدهم قوم يتسمنون
ويحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها أخرجه الترمذي والحاكم فى
المستدرك من حديث عمران بن حصين مرفوعا وعند الطبرانى عن أبي مسعود
مرفوعله ثم يجىء قوم لاخير فيهم ( قوله ورو ينا فى صحيحيهما الخ ) واخرجه أبو
داود والترمذى والنسائي كما تقدم بيان ذلك في باب التبشير والتهنئة لما ذكر المصنف
بشارة كعب بالتوبة وهو حديث طويل نحو ورقتين ذكر المصنف منه في كل
ترجمة ما يناسب مقصودها ( قوله بتبوك ) قال المصنف فى التهذيب هو بفتح التاء
مكان فى طرف الشام من جهة القبلة بينه وبين المدينة النبوية نحو أربع عشرة مرحلة وبينها
وبين دمشق احدى عشرة من حلة وكانت آخر غزوته عيّ الله بقبوك سنة تسع من
الهجرة ومنها راسل عظماء الروم وجاء اليه عيَّ اله من جاء من العظماء وهى آخر
غزواته ◌َّ الّه بنفسه والمشهور ترك صرف تبوك للتأنيث باعتبار البقعة والعلمية وروايته
فى صحيح البخارى فى قصة كعب فى آخر كتاب المغازى ولم يذكرني رسول الله
صب له حتى بلغ تبوكابالالف باعتبار الموضع ( قوله فقال له رجل من بني سلمة ) قان
الواقدى فى المغازي اسمه عبدالله بن قيس نقله الحافظ فى تخريج أحاديث الكشاف
(قوله فقال معاذبن جبل (١) الخ) (فائدة) وقع لصاحب الكشاف أنه أورد قطعة
من حديث كعب في تخلفه وفيه فقلت ماخلفه إلا حسن برديه والنظر فى عطفيه
فقال صَّ اللي معاذ الله ما أعلم الا فضلا واسلاما قال الشيخ سعد الدين وقدما كان
يختلج فى صدرى انه ليس بحسن الانتظام ان يقول النبي صَّ له فى حقه مثل
هذا الكلام وينهى عن مكالمته حتى تبين باتفاق مطالعة الوسيط وجامع الاصول
ان هذا تصحيف وتحريف الصواب فقال معاذ والله يعني معاذ بن جبل صرح
(١) فى النسخ (أنس بن مالك ) وهو تصحيف غريب . ع

١٩
خبراً فسكَتَ رسولُ اللهِ صَ لّهِ، قَتُ سَلِمَةُ بِكَسرِ اللامِ وعِطْفَاهُ جانِبَاهُ وهُوَ
اشَارَةٌ إلى اعجابِهِ بنفسِهِ ، وروَيَنَا فى سنن أبي داود عن جابرٍ بن عبدِ اللهِ وَ أَبي
طلحةَ رضى الله عنهم قالاَ قالَ رسولُ اللهِ صَّ ◌َلِّ مَا مِنِ امْرِىء
بذلك فيهما وهذا المقام مما لم ينتبه له أحد من الناظرين فى الكتاب والله الموفق
للصواب والعجب العجاب من الفاضل الطيبي كيف لم ينبه عليه فلقد كان فى غاية
التصفح الكتب الحديث والتفحص عن القصص والتواريخ اه وقد نبه الحافظ
العسقلانى فى تخريجه على أن هذا الوهم من صاحب الكشاف (قوله فسكت النبى
صِّ له) أى عن شأنه ووجه مناسبته لمقصود الترجمة أن معاذا رد عن كعب ما نسب.
