Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
﴿بابُ مَدَحِ الْآكِلِ الطعامَ الذى يَأْكُلُ مِنْهُ﴾
روينا فى صحيحِ سُلِمٍ عن جابِرِ رضيَ اللهُ عَنَهُ أنّ النِّيَّ عَلِّ سِالَ
أَهْلَهُ الأَدْمَ فقالوا ما عِنْدَنا إِلاّ خَلٌّ فَدَعا بِهِ فَجعلَ يَأْ كُلُ مِنْهُ ويقولُ
باب مدح الآ كل الطعام الذی یأكل منه
اعلم أنه لا منافاة بين قضية الترجمة وما سبق من حديث ابن أبي هالة من قوله
وكان يعنى النبي عَّ اللّه لا يذم ذواقا ولا بمدحه فان المراد لا يمدحه بحسب طبعه
وهيله اليه وهواه لان ذلك شأن أرباب العنية بالطعام والشره فيه فاذا وقع المدح منه
فيكون لباعث شرعى من جبر خاطر كما فى حديث الباب أو إعلام بفضيلة تخص
الطعام كما ورد منه فى اللبن ونحو ذلك ( قوله روينا في صحيح مسلم الخ ) هذا
بعض من حديث جابر وهو ماورد عنه قال كنت جالساً فى دارى فمر بى النبى
صلى الله عليه وسلم فأشار الى ففمت اليه فاخذ بيدى فانطلقنا حتي أنى بعض
حجر نسائه فدخل ثم اذن لي فدخلت والحجاب عليها فقال هل من غداء قالوا
نج فأتى بثلاثة أقراص فوضع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين يديه قرصاً
ووضع بين يدى قرصاً وأخذ الثالث فكسره باثنين فوضع نصفه بين يديه ونصفه
بين يدى وفى رواية فاتي بغلق من خبز ثم قال هل أدم ، وفى رواية أما من أدم
فقالوا لا إلا شىء من خل فقال هاتوا فنعم الادم الحمل وفى رواية قال جابر فى زلت أحب
الحل منذ سمعت رسول اللّه عَّ الم قال الحافظ أخرجه مسلم والنسائي وأبوداود وأبو عوانة
اهـ وفى الجامع الصغير من تخريج أحمد ومسلم والسنن الاربعة من حديث جابر قال
الحافظ ووقع في رواية أحمد من طريق يريد بن هارون عن جابر بلفظ كنت فى ظل
داری فلما رأيته وثبت اليه فعلت أمشى وراءه قال ادن قدنوت منه والباقى نحوه
وورد من حديث عائشة قالت قال رسول اللّه عَّ الله ياعائشة هل عندك من أدم
قالت خل قال نعم الأدم الخل أخرجه مسلم والترمذى ويستأنس به فى تسمية
المبهم ويؤبده ما أخرجه أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة هشام الدستوائى عن أبى الز بير
عن جابر قال قال رسول اللّه صَّ الله ياعائشة هل عندك من أدم قالت نعم خل، قال نعم

٢٠٢
نِعْمَ الْأُدْمُ الْخِلُّ نِعْمَ الأُدْمُ الْخُلُّ
الأدم الخل قال الحافظ ثم رأيت فىرواية أحمدعن يزيد بن هارونالمشار اليه قريبا
حتى أتي بعض حجر نسائه أم سلمة أو زينب بنت جحشٍ فلعل القصة تعددت
اهـ قال العلقمى فى شرح الجامع الصغير وقد ورد حديث نعم الأدم الخل من رواية
جمع من الصحابة أفردوا بجزء ( قوله نعم الأدم الحل ) قال الدميرى قال أهل
اللغة الادام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز قادمه بكسر الدال وجمعه
الادام أدم ككتاب وكتب والادم باسكان الدال مفرد أي كالادام أى ذلك بحسب
الأصل فلاينا فى جواز تخفيف المضموم بالاسكان المطرد فيه قلت وقال فى المصباح
المنير أدمت الخبز من باب ضرب وآدمته بالمد باللغتين إذا أصلحت اساغته بالادام
والادام ما يؤندم به مائعا كان أو جامداً وجمعه أدم مثل كتاب وكتب ويسكن
للتخفيف فيعامل معاملة المفرد فيجمع على آدام مثل قفل وأقفال اهـ ولا يخفى
ما اختلف كلامهما فى الادم باسكان الدال فتاءله وقال القرطى الادام ما يؤتدم به أى يؤكل
به الخبز مما يطيبه سواء كان مما يصطبغ به كالامراق والمائعات أو كالجامدات من اللحم
والجبن والبيض هذا معنى الادام عند الجمهور من الفقهاء والعلماء سلفاً وخلفاً وقال أبو حنيفة
وأبو يوسف فى البيض واللحم المشوى مما يصطبغ به ليس شىء من ذلك بأدام
ويبنى علىذلك من حلف لا يأكل إداما فهل يحنث بأكل ذلك أم لا فيحنث عند
الجمهور ولا يحنث عندهما، والصحيح ما صار إليه الجمهور بدليل قوله صي الله وقد
وضع تمرة على كسرة هذه إدام هذه ولما سئل عن أدم أهل الجنة أول مايدخلونها
فقال زيادة كبد الحوت ولقوله صَّ الله سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم اهـ
وأما معني الحديث فقال المصنف فى شرح مسلم نقلاعن الخطابى والقاضى عياض
فهو مدح للاقتصار فى الماء كل ومنع النفس عن ملاذ الاطعمه تقديره ائتدموا
بالحل وما فى معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا فى الشهوات فانها
مفسدة للدين مسقمة للبدن هذا كلام الخطابى ومن تابعه ، والصواب الذى ينبغى
أن يجزم به أنه مدح الخل نفسه وأما الاقتصار فى المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد
اخر وقول جابر مازلت أحب الحمل الح كقول أنس مازلت أحب الدباء من حينئذ

