Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
يَعِقُونَ أَنُحِبُّونَ أَنْ يُكَذْبَ اللهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم؟
﴿بابُ اسْتِصاتِ العَالِ وِالوَاعِظِ حاضِرِى تَجْلِهِ ليتَوَفِّرُوا على اسْماءِهِ﴾
روَيْنَا فِى صحيحَي البخارىِّ ومسلمٍ عنْ جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ رضىَ اللهُ عَنْه
قَلَ قَالْ لِىَ النَِّيُّ عَظِلّهِ فِىِ حَّجَةِ الوَدَاعِ استَنْصِتِ الناسَ ثُمَّ قَالَ لاَتَرْجِعُوا
يعرفون) أي يدركون بعقولهمزاد أبو نعيم فيمستخرجه ودعوا ماينكرون واتركوا(١)
ما يشتبه عليهم فهمه (قوله ان يكذب اللّه) بفتح الذال المعجمة المشددة لان السامع لما لم يفهمه
يعتقداستحالته جهلا فلا یعرف(٢) وجوده فيلزمالتكذيب روى عن أبى هريرة
رضى الله عنه أنه قال حفظت من رسول اللّه عَّ اله جرابى علم أما أحدهما فبثلته
وأمالثانى فلو بثقته لشق منى هذا البلعوم قيل إنه كان فيما لا تسعه العقول من
الحقائق وقيل غير ذلك
باب استنصات العالم والواعظ
أى المذكر بالله سبحانه( حاضرى مجلسه ليتوفروا على استماعه) ( قوله روينا فى
صحيحى البخارى ومسلم الح) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه كلهم عن جرير
ورواه أحمد والبخارى وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر ورواه
البخارى والنسائى عن أبى بكرة ورواه البخارى والترمذى عن ابن عباس كذا
فى الجامع الصغير للسيوطي ( قوله فى حجة الوداع بفتح الحاء والواو وكسرهما
والفتح فى الوداع على أنه اسم والكسر فيه على أنه مصدر من المفاعلة ( قوله
استنصت لي الناس) فى آخر كتاب العلم من البخاري أنه صَّاللّه قال له فى حجة
الوداع الح وادعى أن لفظة (٣) له زائدة لأن جريرا أسلم بعدحجة الوداع بنحو
شهرین فیما جزم به ابن عبدالبر ورد بأن البغوى وابن حبان قالا انه أسلم قبلها فى
(١) على (أي واتركوا). (٢) كذا فى نسخة، وفى غيرها يصرف ولعل
الصواب ( يصدق ) (٣) فى النسخ (لفظ)، وأنثناه مراعاة للخبر، (وقوله ادعى)
البناء للمجهول أی ادعى بعضهم كما فى الفتح .ع

٢٨٢
بَعَدِى كُغَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بِعْضٍ
بابُ ما يقولُهُ الرَّجُلُ المقتَدَى بِهِ إِذَا فعلَ شيئاً فِى ظاهرٍه
يُخالفةٌ للصَوَابٍ مَعَ أَنه صَوَابٌ ﴾
أَعْلَمْ أَنَّه يُسْتَحَبُّ للعالِ وَالْعَلِّمِ والقَاضِى واُلْفَى وَالشيخِ المَرَبِّ وَغَيرِ هِمْ
رمضان واللفظة ثابتة فى الامهات القديمة فتقدم كذا فى التوشيح للحافظ السيوطى
وتقدم فى هذا المعنى مز يد فى ترجمة جرير رضى الله عنه ( قوله كفارا) أى كالكفار
فى استحلال بعضكم دماء بعض فهو منصوب بنزع الخافض على تضمين ترجعوا
معني تشبهوا أو بالحبرية على تفسير ترجعوا بتصيروا كذا فى تحفة القارى (قوله
يضرب بعضكم) قال القاضى عياض الرواية بالرفع أي لا تفعلوا فعل الكفار
فتشبهوم فى حال قتل بعضهم بعضاً قال عياض ومن جزم أحال المعني، ثم رفعه
على الاستئناف بيان لترجعوا أوحال من ضمير ترجعوا أوصفة لكفاراً وجوز فى
تحفة القاري جزمه على أنه جواب شرط مقدراى فان ترجعوا بعدى كفارا يضرب
بعضكم رقاب بعض (فائدة) قال السيوطي فى مصباح الزجاجة نقلا عن المصنف
في معناه سبعة أقوال أحدها أن ذلك كفر فى حق المستحل الثانى المراد كفر النعمة
وحق الاسلام الثالث أنه يقرب من الكفرو يؤدى اليه الرابع أنه فعل كفعل الكفار
الخامس المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا على الاسلام والسادس
حكاه الخطابى وغيره ا المراد الكفار المتكفرون بالسلاح بقال تكفر الرجل
بسلاحه اذا لبسه قال الأزهرى فى التهذيب يقال للابس السلاح كافر والسابع
قاله الخطابى معناه لا يكفر بعضكم بعضا تستحلوا قتال بعضكم بعضا وأظهر الأقوال
الرابع وهو اختيار القاضى عياض اهـ
باب ما يقوله الرجل المقتدي به إذا فعل شيئا فى ظاهره مخالفة للصواب مع أنه صواب ﴾
أى فى نفس الأمر ( قوله للعالم ) أى من كان من أهل العلم وان لم ينتصب لتعليمه
فعطف المعلم عليه من عطف الخاص على العام ( قوله والشيخ المربى ) أى الذي
يربى المريدين بأن يسوسهم بالاخلاق الرضية ويخرجهم من الاخلاق الردية
ويؤهلهم للوصول الي ساحات الفيوضات الربانية (قوله وغيرهم ) أى كمرشد

٢٨٣
مِمِّنْ يُقْتَدَى به ويُؤْخَدٌ عنه أَنْ يَجْتَذِبَ الأَفعالَ والأقْوَالَ وِالتَّصرُّ فَاتِ الَّتى
ظاهِرُ هاخِلاَفُ الصَّوَابِ وَإِنْ كانَ تُحِمَّافِيهَاَ: لِأَنه إذَا فَعَلَ ذُلِكَ نَرَنْبَ عَليه
مَفَاسِدُ، مِنْ مُمْلَتِها ◌َوَهُمُ كَثِيرٍ ممَّنْ يَعَلَمُ ذُلِكَ مِنْهُ أنَّ هُذَا جَائِزٌ على
ظاهِرِهِ بكلُ حالٍ وَأَنْ يَبْقَى ذَلِكَ شِرْعَاً وَأَمْراً مِعْمُولاً بهِ أبداً، وَمِنْهَا وقَوْعُ
الناسِ فيهِ بالتنَقُّصِ وَاعْتِقَادُهُمْ نَقْصَهُ وَإِطْلاَقُ أَلْسِنَتِهِمْ بِذَلِكَ، وَمِنْها
أَنَّ النَّاسَ يُسَيْتُونَ الظَنَّ بِهِ فَنْفِرُونَ عَنْهِ وَيُثَفِّرُونَ غَيْرَهُمْ عَنْ أَخْذِ
الْعِلْمِ عنْهُ وَتَسْقُطُ رِوَاياتُهُ وَشَهَادَتُهُ وَيَبطُلُ العَمَلُ بِفَتْوَاهُ وَيَذْهَبُ
السالكين أومن كان معتقداً لكونه من الصالحين وان لم يكن من المربين ولا من
المرشدين ( قوله ان يجتنب الافعال الخ ) قال بعضهم اياك وما يعتذر منه وان
عددت له مخرجا صحيحا ( قوله لأنه إذا فعل ذلك ) أي المذكور من الاقوال
والا فعال التى ظاهرها خلاف الصواب وعلمه ذلكمنه لكونه يراه یفعله ولايدرى
محمله فيه فيحمله على اطلاقه وانه مشروع كذلك كما أشار اليه المصنف ( قوله وان
يبقى ذلك ) أى المذكور (شرعا) أى على عمومه من غير تقييد بالمحمل الذى صحبه
مقصوراً (١) عليه (قوله ومنها وقوع الناس فيه) أي لأنه ان لم يقف على المحمل المسوغ
لذلك يقع فى فاعله ( أو تنقصه) ٧ بكونه يباشر مالا يجوز ( قوله فينفر ون عنه) بضم
الفاء (٢) من النفرة (٣) (قوله وينفرون) بتشديد الفاء من التنفير وحذف معموله للتعميم
أى فيذهب المقصود من الاقتداء به وأخذ العلم عنه من الانتفاع به والسعى فى حصول
التواب بهذا الامر الذى ظاهره غير رضي ( قوله وتسقط روايته وشهادته) أى
وذلك لانطلاق الالسنة فيه المقتضى عادة لقلة الوزوق ممن كان كذلك (قوله
بفتياه ٧) بضم الفاء ويقال بفتح الفاء وهو ذكر حكم حديث لأمر حديث (قوله
(١) فى النسخ (مقصورة). (٢) أى: وكسرها. (٣) على (النفر) أو (النفور) . ع