اليه من الزهو والاعجاب وانه ماعلم عليه الاخيرا وهو يستلزم عدم الاعجاب اذ
هو من الشر بل رأس الشر وفى الحديث ثلاث منجيات وثلاث مهلكات الى أن
قال في المهلكات وإعجاب المرء برأيه وهى أشدهن فسكت الني عَّ اللّه على رده عن
كعب رضاً به وتحريضا على سلوك ذلك ( قوله وروينا فى سنن أبى داود الغ)
وأخرجه ابن أبى الدنيا وغيره كما في الترغيب للمنذري قال واختلف فى اسناده
اه وكذا أخرجه أحمد والضياء عن جابر وأبى طلحة أيضاكما فى الجامع الصغير
وقد جاء بمعنى خبره شاهد من حديث أنس قال قال الني من من حمي عرص
أخيه فى الدنيا بعث الله عز وجل ملكا يوم القيامة يحميه عن النار رواه ابن
أبى الدنيا عن شيخ من أهل البصرة ولم يسمه عنه قال المنذرى وأظن أن هذا
الشيخ ابان بن أبى عياش فقد جاء مسمى فى رواية غيره وهو متروك اه و بمعنى
الاولى شاهد من حديث أنس أيضا قال صَّ اللّه من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم
ينصره وهو يستطيع نصره أدركه إنمه فى الدنيا والآخرة رواه أبو الشيخ فى كتاب
التوبيخ والاصبهانى أطول منه وهو معنى حديث الباب ولفظه قال من اغتيب
عنده أخوه فاستطاع نصره فنصره نصره الله تبارك وتعالي فى الدنيا والآخرة.
وان لم ينصره أدركه انمه فى الدنيا والآ خرة أورده المنذری فی الترغيب ( قوله
وأبي طلحة ) زادفي الجامع الصغيرابن سهل وهو زيد بن سهل الانصارى زوج

٢٠
يُخْذُلُ امْرَأْ مسلِماً فى موضِعٍ تُنْتَكُ فيهِ حُرُمَتُه ويُنْتْقَصُ فيه من عِرضِهِ إِلاَّ خَذَلِه
اللهُ فى موطِنِ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهَ وَمَا مِنِ امرىء ينصرُ مسلِماً فى موضِعٍ يُنْقَصُ
فيهٍ مِن عرضِهِ ويُذْتَكُ فيهِ مِنْ حُمتِهِ إِلا نَصَرَهُ الله فى موطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ،
وروينا فيهِ عن مُعاذِينَ أَنْسٍ عن النبيِّصَ لِّ قَالَ مَنْ حَمَىَ مُؤْمِناً مِن منافِقٍ-
أُرَاهُ قالَ - بَعَثَ اللهُ تَعَلى مَلَكَاَ بَحِي لِحْمَهُ يومَ القِيَامَةِ من نارٍ جَهَنَّمَ
وَمَنْ رَمَى مسلِماً بِشَىءٍ بريدُ شَيْنَهُ حَسَهَ اللهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ
أم سليم وهى ام أنس بن مالك وقد تقدمت ترجمته ( قوله يخذل أمراً مسلما ) بضم
الذال أي يترك نصره واعانته من غير عذر (قوله ينتهك عرضه ٧) أى يبالغ (١) فى شتمه
يقال انتهك عرضه أى بالغ فى شتمه ( قوله إلا خذ له الله) أى مقابلة الخذلانه
أخاه المأمور باعانته ونصره ( قوله موطن) بفتح الميم وكسر المهملة وجمعه مواطن
( قوله ورو ینا فيه ) أی فی سنن أبي داود ورواه ابن أبى الدنيا كما قال المنذرى
فى الترغيب وأشار الى مقال فى سهل بن معاذ راوی الحديث عن أبيه قال وقد
أخرج الحديث ابن يونس فى تاريخ مصر من رواية عبد الله بن المبارك عن بحي
ابن أيوب بسند مصرى كما أخرجه أبو داود وقال ابن يونس ليس هذ الحديث فيما
اعلم بمصر ومراده انما وقع له من حديث الغرباء اهـ ( قوله من حمى مؤمنا )
أى رد المغتاب عن علم عرضه ومنعه عن ذلك بلسانه أو بيده ( قوله بعث الله
تعالي ملكا ) أى مقابلة لدفعه الاذي عن أخيه المؤمن بعث الله له من يحمى لحمه
وهو كناية عن حماية جملته من العداب ( قوله ومن رمى مؤمنا) فى نسخة مسلما
(قوله يريد شينه) هو خلاف الزين أى يريد به أذاه وتنقيصه (قوله حبسه اللّه
على جسر جهنم) بفتح الجيم وكسرها وقد ورد فى صحيح البخارى فى كتاب المظالم
أن المؤمنين اذا جاوزوا الصراط يحبسون بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم
كانت بينهم حتي اذا نقوا وهذبوا اذن لهم بدخول الجنة الحديث ثم يدخلون الجنة
(١) فى النسخ (بالغ). ع