Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
هَنِيْتاً مَرِيما
الله تعالي وفى صحيح مسلم اللهم أغثنا قال القاضى عن بعضهم ما هنا من الاغائة
بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث ويحتمل أنه من طلبه أي هيء لناغيثاً وفى الحرز
اسقنا غيثا أى مطرا يغيثنامن الجدب فقوله . فيثا تأكيدا وتحديدا وأريدبه المنقذمن
الشدة على مافى النهاية وهو بضم الميم يقال غنت الارض فهي مغيثة إذا أصابها المطراهـ
وفيه كما قال الملامحمد حنفي ان ماذكره من اللغة لا يلائم تقييده بالضم انما يلائم الفتح فالظاهر
ما قاله الطيى أنه عقب الغيث أى المطر الذى يغيث الخلق من القحط بالمغيث على الاسناد
المجازى وإلا فالمغيث فى الحقيقة هو الله تعالى وفى القاموس غاث اللّه البلاد والغيث
الارض أصابها وغينت الارض تغاث فهى مغيثة ومغونة اهـ ( قوله هنيئا) بالتحتية
بعد النون ثم الهمزة أى لاضرر فيه ولا وباء (قوله مريئا) بفتح الميم وبالمد
وبالهمز قاله صاحب السلاح وهو المحمود العاقبة الذى لا وباء فيه وقال ميرك
الهمز هو المصحح فى أصولنا من الاذكار والسلاح والحصن اهـ وفى الحرز ويلأمه
ما فى النهاية من أنه مهموز مرأ الطعام وأمر أنى اذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها
طيبا وقال التوربشتى في شرح المصابيح أي هنيئا صالحا كالطعام الذى يمرؤ
ومعناه الحلوعن كل ما ينغصه كالهرم والفرق (١) ونحوهما ويحتمل أن يكون بتشديد
الياء من غير همز من قولهم ناقة مرى أى كثيرة الدر ولا أحققه رواية وفى المرقاة
انه على هذا الاحتمال يكون بضم الميم وقال ابن الجزرى انه بفتح الميم وتشديد
الياء اى كثير الخير والمرية الناقة الغزيرة الدر من المرى وهو الحلب وزنه فعمل أو
مفعول اه فعليه هو ناقص أو مهموز أبدلت الهمزة ياءاً أو واواً فادغم كما فى النبى
وليس اختلاف الروايات فى لفظ من الحديث من الاضطراب خلافا لما وهمه الحنفي
فى شرح الحصن بل هو كاختلاف القراء فى الآية ولكل وجه وجيه والله أعلم
(قوله مريعاً) قال فى السلاح بفتح الميم وكسر الراء من المراعة وهو الخصب وقال
ابن الجزرى بضم الميم وفتحها هو الخصب النافع يقال أمرع الوادى اذا خصب
ومرع بضم الراء مراعة فهو مريع اه وظاهر سياقه بأن ضم الميم بناء على أنه من
أسرع وفتحها بناء على أنه من مرح والثانى مسلم والاول مخل بحث لانه لو كان
من أمرع لقيل فيه مرع لا مريع لأنه من أراع قال فى السلاح وروى بضم الميم
(١) وفى نسخة كالهدم والغرق . ع

٢٦٢
غَدَقًا مَجَلِّلاً سَحاً عامًّا طَبَقًا دائما الَهُمَّ عَلَى الظَرَابِ وَمَنَا بتِ الشَّجَرِ وبُطُونِ
الأَّوْدِيَةِ اللَّهُمْ
والباء الموحدة من قولهم أر تبع البعير وتربع اذا أكل الربيع اهوفى الحرز هذا
الضبط له معنى آخر هو العام أي بتشديد الميم فقال أى عامايعنى من الارتياع (١)
والنجعة أى طلب الكلاء بل الناس يرتعون حيث شاءوا أي يقيمون ولايحتاجون
الى الانتقال في طلب الكلاء وأصل الكلام للطيبي قال فى السلاح ور وى
أيضا بضم الميم وبالمثناة الفوقية من قولهم أرتعت الماشية ترتع رتوما إذا أكلت
ما شاءت وارتع الغيث أنبت ما ترتع فيه الماشية قال الطيى عقب الغيت وهو المطر
الذي يغيت الخلق من القحط بالمغيت على الاسناد المجازى والمغيث فى الحقيقة هو
الله تعالى وأ کد مریعاً بمرتعاً بالتاء بمعنی ینبت الله به ما ترتع به الا بل اعتناء
بشأن الخلق واعتمادا على سعة رحمة الخلق (قوله غدقا) بفتح الغين المعجمة والدال
المهملة وبكسر الدال المهملة أيضا قال الازهرى الغدق الكثير الماء والخير وقال
ابن الجزرى المطر الكبار القطر قال الجوهرى غدقت العين بالكسر أى غزرت
فالغدق بالفتح مصدر وبالكسر صفة (قوله مجللا ) بكسر اللام أى يجلل البلاد
والعباد نفعه ويتغشام بخيره قال ابن الجزرى ويروى بفتح اللام على المفعول
قال فى الحرز ولعل معناه حينئذ واصلا الى جميع جوانب الارض كالشيء المجلل
اهـ والظاهر موصلا بصيغة اسم المفعول الى جميع جوانب الارض ( قوله سحا)
بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين أي شديد الوقع على الارض يقال سح الماء
يسح اذا سال من فوق الى أسفل وساح الوادى يسيح اذا جري على وجه
الارض والعام الشامل ( قوله طبقا ) بفتح أوله المهمل وثانيه الموحدة والقاف
آخره قال الازهرى يطبق الارض مطره فيصير كالطبق عليها وفيه مبالغة اه قال