٢٨٤
رَكُونُ النَفُوسِ إلى مايقولُهُ مِنَ العُلومِ، وَهذِهِ مَفَاسِهُ ظَاهِرَةٌ فَيَذِى (١) لَه
أَجْتِنَابُ أفْرَادِهِا فَكَيْفَ بَجْموعِها فإِنِ احْتَاجَ إلى شَىءٍ مِنْ ذُلكَ وَكَانَ يُحِقًّا
فِي نَفْسِ الأَمْرِ لمْ يُظْهِرْهُ فِإِنْ أَظْهرَهُ أَوْ ظَرَ أَوْ رَأى المصلَحَةَ فِى إِظْهَارِهٍ
لِيُعْلَمَ جوازُهُ وَ حُكْمُ الشرْعِ فيه فَيَنْبِفِى أنْ يقولَ هُذَا الذِى فَلْتُهُ لِسَ
بِجَرَامَ أو إِنما(٢) فعَلتُهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّه لَيْسَ بَجَرَامِ إذَا كانَ على هُذَا الْوَجْهِ الذِى
فَعَلْتُهُ وهوَ كَذَا وكذَا وَدَليُ كَدْا وَكَذا. رَوَيْنَا فِى صَحِيحَي البُخَارِىُ
وَمُسْهِ عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ السََّعِدِىِّ رضيَ اللهُ عَنَه قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
عَّه قَالَمَ عَلَى الْبَرِ فِكْبَرَ
ركون القلوب) أى استنادها واعتمادما ( قوله اجتناب أفرادها ) أي باجتناب
ما يدعو إليها من الافعال الردية وان كان لها عنده محامل رضية الالحاجة تدعوه
لذلك وتلجثه اليه (قوله لم يظهره ) أى ماذكر من الفعل الذي ظاهره معترض وله
فيه محمل مرضي خشية من حصول الضرر المذكور على ذلك ( قوله فان أظهره )
أى قصدا ( قوله أوظهر) أى من غير قصده ( أورأي المصلحة فى اظهاره)
أى أو لم يظهره ولا ظهر ولكن رأى نحو العالم المصلحة فى ظهوره بأن كان من
الأحكام التى لا يعرفها الاقليل وختى جهل الباقين لها فيظهر أنه فعل ذلك ويبين
حكمه ليعلم كان يطوف انسان راكبا على دابة بقصد بيان جواز ذلك وانه لا كراهة
فيه فضلا عن حرمته ومن عبر بكراهة ذلك أراد بها ما يسميها المتأخزون بخلاف
الا ولى(قولهورو ينافى صحیحی البخارى ومسلم) وأخرجه أبوداودوالنسائىكمافى مختظر
جامع الاصول (قوله قام على المنبر) قال العلماء المنبر بكسر الميم وسكون النون وفتح الموحدة
مأخوذ من النبر وهو الارتفاع وكان المنبر الذي صنع له مِنَّ اللّهِ ثلاث درجات كما
صرح به مسلم فى روايته وصلاته هذه بعد خطبته كما فى نحفة القارى والامام
(١) على (ينبغى) بحذف الفاء كما يرشد السياق (٢) نسخة (وانما). ع

٢٨٥
وكَثِّرَ الناسُ وَرَاءَهُ فَقَرَأْ وَرَكَحَ ورَكَعَ النَّاْنُ خَلْقَهُ ثُمَ رَفَعَ ثُمْ رَجَعَ القَهْقَرَى
فَبِجَدّ عَلَى الْأَرْضِ ثمّ عادَ إِلَى الِبرِ حَتّى فَرَغَ مِنْ صَلَاقِهِ مَّ أَقْبَلَ على
الناسِ فَقال أيُّها الناسُ إِنماصنَعْتُ هُدْا لِتَأْتُوا بِى وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاَلِىالأَ حَادِيثُ
فِ هُدْا البَابِ كَثِيرَةٌ كَحَدِيثٍ إِنْهَاَ صَفَيَّةُ ،
فى الصلاة على المنبر ليريهم أعمال الصلاة كماذكر ذلك آخر الحديث قال المصنف
وفي الحديث جواز صلاة الامام مرتفعا على موضع المأمومين ويقاس به عكسه
ثم ان كان الارتفاع لغير حاجة فمكروه ولا تبطل مطلقا على الصحيح وان كان
لحاجة كتعليمهم أفعال الصلاة لم يكره بل يستحب لهذا الحديث ولذا اذا أراد
المأموم اعلام المأمومين بصلاة الامام واحتاج الى الارتفاع لم يكره ( قوله وكبر
الناس وراءه ) أى عقب تكبيره ( قوله ثم رجع القهقرى) تقدم في الفصول أول
الكتاب أنه المشى الى الخلف والمراد أنه نزل بعد ا كمال الاعتدال الى أصل
المنبر بمشي القهقرى الى خلفه وفعل ذلك محافظة على الاستقبال وقدمنا اندرجات
المنبر كانت ثلاثة ٧ والثالثة المستراح فالنبي صَّ اللّه كان فى الثانية فنزل منها الي الأرض
فى خطوتين فيؤخذمنه جواز الفعل اليسير فى الصلوات فالخطونان لا نبطلان الصلاة
لكن الاولى ترك ذلك الالحاجة فإن كان لحاجة فلا كراهة كما فعل صّ له وفيه
ان العمل الكثير اذا لم يكن متواليا لا يبطل الصلاة لان النزول عن المنبر والصعود
تكرر وجملته كثيرة لكن افراده المتفرقة كل واحد منها قليل (قوله فلما فرغ٧)
أى من الصلاة ( قوله قال صنعت هذا ٧) أى صعود المنبر ثم النزول منه فى الصلاة
الذى هولولا حاجة البيان خلاف الأولى (لتأ تموابى) أى لتقتدوا ويرى الجميع الافعال
بالعيان فيتعلموا كيفيتها بالرؤية ولذا قال ( ولتعلموا صلاتي) أى لتتعلموها حذف
"احدى التاءين تخفيفا ( قوله كحديث انها صفية) وذلك ما أخرجه أحمد والشيخان
وأبوداود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والبزار والاسماعيلى وأبو عوانة والبرقانى
وأبو نعيم والبيهقي عن صفية قالت كان الفى صدّ اللّه معتكفا فأتبته أزوره ليلاحد ئته ثم
قمت لا نقلب فقام معى ليقلبنى وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيد فمر رجلان

