Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
قِصَّةٍ سَعْدٍ بِ هِشَامِ بنِ عَامِرٍ لما أَرَادَأَنْ يَسْأَ لَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِّ ◌َلِفَأَ تَى ابْنَ
عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ ابْنُ عمَّسٍ أَلاَ أَدْتُكَ على أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِثْرِ
رَسُولِ اللهِعَالَّهِ قَالَ مَنْ؟ قَالَ عَائِشَةٌ فَأْتِهَا فَاسْأَّلَهَا وَذَكَرَ الحَدِيثِ. وَرَوَيْنَا
فِي صَحِيحِ البُخَارِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطّانَ قال سَأَ لْتُ عائشَةً رضى الله عنها
عَنِ الحِيرِ فَقَالتٍ أَثْتِ ابْنَ عباسٍ فَاسْاً لَّهُ فسَاَ لْتُهُ فَقَالَ سَلِ ابْنَ عُمَرَ فَأَلْتُ
ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ أَخْرَي أَبُو حَفْصٍ يعني عُمَرَ بْنَ الطَّبِ رضىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ
رَسُولَ اللهِ عِلِّ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ الحِيرَ فِىِ الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلَقَ لَهِ الْآ خِرَةِ،
قلتُ لاَخَلَقَ أى لاَ نَصِيبَ،،ِالْأَّحادِيثُ الصَّحِيحَةُ بنَحْرِ هُذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُوَرَةٌ
والمفتی اذا طلب منه ما يعلمه عند من هو أجلمنه أن یرشده اليه ، وانلم يعرفه قال
سل عنه فلانا ( قوله سعد بن هشام بن عامر) الانصارى يروى عن أبيه وعائشة
وروي عنه زرارة بن أوفى والحسن وحميد بن هلال استشهد بمكران خرج عنه
الستة كذا فى الكاشف ( قوله ألا أدلك على أعلم أهل الأرض الخ ) قال المصنف
فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه أن يرشد اليه
السائل فان الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الانصاف والاعتراف بالفضل لأهله
والتواضع اهـ ( قوله عن عمران بن حطان) هوبكسر المهملة الاولى وتشديد الثانية
وعمران یر وی عن عمر وآبى موسى وجمع وعنهقتادة ومحارب بن دثار وعدة وثق
وکان خارجیا مدح ابن ملجمروى عنه البخاری وأبوداود والنسائی کذا فىالكاشف
( قوله من لا خلاق له فىالآ خرة ) قال الكرمانی أیلا نصيب لهفيها يعنى الكافر
وقيل من لا حرمة له اه فان قلت أحاديث الباب فيها دلالة العالم العارف بالمسئلة
للسائل على من هو أعلم منه بذلك والترجمة معقودة لدلالة من لا يعلم على من يعلم
قلت فى دالة على ما فى الترجمة بالطريق الاولى لانه اذا كان العالم مع علمه بدل على
من هو أعلم به منه فدلالة من لا علم عنده على العالم به من باب أولى وهذا هو
الاولی وقد تقدم فى أول الباب جواز افتاء المفضول وتدريسه مع وجود الا فضل
(١٦ - فتوحات - سادس )

٢٤٢
﴿بابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ دُعِى إِلَى حُكْمِ اللهِ تَعَلَى﴾
يَذْبِغِى ◌ِنْ قَالَ لَهُ غَيْرُه بَيْنِى وَ بِينَكَ كِتَابُ اللهِأَوْ سَنٌّ رَسُولِ الهِعَله
أَوْ أَقْوَالُ عُلَاءِ المسِفِينَ أَوْ نحَوَ ذَلِكَ أوْ قالَ اذْهَبْ مَعِى إلى حاِكِمِ المُلِنَ
أوِ المُغْتِى لَفَصْلِ أُصُومَةِ التى بَيْذَنَا وَمَ أشْبَهَ ذُلِكَ أَنْ يقولَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً
أوْ سَمْعاً وطاعةً أَوْ نَعَمْ وَكُرَامَةٌ أَوْ شِبْهَ ذُلِكَ *قَالَ اللهُ تعالى إِّمَا كَانَ قَوْلَ
المُؤْمِينَ إِذَا دُعُوا إلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً
وَأُوِيُكَ هُمُ الْغْلِحُونَ
باب ما يقوله من دعى الي حكم الله تعالى
( قوله ينبغى ) أى يطلب على سبيل الندب وقوله ((أن يقول سمعنا وأطعنا الخ))
فاعل ينبغى (قوله بينى و بينك) أي يفصل أوفاصل بيني وبينك ( كتاب الله) أى
ما فيه من الاحكام فكتاب مبتدا خبره ما قبله ( قوله أو نحو ذلك ) من المسئلة
المستنبطة من النص أو بطريق القياس له على غير المنصوص عليه (قوله ليفصل
الخصومة ) أى الحاكم بالالزام والمفتى بتبيين حكم الله فى ذلك ( قوله أوشبه ذلك)
أى من الالفاظ الدالة على كمال الانقياد والطاعة للحق الذى دعى اليه ( قوله
انما كان قول المؤمنين) بالرفع (١) (قوله سمعنا) أى قول رسول اللّه عَّ اله (وأطعنا)
أمره وإن كان ذلك مما تكرهه الأنفس، أى علامة الا يمان وشأن أهله تقديم طاعة
الله تعالى على هوى النفس وان كان مشقا (٢) عليها قال صَّ اله لا يؤمن أحدكم حتى
يكون هواه تبعا لما جئت به قال الحافظ السيوطى فى الاكليل فى الآيات وجوب
الحضور على من دعی حکم الشرع ونحر یم الامتناع واستحباب ان يقول سمعنا
(١) قوله (بالرفع) سبق قلم منه توهما أن (قول) اسم كان وقوله ( أن يقولوا)
فى تأويل مصدر منصوب على الخبرية وليس كذلك بل الامر بالعكس . كذا
أخذ من هامش (٢) صوابه ( شاقا ).ع

