Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
السُّوقِ قال فإِذا خَدَوْنا إلى السوقِ لم يَمُرَ عبدُ اللهِ على سَقَّاطٍ ولاصاحبٍ بَيْعَةٍ ولا
مِسكينٍ ولا أحدٍ إِلاَّ سلَّمَ عليهِ ، قال الطَّفَيْلُ فجثْتُ عبدَ اللهِ بْنَ أُعمرَ يوماً
فاستَتَبَعَني إلى السوقِ، فقلتُ له ما تصنعُ بالسوقٍ وأنت لا تَقِفُ على البيْعِ ولا
تساَّلُ عنِ السُلَعِ ولا تَسومُ بِهِا ولا تَجلِسُ فى مجالِسِ السوقِ، قال وأقولُ آجلِسْ
بِنَا هُهُنَا نَتَحدَّثُ، فقال لى ابْنُ عُمرَ
أمن اللبس (قوله سقاط ) بتشديد القاف وبالطاء المهملة آخره قال فى النهاية هو
الذى يبيع سقط المتاع وهو رديئه وحقيره ( قوله ولا صاحب بيعة ) أى نفيسة
لقرينة مقا بلته بالسقاط قال الطيى وهو بفتح الموحدة الصفقة وبكسرها الحالة
كالركبة والقعدة وقوله (إلا سلم عليه) الظاهر أن المسلم هو ابن عمر ويحتمل العكس
كما فى المرقاة (قوله فاستتبعنى إلى السوق ) أى طلبنى أتبعه للسوق وطلب البن
عمر ذلك من ابن الطفيل ليرى إفشاءه للسلام على الخاص والعام فيقتدى به فى
هذا المقام فيحصل له ثواب الفعل ولابن عمر تواب الدلالة والله أعلم والسوق
مؤنثة وقيل يجوز تذكيرها وسميت بذلك لسوق البضائع اليها وقيل لأن الناس يقفون
فيها على ساق وقيل لان الناس يضرب ساق بعضهم فيها ساق بعض من الازدحام
وتعقب الأخيران باختلاف المادة فمادة السوق من ذوات الواو والساق من ذوات
الهمز قيل فالاول من الثلاثة المتعين ( قوله ما تصنع بالسوق الخ ) ما فيه استفهامية
وجملة (وأنت لا تقف الخ) فى محل الحال وكذا ما بعدها والسلع بكسر ففتح جمع ساعة
والمذكور غالب ما يقصد من الاسواق وقدظن الطفيل أن السوق مقصود للمطالب
الدنيوية من البيع والسوم والتفرج على مايحدث فيه وكل ذلك ليس مراداً لعبد
اللّه بن عمر فلا فائدة فى ذهابه للسوق فأرشده عبد الله رضى الله عنه إلي أنه أيضا
يكون سوقا لمتجر الآخرة وذلك بأن يفشى فيه السلام على الخاص والعام المأمور
بإنشائه في حديث سيد الأنام صَّ اللَّه وذلك يتيسر فيه لكثرة الناس فيه والله أعلم،
ثم لا منافاة بين قضية حديث ابن عمر وما سيأتي آخر الباب وهو مافى الروضة
وغيرها من أن من كان بشارع أو سوق يطرق كثيراً أو نحوه مما يكثرفيه المتلافون
٢٨٢
أَبَا بَطْنٍ - وكان الْفيْلُ ذا بطْنٍ - إِنَّمَا تَغَدُو مِنْ أَجْلِ السلامِ نُسلِّمُ على
مَن ◌َقِناه * وَرَوينا فى صحيحِ البخارىِّ عنهُ
انما يسلم على بعض الناس دون بعض لأنه لو سلم على الجميع تعطل عن كل مهم
وخرج به عن العرف اهـ لان حديث ابن عمر يمكن حمله على ذلك بأن يراد ولا
أحد أى مما لا يؤدى السلام عليه إلى فوات ماهو أهم منه وإلا فيعدل إلى ذلك
كأمر بمعروف ونهى عن منكر أو يقال فى الجمع إن مراد الفقهاء سقوط الطلب
عن المكلف حينئذ فإذا أتى به الانسان فلا منع منه لمافيه من الحرص على الخير
وعليه يحمل ماجاء عن الصحابى والله أعلم (قوله ياأبا بطن) فيه أن ذكر بعض
خلقة الانسان إذا لم يتأذ بذكره ولم يقصد به الاهانة وادخال العيب لا يكون محرما
منهياً عنه وقوله (وكان الطفيل) فى المشكاة قال وكان الطفيل بزيادة قال وهو محتمل
أن یکون صدر هذا القول منالراوى عنه أومن الطفیل نفسه وقوله (ذابطن)أى
کبیر لا أنه صاحب أكل كثير كماقد يتوم (قوله من أجل السلام) أى لنؤديه
وتفشيه على من لقيناه (قوله لقيناه) هو بكسر القاف وسكون التحتية وباثبات
الضمير في نسخة وفى نسخة لقينا بفتح الياء واللقاء يحصل من الجانبين والظاهر
أن المراد بالسلام أعم من ابتدائه وجوابه ففى كل منهما فضيلة كاملة (فائدة) قال
فى المرقاة هذا الحديث يناسب ما اختاره السادة النقشبندية من حصول الحلوة
فى الاسواق وبين الجماعة ، قلت قيل للخواجة بهاء الدين نقشبندى قدس سره
كيف يعقل هذا فتلا قوله تعالى رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله اه ثم
قال فى المرقاة ولعل وجهه من قوله منّ اله ذاكر الله فى الغافلين بمنزلة الصابر فى
الفارين رواه البزار والطبراني فى الاوسط كلاهما من حديث ابن مسعود والحديث
الآتى فما يقول إذا دخل السوق منرواية أبى داود والترمذي والحاكم من حديث
عمر مرفوعاً من دخل السوق فقال لا إله إلا اللّه الح ولعل وجه الحكمة فى ذلك أن
الله ینظر الى عباده نظر رحمة وعنایة فی کل آن فکل من غفل فاته وکل من شهد
وحضر أدركه بل وأخذ من نصيب غيره ولعل هذا هو الباعث على الترغيب على الجمعة
والجماعة ومجالس الذكر فانه يمنزلة المائدة الجامعة لانواع المشتهيات فكل من يكون
٢٨٣
قال: وقال عَمَّارٌ رضيَ اللهُ عَنَهُ ((ثلاثٌ مَنْ جَعَهُنَّ فقد جَمَعَ الإِيْمَانَ:
الإِنصافُ مِنْ نفسِكَ و بَذْلُ السلامِ
حاضراً مشتاقاً يأخذ منها حظه ونصيبه والغائب أو الحاضر الغافل أو المريض
المعدوم الاشتهاء بقعد محر وما اهـ ( قوله قال قال عمار رضي الله عنه) فاعل قال
الاول الامام البخارى وعمار هو ابن ياسر العنسى بالعين المهملة المفتوحة والنون
الساكنة والسين المهملة ثم المذحجي القحطانى نسبا المخزومى حلفا وولاء المكي
ثم المدنى ثم الشامى ثم الدمشقى أحد السابقين الأولين المعذبين فى اللّه أشد العذاب
وكذا عذب أبوه وامه سمية ومر بهم النبي صَّ له وهم يعذبون فقال صبراً آل ياسر
فان موعدكم الجنة وكانت سمية أمه أول شهيدة فى الاسلام، شهد عمار جميع المشاهد
مع رسول اللّه عَّ له وكان مخصوصا منه بالبشارة والترحيب والبشاشة والتطبيب