ابن الملقن فى البدر المنير وقع فى كلام المصنف يعنى الرافعى تبعاً للشافعى
والاصحاب عاما طبقا قالوا بدأ بالعام ثم أتبعه بالطبق لانه صفة زائدة فى العام اهـ
( قوله دائما ) أى بقدر الحاجة وإلا فدوامه مفسد وما أحسن الشاعر فى قوله
(١) وفى نسخة الارتياد بالدال بدل العين . ع

٢٦٣
إِنّا نَسْغَفِرُكَ إِنْكَ كُنْتَ غَفَاراً فَأَرْسِلِ السَّاءِ عَلَيْنا مِدْرَاراً اللّهمَّ اسِقِنَا الْغَيْثَ
ولاَ تَجْلْنَا مِنَ الْقَانِينَ اللَّهُمْ أَنْبِتْ لِنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لنَ الضَّرْعَ واسْنَا مِنْ
◌َرَ كَاتِ السَّاءِ وَأَنْبِتْ لِذَا مِنْ بَركَاتِ الأَرْضِ الَّهُمَّ ارْفِعْ عَنَا الْجَهَدَ وَالْجُوعَ
والْعُرْىَ واكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبِلاَءِ ما لاَ يَكْشِفُهُ غيْرُكَ وِيُسْتَحِبُّ إذَا كانَ
فِيهِمْ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالْصَلاَجِ أَنْ يَسْتَسْقُوا بِهِ فَيَقُولُوا الَهمّ إِنَّا نَسْتَسْفى
ونَتَشَفَعُ إِلَيْكَ بِعَبْدِكَ فَلَآَنِ رَوَيْنَا فِى صَحِيحِ الْبُخَارِىِّأَنَّ ◌ُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ
(ضِيَ اللهُ عَنَهُ كانَ إِذَا قَحِطُوا اسْتَسْقِى بِالْعَبَّأْسِ ابْنَ عَبْدِ الْمُطْلِبِ
فسقی دیارك غير مفسدها صوب الر بيع وهاطل ترب
(قوله انا نستغفرك) أى نسألك غفران ذنوبنا (قوله انك كنت غفارا) أى ولم نزل على
ذلك (قوله فارسل السماء) أى السحاب علينا مدراراً أبي كثير الدر والمطر (قوله وأدر
لنا الضرع) أى اجعله ذادرأى لبن قال الجوهرى الضرع لكل ذات ظلف أوخف
(قوله بركات السماء الخ) بركات السماء كثرة مطرها مع الربيع والنماء، وبركات الارض
ما يخرج منها من زرع ومرعى والسماء هنا السحاب قال الزمخشرى فى تفسيره ويجوز
أن يكون المراد هنا المطر والسحاب ويجوز أن يكون المراد بها الظلمة لان المطر ينزل
منها الى السحاب ( قوله الجهد ) بفتح الجيم المشقة وبضمها وفتحها الطاقة قاله
الجوهري وغيره وذكر المصنف فى شرح مسلم ان الضم فى الجهد بمعني المشقة لغة
قليلة والظاهر أن المراد من الجهد هنا المشقة ( قوله والعرى) بضم العين واسكان
الراء المهملتين ( قوله و یستحب اذا كان فيهم رجل الخ ) فان كان من أهل بيت
رسول اللّه صَّ الله كان أعلى وأولى (قوله روينا فى صحيح البخارى) هو من حديث
أنس وعنه أخرجه البخارى هكذا قال الحافظ فى تخريج الرافعى واستدركه الحاكم فوهم
وأخرجه الحافظ من وجه آخر مطولا بسندضعيف (قوله قحطوا) أي احتبس عنهم
المطر يقال قحط المطر بفتح حائه وكسرها اذا احتبس ويقال قحط بضم القاف
وفتحها وكذا يقالان في قحطواذ كره البعلى فى المطلع ( قوله استسقا بالعباس الخ)
فى أسد الغابة ان ذلك كان عام الرمادة فسقاهم الله به وأخصبت الارض فقال عمر

٢٦٤
فَقَالَ الَهُمَّ إِنَا كُمْ تَتَوسَلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنًا صلى الله عَلَيْهِ وسلم فَتَسْقِيِنَا وَ إِنَا تَتَوسَلُ
إليكَ بِعَمِّ نَبِيُنا فعَّالَّهِ فَاسْقِنَا فَيُقْوْنَ وجاءَ الإِسْتِسِقَاءِ بَأَهْلِ الصَّلاَحِ عَنْ
مُعَاوِيَةً وغيْرِهِ والمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأْ فِى صَلاَةِ الإِسْتِقْاءِ مَا يَقْرَأْ فِى صَلاَةٍ
الْعِيدِ وَقَدْ بَيْنَاهُ وَيُكَبِرُ فى افْتِتَاحِ الأُولىَ سَيْعَ تَكْبِيَرَاتٍ وفى الثَّانِيَةِ خْس
تَكْبِيرَاتٍ كَصَلَاَةِ الْعِيدِ وَكُلُّ الْفَرُوعِ وَالمَسَاجَلِ الَّى ذَ كَرْتُها فى تَكْبِيَرَاتٍ
الْعِيدِ السَّبْعِ وَالْخَسِ يَجِىءُ مِثْلَهَا هنَا
هذا والله الوسيلة الى الله والمكان منه وقال حسان بن ثابت
سأل الامام وقد تتابع جدبنا * فسقي الغمام بغرة العباس
عم التي وصفو والده الذى * ورث التى بذاك دون الناس
أحي الاله به البلاد فأصبحت " مخضرة الأجناب بعد اليأس
ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون له هنياً لك ساقي الحرمين اهـ ( قوله
فقال) أى عمر أما العباس فانه قال اللهم انه لم ينزل بلاء الابذنب ولم يكشف إلا بتوبة
وقد توجه بى القوم لمكانى من نبيك عَّ الله وهذه أيدينا اليك بالذنوب ونواصينا
اليك بالتوبة فأسقنا الغيث قاله الزبير بن بكار وقال أرخت السماء مثل الجبال حتى