٢٤٣
﴿فَصِْلٌ﴾ يذْبَي ◌َنْ خاصَمَهَ غَيْرُه أَوْ نَازَعَهَ فِى أَمْرٍ فَقَالَ له اتَّقَ اللّهَ
تَعالى أُوْ خَفِ اللهَ تعَالى، أوْ رَاقِبِ اللهَ أَوِ اعْلَمْ أنَّ اللهَ تَعَالى مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ
أَوِأَعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَولَهِ يُكْتَبُ عَلَيْكَ وَيُحَسَبُ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لَهُ قَالَ اللهُ تَعالى
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ مَفْسٍ مَاعَمِلَتْ مِنْ خَيْرِ مُخْضَراً أَوْ وَأَنَّقُوا يَوْماً تُرْ جَمُونَ فِيهِ
إلى اللهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكِ مِنَ الآياتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَلْفَاظِ أَنْ يَتَأَّدَّبَ
وَيَقُولَ سَمْعاً وطاعَةً أَوْ أَسْأَّلُ اللهَ التَّوْفِيقَ لِذَلِكَ أَوْ أَسْأَلُ اللهَ الكَرِيمِ اُطْفَه
ثَمْ يَتَكَّفَ فى ◌ُخاطَبَةٍ مَنْ قَل له ذلكَ وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ تَسَاهُلِ عِنْدَ
وأطعنا اهـ ( فصل) ( قوله راقب اللّه) أى اعمل عمل من يرى أن ربه ناظر اليه
ومن كان من أهل ذلك الشهود منعه ذلك العصيان بحول الله وبه المستعان ( قوله أواعلم
أن الله مطلع عليك) اعلم بصيغة الامر خطابا للخصم قال تعالي ((وأسروا قولكم أو
اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)) فاذا كان
كذلك فليحذر من وبال العصيان والمخالفة (قوله اعلم أن ما نقوله يكتب عليك وتحاسب
عليه ) قال تعالى ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)) ثم ان نوقش الانسان
الحساب(١) هلك وان ندار که ر به برحمته أدخله في جنته( قولهمن الآ بات ) أى
الدالة على الحساب فى الماّب والجزاء بالأعمال الحسنة والسيئة مثلا بمثل وكما قيل
الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً خير وإن شراً فشر نعم ان تفضل المنان عفاعن
السيئات وتفضل بالاحسان ( قوله ان يتأدب) أى بأن يأتى بما يدل على انقياده
لحكم الله وإيمانه بذلك وتسليمه لماهنالك ويسأل التوفيق للقيام بحق هذه المسالك
( قوله أوأسأل الله الكريم لطفه) أي ارادته الخير بنا فى المال واسباغ الفضل
علينا في كل حال فعندذلك يظفر العبد بأسنى الا حوال (قوله وينبغى أن يتلطف
فى مخاطبة من قال له ذلك) أى يتلطف معه بالقول أو بالفعل وفى النهر لأبي حيان
وقف یهودی لهرون الرشيد فقال اتق الله يا أمير المؤمنين فنزل عن دابته وخر
(١) في النسخ (نوقش في الحساب). ع

٢٤٤
ذُلْكَ فِى عِبَارَتِهِ فإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ يَتَكَلَّونَ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا لا يَلِيقُ وَرُّمَا
تَكَلَّمَ بِعْضُهُمْ بِمَا يَكونُ كُغْراً ، وَكَذَلِكِ يَذْبَى إِذَا قالَ لهُ صاحبُهُ هُذَا الَّذِى
فعلْتَهُ خلَفُ حَدِيثٍ رسولِ اللهِ عَلَّهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَلاَّ يقولَ لاَ أَلَرْمُ
الْحَدِيث أوْ لاَ أَعْمَلُ بِالحَدِيثِ أو نحْوَ ذلِكَ منَ العَبَارَاتِ الْمُسْتَبْشَعَةِ وإنْ كانَ
الْحَدِيثُ مْرُوكَ الظَّاهِرِ لْتَخْصِيصِ أَوْ تَأْوِيلٍ أَوْ نحوِ ذلِكَ بَلْ يقولُ عندَ ذلكَ
هُذا الحدِيثُ مَخْصُوصٌ أَوْ مُتَأُوَّلٌ أَوْ مِنْرُوكُ الظاهِرِ بالاجماعِ وَشْهَ ذلِكَ
﴿بابُ الإِعْرَاضِ عنِ الجَاهِلِينَ﴾
قال اللهُ سُبحانَهُ وَتَعالَى خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ
ساجداً لله تعالى وقضى حاجته فقيل له فى ذلك فقال ذكرت قوله تعالى ((وإذاقيل
له اتق الله)) الآية اهـ (قوله فان كثيرا يتكلمون عند ذلك بما لا يليق) من الالفاظ
الدالة على الامتناع وعدم الانقياد والتى فيها الغلاظة على الخصم ونحوذلك قال السيوطي
فى الاكليل قال ابن مسعود من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه اتق الله فيقول
عليك بنفسك أخرجه ابن المنذراه ( قوله بل يقول عندذلك ) المشار اليه هو كون
الحديث متروك الظاهر لتخصيص أو تأويل أو نحوه ( قوله أو متر وك الظاهر
بالاجماع) أى وذلك كالامر بقتل السكران بعد الثالثة فأنه متروك الظاهر بالاجماع
وليس المراد أن الاجماع هو الصارف للحديث عن ظاهره بل الصارف له مسقند
الاجماع الثابت عند أهله من كتاب أو سنة
وباب الأعراض عن الجاهلين
(قوله خذ العفو الخ) قال فى النهر هذا خطاب لرسول اللّه عَّةٍ ويم جميع
أمته وهو أمر بجميع مكارم الاخلاق وقد أمر بذلك رسول اللّه عَّ اللّه بقوله
يسروا ولا تعسروا وقال حاتم الطائى
خدی العفو من تستدیمی مودقي * ولا تنطقی فی سورتی حین أغضب
وقال ابن النحوى فى شرح البخاري قال مجاهد فيما ذكره الطبري خذ العفو من

٢٤٥
وَقَالَ تَعَالِى وَإِذَا سَمِعُوا الَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وقالوا لَذَا أَعْمَلَنَا وَلَكُمْ أعْلُكُمْ
سَامٌ عَلَيْهُمْ لاَ نَبْتَغَى الجَاهِلِينَ،
أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحبيس عليهم وعن ابن عباس خذالعفو من أموال
المسلمين وهو الفضل قال ابن جرير أمر بذلك قبل نزول الزكاة أى الصدقة كانت
تؤخذقبل الزكاة ثم نسخت بها والعرف المعروف كماذكر البخارى ومنه صلة الرحم
والعفو عمن ظلم وقال ابن الجوزى العرف حكم ٧ والمعروف ماعرف من طاعة الله
تعالى وقال التعلى العرف والمعروف والعارفة كل خصلة حميدة وقال عطاء وامى
بالعرف لا إله إلا هو وأعرض عن الجاهلين أبى جهل وأصحابه وأخرج البخارى
عن ابن الزبير (١) خذ العفو وامر بالعرف قال ما أنزل اللّه ذلك الا فى أخلاق الناس
وأخرج عن ابن الزبير أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما
قال قتادة (٢) هذه الآية اخلاق أمر الله بيه بها قال ابن النحوى قال البخارى
وأولى هذه الاقوال قول ابن الزبير وما بعدها يدل له وإما ينزغنك من الشيطان
ترغ اه وفى الا كليل للحافظ السيوطى قال ابن الغرس أي من أخلاق الناس
أخرجه البخارى وأخرج الطبرانى عن ابن عمر قال أمر الله نبيه أن يأخذ العفو
من أخلاق الناس وقوله وأمر بالعرف قال ابن الفرس المعني اقض بكل ماعرفته
النفوس مما لابرده الشرع وهذا أصل القاعدة الفقهية فى اعتبار العرف وتمتها
مسائل كثيرة لا تحصى ثم أخرج فى قوله وأعرض عن الجاهلين حديث الحر بن
قيس عند البخارى الآتى آخر الكتاب ( قوله اللغو ) الشتم والأذى من الكفار
( قوله سلام عليكم ) فيل هو متاركة أى سلسم منا عن الشر وغيره فيل وهو منسوخ
با ية السیف ( قوله لا نبتغى الجاهلين ) أى لا نصحهم وقيل لا نبتغي دينهم وقيل
لانريد أن يكونوا جهالا وقال ابن النحوى فى شرح البخارى وقيل المراد أى من
الجاهلين المؤلفة قلوبهم وهو ظاهر استشهاد الحر بن قيس أى فى حديث البخارى
الآتى في قصة عيينة مع عمر فهى منسوخة بابة السيف وقيل انما هى أمر
(١) فى النسخ (عن الزبير) وزدنا لفظ (ابن) من صحيح البخارى
(٢) على ( أو كما قال، قال، قتادة ).ع

