Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ وَيَؤُولُ فى كثيرٍ منَ الْأَوْقاتِ إِلى الإِيدَاءِ ويُورِثُ الأَحْقَادَ وَيُسْطُ المَهَابَةَ وَالْوَقَارَ، فَأَمَّا مَاسِلٍ مِنْ هُدِهٍ الأُمُورِ فَهوَ الُبَاحُ الذِى كانَ رسولُ اللهِ عَ لَهِ يَعْعَلُهَ، فَإِنَّهُ فَّهِ إِنَمَا كَانَ يَفْعُهُ فِى نَادِرٍ مِنَ الْأَحْوالِ المِصْلَحَةٍ إلى مقام المشاهدة ولا كذلك التفكر نعم يوصل بها الى معرفة أوصافه العلية من كمال القدرة والعظمة الأزلية ( قوله ويؤول فى كثير من الاوقات الى الايذاء) أى للمخاطب بذكر ما يتأذى به مما يظن المتكلم ان السامع لإ يتأثر منه فيذكره على وجه المباسطة له فيحصل منه ذلك ( قوله ويورث الاحفاد) جمع حقد أى اخفاء الضغينة ( قوله فأما ماسلم من هذه الأمور) أى وما في معناها من الكذب والغيبة والنميمة (فباح) أى مالم يقترن به ما يصيره مطلوبا مندوبا من نحو جبر خاطر أوايناس والافيصير مندوبا كماسيأتى فى آخر كلامه، وحاصل كلام المصنف اذا خلا(١) عن المحظوروما ذكر من المندوب مباح ومع الأول منهى عنه تنزيها تارة كأن أكثرمنه واشتغل به عن مهمات الدين المندوبة وتحر بما أخرى كأن اشتمل على محرم من نحوغيبة أو كذب ومندوب ان اشتمل على مندوب کايناس وجبر خاطر لكن قضية كلام ابن حجر الهيتمى وغيره أنه عند خلوه عن المنهى عنه مندوب الاأن يقال مزاحه مه الله لا يفارق شيئا مما يصير المباح مندوبا والله أعلم، وعبارته : الاظهران ما كان خالياً عن ذلك أى المنهى عنه مثل مزاحه صّ اله مندوب وماقيل انه مباح لا غير فضعيف اذا لاصل فى أفعاله مني الله وجوبا أوندبا التاسى به فيها الالدليل يمنع من ذلك ولامانع هنا فتعين الندب كماهو مقتضى كلام الفقهاء والاصوليين اهـ ( قوله للمصلحة ) أى التى منها قدرة أصحابه على التشريف (٢) بمجالسته وسماع لذيذ خطابه اذلولا ما طبع عليه عرق له من حسن الخلق وملاطفة أصحابه وتواضعه معهم لما أطاقوا مجالسته ولا شهود حضرته لما أسبغ عليه من المهابة والجلال فمن المصالح المرتبة على مزاحه معهم فى بعض الا وقات اقتدارهم على مجالسته والتلقى عنه نقل (٣) الشريعة الشريفة، ومن المصالح ما فعله من مج الماء فى وجه محمود بن الربيع كما فى صحيح البخاري وكان عمره أربع (١) عله ( انه اذا خلا). (٢) عله ( التشرف) (٣) عله (ونقل ).ع ٣٠٢ وتَطْبِيِبٍ نَفْسِ الْخَاطَبِ ومُؤَانَسَتِّهِ وَهُدَا لاَ مَنْعَ مِنْهُ قَطْعَا بِلْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَةٌ إِذَا كَانَ بِهِ الصِّغَةِ، فَاعْتَدْ مَا تَقَلْنَاهُ عنِ المَاءِ وحَقْنَاهُ فِىِ مُدْهٍ الأحادِيثِ وبيانٍ أَحْكَامِها فإِنهُ مِمَا يَعْظُمُ آلِأَحْتِيَاجُ إليهِ وَ بِللهِ التّوْفِيقُ ﴿بابُ الشَّفَاعَةِ﴾. أَعْلَمْ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الشَّفاعةُ إِلى وُلاَةِ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِمْ سنين فترتب عليه أنه تشرف بمقام الصحبة وأخذ منه أن من يبلغ لذلك السن يقال فيه سمع ما حضر فيه من قراءة الحديث (قوله وتطييب نفس المخاطب) أى ومن فوائد مزاحه تطبيب نفس المخاطب كقوله لأخي أنس عند موت طائره وحزنه عليه يا أبا عمير ما فعل النغير ( قوله ومؤانسته ) أى المخاطب كقوله الاذنين ( قوله بل هو سنة مستحبة ) أى مؤكدة وما خلا عن المنهى عنه والمأمور به مندوب كما علم مما تقدم بما فيه باب الشفاعة تقدم تحقيق الكلام على معنى الشفاعة ومأخذها فى باب ما يقول من سمع المؤذن والمقيم ، قال القرطبي في التفسير أصل الشفاعة والشفعة من الشفع وهو الزوج فى العدد ومنه الشفيع لأنه يصير مع صاحب الحاجة شفعا ومنه ناقة شفوع اذا جمعت بين محلبين فى حلبة واحدة وناقة شفيع اذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها والشفع بضم الشين ضم واحد الى واحد والشفاعة اذاً (١) ضم غيرك الى جاهك ووسيلتك فهى على التحقيق اظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع (٢) وايصال منفعته الى المشفوع له اهـ (قوله انه تستحب الشفاعة الى ولاة الأمور الخ) أى لما فيه من السعى في حاجة الأخ المؤمن وقد ورد فى الصحيح والله في عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه قال القرطبي فى المفهم ولا يخفي ما فى الشفاعة المسنونة من الاجر والثواب لا نها من صنائع المعروف فلیس کل(٣) يقدر على الوصولالیدی الامر ولذا كان (١) على (فالشفاعة إذاً).(٢) بصيغة اسم الفاعل (٣) اى ( كل انسان). ع ٣٠٣ مِنْ أَصْحَابِ الْقَوِقِ وَالْمُسْتَوْفِينَ لَا مالم تَكَرْ شفاعَةً فِى حَدٍ أَوْ شَفَاعَة فِى أَمْرٍ لاَ يَجُوزُ تَرْكُه كالشَّفَاعَةِ إلى ناظِرِ على طِفْلِ أَوْ مِحْفُونِ أَوْ وَقٍْ أوْ نَحوذُ بِكَ فِي تَرْكِيْضِ الْحُقُوقِ التى فِى وِلاَ يَتِهِ، فَهُدْهِ كُّ شفاعةٌ مُحَرِّمَةٌ تَخْرُمُ على الشَّافِعِ وَحْرُمُ على المَشْفُوعِ اليْهِ قَبَولُهَ وَيَحْمُ على غَيْرِهِمَ الَّعْىُ فيهَاَ إِذَا عَلِمَهَا ودلائلُ جميعِ ماذكرتُه ظاهرةٌ فى الكتابِ والسُّنَّةِ وأقوالِ عذاءِ الأمّةِ قال الله تعالى مَنْ يَشَفَعْ شَفَاعَةٌ حَسنةً يكن له صَّ اللّ يقول مع كمال تواضعه وقر به من الناس قويهم والضعيف وعدم احتجابه منهم أبلغونى حاجة من لا يستطيع ابلاغها اهـ ( قوله من أصحاب الحقوق ) أى ممن له حق على غيره بأن جني غيره على نفسه بما يؤدى الي هلا كها أو على عضوه بأن قطع تحويده أو تعدى على عرضه بأن قذفه بالسوء فينبغي أن يشفع عند صاحب الحق فى جميع ماذكر ونحوه فى اسقاطه ( قوله والمستوفى لها ) أى الحقوق ممن أقيم لذلك وهو داخل فى ولاة الأمور ( قوله مالم تكن شفاعة في حد ) أى بعد رفعه