٢٠٣
أى من حين تتبعه لها من القصعة وهذا يؤيد ماقلناه فى معنى الحديث من أنه مدح
للخل نفسه وذكرنا أن تاويل الراوى إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير اليه
والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والا صوليين وهذا كذلك بل تاويل
الراوى هنا هو ظاهر اللفظ فتعين المصیر اليه اهـ كلام المصنف وناقش فيه بعضهم
بان ماقال انه الصواب غير ظاهر إذ ثبت أنه ميّ اللّه لم يكن يمدح طعاماً ولا يذمه
أى لأن فى الاول شائبة الشهوة وفى الثاني احتقار النعمة ولك دفعه بما أشرنا اليه
أن مدحه الطعام هنا جبر خاطر من جاءبه وتقلله وكونه لا يمدح الطعام المراد أنه
لا يفعل ذلك بحسب داعية الطبع بل يفعل الداعية من دواعي الشرع والله سبحانه
وتعالى أعلم، وقول ابن حجر الهيتمى فانه قامع للصفراء نافع للبدن لا يصلح أن يكون
تعليلا لمدحه منّ الله إياه تفضيلا فانه من الحكميات وخواص طبيات ولا يناسب
حمل كلامه عَّ له على ذلك ثم ورد فى رواية عن جابر فجعل صَّ له يا كل ويقول نعم
الادمالحل اللهم بارك فىالخل وفى رواية فانه كان إِدام الأنبياء من قبلي وفى حديث
ثم يقفر بيت فيه خل رواها ابن ماجه وبالرواية الثانية يندفع قول ابن القيم ومن
تبعه هذا ثناء عليه بحسب الوقت لا لفضله على غيره لان سببه أن أهله قدموا له خبزاً.
فقال أما من إدام قالوا ماعندنا إلاخل فقال ذلك جبرا لقلب من قدمه وتطيئياً
لنفسه لا تفضيلا له على غيره إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أولبن كان أحق بالمدح اهـ
ولا يخفى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب مع أن الحديث ليس فيه إلا
مدحه لا انه أفضل من سائر الادم، هذا وفى طلبه صحَّ اللّه الادام اشارة الى أن أكل
الخبز بالا دم من أسباب حفظ الصحة بخلاف الاقتصار على احدهما قال ابن
القيم الحل مركب من الحرارة والبرودة والرطوبة وهى أغلب عليه وهو يابس
فى الثالثة قوى التجفيف يمنع من انصباب المواد ويلطف وينفع (١) المعدة الملتهبة
ويقمع الصفراء ويجلل اللبن والدم إذا جمد في الجوف ويدفع ضرر الادوية القتالة
وينفع الطحال ويدبغ المعدة ويعقل البطن ويقطع العطش ويمنع الورم حيث
يريد أن يحدث ويعين على الهضم ويضاد البلتم ويلطف الادوية الغليظة وزف(٢)
(١) فى نسخة زاد المعاد ((ويلطف الطبيعة وخل الخمر ينفع الح.)) (٢) فى نسخة
زاد المعاد ((الاغذيه الغليظة ويرق ) الخ . ع

٢٠٤
﴿بابُ ما يقولَهُ مَن حضرَ الطعامَ وِهُوَ صائمٌ إِذا لمْ يُطِرْ﴾
رؤينا فى صحيحٍ مُسلمٍ عَن أبى هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال قال رسول
اللهِ عَ الِ إذا دُعِىَ أَحَدُ كُمْ فَلْيُحِبْ فإِنْ كان صائماً
...
الدم واذا حسى قلع العلق المتعلق باصل الحنك واذا تمضمض به سخنا تفع من وجع
الاسنان وقوي اللثة وهو مشه للاكل مطيب للمعدة صالح للشباب وفى الصيف
ولسكان البلاد الحارة (٣) قال الحكيم الترمذى فى النوادر فى الخل منافع الدنيا وذلك
انه بارد يقطع حرارة الشهوة أو يطفئها ثم أخرجه من طريق ابن اسحق عن عبد
اللّه بن أبي بكرعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت كان عامة ادام ازواج النبي عَّ له
الخل ليقطع عنهن ذكر الرجال اهـ والله سبحانه وتعالى أعلم .
باب ما يقول من حضر الطعام وهو صائم إذا لم يفطر﴾
الطعام بالنصب فى اصل مصحح وهو لكونه الحقيقة الاصل وإلافيجوز الرفع على
جعله فاعلا بحضر والعائد محذوف وحكم الفطر إذا كان الصائم ضيفاً او مضيفاً
إن کان فیصوم فرض حرم عليه قطعه اتسع زمانه ام ضاق وان كان تفلا فان شق
على ضيفه او مضيفه صومه أفطر ندباً والا فالاصل استمراره على صومه ( قوله
روينا فى صحيح مسلم الخ) ورواه النسائى ووقع فى رواية فليجب الى الدعوة وفى
الجامع الصغير رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه كلهم عن أبى
هريرة ورواه الطبرانى عن ابن مسعود بنحوه ولفظه فان لم يكن صائما (٤) فيأ كل
وان كان صائما فليدع بالبركة ( قوله إذا دعى أحدكم فليجب ) نقل القاضى عياض
الاتفاق على وجوب الاجابة فى وليمة العرس أي ان لم يكن عذر مسقط للاجابة - قال
المصنف والاجابة لوليمة العرس فرض عين في مذهبنا عند انتفاء عذر من أعذار
(٣) الى هنا انتهى كلام ابن القيم بتصرف يسير وقد أصلحنا مانزي أنه خطأ .
(٤) عبارة نسخة الجامع الصغير التي بيدنا ((فان كان مفطرا)). ع

٢٠٥
فلْيُصَلِّ وإنْ كان مفطِراً فَلْيَطْعَمْ قال العلماء معنى فلْيُصُلُّ أَىْ فَلْيَدْعُ *
اسقاطها - قال (١) واختلفوا فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب الاجابه اليها وقال
أهل الظاهر تجب الاجابة الي كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف ، قال
المصنف: من اعذار اسقاط وجوب الدعوة كون الطعام فيه شبهة أوخص به الاغنياء أو
ثمة من يتأذى بحضوره معه أولا يليق به مجالسته أوتمة منكر لا يقدر على إزالته
أوكون الدعوة لخوف شره أو الطمع فى جاهه أو لاعانة فى باطل وكل من هذه
الاعذار مسقط لوجوب الاجابة ومن الاعذار اعتذار المدعو للداعى وقبوله لعذره
ولو دعاه ذمى لم تجب إجابته على الاصح أودعاه في ثلاثة أيام لم تجب فى غير الاول
وتسن فى الثانى وتكره فى الثالث والله أعلم ( قوله فليصل) قال الجمهور أى يدع
لاهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة فى اللغة الدعاء ويؤيده
التصريح به فى رواية البيهقي فليدع بالبركة وقيل المراد الصلاة الشرعية ذات الركوع
والسجود أى مشتغل بها ليحصل له فضلها و يتبرك أهل المكان والحاضرون (قوله
وان كان مفطراً فليطعم) بفتح العين أى لياً كل وفى رواية أخري لمسلم إذا دعى
أحدكم الي الطعام فان شاء طعم وان شاء ترك قال المصنف الرواية الاولي فيها أمره
بالا كل وفي الثانية تخييره فى ذلك واختلف العلماء في ذلك والاصح فى مذهبنا أنه
لا يجب الاكل فى وليمة العرس ولا غيرها ثمن أوجبه اعتمد على رواية فليطعم وتأول
رواية التخيير على من كان صائما ومن لم يوجبه اعتمد التخيير في تلك الرواية وحمل
الامر فى قوله فليطعم على الندب، واذا قيل بوجوب الاكل فأفله لقمة ولا تلزم
الزيادة لانه يسمى أ كلا ولذا لو حلف لا يأكل حنث بلقمة ولأنه قد يتخيل
صاحب الطعام ان امتناعه لشبهة يعتقدها فى الطعام فادا أكل منه لقمة زال ذلك
التخيل هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا، أمالصائم فلا خلاف أنه لا يجب
عليه الاكل ثم ان كان صومه فرضاً لم يجز له الاكل إذ لا يجوز الخروج من
(١) أى القاضى عياض فيما نقله عنه النووي كما يعلم بالمراجعة. ع