٢٤٦
وَقَالَ تَعَالى فَأَعْرِضِ عَمِّنْ تَوَلَى عَنْ ذِكْرِنا، وقال تعالى فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْيِلَ،
وَرَوينا فى صَحيحَيِ البُخَارِىِّ وَمُهْمٍ عَنْ عِبْدِ اللهِ بْنٍ مسمُودٍ رَضِىَ اللهُ عنهُ
قالَ لََّ كَان يَوْمُ حُفَيْنِ آثَرَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ ناساً مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ
باحتمال من ظلمه اهـ وفى كونها منسوخة با ية السيف والمراد منها المؤلفة بعد
لا يخفى بخلافها على القول الأول أى بأنه أمر بالاعراض عن الجاهلين أي
الكافرين وتركهم بما لهم بعد الانذار فالنسخ عليه ظاهر والله أعلم وقال الكرمانى
قال جعفر الصادق ليس فى القرآن آية أجمع لمكارم الاخلاق منها وامل ذلكان
المعاملة أمامع نفسه أومع غيره والغير اماعالم أوجاهل أو لان الاخلاق ثلاثة لأن
القوى الانسانية عقلية وشهوية وغضبية ولكل قوة فضل هي وسطها للعقلية
الحكمة وبها الأمر بالمعروف وللشهوية العفة ومنها خذ العفو والغضبية الشجاعة
ومنها الاعراض عن الجمال اهـ ( قوله فاعرض عمن تولي عن ذكرنا) قال فى النهر
موادعة منسوخة باية السيف ( قوله فاصفح الصفح الجميل ) أعرض عنهم اعراضا
لاجزع فيه وهذا منسوخ بآيةٍ السيف أيضا ومراد الشيخ من ذكرهذه الآى
ان المؤمن مطلوب منه التخلق بالصفح الجميل وبالاعراض عن الجاهلين من المؤمنين
عند صدور اساءة أدب من أحد منهم معه كما وفع له صَّ الّم من صبره على جفاة
الاعراب وعفوه عما صدر منهم من سيئ الا داب ( قوله وروينا فى صحيحي
البخارى ومسلم) أي وهذا اللفظ لمسلم وعند البخارى فقال رجل من الأنصار
هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فقال ◌َّ اله لقد أودى موسى بأكثر
من هذا فصبر ( قوله يوم حنين ) بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتية
وهو حربه منّ الله مع هوازن وكان بعد فتح مكة فى شوال من ذلك العام (قوله
آثرناسا من أشراف العرب ) أى تألفا لهم وطلبا لتمكين الا يمان فى قلوبهم كمافى
حديث الصحيحين عن سعد مرفوعا إنى لأعطى الرجل وغيره أحب الى منه
مخافة أن يكبه الله فى النار على وجهه وممن أعطاه في ذلك اليوم صفوان والافرع
ابن حابس وعيينة بن حصن وأعطي كلا منهم مائة من الابل وكذا أعطي ناسا

٢٤٧
فى الْقِسْمَةِ فقال رجلٌ وَاللهٍ إِنَّ هُذِهِ قِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فيها وما أُرِيدَ فيها وجْهُ
اللهِ، فَقَلْتُ وَاللّهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَِّفَأَ تَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِما قال فَتَغَيَّوَجْهُ
حَتَّى كانَ
من أشراف قريش تألفا لهم ( قوله فى القسمة) أى فى قسمة غنائم هوازن
( قوله فقال رجل ) جاء فى البخاري من الانصار قال ابن النحوي هو غريب
وأما الذي قال له اعدل فهو ذو الحو يصرة جاء ذكره فى الحديث كما نبه عليه
السهيلى وهو غير ذى الحو یصرة الیمانی الذی بال فى المسجد وقال اللهم ارحمنى
وهدا ويذكر عن ابن سعد كاتب الواقدى فى أثناء ترجمة حرقوص بن زهير
السعدى من سعد تميم وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة محمودة فى حربالعراق
مع الفرس أيام عمر ثم كان خارجيا ولذا قال مَّ الّهِ انه سيكون من ضئفى هذا
قوم تحقرون صلاتكم الى صلاتهم وذكر صفة الحوار ج وليس ذوالخويصرة هذا
ذا الثدية الذى قتله على بالنهر وان ذاك اسمه نافع ذكره أبوداود أى مرجحا له
على من سماه حرقوصا والذی ذ کره جماعة اله حرقوص وقال في باب علامات
النبوة بعد نقل كلام ابن سعد المعروف ان ذا الثدية اسمه حرقوص وهو الذى
حمل على على ليقتله فقتله على وروی ان قائل ذلك كان أسود يوم حنين وقد
أخبر عليه السلام أنه لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية حاشا رجلا معروفا
منهم قيل حرقوص السعدى هو ذوالحو بصرة اليماني الذى بال فى المسجد وقال
اللهم ارحمنى وهدا ولا ترحم معنا أحدا اهـ وقد علمت ان الصحيح ان حرقوصاهو
ذوالحو يصرة اليمانى (١) هو الذى قال اعدل الح وهو من الخوارج وهو غير ذى
الحويصرة المانى الذى بال فى المسجد وقال اللهم ارحمنى وهدا وسمى الشيخ
زكريا فى تحفة القاري ان الرجل الذى قال هذه قسمة الح معتب بن قشير
( قوله ان هذه قسمة ماعدل فيها أوما أريد بها وجه اللّه) قال المصنف فى شرح
مسلم قال القاضى عياض حكم الشرع ان من سب النبي صَ لّه كفر وقتل ولم
يذكر في هذا الحديث ان هذا الرجل قتل قال المازري يحتمل أنه لم يفهم
(١) صوابه (التميمى).ع

