Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ فِرْصَةَ منْ مِكٍ فَتَطَّرِى بها قالَتْ كَيفَ أَقْطَهُرُ بها؟ قالَ تطَرِى بها قالتْ كيفَ؟ قال سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِى، فاجتذَبْتُهَا إِلىَّ فقلْتُ تَنَبَعِى أَثرَ الدَّمِ» قلتُ هذَا لفظُ إحدَى رِواياتِ البُخَارِىِّ وباقيها ورواياتُ(١) .- لمِ بمعنَاهُ وِالفِرْصةُ بكَتَر الغاءِ وبالصَّادِ فرصة الخ ) قال الكرمانى هو بيان لامرها ، فان قلت كيف يكون بيانا للاغتسال وهو إيصال الماء الى جميع البشرةلا أخذ الفرصة قلت السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لانه معلوم لكل أحد بل عما كان مختصا بغسل الحيض فلذا أجاب به أو الجملة حالية لا بيانية قلت ويقوى هذا قوله فى إحدي روايات مسلم قال تأخذ احدا کن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور فتصب علىرأسها فتدلکه دلكا شديدا حتي تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها قالت أسماء كيف تتطهر بها قال سبحان الله تطهرى بها قالت عائشة كأنها تخفى ذلك تتبعى بها أ ثر الدم (فوله سبحان الله) المراد بها في مثل هذا الموضع التعجب كما تقدم ومعنى التعجب هنا: كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذى لا يحتاج الانسان فى فهمه الى ذكر قال المصنف فيه جواز التسبيح عند التعجب وكذا عند التنبيه على الشىء والتذكير به (قوله فاجتذبتها ) وفي بعض نسخ البخارى فاجتبذتها بتقديم الموحدة على المعجمة وهو مقول عائشة رضى الله عنها (قوله تتبعى) أمر للواحدة من التقبع وهو المراد من تطهرى قال المصنف وجمهور العلماء قالوا تعنى بقولها أثر الدم الفرج وقال المحاملى من الشافعية فى كتابه المقنع بضم الميم انه يستحب أن تطيب جميع المواضع التى أصابها الدم وهذا الذى قاله غريب لا أعرفه لغيره اه لكن ظاهر الحديث حجة له قال الكرمانى وفى الحديث جواز تفسير كلام الرئيس بحضوره وفيه ورود (٢) الامر لغير الا يجاب (قوله وباقيها وروايات مسلم بمعناه) روايات مرفوع عطفا على باقيها ففى رواية لهما خذى فرصة ممسكة فتوضئى ثلاثا ثم ان النبي عبد الله استحيا وأعرض بوجهه وتقدمت رواية لمسلم. ( قوله والفرصة بكسر الفاء وبالصاد (١) فى النسخ، (روايات) بحذف الواو. (٢) فى النسخ (ورد). ع (٢١ - فتوحات - سادس) ٣٢٢ المهملةِ القِطْعمةُ والِكُ بكسرِ المِيمِ وهُوَ الطيبُ المعروفُ وقِيلَ المِيمُ مفتوحةٌ والمرادُ الجلدُ وقيلَ أقوالٌ كثيرةٌ، والمختارُ أنها تأخذُ قليلاً مِنْمِلْكٍ فَتَجْعَلُهُ فِى قُطْنَةٍ أَوْصُوفَةٍ أَوْ خِرْقةٍ أونحوها فتجعله فى الفرجِ لتُطَيِّبَ المَحَلَّ ونُزِيلَ الرائِحةَ المهملة القطعة ) أى من قطن أو صوف تفرص أي تقطع قال فى النهاية وحكي أبو داود فى رواية عن بعضهم قرصة بالقاف والصاد المهملة أى شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الاصبعين وحكي بعضهم عن ابن قتيبة قرضة بالقاف والضاد المعجمة أى قطعة من الأرض القطع قلت ضعف فى شرح مسلم قول ابن قتيبة وصوب ما فى الاصل من أنه فرصة بالفاء والصاد المهملة (قوله والمسك بكسر الميم الطيب المعروف) قال المصنف فى شرح مسلم هذا هو الصحيح الذى رواه المحققون وعليه الفقهاء وغيرهم من أهل العلوم اهـ وأشار الكرمانى الى أن تقدير الحديث عليه خذى قطعة من نحو قطن مطيبة من مسك (قوله وقيل المجم مفتوحة) قال القاضى عياض فتح الميم هى رواية الاكثرين أى والسين ساكنة على الوجهين وقول ابن ياطيس إن الجلد بفتح أوليه جميعا خطأ ضريح وجهل قبيح باتفاق أهل اللغة قاله المصنف فى التهذيب وتقدير الحديث على هذا الوجه خذى فرصة من جلد عليه صوف قاله ابن بطال لا أرى التفسير بالمشموم بالجلدوبالذى ٧ عليه الصوف صحيحا اذ ما كان منهن من يستطيع (١) أن يمتهن بالمسك هذا الامتهان ولا يعلم فى الصوف معني يخصه به دون القطن ونحوه والذي عندي فيه أن الناس يقولون للحائض احملى معك كذا يريدون عالجى به قبلك أو امسكي معك كذا يكنون به فيكون أحسن من الافصاح اه قال المصنف والصحيح أن الرواية بكسر الميم وانه الطيب المعروف (قوله انها) الحائض ومثلها النفساء لانها فى معنى الحائض (قوله ليطيب بضم التحتية الاولى وكسر الثانية المخففة (٢) بدليل ويز بل الرائحة بضم (١) فى النسخ ( من أن يستطيع). (٢) مقتضاه ان الطاء ساكنة والذى فى تكتب اللغة أن معني ( أطيب فلان الشيء) وجده طيبا، (واطاب فلان الشىء) جعله طيبا، ( وطيب فلان الشبيء تطييبا ) جعله طيباو وجده طيبا وعالجه بالطيب ٣٢٣ الكَرِيهَةَ ، وقيلَ إِنْ المطلوبَ منهُ إسراعْ عُلُوقِ الوَلِدِ وهُوَ ضَعِيفٌ واللهُ أعلم * وَرَوَيْنَا فِى صَحيح مسلمٍ عن أنسٍ رضَىَ اللهُ عنه أنَّ أُخْتَ الرُّبَيِعِ التحتية (قوله وقيل ان المطلوب الخ ) حكي الماوردى القولين المذكورين فى المسئلة وجہین للاصحاب قال المصنف والصحیحالمختار الا ولقالالماو ردیفان قلنا بالا ول ففقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الرائحة وان قلنا بالثاني استعملت ماقام مقامه فى ذلك من القسط والاظفار وشبههما قال المصنف وقول من قال إن المراد الاسراع فى العلوق ضعيف أو باطل فانه على مقتضى قوله ينبغى أن يخص به ذات الزوج الحاضر الذى يتوقع جماعه فى الحال وهذاشىء لم يصل اليه أحد بعمله واطلاق الاحاديث ترد على من التزمه بل الصواب ان المراد تطبيب المحل وازالة الرائحة الكريهة وان ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض والنفاس سواء ذات الزوج وغيرها فإن لم تجد مسكا فتستعمل أى طيب فان لم تجد طيبا استحب