للحاكم ونبوته عنده فلا تجوز الشفاعة فى ذلك لان اللّه أولى بالعباد وقد شرع الحدود لما فيها من مصالح العباد وقطع دائرة الفساد والعناد ولا تنبغي الشفاعة بعد وصولها لمحلها قال تعالى ((ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله)) أما قبل الرفع الى الحاكم فاختار أكثر العلماء الشفاعة فيها الا إن كان ممن يعظم ضرره ويكثر شره بأن يجاهر بذلك واشتهر بالتعرض له فلا تنبغى الشفاعة فيه بل ينبغي رفع ذلك الي الحاكم ليزجر أولئك الفجرة الطعام ( قوله أو شفاعة في أمر لا يجوز تركه الخ) كأن يشفع فى تنقيص أجرة نحو دار عن أجرة المثل فى مال صبى أو نحو ذلك أوعن شرط الواقف فى وقفه ( قوله فهذه كلها شفاعة محرمة ) أى لأنها وسيلة لمحرم وللوسائل حكم المقاصد (قوله ويحرم على المشفوع اليه قبولها) أى لما فيه من اعانته على العصيان فان الشافع اذا علم أنه يقبل فى ذلك المحرم جره إلى الوقوع ففى قبوله منه اعانة على ذلك وحض على الوقوع فيه وفى عدم القبول زجر عن ذلك ( قوله من يشفع شفاعة حسنة ) أى كأن راعى بها حق مسلم ودفع ٣٠٤ قصدبٌ منها ومن يَشْفَعْ شفاعَةٌ سيِّةً يكنْ له كِفْلٌ منها وكان اللهُ عَلَى كُلُّشىءٍ مُقُبِنَّ ه الْقيت المقتَدرُ والمُقَدَّرُ هذا قولُ أهلِ اللغةِ وهو محكَىٌّ عنِ ابنِ عِبَّاسِ وَآَخَرِينَ مِنَ المَغَسْرِينَ، وقال آخرون مِنْهُمُ المُتِتُ الحَفِظُ ، وقيل بها عنه شرا أو جلب اليه نفعا ابتغاء لوجه الله ومنها الدعاء لمسلم وقوله بق اله من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك (قوله نصيب منها) هو ثواب الشفاعة. التسبب الى الخير الواقع بها (قوله شفاعة سيئة) بريد بها محر ما قال فى النهر قال الحسن الشفاعة الحسنة هى (١) فى البر والطاعة والسيئة فى المعاصي قال القرطبي وهذا القول جامع ( قوله كفل منها ) أى نصيب من وزرها مساولها فى القدر كذا فى تفسير البيضاوى وقال الكواشى فرق بعضهم بين الكفل والنصيب فقال النصيب الحظ والكفل هنا مستعار من الكفل الردى (٢) من الشىء واشتقافه (٣) من الكفل لمشقة الركوب عليه ثم صار متعارفا للحمل على شدة اهـ وقال فى النهر الظاهر ان من للسبب أى نصيب من الخير وكفل من الشر بسببها . غاير فى النصيب فذكره بلفظ الكفل فى الشفاعة السيئة لأنه أكثر ما يستعمل فى الشر وان كان قد استعمل فى الخير أى فى قوله تعالى ((يؤتكم كفلين من رحمته)) قالوا وهو مستعار من كفل البعير كاء يدار على سنامه ليركب عليه وسمی کفلا لانه لم يعم الظهر بل بعضا منه اهـ ( قوله المقيت المقتدر) فال البيضاوى من أقات الشىء اذا قدر قال - أي الزبير بن عبد المطلب كمافى تفسير القرطبي - ودى ضغن كففت الضغن عنه وكنت على مساءته مقيتا (٤) (١) فى النسخ اسقاط (الحسنة). (٢) على (الردف) أى العجز فانه يسمى الكفل يفتح أوليه وأما (الردى) فليست من معانى الكفل بالكسر ولا الكفل بالتحر بك (٣) على ( أو اشتقاقه) وقوله ( من الكفل ) أى بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الكماء الآتى بيانه. (٤) فى محيط المحيط: وذى ضغن كففت النفس عنه* وكنت على اساءته مقيتا. وفى الكشاف مثله لكن فيه (نفيت السوء ). ع ٣٠٥ المُقِيتُ الذى عليه قُوتُ كلِّ دَابَةٍ وَرِقُها وقال الكْلِيُّ الُِّتُ المَجَازِى بالحسَنَةِ والسَّيئةِ وقيل المقيت الشهيدُ وهو راجعٌ إلى معنىَ الحفيظِ وَامًا الْكِفْلُ فَهُوَ الخَظُّ وَالنَّصِيِبُ ، وَأَمَا الشَّفَاعَةُ الَذْكُورَةُ فِىِ الْآيَةِ فُلْهُورُ عَلَى أَنْها هُذِهِ الشفاعةُ المَعْرُوفَةُ وَحِى شَفَاعةُ الناسِ بَعْضِهِمْ فِى بَعْضٍ، وَقِيلَ الشَّفاعةُ الحَسَنَةُ أَنْ يَشْفَعَ إِمَانَهُ بِأَنْ يُقَاتِلَ الُفَّارَ وَالهُ أَعِلم، قال القرطبى فالمعني أن اللّه يعطى كل انسان قوته ومنه قوله عليه الصلاة والسلام كفى بالمرء انما أن يضيع من يقيت على من (١) رواه هكذا أى من هو تحت قدرته وفى قبضته من عيال وغيره (٢) ذكره ابن عطية ( قوله وقال آخرون منهم ) أى من المفسرين وممن قال به من أهل اللغة أبو عبيدة (قوله المقيت الحفيظ ) قال البيضاوى وقيل شهيدا حافظا واشتقافه من القوت فإنه يقوى البدن ويحفظه قال القرطبى قال النحاس وقول أبى عبيدة أولى لأنه مشتق من القوت معناه مقدار ما يحفظ الانسان اهـ ( قوله وقيل المقيت الذى عليه قوت كل دابة الغ) هذا القول يرجع الى قول أبي عبيدة اد الاقانة من الحفظ ( قوله وهو) أى ماذكر من الأقوال الثلاثة الاخيرة راجع الى معنى الحفيظ فان من كان شهيدا على الامرأ وكان مجازيا به لكونه شهيدا عليه فهو حفيظ له ( قوله وأما الكفل فهو النصيب والحظ) وغاير بينه وبين النصيب فى استعماله فى التر والنصيب فى الخير لما تقدم (قوله فالجمهور على أن هذه الشفاعة الح) وبه قال مجاهد والحسن وأبو زيد وغيرهم كما فى تفسير القرطي ( قوله هى شفاعة الناس بعضهم لبعض ) أى فمن يشفع لينفع فله نصيب ومن يشفع ليضر فله كفل وان لم يشفع فى الجالين عملابنيته وشفاعته قال اللّه تعالى ومن يشفع ولم يقل ومن يشفع (٣) (قوله وقيل الشفاعة الحسنة الخ) حكاه القرطبى فى التفسير بقيل ولم يبين قائله فقيل المعنى من يكن شفيعا لصاحبه (١) عله (على روايه) (٢) علمه (وغيرهم) (٣) اى بضم ففتح قفاء مفتوحة مشددة .