٢٤٨
كالصِّرْفِ ثُمَّ قَالٍ فَمَنْ يَعْدِلُ إذا لمْ يَعِْلِ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُ اللهُ
موَسَى قَدْ أُوذِىَ بأَ كْرَ مِنْ هذَا فَصَبَرَ ، قَلْتُ الصَّرْفُ بكسْرِ الصَّادِ المُهمَلَةِ
وإِسْكَانِ الرّاءِ وَهُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ، وَرَويْنا فى صَحِيح البُخارىِّ ◌َنِ ابْنِ
عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ بِنِ حُذَيْفَةَ
عنه الطعن في النبوة وانما نسبه الى ترك العدل فى القسمة والمعاصى ضربان كبائر
وصغائر فهو عيَّ اللّ معصوم من الكبائر بالاجماع واختلفوا في امكان وقوع
الصغائر ومن جوزها منع من اضافتها الى الأنبياء على طريق التنقص وحينئذ
فلعله ◌َ اله لم يعاقب هذا القائل لانه لم يثبت عليه ذلك وانما نقله عنه واحد
وشهادة الواحد لايراق بها الدم قال القاضى هذا تأويل باطل يدفعه قوله اعدل
يامحمد واتق الله يامحمد وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملاً حتي استأذن عمروخالد
التى صَّ له فى قتله فقال معاذ الله أن يتحدث ان عدا صَّ اللّه يقتل أصحا به
فهذه هي العلمة وسلك معه مسلك غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم فى
غير موطن ماكرهه لكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا لغيرهم لئلا يتحدث الناس
أنه يقتل أصحابه فينفروا وقد رأى الناس هذا الصنف فى جماعاتهم وعدوه فى
جملتهم اهـ وظاهر كلام القاضى عياض ان قائل هذه قسمة ما أريد بها الخ هو قائل
اعدل یامحمد وقد عرفت من كلام ابن الملقن والشيخ ز کریا انهما اثنان فان قائل
اعدل الح جاء فى البخارى التصريح بنه ذو الخويصر التميمى ٧ وقائل انها قسمة
جاء فى الصحيح أيضا التصريح بأنه من الانصار وسماه الشيخ زكريا معتب بن
قشير والله أعلم ( قوله كالصرف الخ) ضبطه في الأصل هو بكسر الصاد المهملة
واسكان الراء صبغ أحمر زاد فى شرح مسلم يصبغ به الجلود قال ابن دريدوقد
يسمى الدم أيضا صرفااه وفى الحديث مزيد صفحه وحلمه وإعراضه عن جهل
الجاهلين وعدم انتصاره لحق نفسه ( قوله ورو ينا فى صحيح البخاري الح ) رواه
فى كتاب التفسير والاعتصام من صحيحه ( قوله قدم عيينة بن حصن بن حذيفة )
عيينة بضم العين المهملة وفتح التحتية وبعد الثانية نون ثم هاء وحصن بكسر

٢٤٩
فَزَّلَ على ابْنِ أَخيهِ الْرٌّ بِنِ قَيْسٍ وكَانَ مِنَ النَّفِرِ الْذِينَ
المهملة الأولى وسكون الثانية وحذيفة بضم المهملة وفتح المعجمة بعدها تحتية
ففاء فهاء مصغر ابن بدربن عمرو بن حوبة بن لوذان الفزاري يكنى أبا مالك أسلم
بعد الفتح وقيل قبل الفتح شهد الفتح مسلما وشهد حنينا والطائف أيضاوكان
من المؤلفة قلوبهم ومن الاعراب الحفاة قيل انه دخل على النبي صَّ له من غير
اذن فقال له أين الاذن فقال مااستأذنت على أحد من مضر وكان ممن ارتد وتبع
طليحة الاسدى وقاتل معه وأخذ أسيرا وحمل الى أبى بكر رضى الله عنه
فكان صبيان المدينة بقولون له ياعدو الله أ كفرت بعد إيمانك فيقول ما آمنت
باللّه طرفة عين فأسلم فأطلقه أبو بكر وكان عيينة في الجاهلية من الحرارين ٧ كان
يقود عشرة آلاف وتزوج عثمان بن عفان ابنته فدخل عليه يوما فأغلظ له فقال
عثمان لو كان عمر ما أقدمت عليه فقال ان عمر أعطانا فأغنانا واحشا نافا بقانا ٧ وقال
أبو وائل سمعت عيينة بن حصن يقول لابن مسعود أنا ابن الاشياخ الشم فقال عبد الله
ذاك يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابرهيم كذا فى أسد الغابة وترجمه المصنف كذا فى
التهذيب مختصرا (قوله فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس) بضم المهملة الاولى وتشديدالراء
وأبوه قيس هوابن حصن بن بدر الفزاري والحرصماني أحد الوفد الذين قدموا على
رسول اللّه صَّ له مرجعه من تبوك وهو الذى تمارى مع ابن عباس فى صاحب موسى
الذى سأل موسى السبيل الى لقائه فقال ابن عباس هو الخضر فسأل عنه أبى، بن
كعب فذكرفيه خبراً مر فوعا عنه صريّ الّ والحديث كذلك أخرجه البخارى فى
كتاب العلم وغيره وهذا غير خلاف ابن عباس (١) من نوف البكالى المروى فى الصحيحين
أيضا فان ذاك فى أن موسى طالب الخضر هل هو ابن عمران صاحب التوراة أو
موسى بن ميشا بكسر الميم وسكون التحتية بعدها معجمة قال العلانى كان للحر
ابن شيعى وابنة حرورية وامرأة معنزلة وأخت مرجية فقال لهم الحر أذا وأتم
كما قال تعالى طرائق قددا ( قوله وكان من النفر) هو بفتح أوليه الرهط من الثلاثة
(١) صوابه ( سعيد بن جبير) کما فى الفتح . ع

٢٥٠
يُدْفِيهِمْ مُرُ رَضِىَ اللهُ عَنَه وكانَ الْقُرَّاءِ أصْحَابَ مَجْسٍ عُمَرَ رضىَ اللهُ عَنْهِ
وَمُشْكُورَتِهِ كُهُلاً كَانُوا أَوْ شُبَنَاً فقالَ عُبَيْنَهُ لاَبْنٍ أَخِيهِ يَابْنَ أَخى لكَ وَجْهُ
عِنْدَ هذَا الْأمير فَاسْتَأْذِنْ لِى عَلَيهِ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ له عُمَرُ، فَكََّدَخَلَ قَالَ
هِ يَابْنَ الْطَّابِ فَوَ اللهِ ما تُعْطِينا الجَزْلَ وَلاَ تَحْكُمْ فِينَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ
رَضِىَ اللهُ عَنْهِ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فقالَ لَهَ اُلْرُّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ
تعالَى قَالَ إِنَبِيُّهُ
إلى العشرة اسم جمع لأواحدله من لفظه (قوله يدنيهم ) أى يقر بهم ( قوله كهولا)
بضم الكاف قال ابن النحوى الكهل الذى وخطه الشيب قاله ابن فارس وقال
المبرد هو ابن ثلاث وثلاثين سنة قال فى تحفة القارى على البخاری في كتاب الرقاق
قال الاطباء سن الطفولية ماقبل البلوغ وسن (١) الشباب وهوخمس وثلاثون سنة
وسن الكهولة وهو خمسون سنة ومن الشيخوخة وهو ستون اه وبه يعلم أن
الثلاث والثلاثين ابتداء الكهولة أي ويستمرهذا الوصف الى بلوغ الستين ويحتمل
أنهما قولان متعارضان في ابتداء الكهولة فذاك قول بعض اللغويين والثانى قول
الاطباء وعليه فابن الثلاث والثلاثين فما فوقه الي الخمسين شاب والله أعلم (قوله
شبانا ) بضم الشين المعجمة وتشديد الموحدة جمع شاب وفى نسخة شبابا بفتح
الشين وبموحدتين أولاهما مخففة وفيه مؤازرة الامام أهل الفضل والعلم ( قوله
فلما دخل ) معطوف على مقدر أى فدخل فلما دخل (قوله هى) قال فى تحفة القارى
بكسر الهاء وسكون التحتية كلمة تهديد وقيل هى ضمير وثم محذوف أى هى داهية
وفى نسخة هيه بهاء السكت فى آخره وفى أخرى ايه وهما بمعنى كما قال ابن الاثير
يقال ايه بالكسر بلاتنوين أى زدنى من الحديث المعهود بيننا وايه بالتنوين أى
زدنى من حديث ماغير معهود ( قوله ما تعطينا الجزل ) قال ابن النحوى ما تجزل
لنا من العطايا وأصل الجزل ماعظم من الحطب (قوله حتى هم ) أى أراد (قوله
يوقع به ) أى شيئا من العقوبة لجفائه وسوء أدبه معه ( قوله ان اللّه قال لنبيه
(١) عله ( وبعده سن) ليستقيم الكلام الآتى. ع