لها استعمال طين ونحوه مما يزيل الكراهة نص عليه أصحابنا فان لم تفعل شيئا فالماء كاف لكنها ان تركت التطيب مع التمكن منه كره لها والافلا كراهة فى حقها اهـ ثم محل استحباب التطيب لغيرنحو محرمة ومحدة أما الأولى فيحرم عليها الطيب مطلقا والآخرة تأخذ نحو قسط واظفار والله أعلم ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) وكذار واه البخاري وأبو داود والنسائى كما فى جامع الاصول ونبه الشيخ على سبب عزوالحديث لمسلم مع أنه فى الصحيحين ان مسلما انفرد بذكر التعجب بقوله سبحان الله ورواية البخارى انها كسرت ثنية جارية ورواية مسلم فى الجرح وفى رواية البخارى فقال أنس بن النضر وفى رواية مسلم فقالت أم الربيع ( قوله ان أخت الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية - وكذا ضبط الربيع الجارحة على رواية البخارى-كذافى رواية مسلم ان الجانى أخت الربيع ورواية البخارى ان الجانى الربيع وبماذكر فى هذه القولة وماقبلها علم ان بين روايتى البخارى ومسلم اختلافا و إذاً ينبغى ضبط ماهنا بكسر الطاء، من أطاب، أو بفتحهامع تشديد التحتية ، من طيب ، وفى نسخ المتن تطيب بالمثناة الفوقية فى أوله ويضبط بالضبطين أيضا. ع ٣٢٤ أَمَّ حارثَةً جَرَحَتْ إنساناً فاخْتَصَمُوا إِلى النَّبِيِّ عَ الهِ فقالَ القِصاصَ القِصَاصَ فَقالَتْ أُمُّ الرِّ ◌ِيعِيارِسُولَ اللهِ أَتقْتَصُّ مِنْ فلانةَ؟ واللهِ لا يُقْتَصِرُّ منها، فقالَ النبيُّ حَّ لَه سبحانَ اللهِ يأُمَّ الرَّبِيعِ القِصَاصُ كِتَابُ اللهِ ﴾ قلتُ : كثيرا وجعلهما (١) الحميدي فى الجمع بين الصحيحين حديثا واحداو قد أخرجه فى المتفق عليه قال فى جامع الاصول كان كل واحد من روايتى البخارى ومسلم منفرد لماذكر من الاختلاف فى الجانى وفى الجناية وفى القاتل اهـ وفى شرح مسلم بعد بيان اختلاف روايتى الصحيحين فى اسم الجارح واسم القائل (٢) أهى أم الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة أوأنس بن النضر قال العلماء المعروف فى الروايات رواية البخارى وقد ذكرها من طرقه الصحيحة كماذكرنا عنه وكذار واه أصحاب كتب السنن قلت يحتمل أنهما قضيتاناها قول فى صحيح البخاري فی کتاب الدیات فىباب القصاص بين الرجال والنساء فى الجراحات تعليقا مجزومابه: وجرحت أخت الربيع انسانا فقال عصير الجه القصاص. قال الشيخ زكريا فى تحفة القارى صوب بعضهم حذف أخت ليوافق مامر فى. البقرة وبعضهم أنهما قضيتان اهـ (قوله أم حارثة ) أى ابن سراقة الذى استشهد بين بدى رسول اللّه صَّ اللّه ببدر فأنت أمه النبي صَ لّه فقالت أخبرنى عن حارثة فان كان فى الجنة صبرت واحتسبت وان كان غيرذلك اجتهدت في البكاء فقال انها جنان وإنه أصاب الفردوس الأعلى لكن الذى فى أسد الغابة ان أم حارة هى الربيع بصيغة التصغير بنت النضر وهو الموافق لما سبق عن البخارى ثم نقل فيه القول بأنها أخت الربيع وانها أم حارثة (قوله القصاص القصاص) بنصبهما أى ادوا القصاص وسلموه لمستحقه (قوله فقالت أم الربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة وتقدمان الذى فى البخارى ان قائل ذلك أنس بن النضر (قوله لا والله لا يقتص منها) قال المصنف ليس معناه رد حكم رسول اللّه صَّ له بل المراذبه الرغبة الى مستحق القصاص أن يعفوا والى النبي صَّ اللّهِ فى الشفاعة اليهم فى العفو وانما حلفت ثقة بهم ان لا يحنثوها أوثقة بفضل الله ولطفه بها أن لا يحنثها بل يلهمهم العفو (قوله كتاب الله القصاص) أى حكم كتاب الله وجوب القصاص وفى الحديث استحباب (١) فى النسخ ( وجعلها) (٢) فى النسخ (القاتل ) .. ع ٣٢٥ أصلُ الحدِيثِ فى الصحيحينِ ولكِنْ هُذَا المذكورلفظُ مسلمٍ وهُوَ غَرَ ضُنَا هُنَا، والرُّبَيِّعُ بِضَمُ الراءِ وفتح الباء الموحَّدَةِ و كسيرِ الياءِ المشدَّدَةِ، ورَوَيْنا فى صحيح مُسلِمٍ عَنْ عِْانَ بِنِ اُصَنِ رضىَ اللهُ عَنَهُما فى حدِيثِهِ (١) الطوِيلِ فِى قِصَّةٍ المرْأةِ التي أُسِرَتْ فَانْفَلَتَتْ وركِبَتْ ناقةَ النبيِّ عَِّ ونَذَرَتْ إِنْ تَجَّاَهَا اللهُ تعالى لَتَنْحَرَنْها فَجَاءَتْ فَذَكَرُوا ذُلِكَ لرسولِ اللهِ صِلّهِ فقال سبحانَ اللهِ بْسَ مَاجَزَتْها ، وروَيْنَا فى صحيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشعَرَىِّ رضى الله عَنْهُ فى حدِيثِ الاِسْتَئِذَانِ أَنْهُ قال لِعُمرَ رضىَ اللهُ عنهُ الحَدِيثَ وفى آخرِهِ يأْنَ الْخَطَّابِ لا تكُونَنَّ عَذَابً على أصْحَابِ رسولِ اللهِ عَ لِّ قالَ العفو عن القصاص واستحباب الشفاعة فى العفو وان فيه الخيرة فى القصاص والدية الى مستحقه لا المستحق عليه وفيه اثبات القصاص بين الرجل والمرأة ( قوله أصل الحديث الخ ) تقدم ما بين روابتى الصحيحين من الاختلاف (قوله وهو غرضنا هنا) لأن فيه الاتيان بسبحان الله فى التعجب ، أى كيف يخفى مثل هذا الحكم الظاهر عليك ( قوله والربيع الخ ) أى التى وقع منها الجنابة كما هو عند البخارى أوالربيع المضاف اليها أخت فى أخت الربيع أما الربيع الذى أضيف الی أم فبفتح الراء كما تقدم وقد بينه هكذا المصنف فىشرحمسلم ( قوله و رو ینا فى صحيح مسلم الخ) وأخرجه أبو داود وأخرج الترمذي منه طرفا يسيرا كذا في جامع الاصول (قوله فى المرأة التى أسرت) قال فى الحديث وأسرت امرأة من الانصار الحديث قال المصنف هى امرأة أبى ذر رضي الله عنهما ( قوله وركبت ناقة النبي صَّ له) هى العضباء كما صرح به في الرواية (قوله سبحان الله) وجه التعجب قبح المجازاة كما صرح به بقوله بئسماجزتها الح (قوله وروينا في صحيح مسلم) وأصل الحديث فى البخارى والترمذى لكن ليس فيه عندهما "ول عمر سبحان الله انما سمعت شيئا الخ ( قوله وفى آخره يابن الخطاب لا تكونن عذابا الخ ) ٠ (١) على ( حديثه) بحذف ( فى ). ع ٣٢٦ سبحانَ اللهِ إِنْما تَحِمْتُ شيئاً فَأَحْبِبْتُ أَنْ أَنَّبْتَ، وروَيْنَا فى الصحيحَينِ فى حدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بِنٍ سَلاَم ◌ِ الطويلِ لَّ، قيلَ إِنكَ مِنْ أهلِ الجنَّةِ قَلَ سُبحانَ اللهِ ما يَذْبِغِى لاَحَدٍ أنْ يقولَ مالُمْ يعلمْ وذَكرَ الحدِيْثَ ﴿يابُ الْأْمِرٍ بالمعرُوفِ وَالنَّهْى عن المنْكَرَ ﴾ قائل هذا الكلام هو أبى بن كعب رضى الله عنه كما صرح به فى الحديث في رواية مسلم وان كان فى العبارة ما يوهم أنه أبو موسى (قوله سبحان الله) وجه التعجب افكاره على أبى حيث أنكر عليه التثبت فى الأمر وقصد عمر ما فعله مع أبى موسى زجر من لاخلاق له من المبتدعة والمنافقين ونحوهم من القول على رسول اللّه صَّ له مالم يقل فان من وقعت له قضية وضع فيها حديثا عن النبي عدّ له فأراد سد الباب خوفا من غير أبى موسى لا شكا فى رواية أبى موسى فانه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبى عدّ اللّه مالم يقل بل اراد زجر غيره بطريقه فان من دون أبى موسى اذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان فى قلبه مرض وأراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبى موسى فامتنع من وضع الحديث والمسارعة الى الرواية بغيريقين ومما يدل على أن هذا مراده قوله سبحان الله الخ أشار اليه المصنف فىشرح مسلم (قوله وروینا فيالصحیحین) أى من حديث قيس بن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة (قوله سبحان الله ماينبغي الخ) قال المصنف هذا انكار من ابن سلام حيث قطعوا له بالجنة فيحمل على أنهم بلغهم حديث سعد ابن أبى وقاص ماسمعت رسول اللّه صَّ اله يقول لحى يمشى إنه من أهل الجنة الالعبد الله بن سلام رواه مسلم وهو لم يسمع ذلك ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا وابثارا للخمول وكراهة الشهرة اهـ باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ﴾ المعروف يشمل الواجب والمندوب والمباح والمنكر المحرم ومنه تعاطى ما منع الشرع ٣٢٧ هُذَا البابُ أهَمُّ الأَبْوَابِ أَوْ منْ أَهِّها لِكَثْرَةِ النُّصوصِ الْوَارِدَةِ فيهِ منه من عبادة فاسدة أوعقد كذلك وهل المنكر (١) يشمل المكروه فيه كلام يأتى للبيضاوي ( قوله أهم الأبواب) اذ هو معظم الشريعة التى هى أمر بمعروف أونهى عن منكر (قوله أو من أهمها) فأهم الا بواب الايمان بالله تعالى وبرسوله عنّ الله وما يتعلق بذلك ومعرفة العلم العيني والقيام بالفرض العينى ( قوله لكثرة النصوص ) أى من الكتاب والسنة وسيأتى بعضها ( قوله الواردة فيه ) أي فى طلبه وايجابه قال المصنف وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة واجماع الأمة وهو أيضا من النصيحة التى هى الدين ولم يخالف في ذلك الابعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال أبو المعالى إمام الحرمين لا يكترث بخلافهم فى هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ (٢) هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل ثم هو فرض كفاية تارة فاذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين واذا تركه الجميع اثم كل هن یتمکن منه بلاعذر ولا خوف وفرض عين أخرى كما اذا كان فى موضع لا يعلم به الاهو ولا يتمكن من ازالته الاهو قال العلماء (٣) ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد فى ظنه بل يجب عليه فعله فان الذكرى تنفع المؤمنين وعليه الامر والنهى لاالقبول كما قال عز وجل ماعلى الرسول الا البلاغ، ثم لا يشترط فى الآمر والناهى أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ماينهى عنه بل عليه الأمر وان كان مخلا بما أمر به والنهى (٤) وان كان متلبسا بما ينهى عنه فانه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فاذا أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر ولا يختص الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بأصحاب الولايات بل ذلك جائز لآ حاد المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع المسلمين فان غير الولاة فى الصدر الأول والعصر الذى يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين اياهم (١) فى النسخ ( أمر) (٢) بضم ثالثه وكسره أى يظهر. (٣) نسخة (الماوردى ) بدل (العلماء) . (٤) فى النسخ اسقاط (والنهى) والسياق يقتضيها. ع ٣٢٨ لِمَظَمِ مَوْقِهِ وَشِدَّةِ الأَهْمَاَمِ بِهِ وكَثْرَةٍ تَساهلٍ أَكثَرِ الناسِ فيهِ ، ولا يمكِنْ أَسْتِقْصَاه ما فِيهِ هُنَا لُمكِنْ لاَ نُحِلُّ بِشَىْءٍ مِنْ أَصُولِهِ وَقَدْ صَفَ الْعُدَاءِ فِيهِ وترك توبيخهم على التشاغل بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر نعم شرط الآمر والناهى أن يكون عالما بما يأمر به وينهى عنه فكل أحد أهل للامر بالواجبات الظاهرة كالصلاة والصوم والنهي عن المنكرات كذلك كشرب الخمر والزنى اذ جميع المسلمين علماء بذلك أما دقائق الافعال والاقوال وما يتعلق بالاجتهاد فلا مدخل فيه للعوام وليس لهم افكاره بل ذلك العلماء ثم الانكار انما يكون فيما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكار الا ان كان الفاعل يعتقد تحريمه أو أراد المنكر النصيحة الى الخروج عن الخلاف كما أشار إليه المصنف فى شرح مسلم اهـ ملخصا منه ( قوله ولعظم موقعه ) أذ به محصل انتظام أمر الدارين ( قوله وشدة الاهتمام به ) أى شرعا لعظم ثمرته ( قوله ولكثرة تساهل الناس فيه ) أتي باللام فى المعطوفات اشارة الى أن كل واحد منها علة للاهتمام بهذا الباب وانه أهم أومن أهم الابواب، قال المصنف فى شرح مسلم: واعلم أن هذا الباب أى باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه فیهذه الازمان الا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الامر وملا كه واذا كثر الحبث عم العقاب الصالح والطالح واذالم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم اللّه بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وينبغى للمعتني بالآخرة أن يعتنى بهذا الباب فان نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع منزلته فان الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره ولا يتاركه أيضا لصداقته ومحبته وطلب الجاه عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته توجب له حقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه الى مصالح آخرته وينقذه من مضاره وصديق الانسان من يفعل به ذلك اهـ ( قوله ولا يمكن استقصاء مافيه) أي لا يمكن فى هذا الكتاب استقصاء أى طلب أقصى مافيه من النصوص الطالبة له ومن حسن تمراته ( قوله لكن لايخل بشىء من أصوله) اذ مالا يدرك كله لا يترك كله وقليل الخير كثير قال الشاعر ٣٢٩ مُتَفَرَّقَاتٍ، وَقَدْ جَمَعْتُ قِطْعَةً مِنْهُ فِى أَوَائِلِ شَرْعٍ صَحِيح مُسْهٍ وَنَبِهْتُ فِيه عَلَى مُهُمَاتٍ لاَ يُستَغْفِىَ عن مَعْرٍفَتَها » قال اللهُ تعالى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ افعل الخيرما استطعت وان كان قليلا فإن تطبيق لكله ومتى تفعل الكثير من الخ ر اذا كنت تاركا لاقله وهذا أحسن من قول محمود الوراق لو رأيت الصغيرمن عمل الخيـ ر ثوابا عجبت من كبره أو رأيت الحقير من عمل الشر جزاء أشفقت من حذره ( قوله متفرقات ) أي فبعضها فى الامر بالجمعة ونحو ذلك من المعروف وبعضها في النهى عن التعرض للصحابة رضى الله عنهم بسوء وبعضها فى النهى عن الابتداع ونحو ذلك من المنكرات ( قوله وقد جمعت قطعة صالحة الخ ) قد لحصنا منهامهمها فيما سبق ومما بقى منه قوله: ينبغى للأمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب الى تحصيل المطلوب فقد قال امامنا الشافعى من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه جهرا فقد فضحه وتشانه ومما يتساهل أكثر الناس فيه من هذا الباب ما اذا رأى انسانا يبيع متاعا معيبا ونحوه فانهم لا ينكرون ذلك ولا يعرفون المشتري بعينه وهذا خطأ ظاهر وقد نص العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر على البائع وان يعلم به المشترى اهـ ( قوله ولتكن منكم أمة) من للتبعيض لان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر من فروض الكفاية ولانه لا يصلح له كل أحد كما علم مما تقدم قال البيضاوى اذ المتصدى له شروط لا يشترك فيها جميع الامة كالعلم بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية اقامتها والتمكن من القيام بها خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل علي انه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أتموا جميعا ولكن يسقط أى الوجوب بفعل بعضهم وكذا كل ماهو فرض كفاية أوللتبيين بمعني كونوا أمة تأمرون قال فى لباب التفاسير فيلزم الجميع الدعاء والامر بالمعروف والنهي عن المنكر أي كونوا كلكم آمرين بالمعروف ٣٣٠ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُ ونَ بِالمَعْرُوفٍ وَ يَنْهُوْنَ عَنِ الُْمْكَرِ وَاوَ اتِكَهُمُ الْغْلِحُونَ. وَقَل تعالى خُذِ الْعَقْوَ وَأَمُرْ بالْعُرْفِ ، وقال تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْ لِيَاءِ بَعْضٍ بِأَمْرُونَ بِالَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عنِ المُنْكَرِ، وَقال تعالى كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عنْ مُنْكَرٍ فَعُلُوهُ. وَالآ يَاتُ بَعْنِىَ مَاذَكَرْتُهُ مَشْهُورَةٌ * ناهين عن المنكر ( قوله يدعون إلى الخير) عام للدعاء الى مافيه صلاح دينى ود نيوى وعطف الامر بالمعروف وما بعده عليه عطف الخاص على العام إيذانا بفضله قال القاضى البيضاوى والامر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا علي حسب ما يأمر به والنهى عن المنكر واجب كله لان جميع ما أذكره الشرع حرام اهـ وقال الشيخ زكريا فى حاشبته عليه قوله والنهى عن المنكر واجب كله ليس كذلك اذ المسکروهمنکر یندبتر که ولا یجباه (قوله وأولئك هم المفلحون)أي مخصوصون بکمال الفلاح روى عنه بَّ الهل سئل من خير الناس قال آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم له وأوصلهم قال الحافظ فى تخريج أحاديث الكشاف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى والبيهقي فى الشعب , قوله خذ العفو الآية) تقدم الكلام على شىء مما يتعلق بها فى باب الاعراض عن الجاهلين ( قوله والمؤمنون والمؤمنات الح ) لما عدد مثالب المنافقين ذكر بعدها مناقب المؤمنين وبضدها تتميز الاشياء ( قوله بعضهم أولياء بعض ) أى يتولون ويتناصرون حتى ان الرجل يخرج الى الجهاد وامرأته تهيء أسبابه ويخرجن النساءمع الرجال فيداوين الجرحى ويعالجن المرضى ويصلحن الطعام ويحملن الماء قيل ذكر فى المنافقين بعضهم من بعض ولم يقل بعضهم أولياء بعض لان المؤمنين يتوالون ويتناصرون على الدين الحق والكفار لهم دين باطل يتوالون عليه أما المنافقون فليس لهم دين يظهرونه ويمكنهم التوالى عليه لكن بعضهم على صفة بعض (قوله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه الآية) قال فى النهر ظاهره التفاعل بمعني الاشتراك أى لا ينهى بعضهم بعضا وذلك انهم جمعوا بين فعل المنكر والتجاهر به وعدم النهى عنه والمعصية اذا فعلت وقدرت على العبدينبغى أن يستتر بها، في الحديث من بلى منكم بشىء من هذه القاذورات فليستترفاذا فعلت جهارا وتواطئوا ٣٣١ ورَوَينافِى صَحِيحٍ مُسلمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضيَ اللهُ عنْه قال سَمِعْتُرُ سُولَ اللهِ مَّهِ يَقولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرُهُ بَيَدِهِ فإِنْ لم يَسْتَطِعْ ذَ لِسانِهِ. فإِنْ لم يَسْتطِعْ على عدم الانكار كان ذلك تحريضا على فعلها وسببا مثيرالا فشائها كثيرا اهـ (قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة كما فى الجامع الصغير (قوله عن أبى سعيد الخ) قال حين (١) لم يلتفت مروان بن الحكم لرجل أنكر عليه لما عزم على تقديم خطبة العيد على صلاته: أماهذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول اللّه صَّ له الخ (قوله من رأي منكم) خطاب لكل من يتأتى توجيه الخطاب اليه كمافى ولو ترى إذ وقفوا على النار ورأي يجوزأن يكون من رؤية البصر فليس عليه الكار ما علمه ولم يره أو من رؤية البصيرة فهو أعم مما أبصره أوعلمه لتناوله اياهما (وقوله فليغيره) أي يزله ويبدله بغيره وهو المعروف اذ لا واسطة بينهما اذ المعروف كما تقدم ماعرفه الشرع من واجب أو مندوب أو مباح والمنكر ما أنكره الشرع وأباه فيجب تغييره ان كان حراما دفعا المفسدة المنكر ويكون التعبير بالمعروف لقوله صلى الله عليه وسلم من أمر بمعروف فليكن أمره فيه بمعروف ثم ظاهر الأمر بتغييره يقتضى وجوبه مطلقا قدر أولم يقدر والتحقيق وجوبه مع القدرة عليه والامن على نفسه ولم تعارض مصلحة الانكار مفسدة راجحة أومساوية والا فهو معذور والمكلف به غيره وظاهره أيضا انه لا يتوقف على اذن الامام أو نائبه وسبق أول الباب عن امام الحرمين نقل اجماع المسلمين عليه نجم خص من ذلك من خاف من ترك اذنه مفسدة بانحرافه عليه بأنه افتيات عليه فيجب استئذانه فى تغييره دفعا للمفسدة وخص عمومه فى الاشخاص بغير المكلف كالصبي والمجنون اذلاقدرة على تغييره بخلاف المكلف القادر عليه والتغيير باليد لمن قدر عليه أبلغ فى ازالة المنكر كاراقة الخمر (٢) وتفكيك آلة اللهو (قوله فبلسانه) أى فلميغيره بلسانه (١) نسخة (لا) (٢) أى من غير كسر الاناء لأن الأناء مال فكسره تضييع للمال وهو يطهر بالغسل فليقنيه . ع ٣٣٢ فِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْفُ الإِمَانِ. وروَيْنَا فِي كِتَابِ الْمِذِىِّ عَنْ حُذَيْفَة رضي اللهُ عَنَهُ عِنِ النَّيِّ ◌ِلْمٍ قَلَ وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمعْرُوفِ ولننْهُنَّ عِنِ المُنْكِرِ كأن يصيح عليهم فيتركوه أو يسلط عليهم من يغيره ( قوله فبقلبه ) أى فليكرهه بقلبه وينوى أنه لوقدر على تغييره لغيره لأن الانسان يجب عليه ايجاب عين كراهة ما كرهه الله تعالى وهذا تدريج فى التغيير بحسب الاستطاعة الأبلغ فالا بلغ كقوله لعمران بن الحصين صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب وعكسه قول الفقهاء فى دفع الصائل يتنزل من الكلام الى العصا الى السيف ونحوه الاسهل فالاسهل ( قوله وذلك أضعف الايمان ) أى كراهيته بالقلب أقل الايمان ثمرة اذ لا يحصل بها زوال مفسدة المنكر المطلوب زواله فهو قاصر بخلافه باليد واللسان فانه متعدلانه كراهة وازالة وفى رواية زيادة ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل أى ليس وراء هذه المرتبة منبة أخرى لأنه اذا لم يكرهه بقلبه فقد رضى به وذلك ليس من شأن أهل الإيمان وهذا يقتضي أن تغييره من الايمان وقد مر أنه مؤول بأنه من آثاره وتمراته لامن حقيقته أى وذلك أضعف الايمان (١) وتمرانه (قوله لتأمرن) بضم الراء والفاعل محذوف ضمير الجماعة المخاطبين (قوله ولتنهون) بفتح اللام والفوقية وسكون النون وفتح الهاء وضم الواو وتشديد النون وأصله لتنهوون (٢) فتحركت الواووانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ثم حذفت فالتقى سا كنان الواو ونون التوكيد المدغمة ولا يمكن حذف احداهما فركت الواو بحركة تجانسها وهى الضمة ولم تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها لأن الحركة عارضة وماسلكته من أن المحذوف الألف المنقلبة من الواو والباقى واوالضمير حركت لدفع التقاء السا كنين أولى ما سلكه القلقشندى فى قوله ميّ اللّه الكون صفوفكم أو (١) عله (آثارالا يمان)(٢) الصواب أن الاصل (لتنهيوزن) قلبت الياء الفاثم حذفت ثم حذفت نون الرفع ثم ضمت واو الجماعة وهذا هو الصواب فما فى النسخ سبق قلم .ع ٣٣٣ يَ اأَيُّوبَ لاَ يَكِنْ بِكَ الُّوه، ورَوِينَاَ فيهِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرِ الباهلِىّ قالَ أَخَذَ عُمَرُ رضيَ اللهُ عَنَهُ منْ لِيةٍ رجلٍ أَوْ رَأْسِهِ شَيْئاً فَقَالَ الرَّجلُ صَرَفَ اللّهُ عَنْكَ السُّوءَ فقالَ عُمَرُرضيَ اللهُ عنهُ صرفَ عنَّا اللُّوء مِنْذُ أَسْنَا وَلَكِنْ إِذَا أُخِذَ عَنْكَ شَىءٌ فقلْ أَخَذَتْ يَدَاكَ خَيراً ﴿بابُ ما يقولُ إِذَا رَأَى البَاكُورةَ مِنَ الثَّمَرَ﴾ الاقرب تعددها ( قوله لا يكن بك السوء ) أي لا يوجد بك السوء لتنحيتك عن رسول اللّه عَ اله ما نحيت ولا دعائية والفعل بعدها مجزوم بها وتكرار الدعاء اهتماما (١) بشأن أبى أيوب والسوء ما يسوء الانسان في نفسه أو أهله أوماله فهودعاء له بصرف كل سوء بناء على أن أل فى السوء للاستغراق أو