ع (٢٠ - فتوحات - سادس) ٣٠٦ وَرَوَيْنا فى صَحِيحَ البُخَارِىُّ وَمُسْلٍ عِنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْرِىِّ رضيَ اللهُ عِنْه قال كانَ النَِّيُّ عَ لَّهِ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حاجةٍ أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ قَالَ آشْفَمُوا تُؤْجُرُوا وَيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسانِ نَبِيِّهِ مَاأَحَبَّ، وَفِى رِوَايةٍ مَاشَاءَ، فى الجهاد يكن له نصيب من الأجر ومن يكن شفيعا لآخر فى باطل يكن له نصيب من الورر وزاد فيه وقيل الشفاعة الحسنة فى فى البر والطاعة والسيئة في المعاصى فمن يشفع شفاعة حسنة ليصلح بين الناس استوجب الاجر ومن سعى بالنميمة والغيبة اثم وهذا قريب من معنى القول الاول أى قول الجمهور وقيل يعنى بالشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، والسيئة الدعاء عليهم، فى صحيح الخبر من دعالا خيه بظهر الغيب استجيب له وقال الملك آمين ولك بمثله فهذا هو النصيب وكذا فى الشر بل يرجع شؤم دعائه عليه كما كانت اليهود تدعو على المسلمين ( قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ) فى الجامع الصغير عزو تخريج قوله اشفعوا الخ لكن بلفظ ماشاء بدل قوله ما أحب إلى أبى داود والنسائى والترمذى والدار قطنى فى السنن وكلهم عن أبى موسي ( قوله تؤجروا) بالجزم جواب الشرط المقدر أى إن تشفعوا تؤجروا ووقع فى بعض نسخ مسلم رواية (١) للبخاری فی کتاب الادب فلتؤجر وا بزيادة فاء ولام قال القرطبي فينبغى أن تكون مكسورة لانها لام كي وان الفاء زائدة كما فى قوله عبد الله قوموا فلاصلي لكم فى بعض رواياته ويكون معنى الحديث على تلك الرواية اشفعوا لكى تؤجروا قال ويحتمل أنهالام الامر والأمور به التعرض للاجر بالاستشفاع كأنهم استشفعوا وتعرضوا بذلك للاجر وعلى هذا فيجوز كسر اللام وسكونها ، وقال الشيخ زكريا الفاء السببية وهي التى ينتصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسر لام كي وجاز اجماعهما لانهما أمر واحد أو هى زائدة على مذهب الاخفش أوعاطفة على اشفعوا واللام بالسكون للامر أو على مقدر كما فى وإياى فارهبون وقيل الفاء واللام زائدنان ويوافقه سقوطها (٢) من نسخة، قال الكرمانى فى تفسير معنى الحديث أي اذا عرض المحتاج (١) عله (ورواية). (٢) عله (سقوطهما) ٣٠٧ وفِى روَايَةِ أَبِى دَاوُ دَا شَفَمُوا إِلىَّ لِتُؤْجُرُوا وَلْيَقْضِ الله على لسَانِ بِيَّهِ ماشاءَ، وَهُذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَضِّحُ مَعْنِى رِوَايَةِ الصَّحِيحَينِ، وَرَوَيْنَا فِى صَحيح البُخَارِىُّ عِنِ ابنِ عَبَاس رضى اللهُ عِنْهُما فى قِصَّةٍ بَرِيرَةَ وَزَوْجِها قَال قال لها النبيّ ◌َ له علي حاجته فاشفعواله الى فانكم اذا شفعتم حصل لكم الاجرسواء قبلت شفاعتكم أم لا ويقضى الله أى يجرى الله على لسانى ما أحب أى شاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها أیانقضیتها أولم أقضها فهو بتقدير اللهوقضائه(قوله وفى رواية ماشاء) هي كذلك عند البخارى فى كتاب الادب من الصحيح وتقدم أنها عند الثلاثة من أصحاب السنن والدار قطنى فى السنن أيضا وحينئذ فان لوحظ صدور أقضية الحاجات باعتبار موردها على بده سّ اله فتحمل رواية شاء على أحب لأنه لا يبرز على يده صّ له من المقضيات الا المحبوب اللّه سبحانه وان أربد ماهو أعم من بروزها على يده فشمل ما برز على يد غيره من الاقدار على يد ولاة الامور فلا تخصص رواية شاء برواية أحب لأن ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه (قوله وفى رواية أبي داود الخ ) اللام فى لتؤجر وا تعليلية أى أمركم بالشفاعة عندى ليعود عليكم الاجر ويصح حملها على الامر على ما تقدم فى كلام القرطبى وغيره ( قوله وليقضى الله) هكذا هو بالنصب فى نسخة معطوف على المنصوب قبله بإعادة حرف التعليل وفي نسخة مصححة وليقض بالجزم قال القرطب وصمحت به الرواية كذلك هنا أى فى صحيح مسلم باللام وجزم الفعل وحمل ذلك على أن الامر وقع فيها موقع الخبر کما قد جاء ذلك كثيراً انتهى ( قوله نوضح رواية الصحيحين الخ) أى لأنها تبين أن (٢) المرابطة بين الاخر والشفاعة المدلول عليها يجزم الفعل فى جواب الامر فى قوله اشفعوا تؤجر وا لأنهاسبب حصوله( قوله و روینا فى صحيح البخارى الخ ) قال المزى فى الاطراف رواه البخارى فى كتاب الطلاق والترمذى فى النكاح ( فى قصة بريرة) هى بفتح الموحدة وكسر الراء الاولى وسكون التحتية بينهما أى لما عتقت وفسخت نكاحها من زوجها لكونه رقيقا (قوله وزوجها ) اسمه منيت وهو عبد أسود وما روى عن عائشة أن زوجها كان حرا فمعارض بأنه قد صح عنها أنه كان عبدا (قوله قال ) أى ابن عباس (قال لها) أى (٢) كلمة (ان) لعلها من زيادة الناسخ . ع ٣٠٨ لَوْ رَاجَعْتْيِه قالتْ يَا رَسُولَ اللهِتَأْمُرُ نِي؟ قالَ إِنْمَا أَشْفَعُ قَالتْ لاَحاجةَ لِفِيهِ، لبريرة (لو راجعتيه) باثبات الياء بعد ضمير المخاطبة تولدت من اشباع الكسرة قال ابن النحوى فى شرح البخارى فى الحديث استشفاع الامام والعالم والخليفة فى الحوائج والرغبة الى أهلها في الاسعاف لسائلها وان ذلك من مكارم الاخلاق، وفيه أن الساعى فى ذلك مأجور وان لم تنقض الحاجة ، وفيه أنه لا حرج على الامام والحاكم إذا ثبت الحق على أحد الخصمين عنده وسأله من ثبت عليه الحق في الشفاعة (١) الى صاحب الحق فى اسقاط حق أو تأخيرأو وضع فيشفع فى ذلك لانه عَّ اله شفع الى بريرة فقال لها لو راجعتيه بعد اعلامه اياها بما لها من الخيار بين القرار معه والفسخ ، وفيه أن من سئل من الامور ماهو غير واجب فعله فله رد سائله وترك قضاء حاجته وان كان الشفيع سلطاناأوعالما أوشر يفالانه مت الله لم ينكر على بريرة ردها إياه فيما شفع فيه وليس أحدمن الخلق أعلى رتبة منه عَّ الِّ فغيره من الخلق أحري أن لا يكون منكرا رده فيما يشفع فيه ، وفيه أنه لا حرج على المسلم في حبه امرأة مسلمة سواء ظهر ذلك أو خفي فلااثم عليه وان أفرط فيه ولم يأت محرما فان مغيئا كان يتبع بريرة بعد أن بانت منه في سكك المدينة مبديا