أخصبت الأرض أو رده السيوطي فى التوشيح (قوله وجاء الاستسقاء باهل الصلاح
عن معاوية الخ ) استسقي معاوية بيزيدبن الأسود فقال اللهم انا نستسقي بخير ناوأفضلنا
اللهم انانستسییزید ابن الأسود یایز یدارفع يديك الی الله تعالی فرفع يديه ورفع
الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كانها ترس وهب بها ربح فسقوا حتي كاد
الناس لا يبلغون منازلهم واستسقىعمر بالعباس كماسبق وكذا فعله كثير من السلف وفى
تخريج أحاديث الرافعى للحافظ حديث أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود أخرجه
أبو زرعة الدمشقى فى تاريخه بسند صحيح ورواه أبو القاسم اللالكائى فى السنة
فى كرامات الأولياء منه وروى ابن بشكوال من طريق حمزة عن ابن أبى حملة
قال أصاب الناس قحط بدمشق نخرج الضحاك بن قيس يستسقي فقال ابن يزيد
ابن الاسود فقام وعليه برنس ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال أى رب ان عبادك

٢٦٥
ثم يَخْطبُ خَطْتَنِ يَكْثُ فيهِمَا مِنَ الإِسْتِفار والدُّعاءِ رَوَيْنَا فِى سُنَنِ أبي
دَاوُدَ بأُسْنادٍ صَحيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلْمٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضىَ اللهُ عَنَهُما
قالَ أَتَتِ النّبِىِّ ◌ِّهِ بِوَاكِّ فَقَالَ اللَّهِمَّ اسْفِئَا غَيْئاً مُفِيِنَا مَرِيتَاً مَرِيعاً نَافًِ غيْرَ
ضَار عاجِلاً غيْرَ آجلٍ
تقربوا بی الیك فاسقهم قال فما انصرفوا إلا وهم بخوضون فىالماء و روی أحمد
فى الزهد أن نحو ذلك وقع لمعاوية مع أبى مسلم الحولانى اهـ ( قوله ثم يخطب خطبتين
الخ ) ماذكره من تأخير الخطبتين عن الصلاة هو الافضل والافلو قدمهما عليها جاز
كاسياتى فقد رواه أبو داود وغيره باسانيد صحيحة لكن الخطبة بعدها بالنسبة الينا
أفضللانه أ کثر رواهومتعضدبالقیاس على خطبة العيدوالکسوف (قوله یکثرفيهما
الخ) أى ويبدل التكبير في أول الخطبة بالاستغفار تسعا فى الأولي وسبعا فى الثانية
فيقول استغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب اليه ويبدل ما يتعلق
بالفطرة والاضحية منها بما يتعلق بالاستغفار و يدعو فى الاولى جهرا و ينبغى أن
يكون بالمشروع وبعد مضى نحو ثلث الثانية ويستقبل القبلة الدعاء ان لم يستقبل
الدعاء فى الاولى ويبالغ فى الدعاء سراوجهرا (قوله أتت النبي صَّ الله بواك) وفي نسخة
بواكي وهو بالباء الموحدة أوله جمع با كية وكذا فى غير نسخة من السنن وقال الخطابي
قال يعنى جابر رأيت النبي صَّ اله بواكي بضم التحتية قال ومعناه يتحامل على يديه
اى رفعهما ومدهما فى الدعاء ومنه التوكي، على العصا أى التحامل عليها قال ابن
الاثير فى النهاية الصحيح أن ماقاله الخطابى لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب فيه
بل ليس هو واضح المعنى وفى رواية البيهقي أتت التى مِنَّ الله هوازن بدل بوا كى
اهـ ما نقله عن المصنف ذكره فى كتاب الخلاصة ثم قوله أن رواية البيهقي أتت النبي
صَّ الله هوازن فيه نسقط انما هي كما رأيته بخط ابن رسلان فى شرحه لسنن أبي
داود أتت النبي عَّ اله بواكى هوازن قال ورواه أبو عوانة فى صحيحه بلفظ أتت
التى من الله هوازن قال ابن رسلان وهذه الرواياتترد بظاهرها على ماقاله الخطابى
اهـ ( قوله مریئا ) قال فى المرقاة فى رواية ھنیا قبله ( قوله غیر ضار) تأ كيد و هذا
قوله غير آجل قال الطيى الغيث هو المطر الذى يغيث الخلق من القحط نعته بالمغيث

۔۔
٢٦٦
فاطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّاءِ وَرَوَيْنَا فِيهِ بِأُسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمْرِوبْنٍ ◌ُعَيْبٍ عنْ
أَبِيهِ عَنْ جِدَّهِ رَضِىَ اللهُ عنهُ قالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا اسْتَسْفِى قَالَ الَهُمَّ
اسْفِ عِبَادَكَ وبَهَائِمَكُ واْشُرْ رِحَتَكَ وأحى بَدَكَ الَيتَ وروَيْنَا فِيهِ يإِسْنادٍ
صَحِيحٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فى آخرِهٍ هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ عَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عَنَهَا قَالَتْ
شَكَالنَّاسُ إلى رَسُولِ اللهِ عَ اليَ قُحوطَ
على الاسناد المجازي والافالمغيت حقيقة هو اللّه سبحانه وأكدمريئا بمرتعا بالتاء