وأخبر أنه أحد الاربعة الذين تشتاق اليهم الجنة وقال له مرحباً بالطيب المطيب
وأخبر أنه ماخير بين أمرين الااختار أيسرهما وقال عمار جلدة ما بين عينى وأنفى
وقال اهتدوا بهدى عماروقال من عادى عماراً عاداه الله ومن أبغض عماراً أبغضه
اللّه وآخِي صَ لّه بينه وبين سعد بن أبى وقاص ولما أخبر صَلّه أنه أكره على
الکفر فکفرقال کلا واللهانعماراًملی ایما نامن قرنه الىمشاشه ونزل فيه قوله تعالى
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولاه عمر على الكوفة وكتب اليهم إنه من النجباء
الرفقاء فاعرفوا لهقدره ، روي له رضي اللّه عنه عن رسول الله صلآي اثنان وستون
حديثاً اتفقا منها على واحد وانفرد البخارى بثلاثة ومسلم بواحد وأخرج عنه
أصحاب السنن وغيرهم قتل رضى الله عنه بصفين سنة سبع وثلاثين عن ثلاث
وخمسين سنة قال قبل أن يقتل التونى بشربة لبن فانى سمعت رسول اللّه صَ الله
يقول آخر شربة تشربها شربة لبن كذا نقل من الرياض للعامري باختصار (قوله
ثلاث من جمعهن ) قال الحافظ فى فتح البارى أي ثلاث خصال وثلاث مبتدا
والجملة خبر وجاز الابتداء بالنكرة لان التنوين عوض عن المضاف اليه أى المقدر
يخصال ويحتمل فى اعرابه غير ذلك ولعل مما يحتمله أن يكون ثلاث وصفا للمبتداأى
خصال ثلاث أو يكون ثلاث موصوفا بمحذوف أي ثلاث من الحصال من جمعهن الح
( فقد جمع الايمان) فى الفتح لفظ شعبة من كن فيه استكمل الايمان قال وهو بالمعنى
٢٨٤
لأمالمِ والإِنفاقُ مِن الإِقتارِ » وروينا هذا فى غيرِ البخارىِّمُرْ فوعاً إلى رسولِ اللهِ
حَ لَّه " قلتُ قد جُعَ فى هذهِ الكَلِماتِ الثّلاثِ خيراتُ الآخرةِ والدُّنيا: فإِنَّ
الإِنصافَ يقتضِي أَنْ يُؤَدِّىَ إلى اللهِ تعالى جميعَ حقوقِهِ وما أمرَهُ بِهٍ ويَجْتَذِبَ
جميعَ ما نَهَاهُ عنه وأَنْ يُؤَدِّىَ إلى النّاسِ حقوقَهُمْ ولا يطلُبَ ما لَيْسَ له وأنْ
وهكذا روينا في جامع معمر عن أبى اسحق وكذا حدث به عبد الرزاق فى
مصنفه عن معمر ( قوله للعالم ) بفتح اللام المراد به هنا جميع الناس قال ابن العز
الحجازى فهو عام اريدبه خاص ( قوله من الاقتار) أى القلة ( قوله ورو ينا هذا)
الحديث الموقوف على عمار ( فى غير البخاري مرفوعاً) قال الحافظ فى الفتح حدث
به عبد الرزاق عن معمر موقوفا على عمار وحدث به بأخرة فرفعه إلى النبي
صدّ اللّه كذا أخرجه البزار فى مسنده وابن أبى حاتم فى العلل كلاهما عن الحسن
ابن عبد الله الكوفى وكذا رواه البغوي فى شرح السنة من طريق محمد بن كعب
الواسطي وكذا أخرجه ابن الاعرابى فى معجمه عن محمد بن الصباغ الصغانى
ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو خطأ قلت
وهو معلوم من حيث صناعة الاسناد لأن عبد الرزاق تغير بأخرة وسماع هؤلاء
حال تغيره الا أن مثله لا يقال من قبل الرأي فهو فى حكم المرفوع وقد رويناه
موقوفا من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير وفى اسناده ضعف وله
شواهد أخر بينتها فى تعليق التعليق اه قال الحافظ فى التخريج له وقد ذكرت فى
تعليق التعليق أن بعضهم رواه عن عبد الرزاق متابعاً لحسن يعني ابن عبد اللّه امام
مسجد العوام بواسط الراوى للحديث عن عبد الرزاق مر فوعا ولا يثبت أيضا
ورويته من وجه آخر في الحلية لأبى نعيم من طريق أبى أمامة الباهلي عن عمار
مرفوعاً وسنده ضعيف اهـ (قوله قلت الخ) نقل الحافظ نحو هذا الكلام عن الشيخ
أبى الزناد بن السراج وغيره قال الحافظ بعد نقله وهذا التقدير يقوي أيضاً أن
يكون الحديث مرفوعا لأنه يشبه أن يكون من كلام من أوتي جوامع الكلم والله
أعلم (قوله فان الانصاف الخ) قال الحافظ نقلاعمن ذكر وهذا مجمع أركان الا يمان
٢٨٥
يُنْصِفَ أَيضاً نفسَهُ فَلاَ يوقِعُها فى قَبِيحٍ أصلاً، وأمّا بَذَلُ السلامِ لِلْعالَمِ فَمعناه
تَجِمِيعِ الناسِ فيتَضَمْنُ أَلَّا يتكبْرَ على أحدٍ وألا يكون بينَه وبينَ أحدٍ
جَفَاءٌ يَمْتَفِعُ مِن السلامِ عليهِ بسببِهِ، وأَمَّا الإِنفاقُ مِنِ الإِقْتَارِ فِيَقَتَفِى
كمالَ الوُثُوقِ بِاللهِ تعالى والتوكل عليهِ والشفقَةِ على المسلِينَ إِلى غيرِ ذلِكَ
فسأَ لُ اللهَ الكريمَ التَّوْفِيقَ لَجَمِيعِهِ
﴿ بابُ كيفيةِ السلامِ﴾
أعلَمْ أَنّ الأَفضلَ أَنْ يقولَ المُسَلِّمُ السلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ
(قوله وأما بذل السلام الخ ) أى مع ما ينضم إلى ذلك من التاّلف والتحاب
فهو متضمن لمكارم الاخلاق من التواضع وعدم الاحتقار والتالف والتحاب
( قوله وأما الانفاق ) أى الشامل للواجب من نفقة الزوجة والمملوك والأصل
والفرع بشرطه والمندوب من اقراء الضيف والمواساة والإيثار مع الصبر عند الفاقة
والاضطرار (فذلك مع الافتقار يقتضى كمال الوثوق بالله تعالي الخ) أى ويقتضى كمال
الكرم قال الشاعر .
ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل
باب كيفية السلام
( قوله الافضل أن يقول المسلم الح) أى يقول المبتدىء بالسلام (السلام عليكم
الخ) بتعريف السلام كماهو الافضل وزيادة ورحمة الله وبركاته كما هو الاكمل قال
ابن القيم فى بدائع الفوائد والحكمة فى اقتران الرحمة والبركة بالسلام هوان الانسان
لاسبيل له الى الانتفاع بالحياة إلا بسلامته من الشر ومن كل مايضاد حياته وعيشه
وبحصول الخير له وبدوامه فيهذه الثلاث يكمل انتفاعه بالحياة فشرعت التحية
متضمنة لذلك فقوله السلام عليكم يتضمن السلامة من الشر ورحمة الله تتضمن
حصول الخير وبركاته تتضمن دوام ذلك وثباته إذ البركة كثرة الخير واستمراره.