لها ما يجده فى نفسه من (٢) فرط الهوى وشدة الحب وكان ذلك بعد بينونتها منه كمايدل عليه قوله صَّ اللّه لو راجعتيه واذا كان كذلك فغير ملوم من ظهر منه محبة امرأة يحل تزوجها سواء تزوجها بعد أم لا مالم يغش مأتما ويأت محرما اه ما يؤخذ من كلام ابن النحوى بتلخيص، وفى كشف الاسرار لابن العماد الافقهمى استصعب الناس قول بريرة أتأمر يارسول الله أم تشفع فقال بل أشفع قالت لاحاجة لى فيه وقالوا كيف يظن بهذه الصحابية أنها لم تقبل شفاعته صَّ اليه وقالت لا حاجة لى فيه مع شفاعته عندها فيه قال والجواب الصحيح فى ذلك موقوف على معرفة الفرق بين الامر والسؤال والشفاعة وقد فرق اليمانى فى شرح اللمع بينهما فقال الطلب ان كان من الاعلى للادنى فأمر وان كان من الادني للاعلى لمن هو دونه سمي الطالب شافعا (١) نسخة (بالشفاعة) . ع (٢) فى النسخ (من نفسه فى ).ع ٣٠٩ وَدَوْنَا فِى صَحِيحِ البُخَارِىُّ عِنِ ابنِ عباسٍ قَل ◌َا قَدِمَ عُبَيْنَةٌ بْنُ حِصْرِيْنِ حُذَيْفَةَ أبِنِ بَدْرِ نَزَلَ على ابْنِ أَخِيهِ اُرِّ بِنِ قَيْسٍ وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الذِينَ يُدْنِهِمْ مُمَرُ رضىَ اللهُ عَنَه فقال عْيَهْنَةُ بَابْنَ أخِى لَكَ وَجَهُ عِنْدَ هُذَا الْأَمِيرِ فَأَسْتَأْ ذِنْ لِ عَلَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأْذِنَ لهُ عُمَرُ فَكَّ دَخَلَ قَلَ هِى يَأَبْنَ الَطَابٍ فَوَاللهِ مِا تُعْطِيْنَا الْجَزْلَ وَلاَ تِحْكُمُ بِيْنَا بِالعَدْلِ فَفَضِبَ عُمَرُ حَتَى هَمْ أَنْ يُوقِعَ بهِ فقالَ الُّيا أَ مِيَرَ أُلْ مِنِينَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجلَّ قالَ النَبِيُّهِ عَِّلّهِ خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بالْرْفٍ وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ وَإِنَّ هُذَا مِنَ الجَاهِلِينَ ذَوَاللّهِ ماجَاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلَاَها عَلَيْهِ وَكَانَ وَقَّفَا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ أَعَالى ﴿بابُ اسْتِحْبابِ التَّبْشِيرِ والتَّهُفْئَةِ﴾ والمطلوب منه مشفوعاً اليه والمطلوب له مشفوعا له والشىء مشفوعا فيه فكل شافع فهو داع وسائل وطالب وراغب وكل مشفوع اليه مدعو ومسئول ومرغوب اليه هذا كلامه فشرط في تسميتها شفاعة أن يكون الشافع دون المشفوع اليه وحينئذ فقول بريرة أتأمر أم تشفع لمترد حقيقة الشفاعة ثفقدان شرطها بل المعني أم تخير وقوله بل اشفع معناه بل أخير ولم تفهم بريرة غير ذلك واطلاق الشفاعة على التخيير مجاز لما بينهما من عدم الايجاب فى الموصعين ويجوز أن يكون أراد ◌َّ اله من كلامه هذا اختبار بريرة هل لها رغبة فى زوجها فيأمرها برده فلما قالت لا حاجة لى فيه ظهرله كراهتها له فلم يأمرها برده اهـ ملخصا ( قوله ورويا فى صحيح البخارى الخ) تقدم الكلام عليه في باب الا عراض عن الجاهلين باب استحباب التبشير والتهنئة ﴾ ألف الحافظ السيوطى فى هذا المعنى جزءا وسماه محصول الامانى باصول التهانى وأورد فيه أحاديث وآثارا فى التهنئة بأحوال عالية وأزمنة فاضلة وأعمال كاملة ٣١٠ وحوادث مسفرة: فمن الاول حديث الشيخين عن أنس قال أنزلت على النبي صَ لّه («ليغفرلك اللهما تقدم من ذنبك وما تأخر)) مرجعه من الحديبية فقال ◌َّ اللّه لقد أنزلت على آبة أحب إلى مما علي الارض ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئاً لك يارسول الله الحديث، ومنه حديث الحاكم فى المستدرك عن أسامة تبعت النبي صَّ اله الى بيت حمزة فلم يجده فقال له جئت يارسول الله وأنا أريد أن آتيك وأهنئك أخبرني أبو عمارة يعنى حمزة أنك أعطيت نهرا فى الجنة يدعى الكوثر، ومنه حديث ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صَّ اله قال ياعبد الله هنيئالك مريئا خلقت من طين وأبوك يطير مع الملائكة فى الجنة، وهنه حديث أحمد ومسلم عن أبى بن كعب أن التى صَّ اله سأله أي آية فى كتاب الله أعظم قال آية الكرسى قال ليهنك العلم أبا المنذر، ومنه تهنئة كعب بتوبته وسيأتى فى الأصل، ومن الثانى التهنئة بشهر رمضان أخرج الأصبهانى فى الترغيب عن سلمان الفارسى قال خطب رسول الله الله فى آخر يوم من شعبان فقال أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر الحديث ، قال ابن رجب فى اللطائف هذا الحديث أصل فى التهنئة بشهر رمضان ومنه التهنئة بالعيد وأوردفيه آ ثارا كثيرة عن الصحابة والتابعين، ومنه النهنئة بالصباح والمساء أخرج الطبرانى بسند حسن عن أبى بكر قال قالرسول الله منها﴾ لرجل کیف أصبحت يافلان قال أحمد الله اليك يارسول اللّه فقال صَ لّه ذلك الذى أردت منك، ومن الثالث التهنئة بالحج أخرج البخارى عن عروة بن مضرس قال أتيت النبي صَّ له بمني فقال اخرج روعك ياعروة أى ذهب الفزع ومنه النهنئة بالقدوم من الحج وسبق فى اذكار المسافر ما يقال لمن قدم من الحج من قوله ◌َّ اللّه قبل اللّه حجك وأخلف نفقتك، ومنه التهنئة بالقدوم من الغزو أخرج الحاكم فى المستدرك عن عروة رضى الله عنه قال لما قفل النبى صَّ له وأصحابه من بدر استقبلهم المسلمون بالروحاء يهنئونهم مرسل صحيح الاسناد وتقدم حديث ابن السنى عن عائشة قالت كان رسول اللّه صَ لّه فى غزوة فلما دخل استقبلته وأخذت بيده فقلت الحمد لله الذى نصرك وأعزك وأكرمك وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن أبى سفيان الى أحمد قال لقى أسيد بن حضير رسول الله صَ لّ حين أقبل من بدر فقال الحمد لله الذى أظفرك وأقر عينك ومن الرابع ٣١١ قال اللهُ تعالى فَنَادَتْهُ المَلْتِكَةُ وهُوَ قَائِمٌ يُصلّى فى