بمعني ينبت الله به ماترتع الابل واكد النافع بغير ضار وعاجلا بغير آجل اعتناء بشأن
الخلق واعتمادا على سعة رحمة الحق فكادها مَّ اله بهذا الدعاء كانت الاجابة طبقا
حيث أطبقت عليهم السماء فان فى إسناد الاطباق إلى السماء والسحاب هو المطبق أيضا
مبالغة اهـ ( قوله فاطبقت عليهم السماء ) بالبناء للفاعل وقيل للمفعول يقال أطبق على
كذا اذا جعل الطبق على رأس شىء وغطاه به أى جعلت السحاب كطبق قيل
أى ظهر السحاب فى ذلك الوقت وغطاهم كطبق فوق رؤسهم بحيث لابرون السماء
من تراكم السحاب وعمومه الجوانب وقيل أطبقت بالمطر الدائم يقال اطبقت عليه
الحمى أى دامت وفى شرح السنة اى ملات والغيث المطبق هو العام الواسع زقوله اللهم
اسق ) بوصل الهمزة وقطعها كما سبق تحقيقه لغة ورواية فلاوجه لحصر الحنفي
في شرح الحصن بقوله امر من السق من باب ضرب ( قوله عبادك ) اى ذوى
العقول قال ابن رسلان وذكر العباد هنا كالسبب للسقى اى اسقهم لانهم عبيدك
المتذللون الخاضعون لك وبها تمك اي الحيوانات والحشرات وانشر بضم الشين رحمتك
ايابسطها على جميع الخلق اي جميع الموجودات من الحيوانات والنباتات والجمادات
وفيه إيماء الى قوله (( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ماقنطوا وينشر رحمته)) اى
فى كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان ذكره البيضاوي ( قوله وأحى)
هو بفتح الهمزة - به بلدك الميت ، قال ابن رسلان روي الطبرانى في الاوسط اللهم انزل
علينا من السماء ماء طهورا وأحى به بلدة ميتا وأسق مما خلقت أنعاما واناسى
كثيرا ( قوله شكي الناس ) يقال شكيت شكاء بالالف وقيل بالياء ( قوله قحوط

٢٦٧
الَطْرِ فَأَ مَرَ ◌ِنْبرٍ فَوُضعَ لهُ فى المُصلىِّ وَوَعَدِ النَّاسَ يَوْماً يَخْرِجُونَ فيهِ
فَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ عَِّ حِينَ بَدَا حَاجبُ الشَّمسِ فَقَعدَ عَلَى المِنْبِ عَّه
فَكَبَّ. وَحِدُ اللّهَ عَزَّ وجلْ ثُمَّ قَالَ إِنْكُمْ شَكَوْتُمْ جِدْبَ دِيارِكُمْ
واسْتِشْخَارِ المَطْرِ عَنْ إَِّانِ زَمانِهِ عِنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَ كُمْ اللهُ سُبْحَانَهُ أنْ تَدْعُوهُ
ووحَدَكُمْ أَنْ يَسْجِيبَ لَكُمْ ثُمَّ قالَ الحمدُ شِرَبِّ الْعَالِنَ الرَّهُنِ الرَّحِيمِ
مالِكِ يَوْمِ الدِّين لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ
المطر) بضم القاف أى فقده قال الطيبي القحوط مصدر بمعني القحط أوجمع وأضيف
الى المطر يشير الىعمومه فى بلدانشتی ( قوله حين بدا حاجب الشمس ) بدابالالف
اللينة لا بالهمزة أى ظهر وحاجب الشمس أولها او بعضها قال الطيبي اى اول طلوع
شعاع من الافق قال ميرك الظاهران المراد بالحاجب ماطلع أولا من جرم الشمس
هستدقامشبها بالحاجب قال فىالمرقاقويؤيده مافي المغربحاجب الشمس اول مايبدو
منالشمس مستعارمن حاجب الوجهاه و يؤيده ماقاله ابنرسلان ايضاقال ايحرفها
الاعلى من قرصها سمى بذلك لانه اول ما يبدو منها كحاجب الانسان قال وعلى
هذا يختص الحاجب بالحرف الاعلى البادى اولا ولا يسمى جميع نواحيها حواجب
اهـ ( قوله واستئخار المطر) قال ابن رسلان بهمزة ساكنة بعد المثناة اى تأخره
قال الطيبى السين للمبالغة يقال استأخر اذا تأخر تأخرا بعيداقلت ولايخالفه قول
ابن رسلان يقال أخر وتأخر واستأخر بمعني لان كلام الطبي لبيان موقع اللفظ
(قوله عن إبان زمانه) سيأتى ضبط الابان ومعناه فى الاصل وانه الوقت واضافته
الي الزمان من اضافة الخاص إلى العام أى من أول زمان المطر والا بان أول الشىء
كذا فى المرقاة ( قوله أمركم أن تدعوه الخ) أى بقوله ادعونى استجب لكم أى
ووعد الله لا خلف فيه ( قوله ثم قال الحمد لله رب العالمين ) أى فى هذا الحال وفى
كل حال الرحمن الرحيم أي المفيض على عباده فى الدنيا والآخرة بالنعم الجليلة
والدقيقة تارة بصورة النعماء وأخرى فىصورة البلوي وفىذلكم بلاء من ربكم عظيم
( قوله مالك يوم الدين) وفى نسخةملك وهماقراء تان متواترتان الا كثرون على الاول

٢٦٨
يفْعلُ مَا بُرِيدُ اللَّهِمَّ أَنْتِ اللهُ لاَ إلهَ إلاْ أَنْتَ الْغَنِىُّ ونَحنُ الْفقرَاءِ أنْزِلْ
عَليْنَا الْغَيْثَ وَاجْعِلْ مَا أنْزِلْتَ لنَا قُوتًا وبلاغًا إِلى حِينٍ ثُمْ رَفِعَ يَدِيْهِ
فَلَمْ يَزَلْ فِى الرَّفْعِ حَتَّ بِدَا بَيَاضُ أَبَيْه.