ولما كانت هذه الثلاثة مطلوبة لكل أجد وهي تتضمن لكل مطالبه وكل المطالب
دونها وسائل لها وأسباب لتحصيلها جاء لفظ التحية دالاعليها بالمطابقة تارة
٢٨٦
وبركاتُهُ فِيأْتِى بضميرِ الجمْعِ وإنْ كان المُسَلَُّ عليهِ واحِداً
وهو كمالها وبالتضمن أخرى إذا ذكر السلام والرحمة فانهما يتضمنان البركة
وباللزوم أخری اذا اقتصر على السلام وحده فانه يستلزم حصول الخیر وثباته إذ
لو عدم لم تحصل السلامة المطلقة فهي مستلزمة لحصول الرحمة، وبه يعلم فضل هذه
التحية على سائر تحيات الامم ولذا اختارها الله تعالي لعباده المؤمنين وجعلها
تحیتهم بينهم فى الدنيا وفى دار السلام وبه بعرف وجه كمال ذلك بذكر البركات إِذ
قد استوعبت هذه الألفاظ الثلاثة جميع المطالب من دفع الشر وحصول الخير
وثباته وكثرته ودوامه فلامعني للزيادة عليها، ولذا جاء في الأثر المعروف انتهاء السلام
الى وبركاته قال والحكمة فى إضافة الرحمة والبركة دون السلام ان السلام لما كان من أسمائه
تعالى - أى على أحد ماقيل كما تقدم - استغني بذكره مطلقاً عن الاضافة ولو لم يضافا
لم يعلم رحمة من ولا بركة من تطلب إذ لو قيل ورحمة وبركة لم يكن في اللفظ
إشعار بالراحم المبارك المطلوب ذلك منه وأيضا فالسلام من مجرد السلامة المبعدة
عن الشر وأما الرحمة والبركة فتحصيل الخير وإِدامته وتثبيته وهذا أكل فانه المقصود
لذاته والاول وسيلة له فاضيف اليه تعالي أكمل المعنيين وأتمهما لفظاً وأطلق
الآخر وأفرد السلام لكونه مصدراً محضاً فهو شىء واحد فلا معنى الجمعه أو
لكونه من أسمائه تمالى فيستحيل جمعه أيضاً وأفردت الرحمة أيضا لكونها مصدراً
بمعنى التعطف والحنان ولا يجمع أيضا والتاء فيها ليست للتحديد كتاء ضربة بل
هى فيها كتاء خلة ومحبة وإفراده ليشعر بالمسمى مطلقا من غير تحديد وجمعه يشعر
بالتحديد والتقييد عدد فالافراد هنا أكثر وأكل معنى من الجمع وهذا بديع جداً
أن يكون مدلول المفرد أكثر من مدلول الجمع ولذا كان قوله تعالي اللّه الحجة البالغة
أبلغ وأنم من أن يقال الحجج البوالغ وجمعت البركة لان لفظ الجمع أولى بها على
الدوام (١) شيئاً فشيئاً ولفظ الجمع أولى لدلالته على المعنى المقصود بها ولذاجاءت كذلك
فى القرآن وفى التشهد اهـ بتلخيص والله أعلم( قوله فيأتي بضمير الجمع وإن كان
المسلم عليه واحداً) وإتيانه بضمير الجمع حينئذ بقصد الملائكة الذين معه ولو أفرد
(١) على ( إذ المقصود نزولها على الدوام الخ). ع
٢٨٧
ويقولَ الجيبُ وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ بركاتُهُ وياتِىَ بِواوِ العَطْفِ فى قولِهِ
وعليكمُ، ومِنْنْ نَصَّ على أنّالأَّفضَلَ فِى المُبْتَدِىِ أَنْ يَقولَ السلامُ عليكْ ورحمةُ اللهِ
وبر كاتُهُ الإِمامُ أقضَى القُّضَاةِ أَبِ الْحَسَنِ الماوردىُّ فى كتابِهِ الحاوِى فى كتابٍ
السَّيَرِ والإِمامُ أَبُوسَعَدٍ المتولىِّ مِنْ أصحابِنا فى كتابٍ صلاةٍ أُجُمُعَةِ وغيرهِما
جاز كما يأتى أما الافراد للجماعة فلا يكفى إذا أرادهم به ( قوله وأن يقول المجيب
وعليكم السلام الخ) أي بالواو أوله وميم الجمع آخره وان كان المخاطب واحداً على
على وزاد ما سبق فى الابتداء وزيادة ورحمة الله وبركاته آخره ( قوله و یأتی
بواو العطف فى قوله وعليكم) أي استحبابا والا فلو تركها وقال عليكم السلام
کفی وکان خلاف الافضل وقدم المبتدأ فى جانب المسلم وعكس فى جانب الراد
للفرق بين الرد والابتداء وخص المبتدى. بتقديم السلام لانه هو المقصود نخصوا
الراد بتقديم الخبر ولان سلام الراد يجري مجري الجواب ولذا اكتفى فيه بالكلمة
المفردة الدالة على أختها فلو قال وعليك لكان متضمناً للرد ولذا ا کتفى به بعض
أصحا بنا كما حكاه عنه الشيخ فيما يأتى، وإنما أعيد لفظ المسلم بعينه تحقيقاً للماثلة
ودفعاً لتوعم المسلم عدم رد تحيته عليه لاحتمال أن يرد عليه شىء آخر والحاصل أن
الجواب يكفى فيه قوله وعليك وإنما كمل قطعا للتوهم وتكميلا للعدل وأيضا
فان المسلم لما تضمن سلامه الدعاء للمسلم عليه بوقوع السلامة وحلولها عليه وكان
الرد من الراد متضمناً لطلب أن يحل عليه من ذلك مثل ماطلبه له كما إذا قال غفر الله
لك فانك تقول ولك فغفر ويكون هذا أحسن من قولك وغفر لك ومثله نظائره
لان تجريد القصد الي مشاركة المدعو به للداعي في ذلك الدعاء مثل دعائه وكأنه
قال ولك أيضاً أى أنت مشارك لى فى ذلك مماثل لا أتفرد به عنك ولا أختص به
دونك ولا ريب أن هذا المعني يستدعى تقديم المشارك المساوي كذا لخص من
كتاب بدائع الفوائد لابن القيم (قوله الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى)
قال بعض المحققين يقع للمصنف مثل هذه العبارة كثيراً فى الروضة وغيرها وهى
مشكلة فانه صرح فى المجموع بأنه يحرم التسمية بشاهان شاء ومعناه ملك الاملاك
٢٨٨
وبملك الملوك قال الاذرعي وذكر بعضهم وأظنه القاضى أبا الطيب أن فى معني ذلك أو
قال يقرب من ذلك قاضى القضاة وأفظع منه حاكم الحكام اهـ وظاهرهحرمة هذين قياسا
على ما قبلهما وعليه فاقضى القضاة أولي من قاضي القضاة لكن الاجماع الفعلي سيما من مثل
المصنف يدل على الجواز إلا أن يجاب بأن ذلك لادليل فيه ألا ترى إلى إجماعهم على
النطق بأبى القاسم حتى من مثل المصنف المرجح لحرمة التكني به مطلقا وكان عذرم
الاشتهار بهذه التكنية أو نحو والمحرم انما هو وضعها ابتداء لا النطق بها بعد ذلك للاشتهار
بها كمامر وبه يعتذر عن نطق المصنف هنا بما ذكر وعلي القول بالجواز فقد يفرق
بأن فى ملك الأملاك من ظهور الشمول للّه تعالى ماليس فى قاضى القضاة، وحاكم
الحكام يتردد النظر فيه ولحوقه بملك الملوك أظهر قال ثم رأيت ما يصرح بجوازها
وذلك لان أقضى القضاة أول من لقب به الماوردي فاعترض عليه بعض أهل
عصره بأن هذه اللفظة تشبه أحكم الحاكمين فيدخل فيه البارى سبحانه وتعالى
وكذا قاضى القضاة لانه سبحانه وتعالى وصف نفسه بالقضاء فى غير آية نحو