٢٥١
صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم خُذِ الْعَقْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ وَإِنَّ
هذَا مِنَ الجَاهِلِينَ، واللهِ ما جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلَاَها عَلَيْهِ وَكَانْ وَقَّافَاً عِنْدَ
كِتَابِ اللّهِ تَعَلَى
﴿بابُ وَعْظِ الْإِنْسانِ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهِ ﴾
فيهِ حدِيثُ ابْنِ عِبَّاسٍ فى قِصَّةٍّ ◌ُمَرَ رضى اللهُ عنهُم فى الْبَابِ قَبَهُهُ أَعْلمْ
أَنَّ هَذَا البَابَ مَِ تتأكْهُ الْمِنايَةُ بِهِ فَيَجِبُ على الإِنْسانِ النَّصِيحَةُ وَالْوَعْظُ
وَالْأَمْرُ بِالَعْرُوفِ النَّهْىُ عنِ الْمُنْكَرِ لِكُلِّ صَغِيرٍ وكبيرٍ إِذَا لمْ يَغْلِبْ على
ظَنٍَّ تَوَتُّبْ مَفْسَدَةٍ عَلَى وَعْظِهِ قال اللهُ تَالى ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ
صَّ اللّه ) أي وقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة (قوله وان هذا من الجاهلين)
أى من المؤلفة الذين قيل انهم المرادون من الآية كماسبق عن ابن النحوى بما فيه
باب وعظ الانسان من هو أجل منه ﴾
أى اداء لحق النصيحة المأمور بها لعامة المؤمنين ( قوله حديث ابن عباس)
أى فى قصة عيينة مع عمر وقول الحر لعمر مذ كراً له بكتاب الله ومحرضاً له على
الوقوف عنده ان الله قال لنبيه الخ (قوله النصيحة ) أى بذكر ما فيه الخير للمنصوح
له فی الدار ین فان تعارضا راعی مصلحة الدين لدوام نفعه وأشار به وقدمه على
ما يقتضى صلاح الدنيا ( قوله إذا لم يغلب على ظنه ترقب مفسدة على وعظه) والا
ترك الوعظ حينئذ دفعا لاعظم المفسدتين بارتكاب اخفهما وذلك كما اذا رأى
اسانا يظلم محترما ويأخذ ماله ويعلم الرجل انه اذا وعظه اداه جهله الى قتل ذلك
المظلوم او وقع فى مكفر من قول أو فعل فيترك الوعظ والتذكير حينئذ دفعا لاعظم
المفسدتين (قوله ادع إلى سبيل ربك ) قال ابن الجوزى فى زاد المسير السبيل
قال مقاتل هو دين الاسلام وفى المراد بالحكمة ثلاثة أقوال فقيل القرآن رواه
أبو صالح عن ابن عباس وقيل الفقه رواه الضحاك عن ابن عباس وقيل النبوة قاله
. :

٢٥٢
وَالَوْعِظَةِ الْسَنَةِ وَجَادِهُمْ بِالْتِى هِىَ أَحْسَنْ، وَأَمَّا الْأَحادِيث ◌ِنَحْوِ ما ذَكَرْنَا
فَأَكْثَرْ منْ أنْ تَحْصَرَ وأمَّا مَفَعُ كثيرٍ منَ النَّاسِ مِنْ إحْمَالِ ذَلِكَ
الزجاج ( والموعظة الحسنة ) قيل مواعظ القرآن قاله أبو صالح عن ابن عباس وقيل
الأدب الجميل الذى تعرفونه قاله الضحاك عن ابن عباس (وجادلهم بالتى هى أحسن)
قيل بالقرآن وقيل بلا إله إلا الله ر ويا عن ابن عباس وقيل جادلهم غير فظ ولا
غليظ ولين لهم جانبك قاله الزجاج قال بعض علماء التفسير وهذا منسوخ بآية
السيف اهـ ووجه مناسبة الآية للباب أنه تعالى أمر نبيه صنّ اله بدعاء الخلق الي سبيل
الحق بالموعظة الحسنة وأمته مأمورون بما أمر به مقتدون به فيما لم يقم الدليل على
اختصاصه به ( قوله وأما الا حاديث بنحو ماذكرناه فأكثر من أن تحصر) أى
الأحاديث المشتملة على عرض المفضول على الامام مابداله وظهر له صوابه فأكثرمن
أن تحصر فمن ذلك قول عمر رضى الله عنه فى حديث أبى هريرة عند مسلم لما أعطاه عدّ له
نعليه وقال من لقيت وراء الحائط يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه مستيقنا
بها قلبه فبشره بالجنة أو كما قال فقال عمر لا تفعل يارسول الله لئلا يتكلوا قال فلا
تفعل اذاً ومن ذلك ما أذن صِّ لله بعض الصحابة أن يتحر واظهرهم المجاعة أصابتهم
فقال يارسول اللّه إذا فعلوا ذلك على ما يركبون (١) ثم أشار بأن يدعو صحّ اللّه بأزواد
القوم ويدعو عليها بالبركة ففعل الحديث عند مسلم وغير ذلك وعقد له المصنف
فيما يأتى باباً ترجمه بقوله باب ما يقول التابع للمتبوع إذا فعل شيئا فى ظاهره مخالمة
للصواب مع أنه صواب أونحو ذلك هذا ان حملنا الاحاديث على المرفوع منها أمااذا
حملناه على ما يشمل الموقوف فكثير جدا وقد رجع على الصديق عن (٢) ورجع
عمر عما نهى عنه من المغالاة فى الصداق لما قالت له تلك المرأة ان اللّه تعالى يقول
(١) كذا ولعله ( علام يركبون?) بحذف الألف.
(٢) أشير فى بعض النسخ الى بياض بالأصل، وفى نسخة ( وقد رجع على
الصديق عن أمر ) وضبط لفظ ( على ) بتشديد الياء . ع