انِخْرَابٍ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْبِىّ وَقَالَ تعالىٍلما جاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى، وقَالَ تَعَالِى وَلَقَدْ جاءَتْ التهنئة بالنكاح وبالمولود وبدخول الحمام وتقدم مايقال للأول فى كتاب النكاح والثانى فى كتاب الأسماء والثالث فى أواخر باب السلام فى الاستئذان ﴿تتمة﴾ قال القمولى فى الجواهر لم أجد لأصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والاعوام والاشهر كما يفعله الناس ورأيت من فوائد الشيخ زكي الدين بن عبد العظيم المنذرى أن الحافظ أبا الحسن المقدسى سئل عن التهنئة فى أوائل الشهور والسنين أهو بدعة أم لا فأجاب أن الناس لم زالوا مختلفين فيه قال والذى أراه أنهمباح ليس بسنة ولا بدعة ونقله الشريف الغزى فى شرح المنهاج الفرعى ولم يردعليه وأجاب الحافظ ابن حجر بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة واحتج له بأن البيهقى عقد لذلك بابا وقال باب ما روى فى قول الناس بعضهم لبعض فى العيد تقبل الله منك وساقف ، أخبارا وآثارا ضعيفة لكن مجموعها يحتج به فىمثل ذلك ثم قالو يستدل لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة مشروعية سجود الشكر والله أعلم * ثم التبشير مصدر بشر من البشارة بتثليث بائه الموحدة كما ذكره النسفى فى تفسيره وهى القول السار للمخبر قال البيضاوى في التفسير فانه يظهر أثر السرور فى البشرة ولذا قال الفقهاء البشارة هو الخبر الأول حتى لو قال الرجل لعبيده من بشرني بقدوم ولدی فهو حر فأخبر وه فرادی عتق الأول ولو قال من أخبرنى عتقوا جميعا اه والتهنئة الدعاء بالهناء لمن فاز بخير دينى أو دنيوي لا يضره فى دينه (قوله فنادته الملائكة) أي مناد من جنسهم كما يقالفلان یر کب الخيل فان المنادى کان جبر یل وحده (قوله وهو قائم یصلی في المحراب) أي قائما فى الصلاة و یصلى صفة قائم أو خبر أو حال آخر عن الضمير فى قائم والمحراب المسجد أو أشرف مواضعه أو مقدمها سمى به لانه محل محاربة الشيطان ( قوله ان الله يبشرك بيحي) أى بأن اللّه يبشرك ويحي اسم أعجمى وان جعل عربيا فمنح صرفه للتعريف ووزن الفعل كيعمر ( قوله جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) يعنى الملائكة قيل ٣١٢ رُسُلُنَا إِبْرُهُمَ بالْبُشْرَى وَقالَ تَعَالِى فَبَشْرْنَهُ بِغُلاَمِ حِلِيمٍ، وَقَالْ تَعَالى قالُوا لاَ تَخَفَْ وَبَشْرُؤُهُ بِغُلاَمِ عَلِيمٍ وَقال تعالى قالُوا لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِعُلَمٍ عَليمٍ، وقالَ تعالى وَآَمْرَ أَتُهُ قائمَةٌ فَضَحِكَتْ کانوا تسعة وقیل ثلاثة جبر یل ومیکائیل واسرافيل والبشری بشارة الولد وقیل هلاك قوم لوط (قوله فبشرناه) أى ابراهيم (بغلام حليم) بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم فان (١) الصبى لا يوصف بالحلم أو يكون حليما وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال ستجدنى ان شاء اللّه من الصابرين وقيل ما نعت اللّه نبيا بالحلم لعزة وجوده غير ابراهيم وابنه عليهما السلام وحالها المذكور بعد فى الآيات بعد هذه الآية يشهد عليه ، لخص وما قبله من تفسير البيضاوي ( قوله لا توجل) قال فى النهر صرح فى هذه الآية أى بقوله انا منكم وجلون بأنه كان وجل منهم بعد تقريبه اليهم ما ضافهم(٢) به من العجل الحنيذ وامتناعهم من الاكل، وفى هود: وأوجس فى نفسه خيفة فيمكن أن هذا التصريح كان بعد إيجاس الخيفة ويحتمل أن يكون القول هنا مجازا بأنه قد ظهر عليه مخايل الحوف حتى صارت کالمصرح بها اه وتقدم فى باب الفرق بينه و بين الخوف بالاعتبار وان كانا متحدين بالذات ( قوله انا نبشرك بغلام عليم ) استئناف فى معنى التعليل للنهى عن الوجل ، بشروه بأمرين أحدهما أنه ذكر والثانى وصفه بالعلم على سبيل المبالغة (قوله وامرأته ) أى امرأة ابراهيم وهى سارة بنت هاران بن ناحور وهى ابنة عمه وقوله (قائمة) أى لخدمة الضيفان (٣) وكان نساؤهم لا يحتجبن كعادة العرب ونازلة البوادى والصحراء ولم يكن التبرج مكر وها عندهم وكانت عجوزا وخدمة الاضياف مما تعد من مكارم الاخلاق ( قوله فضحكت ) قال مجاهد أى حاضت وقال الجمهور هو الضحك المعروف فقيل هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه وسرورها بنجاة أخيها وهلاك قومه كذا فى النهر وهو مشكل لانه يقتضى حل الزوج (١) فى النسخ (وإن). (٢) فى النسخ ( ما أضافهم) وهو تحريف يعلم من كتب اللغة . (٣) نسخة ( بخدمة الاضياف ). ٣١٣ فَبَشِّرْناها بإِسْحَق وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحُقَ يَعْقُوبَ، وَقَل تَعَالى إِذْ قَلَتِ الْمَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَدَةٍ مِنْهُ. الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالِى ذَلِكَ الَّذِى يُبَشْرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. بينت الاخ لان لوطا كان ابن هاران أخى ابراهيم لكن في تفسيرسورة الانبياءمن تفسير العماد ابن كثير حكاية قول رواه ابن جرير ان سارة ابنة ملك حران قال العماد وهو غريب والمشهور أنها ابنة عم ابراهيم عليه السلام ( قوله فبشرناها باسحق ) هذا موافق لقوله تعالى ((ولقد جاءت رسلنا ابرهيم بالبشري)) والمعنى بشرناها على لسان رسلنا بشرتها الملائكة باسحاق وبأن اسحاق سيلد يعقوب (قوله يبشرك) بتشديد الشين مضارع بشر وقرىء بتخفيف الشين مضارع أبشر (قوله بكلمة ) بفتح الكاف وكسر اللام فى جميع القرآن قال البيضاوى أى بعيسى وسمى بذلك لانه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التى هى عالم الأمر أو بكتاب الله سمى كلمة كماقيل كلمة الحويدرة (١) لقصيدته (قوله اسمه المسيح عيسى