يقضي الحق وفي دعائه بِّ اللّه يا قاضي الامور ويدخل فيه أيضا كل قاض
تقدم من الانبياء وغيرهم فلم يلتفت الماوردى الى هذا الأنكار بل استمر على
التلقيب به وأجاب هو والمحققون من علماء عصره بأن مثل هذا اللفظ اذا اطلق
انما ينصرف عرفات الي أهل عالمه وزمانه فقط واستدل ابن المنير المالكي لجوازه بما
فيه نظر وهو أنه مرّ اللّه أطلق على على أفضى القضاة فى قوله أقضاكم على وأما
قاضى القضاة فأول من لقب به أبو يوسف صاحب أبى حنيفة رضى الله عنهما
وكانتالأممة متوفرین فی عصره ولم ينكر أحدمنهم ذلك وانما توقففیه بعض
المتأخرين بما ذكر، والحاصل أن العرف خصص هذين باطلاقهما علي أعدل
القضاة وأعلمهم بالنسبة لاهل زمنه فى بلده أو إقليمه وقد أنكروا على من أراد
التلقيب بشاهان شاه وأفي الماوردى بتحريمه لصحة الحديث بالمنع منه وكان من
أكبر أصدقاء الملك فشكره الملك على ذلك وقال له أنا أعلم لو حابيت أحداً فى
الحق لحا بيتنى وعارضه الحساد بأنه تلقب بأفضى القضاة وهو نظير مامنع منه فلم
يلتفت الي معارضتهم اهـ وسياتى فى كتاب الاسماء عن شيخ الاسلام زكريا فى
شرح البخارى في الكلام على قوله صَّ اللّهِ شاهان شاه جواز أقضى القضاة (قوله
٢٨٩
ودليلهُ ما رويناه فى مُسنَدِ الدَّارِمِيِّ وُسُنَنِ أبى داود والترمذىُّ عن
غِيْرِ انَ بْنِ الْصِيْنِ رضيَ اللهُ عنهُما قال جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ مَ الهِ فقال
السلامُ عليكمْ فردٍّ عَليهِ ثم جلسَ فقال النبيُّ نَ ◌ّهِ عَشْرٌ ثم جاءَ آخَرُ
فقال السلامُ عليكم ورحمة اللهِ فردٌّ عليه فَجَلسَ فقال عِشْرونَ ثم جاءَ آخرُ
فقال السلامُ عليكمْ ورحمة الله وبر كاته فرَدَّ عليهِ فجلَسَ فقال ثلاثونَ ،
ودليله مار و یناه فی مسندالدارمی الخ) قال الحافظ بعدتخر یجههذا حديثحسن
غريب أخرجه أحمد متصلامر فوعامرة وأخرجه أيضاعن هوذة بن خليفة عن عوف
الاعرابى عن أبي رجاء وهو العطاردي فلم يذكر عمران بن الحصين، قال وهكذا
رواه غير هوذة عن عوف مرسلا قال الحافظ والذي وصله عن عوف وهو جعفر
ابن سليمان مر فوعا من رجال مسلم وفيه ضعف يسير قال الحافظ أخرجه النسائي
قال الحافظ ووجدت للحديث شاهداً جيداً من حديث أبى هريرة قال إن
رجلا مر على النبي صلي الله عليه وسلم وهو فى مجلس فقال السلام عليكم
فقال عشر حسنات قال ثم من رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة اللّه فقال
عشرون حسنة قال فر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة وبركاته فقال ثلاثون
حسنة هكذا بلغني عن عبد العزيز بن عبد الله بن جعفر بن أبي كثيرعن يعقوب
ابن زيد التيمى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أخرجه البخارى فى الأدب المفرد
ورواته من شرط الصحيح إلا يعقوب بن زيد التيمى وهو صدوق وقال أخرج
النسائی في الکبری من طر یق ابراهيم بن طهمان عن يعقوب بن زيد حديثا
آخر فى السلام بسند حديث أبى هريرة هذا وذكر في سنده اختلافا على سعيد
المقبرى اهـ (قوله السلام عليكم) ضمير الجمع يحتمل أن يكون تعظيما له منّ الله وأن
يكون له ولمن كان معه من أصحابه قال في المرقاة ومع وجود هذا الاحتمال لا يصلح
للاستدلال بأن يقال الافضل أن يؤتى بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحداً
( قوله فرد عليه) أى بمثله أو بأحسن منه (فقال عشر الح) أى له أو المكتوب
أو كتب أو حصل له عشر حسنات واقتصر العاقولى على إعرابه فاعلا فقال أى
(١٩ - فتوحات - خامس )
٢٩٠
قال الترمذىُّ حديثٌ حَسَنٌ
حصل له عشر حسنات قال فذهب إلى أن كل واحدة من قوله السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته حسنة مستقلة فاذا أتى الراد بواحدة منها حصل له عشر حسنات
وإن قالها كلها حصل له ثلاثون حسنة وعلى هذا فالا فضل أن يؤتى فى السلام
والرد بأفضله فيقول وعليكم السلام ورحمة وبركاته فيأتي بواو العطف فى قوله
وعليكم اهـ (قوله قال الترمذي حديث حسن) زاد فى السنن غريب من هذا الوجه
من حديث عمران بن حصين وكذا قال الحافظ حديث حسن غريب قال
الحافظ بعد تخريج حديث عمران المذكور وقال الترمذى فى الباب عن على
وسهل بن حنيف وأبي سعيد قال الحافظ وفيه أيضاً عن أبى هريرة ومالك
ابن التيهان وابن عمر ومعاذ بن أنس وهو الجهني وغيرهم وعنى بقوله وغيرم ابن
عباس وسلمان الفارسى وعائشة قال حديث على أخرجه البزار وفي سنده مختار
ابن نافع وقد ضعفوه ولفظه دخلت المسجد فقلت السلام عليكم فقال وعليكم
السلام عشر لى وعشر لك الحديث وحديث سهل بن سعد قال قال رسول الله
◌َ له من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة
الله كتبت له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته کتبت له
ثلاثون حسنة قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب وسندة منكر والمعروف
رواية مهد بن جعفر بن أبى کثیر عن يعقوب بن زید کما تقدم قريبا من حديث
أبى هريرة ومحمد بن جعفر منرجال الصحيحين بخلاف موسى بن عبيدة فانه متفق
على ضعفه من قبل حفظه مع صلاحه وصدقه ، قلت موسى المذكور هو الراوى.
للحديث عنه عن سهل، قال وقد ر واه بعنى موسي بسند آخر فأخرج حدث
سهل أبو يعلي في مسنده الكبير عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الطبرانى من
رواية أبى بكر وعثمان بن أبى شيبة كلاهما عن أبى أسامة وأخرجه الطبرانى
أيضاً من رواية الحسن بن على الحلواني عن أبى أسامة عن موسى عن أبوب بن
خالد عن مالك بن التيهان رضى الله عنه أنه جاء الي رسول اللّه صَ له فقال السلام
علیکم فذ کر نحوحديث أبى هريرة وهذا یمکنأنيفسر به من لم يسم في حديث
٢٩١
وفى روايةٍ لِأَبي داودَ مِنْ رِوايةِ مُعَاذِ بْنِ أَنّيٍ رضيَ اللهُ عنه زيادَةً على
هذا قال: ثم أتَى آخرُ فقال السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبر كاتهُ ومغْفِرَتُه فقال
أربعونَ وقال هكذا تكونُ الفضائِلُ .