٢٠٦
وروَيْنا فى كتابٍ أَبْنِ السُّىِّ وغيْرِهِ قال فيهِ فإِنْ كان مَفْطِراً فلْيأْ كُلْ وإز
كان صائماً دعاله بالبَرَكَةٍ
﴿بابُ ما يقولُهُ مَنْ دُعِيَ اطعامٍ إِذا تَبِعَهُ غيْرُهُ﴾
الفروض وان كان نفلا جاز الفطر وتركه (١) فان شق على صاحب الطعام الصوم
فالمطر أفضل والا فالا تمام ، وفى الحديث وجوب الاجابة على الصائم ويحصل
مقصود الوجوب بحضوره وان لم يأكل فقد يتبرك به أهل الطعام والحاضرون وقد
يتجملون به وقد ينتفعون باشارته (٢) و ينصانون بحضوره عمالا ينصانون عنه فى غيبته
والله أعلم (قوله وروينا فى كتاب ابن السنى وغيره الح ) قال الحافظ هذا يوم
أن اختلاف هذا اللفظ فى حديث أبى هريرة وليس كذلك انما أخرجه ابن السنى
وغيره بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود وهو عند النسائى فى اليوم والليلة من السنن
من حديث ابن مسعود باللفظ المذكور. أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الاطعمة
والطبرانى عن شيخ النسائي فيه وكان عزوه إلى النسائي أولى وقد وفع عند
الترمذى حديث أخرجه من طريق أوب عن ابن مسعود قال بعد قوله فليصل
يعنى الدعاء وهذا أحد الاحاديث التي لم يجمع مسلم طرقها والا فقد وقع التصريح
بالدعاء فى بعض طرق الحديث ثم أخرجه الحافظ من طريق الامام أحمد قال
ثنا عبد الرزاق عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال فيه فان كان صائما
فليصل وليدع لهم نجمع بين اللفظين والله أعلم.
﴿ باب مايقوله من دعى إلى طعام اذا تبعه غيره
وقع فى بعض الاحاديث أنه عَّ له استتبع معه غيره الى دار المضيف ولم
يستأذن فيهم صاحب المنزل كقصة ابى طلحة السابقة وقصة استتباعه أبا بكر
وعمر رضى الله عنهما إلى دار أبى الهيثم وهما عند مسلم وغيره وقصة ذهاب أنس
معه صلى اللّه عليه وسلم في قصة الحياط له صلى الله عليه وسلم رواه البخارى وغيره
(١) فى النسخ (وتركه أولي) وحذفناها لانها ساقطة من نسخة شرح مسلم
التى بيدنا ويلزم من وجودها التناقض أو التكرار. (٢) نسخة شرح مسلم (بدعاءه
أو اشارته ). ع

٢٠٧
روينا فى صَحيحَىِ البخارِىُّ ومسلمٍ عنْ أبى مسعودٍ الأنصارِىِّ قال دعا
رجلٌ النبيِّ عَ لَّهِ لِطعامٍ صنعهُ لهُ خادِسَ خمسَةٍ فَتبِهُمْ رجلٌ مَّا بلغَ البابَ
ووقع في بعضها أنه لما وصل إلى باب الدار قال لصاحبها هذا اتبعنا الح ووجه
الجمع اختلاف أحوال المضيفين ، فمنهم من كان صلي الله عليه وسلم يثق برضاه
ويتحققه تحققا تاما فى استتباعه معه غيره، ومنهم من لم يكن بهذه الحالة وعلى
هذين ينزل الاستئذان وعدمه والله أعلم ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم
الغ) أخرجه الشيخان من طرق وأخرحه أبو عوانة والترمذى والنسائى وهو
عند الجميع من طرق عن الأعمش عن أبى وائل عن أبي مسعود وخالفهم عبدالله
ابن نمير جعله من مسند أبي شعيب فقال ثنا الاعمش عن أبي وائل عن أبى مسعود
عن رجل من الانصار يقال له أبو شعيب رضى الله عنه قال أتيت رسول اللّه حي له
فعرفت فى وجهه الجوع، فقلت لغلام لى خادم اصنع لى طعاماً أدعو رسول الله
مَّ الّ خامس خمسة فذكر الحديث أخرجه أحمد عن عبد الله بن نمير كذا
ذكره الحافظ ( قوله عن أبى مسعود الانصارى ) هو أبو مسعود البدرى
السابق ترجمته فى باب أذ كار النوم ( قوله دعا رجل) هو أبو شعيب الانصارىكما
تقدم وجاء كذلك عند مسلم فى الصحيح واقتصر ابن الاثير فى ترجمته على رواية
هذا الحديث عنه من طريق مسلم رواه شعبة وأبو معاوية وابن نمير كلهم عن
الاعمش اهـ قلت رواه من طريق شعبة مسلم والنسائى ورواه من طريق أبي
معاوية مسلم والترمذى ورواه من طريق زهير بن معاوية وجرير مسلم ورواه
البخارى من طريق أبى أسامة ورواه البخارى أيضاً من طريق حفص بن غياث
ومن طريق الوضاح أبي عوانة (١) كل هؤلاء عن الاعمش وعندهم أنه من مسند
أبى مسعود وخالفه ابن نمير فجعله من مسند أبي شعيب كما تقدم والله أعلم (قوله
خامس خمسة) قال الداودى: يقال خامس خمسة وخامس أربعة اه وعلى
الاول فمعناه واحد من خمسة وعلى الثانى مدخل الاربعة فى العدد الذى فوقه أى
الخمسة ( قوله فتبعهم رجل الخ) قال المصنف فى شرح مسم فى الحديث أنه
(١) هو الوضاح ابن عبد الله البشكرى الواسطي روى عنه الجماعة. ع

٢٠٨
قال النبيُّ عَ لِّ إِنْ هُذَا أَنْبَعْنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لهُ وإِنْشِئْتَرَ جَعَ قَال بلْ
آذَنُ لُ يا رسولَ اللهِ
﴿بابُ وعظِهِ وتأديبهِ مَنْ يُسىء فى أكْلِهِ ﴾
رويْنا فى صحيحى البخارىُّ ومُسلمٍ عنْ عُمرَ بْنِ أَبِي سَلَةَ رِضِىَ اللهُ
عنهما قال كنْتُ غُلَاماً فى حِغْرِ رسولِ اللهِ عِلِّ فَكَانَتْ يدى تَطيشُ فى
الصَّحْفَةِ فقال لى رسولُ اللهِ عِلِّيا غُلامُ
ينبغى للمدعو اذا تبعه رجل بغير استدعائه أن لا يأذن له ولا ينهاه وفيه أنه اذا
بلغ باب صاحب الدار أعلمه به ليأذن له أو لمنعه وفيه أن صاحب الطعام يستحب
له أن يأذن له ان لم يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذى الحاضر ين أو يشيع
عنهم ما يكرهونه أو يكون جلوسه معهم مزر يابهم لشهرته بالفسق ونحو ذلك فان
خشی من حضوره شىء من هذا لم يأذن له ، وينبغى له أن يتلطف فى رده ولو
أعطاه شيئاً من الطعام ليكون رداً جميلا كان حسناً .
باب وعظه وتأدیبه من یسی فی أ کله
أي وعظ الا كل من يسىء فى أكله أى لأخلاله بأدب من آداب الأكل (قوله
فى حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم) بفتح الحاء المهملة وقد تكسر أى في
حضانته وتحت نظره الشريف ومنه قوله تعالى - وربائبكم اللاتي فى حجوركم -
لأنه كان ربيباً للنى سَ له (قوله فى الصحفة) هى دون القصعة إذ هى ما تشبع
خمسة والقصعة ما تشبع عشرة كذا قاله الكسائى فيما حكاه الجوهرى وغيره
عنه، وقيل الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف. قال الجوهري قال الكسائي أعظم
القصاع الجفتة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المشكلة)
تشبع والثلاثة ثم الصحيفة (١) تشبع الرجل حكاه عنه المصنف وأغرب ابن
حجر فى شرح الشمائل حيث قال الصحفة تشبع ضعقي ما تشبع القصعة وقيل
(١) (قوله تشبع الخمسة - الى قوله - الصحيفة) زدنا هذه الكلمات من مختار
الصحاح وليست موجودة فى النسخ . ع