قيل وهو أبلغ عند الاكثر أى مالك كل شىء وقت وحين والتخصيص لعظمة
يوم الدين وفيه ايماء الى أن هذا البلاء مجازاة فى الدنيا لما صدر من العباد
من التقصير فى العبودية كما أشار اليه فى هذا الخبر وقال تعالى ((وما أصابكم من
مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)) قوله يفعل مايريد) لاراد لحكمه ولا
معقب لامره وفيه اشارة الي مقام التفويض والتسليم دائما لأنه لا يجب عليه
سبحانه شىء كما ورد ياعبدي تريد وأريد ولا يكون الاماأريد فمن رضى فله الرضا
ومن سخط فله السخط وقد عقد هذا المعنى أبوالدرداء رضى الله عنه فقال
تريد النفس أن تبلغ مناها * ويأبى الله الا ما أراد،
يقول العبد فائدتى ومالى » وتقوى الله أولى ما استفادا
(قوله لا له الا أنت) تأكيد لما قبله (قوله الغني) أي بالذات عن العبد
وعمله وبالعرض ان كل من في السمواتوالارض الا آتى الرحمنعبدا ( قولهونحن
الفقراء) أى الملازمون للافتقار المحتاجون اليك في الايجاد والامدادقال تعالي ((يا أيها
الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد)) وفيه المحسنات البديعية أى مقابلة
الجمع بين الغنى والفقير ( قوله فانزل علينا الغيث ) هو بفتح همزة انزل وفى نسخة
من المشكاة غيثا أى انزل غيثا يغيثنا و يعيننا فقد عرفنا قدر النعم عند فقد بعضها
( قوله قوت عيشنا ) أي يحصل به القوت المقوى على العبادة والمعني اجعله تفعا لنا
لامضرة علينا ( قوله وبلاغا) أي زادا يبلغنا وقال الطبي البلاغ ما يتبلغ به الي المطلوب
(قوله الى حين) أي إلى آجالنا والمراد اجعل الخير الذي انزل عليناسببا لقوتنا على
الطاعة ومددا لنا مددا طوالا ( قوله حتي بدا بياض أبطيه ) وفي رواية عفرة ابطيه
ولا تخالف لانها عفرة نسبية لاسيما مع وجود الشعر في ذلك المحل ودعوي انه
عَّ اله لم يكن له شعر فيه لم تثبت بل ثبت نتفه عنّ اله للشعر من ثمة وفيه المبالغة فى
الرفع وهو المراد بما ورد ولم يرفع يديه عَّ اللّهِ الافى الاستسقاء أى رفعا تاما والا

٢٦٩
ثُم حَوّلَ إِلى النَّاسِ ظَهْهُ وَقَب أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وهُوَرَافِعٌ يَدَيْهِ ثُم أقْبلَ عَلَى
النَّاس ونَزْلَ فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَا اللهُ سبْحَانَهُ وَتَعَالِيَ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ
وبَقَتْ ثُمْ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالى فَلْ يأْتِ مَسْجِدَهُ خَى سَالَتِ السُُّولُ
فَلْا رَأَى سُرْعَتْهُمْ إلى الْكِّ ضَحِكَ عِلّهِ حَتّىَّ بَدَتْ نَواجذُه فَقَالَ أَشْهِدُ أَنّ
اللهَ عَلَى كَلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ﴿ قُلْتُ
فاصل الرفع الي تلك المرتبة ورد عنه عَّ اله في مواطن كثيرة افردها الجلال السيوطى
بجزء ولذا كان ذلك من سنن الدعاء خارج الصلاة ومن الطواف فيسن رفع اليدين
لدعائه كما فى شرح المنهاج لابن حجر الهيتمى خلافا لما فى الحرز من عدم طلبه
( قوله ثم حول الي الناس ظهره ) أى واستقبل القبلة اشارة الى التبتل الى الله
والانقطاع عما سواه ( قوله وقلب ) بتشديد اللام وفى المرقاة وفى نسخة بتخفيفها
وكذا ضبطه ابن رسلان فى شرح أبي داود((أوتحول)) هوشك من الراوي وتحويل
الرداء للتفاؤل بتحويل الحال من الشدة الى الخصب وفي المرقاة قدجاء بهذا التعليل
مصرحا به فى الخبر المرفوع ففىالمستدرك من حديث جابر وصححه قالحول رداءه
لتحول القحط وفي طوالات الطبراني من حديث أنس وقلب رداءه لكي ينقلب
القحط الى الخصب قلت وكون التعليل من المرفوع سبق قلم اذ هو موقوف واللّه
أعلم وتحويل الر داء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الاسفل من جهة يساره و بيده اليسرى
الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الاعلى من جانب اليمين والمقبوض بيده
اليسرى على كتفه الاعلى من جانب اليسار فاذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارا
وبالعكس والاسفل أعلى وبالعكس قال السهيلى وطول ردائه صلى الله عليه وسلم
أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبراهـ ( قوله وهو رافع يديه ) يعنى ان هذه الحالة
موجودة منه الله فىحال تحو یل ظهره وردائه أيضا ( قوله وبرقت) بفتح الراء
ونسبة الرعد والبرق الى السحاب مجاز أي ظهر فيه ذلك وفى النهاية برقت بالكسر
بمعنى الحيرة وبالفتح من البريق اللمعان ( قوله الكن ) هو بكسر الكاف وتشديد النون
وهو مايرد به الحر والبرد من المساكن وقوله ضحك جواب لما وكان ضحكه
تعجبا من طلبهم المطر اضطرارا ثم طلبهم الكن عنه فرارا (قوله حتى بدت نواجذه)
بالذال المعجمة وهى الضواحك التي تبدو عندالضحك وقیل هىالاضراس والا نياب

٢٧٠
إَِانُ الشَّيْءِوَقْتُهُ وهُوَ بِكَتْر الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ البَاءِ الموَحَّةِ وَقُحوطُ المَطِرِ يِضَمِ
القَافِ والَاءِ احْتِبَاسُهُ والجَدْبُ بِاِسِكَّان الدّالِ المُهمَلَةِ ضِدُّ الْخِصْبِ وَقَوْلهُ
ثُمَّ أَمْطَرَتْ هِكَذَا هُو بالأَلفِ وهُمَا الشَتَانِ مَظَرتْ وأَمْطَرَتْ ولاَ الْتِغَاتَ إِلى مَنْ
قالَ لاَيُقالُ أَمطَرِ بالألِفِِ إِلا فى الغَذابِ وَقَوْلُهُ بِدَتْ نَوَاجِدُهُ أَىْ ظَهَرَتْ
أَنْيابُهُ وهِىَ بالذّالِ المعْجَةِ واعْلَمْ أَنَّ فِى هَذا الحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بأَنَّ الْخُطْبَةَ
قَبَلَ الصَّلاَةِ وَكَذَلِكَ هُو مُصرَّحٌ بهِ فى صَحيحَى الْبُخَارِىُّ ومُسْلْمٍ وهَذَا تَحُولٌ
عَلَى الجَوَاز والَشْهُرُ فى كُتُبِ الْفِقْهِ لاَصْحَبِنَا وَغَيْ هِمْ أنَّهُ يُسْحِبُ تَقْدِيمُ
الَّصَّلاَةِ عَلَى الْخُطْبةِأحاديثَ أُخَرَ أَن رَسُولَ اللهِ عَ الَِّقِدَم الصلاة على الخطبةِ
واللّهُ أَعْلِمُ ويُسْتُحبُّالجمعُ فى الدّعاءِيْنَ الْجَهْرِ وَالإِسْرَارِوَرَفْعُ الأَيدِى فِيهِ رَفْماً
بَلِيفاً قالَ الشّافِىُّ رَحمَهُ اللّهُ وَلْكِنْ مِنْ دُعَائِهِمْاللّهمَ أَمَرْ تَنَا بِدَعَائِكَ,وَعدْتنَا
إجاَبَتَكَ وقَدْ دَعوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا فَجِبْنَا كَاوَعَدْتَنَا اللَّهِمَّ امُنْ عَلَيْنَا عِغْفَرَةٍ
ماقارَفْنا وإجابَتِكَ فی سُقیانا
والمشهور انها أقصى الاسنان والمراد هنا الأول لانه ما كان يضحك حتي يبلغ به
الضحك الى أن تبدو أضراسه کیف وقد جاءفىصفة ضحكه التبسم قاله ابن رسلان
( قوله ابان الشىء الخ ) قال فى النهاية قيل نونه أصلية فيكون فعالا وقيل زائدة
فيكون فعلانا من آب الشىء یؤوب اذا تهيأ للذهاب وفى القاموس ابان
الشىء بالكسر حينه وأوانه ( قوله والجدب باسكان الدال الخ ) أى والجيم المفتوحة
( قوله الخصب) هو بكسر أوله المعجم وسكون ثانيه المهمل آخره باء موحدة (قوله
وهما لغتان) قال المصنف فى شرح مسلم جاء فى البخارى ومسلم أمطرت بالالف
وهو دليل للمذهب المختار الذى عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة أن
أمطرت ومطرت لغتان في المطر وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالالف الا
فى العذاب لقوله تعالى وأمطرنا عليهم حجارة والمشهور الاول قال تعالي عارض
ممطرنا وهو فى الخير لانهم يحسبونه خيرا اهـ ( قوله ماقارفنا ) بقاف تم الف ثم راء

٢٧١
وَسَعَةِ رِ زْقِنَويَدْعُو لْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَيُصَلَىِّ عَلَىِ النَّبِيُّ ◌َالْمِ ويَقَرَأْ آيَةً أَوْ
آيَتَيْنِ ويَقُولُ الإِمامُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ لى ولكُمْ ويَنْبغى أَنْ يَدْعُوَ بدعاء الْكَرْبِ
وبالدُّعَاءِ الآخَرَ اللَّهِمّ آتِنَا فى الدُّنْيَا حَسَنَةً وغيْرَ ذَلِكَ مِنَ الدّعَوَاتِ الّتى
ذَكَرْنَاهَا فى الاَحادِيثِ الصَحِيحَةِ قالَ الشَّفِىُّ رَحْمَهُ اللهُ فى الامّ بخطُبُ
الإِمامُ فى الإِسْتِسْقَاءِ خُطْبَيْنِ كما يَخْطبُ فى صَلاَةِ الْعِيدِ يكبرُ اللهَ تعالىَ