أبى هريرة، وحديث معاذ بن أنس الجهنى هو ما أشار اليه الشيخ بقوله وفى رواية
لا بی داودالح وسیأتی بیان حال سنده وفيه ومتفرته زيادة على غيره من الاحاديث
وكذا فى حديث أنس الآتى عند ابن السني وحديث ابن عمر أخرجه الطبرانى
فى الاوسط عنه عن أبي هريرة قال جاء رجل الى التى له فقال السلام
عليكم فقال عشر الحديث ورجاله رجال الصحيح الا أبا هرون العبدى فقد
ضعفوه وقد رواهمرة أخري فقال عن أبىسعيد بدل ابن عمر وهی الجادةانتهي
کلام الحافظ بتلخیص، وحديثعائشة سيأتي فى الكلام على حديث أنس عند
ابن السن فى هذا الباب وحديث سلمان أخرجه أحمد فى الزهد ولم يخرجه فى
المسند لضعف هشام بن لاحق عنده وقد وقه غيره وهو عن سلمان قال باء
رجل إلى رسول اللّه مَ الله فقال السلام عليك يا رسول الله فقال السلام عليك
ورحمة الله ثم جاء آخر فقال السلام عليك ورحمة الله فقال السلام عليك ورحمة
الله وبركاته ثم جاء آخر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال وعليك
فقال يارسول اللهحییت هذين بأفضل مما حییتنى به فقالانك لن تدع شيئا فرددنا
علیك مثلها وشاهد هذا الحديث حديث ابن عباس قال جاء ثلاثة نفر الي رسول
اللّه مَ اله فقال أحدهم سلام عليكم فرد عليه عيد اله عليكم ورحمة الله فجاء الثاني
فقال سلام عليكم ورحمة الله فرد عليه صَّ له فقال سلام عليكم ورحمته وبركاته
فجاء الثالث فقال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال صَ له وعليك، وأبو الفتى
الثالثجالس مع التی ټټ له فقال يارسول الله زدت فلانا وفلانا ولم تزد ابنشيئا
فقال ما وجدنا له مزيدا فرددنا عليه كماقال . قال الحافظ بعدتخريجه من طريق
الطیرانی لا یروى عن ابن عباس الا بهذا الاسناد ام ( قوله وفي رواية لا بي
داود من رواية معاذ بن أنس الجهني ) قلت لفظ حديثه كحديث عمران بن
حصين كما فى السلاح وقد أخرج الحافظ حديث معاذ وساق لفظه وهو أنرجلا
٢٩٢
ورؤَّيْنافى كتابٍ آبْنِ السىُّ إِسنادٍ ضعيفٍ عن أَنَسٍ رضي اللهُ عنه قال كان
رجلٌ يَحُرُّ بالنبِىُّ عَّهِ يرعى دَوابَّ أصحابٍ فيقولُ السلامُ عليكَ يارسولَ اللهِ
فيقولُ له النبيُّ عَّهِ وعليكَ السلامُ ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه ومغفِرِتُهُ ورِضَواتُه
فقيلَ يارسولَ اللهِ ثُسلِّمُ على هذا سلاماً ما تُسَلِّمُهُ على أحَدٍ مِن أصحابِكَ قال
وما يَمْتَمِنى مِن ذلكَ
أتى الى مجلس فيه رسول اللّه عَّ اللّه فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر
حسنات ثم جاء رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون
ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمةالله وبركاته فقال ثلاثون حسنة وجاء آخر
فقال ومغفرته فقال أربعون حسنة ثم قال هكذا تكون الفضائل قال الحافظ بعد
تخريجه هذاحديث غريب أخرجه أبوداود ولم يسق من لفظه الاماذكره الشيخ
بل أحال به على لفظ حديث عمران اه وكأن هذا الخبر لضعفه لم يقل الاصحاب
بقضيته من زيادة ومغفرته فى أكمل السلام بل جعلوا أكمله السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته وحكمة الاقتصار على وبركاته تقدمت فى كلام ابن القيم وسيأتى
مزيد فى هذا المقام ان شاء الله تعالى ( قوله و رو ینا فی کتاب ابن السني باسناد
ضعيف) قال الحافظ أخرجه ابن السنى من رواية بقية بن الوليد عن يوسف
ابن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس ؛ وابن أبى كثير وشيخه
نسبكل منهما الى أنه کانیضع الحديث وبقية وان كانعيبعليه التدليس وصرح
بالتحديث فى هذا السند فانه كان يغلب عليه كثرة الرواية عن الضعفاء والمجهولين ،
وقد ورد ما يعارض هذا وهو حديث عائشة أن رسول اللّه عَّ الله قال يا عائشة
هذا جبريل يقرأ عليك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته فذهبت
تزيد فقال لها مَّ الِ الى هنا انتهى السلام يعنى وتلا ورحمة الله وبركاته عليكم
أهل البيت قال الحافظ هذا حديث حسن غريب جدا قد أخرج لرواته فى
الصحيح الا أن ابن المسبب لم يسمع من عائشة وسيأتى حديثها بدون هذه الزيادة
فى باب حكم السلام وجاء عن ابن عباس موقوفا عليه أخرجه البيهقي في الشعب
٢٩٣
وهو يَنْصَرِفُ بَأَجْرٍ بِضْعَةً عَشَرَ رجلاً، قال أصحا بنا فإِنْ قال المُبْتَدِى
السلامُ عليكم حَصَلَ السلامُ وإِنّ قال السلامُ عليكَ أَوْسلامٌ عليكَ حصلَ
من طريق محمد بن عمرو بن عطاء قال بينما أنا جالس عند ابن عباس إذ جاء
سائل فقال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ومضى فى هذا فقال
ابن عباس ما هذا السلام وغضب غضباً شديداً فقال له ابنه ان هذا من السؤال
فقال ابن عباس ان الله عز وجل جعل للسلام حداً ثم قرأ: رحمة الله وبركاته
عليكم أهل البيت ، قال الحافظ وسنده الى ابن عباس صحيح وله طريق أخرى
صحيحة عن ابن عباس أخرجها ابن وهب فى جامعه عن ابن جريج عن عطاء
ابن أبى رباح أنه سلم على ابن عباس فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومغفرته قال ابن عباس من هذا قال فقلت أنا عطاء فقال انتهى السلام الي
وبركاته وتلا الآية وأخرج ابن وهب أيضا بسند صحيح عن ابن عمر أن رجلا
سلم عليه فزاد ومغفرته فانتهره ابن عمر وقال حسبك الى وبركاته، وجاءت مراسيل
بمعني ذلك فمنها عن عمرو بن الوليد أحد الثقات التابعين من أهل مصر ومنها عن
الحسن البصرى كلاهما نحو حديث ابن عمر ومنها عن مسلم بن أبى مريم وهو
أحد ثقات التابعين كحديث عمران وزاد فى آخره فقال رجل ألا أقوم يارسول الله
ثم أعود فيكثرلى الاجر فقال بلى فقام فال شيئا ثم أقبل فقال سلام عليكم فرد