٢٠٩
سَّ اللهَ تعالى وكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِعْا يَلِيكَ،
هما سواء ( قوله سم الله) الامر فيه للاستحباب اتفاقاً وتقدم الكلام على ما
يتعلق بمعنى هذه وبقوله (وكل بيمينك) وعلى من خرج ذلك في باب التسمية عند
الاكل والشرب ( قوله وكل مما يليك) الامر فيه الندب لان أكله مما يلى
غيره سوء عشرة وترك مروءة وقد يتقذر صاحبه لا سيما في الامراق وشبهها،
وقيل للوجوب لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره وانتصر له السبكي
ونص عليه الشافعى فى الرسالة وفى مواضع من الام ، وفى مختصر البويطي يحرم
الا كل من رأس الثريد والقران فى النمر والاصح أنهما مکروهان ومحل ذلك ان
لم يعلم رضا صاحبه والا فلا حرمة ولا كراهة . فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم
كان يتقمع الدباء من حوالى القصعة والجواب بأنه أ كل وحده مردود بأن أنساً
كان يأكل معه على أنه لو سلم لا يجدى لان الاكل مما يلى الآ كل سنة وإن كان
وحده كما اقتضاه الطلاق الشافعية وقيل الاولى حمل التقبع المذكور على أنه من
يمينه وشماله بعد فراغ ما بين يديه ولم يكن أحد فى جانبيه صلي الله عليه وسلم
والاول أولى والله أعلم على أن محل النهى حيث كان الطعام نوعا واحداً والا
كالثريد والدباء واللحم فيتعدى الا كل الي غير ما يليه ومحله أيضا فى غير نحو
الفاكهة أما هى فله أن يجيل بده فيها كما في الاحياء و يشهد له ماجاء عند (٢) ابن ماجه
عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بطعام أ كل مما يليه وإذا أتى بالنمر
جالت يده فيه. وأورد فى الاحياء أنه صلى الله عليه وسلم قال كل مما يليك
وكان يدور على الفاكهة فقيل له فى ذلك فقال ليس هو نوعا واحداً اهـ ونوقف
فيه المصنف لكن خبر ابن ماجه يشهد له وقضية ما رواه الغزالى أن محل الاجالة
اذا كانت الفاكهة الحاضرة ذات أنواع فان كانت نوعا واحدا فهى كغيرها فى
ندب الأ کل مما يلي الآ کل وکراهته مما یلی غيره ولیس کذلك بل كل ما
يختلف افراده فلا بأس بالا جالة فيه نوعا كان أو أنواعا وان كان الا ولى عدم
الاجالة حينئذ لما فيه مع وجود ذلك من الشره والتطلع الى ما عند غيره وتر ك
(٢) فى النسخ (عن) . ع
(١٤ - فتوحات - خامس)

٢١٠
وفى روايةٍفى الصحيحِ قال أكلْتُ يَوْمَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فجماْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِ الصَّحْفَةِ فقال لِ رسولُ اللهِعَ لّهِ كِلْ مِمَّا يَلِكَ*
قلْتُ قولُهُ تَطيشُ بِكَشْرِ الطاءِ وبَعَدَها ياءُ مُثَنَّةٌ مِنْ تَمْتُ سَاكِنَةٌ ومَعناهُ
تَحْرَّكُ وتَعْتَدُّ إلى نَواحِى الصَّحْفَةِ ولا تَقَتَصِرُ عَلى مَوْضِعٍ واحِدٍ » وروينا
فى صحيحَىِ البخارِىٌّ ومُسْلِم.
الايثار الذى هو من شأن الاخيار ( قوله وفى روايه فى الصحيح ) قال الحافظ
بعد تخريجه بها خرجه مسلم ثم خرجه الحافظ أيضا من طريق البخارى ( قوله
وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم الح ) أخرجه الشيخان والنسائى وأبو عوامة
وابن حبان ثم هذا اللفظ الذى فى الاصل من فصل الاذن عن الخبر المرفوع
بقوله ثم يقول يعنى ابن عمر إلا أن يستأذن أخاه من فعل آدم أحد الرواة له عن
شعبة عن جبلة قال الحافظ وقريب منه رواية أحمد عن محمد بن جعفر فقال بعد
القران ثم يقول الا الخ، وفى شرح الجامع الصغير للعلقمى نقلا عن البخارى قال
شعبة الاذن من قول ابن عمر ورواية الا كثر عن شعبة أورده مدرجا وكذا
رواه أبو اسحاق الشيباني ومسعر وسفيان الثورى ثم خرج الحافظ حديث قال
ناجية سمعت ابن عمر يقول نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل
بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه وقال أخرجه مسلم من طريق ابن مهدى أيضا
والترمذى من طريق أبى أحمد الزبيرى عن عبيد الله بن موسى ورواه النسائى
من رواية عيسى بن يونس أربعتهم عن سفيان الثورى ورواية مسعر عند النسائى
ورواية الشيبانى عند(١) أبى داود وللحديث شاهد عند البزار والحاكم من حديث
أبي هريرة قال وضع النبى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمرا فكان بعضهم يقرن
فنهى التى صلي الله عليه وسلم أن نقرن الا باذن وفى رواية الحاكم وكنا نقرن
من الجوع وروى الطبراني من حديث بريدة رضى الله عنه مر فوعا كنت نهيتكم
(١) في النسخ (عن ) . ع