ويُكْثِرُ فيهمَا الإِسْتَغْفَارَ حتى يكونَ
فيهمَاَ ويَحْمِدُهُ وِيُصلىّ على النَّيِّ صَاله
أَكْرَ كَلَامِهِ ويَقُولُ كَثِيراً اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنهُ كَانَ غَفَّاراً يُرسِلِ السَّاء
عَلَيْكُمْ يِدْراراً ثُمْ رُويَ عَنْ عُمرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنهُ اسْتَسْى وَكَانَ أَكْثَرُ
دُعَائِهِ الإِسْتَغْفَارَ قَالَ الشافعيُّ ويَكُونُ أَكْثِرُ دُعائِهِ الإِسْتِغِفارَ يَبْدأَ بِهِ دُعاءَهُ
ويَفْصِلُ بِهِ بَيْنَ كَلاَمِهِ ويَخْتَمُ بهِ ويَكُونُ هُو أكْثِرُ كَلاَمِهِ جَّى يَنَقَطَعَ المِكَلَامُ
ويَحثُّ النَّاسَ عَلَى التَّوبةِ والطّاعةِ والتقرُّبِ إِلى اللهِ تعالى
﴿بابُ ما يقولهُ إِذَا هاجتِ الرِّيحُ﴾
رَوَيْنَا فِى صَحِيحِ مُسْلمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضىَ اللهُ عِنْهَا قالَتْ كانَ النَِّيُّ
عَلَّهِ إِذَا
ثم فاء أي خالطنا من الذنوب ( قوله وسعة) بفتح السين المهملة ( قوله استغفروا
ربكم الخ) ظاهر عبارة بعض المحققين أن يقرأ ذلك الي قوله ويجعل لكم أنهارا
(قوله ويختم بالاستغفار) أي فيقول استغفر الله لى ولكم وللمسلمين اهـ والله أعلم
﴿باب ما يقول إذا هاجت الريح ﴾
فى الصحاح هاج الشىء يهيج هيجا وهياجا وهيجانا واهتاج وتهيج أي ثار
وهاجه غيره من باب باع لا غير يتعدى وهيجه وهايجه بمعنى ( قوله روينا فى صحيح مسلم
الخ ) وكذار واه أبوداود والنسائي ووقع فى المشكاة أن الحديث متفق عليه فنظر
فيه فى المرقاة بأنه من إفراد مسلم كما يفهم من كلام ابن الجزرى فى التصحيح حيث
قال رواه مسلم وأبوداود الح وقد عزاه السيوطى فى الجامع الصغير الى تخريج

٢٧٢
عَصفتِ الرُّبحُ قالَ اللهُمَّ إِنِّى أَسالكَ خِيْرَهَا وخيْرَ مَا فِهَا وَخَيْرَ
ما أُرْسِاَتْ بهِ وأَعُوذُ بكَ منْْ شَرِّها وشَرْ مافِيهَا وشرِّ ما أُرْسِلَتْ بهِ
وَرَوَيْنَا فِى سُنَّ أَبِ دَاوُد وابْنٍ ماجَهْ بِأَسنَادِ حَسنٍ عَنْ أَبِى هُرِيْرةَ رضِىَ
اللهُ عنهُ قَالَ سِتُ رَسُولَ اللهِعَلِّ يَقولُ الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ تَعَلى تَأْنِّى
بالرَّحْمَةِ وتأتِي بالعذَابِ فإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُها
الترمذى أيضا ولميذكرأباداود فيمن خرجه وراجعت باب ما يقول اذا هاجت الريح
من سنن أبى داود فلم أره فيه فلعل ما نقله ابن الجزرى عنه فى بعض النسخ ثم رأيت
ما يؤيد ماذكره صاحب المشكاة وهو تيسير الوصول الي جامع الاصول للديبع
بعدذكر الحديث باللفظ المذكور وقال أخرجه الشيخان هكذا والترمذى اهـ (قوله
عصفت الريح ) بفتح أولیه انهملین و بالفاء أي اشتد هبوبها ( قوله خيرها ) أى
خيرها الذاتي ( قوله وخيرما فيها ) أى الخير العارض منها من المنافع كلها وخير
ما أرسلت به أى بخصوصها فى وقتها وهو بصيغة المجهول وفى نسخة بالبناء للفاعل
قال الخطابى يحتمل الفتح على الخطاب وقوله وشرما أرسلت على البناء للمفعول
ليكون من قبيل أنعمت عليهم غير المغضوب وقوله صَّ الله ((الخير بيدك والضرليس
اليك)) قال ابن حجر وهذا تكليف بعيد لاحاجة اليه وارسلت مبنى للمجهول
فيهما كما هو المحفوظ أو للفاعل اهـ وتعقبه فى المرقاة بانه لامانع من احتمال ماقاله مع
أنه موجود في بعض النسخ على ذلك المنوال فيكون متضمنا لنكتة شريفة يفهمها
أهل الأذواق والأحوال اهـ وفيه نظر لان ابن حجر لم يمنع منه انما أشار لتكلفه
( قوله وشرما أرسلت به ) على صيغة المجهول وهو كذلك فى جميع نسخ المشكاة
وكتب فوقه ميركصح اشارة لعدم الخلاف ( قوله ور وينافى سنن أبي داودالخ )
زاد فى المشكاة ورواه الشافعى والبيهقي فى الدعوات الكبرى قال ميرك ورواه النسائي
أيضا فى اليوم والليلة وهو حديث حسن الاسناد وقال الحافظ بعد تخريجه للحديث
هذا حديث حسن صحيح أخرجه أحمد وأبو عوانة فى صحيحه ورجاله رجال الصحيح.