٢٥٣
فى حَقِّ كِبَارِ الَرَاذِبِ وَتَّمَهِمْ أنْ ذَلِك حَيَاٍ تَخَطَأُ صَرِيحٌ وَجَهْل قَبِيح فإِنَّ
ذُلِكَ لْسَ بِحَيَاءٍ وإِنْمَا هُو خَوَرِ وَمَهَانَةُ وضَعْفِ وَعَجْزٌ، فإِنْ الحياءَ خبرٌ كُلَّه
وَالْحَيَاءِ لاَ يَأْتِى إِلاَ بِخَرٍ وهذَا يَأْى ◌ِشَرّ فَلَيْنَ بِحياءٍ، وإنما الحَيَاءِ عِنْدَ العُلَاءِ
وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فرجع وقال كل
الناس أفقه منك ياعمر وعما أراد من رجم تلك المرأة التى جاءت بالولد لستة أشهر
فقال له علىبن أبي طالب رضى اللهعنه ان اللّه تعالى يقول وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا وقال تعالی والوالدات يرضعن أولا دهن حولین كا ملين والباقى من الثلاثين
ستة أشهر وهى زمن الحمل أي أقل مدته فرجع عما أراد ( قوله فى حق كبار
المراتب ) أى لعلم أوسن أو ولاية ( قوله ان ذلك ) أى اهمال وعظهم وتركيذكيرهم
(قوله نخطأ صريح) أى لما فيه من ترك الأمر بالمعروف تارة وعدم النهى عن
المنكر أخرى (قوله وانما هو خور) بفتح الحاء المعجمة والواو أى ضعف فى قوى
النفس قال فى النهاية خار يخور اذا ضعفت قوته ووهت ( قوله ومهانة ) أى لنفسه
عن اقامتها فى هذا المقام السنى ( قوله وضعف ) بفتح الضاد المعجمة وضمها لغتان
مشهورتان وعطف الضعف على المحور كالعطف التفسيرى والعجز عدم القدرة
زاد فى شرح مسلم على قوله هنا وضعف وعجز ما لفظه وتسمية ذلك حياء من
اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيق اهـ (قوله فان الحياء
خير كله) أى لحسن ثمرته من القيام بالأوامر واجتناب النواهى ( قوله والحياء
لا يأتى الا بخير) هذا حديث رواه مسلم ( قوله وهذا) أى احتشام الكبير
وعدم نهيه عمايتعاطاه من المنكر ويتساهل فيه من عدم فعل المعروف (بأنى بشر)
أى وفوع فيما نهى الله عنه وترك ماأمر الله أن يفعل فليس إذا هو بحياء لانتفاء
ثمرة الحياء وهذا مأخوذ من جواب ابن الصلاح وغيره عما أورد على حديث الحياء
لا يأتى الا بخير وحديث الحياء خير كله نقله المصنف فى شرح مسلم وحاصل

٢٥٤
الرَّبَّانِيِّينَوَ الْأَعْمَةِ الْحَقِينِ خُلُقُ يَبْعَثُ علىَرِكِ الْقَبِيحِ ويَمْنَعُ منَ التَّقْصِيرِ فى
حَقِّذى الْقُّ وهذَا مَعْنَى مَا رَوَ يِنَامُعَنِ الْجَيْدِ رَضِيَ اللهُ عنهُ فى ◌ِسالِ الْقُشَبَرِىِّ
ول الحياه
الجواب أن ماذكر ليس حياء بل هو عجز وخور لعموم قوله فى الحديث الحياء خبر
كله . وقوله الحياء لا يأتى الابخير لا إشكال فيه إذ الحياء يبعث على افعال البر ويمنع
من العصيان ( قوله الربانيين ) بفتح الراء وتشديد الموحدة جمع ربانى نسبة الى
الرب بزيادة الألف والنون و الربانى الكامل فى العلم والعمل ووجه النسبة
اخلامهم للرب تعالى قال ابن عباس كونواربانبين علماء حلماء فقهاء رواه عنه
البخارى فى كتاب العلم قال البخارى . يقال الربانى الذى يربى الناس بصغار العلم
قبل كباره أى بجز ئياته قبل كلياته وقيل بفر وعه قبل أصوله وقيل مقاصده وبما
وضح منه قبل مادق وعلى هذا الذى يقال فالربانى منسوب الى التربية وفى النهر
لأبي حيان قال ابن عباس هو الفقيه ولما مات ابن عباس رضى الله عنهما قال محمد
ابن الحنفية اليوم فات ربانى هذه الامة اهـ ( قوله خلق ) بضمتين ويسكن ثانيه
وهو ملكة حاصلة للنفس ينشأ عنها ما تمرنت عليه النفس واعتادته بسهولة (قوله
يبعث على ترك القبيح ) أى من فعل منهى عنه ولو على سبيل الكراهة أو ترك
مأمور به ولو على سبيل الندب ( و يمنع من التقصير فى حق دى الحق) أى كماورد
أنه مَّ اللّه قام حتى تورمت قدماه فقيل له أتفعل ذلك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا وكما ورد نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم
يعصه أي لو لم يكن عنده من الخوف شىء لما وقع فى العصيان لما عنده من الحياء
الوازع عن القبيح المانع من التقصير فى حق ذى الحق (قوله وهذا) أى التعريف
للحياء المنقول عن العلماء والأثمة قال بعض المحققين الحياء علي هذا التعريف ليس فى
الوسع بخلافه على تفسيرالجنيدفان العبداذاطالع نعم مولاهو تقصیره فی شکرها حصل له
الحياء وعلى الاول فهو لكونه من أجل الاخلاق التى يحبها الله تعالى من العبد ويجبله

٢٥٥
رُؤْيَّةُ الآلَاءِ ورُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ فَيَتَوَلَدَ بينهما حالةٌ تُسَمِّ حَيَاءَ، وَقَدْأَوْضَحْتُ
هَذَا مَبْسُوطَا فِى أَوَّلٍ شَرْحٍ صَحِيحِ مُسْلٍ وَثِ اَلْهُ وَاللهُ أَعْلَمُ
عليها يحمل على المكتسب أى وهو ما أشاراليه الجنيد ويعين عليه ولذا قال يقول الله
الحياء لا يأتى الابخير أى لأن من استحى من الناس أن يروه يأتى بقبيح عادة دعاه
ذلك إلى أن يكون أشد حياء من ربه وخالقه سبحانه فلا يضيع فريضة ولا
يرتاب معصية (قوله رؤية الالاء ورؤية التقصير) أي رؤية العبد آلاءربه أي
نهر ٩ واحدها إلى كمعى مع رؤيته تقصيره فى القيام بحق شكرها يتولد عنها حالة
تبعثه على ترك كل قبيح واداء الحق لذي الحق حسب القدرة والطافة فذاك
التعريف كالمتفرع على هذا التعريف المبنى عليه فإذا كان بمعناه ولم يكن هواياه
والله أعلم وقيل انه غيره لأنه على ذلك التعريف يكون من الجبليات التى ليست
فى الوسع بخلافة على الثانى والأصح ان أصل الحياء جبلى وتمامه مكتسب كما
أفاده بعض الأحاديث من معرفة الله تعالى ومعرفة عظمته وقر به من عباده وعلمه
بخائنة الأعين وما تخفى الصدور وهذا هو الذى كلفنا به وهو من أعلى خصال
الايمان بل من أعلى درجات الاحسان وقد يتولد الحياء من اللّه تعالى من مطالعة
نعمه ورؤية التقصير في شكرها كما أشار اليه الجنيد وأول الحياء وأولاه الحياء
من الله سبحانه بأن لايراك حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك وكماله انما
ينشأ عن معرفته تعالى ومراقبته المعبر عنها بقوله ان تعبد الله كأنك تراه الخ
وأهل المعرفة يتفاوتون فى هذا الحياء بحسب تفاوت أحوالهم وقد جمع اللّه تعالى
لنبيه صّ الله كمالى نوعى الحياء فكان فى الحياء الغريزى أشد حياء من العذراء فى
خدرها وفیالکسی واصلا الى أعلىغايتهودر وتها( قولهوقد أوضحت هذا مبسوطا
فى أول شرح مسلم ) أى فى كتاب الا يمان منه وقد نقلنا مازادهناك فى اثناء كلامه
هنا والله الموفق