بن مريم ) تقدم الكلام على لغات المسيح ولم سمى عليه السلام بذلك فى آخر أذ كار الصلاة وعيسى معرب أشيوع والقول بأنه مشتق من العيس وهو بياض يعلوه حمرة قال القاضى البيضاوي تكلف لا طائل تحته وابن مريم لما كانت صفة تميز تميز الأسماء نظمت فى سلكها ولا ينافى تعدد الخبر افراد المبتدأ فانه اسم جنس مضاف ويحتمل أن يراد الذي يعرف به ويتميز عن غيره هذه الثلاثة ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته وانما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب اذ الأولاد تنسب للآباء ولا تنسب للأم الا اذا فقد الأب ( قوله وجيها فى الدنيا والآخرة ) حال مقدرة من كلمة وهى وان كانت نكرة لكنهاموصوفة ونذكيره للمعني والوجاهة فى الدنيا النباهة وفي الآخرة الشفاعة (قوله ومن المقر بين) أى من الله قر بامعنو ياوقيل اشارة الى علودرجته فى الجنة ورفعه الى السماء وصحبته الملائكة ( قوله ذلك) المشار بعاليه ما أعد الله لهم من الكرامة وهو مبتد أ خبره (١) فى النسخ (الحق ندره) وهو تصحيف وفى الاساس ((من المجاز: حفظت كلمة الحويدرة، لقصيدته)) اهـ. ع ٣١٤ وْقَال تَعَالِى فَبَشِّرْ عِبَادٍ (١) الذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَنَّبِعُونَ أَحْسَنَّه وَقَالَ تعالى وَأَبْشِرُوا باَّةِ التى كُنْتُمْ توعَدُونَ، وقال تعالى يوْمَ تْرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنِاتٍ يَسْمَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْهِمْ وَبَ يْمَانِهِمْ بُشْرُ مِكُمْ الْيَوْمَ جَنَاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وقال تعالى يُبَشِّرُهُمْ رَبّهُمْ بَرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيَهَا نَعِمٌ مُقِيمٌ * الموصول والعائد عليه محذوف أى ذلك الذى يبشر الله به عباده حذف حرف الجرفانتصب الضمير ثم حذف قال الزمخشرى أو ذلك التبشير الذى يبشر الله به عباده اهـ واعترض النهر كلام الكشاف بانه لم يتقدم فى السورة لفظ البشرى ولا ما يدل عليها من مبشر أو شبهه قال ومن النحاة من جعل الذى مصدرية حكاهابن مالك عن يونس وتأول عليه هذه الآية أي(٢) ذلك تبشير الله عباده وليس بشىء لأنه اثبات الاشتراك بين مختلفى الحد بلادليل وقد ثبتت اسمية الذي فلا يعدل عن ذلك لشىء لا يقوم به دليل ولا شبهة اهـ ( قوله فبشر عبادى ) أي المجتنبين الطاغوت المنيبين الى الله تعالى ووضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أنهم هم وليرتب على الظاهر الوصف وهم (الذين يستمعون القول) وهو عام فى جميع الاقوال (فيتبعون أحسنه) ثناء عليهم بنفوذ(٣) بصائرهم وتميزهم (قوله يوم ترى المؤمنين الخ ) العامل فى يوم هو العامل فى لهم والتقدير ومستقر لهم أجر كريم يوم ترى المؤمنين أو اذكر يوم تري اعظاما لذلك اليوم والرؤية هنا رؤية العين والنور حقيقة والظاهر أن النور يتقدم لهم بين أيديهم ويكون أيضا بأيمانهم فيظهر أنهما نوران نورساع بين أيديهم ونور بأيمانهم فلذلك تضىء الجهة التى يؤمونها وهذا يضىء به ماحوله من الجهات ( قوله بشراكم اليوم جنات ) جملة معمولة لقول محذوف تقديره تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم اليوم جنات أى دخول جنات ( قوله مقيم) (١) فى النسخ (عبادى) بالياء وهو مخالف للرسم والقراءة (٢) فى النسخ أن (٣) فى النسخ بنفود . ع ٣١٥ وَأَمَا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فى البِشارَةِ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فِى الْصَحِيحِ مَشْهُورَةٌ: فَمِنْها حدِيثُ تَبْشِيرِ خَدِيجَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهَا بِبَيْتٍ فِى الجَنَّةِ منْ قَصَبٍ لاَ نَصَبَ فيهٍ وَلاَ صَخَّب ، أى دائم ( قوله وأما الاحاديث الواردة فى البشارة فكثيرة جدا فى الصحيح الخ) فمنها حديث البخارى ومسلم والترمذى وهذا لفظ البخارى فى احدى رواياته عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال ان النبي صَّ له دخل حائطا - أى وهو البستان الذى فيه بّر أريس عندقباء - وأمرفى بحفظ الباب فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فاذا أبو بكر ثم جاء عمر فقال ائذن له وبشره بالجنة ثم جاء عثمان فقال ائذن له وبشره بالجنة الحديث ومنها حديث البخارى ومسلم عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول اللّه صَّ الج رأيتنى دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة (١) فقلت من هذا فقال هذابلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فأنظر اليه فذكرت غيرتك فوليت مديرا الحديث، ومنها حديث البخارى ومسلم عن أبىموسى الاشعرى قال كنت عند رسول اللّه صَّ اله وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتي أعرابى فقال ألا تنجز لى يامهد ما وعدتنى فقال له أبشر فقال قد أكثرت على من أبشر فأقبل على وعلى بلال كهيئة الغضبان فقال ان هذا رد البشرى فاقبلا أنتما فقلنا قبلنا ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل به يديه و وجهه وج فيه تم قال اشربا وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا فأخذنا القدح ففعلنا فنادت أم سلمة من وراء الستران أفضلا لأمكما من انائكما فأفضلنا لها منه طائفة (قوله فمنها حديث تبشير خديجة رضى الله عنها الخ ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة والقصب بالقاف والصاد المهملة وبالموحدة اللؤلؤة المجوفة والنصب بفتح النون والصاد المهملة بعدها موحدة المشقة والتعب والصخب بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة الصوت المختلط المرتفع والمراد انه