٢٨٦
وَفِىِ البُخَارِىِّ أَنْ عَلَيًّا شَرِبَ قائماً وَقَال رأيْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَهُ فَلَ
كَمَا رَأَيْتُهُوْنِى فَلْتُ. والْأَحادِيثُ والاَ ثَارُ فِى هُدًا المَعْنى فى
الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ
من الانصار فلما رايا النبي صَّ اله أسرعا فقال ◌َّ له على رسلكما انها صفية بنت
حي فقالا سبحان الله يارسول الله فقال ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم
وانى خشيت أن يقذف فى قلوبكما، هذا أحد ألفاظ رواية الصحيحين وفيهما روايات
بنحو ذلك كما أشار اليه القلقشندى فى شرح عمدة الأحكام، والرجلان قيل هما
أسيد بن حضير وعباد بن بشر صاحبا المصباحين قاله ابن العطار فى شرح العمدة
وقوله إنها صفية قال السيوطى فى مصباح الزجاجه على سنن ابن ماجه أخرج ابن عساكر
في تاريخه من طريق أبى محمد بن أبى حاتم حدثنا محمد بن روح عن إبراهيم بن محمد الشافعى
قال كنا في مجلس ابن عيينة، والشافعى حاضر حدث حديث إنها صفية فقال ابن
عيينة الشافعى مافقه هذا الحديث بأبا عبد الله قال ان كان القوم قد اتهموا الني
عَّ اله كانوا بتهمنهم اياه كفارا لكن النبى عنّ اللّهِ أدب من بعده فقال إذا كنتم
هكذا فافعلوا هكذا حتى لا يظن بكمظن السوء لا أن النبي صَّ اللّه يتهم وهو أمين اللّه
فى أرضه فقال ابن عيينة جزاك الله خيرا يأبا عبد الله ما يجيئنامنك الا كل ما تحبه اهـ
(قوله وفى البخارى) ورواه فى الشمائل (١) والنسائى كذا فى الاطراف للمزى (قوله
شرب قائما ) أي وذلك برحبة الكوفة (قوله ان رسول اللّه عزّ اله فعل ٧) أى شرب
قائما (كما رأ يتمونى أفعل) أى أشرب ذلك، وفعل على التبليغ شرعه صنّ له وفعله
عَّ له لبيان الجواز وان نهيه عن الشرب قائما ليس على سبيل التحريم بل على سبيل
-كراهة والتنزيه وقد أشار الى هذا الحمل الحافظ ابن حجر حيث قال
إذا رمت تشرب فاجلس تفز بسنة صفوة أهل الحجاز
وقد صححوا شربه قائما ولكنه لبيان الجواز
(والا حاديث) أي المرفوعة (والآثار) أى الموقوفة والمقطوعة
(١) كذا . ولعل فيه سقطا والاصل ( الترمذى فى الشمائل). ع

٢٨٧
﴿بابُ مَا يَقُولُهُ الْتّابِعُ الْمَتْبُعِ إِذَا فَلَ ذُلِكَ أَوْ نِحَوَهُ﴾
أَعْلَمْ أنَّهُ يُسْتَحِبُّ للتَّابِعِ إذا رَأَى مِنْ شَيْخِهِ وَغَبْرِهٍ مِّنْ يُقْتَدَىِهِ
شَيْثَ فِى ظاهِرِهِ مُخالَفَةٌ لِلْمَهْرُوفٍ أَنْ يَسْلَهُ عنهُ بَنِيَّةِ الِاسْتِرْشَادٍ ﴿إِنْ كَانَ
قَدْ فَعَلَهُ ناسياً تَدَارِ كَهُ وَإِنْ كَانَ فَلَهُ عامِداً وَهُوَ صَحِيحٌ فِى نَفْسِ الْأَمْرِ
بَيْنَه لَه، فَقَدْ روَيْنَا فِى صَحِيحَى البَخَارِىُّ ومُسلِمٍ عَنْ أَسامَةَ بْنْ زِيدٍ رضى اللهُ
عنهُما قال دَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَ اله ◌ِمِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَل
باب ما يقوله التابع للمتبوع إذا فعل﴾
أى المتبوع ( ذلك ) أى ما ظاهره غير صواب وهو صواب فى نفس الامر ( أو
نحوه ) أىماظاهره مکر وه أوخلاف الاولی ولیس کذلك فی نفس الامر وهذا
على سبيل التذكير واستبانة الامر لا على وجه الاعتراض وامتحان نحو الاستاذ
فانه قبيح ( قوله فى ظاهره مخالفة للمعروف ) أى بأن يكون ظاهره محرما (٢)
أو مكروها وليس كذلك في الحقيقة ( قوله بنية الاسترشاد ) أى بأن
يرشده الاستاذ لبيان ماخفى عليه وجهه ( قوله فان كان قد فعله ناسيا الخ ) ووجه
الارشاد فى هذه الاعلام أن مافعله الاستاذ ليس من المشروع حتى يقتدى به فيه
الطالب بل إنما صدر على سبيل النسيان الذى لا يكاد يخلو منه انسان (قوله بينه
له) أى بين له ما ذكر من صحة العبادة فى نفس الامر وذلك ببيان الدليل ان كان
ذلك الحكم للعموم أو بیان وجه الرخصةان کان لعذر به دعاهلذلك ( قولهر و ینا
فى صحيحي البخارى ومسلم) ورواه مالك والنسائى وأبوداود كمافى تيسير الوصول
للديبع (قوله دفع ◌َّ الّ من عرفة) أي أفاض وسمى ذلك دفعاً لأن بعضهم
يدفع بعضا أى زحمه كما فى تحفة القارى ( قوله حتى اذا كان بالشعب) بكسر
المعجمة وسكون المهملة قال الطبري فى القرى الشعب هو انعراق بين الجبلين من
(٢) نسخة (خلاف الأولي) بدل ( محرما) . ع