عليه النبي معَّ اله وقال ما أسرعما نسي صاحبكم وسندهصحيح (قوله وهو ينصرف
بأجر بضعة عشر رجلا) أى عدد أصحابه الذين يقوم بخدمتهم فيعينهم على
القيام بالطاعة ففيه فضل الاعانة بالخدمة وفى الحديث المشهور فى السفر الذى
كان فيه بعض الصحابة صياما وبعضهم مفطرا تخدم المفطرون ونام الصائمون
فقال صَّ الله ذهب اليوم المفطرون بالأجر ( قوله وان قال المبتدىء السلام
عليكم حصل السلام ) أى بأفضل صيغه من حيث التعريف والاتيان بميم
الجمع وان فوت كماله من زيادة ورحمة الله وبر كاته (قوله السلام عليك ) أى
بحذف ميم الجمع (أو سلام عليك ) أى بحذف أل من سلام ومبم الجمع من عليكم
(كفى) لكن محله ان كان المسلم عليه واحدا والا فلا يكفى كما تقدمت الاشارة اليه
٢٩٤
أيضاً « وأما الجوابُ أَقَدُ وعليكَ السلامُ أَو وعليكمُ السلامُ إِنّ
حَذَفَ الواوَ فَقَالٍ عَلَيْكُمُ السلامُ أَجْزَأَهُ ذلكَ وكان جَواباً. هذا هُوَ
الَذهَبُ الصحيحُ المشهورُ الذِى نَصَلَّ عليهِ إِمامُنا الثانِىُّ رِحَهُ اللهُ فِى
الأمَّ وقاله ◌ُهُورُ أصحابِنا وَجَزَمَ أَبو ◌َسَمْدٍ المتَولى مِنْ أصحابنا فى كتا ◌ِهِ
النِّيَّةِ بِأَنْهُ لا يَحْزِئُ ولا يكونُ جَوَاباً ، وهذا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطْ وهُوَ مُخَالِفٌ
الكتابٍ والسنةِ ونَصَّ إِمامِنا الثانيِّ، أَمَّ الْكتابُ فقال الله تعالى:
قالوا سَلَآَمَاَ قالَ سَلاَمٌ. وهذا وإنْ كان شَرْعاً ◌ِنْ قَبْلِنا فقدْ جاءَ شَرْعُنا
بِتَقَرِيرِهٍ وهو حديث أبي هريرةَ الذى قَدَّمْنَاهُ فى جَوَابٍ الملائكةِ آدَمَ حَلّه
إِنَّ النَِّّمَ لِ أَخْبَزَنَا أَنّ الهَ تعالى قال: هِيَ تَحِيَّتُكَ وتَحِيُّ ذُرِّيَتِكَ وهذِهِ
الأمُُّ دَاخِلَةٌ فِى ذُرِّيَتِهِ وَاللهُ أَعلمُ. وَأَتْفَقَ أصحابُنا على أَنَّهُ لو قال فى الجوابِ
عليكُمْ لم يكنْ جواباً، فلوقال وعليكُمْ بِلَّواوِ فَهَلْ يَكونُ جواباً» فيهِ وجهانِ
لِأَصحابِنا، ولَوْ قال المُتَدِيُ سَلامُ عليْكُمْ أَو قال السلامُ عليْكُمْ فَفْمُجِيبٍ أنْ
يقولَ فى الصُّورتيْنِ سَلَامٌ عَليكمْ ولَهُ أَنْ يَقَولَ السلامُ عليكمْ * قال اللهُ تعالى
قالوا سَلَماً قالَ سَلاَمٌ ، قالُّالإِمامُ أَبِ الْسَنِ الواحِدِىُّ مِنْ أَصْحَابِنا
(قوله واتفق أصحا بنا أنه لو قال عليكم لم يكن جوابا) قال ابن المزجد فى التجريد
ظاهر الآية والحديث أنه يكفي في السلام ورده أن يقول سلام ويكون الخبر
محذوفا تقديره سلام علیکم کذا فىالجواهر والمعروف أنه لا یکفي جوابا ان لم يزد
الواو وكذا ان زادها فقال وعليكم في الأصح عند الامام وعلله كمافى الروضة بأنه
ليس فيه تعرض للسلام قال فى الروضة ومنهم من جعله جوابا للعطف وقياسه أنه
لا يتأدى به السنة فيماسبق من سلامه، ثم قول المصنف (وأما الجواب فأقله السلام
عليك الخ) ظاهره الاكتفاء بما ذكر وإن أتى المسلم بلفظ الرحمة والبركة وظاهر كلام
٢٩٥
أَنْتَقِى تَريفِ السلامِ وتَنكيرِهِ بالِيَارِ، قُلتُ ولُعِنِ الأَلِفُ واللامُ أَوْلى
الر ویانی أنه يجب رد مثل الابتداء مطلقاً نقلهفىالتجر ید( قوله ات فى تعريف
السلام وتفكيره بالخيار) أى سواء فى ذلك الابتداء والجواب وفى التجريد للمزجد
يجوز للمجيب أن ينكر السلام فيقول عليكم أوعليك سلام سواء عرف المبتدى.
سلامه أم لا والاولي التعريف فيهما وإذا نكر فلا فرق بينهما بين أن ينونا أولا
اهـ ( قوله لكن الألف واللام أفضل) قال الساقولى الفرق بين المنكر والعرف أن
المعرف لابدله من معهود خارجى أو ذهنى فان ذهبت الي الاول كان المراد بالسلام
السلام الذى سلمه آدم عليه السلام على الملائكة وان ذهبت الي الثانى كان المراد
جنس السلام الذى يعرفه كل أحد من المسلمين أنه ماهو فيكون تعر يضا بأن ضده
لغيرهم من الكفار الأشرار اهـ وفى بدائع الفوائد لابن القيم بد ذكر فوائد
التعريف بأل: قول الراد وعليك السلام بالتعريف متضمن للدلالة على أن مقصوده
من الرد مثل ماابتدأ به وهو بعينه فكانه قال ذلك السلام الذى طلبته لي مردود
عليك وواقع عليك وهذا المعنى لا يحصل بالمنكر لان المعرف وإن تعدد ذكره واتحد
لفظه فهوشىء واحد بخلاف المنكر ومن هنا يتبين معني حديث لن يغلب عسر
يسرين وفى تعريف السلام فى الرد فائدة ثانية هى أن مقام الرد ثلاثة مقام فضل
ومقام عدل ومقام ظلم فالفضل أن يرد عليه أحسن من محيته والعدل أن يرد عليه
نظيرها والظلم أن يبخسه حقه وينقصه منها فاختير للراد أجمل اللفظين وهو المعرف
بالاداة التى تكون للاستغراق والعموم كثيراً ليتمكن من الاتيان بمقام الفضل
وفائدة ثالثة هى أنه هو المناسب فى حق الراد تقديم المسلم عليه على السلام فلو
نكره وقال عليك سلام لصار بمنزلة قولك عليك دين وفى الدار رجل مخرج مخرج
الخبر المحض واذا صار خبراً بطل معنى التحية لان معناها الدماء والطلب فليس
بمسلم من قال عليك سلام إنما المسلم من قال سلام عليك فعرف سلام الراد باللام
إشعاراً بالدعاء للمخاطب وأنه راد عليه التحية طالب له السلامة من اسم السلام
أهـ وكلامه فى حكمة التعريف فى الرد وكلام العاقولى فى حكمة التعريف مطلقا وقول
ابنالقيم ليس بسلم من قال عليك سلام محل عندنا مالم يقصد به الرد والا کفی
٢٩٦
﴿ فصلٌ﴾ روينا فى صحيح البخارِىُّ عنْ أَنَسٍ رضيَ اللهُ عنه عن
النبيِّ صِلّهِ أَنهُ كان إذا تكلمَ بِكَلِمَةٍ أعادها ثلاثاً حتى تَفْهَمَ عنهُ وإِذا أَنّى
على قَوْمٍ فَسَلََّ عليهِمْ سَلَمَ عليهِمْ ثَلاثًا، قلتُ وهذا الحديثُ مَمْولٌ على ما
إذا كان الجمْعُ كَثِيرا وسيأتِى بَيَانُ هذِهِ المَسَالَّةِ وَكلامُ المَوَرْدِىُّ صاحِبٍ