٢١١
عِنْ جَةً بْنٍ مُحَيْ. قال أصابَ عامُ سَ مَعَ أَبْنِ الزَّيْرِ فَرِ زقنا تمر اَفكانَ
عَبْدُ الهِ بْنُ عُمَرَ رَضَى اللهُ عَنْهُما يَمُرَ بِناو ◌َحْنُ فَأْ كل ويقولُ لا تْقَارِنوافإِنَّ النّبِىّ
وَّل ◌َهَى عَنِ الإِخْرَانِ ثُمَّ يقولُ: إلاَّ أَنْ يَسْأُ ذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، قلتُ قولُهُ
لا تُعُارِنوا أىْ لا يَأْكُلِ الرَّجُلُ ◌َرَتيْنٍ فِى أُقْعَةٍ واحِدَةٍ*
عن القران فى التمر و إن الله قد وسع عليكم فأفرنوا وسنده ضعيف لكن يؤيده
الاجماع العملى كوضع المائدة بين الضيفان والله أعلم اهـ (قوله عن جبلة بن
سحيم) جبلة بفتح الجيم والموحدة واللام مخففا وسحيم اسم والده بمهملتين مصغرا
تابعى ثقة". توفى سنة مائة وخمسة وعشرين وجبلة ليس له فى البخاري عن غير
ابن عمر شىء ذكره الحافظ فى الفتح (قوله عام سنة ) بالاضافة اي عام قحط
ووقع فى رواية أبى داود فى مسنده فأصابتنا مخمصة مع ابن الزبير يعنى عبد الله
لما كان خليفة وروى من وجه آخر عن خليفة لفظ كا بالمدينة فى بعض أهل
العراق فرزقنا تمرا فى أرزاقنا وهو القدر الذى يصرف لهم فى كل سنة من مال
الخراج وغيره وأعطاه بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التى حصلت
( قوله لا تقارنوا ) فى رواية البخارى في الشركة فيقول لا تفرنوا . وقد فسر
المصنف قوله لا تقارنوا بقوله أى لا يأكل الرجل تمرتين فى لقمة وبمعناه تقرنوا
(قوله عن الاقران ) كذا لا كثر الرواة واللفظة المصحي بغير ألف وأخرجه
أبو داود الطيالسى بلفظ القران وأخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة وقال
عن محمد بن جعفر عن شعبة الافران والقران بكسر القاف وتخفيف الراء ضم تمرة الى
أخري وهو أفصح من الاقران ، والنهى سببه ما كانوا فيه من ضيق العيش ثم
نسخ لما حصلت التوسعة روى البزار من حديث بريدة كنت نهيتكم عن القران
فى النمر الى آخر الحديث السابق قريبا. قال المصنف واختلف فى هذا النهى
هل هو على التحريم أو الكرامة والصواب التفصيل فان كان الطعام مشتركا بينهم
فالقران حرام الا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو ما يقوم مقامه من قرينة حال
أو دلالة بحيث يغلب على الظن ذلك ومتي شك في رضامم فهو حرام وان كان

٢١٢
وروينا فى صحيحٍ مُلمِ عِنْ سَلَةَ بْنِ الاحْوَعِ رضوَ اللهُ عنهُ أنّ رجُلاً
أكَلَ عِنْدَ الني ◌َاء بِشِالهِفقال
لأحدهم أو غيرهم وأذن لهم فى الا كل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو
الا أنه يستحب له استئذان الآكلين معه ويحسن للضيف ألا يقرن وأن
يتأدب بآ داب الا كل مطلقا إلا أن يكون مستعجلا ويؤيد الاسراع لشغل آخر
وقال الخطابي انما كان هذا فى زمنهم حين كان الطعام مضيقا ، فأما اليوم
مع اتساع الحال فلا حاجة الى الاذن. قال المصنف وليس كما قال والصواب
ما ذكرناه من التفصيل فان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت
اهـ وقال فى النهاية انما نهى عن القران لان فيه شرها وذلك يزرى بفاعله
أو لان فيه غبنا لرفيقه ، وقيل انما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش
وقلة الطعام ، وكانوا مع هذا يواسون من القليل ، فاذا اجتمعوا على الا كل
آثر بعضهم بعضاً على نفسه، وربما كان فى القوم من قد اشتد جوعه
فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة فارشدهم الى الاذن فيه ليطب به أنفس الباقين
اهـ قال شيخ الاسلام زكريا والنهي عنه للتنزيه إلا أن يكون شركة بينهم وأما خبر
الطبرانى كنت نهيتكم عن الاقران فى النمر فاقرنوا الخ ففي سنده اضطراب فان
صح فمحمول على بيان الجواز وهو لا ينافى كراهة التنزيه وقيل إنه ناسخ لها ثم
قال والنهى عن ذلك نهى تنزيه فهو جائز وان كره لان ذلك انما وضع بين أيدي
الناس للاكل فسبيله سبيل المكارمة لاسبيل التشاح لاختلاف الناس فى الا كل
اهـ ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) أخرجه مسلم من طريق ابن الحباب
عن سلمة بن الأكوع واقتصر على تلك الطريق وجاء من طريق إياس بن سلمة
ابن الاكوع عن أبيه أنه سمع رسول اللّه صَّ الهم يقول لرجل يقال له بسربن
راعى الغير من أشجع وهو يأكل بشماله فذكر الحديث أخرجه أحمد وابن حبان
وأخرجه الحافظ من طريق الدارمى وغيره عن أياس وقال فى رواية الدارمى إن
رسول اللّه صَّ الّه أبصر رجلا وفى آخره فما وصلت يمينه الي فيه بعد وقد أماد
المصنف هذا الحديث في باب الدعاء على من ظلم ويأتي فيه من بحث هناك ان

٢١٣
كُلْ بَيَينِكَ قال لاَأَسْتَطِيعُ قال لا اسْتَطَمْتَ مَاءَمَهُ إلاَّ الْكَبْرُ فما. فَعَهَا إِلى
فِيهِ ﴾ قَلْتُ هُذا الرَّجُلُ هوَ بُسْرٌ بِغَمْرِ المُوَحْدَةِ وبالسينِ المَُةِ ابْنُ
راِعِىِ العَيْ بِالْمُثَنَّةِ وفتحِ المِبْنِ وهُو صَحَابِىٌّ، وقَدْ أَوْضَحْتُ حَالَهُ
وشَرْحَ هذا الحديثِ فِى شَرْعٍ صحيحٍ مُلم، واللهُ أعلم
بابُ اسْتَحْبَابِ الْكَلامِ على الطعامِ﴾
شاء الله، وقد حالت المنية الحافظ رحمه الله عن تمام هذه الامنية فتوفى قبل
وصوله لذلك المحل من الكتاب ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب والى اللّه
المرجع والمآب ( قوله كل بيمينك ) فيه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى
فى الاكل وسبق الخلاف فى أن الامر هنا للايجاب أوالاستحباب وعلى كونه
للاستحباب فالدعاء عليه لكونه قصد مخالفة المرام النبوى ( قوله لا استطعت )
فيه جواز الدعاء على منخالفالحكم الشرعى بلا إذن( قوله مامنعه الاالكبر) قال
القاضى عياض يدل هذا على أنه كان منافقاً وتعقبه المصنف بأن مجرد الكبر والمخالفة
لا يقتضى النفاق والكفر لكنه معصية ان كان الامر أمر ایجاب ومحل النهى عن
الاكل بالشمال حيث لا عذرفان كان عذر يمنع عن الاكل باليمين من مرض أو جراحة
أو غير ذلك فلا كراهة فى الاكل بالشمال (قوله قلت هذا الرجل هو بسر الح) جاء
مبهماً في الطريق التى افتصر عليها مسلم مصرحاً به فى غيرها مما قدمناه كما قال
المصنف (قوله وقد أوضحت حاله فى شرح مسلم ) قال في شرح مسلم هذا الرجل
المبهم هو بسر بالموحدة وإسكان المهملة ابن راعى العير بفتح العين وبالمثناة التحتية
أى وبالراء الاشجعى كذا ذكره ابن منده وأبو نعم الاصبهانى وابن ماكولا
وآخرون وهو صحابى مشهور عده هؤلاء وغيرهم فى الصحابة ثم نقل عن القاضى
عياض أنه أخذ من الحديث مايدل على تفاقه كما تقدم نقله برده
باب استحباب الكلام (المباح) على الطعام ﴾
وحكمة استحبابه مافيه من جبر خاطر الحاضرين ومؤانستهم وأيضاً في تركه