٢٨٨
ثمَّ توَضْأَ فقلْتُ الصلاَةَ يارسولَ اللهِ فقال الصلاةُ أمامَكَ، قَلْتُ إنْمَا قالَ
أسامَةٌ ذُلِكُ لِأَنْهُ ظَنَّ أَنَّ الِبِيُّ ◌ِ نَسِيَ صَلاَةَ المَغْرِبِ وكَانَ قَدْ دَخَلَ
وَقْتُهَا ، قَرُبَ خُرُوُجُهُ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَيْها قَوْلَ سَعْدٍ بِنِ أَبِى وَقَّاصٍ
يارسولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فَلْآَن واللهِ إِنِّى لَأَرَاهُ مُؤْمِناً ،
طريق ونحوه قال البخارى أى الشعب (١) الا يسر الذى دون المزدلفة وقال الملا (٢) علي
يسرة الطريق بين المأزمين ويقال له شعب الأذخر اهـ(قوله ثم توضأ ) أي وضوء
الصلاة لمكن مقتصرا فيه على أقل مجزىء بأن اقتصر على غسل أعضاء الوضوء
من غير تكرار وبالتخفيف وفعله ذلك لا ستعجاله ومبادرته به ليكون على طهارة
إذ لا يخلو من ذكر الله تعالى ثم جدد الوضوء وأتى به على الكمال بمزدلفة ويجوز
أن يكون طر أما يوجبه بالمزدلفة وفى الحديث دليل على أن الوضوء عبادة فى نفسه
وان لم يرد به الصلاة كذا فى القرى ( قوله الصلاة) بالنصب على الإغراء أو باضمار
يريد وأل فى الصلاة للعهد أى المغرب ( قوله الصلاة أمامك) مبتدأ وخبر أى
مشروعة بين يديك أى فى المزدلفة وال فى خفة القارى ويجوز نصبها بمقدر
( قولد ذلك) أى الصلاة أى صلاة المغرب ( قوله دخل وقتها ) أى وهم بعرفة
(قوله وقرب خروجه) أى خروج وقت المغرب عند نزوله بذلك الشعب فذكر
بها لذلك فبين له النبي صَّ لّهِ أن التأخير لجمع التأخير (قوله وروينا فى صحيحيهما)
وكذا رواه أبو داود والنسائى كذا فى الاطراف ( قوله سعد الح) أى وذلك
لما أعطى النبي صَّ اله جمعا كثيرا ولم يعط رجلا يعلم سعد حاله فتوهم أن النبى
صَّ له نسيه فذكره بشأنه بقوله يارسول الله مالك عن فلان واسمه جعيل بن سراقة
الضمرى (وقوله مالك عن فلان) أي ما سبب عدولك عنه ( قوله لا راه مؤمنا) الرواية
بضم الهمزة قال المصنف الصواب الفتح بمعنى العلم لقوله بعد غلبنى ما أعلم منه فالضم
(١) قوله الشعب الح هى من لفظ الحديث فى إحدى روايات البخارى، لا
كما توهمه العمارة.(٢) كذا.ع

٢٨٩
وفِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عِنْ بُرَيْدَةَ أنَّ النبيَّ ◌ِلّهِ صَلَى الصَلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ
بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عُمْرُ لَقَدْ صَّعْتَ اليَوْمَ شيئاً لم تَكِنْ نَصْنَهُ فَقَال
عَمداً صنَعْتُهُ ياعُمَرُ، وَنَظَائِرُ هُذَا كثيرةٌ فِىِ الصَّحِيحِ مِشْهورَةٌ
بمعنى الظن. قال الحافظ ابن حجر ويجوز أن يكون العلم فى كلامه بمعني الظن
فيوافق الضم وتتمة الحبر أن النبي صَّ الّه قال أو مسلما بسكون الواو أى أنكر
عليه الجزم بالا يمان الذي محله القلب ولا اطلاع عليه وأرشده الى أن اطلاق
الاسلام على من لم يختبر باطن حاله أولى من اطلاق الايمان لأن الاسلام معلوم
بحكم الظاهر وليس ذلك لكون جعیل ليس من المؤمنین فقد ورد فى حديث
عند الر ویانی فیمسنده بسند صحيح عن أبى ذر أن رسول اللّه من الآ قال له كيف
تري جعيلا فقلت كشكله من المهاجرين قال فكيف ترى فلانا قلت سيد من
سادات الناس قال فيعيل خير من ملء الارض من فلان قلت ففلان هكذا وأنت
تصنع به ما تصنع قالا:رأس قومه فأنا أبى الرجل لفهم (١) به ٧ فعلم من هذا أن قوله أو
مسلما ارشاد الى التحرى فى العبارة لا انكار كون المتروك مؤمنا ولا تعليل لترك
اعطائه وقد بين سبب ترك الاعطاء بقوله انى لأعطى الرجل وغيره أحب الى
منه مخافة أن يكبه اللّه فى النار ( قوله وفى صحيح مسلم) رواه مسلم فى الطهارة من
صحيحه ورواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه فى كتاب الطهارة من
سنتهم وقال الترمذى حسن صحيح ( قوله يوم الفتح ) أى فىيوم من اقامته بمكة زمن
الفتح ويمكن أن يكون نفس اليوم الذى وقع فيه فتح مكة ودخول النبي صَ لّه
بها ( قوله عمداًصنعته يا عمر) العامل فى عمداً محذوف يفسره المذكور بعده والقصد
من هذا الفعل بيان ان الامر (٢) بالطهارة عند القيام عند كل صلاة كان أولا (٣) وأنه
يجوز الجمع بين صلوات بطهر واحد نعم الافضل التجديد لمن صلى بطهره الاول صلاةما
(١) نسخة (فأنا أتى لفهم) . (٢) فى النسخ (بيان الامر) (٣) فى النسخ (أولى). ع
(١٩ - فتوحات - سادس)

٢٩٠
﴿بَابُ الْحَثِّ عَلى المَشَاوَرَةِ ﴾.
قال اللهُ تَعَالىِ وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمْرِ. والأَحَدِيثُ الصَّحِيحَةُ فِىِ ذَلِكَ
كثيرَةٌ مشْهُرَةٌ وَتُنْتِي هَذِهِ الْآيَةُ الكَرِيمَةُ عَنْ كلُّ شىءٍ فِإِنَّهُ إِذَا أَمْرَ
اللهُ سُبحانَهُ وَتَعالى فِ كِتَابِهِ نَصَّا جليًّا ندِيَّهَ عَ لِّ بالمشاوَرَةٍ مَعَ أَنْهُ أَكْمَلُ
الخَلْقِ فَمَا الْظَنُّ بِغَيرِهٍ؟ وَأَعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ◌ِنْ هَمْ بِأَمْرٍ أنْ يُشَاوِرَ فِيهِ
مَنْ يَثِقُ بدِينِهِ
باب الحث على المشاورة
أى الحض على الاستضاءة برأى الغير فيما يريد الانسان فعله ( قوله وشاورهم فى
الأمر ) فى ذلك دليل على المشاورة وتحرير الرأى وتنقيحه والفكر فيه وان ذلك
مطلوب شرعا وأمر الله تعالى نبيه صّ اله بمشاورتهم تطييبا لخواطرهم وتنبيها على
رضاء صَّ اللّه حيث جعلهم أهلا للمشاورة ابذا نابأنهم أهل المحبة الصادقة والمناصحة
اذلا يستشير الانسان الامن كان فيه المودة والعقل والتجربة، ومنهج العرب وعادتها
الاستشارة فى الأمور واذا لم يشاور أحداً منهم حصل فى نفسه شىء ولذا عزعلى
على وأهل البيت كونهم استبد عليهم بترك المشاورة في خلافة أبى بكر ، وفي أمره
صَ لّه بالمشاورة التشريع للامة ليقتدوابه في ذلك قال ابن عطية الشورى من
قواعد الشريعة وعزائم الاحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب
وهذا مما لاخلاف فيه والمستشار فى الدين عالم دين وقلما يكون ذلك الافیعاقل
اهـ لفظه وفيه بعض تلخيص (قوله وتغنى هذه الآية) أى الامر فيها النبي صَ لّ
مع كماله وزيادة فضله بالمشاورة فغيره بالا ولی ( قوله نصا جليا) وصف نوضيحى
ونصبه إما بنزع الخافض أوعلى الحال أووصف المصدر أى أمر نبيه بالمشاورة أمراً
نصاً جليا ( قوله مع أنه أكمل الخلق) أي عقلا ورأيا وعلما وفي سائر أنواع
الكمال ( قوله لمن هم بأمر) أى خطر بخاطره وأراد فعله ( قوله بدينه ) إذ من .
لا دين له لا وثوق برأيه فقد يحمله هواه مع عدم دينه على الارشاد بما فيه الضرر