٢٥٦
﴿بابُ الْأَمْرِ بِالْوَفَاء ◌ِالعَهْدِ وَ الْوَعْدِ﴾
قال اللهُ تعالَى وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إذا عاهدْتمْ وقال تعالى يَأْ يُهَا الْذِينَ ءَامنوا
أُوْفُوا بالعقْودِ وَقال تعالى وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسْئُولاً والآيَاتُ فِى
باب الأمر بالوفاء بالوعد ٧
( قوله وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا) قال فى النهر وأوفوا بالعهد عام فيما
عقده الانسان بينه وبين ربه و بينه وبين آدى فى طاعة ان العهد كان مسئولا
ظاهره ان العهد هو المسئول من المعاهد ان يفى له فلا يضيعه وقيل هو حى حذف
مضاف أي ان اداء العهد کان مسئولا ان لم يف به واسم كانمضمر يعود ملى.
العهد أو على ذى العهد ومسؤولا خبر كان وفيه ضمير المفعول أى مسئولا هو أي
عدم الا يفاءاهـ (١) (قوله بعهد الله) فى النهر عهد الله على لما عقده الانسان والتزمه
وفي الآية كما فى الاكليل الحث على الوفاء بالعهود (قوله أوفوا بالعقود) العقود
جمع عقد وهو ماالزمه الانسان من مطلوب شرعى وهو عام يندرج تحته ماربطه
الانسان على نفسه أومع صاحب له مما يجوز شرعا وأصل العقد فى الأجرام ثم
توسع فيه فاطلق فى المعانى كذا فى النهر وفى الا كليل قال ابن عباس العقود
ما أحل الله يعنى ما أحل الله وما حرم وما فرض وماحد فى القرآن كله لا تغدروا
ولا تنكثوا أخرجه ابن أبى حاتم وقيل هى العهود وقيل ماعقده الا سان على نفسه
من بيع وشراء ويمين ونذر وطلاق ونكاح ونحو ذلك فيدخل تحتها من المسائل
ما لا يحصى وقال زيد بن أسلم العقود خمس عقدة النكاح وعقدة الشركة وعقدة
المين وعقدة العهد وعقدة الحلف أخرجه ابن جرير وأخرج مثله عن عبد الله
(١) كذا بالنسخ وفى العبارة ركة ، وعبارة البيضاوي ان العهد كان مسئولا
مطلوبا يطلب من المعاهد ألا يضيعه ويفى به أومسئولا عنه يسأل الناكث ويعاتبه
عليه لم تكثت أو يسأل العهد تبكيتاً للناكث كما يقال للمومودة بأي ذنب قتلت
فيكون تخييلاو يجوز أن يراد إن صاحب العهد كان مسئولا. ع

٢٥٧
ذُلِكَ كَثِيرَةٌ وَمِنْ أَشَدِّها قولهُ تعالَى يَأَيُّها الَّذِينَءَامَنُوا لِمَ تَقَولونَ مالا تَفْعَلُونَ
كَبُرَ مَّنَا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَالاَ تَفْعَلُونَ، وَرَوِيْنَا فِي صَحِيحَيِ البُخَارِىِّ
ومُسْ عِنْ أَبي هُرَيْرةَ رضى اللهُ عِنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ عَِّ قَالَ آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ"
إذا حدَّثَ كَذَبَ وَإِذا وعَدَ أَخْلَفَ وإذَا آؤْ تُمِنَ خانَ. زاد فى روايةٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ
صاَ وَصَلَى وزَعَمَ أنّه مُسْلِمٌ، وَالاَحادِيثُ بِهذَا الَعْنِى كَثِرَةُ وفِما ذَكَرْنَاهُ
ابن عبيدة وذكر بدل عقدة الشركة عقدة البيع اهـ (قوله ومن أشدها ) أى أقواها
فى طلب الوفاء بالعهد (١) (قوله يأيها الذينء امنوا) أشار فى النهر الى احتمالين فى المخاطب
بذلك من المؤمنين والمنافقين قال وعلى الاول براد به التطلف فى العتاب وعلى الثانى
فمعنى ٠امنوا أى بألسنتهم والاستفهام للتقريع والتوبيخ وتهكم بهم فى اسناد الا يمان (٢)
اليهم و(لم) يتعلق بالفعل بعده وإذا وقف عليه فبألف أوبسكون الميم ومن أسكن فى
الوصل فلاً جرائه مجرى الوقف قال فى النهر والظاهر انتصاب (مقتا ) على التميز
وفاعل ((كبر) أن تقولوا، وهو من التمييز المنقول عن الفاعل والتقدير كبر مقت قولكم
ما لا تفعلون ( قوله رو ينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) وكذا رواه أحمد والنسائى
كما فى الجامع الصغير ورواه أبو عوانة بلفظ علامات المنافق الح وعند مسلم
من علامات المنافق ثلاث الح ( قوله آية المنافق) أفرد الآية لارادة الجنس وعند
مسلم من علامات المنافق کما تقدم آنها وهی أوضح للزيادة على الثلاث فی حدیث
آخر عند البخاري وغيره، ووجه الاقتصار على الثلاث هنا انها منبهة على ماعداها
اذ اصل الديانات منحصر فى القول والفعل والنية فنبه على فسادالقول بالكذب وعلى
فساد الفعل بالخيانة وعلى فساد النية بالخلف لأن خلف الوعدلا يقدح الااذا كان
العزم عليه مقارنا للوعد فان وعد ثم عرض له بعدمانع أو بدا له رأى فليس بصورة
النفاق قاله الغزالى وفى الحديث ما یشهد له ففى الطبرانى من حديث سلمان اذا
وعد وهو يحدث نفسه انه يخلفه وفى الترمذى من حديث ابن أرقم اذا وعد الرجل
(١) نسخة (بالوعد ) (٢) فى النسخ اليمين. ع
(١٧٠ - فتوحات - سادس)

٢٥٨
كِفَايَةَ، وقَدْ أَجْمَعَ العلماء على أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْانًا شيئاً ليْسَ بِمَنْهِىَ عِنْهُ
فينْبَغَى أَنْ يَفِىَ بِوَعْدٍهٍ وَهَلْذُلِكَ واجبٌ أُمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ فِيهِ خِلاَفُ بَيْهُم ،
ذَهبَ الشَّافِعِىُّ وأبو حَنِيفَةَ والجُهُورُ إِلى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْتَرَ كَهُ فاتهُ الفَضْلُ
وَأَرْتَكَبَ الَمَكْرُوهَ كَرَاهةَ تَنْزِيه شدِيدَةً وَلَكِنْ لاَ يأَتَمُ،
أخاه ومن نيته أن يفيله فلم يف فلا اثمعلیه، فان قلت قد توجد هذه الخصال می
المسلم أجيب بأن المراد تفاق العمل لا نفاق الكفر كما أن الايمان يطلق على العمل
كالاعتقاد وقيل المراد من اعتاد ذلك وصارديد ناله وقيل المراد التحذير من هذه
الحصال التى هى من صفات المنافقين وانها خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين
ومتخلق بأخلاقهم ( قوله من وعد انسانا شيئا ) أى من الوعد فهو مفعول مطلق
أو من العطاء فهو مفعول به ( قوله فينبغى ) أى يطلب ( قوله ذهب الشافعى وأبو
حنيفة والجمهور الى أنه مستحب الح ) قال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب
اليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به الغرماء
وتعقب الحافظ دعوى الاتفاق على عدم الفرضية بقول المصنف وذهب جماعة
إلى أنه واجب وسيأتى قريبا الجواب عن فوله لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب
بما (١) وعدبه (قوله وارتكب المكروه كرامة تنزيه شديدة) قال الحافظ ابن حجر
فى الفتح قرأت بخط أبى رحمه الله فى اشكالات على الاذكار: لم يذكر جوابا عن
الايات والحديث أى التى صدر بها الباب وقال الدلالة للوجوب منها قوية فكيف
حملوه على كراهة التنزيه مع هذا الزجر الشديد الذى لم يرد مثله الافى المحرمات
الشديدة التحريم أى من قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون وخلف الوعد
من آية المنافق اهـ قال السخاوي فى جزئه المسمى ((التماس السعد فى الوفاء بالوعد)» لم
ينفرد والد شيخنا بالبحث في ذلك فقد قال الشيخ تقي الدين السبكي وناهيك به
قول الاصحاب لا يجب الوفاء بالشرط مشكل لان ظواهر الآيات والسنة تقتضى
وجو به واخلاف الوعد كذب والخلف والكذب ليسا من أخلاق المؤمنين قال
(١) فى النسخ ( لما ) . ع