٢١٤
فيه حَديثُ جابِرِ الذى قَدْمناه فى بابٍ مَدْخِالطعامِ، قال الإِمام أبو حامِدٍ
الغَزَالِىَّ فى الإِحْياءِ: مِنْ آدابِ الطّامِ أَنْ يَتَحدَّثوا فى حالٍ أَكْلِهِ بِالنَعروفٍ
ويَتَحَدِّثوا بحكاياتِ الصالحِينَ فِى الأَطْعِمَةِ وغيرِها
باب ما يقوله ويَفعلُهُ مَنْ يَأْ كلُ ولا يَشْبَعُ﴾
روينا فى سنَن أبى داودَ وابْزِ مَاجَهْ
مع الاقبال على الطعام شره ونهمة ينبغى التنزه عنهما ( قوله فيه حديث جابر)
يعنى السابق فى مدح الطعام الذى يأكل منه قال المصنف فى شرح مسلم فيه
استحباب الحديث على الاكل تأنيساً للاكلين ( قوله من آداب الطعام أن
يتحدثوا فى حال أكله بالمعروف ) عبر ابن الحاجب فى الافراد بقوله والحديث ٧
ويسن الحديث غير المحرم على الطعام أهـ وظاهر أن المعروف منه أولى وقال أيضاً
لا يتكلم بالمستقذرات حال الاكل اهـ
باب ما يقوله ويفعله من يأكل ولا يشبع ﴾
( قوله رو ینا فی سنن أبى داودوابن ماجه الح ) قال الحافظ بعد تخريجه حديث
حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وفى صحته نظر فانه من رواية
وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده ووحشى الاعلى هوقاتل
حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه وقد ثبت أنه لما أسلم قال له النبي صَّ له غيب
وجهات عنى فيبعد سماعه منه بعد ذلك إلا أن يكون أرسله وأما وحشي بن حرب
الثقفى فروى عنه جماعة وأبوه لم يرو عنه الا انه وحكي ابن عساكر عن بعضهم
أن صحابي هذا الحديث غير قاتل حمزة لكن فى النسخة المروية عن الوليد بن مسلم
يعنى الراوى له عن وحشى بهذا السند التصريح بأنه قاتل حمزة وهى عدة أحاديث
أخرجها الطبراني وغيره وفى بعضها ما ينكر وإنما قلت إنه حسن لان له شاهداً
من حديث ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم كلوا جميعا ولا تفرقوا فان البركة مع الجماعة وفى سنده من اتفقوا على ضعفه

٢١٥
عَنْ وَحْشِىِّ بْنٍ حَرْبٍ رضيَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ أَصْحَابَ رسولِ اللهِ عَ ل قالوا
يارسولَ اللهِ إِنّا تأكلُ وَلا تَشْبَعُ قَال فلمَّ كُمْ تَشَرِقِونَ قالوا نَعَمْ قال فَاجْتَمِوا
عَلَى طَاِكُمْ وَاذْكروا اسْمَ اللهِ يباركْ لَكُمْ فِيهِ
باب ما يَقُول إذا أكَلَ مَعَ صاحِبٍ عامَةٍ﴾.
رويْنا فى سَنِ أبى داود والترمذيّ وابْنِ ماجَهْ عَنْ جابٍِ رضىّ
الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهٍ وَسَلْمَ
ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عمرلم ويذكر عمرو لم يذكر قوله فان البركة الخ
ومما يدخل فى هذا المعنى المعقود له الباب حديث جابر رضى اللهعنهقالقال رسول
اللّه عَّ له إن أحب الطعام إلى الله ما کثرت عليه الايدى حديث حسن رواه
الطبرانى فى الأوسط وبعض رواته وان كان فيه مقال إلا أن الحديث يتقوى
بشواهده اهـ (قوله عن وحشى بن حرب) هو الحبشى كماجاء كذلك فى النسخة المروية
عن الوليدبن هشام ووحشى هو أبو دسمة وهومن سودان مكة مولى لطعيمة بن عدى
وقيل مولى جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف القرشى النوفلى ويجمع
بينهما بانه كان لطعيمة أولا ثم لما قتل ببدرصار لجبير والله أعلم، قاتل حمزةرضى
الله عنه يوم أحد وشارك فى قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة وكان يقول قتلت
خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى الاسلام وذكر فى أسدالغابة عنه خبراً طويلا
فى قتله لسيدنا حمزة رضى الله عنه ولمسيلمة (قوله اجتمعوا على طعامكم) أى
فبالاجتماع تنزل البركات فى الاوقات (واذكروا اسم الله) أي فبذكر اسم الله يمتنع
الشيطان عن الوصول الى الطعام وتدوم بركته لهم ولمن جاء قبل انصرافهم كلهم
عنه كما تقدم
باب ما يقوله اذا أكل مع صاحب عاهة؟
العاهة الآفة من جرب أو غيره ( قوله رو ينا فى سنن أبى داود الح ) قال فى
السلاح هذا لفظ الترمذى و رواه ابن حبان فى صحيحه وزاد فى الحصن ورواه