خال من التعب الذاتى بالسلامة من النصب والعارض بالحلو من الصخب وفى تحفة القارىء تفصيل (١) الحشفة بالتحريك الحركة وبالسكون الصوت. ع ٣١٦ وَمِنْهَا حَدِيثُ كَعْبٍ نِ مالِكِرضيَ اللهُ عنه أُخْرَجُ فِى الَصَحِيحَيْنِ فِى قِصَّةٍ تَوْبَتَّهِ قال ◌َمِعْتُ صَوْتَ صارِخٍ يَقُولُ بَأَعْلَى صَوْتِهِ يا كَعْبَ بنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمْمُ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ يَتَلَقَّانِى النّاسُ فَوْجاً فَوْجَا بُهَّتُونِي بالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ لِيَهْزِئْكَ تَوْنَهُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْكَ فى التفضيل بين خديجة ومن يذكر معها خديجة أفضل من حيث السبق في الاسلام وإعانة النبي عَّ اله فى المهمات وعائشة أفضل من حيث العلم وفاطمة افضل من حيث القرابة ومريم من حيث الاختلاف فى نبوتها وذكرها مع الانبياء وآسة امرأة فرعون من هذه الحيثية لكن لم تذكر مع الانبياء وعلى ذلك تنزل الاخبار الواردة في تفضيلهن اهـ (قوله ومنها حديث كعب بن مالك المخرج فى الصحيحين) ورواه أبو داود والترمذي والنسائى أيضا كلهم عن عبدالرحمن ابن عبد الله بن كعب عن ابيه وكان قائد كعب بن مالك عن كعب أبيه رضى الله عنهما ( قوله توبته ) أى من تبعة تخلفه عن شهود غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم (قوله قال) يعنى كعب ابن مالك (قوله صوت صارخ ) أى رافع صوته وكان الصارخ أو فى على جيل سلع ونادى بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فذهب الناس يبشروننا ، فيه استحباب التبشير وتهنئة من تجددت له نعمة ظاهرة أواندفعت عنه كربة شديدة ونحو ذلك وهذا الاستحباب عام فى كل نعمة حصلت أو كربةانكشفت سواء كان من امور الدنيا أو الدين (قوله أتأمم رسول اللّه عَّ الله) أى أقصده يقال تأثمه وتيممه وأمه ومه أی قصده قال الشاعر وما أدرى اذا بممت أرضا أريد الخير أيهما يلينى أأخير الذي أنا أبتغيه أتم الشر الذي هو يبتغينى (قوله فوجا) بالنصب على الحال والفوج الجماعة من الناس والفيتج بالتحتية مثله وهو مخفف من الفيج وأصله الواو يقال فاج يفوج فهو فيج ويخفف فيقال فيج كذا يؤخذ من النهاية ( قوله يهنئونى بالتر بة ) فيه تهنئة من رزقه الله خيرا ظاهرا ٣١٧ حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ إِذَا رَسُولُ اللهِ عَلِّ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بُهَرْوِلُ حتى صافَحَفِى وَهَنَّأَني، وَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْساها لِطِلْحَةَ، قالَ كَعْبٌ فَ سَلْتُ على رَسُولِ اللهِ لِّ قَالِ وَهْوَ يَبْقُ وَجْهُ مِنَالشُّرُورِ أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمِ مَرَّ عليْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمْكَ بابُ جوازِ التعجُّبِ بَلَفْظِ التسبيحِ والتهليلِ ومحوِهما ﴾ (قوله حتى دخلت المسجد) أى المسجد النبوى ( فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم) اذا فيه فجائية والباء فيه زائدة ورسول الله مبتدأ والخبر محذوف أى بارز ظاهر ( وقوله حوله الناس) بفتح اللام من حول وتقدم لغاته فى اذ كار صلاة الاستسقاء والجملة فى محل الحال قال ابن هشام فى شرح اللمحة ومما قد يخفى على الطلبة اعرابه قولك خرجت فاذا به قائم وتقريره ان الباء زائدة والضمير مبتدأ والاصل فإذا هو موجود قائما اه ( قوله فقام طلحة بن عبيد الله) الخ قال المصنف فيه استحباب مصافحة القادم والقيام له اكراما والهرولة الى لقائه بشاشة له وفرحا (قوله يبرق وجهه من السرور) قال في النهاية أى يلمع ويستنير كالبرق اهـ اى وذلك بسبب سروره بتوبة الله تعالى على كعب ففيه استحباب سرور الامام وكبير القوم بما يسر أصحابه واتباعه ( قوله أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولد تك أمك) أى سوى اسلامك وانما لم يستثنه لأنه معلوم لابد منه والله أعلم باب التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما ﴾ أى كالتكبير والحوقلة وترجم البخارى باب التكبير والتسبيح عند التعجب ، اخرج البخارى فى تعليقاته بصيغة الجزم عن ابن أبى ثور عن ابن عباس عن عمر قال قلت للنى صَّ اللّه طلقت نساءك قال لاقلت الله ا كبرواخرج أبوداود عن غضيف بن الحارث قال قلت لعائشة ارايت رسول اللّه معيّ الله كان يغتسل من الجنابة فى أول الليل ام فى آخره قالت ربما اغتسل فى أوله وربما اغتسل فى آخرِه قلت الله أكبر الحمد لله الذى جعل فى الامور سعة الحديث وفيه مثل ذلك لما اجابته بتعجيل رسول اللّه صَ له بالوترقارة وناخيره اخرى ولما اجابته بجهره عريّ له بالقراءة ٣١٨ رَوَيْنَا فِى صَحيحَى البُخاري ومُسلمٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرةَ رضي الله عنهُ أَنْ تارة واسراره بها اخري، واخرجالبخاری وغيره عن ابى موسى الاشعرى قال كنا مع رسول اللّه صَّ اله فى سفر فكنا اذا علونا كبرنا فقال فيّ اله أيها الناس اربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا ثم أتى على وانا أقول لاحول ولا قوة الا باللّه فقال ياعبد الله بن قيس قل لاحول ولا قوة الا بالله فانها كنزمن كنوز الجنة أوقال ألا أدلك على كلمة هى كنز من كنوز الجنة لاحول ولاقوة الابالله ثم التعجب استعظام زيادة فى وصف الفاعل خفى سببها وخرج بها المتعجب منه عن نظائره أو قل نظيره قاله ابن عصفور وفي كشف الاسرار لابن العماد انما تكون الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم طاعة اذا قصد بها التحية والقربة أما اذا اتخذها عادة كالبياع الذي يقولها على معاشه