٢٥٩
ولا أقول بقي دينا حتى يقضى من تركته وانما أقول يجب الوفاء تحقيقا للصدق
وعدم الاخلاف وتصير (١) الواجبات ثلاثة: منها ماهو ثابت فى الذمة ويطالب
بادائه وهو الدين على موسر وكل عبادة وجبت وتمكن منها ، ومنها ما يثبت فى الذمة
ولا يجب اداؤه (٢) كهذا ، قلت قال الشيخ تاج الدين ابن السبكي فى توشيح التوشيح.
بعد أن حكي عن والده ان أدلة الكتاب نقضى بوجوب الوفاء بالوعد واذكرأنى
كتبت اليه مرة أنقاضاه وعدا
يامالكا فى وفاء الوعد مذهبه كمالك هات قد لت الوفا يجب
يزل الي مثله التلقين ينتسب
كذاً تلقيت هذا منك واسمى لم
يامن له انا كسب وهو لى سبب فيما أروم ونعم الوالد السبب
أشرت الى تلقين القاضى عبد الوهاب فى مذهب الامام مالك رضي الله عنه، و بكونى
كسباله الى قوله مهّ اله وان أولادكم من كسبكم، وبكونه سبيا الى قول الفقها. إن الوالد
سبب وجود الولد اهـ قال السخاوى. سلك شيخنا أى الحافظ طريقا أخري قال
وينظر هل يمكن أن يقال بحرم الاخلاف ولا يجب الوفاء أى يأثم بالاخلاف
وان كان لا يلزم بوفاء ذلك قال قلت ونظير ذلك نفقة القريب فانها اذا مضت مدة
يأتم بعدم الدفع ولا يلزم به ونحوه قولهم فى فائدة القول بأن الكفار مخاطبون بفروع
الشريعة تضعيف العذاب عليهم فى الآخرة مع عدم الزامهم بالاتبان بها والله المستعان
وقد أشارالى هدا الاستشكال صاحب الخادم فى آخر الهبة فقال فان قيل
فيجب الوفاء بالعهد للخروج عن الكذب فانه حرام وترك الحرام واجب وقد
ذكر الماوردى فى الشهادات فى الكلام على المروءة أن مخالفة الوعد كذب ترد
به الشهادة، فالجواب ما قاله الغزالى فى الاحياء ان اخلاف الوعد أنما يكون كذبا إذا
لم يكن فى عزمه حين الوعد الوفاء به أما لو كان عازما عليه ثم بدا له ألا يفعل
فليس بكذب لأنه حينئذ أخبار عما فى نفسه وكان مطابقا له فيكون صدقا اهـ وفى
(١) فى النسخ (وتصيير). (٢) هنا سقط ولابد، ولعل الأصل: (ولا يجب
اداؤه كالدين على معسر وكل عباده وجبت ولم يتمكن منها، ومنها ما يثبت فى
الذمة ويجب اداؤه ولا يطالب به كهذا ) . ع

٢٦٠
وَذَهبَ جَمَاعَةٌ إلى أنّه وَاجِبٌ قالَ الإِمامُ أَبُو بِكْرِ بْنُ العَرَبِىِّ الْمالِكُ أَجَلُّ
مَنْ ذَهَبَ إلى هُذَا المذْهَبِ عُمَرُ بْنُ عبدِ العزِيزِ
"إحياء الغزالى من حقوق المسلم ألا يعد مسلما الا ويفى به، والخلاف فى الوعد بالخير
أما الوعد بالشر فيستحب اخلافه وقد يجب مالم يترتب على ترك انفاذه مفسدة اهـ
( قوله وذهب جماعة الى أنه واجب ) خرج البخارى فى صحيحه تعليقا أن ابن
أشوع قضى بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب اه وقد أسنده وكيع فى العزو
من الاخبار٧ الى محمد بن عبيدعن أبيه قضي له ابن أشوع بعدة وابن أشوع سعيد
ابن عمرو بن أشوع الهمدانى الكوفى القاضى حدث عن الشعبى وقد
اتفقا عليه مات فى ولاية خالد القسري على العراق وكانت ولا يته في سنة خمس ومائة
الى أن ءزل عنها فى سنة عشرين ومائة كذا نقله السخاوى عن خط الحافظ الدمياطى
قال السخاوى ولخصه شيخنا يعنى الحافظ حيث قال كان قاضى الكوفة في زمن
امارة خالد القسرى على العراق وذلك بعد المائة وقال فى الفتح وقعت رواية ابن
أشوع الوفاء بالوعد عن سمرة في تفسير اسحق بن راهويه قال(١) ورأيت اسحق
ابن إبرهيم هو ابن راهويه يحتج بحديث ابن أشوع يعنى عن سمرة فى الفول
بوجوب انجاز الوعد الحسن وترجم البخاري من أمر بانجاز الوعد قال وفعله أى
الامر بانجاز الوعد الحسن وكأنه البصرى راوى حديث العدة عطية ( قوله أجل
من ذهب الي هذا المذهب الح) ضرح ابن عبدالبر أيضا بأن المذكور أجل من
قال به وحكي القول بوجوب الوفاء بالوعد عن الامام احمد هذا وقدعد فى الزواجر
عدم الوفاء بالعهد من الكبائر ثم قال وعده منها هو ماوقع فى كلام غير واحد لكن
منهم من عبر بما مر ومنهم من عبر بخلف الوعد والعبارتان اما متحدتان أو متغايران
وعلى كل فقد استشكل عدهما من الكبائر بأنه قد تقرر فى مذهبنا أن الوفاء بالوعد
مندوب لا واجب وفى العهد أنه ما أوجبه اللّه أو حرمه ومخالفة المندوب جائزة
والواجب والحرام تارة يكون كبيرة وتارة يكون صغيرة فكيف يطلق أن عدم الوفاء
بذلك كبيرة ويجاب بحمل الاول أى الوعد بناء على تغايرهما على الملتزم بالنذر ونحوه
(١) فاعل (قال) هو البخارى كما يعلم بمراجعته. ع