٢٩١
وَخُبْرَتِهِ وَحِذْقِهِ وَنَصِيحَتِهِ وَوْرِعِه وَشَفَقَتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشاوِرَ
جَمَاعَةً بِالصَّغَةِ الَمَذْكُورَةِ وَيستكَثِرَ مِنْهُمْ وَيُعَرِّفَهُمْ مَقْصُودَهُ مِنْ
ذُلِكَ الأُمْرِ وَيُبَيِّنّ لهُمْ مَا فِيهِ مِنْ مَصْلِحَةٍ ومَفْسَدَةٍ إِنْ عَلَمَ شيئاً من
ذُلِكَ، وَيَتَأَ كَّهُ الأَمْرُ بِالمتَاوَةِ فِى حَقِّ وُلَةِ الا مُورِ العَامَةِ كَ اسِلْطَانِ
وَالْقَاضِى وَخْرِهِمَا، وَالأَّ حادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِ مُشاورَةٍ ثُمَرَ بِنِ الْخِطَّبِ
رضىَ اللهُ عنهُ أصْحَابَهُ ورُجُوعِهِ إِلى أقْوَالِهِمْ كَثِيرَةٌ مَشْهُورةٌ ،
( قوله وخبرته) بضم المعجمة وسكون الموحدة أى معرفته لبواطن الاموراذ من
لا معرفة له بالشىء لا يظهر خيره من غيره (قوله وصدفه ) ٧ أى في نفسه فان من
كان بخلاف ذلك ربما حمله طلب استمالة الخواطر الى الاشارة بما الخير فى نفس الامر
بخلافه ( قوله ونصيحته) أى لمن استشار مطلقا أوله بخصوصه والاول أكمل
فان من يوثق بنصيحته النفس لفوله أسكن ( قوله وورعه ) أى لمنعه الورع من
الاشارة بخلاف مايتبع ( قوله وشفقته) أى على جميع الخلق أو عليه بخصوصه
والاول أكمل لكون شفقته أشمل (قوله ويستحب أن يشاور جماعة ) أى
ليقوي سكون قلبه لذلك الفعل لما اتفق عليه القوم من الاشارة به وادا اختلف
المشير ون علیهقدم رأی ذی الدين والورع والنصح الخير على غيره ( قوله ویبین
لهم مافيه من مصلحة ومفسدة ار علم شيئا من ذلك ) أى ليزداد الحبير بها بذكر ذلك
معرفة إلى معرفته وتحصل به الخبرة لغيره ( قوله ويتأكد الامر بالمشاورة فى
حق ولاة الامور) أى لان أمورهم تعود على العباد صلاحا وفساداً ( قوله
والاحاديث الصحيحة فى مشاورات عمر بن الخطاب أصحابه ورجوعه الى قولهم كثيرة
مشهورة) من ذلك ما فى صحيح البخارى لما أراد الذهاب الى الشام وأخبر بالوباء
فاستشار الصحابة فى القدوم الى الشام مع الوباء والرجوع عنها لذلك فأشار
الأ کثرون بالعود فعاد ثم جاء عبد الرحمن بن عوف ور وی فی ذلك خبرا مرفوها

٢٩٢
ثُمَّ فَائِدَةُ المَشَاوِرَةِالقَبُولُ منَ الْمُسْتَشَارِ إِذا كانَ بَالصَّغَةِ الَذْ كَوَرَةِ ولم تَظْهَرِ الَفْسَدَةُ
فيما أشارَ بهِ، وعلى المسْتَشَارِ بَذْلُ الوُصْ فِ النَّصِيحَةِ وَإِعْمَالُ الفِكْرِ فِى ذُلِكَ
الدَّارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولٍ
فَقَدْ رَويْنَا فى صحيحٍ مُسلِمٍ عَنْ تَمِيم
اللهِ صَّهِ أَنْهُ قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قالوا لِمَنْ يارسولَ اللهِ؟ قال للهِ وَكِتَا بِهِ
وَرَسُولِهِ وَأَثْرِ الْمُنْذِينَ وَعَامْتِهِمْ، وَرَوَيْنَاَ فِى سُنَنِ أبِى دَاوُدَ وَالتَرْمِدِىّ
وَالنَّائِىِّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْه قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
عَِّ الْمُسْتَشَارُ مُؤْمَنٌ
فيه النهى عن القدوم على الأرض الو بيئة ومنها ما فى (١) (قوله ثم فائدة المشاورة القبول
الغ) فان المشيراذا علم العمل باشارته وكان موصوفا بما تقدم زاد فى محض النصح
وحسن الاشارة بخلاف ما اذا توهم ان ذلك لمجرد استبانة الرأى من غير عمل
ربما حمله ذلك على التساهل فى الأمر لكونه لا يخشى ترتب شىء على ما أشار به
(قوله وعلى المستشار بذل الوسع) بضم الواو أى الطاقة فى النصيحة اي لكون
المستشير رضى برأيه فقه أن يبالغ فى ذلك أداء لحق النصح قال بعضهم وآفة من
استشير ولم ينصح الابتلاء بخلل في عقله ( قوله وإعمال الفكر فى ذلك ) أى فى
النصيحة ومحض الرأى والنظر فى عواقب الأمر دينا ودنيا والله الموفق (قوله
فقد روينا فى صحيح مسلم (٢) الخ ) وترجمة تميم سبقت فى كتاب الأسماء والكنى
والكلام على حديثه سيأتى فى الكلام على الاحاديث التى ختم بها الشيخ الكتاب
( قوله وروينا فى سنن أبى داود الخ ) قال في الجامع الصغير رواه أصحاب السنن
الاربعة عن أبى هريرة ورواه الترمدى عن أم سلمة ورواه ابن ماجه عن
ابن مسعود ورواه الطبراني في الكبير عن سمرة وزاد فيه أن شاء أشار وان شاء
لم يشر ورواه الطبرانى فى الأوسط عن على رضي الله عنه وزاد بعد قوله
مؤتمن فاذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه وتقدم فى اذكار المسافر زيادة بسط
فى تخريج هذا الحديث وفوائد متعلقة بالمشاورة ( قوله المستشار مؤتمن ) أى
(١) كذا فهنا سقط. (٢) فى النسخ (البخاري) وهو تحريف . ع