٢١٦
أَخَذَ بِيَدَ مَجْدُومِ
ابن السني وقال الحافظ بعد تخريجه هذاحديث حسن وصححه ابن خزيمة والحاكم
وفى ذلك نظر فقدقال الترمذى غريب لا نعرفه الا من حديث مفضل أى ابن فضالة
الراوى عن حبيب بن المسيد عن ابن المنكدر عن جابر وقد رواه شعبة عن حبيب
فقال عن بريدة عن عمر من فعله وقوله قال الترمذى وحديث شعبة أصح وقال
الترمذى أيضاً المفضل بن فضالة بصرى يعنى بالموحدة والمفضل بن فضالة آخر
مصرى يعنى بالميم وهو أوثق من هذا وأشهر قال الحافظ قلت وأكتر حديثا
وشيوخاً ، وقد توبع المفضل عن ابن المنكدر أخرج ابن عدى فى ترجمة اسماعيل
ابن مسلم المكي من روايته عن ابن المنكدر عن جابر نحو هذا الحديث ولفظه إن
النبي صَ لّ أتى بطعام ومجذوم قاعد فى ناحية البيت فدعاه فأقعده إلى جانبه فقال
كل ، الحديث لكن إسماعيل هذا والراوي عنه ضعيفان اهـ ( قوله آخذ بيد
مجذوم ) أى به داء الجذام أعاذنا الله منه داء يحمر منه الجلد ثم يسود ثم يتقطع
ويتساقط منه الشعر والفعل جذم من باب ضرب قال فى المصباح ومنه يقال جذم
الانسان بالبناء للمفعول إذا أصابه الجذام لانه يقطع اللحم ويسقطه وهو مجذوم
قالوا ولا يقال من هذا المعني أجدم وزان أحمر اهـ وهذا المجذوم قال فى السلاح
اسمه معيقيب بن أبى فاطمة السدوسي كذا فى أسد الغابة السدوسي ورأيته
منقولا كذلك عن السلاح وهو مولي سعيد بن العاص قال أبو على بن السكن
ولم یکن في الصحابة محذوم غيره وكان عمر رضى اللهعنه يؤا كله اهـ ولعل ابن السكن
أراد من الصحابة ممن كان فى صحبته وملازمته سيدالأ نام عليه الصلاة والسلام لا مطلق
من اتصف بوصف الصحبة وإلا لورد عليه حديث مسلم كان في وفد ثقيف رجل
مجذوم فأرسل إليه صَّ ل إنا قد بايعناك فارجع اذ من المعلوم أنه لم يصل الى المدينة
فى جملة الوفد الا وقد تشرف بالاجتماع والايمان به صعب للغاية ما فاته ملامسة
يده ليده صَّ اللّه التي تشرف بها غيره من الوفد، وعجيب من الامام صاحب السلاح
حيث لم ينبه على ذلك فافاد فى أسد الغابة أن ولاء معيقيب لأبى سعيد انما هو
بطريق الخلف قال فيه أسلم قديماً بمكة وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ثم الى

٢١٧
فَوَضَعَهَا مَعَه فى القَصْعَةِ فَقَالَ كُلْ بَاسْمِ اللهِ ثِقةً باللهِ وتوكُّلاً عَليهِ
المدينة وله عقب قيل قدم المدينة فى السفينتين والنبى عيَّ الله بخيبر وقيل قدمها قبل
ذلك وقال ابن منده إنه شهد بدراً وكان على خاتم النبي صَّ اللهم استعمله عمر خازناً
على بيت المال واصابه الجذام وأحضر له عمر رضي اللّه عنه الاطباء فعالجوه فوقف
المرض وهو الذي سقط من يده خاتم النبي ◌َّ له فى بئر أريس فلم يوجد ومذسقط
اختلفت الكلمة وكان من أمر عثمان ماهو مذ كور فى التواريخ ثم الاختلاف الي
الآن والناس يعجبون من خاتم سليمان وكانت المعجزة به فى الشام حسب وهذا
الخاتم مذعدم اختلفت الكلمة وزال الاتفاق في جميع بلاد الاسلام من أقصى
خراسان الى آخر بلاد المغرب روى معيقيب عن رسول الله صلي الله عليه وسلم
ستة أحاديث اتفقا على حديث واحد ولمسلم حديث آخر وتوفى آخر خلافة
عثمان وقيل توفى سنة أربعين فى خلافة على رضى الله عنه اهـ ( قوله فوضعها معه فى
القصعة الخ) قال المصنف فى شرح مسلم قال القاضى قد اختلفت الآثار عن النبي
عَ اله فى قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران يعني حديث مسلم فى مجذوم
وفد ثقيف وحديث البخارى ر من المجذوم فرارك من الاسد وعن جابر أن النبى عداد
أكل مع مجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلا عليه وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان لنا
مولی مجدوم وکان یأ کل فى صحافى و يشرب فى أفداحى وينام على فراشى قال وقد
ذهب عمر وغيره من السلف إلي الاكل معه وان الامر باجتنابه منسوخ
والصحيح الذى قاله الأكثر ويتعين المصير اليه أنه لا نسخ بل يجب الجمع بين
الحديثين وحمل الامر باجتنابه والفرارمنه على الاستحباب والاحتياط لا الوجوب
وأما الاكل معه ففعل لبيان الجواز والله أعلم ( قوله ثقة بالله) منصوب على أنه حال
أي كل متبركا باسم الله واثقا بالله متوكلا على الله أى معتمداً عليه ﴿فائدة) عبارة
الحصن فى هذا المقام وان أكل مع بجدوم أوذى عاهة قال بسم الله ثقة بالله وتوكلا
عليه قال فى الحرز قال بعضهم هو منصوب على الحال وصاحبها محذوف أى كل
معی واثقاًبالله ويحتمل أن يكون من كلام الراوي حال من فاعل قال وأن يكون
مفعولا أي كل ثم استأنف فقال ثقة أى ثق ثقة بالله ذكره الطيبي وقال ميرك

٢١٨
﴿ بابُ أَسْتِحبابِ قولٍ صاحبٍ الطعامِ لِضَيْفِهِ وَمَنْ فى
مَعَنَاهُ إِذا رفَع يَدَهُ مِن الطعامِ كلْ وتكريرِهِ ذلِكَ عَليهِ
ما لمْ يَتَحقَّقْ أَنهُ أَكْتَفَى مِنهُ وكذلِكَ يَفْعَلُ فى
الشرابٍ والطِيبٍ ونَحرٍ ذلِكَ ﴾
الاحتمالى الاول ضعيف جداً وأقول بل الاحتمال الأول هو الظاهر المتبادر من
قوة الكلام أى أن ثقة من كلام المصطفى مدّ وانه حال من فاعل أكل مضارعا
مقدراً یعيآ كل معك حال كوني واثقاً بالله وجعله حالا من فاعل كل بعيد وأبعد
منه جعل هذه الجملة مدرجة من كلام الراوى لبيان كمال وتوق المصطفى بالله فاكل
مع ذلك المجذوم لا أنه تلفظ بذلك لانه خلاف ما تعطيه قوة الكلام " والحاصل أن
الأكل مع المجذوم يحتاج الى حال الاعتماد والتوكل على الله دون المجذوم
على ما يتوهم من التقدير الاول ثم هذا التقدير أى كل معى إنما يحتاج اليه فى عبارة
الحصن فانه قال وان أكل مع مجذوم أو ذي عاهة قال بسم الله ثقة بالله الح أما
عبارة الاذكار فغير محتاجة الي ذلك لان انفظ ((كل)) موجودفيها إلا أن يقال (معى))
فمقدر وأما الاحتمال الثانى فبعيد جداً لانه يلزم منه أنلا يكون قوله ثقة بالله الخ من
كلامه صلي الله عليه وسلم وليس كذلك مع أنه احتمال متكلف مستغنى عنه
بماذكرناه سابقا وقال ميرك بل الظاهر أنه حال أى آكل بسم الله حال كوني وائقا
باللّه ومتوكلا عليه على أن كلا من المصدرين بعنى اسم الفاعل كما قيل في قوله تعالى
ويدعوننا رغباً ورهباً أى راغبين وراهبين اهـ والله أعلم
باب استحباب قول صاحب الطعام نضيفه ومن فى معناه
أى الضيف من أهله وعياله (إذا رفع يده من الطعام) لنحوحياء (كل) أو نحوها من
العبارات المؤذنة بطلب نحو الأكل من نحو بسم اللّه او استعمل (وتكرير ذلك مالم
يتحقق أنه قدا كتفى منه) قضيته انه لاحد لتكرار ذلك وان مدار ترك التكرار
على تحقق اكتفاء الآ كل معه لكن قالوا لا يزيد ندبا فى ذلك على ثلاث مرات
وعلله فى الاحياء بانه سي الله كان إذا تكلم تكلم ثلاثا وأنه لايراجع فى الشىء فوق