لصرف حقيقة السوء المنتفى بانتفائها كل ما يطلق عليه أنه سوء بناء على أن أل للجنس والله أعلم ( قوله صرف الله عنك السوء) أى الكفر والعصيان الذى هو سوء الحال والمال وأما سائر ما يراه الانسان من الامتحان فى البدن أو الاهل أو المال فليس من السوءلأنه من نعمة المولى بعيده إذ يترقى به الى المنازل العلا ان صبر على البلا فان رضي به كان أسني مقاما وأعلى انما السوء ما يؤون بالعبد الى غضب الجبار وهو الاشراك بالله والعياذ بالله ومعاصيه وقد صرف ذلك عن المؤمنين بالايمان فالدعاء به تحصيل الحاصل ( قوله أخذت يداك خيراً) أى ثوابا لتنحية الأذى عن المؤمنين وباب ما يقول ادا رأى الباكورة من التمر ﴾ البا كورة بوزن فاعولة قال فى النهاية أول كل شىء باكورته يقال ابتكر الرجل اذا أكل باكورة الفواكه اه والتمر بالمثناة واسكان الميم تمر النخل ويحتمل أن يقرأ بالمثلثة والميم المفتوحتين فيشمل سائر الثمار وهذا أنسب بأدخال المصنف حديث (١) عنه (اهتمام ) وسبق نصب مثل هذه الكلمة مرارا فى كلام الشارح . ع ٣٣٤ وَرَوِيْنَا فِى سُنَنِ أَبِى دَاوُدَّ وَالترمِذِىِّ وَالنِّسَائِ وَابنِ ماجه بأسانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ أبى بكرٍ الصُّدِّيقِ رضَىَ اللهُ عنه قَالَ يَأَ يُّهَا النَّاسُ إِنْكُمْ تَقْرَ هُونَ هذِهِ الآيَةَ الاختلاف فى حال عبدالله الانصارى وهو ابن عبدالرحمن الاشهلى فوثقه عبد الله ابن عبد الصمد بن أبى خداش الاسدى الموصلى عن المعافى وابن عيينة فى آخرين(١) وضعفه أبو حاتم لكن اعتضد بشواهد وتوابعه من أحاديث الباب وباقي رجاله رجال الصحيح والله أعلم ( قوله وروينا فى سنن أبى داود الح) هذا أحد ألفاظ روايات أبى داود وفى أخرى له مامن قوم يعمل فيهم بالمعاصى ثم يقدرون على أن يغيروا إلا يوشك أن يهمهم الله بعقاب وفى أخرى له مامن قوم يعمل فيهم بالمعاصى وهم أكثر ممن يعمله ولفظ رواية الترمذى وابن ماجه ان الناس اذا رأوا منكرا فلم يغيروا يوشك أن يعمهم الله بعقابه كما أشار الى ذلك فى المشكاة وبه يعلم انعزو الحديث لتخريج من عدا أباداود (٢) أريدبه رواية أصل المعني لا بخصوص هذا المبنى ثم راجعت كتاب الترمذى فرأيته رواه بلفظ الكتاب المعزولابى داود ومن معه وابن ماجه فرايته كما فى المشكاة ( قوله بالاسانيد الصحيحة) فيه ان مدار سنده عند الترمذى وابن ماجه على اسمعيل بن أبى خالد فسنده واحد نعم الطرق الى اسمعيل متعددة فيصح اطلاق الجمع في الاسانيدبهذا الاعتبار لكن سبق عن الحافظ تعقب الشيخ فى قوله فى مثل ذلك بالا سانيد المتعددة ماهر (٣) ثم رجاله رجال الصحيح الااسمعيل بن أبى خالد فروى عنه هو وابن ماجه وقد ضعف كما فى الكاشف للذهى ولم يصحح الترمذى الحديث ولا حسنه نعم حكي اختلافا على اسمعيل فى رفع الحديث ووقفه فقال هكذا روى غير واحد الحديث عن اسماعيل نحو حديث يزيد أى موقوفا ورفعه بعضهم عن اسمعيل ووقفه بعضهم والله أعلم ( قوله تقرءون) وفى نسخة لتقرءون بلام لزيادة التأكيد والنون مخففة على كلا النسختين وكأنه احتيج للتأكيد لاقتضاء المقام ذلك أومن مخاطبة غير المنكر بخطاب المنكر لكون حاله كالمنكر كما يقال كتارك الصلاة العالم بفرضيتها ان (١)، (٢)، (٣) فى النسخ (وابن عيينة وآخرين) (ابى داود) (مامي). ع ٣٣٥ يَُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّ كُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيُمْ وَإِى ◌َمِعْتُ رسولَ اللهِ وَِِّّ يَقولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُاَ الظَّالِمَ فَلَم يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْ شَكَ أَنْ يَعْمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ، الصلاةلواجبة ( قوله يأيها الذين آمنوا الخ ) بيان للآية أو بدل منها فهو فى محل نصب أو خبر مبتدأ محذوف أى هى فهو في محل رفع ( قوله وإنى سمعت الخ ) قال العاقولى الفاء فيه فصيحة فدل على محذوف كأنهقال انكم تقرء ونهذه الآية وتجرون على عمومها وليس كذلك فانى سمعت رسول اللّه بَّ الله يقول أيها الناس الخ وهذا عام فى حق جميع الناس فيجب العمل به ( قوله فلم يأخذوا على يديه ) أى بمنعه من الظلم في النهاية يقال أخذت على يد فلان اذا منعته عما يريد ان يفعله كأنك أمسكت بده اهـ ( قوله أوشك ) أى قرب قال ابن حجر فى الزواجر ومن أقبح المدع أن بعض الجهلة اذا أمر بمعروف أونهى عن منكر قال قال تعالي عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وما علم الجاهل بقول أبى بكر ان من فعل ذلك ازداد إثم معصيته بائم تفسيره القرآن برأيه أى وهو من الكبائر وانما معنى الآية عليكم أنفسكم بعد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قاله ابن المسيب وفيها أقوال أخراه قال الامام الواحدى فى تفسيره الوسيط خاف الصديق أن يتأول الناس الآية غيرمتأولها فتدعوهم إلى تك الامر بالمعروف فاراد أن يعلمهم انها ليست كذلك وانه لو كان وجهها ذلك ماتكلم رسول اللّه عين الله بخلافها والذى أذن الله في الامساك عن تغييره من المنكر الشرك الذى ينطق به المعاهد من أجل أنهم أهل مال يتدينون بها ثم ان (١) قد صولحوا على أن شرط لهم ذلك قامً الفسق والعصيان والريب من أهل الاسلام فلا يدخل فى الآية ويدل على صحة هذه الجملة حديث ابن عباس وهو حينئذ ضراير ذكر الصديق فقال رحمه اللّه قعد على منبر رسول اللّه عَّ اله وهو خليفة رسول الله صَّ اله فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى عَّ اللّه ثم مديده فوضعها على المجلس الذى كان رسول اللّه عَّ الله يجلس من