٢٩٣
﴿بابُ الحثُّ على طِيبٍ الْكَلَم﴾
قالَ اللهُ تعالى وَأَخْفَضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَي البخارىِ
وَمُسْلِمٍ عِنْ عَدِىٌ مِنِ حَاتِمِ رضىَ اللهُ عنهُ قالَ قالَ رسولُ اللهِ عَ اله
ومن حق المؤتمن ألا يخون فيما اؤتمن فيه فليمخض الرأى وليمحض النصح
والا كان فيما اؤتمن فيه خائنا واللّه سبحانه وتعالى أعلم
بأب الحث على طيب الكلام ﴾
(قوله واخفض جناحك للمؤمنين) قال فى النهر هو كناية عن التلطف والرفق
وأصله أن الطائر اذا ضم الفرخ إليه بسط جناحه ثم قبضه على فرخه والجناحان
من ابن آدم جانباه اهـ ( قوله وروينا فى صحيحي البخارى ومسلم الخ ) قال فى
الجامع الصغير ورواه أحمد وفي الجامع بدل قوله فمن لم يجد فان لم تجدوا وروى
قوله اتقوا النار ولو بشق تمرة دون ما بعده الشيخان والنسائى عن عدى وأحمد
عن عائشة والنزار والطبرانى فى الأوسط والضياء عن أنس واليزار عن النعمان بن
بشير وعن أبي هريرة والطبراني فى الكبير عن ابن عباس وعن أبى أمامة اهـ
وقال السخاوى(١) فى أمالى الاذكار ومن خطه نقلت ( قوله عن عدي بن حاتم)
هو الطائى والده الجواد المشهور وعدى يكنى أبا ظريف وقيل أبا وهب قدم
على النبى عبَّ اله فى شعبان سنة تسع من الهجرة فأسلم وكان نصرانيا روي له عن
رسول اللّه عَ له ستة وعشرون حديثا اتفقا منها على ثلاثة وانفرد مسلم بحديثين
روى عنه قيس بن أبى حازم ومصعب بن سعد وسعيد بن جبير فى آخرین نزل
الكوفة وتوفى بها سنة تسع وستين وقيل ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة قال
ابن قتيبة وكان عدى طويلااذا ركب الفرس كادت رجله تخط الارض شهد مع على
الجمل ثم صفين قال ولم يبق له عقب إلا من قبل ابنتيه أسد وعمرة وانما أعقب
حاتم من ولده عبد الله بن حاتم ولما توفى ◌َّ اللّه قدم عدى على الصديق فى وقت
(١) على ( قاله السخاوى ) أو فى الكلام سقط . ع

٢٩٤
اثْقُوا النَّارَ وَلَيْ لِشِقِّعْرَةٍ فَمَنْ لَمْيَجِدْ فَبِكَفَةٍ طَيِّبَةٍ، وروَيْنَا فِى صَحِيحَيْهْمَا عَنْ
أَبِى هُرِيْرَةَ رضى الله عنه قال قالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ كُلُّ سُلَمَى مِنَ النّاسِ عَلَيْهِ
الردة بصدقة قومه و ثبت على الاسلام وثبت معه قومه فلم ير تدوا فیمن ارتد
من العرب وكان رضى الله عنه جوادا شريفا فى قومه معظما عندهم وعند غيرهم
حاضر الجواب روي عنه أنه قال ما دخل على وقت صلاة إلا وأنا مشتاق
اليها وكان ◌َّ الله يكرمه اذا دخل عليه وشهد فتوح العراق زمن عمر رضى الله
عنهما وشهد وقعة القادسية ووقعة مهران وغير ذلك وكان مع خالدبن الوليدحین
سار الى الشام وشهد معه بعض فتوحه وأرسل معه خالد بن الوليد الاخماس الى
الصديق وكان يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن حق وفى الصحيحين
واللفظ للبخاري قال له عمر في قصة نعم والله لأعرفك آمنت اذ كفروا وأقبلت
اذ أدبروا ووفيت اذ غدروا وان أول صدقة بيضت وجه رسول اللّه صَ لّه
ووجوه أصحابه صدقة طي جئت بها الى التى صَّ لّه فقال عدى فلا أبالى كذا
فى التهذيب للمصنف مع نوع تلخيص ( قوله اتقوا النار الخ ) قال فى النهاية بشق
تمرة أي بنصف تمرة يريدأن لا تستقلوا من الصدقة شيئا اهـ وقال المصنف فى شرح
مسلم شق التمرة بكسر الشين المعجمة نصفها وجانبها وفيه الحث على الصدقة وأنه
لا يمتنع منها لقلتها وان قليلها سبب للنجاة من النار (وقوله فمن لم يجد) أى ما يتقيها به
من المال ( قوله فبكلمة طيبة) وهى الكلمة التى تطيب قلب الانسان اذا كانت
مباحة أو طاعة وقال ابن حجر فى شرح المشكاة التى فيها نفع للنفس أو للغير
وظاهر أن المراد كون الكلمة النافعة لنفسهطيبة (١)النافعة له فی دینه أو دنياه
المستعين بها عليه أي فانها سبب للنجاة من النار أيضا (قوله ورو ينافى صحيحيهما)
وكذا رواه الامام أحمد كما فى الجامع الصغير وقال السخاوى (من الناس) هو صفة
للمبتدأ وقوله (عليه صدقة) خبروتذ كير الضمير رعاية الكل)) المضافة لنكرة جائز
وان کان الا کثر اعتباره بالمضاف الیہ کما فی کل نفس دائقة الموت إن کل نفس
(١) لعله ( أن المراد بالكلمة النافعة لنفسه حيث وصفت بأنها طيبة ). ع

٢٩٥
عَدَقَّةٌ كَلِّ يَوْ تَطْلُ فِيهِ الشَُّْ تَعَكِلُ بَيْنَ الِأَثْتَبْنِ صَدَقَةٌ وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِى
دَابْتِهٍ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعْ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهَ صَدَقَةٌ، قال وَالْكَلِمَةُ
الطّيَّةُ صَدَقَةٌ وَبِكُلٍّ خُطْوَقٍ تَمْشِها إلى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ وَنِطُ الأَذَى
عَنِ الطَّرِيقِ صدَقَةٌ ، قَلْتُ الثُّلاَمَى بِضَمِ السِّنِ وَتَحْقِيفِ اللاِ أَحَدٌ مَفَاصِلِ
أَعْضَاءِ الْإِنْسانِ وَجَمْعُهُ سُلَمَيَاتٌ بِضَمّ السينِ وفَتْحِ الميمِ وَشْفِيفِ الْياءِ
وتَقَدِّمَ ضِبْطُها فى أَوَائِلِ الكِتَابِ ،
لما عليها حافظ وطلب منه الصدقة شكراً لنعمة موجده وقوله (كل يوم) أعر به
الطيبى مبتد أ والجمل (١) بعده اخباره والر واجع فيها محذوفة أى يعدل (٢) فيه وهكذا
ويصح نصبه على الظرفية و یعدل (٢) الخ بدلمنه وعلى الأول استئناف جواب
لسؤال محذوف کأنه قیل من يقدر على هذا وأی شیء بتصدق به فقيل كل
يوم يعدل (٢) فيه بين الاثنين أي فيه صدقة الخ كذا يستفاد من شرح المشكاة لابن
حجر وقوله (تطلع فيه الشمس) صفة كاشفة والمراد بطلوعها وجودها وان استترت
بنحو غيم ( قوله تعدل ) بالرفع بتقدير ان، والفعل وان فى تأويل المبتدأ
أى عذلك بين الاثنين أى المتخاصمين أى بالاصلاح بينهما ودفع ظلم الظالم
منهما صدقة على كل من المظلوم لدفع الظلم عنه وعلى الظالم لمنعه مما فيه هلاك
دينه وتقدم أنه على رفع يوم يكون فيه ضمير محذوف أى عدلك بين اثنين فيه
صدقة والجملة خبر عنه ومثله فى الجمل بعده وعلى النصب يكون بدلا أى بدل اشمال(٣)
( قوله وتعين الرجل ) بتقدير ان أى واعانة الرجل وذكره لانه الغالب فمثله
المرأة ( قوله فتحمله عليها ) بأن تمسك له الدابة حتى ير کبها ( قوله أوتر فع له عليها
متاعه) أى وحده أو مع صاحبه ( قوله وتميط) بتقديران كذلك أى اماطةالاذي عن
الطريق فإذا عطفه على الجمل الاسمية تارة وعطفها عليه أخرى كما علمت(قوله وتقدم ضبطها
فى أوائل الكتاب) أى فى باب فضل الذكر والذى تقدم ثمة هو ما ذكره الشيخ
(١) في النسخ ( والجملة) (٢) على (تعدل) (٣) فيه نظر. ع