الحاوى فيها إنْ شاءَ اللهُ تَعَالى
ذلك لماذكر من التخيير بين تعريف السلام وتنكيره رداً وجواباً والله أعلم
فصل﴾ (قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ٧) وكذا أخرجه
الترمذى وقال حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن المثني يعني عن
ثمامة عن أنس وأخرجه الترمذى أيضاً من رواية مسلم بن قتيبة عن عبد الله بن
المثنى مقتصراً على القضية الأولى وزاد ليعقل عنه وكذا أخرجه الحاكم من
طريق محمد بن عبد الله بن المثني الانصارى عن أبيه قاله الحافظ ( قوله إذا تكلم
بكلمة أعادها ثلاثاً) المراد بالكلمة هنا ما يشمل الجملة والجمل ممالا يتبين لفظه أو معناه
الا بأعادته فكان يعيدها لذلك أو إن ذلك محمول على ما اذا عرض للسامعين ما خلط
عليهم فيعيده لهم ليفهموه أو على ما اذا كثروا ولم يستيقن سماع جميعهم فيعيد ليسمع
الكل وقد علل الاعادة فى حديث البخارى في كتاب العلم بقوله ليفهم عنه أو قال
ليفهم مبنياً للمعروف، ونحوه ماعلله فى الترمذي بقوله ليعقل عنه أى فعل ذلك
لكمال شفقته على أمته ورحمته لهم فیعید لهم حتى يعقلوا مراده بال الشيخ زكريا
فى تحفة القارى و((أعاد)) مضمن معنى ((قال)) أى أعادها قائلاثلاثاً إذلو بقى على
معناه لزم قول تلك الكلمة أربع مرات فان الاعادة ثلاثاً انما تتحقق به اذ المرة
الاولى لا اعادة فيها وفيه دليل على أنه يندب للمعلم أن يعيد مايحتاج الى الاعادة
كي يفهم عنه قال القارئ. فى شرح الشمائل وفى الاقتصار على الثلاث اشعار بان
مراتب الفهم كذلك أعلى وأدني وأوسط وأن من لم يفهم فى الثلاث لا يفهم ولو
زيد عليه مرات اهـ (قوله واذا أتى على قوم فسلم عليهم الخ ) قال ابن رزين
فى جمعه المعني فى تكرير السلام المبالغة فى تأكيد الدعاء للمؤمنين لانه كان بهم
٢٩٧
﴿ فصلٌ﴾ وأقلُّ السلامِ الَّذِىِ يصيرُ به مُسَلِّماً مُؤَدِّياً سُنَّةَ السَّلاَمِ أَنْ
يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِيعُ الْسلْمَ عَلَيْهِفَإِنْلَمْ يُسْعُهُ لم يكُنْ آتياً بالسَّلامِفَلَّ
يَجِبُ الردُّ عَلَيْهِ وَأَقَلُّ ما يسُقُطِ بِفَرْضُ رَدِّ السَلَمِ أَنْ يُرْفَعَ سَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْتَهُ
اَسلِمُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الرد ذَكَرَ هُ الْتَوَلِّى وغيرُهُ » قلتُ
- اُلْسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوَتَهُ رفْمَا يَسْمَعُ بِهِ اُلمَلَّمُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمْ سَمَاعًا مُفْقًا،
كما وصفه الله تعالى رءوفارحما اهـ وقضيته طلب تكرار السلام كذلك وان علم
المسلم عليهم بالمرة الاولى وهو خلاف المنقول فالاولى ماحمله عليه الشيخ المصنف من
أن ذلك اذا كثر المسلم عليهم ولم يعمهم بالمرة والمرتين فيأتى بالثالثة للتعميم والظاهر
أن الجمع اذا لم يعمهم الثلاث يزاد عليها بمقدار التعميم والله أعلم قال فى كتاب العلم من
التوشيح قال الاسماعيلى يشبه أن يكون ذلك اذا سلم للاستئذان علي مارواه أبو
موسى وغيره وأماسلام المرورفالمعروف فيه عدم التكرار اهـ ومحل كون المعروف
فيه عدم التكرار اذا عم سلامه الجميع أو أراد علي من لغه منهم فقط والا فيكرر حتى
يعمهم والله أعلم
فصل﴾ (قوله بحيث يسمعه المسلم) أى المبتدىء بالسلام قال ابن حجر فى
التحفة لا بدمن رفع الصوت بالسلام في البدء والجواب حتى يحصل السماع بالفعل ولو
فى ثقيل السمع لجميع الكلمتين أى قوله السلام عليكم ابتداء وعكسه جوابا نعم إن
مر عليه سريعا بحيث لم يبلغه صوته فالذى يظهر أنه يلزمه الرفع وسعه دون العدو
خلفه وفارق اعتبار جميع الصيغة ابتداء ورداً هنا عدم اعتبار ذلك فى إجابة المؤذن
حيث أجيب عند سماع البعض بأن القصد الاذعان لما سمع والاجابة له وذلك
يحصل بالبعض والقصد هنا التحية والائتناس وذلك لا يحصل إلا بسماع جميع
الصيغة والله أعلم اهـ بالمعنى ( قوله فان لم يسمعه لم يسقط عنه ) الضمير المستتر فى
يسمعه عائد على المسلم والضمير فى عنه عائد الى المجيب ( قوله والمستحب أن
يرفع صوته ) أى يستحب للمسلم أصل الرفع ليسمعه المسلم عليهم ولو بعضهم
فيحصل أصل السنة وتستحب الزيادة على ذلك بابتداء اداء السلام، وان كثروا
٢٩٨
وإذَّا تَشَكَّكَ فِى أَنَّهُ يُسْمِعُهُمْ زَادَ فِى رَفِْهِ واحتَاط واسْتَظَهرَ أَمَّ إِذَا سَلَّمَ
عَلَى أَيْقَاظٍ عِنْدَهُمْ نِيَامٌ فالسّةُ أَنْ يَخْفِضَِ صَوْتَهُ بَحَيْثُ بَعْمُلُ سَمَعُ
الأَّيْفَاظِ وَلاَ يَسْتَقِظُ النَّيَامُ * رَوينا فى صحيحٍ مُسْلِمٍ فى حَدِيثِ الِقْدَادِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ الطَّوِيلِ قالَ كُنَّا نَرْفَعُ النِّ وَلِ نَصِيبَهُ مِنَ الْنِ فَيَحِى ء
مِنَ اقَّيْلِ فَيُسَمْ تَسْلِمَا لاَ يُرْقِظُ نَأْياً ويُسْمِمُ الْظَانَ وَجَعَلَ لاَ يَحِتُمِ النّومُ
وأمَّا صَاحِبَىَ فَمَا فَجَاءَ النّبِىُّ ◌َ ◌ِّ فَسلْمْ كَمَا كَانَ يُسَلَمُ، واللهُ أَعلَمُ
كرر السلام حتي يعمهم به كما سبق في الحديث أما الرفع فى الجواب بحيث
يسمعه المسلم أى المبتدىء بالسلام المجاب ولو واحداً من الجماعة المبتدئين فيجب
ويستحب أن يزيد فى الرفع على القدر الواجب من سماع من ذكر الى مايعمهم
أجمعين بسماع الصوت ويتحقق به أنه أسمعهم لذلك أي إنلم يكن رفعه كذلك خارماً
مروءته بأن كثر الجمع وكان رفعه الصوت بقدر مايسمعهم أجمعين لا يليق بأمثاله
فيكررالرد حتى يستوعبهم نظير ماسبق فى الحديث فى الفصل قبله والله أعلم (قوله