منبره ثم قال سمعت الحبيب وهو جالس فى هذا المجلس اذا (١) عله (إنهم) . ع ٣٣٦ ورَوَيْنَا فِ مُنَّنِ أبِي دَاوَدَ والترمذىُّ وغيْرِ هِمَا عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عِنِ النبيِّ عَ لّهِ قَالَ تأول ( يأيها الذين ء امنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)) فسرها وكان تفسيره لها أن قال نعم ليس من قوم عمل فيهم بمنكر وسن فيهم بقبيح فلم يغير وه أو لم ينكروه إلا وحق على الله أن يعمهم بالعقوبة جميعا ثم لا يستجاب لهم ثم أدخل أصبعيه فى أذنيه فقال إلا أ كن سمعتها من الحبيب فصمتا (١) قال الواحدى بعد تخريجه ولابن مسعود رضى الله عنه طريق أخرى فى هذه الآية وأخرج عنه أنه قال لم يجىء تأويل هذه الآية بعد (٢) إذ(٣) القرآن حين نزل كان منه آى مضى تأويلها قبل أن ينزل ومنه آى وقع تأويلها على عهده صَّ له ومنه آى وقعتأويلها بعد رسول اللّه عَّ الع بسنين ومنه آى يقعتأويلها عند الساعة فما دامت قلوبكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيا وذاق بعضكم بأس بعض فليأمس (٤) كل امرئ نفسه قال الواحدى يدل على صحة ماذهب اليه ابن مسعود فى تأويل هذه الآ ية حديث أبى ثعلبة الخشنى قال سألت رسول اللّه عَ ل عنها فقال نعم بل انتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا هوى متبعا ودينا مؤثرا واعجاب كل ذى رأى برأيه ورأيت الأمر لا يدان لك فعليك نفسك ودع أمر العوام الحديث اه بتلخيص ( قوله وروينا فى سنن أبى داود والترمذى الح ) قال السخاوى فى المقاصد الحسنة أخرجه أبو داود فى الملاحم من حديث أبى سعيد مرفوعا وزاد فى آخره أو أمير جائر رواه الترمذى في الفتن من جامعه بلفظ إن من أعظم الجهاد وذكرَه بدون أو أمير جائر وقال أنه حسن غريب وهو عند أبن ماجه فى الفتن أيضا بلفظ أبى داود أفضل الجهاد كلمة عدل الح ولم يذكر فيه أو أمير جائر وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث أبى أمامة قال عرض الرسول اللّهِ عَّ له رجل عند الهجرة الأولى فقال يا رسول الله أى الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله فى (١) بفتح الصاد وتشديد الميم مفتوحة. ماض من الصمم. (٢) أى لم يجيء إلى الآن بل سيأتى عند اختلاف القلوب الح (٣). (٤) فى النسخ (أن) (فأمر). ع ٣٣٧ أَفْضَلُ الجَهَادِ كَلِمَةَ عَّدْلٍ عِنْهَ سْطَانِ جَائٍِّ قال الترْمِذِىُّ حدِيثٌ حَسَنٌّ * قَلْتُ وَالْأَّ حَادِيثُ فى البابِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُدْكَرَ، وَهُذِهِ الْآيَةُ الكَريمَةُ مِمَا يَغْتَرُّ بها كثيرٌ مِنَ الجاهِلِينَ وَيَحْيِلُونَهَا على غَيْرٍ وَجْهِها، ◌ِ الَّصَّوَابُ فِي ◌َمْناها إِنَّكُمْ إِذَا فَعْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَلاَ يَضُرُّ كُمْ ضَلَهُ مَنْ ضَلَّ وَمِنْ جُمْلَةٍ ما أمِرُوا بِهِ الْأَمْرُ بِالَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُمْكَرِ والآيَةُ قِرِيبَةُ المَعْنىَ مِنْ قَوْلهِ تَعَالى ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ البِلاَغُ، وَأَعْلَمْ أنَّ الأَمْرَ بِالمعْرُوفِ وَالنَّعْىَ عنِ الغرز لير كب قال أين السائل قال أنا يارسول الله قال كلمة حق عندسلطان جائر اهـ وقال فى الجامع الصغير وأخرجه ابن ماجه لكن قال كلمة حق أى بدل قوله كلمة عدل وأخرجه باللفظ الذى عندابن ماجه أحمد والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب عن أبى امامة وأخرجه ابن عبدالبر فى التمهيد من حديث أبى امامة وفى الدرر المنتثرة السيوطى حديث أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر البيهقى فى الشعب من حديث أبى امامة بسند لين وله شاهد من مرسل طارق بن شهاب قلت والحديث عند أبى داود والترمذى من حديث أبي سعيد أى بنحوه اهـ ( قوله أفضل الجهاد الح ) قال الخطابى انما صارذلك أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف لا يدرى هل يغاب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فإذا قال الحق وأمر بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار أفضل أنواع الجهاد من أجل علبة الخوف (قوله على خلاف وجهها) أى من ان الانسان اذا قام بالطاعة بنفسه لا يضره فعل غيره للضلال من فعل المنكر ومنه ترك الواجب ( قوله والصواب الخ) أي فالامر بالمعروف والنهى عن المنكر من جملة (١) ما هو على الانسان وكلف به فإذا قام بهما ولم يسمع منه فقد أتى بالواجب الذى عليه ولا يضره ضلال غيره بعد السماع فهي كما قال الشيخ قريبة المعني من قوله عز وجل (( ما على الرسول إلا البلاغ)) وقريب منه قوله تعالى (١) فى النسخ (المنكر وجملة) .ع (٢٢ - فتوحات - سادس) ٣٣٨ المُنْكَرِ لَهُ شُرُوطٌ وَصِفِاتٌ مَعْرُوقَهُ لَيْسَ هُذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا وَأَحْسَنُ مَظَانُها إِحْيَاهِ عَلَومِ الدِّينِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ مُيِسَانها فِى شَرْحٍ مُسلمٍ وَبَاللهِ التَّوْ فِيقُ كتَابُ حفظِ اللَانِ﴾ قال اللهُ تعالىَ ما يَلْفِظُ مِنْ قولِ إِلاَّ لِدَيْهِ رقيبُ عَتِيدٌ وقالَ اللهُ تعالىَ ((انما أنت منذر ولكل قوم هاد)) ( قوله له شروط) بعضها لا صل طلبه بأن يكون المنكر عالما بما ينكره وقد تقدم تفصيله وبعضها لجوازه بأن لا يترتب على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر محذور أشد منه كأن عرف أنه متي أنكر علیهغصب درهم من الانسان غلبه الحمق فغصب مائة أو قتل نفسا محترمة وبعضها لوجوبه بأن يأمن على نفسه