٢٩٦
وَرَويْنَا فِى صَحِيحِ مسلمٍ عِنْ أَبِى ذَرٍ رَضىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ قال لِيَ النبيُّعَ ل
لاَ تَحْرِنْ مِنَ المَعْرُوفِ شيئاً وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أخاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ
﴿بابُ استحبابِ بيانِ الكلامِ وإيضاحِهِ لِلُْخاطَبٍ﴾
رَوَيْنَا فِى مُنَّنٍ أَبِى دَاودَ عنْ عائشةَ رضىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كانَ كلامُ
رسولِ اللهِ عَّهِ كَلاَمَا فَصْلاَ يِفْهِمُهُ كلُّ مَنْ يَسْمَعُهُ، وروينا فى صحيح.
البخارِىِّ عنْ أنسٍ رَضِى اللهُ عِنْهُ عِنِ النبيّ ◌َِّ أَنْهَ كَانَ إذَا تَكَلْمَ
بِكَلِمَةٍ أَعادَها ثلاثاً حَتَّى تُفْهمَ عنه وَ إِذَا أَتَى على قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سلَّمَ
عَلَيْهِمْ ثلاثاً
هنا سواء وتقدم زيادة على ذلك فى هذا الشرح من ذلك الباب ( قوله وروينا
فى صحيح مسلم الخ) تقدم الكلام على ما يتعلق بالحديث منه فى آخر كتاب السلام
فى فضل البشاشة أما سنده فقال السخاوى ... (١)
﴿باب استحباب بيان الكلام وايضاحه للمخاطب
( قوله رو ینافىسنن أبى داود) ورواه الترمذي في الشمائل بنحوه وقال السخاوى
( کلامافصلا )أىمفصولا بعضه من بعض لبیانهو وضوحه مع اختصاره وحاصله
أنه لا يلتبس معناه بمعنى غيره ويحتمل أن يكون المراد فاصلا بين الحق والباطل
أو مفصولا عن الباطل ومصونا عنه فليس فى كلامه باطل. أصلا والأول أنسب
بقوله ( يفهمه كل من يسمعه) أى ممن هو أهل الفهم فهو عام أريدبه خاص ويحتمل
أن المراد من قوله كل من يسمعه كل من خاطبه النبي صَّ اللّه بكلامه فيفهمه ذلك
السامع المخاطب لانه صّ له كان يخاطب كلا بقدر فهمه وعلى حسب استعداده
والله أعلم ( قوله روينا فى صحيح البخارى الخ) سبق الكلام على ما يتعلق
بالحديث متنا واسنادا فى آخرباب كيفية السلام والله أعلم
(١) بياض بالأصل.ع

٢٩٧
﴿باب المزَاحِ ﴾
رَوَيْنَا فِى صَحيحَ البُخَارِىِّ وَمُلْمٍ عَنْ أَنْسٍ رَضَى اللهُ عنهُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ عَِّ كَانَ يَقُولُ لِأَّخِيهِ الصَّغَيرِ ياأبا عُمَيْ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ،
﴿باب المزاح ﴾
بكسر أوله مصدر مازح فهو بمعنى المازحة وبضمه مصدرمزح كذا قرره
جمع وفي المصباح مزح مزحا من باب نفع وهزاحة بالفتح والاسم المزاح بالضم
والمزحة المرة ومازحته ممازحة ومزاحا من باب قاتل ويقال إن المزاح مشتق من
زحت الشىء عن موضعه وأزحته عنه إذا نحيته لأنه تنحيةله عن الجد وفيه ضعف
لأن باب مزح غير باب زوح والشىء لا يشتق مما بغايره فى أصوله اهـ (١) وبالجملة
هو انبساط مع الغير من غير ايذاء له وبه فارق الاستهزاء والسخرية وقد سئل
بعض السلف عن مزاحه صلى الله عليه وسلم فقال كانت له مهابة فلذا كان ينبسط
المناس بذلك
وصدور القنابوجه وقاح
يتلقى الندا بوجه صبيح
طرق الجد غير طرق المزاح
فيهذا وذا تم المعالي
قال ابن قتيبة انما كان صَّ اله يمزح لان الناس مأمورون بالتأسى به والاقتداء
بهديه فلوترك الطلاقة والبشاشة ولزم العبوس والقطوب لأخذ الناس أنفسهم بذلك
على ما فى مخالفة الغريزة من المشقة والعناء فمزح ليمزحوا ولا يناقض ذلك خبر
ما أنا من الدد ولا الدد مني فان الدد اللهو والباطل وهو كان إذا مزح لا يقول الا
حقا وأخرج جمع عن عائشة أنه صَّ اللّه كان يمزح ويقول ان الله لا يؤاخذ المزاح
الصادق فى مزاحه ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ) تقدم الكلام
عليه فى باب كمنية من لم يولد له وكنية الصغير وروى هذه الجملة من الحديث
الترمدی فی الشمائل وابن السنی فی عمل اليوم والليلة ( قوله کان یقول) على سبيل
الممازحة وجبر خاطر ذلك الصغير لما أصابه من الحزن على ذلك الطير (لا خيه)
(١) صحمحت عبارة المصباح من سخة المصباح، وفى النسخ (قاتل والمزاح) ، (لانه
اذا «زحت تنحیتعن الجدوفيه نظر ) ، ( بابدفع ). ع

٢٩٨
ورَوَيْنَاً فى كِتَابَىْ أَبِ دَاوَدَ والترْمِدِىّ عَنْ أَنسِ أيضًا أنّالنبيَّ عَّ له قال لَهُ يَاذَا
الْأُذُنْنِقال اللَّْمِذِىُّ حَدِيثٌ صحيحٌ، ورَوَيْنَا فِي كِتَابَيْهْا أَيْضًا أنَّ رَجُلاً
أَى النبيَّ صَلّهِ فَقَال يارسُولَ اللهِ أَحْمِلْنِى فَقَال إِنّي حامِلُكَ على وَلَدِ النَّاقةِ فقال
يارْسُولَ اللهِ وَمَا أصْفَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلَهُ وَهَلْ
من أمه ( قولهور و ینافى كتابى أبى داود والترمذي) وأخرجه ابن السنى فى كتاب
عمل اليوم والليلة (قوله قالله) على سبيل المزاح، فى الشمائل للترمدى بعد تخريج
الحديث قال محمود يعني ابن غيلان قال أسامة يعنى يمازحه قال الشيخ وانما كان
مزاحا مع كون معناه صحيحا يقصد بالافادة لان فى التعبير عنه بذا الاذنين مباسطة
وملاطفة حیث سما ه بغیراسمه فهو من جملة مزحه ولطيف أخلاقهكما قال للمرأةعن زوجها
ذاك الذی فی عینه بیاض ( قوله یاذا الاذنین ) أی یاصاحبالاذنین و وصفه به
مدحاً لذكائه وفطنته وحسن استماعه لان من خلق الله له أذنين سميعتين كان أدعى
لحفظه ووعيه جميع ما يسم وبما تقدم عن الترمذي ظهر وجه كون هذا الكلام
من المزاح ( قوله وروينا فى كتابيهما) وكذا أخرجه الترمذى فى الشمائل: أن
(جلا كان فيه نوع من البله، ولم أر من بين اسمه ( قوله احملنى) أى أركبنى على
دابة ( قوله انى حاملك ) أى مريد لملك ( قوله على ولد الناقة ) وفى الشمائل على
ولد ناقة بحذف أل وهذا الكلام أراد به منّ الله المباسطة للسائل والملاطفة معه
مما عساه أن يكون شفاء لبله بعد ذلك واظهاراً لتحققه فيه فان أكثر أهل الجنة
البله على ماورد والمراد بهم البلة فى أمور الدنيا مع كمال فطانتهم فى أمور العقي فهم
من الابرار عكس صفة الكفار التى قال الله تعالى فى بيانها ((يعلمون ظاهراً من الحيوة
الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)) قال بعض العارفين سموا بلها حيث رضوا
بالجنة ولم يطلبوا الزيادة قال تعالى ((للذين أحسنوا الحسني وزيادة)) فالحسنى
الجنة والزيادة اللقاء ( قوله وما أصنع الخ ) سبق الى خاطر السائل استصغار ما
يصدق عليه لفظ البنوة كماهو المتبادر للفهم من ذلك فقال ما أصنع الخ ( قوله وهل