وإِذا تشكك فى أنه يسمعهم الخ) إِن شك فى أصل سماع المسلمولو واحدا وجب
الرفع لیقیقن ذلك وإن شك فما فوق ذلك استحب الرفع التعميم ( قوله ورو ينا
فى صحيح مسلم الخ ) سبق تخريج الحديث وشيء مما يتعلقبه فىبابدهاء الانسان
لمن سقاه لبناً أو ماء أو غيرهما من كتاب أذ كار الطعام ( قوله وجعل لا يجيئنى
النوم) أي لشر به مايخص النبي صَّ اله من اللبن نخشي أن يكون ذلك مثيراً للغضب
يترقب عليه عطب وهو صَد اله الرءوف الرحيم عليه الصلاة والسلام لما لم يجد
ما يعد له من اللبن على عادته أتي بالدعاء المسطور فى الباب السابق المذكور ليكون
له الفضل بالحال والمقال وأتي بهذه الجملة توطئة لقوله ( فسلم كما كان يسلم ) أى
فسمعت سلامه لکونی مستيقظاً مترقبا آثر فعلي ولم يسمعه صاحبای لكونهما
نائمين ونومهما لخلو البال منهما على ذلك الحال والله أعلم
٢٩٩
﴿فصلٌ﴾ قَالَ الإمامُ أَبو مُحمّدِ القَاضِى ◌ُحَيْنٌ والإِمَامُ أَبُو الحَنِ
الْوَاحِدِىُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَاَ: وَيُشْغَرطُ أَنْ يَكُونَ الجوابُ عَلَى الفَوْرِ
فإِنْ أَخَّرَهُ ثم رَدْ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا وَكَانَ آئِمَا بِتْكُ الرَّدِّ
{بابُ مَاجَاءَ فِي كَرَاهَةِ الإِشَارَةِ بالسَّمِ باليدِ وتَحْوِهَا بِلاَ لَفْظٍ﴾.
رَوَيْنَا فِ كِتَبِ التِّرْ مِذِىِّ عَنْ عْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ
فصل﴾ (قوله ويشترط أن يكون الجواب على الفور) أي فيشترط اتصال
لجواب بالابتداء كاتصال الايجاب بالقبول فى العقود وإلالزم ترك وجوب الرد
كما فى شرح الروض (قوله فان أخره ) أى بما بعد فاصلا بين الايجاب والقبول
( قوله وكان آ ئما ) أى ولا يمكن تداركه لانتفاء الجواب عن المأتى به بعد وجود
الفاصل المذكور فلا قضاء خلافا لما يوهمه كلام الرويانى وحياتي أنه ينبغي
للمسلم إذا لم يرد عليه أن يقول أبرأتك من حقي وسيأتى أنه يسقط بهذا التحليل
حق الآدمى أما حق الله فلا يسقط بذلك كما فى التحفة وغيرها
باب ماجاء في كراهة الاشارة بالسلام باليد ونموها بلا لفظ
الكراهة مصدر وهو في بعض النسخ كراهية بزيادة ياءخفيفه بين الهاءین و هىمصدر
كطواعية وعلانية وتحو اليدالاشارة بالرأس أو بشىء فى اليدمن منديل ونحوه والكلام
حيث لاعذر أما إذا كان فى الصلاة وسلم عليه فيرد بالاشارة للعذر قال الحافظ وقدورد
ذلك فى أحاديث جيدة اه فان سلم من غير خطاب كقوله عليه السلام لم تبطل لانه
دعاء لغائب والا فتبطل وكذا لا تكره الاشارة به إلى من كان بعيداً بحيث لا يسمع
السلام فيجوز السلام عليه إشارة ويتلفظ بهمعها کافیالفتح (قوله رو ینافی کتاب
الترمذي ) قال الحافظ أخرجه من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب الخ ولذا
ضعف الشیخ اسناده ويقال انه لم یسمعه من عمر و قال الترمذى وروى ابن
المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة فلم برضه وليس ضعفه لكونه ترجمة عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده ما حمله عليه صاحب المرقاة ثم تعقب الحكم بالضعف
بناء على أنه مبنى على ذلك بقوله والمعتمد أن ذلك السند حسن لاسيما وقد أسنده
٣٠٠
عِنِ النَّبِيِّصَ لِ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشِّبَهَ بِغَيْرِ نَالاَ تَشَبْهُوا باليَهُودِ وَلاَ بِالنصارَى
فَنَّ تَسْلِيمَ اليهودِ الاشَارَةُ بالاصابِعِ وتسليمَ النصارَى الاشَارَةُ بالكفّ، قَالَ
التِّرْ مذِىُّ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ﴿ قُلْتُ
السیوطی فی الجامع الى ابن عمرو فارتفع النزاع وزالالاشكال اه بل ضعفه لكونه
من رواية ابن لهيعة ومجيئه من غير طريقه سيأتي مافى سنده قال الحافظ وقد وقع
لنا من غير طريق ابن لهيعة ثم أخرجه من طريق الطبرانى عن ليث بن سعد عن
یزید بنأبي حبيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضی الله عنه رفعه قال
ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود والنصارى فان تسليم اليهود بالاصابع
وتسابم النصارى بالا كف قال الحافظ بعد تخريجهو فى هذا السندمن لا يعرف حاله
وأخرج البيهقى فى الشعب نحو هذا من حديث جابر بسندواه ولفظه فان تسليم
اليهود والنصاري بالكفوف والحواجب قال الحافظ وقد وقع لنا نحوه في اليوم
والليلة للنسائى ووقع لنا بعضه بسند رجاله ثقات ثم أخرجه عن جابر قال قال
رسول اللّه عَّ اله تسليم الرجل بأصيح واحدة يشير بها فعل اليهود قال الحافظ
بعد تخريجهلولا عنعنة ثور ین یزید وشیخهیعنی أبا الز بير الراوى عن جابر لكان
من شرط الصحيح وقد أخرج النسائي بعضه من طريق أخرى عن ثور قال
حدث أبو الز بيرفأ شعر أنه لم يسمعه منه ( قوله ليس منا ) أى ليس من أهل
هدينا وطريقنا ( قوله لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ) وأصل تشبهوا تتشبهوا
بتاءين فحذفت احداهما دفعاً للثقل وزيدت لا لتأكيد النفي والمعني لا تقشبهوا بهم
فى جميع أفعالهم خصوصا فى هاتين الحصلتين المذكورتين فى الخبر ولعلهم كانوا
يكتفون بالاشارتين عن السلام من غير نطق بلفظ السلام الذي هو سنة آدم
وذر یته من الأنبياء والاولياء و کأنه ێ کوشف أن بعض أمته يفعلون ذلك
وهذا الخبر وأمثاله ناسخ لما جاء أنه صَّ الله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما
لم يوح اليه فيه شىء ثم نسخ ذلك ونهى عن التشبه بهم وأمر بمخالفتهم وقد جمع
الحافظ السيوطي فى التوشيح المسائل التى كان صَّ اللّه يوافق أهل الكتاب فيها
ثم تركها فقال: (فائدة) الامور التى وافق عَّ اله فيها أهل الكتاب ثم خالفهم