وماله وتقدمت جملة صالحة من ذلك أوائل الباب (قوله مظانه) جمع مظنة بكسر الظاء كما تقدم نقله عن الحافظ عثمان ٧ ( قوله وقد أوضحت مهماته الخ ) وقد لخصت مهمه فيما تقدم أول الباب والله أعلم كتاب حفظ اللسان أي عن محرم وجوبا وعما لا يعنى ولومن مباح ندبا وقوله حفظ اللسان من باب اضافة المصدر إلى مفعوله (قوله قال تعالي ما يلفظ من قول الخ) قال فى النهر ظاهر ما يلفظ العموم قال مجاهد و يكتب عليه كل شىء حتى أنينه فى مرضه وقال السيوطى فى الا كليل استدل به ابن عباس على أنه يكتب كل مايتكلم به حتى قوله أكلت شر بت ذهبت جئت أخرجه ابن أبى حاتم من طريق على بن طلحة عنه لكن أخرج الحاكم من طريق عكرمة عنه قال انما يكتب الخير والشر لا يكتب ياغلام أسرج الفرس وياغلام اسقنى الماء وجرى على الثانى الوارد من طريق عكرمة البيضاوى فقال لعله أى الملك يكتب ما فيه من ثواب أو عقاب اه وعلى هذا القول الثانى فالآ ية مخصوصة بالقول الثانى المترتب عليه ثواب أو عقاب وسبق فى أول الكتاب فى الكلام على الذكر القلي عن المصنف ان الأصح أن الملك يطلع على ذلك وقوله (رقيب) أى هلك يرقب عمله و(عتيد) أي معد حاضر وفى الحديث كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين وإذا عمل سيئة قال ٣٣٩ إِذَّرَّبِكَ لباً لْوِرْ صادٍ، وَقَدْ ذكرتُ ما يسَّرَ اللهُ سبحانه وتعالى من الاذكارِ المستَحِمَّهِ ونحوِهَا فيما سبَقَ وأردْتُ أَنْ أَضُمَّ إليها مايُكْرَهُ أَويَحْرُمُ مِنَ الالفَاظِ ليكون الكِتابُ جامِعاً لا حكَامِ الالفاظِ ومبِّناً أقسامَهَا فَذْ كُرُّ مِنْ ذلِكَ مَقَاصِدَ يَحتاجُ إلى مَعْفَتِها كلُّ متدَيْنٍ، أكْثِرُ ما أَذكُرُهُ مَعَروفٌ فلهذَا أَنْرُكُ الأَدِلَةَ فى أكثرِهِ وباللهِ التَّوفيقُ صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر وللحديث طرق فأخرجه التعلى والبغوى والطبرانى والبيهقى من حديث أبى امامة وعند الطبراني دخل عثمان بن عفان على رسول اللّه صَّ الله فقال يارسول الله كم مع العبد ملك الحديث أشار إليه الحافظ فى تخريج أحاديث الكشاف ( قوله ان ربك لبالمرصاد ) في النهر المرصاد المكان الذى يتقرب فيه الرصد مفعال من رصده وهذا تمثيل لارصاده العصاة بالعقاب اهـ أى فلا يهمل سبحانه شيئا وان كان قد تفضل بأمهال (١) من سبقت له العناية وتنصل (٢) مما جناء من الجناية وان ذلك الامهال(٣) من جملة آثار ان ربك لبالمرصاد لما فيه من استدراجه الزيادة فى العصيان ٧ فيبو. بزيادة العذاب (قوله ونحوها ) أى نحو الاذكارمن الأقوال كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبذل النصيحة ووعظ انسان أخاه وغيرها مما سبق ( قوله اليها) أى الاذكار وما معها مما يطلب التلفظ به إما لذاته كالذكر أو ثمرته كالامر بالمعروف ونحوه ( قوله ما يكره ) أى كراهة تنزيه والمراد منه ما يشمل خلاف الاولى والكراهة إما لورود النهى عن خصوص ذلك اللفظ أو لغيره كأن كان فيه اشتغال بما لا يعنى ففى الحديث من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه (. قوله ليكون الكتاب جامعا لا حكام الالفاظ ) أى من الوجوب والندب فيما يطلب والكراهة والتحريم بالتصريح والاباحة بالمفهوم فيما عدا ما ذكره من اللفظ المباح وكان التلفظ به مما يعني الانسان (قوله ومبينا أقسامها ) أي بالصراحة قارة وبغيرها أخري ( قوله كل متدين ) أي متخلق بالدين وفى التعبير به اشارة (١)، (٢)، (٣) فى النسخ (بالامهال) (ويتنصل) (الأهمال). ع ٣٤٠ فصلٌ﴾ اعلم أنهُ ينْبغِى لِكلِّ مَكَلْفٍ أَنْ بِحِفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَمِعٍ الكلامِ إِلا كلاماً تَظْهرُ المصْلحةُ فيهِ ومَتَى استوَى الكلامُ وتركُه فى المَصِلَحةِ فالسُّنَّةُ الإِمساكُ عنهُ لانهُ قِدْ ينجَرِ الكَلامُ المباحُ إلى حَرَامٍ أَوْ مِكْروهٍ بلْ هَذَا كَثِيرٌ أَوْ غَالِبٌ فِى العَادَةِوَالسَلَامَةُ لا يَعْدِلَهَا شىْءٌ، روَينَاً فى صحِيحَى البُخَارِىِّ ومسلمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عَنْه عِنِ النبيِّ ◌ِ لّهِ قال إلي مشقة القيام به إلا على من يسره اللّه عليه وأعانه وأوصله بفضله إليه وما أحسن ما أنشدنا شيخنا العلامة عبدالرحيم الحسانى للعلامة الثانى السعد التفتازانى وفيه جناس تام متحملا متعففا معدينا قد کنت قدما مثریاً متمولا والآن صرت وقد عدمت تمولي متجملا متعففا متدينا أراد من المتدين في الاول ذادين بكسر المهملة وفى الثانى ذادين بفتحها (١) والله أعلم فصل : اعلم أنه ينبغى لكل مكلف الخ ﴾ فى أحاسن المحاسن للرقى فى ترجمة مجاهد قال ان من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضوله ما عدا كتاب الله تعالى أن تقرأ أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تنطق بحاجتك فى معيشتك التى لا بد لك منها أتنكرون ان عليكم حافظين كراما كاتبين عن اليمين وعن الشمال فعيد ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد أما يستحي أحدكم ان لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولادنياه اهـ (قوله والسلامة لا يعد لها شيء) أى فينبغى الاعتناء بما وصل اليها وهو الصمت عما لا يعني وان كان من المباح ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ) فى الجامع الصغير وأخرجه أحمد والترمذي (١) سكت عما أراده بقوله فى البيتين (متجملا متعففا) ولعله أزاد بقوله متجملا فى الاول متزينا وفى الثانى آ كلا الشحم المذاب وبقوله متعففا فى الأول كافاً عما لا يحل وفى الثانى شاربا المضافة وهى بقية اللبن فى الضرع بعد مامص اكثره. ع