٢٩٩
قَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّ النُّوقُ قال النِّرْ مِذِىُّ حَدِيثٌ صحيحٌ، وَرَوَيْنَا فِى كِنَّابِ البَرْمدىّ
عَنْ أَبِى هُرِيْرَةَ رَضَىَ اللهُ عِنْهُ قال: قَالُوا يارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبْنَا قال إِّى
تلد الابل الح) أى ان الابل صغرت أو كبرت ما تلدها جميعها (إلا النوق) جمع ناقة وهى
أني الا بل قال أبو عبيد ولا تسمى ناقة حتي تجذع كأنه يقول له لوتدبرت لم تقل
ذلك ففيه مع المباسطة الا يماءالى ارشاده وارشاد غيره الي أنه ينبغي إذا سمع قولا
أن يتأمله ولا يبادر برده الا بعد أن يدرك غوره ولا يسارع الى ما يقتضيه الصورة
( قوله ورو ينا فى كتاب الترمذى ) أى جامعه وكذا رواه فى شمائله ( قوله انك
تداعبنا ) بدال وعين مهملتين أى تمازحنا قال الزمخشرى الدعابة كالنكاية والمزاحة
مصدر داعب اذا مزح والمداعبة مفاعلة منه اهـ وقال فى المصباح دعب يدعب
كمزح يمزح وزناً ومعنى فهو داعب والدعابة بالضم اسم لما يستملح من ذلك اهـ
قال بعضهم وتصدير الجملة : «إن» يدل على انكار سابق كأنهم قالوا سبق أنك منعتنا
عن المزاح ونحن أتباعك مأمورون باتباعك في الافعال والاخلاق فقال لا أقول
الا حقا جواباً للسؤال على وجه بتضمن العلمة الباعثة على نهيهم عن المداعبة
والمعني انى لا أقول الا حقا فمن قدر على المداعبة كذلك نفجائزة والنهى عما ليس
كذلك وأطلق النهى نظراً الى حال الاغلب من الناس كما هو من (١) القواعد الشرعية
فى بناء الامر على الحال الاغلب وقال آخر وجه الاستبعاد لوقوع المزاح منه
صَّ اله جليل مكانته وعظيم رتبته فكأنهم سألوا عن الحكمة فى ذلك، وأما قول
الطيبي تصدير الحديث : ((إن)) الدالة على الانكار كأنهم قالوا لا ينبغي لمثلك فى صدر
الرسالة ومكانتك من اللّه المداعبة فرد عليهم من باب القول بالموجب وقال اني
لا أقول الا حقاً أى نعم أداعب غير أنى لا أقول الا حقا الح فالمداعبة كذلك لا
تنافى الكمال بل هى من توابعه وثباته حيث جرت على طبق القانون الشرعى اهـ
فتعقب بأنه يبعد أن يخطر ببال الصحب أنه يصدر عنه صَّ الي مالا ينبغى فضلا
عن اعتراضهم عليه فكأنهم قصدوا السؤال عن المداعبة هل هى من خصائصه
(١) على ( أمر). ع

٣٠٠
لاَ أَقُولُ إِاْ حَقًّا قَالَ الترْمِذِى حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَينا فِي كِتَابِ التَرْمِدِيِّ
عن ابنِ عباسٍ رِضِىَ اللهُ عِنْهُمَا عِنِ النّبِىُّ صَ لِّ قالَ لاَ تَمَارِ أخاكَ ولاَ تَمَازِحْهُ
ولاَ تَمِدْهُ مَوْعِدَاً فَتُخْلِفَهُ. قَالَ العلَمَاءِ الْزَاحُ الْهِىُّ عنهْ هُوَ الَّذِى فِيهِ إفْرَاطٌ
وَيُدَاوَمُ عَليهٍ فإِنَّهُ يُورِتُ الَّصَحِكَ وقَسْوَةَ القَلْبِ وَيَشْغَلُ عنْ ذِكرِ اللهِ تعالى
وِالفكْرِ فى مُهمَّاتِ الدِّينِ
فلا يقتدى به فيها فأجاب بأنى لا أفول الا حقافن حافظ على الحق وتجنب الكذب
مع ابقاء المهابة والوقار فله ذلك أى فهو عند السلامة من المحذور مندوب لا مباح
خلافا للعصام إذ الأصل فى أفعاله وأقواله صّ الهٍ وجوبا أو ندباً الاقتداء به فيها
الا لد ليل يمنع ولا مانعهنا ( قوله قال الترمذى حديث حسن ) زاد ورجاله ثقات
(قوله وروبنا فى كتاب الترمذى ) أى وقال حديث غريب وفى الجامع الصغير
رمز التضعيف بجانبه وفى التماس السعد السخاوى بعد ذكر الحديث : فى الادب
المفرد (قوله لا تمارأخاك) أى لا تحاجه. وتجادله أى بالباطل قال الراغب في
مفرداته الامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية وأصل ذلك من مريت الناقة
اذا مسحت ضرعها للحلب اهـ ( قوله ولا تعده موعداً فتخلفه) بالنصب فى
جواب النهي وسبق فى باب الوفاء بالوعد أن الخلف المذموم هو ما كان مقارناً للوعد
أوترك الوفاء من غير عذرامالو وعد وعزم على الوفاء وعرض مامنع منه فلا
يدخل فى ذلك ويلبغي ان يحترز من ذلك أيضا ولا يجعل نفسه معذورا من غير
ضرورة حافة (١) (قوله قال العلماء المزاح الخ) وكذا من المنهى عنه المزاح المشتمل
على كذب أوغيبة أونحو ذلك من المحظورات لما سبق من قوله بهنّ الهٍ ولا أقول
الاحقا أى فيما كان من المزاح كذلك وكان لا على سبيل الا كثار فائز بل مندوب
والافلا ( قوله وقسوة القلب ) أي الناشئة من كثرة الضحك والاشتغال بمالا يعنى
( قوله والفكر) أى ويشغل الفكر عن التفكر (فى مهمات الدين) أى فى أمر الدين
المهم وعطفه على ماقبله من باب التدلى اذ الذكر أرقى من الفكر لأن الذكر يوصل
(١) فى نسخة ( مانعة) .ع