فانه لا يثاب عليها لأنه يقولهاللتعجب من حسن بضاعته تنفيقالها وقد حكي الحليمى فى المنهاج أنه يكفر بذلك اه وفى الدر المنضود لابن حجر الهيتمى كره سحنون المالكى الصلاة على النبى صَّ اللّه عند التعجب وقال الحليمى من أئمتنا لا يكره ذلك كسبحان الله ولا اله الا الله أى لا يأتى بالنادر وغيره إلا اللّه فان صلى -ليه منّ الله عندما يستقذر أو يضحك منه فأخشى على صاحبه فان عرف أنه جعلها عجبا ولم يجتنبها كفراه ونظر فيه القونوي والذی يتجه انه لا بد فی الکفر من قيد زائد على ذلك ربما يؤدى اليه حوى كلامه وهو أن يذكرها عند المستقذر والمضحوك منه بقصد استقذارها أوجعلها ضحكة فيكفر حينئذ كما هو ظاهر وجزم البدر العينى بحرمتها كالتسبيح والتهليل عند عمل محرم أو غرض يبلغه اهـ وللتعجب عبارات كثيرة واردة فى الكتاب والسنة وكلام العرب فمن الكتاب قوله تعالى (( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم)) ومن السنة أحاديث الباب ومن كلام العرب قولهم لله دره فارسا وانما لم يبوب فى النحو لما عداصيغتى ما أفعله وأفعل به لان ماعداها لم يدل على التعجب بالوضع بل بالقرينة كما فى التصريح للشيخ خالد الأزهرى ( قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) وأخرجه أبو داود وكذا أخرجه الترمذى وابن ماجه ٣١٩ النبَِّ ◌ٍَّ لِغَيَهُ وهُوَ جُبٌ فَانْسَلَّ فذهَبَ اغْتَسَلَ فَتَعَقْدَه النَّبِىُِّ لّهِ فِدْا جاء قال أَيْنَ كُنْتَ ياأبا هريرَةَ قَالَ يارسولَ اللهِ لقيتَنى وأَنا جُنُبٌ فَكَرِ هْتُ أَنْ أُجالِكَ حتى أَغتَلَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ المؤْمِنَ لا يَنْجُسُ لكن ليس فيه قوله سبحان الله (قوله جنب) هو بضمتين لفظ يستوى فيه الواحد وغيره قال تعالي (وان كنتم جنبا فاطهروا)) والجنابة فى الأصل البعد وسمى الشخص جنبابالأنه نهى أن يقرب الصلاة مالم يتطهر. قوله فانسل (١) من النسلان وهو كما فى النهاية الاسراع فى المشى ووجه الاتيان بضمير الغائب فى هذه الافعال كونه نقلا لكلام أبى هريرة بالمعنى ويجوز أن يكون صدر ذلك منه بان يجعل نفسه غائبا ويحكي عنها ومثله يسمى بالتجريد يعني جرد من نفسه شخصا وأخبر عنه وعلى هذا يكون النقل لعينه بلفظه أيضا أشار إليه الكرمانى (قوله يا أباهريرة) قال الكرمانى بحذف الألف من الأب تخفيفا (٢)(قوله سبحان الله) استعمل للتعجب ومعني التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك وفيه التسبيح عند التعجب من الشىء واستعظامه قال الخطابى فى الحديث دليل على جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه قال ابن بطال هذا يدل على أن النجاسة اذا لم تكن عينا فى الأجسام فان المؤمن حينئذ طاهر لما المؤمن عليه من التطهر والنظافة لأعضائه بخلاف ما عليه المشترك من ترك التحفظ من النجاسة والقذر فحملت كل طائفة على خلقها وعادتها قال تعالى ((انما المشركون نجس)) تغليبا للحال وقد قيل فى الآية انه ليس بمعني نجاسة الأعضاء بل بمعنى نجاسة الأفعال والكراهة لهم وإبعادهم عما قدس الله تعالي من بقعة أو كتاب أو رجل صالح ولا خلاف بين الفقهاء فى طهارة عرق الجنب قيل لما أباح الله نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من ضاجعهن ولا غسل عليه من الكتابية الا كما عليه من المسلمة دل على أن ابن آدم ليس بنجس فى ذاته مالم تعرض له نجاسة تحل به قال المصنف هذا الحديث أصل عظيم فى طهارة المسلم حيا وميتا أما الحى (١) الظاهر انه من السل كما يؤخذ من الفتح وغيره - (٢) لعل الرواية على إحدي اللغات فى الأسماء الخمسة. ع ٣٢٠ وَرَوَيْنَا فِى صحيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَ رضى الله عنها أنْ امرأةً سأَلتِ النَِِِّّّ عِنْ غُسْلِهَا مِنَ الخَيْضِ فأمرَهَا كَيفَ تَغْتَلُ قالُ لُخُذِى فطاهر وأما الميت ففيه خلاف والصحيح من قولى الشافعى أنه طاهر وأما الكافر فحكمه في الطهارة حكم المسلم وأما قوله تعالى ((إنما المشركون نجس» فالمراد نجاسة الاعتقاد لا نجاسة أعضائهم وإذا ثبتت طهارة الآدمي مسلما كان أو كافرا فعرقه ودهعه ولعا به طاهرة سواء كان محدثا أو جنبا أو حائضا وفى الحديث استحباب احترام أهل الفضل وان يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعور المأمور بإزالتها وقص الاظفار وازالة الروائح المكروهة وغير ذلك وفى الحديث من الآداب أن العالم اذا رأى من تابعه أمرانحافعلیه فيهخلاف الصوابسأله عنه وقال له صوابه و بین له حكمه ( قوله وروينا فى صحيحيهما الح) وأخرجه أبو داود والنسائى ( قوله ان امرأة) جاء فى رواية الصحيحين ومن ذكر معهما زيادة قوله من الانصار قال العراقي فى مبهماته (١) قال الخطيب هى أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء وكذا قال غيره وفي رواية صحيح مسلم أن أسماء وهى بنت شكل أى بفتح الشين والكاف وقيل باسكان الكاف فيجوز أن القصة جرت للمرأتين وقال ابن بشكوال هى أسماء بنت شكل قال ابن طاهر كذا ذكرها مسلم فى صحيحه والصواب أسماء بنت يزيد بن السكن قلت نقل الشيخ تقي الدين السبكى فى شرح المنهاج عن شيخه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ان أسماء بنت شكل نسبة الى جدها وتصحيف فى اسمه اهـ وقال السيوطى فى الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج ذكر الخطيب وغيره ان اسم السائلة أسماء بنت يزيد بن السكن وجزم به جماعة منهم الشرف الدمياطي وقال ان الذى فى مسام تصحيف قال ابن حجر وهو رد للرواية الثابتة (٢) بغير دليل قال ويحتمل أن يكون شكل لقبا لاسماء (٣) اهـ (قوله قال خذى (١) فى النسخ (مهماته) (٢) فى النسخ (الثانية). (٣) عله لا اسما). ع