٢١٩
أعلىْ أَنْ هُذا مُستَحَبٌّ حتى يُسْتْحَبُّ ذلِكَ لِ جلِ مَعَ زوجَتِهِ وغيرِها الْذِينَ
يَتَوَهَّمُ مِنْهُمْ أَنْهُمْ رِفَوا أَيْدِيَهُمْ وَلَهُمْ حَاجَةٌ إلى الطعامِ وإِنْ قَلْتْ، ومِعً
يُسْتَلُّ بِهِ فى ذلك ما رويناهُ فى صحيحِ البخارى عن أبي هريرةَ رضى اللهُ
تلاث قال فىالا حياء ولا ينبغي أن يقسم علیه بالآه لیا کل اه وسیاتی فيه كلام فى
آخر الباب ( قوله ومما يستدل به لذلك مارو يناه في صحيح البخارى الخ ) عن
مجاهد قال سمعت أبا هر مرة يقول واللهالذى لا إلهغيره ان كنت لأعتمد على كبدى
فى الارض من الجوع وان كنت لاشد بحجر علي بطني من الجوع ولقد قعدت يوما
علیطر یقهم الذى يمرون به فمر بى أبو بكر رضي الله عنه فسالتهعن آية من كتاب،
الله ماسالت عنها إلا ليستتبعنى فمر ولم يفعل ثم مر بي عمررضى الله عنه فسألته عن آية
من كتاب الله ماسالته عنها الا ليستتبعنى فمر ولم يفعل ثم مر بي أبو القاسم عيادة
فعرف مافى نفسى وما فى وجهى فتبسم فقال أبا هريرة فقلت لبيك يا رسول الله
فقال الحق ثم مصي وتيعته فدخل بيته فاستأذنت فاذن لى فوجد لبنا فى قدح فقال
من أين هذا اللبن قالوا أهداه لك فلان أو فلانة قال أبا هر قلت لبيك يارسول الله
قال انطلق الى أهل الصفة فادعهم قال وأهل الصفة أضیاف الا سلام لا يلوون
على أهل ولا مال اذا أتته صدقة بعث بها اليهم ولم يتناول منهاشيئا واذا أنته هدية
أصاب منها وأرسل اليهم وأشركهم فيها فساء ني ذلك وقلت فى نفسى ماهذا اللبن فى
أهل الصفة كنت أود لوشر بت منه شربة أتقوى بها أنا ورسول اللّه صدّ لي فاذا
جاءوا أمرفى فكنت أنا الذى أعطيهم فما عسى أن يبلغنى من هذا اللبن ولم يكن
من طاعة اللّه وطاعة رسوله بد فاتيتهم فدعوتهم فاقبلوا فاستأذنوا فاذن له فاخذوا
مجالسهم فالتفت فقال أبا هريرة فقلت لبيك يارسول الله قال فاعطهم فجعلت أعطيه
الرجل فيشرب حتى يروى حتى انتهيت الي رسول اللّه صدق الله وقدروي القوم كلهم
فاخذ القدح فوضعه على بده ونظر انى فتبسم وقال أبا هر بقيت أنا وأنت قلت
صدقت يارسول الله قال فاقعد فاشرب فقعدتفشر بت ثم قال اشرب فمازال يقول
اشرب حتى قلت والذى بعثك بالحق ما أجد له مساغا فأعطيته القدح حمد الله
وسمي وشرب الفضلة للێ ، قال الحافظ بعد تخر یجه أخرجه أحمد عن روح بن

٢٢٠
عَنْهُ فى حَديثِهِ الطويلِ الْمُشْتَمِلِ على معجزاتٍ ظاهِرَةٍ إِرسولِ اللهِ صَلٍّلا
آشْتَدُّ جوعُ أبى هريرةَ وقَدَ على الطريقِ يَسْغْرِئُ مَنْ مرَّ بِ القرآنَ مُعَرِّضاً
بَنْ يُضَيِّفُهُ، ثُمَّ بَتْهُ رسولُ اللهِ عَّهِ إِلى أَهْلِ الصّنَّةِ فِجَاءَ بِهِمْ فَأَرْوَاهُمْ
عبادة عن عمر بن ذر وأخرجه البخارى فى كتاب الرقائق عن أبي نعيم وأخرجه
النسائي عن أحمد بن يحي الكوفى عن أبى نعيم أى وأبو نعيم يرويه عن عمر بن ذر
عن مجاهد وساق الحديث بتمامه والبخاري لما أخرج الحديث قال أخبرنا أبو نعيم
بنحو من نصف هذا الحديث ولم يذكر من حدثه بالنصف الآخر مع ابهامه
لكنه أخرج فى الاستئذان عن أبى نعيم قطعة من آخر هذا الحديث فأشعر أن
النصف الذى أشار اليه بالتحديث هو النصف اهـ وهذا الذي قاله الحافظ من
قوله فاشرب الخ نقله الكرمانى عن مغلطاى ثم تعقبه بأن ماذكره ثم ليس نصفه
ولا ثلته ولار بعه وقال وفيما فعله البخارى محذور وهو أن نصف الحديث يبقى بغير
استاد ثم أجاب بأنه اعتمد على ماذكره فى كتاب الاطعمة من طريق يوسف
بن عيسي المروزى وهو قريب من نصف الحديث فلعل البخارى أراد بالنصف
الذى لأبي نعيم مالم يذكره ثمة فيصير الكل مسنداً بعضه بطريق يوسف وبعضه
الآخر بطريق أبى نعيم وقال صاحب التاريخ وهو مغلطاي ذكر المصنف
الحديث فى الاستئذان مختصرا وكانه هو النصف المشار اليه هنا وأقول ليس
ماذكره هنا نصفه ولا ئلته الخ ثم ان المحذور وهو خلو البعض من الاسناد لازم كما
كان وان أفاد تكريره أن بعضه متكرر الاسناد ولا كلام فيه والله أعلم ام قال
الحافظ وقد استدرك الحاكم الحديث من وجه آخر من طريق يونس بن بکیر عن
عمر بن ذراه ( قوله المشتمل على معجزات ظاهرة) قلت منها اطلاعه عنّ اله على
ما أضمر أبو هريرة من التطلع الى من يذهب ليطعمه ومنها دعوته إلى طعام
ووجوده له من غير استعداد ومنها تكثير ذلك اللبن القليل الذي رأى أبو هريرة
أنه يكفيه ويكفى النبي صَّالله وكفى أهل الصفة المدعوين عن آخرم (قوله
يستقرىء من مر به القرآن) أي يسأله ظاهرا عن آية ليقرئه اياها وهو يعرض