الا ثابت بن قيس اهـ وفي الجامع الصغير رواه البخارى فى الادب يعني الأدب المفرد
والحاكم فى المستدركاه وأخرجه الطبرانى فى كتاب الدعاء له من حديث ابن عباس
(قوله من روح الله) بفتح الراء أى من رحمته تعالي ير مح بها عباده ومنها قوله تعالي

٢٧٣
وَسَلُوا اللهَ خَيْرِهَا واستعيدُوا باللهِ مِنْ شِرُّهَا ﴾ قَلْتُ قولِهُ عَ لِّ مِنْ رَوْحِ اللهِ
هُو بَتْجِالرَّاءِقَالَ الْعَمَاءِ أَىْ مِنْ رِحْمَةِاللهِ بِبَادِهِ ورَوَيْنَا فى مُنَّنِ أبى داوُدَ
والنّائِىِّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ رضى اللهُ عِنْهَا أَنَّ النَّيَّ ◌ِلِ كَانَ إِذَا رَأَى ناشِئاً
فروح وريحان وإتيانها بالعذاب للكافر رحمة للابرار حيث يخلصوا من أيدي
الفجار وقال أبو عبيد من روح الله لانها تنفس الكروب وتسير بالغيث وتفتي.
السحاب وتذهب الحزن فهى مما يروح اللّه بها على المكر وبين قال الراغب الروح
التنفس وقد راح الانسان اذا تنفس ومنها قوله تعالى لاتيأسوا من روح الله
اُی من فرجه و رحمته وذلك بعص الروح مع أنها تجيءبالعذاب جوابهمن وجهین
الاول أنه عذاب لقوم ظالمين رحمة لقوم مؤمنين قال الطيي ويؤيده فقطع دابر
القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين الكشاف فيه إيذان بوجوب الحمد عند اهلاك
الظلمة وهو من أجل النعم وأجزل القسم ، الثانى ان الروح مصدر بمعني الفاعل أى
الرابح فالمعنى ان الريح من روا يح الله أى من الاشياء التى تجىء من حضرته بأمره
.فتارة تجىء بالرحمة وأخرى بالعذاب ولا يجوز بهالانها مأمورة مقهورة بل تجب التوبة
عند التضرر بها وهو تأديب من اللّه سبحانه وتأديبه رحمة للعباد اهـ (قوله وسلوا
الله من خيرها الخ) قال ابن الجوزى فى المنتخب قال ابن عباس الرياح ثمان
أربع المرحمة المبشرات والمثيرات والمرسلات والرخاء قلت وفى المرقاة بدل المبشرات
والرخاء الذار يات والناشرات وأربع للعذاب العاصف والقاصف وهما فى البحر
والصرصر والمقيم وهما فى البر وقال عبيد بن عمر يبعث الله تعالي ريحا فتقم الارض
ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب ثم يبعث المؤلفة فتؤلفه ثم يبعث المواقح فتلفح الشجر
اهـ كلام المنتخب (فائدة أخرى) ذكر شيخ الاسلام زكريا وغيره ان الرياح
أربع التى تجيء من تجاه الكعبة الصباومن ورائها الدبور ومن جهة يمينها الجنوب ومن
جهة شمالها الشمال ولكل منها طبع فالصباحارة رطبة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة
رطبة والشمال باردة يابسة وهى منريح الجنة التي تهب عليهم كمافى مسلم اهـ (قوله ورو ينافى
سنن أبى داود الخ) وكذا رواه الشافعى بمعناه أشار إليه فى المشكاة وقال الحافظ بعد
تخريج الحديث هذا حديث صحيح أخرجه أبوداودوابن ماجه والنسائى وأبو
(١٨ - فتوحات - رابع)

٢٧٤
فى أُفُقِ السَّماءِ تَرَكَ العَمَلَ وَإِنْ كَانَ فِى صَلاةٍ ثُمَّ يقولُ الَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ
شرِّهَا فإِنْ مَطَرَ قَالَ اللَّهِمْ صَيِّباً هَفَيْئاً * قَلْتُ ناشِئاً بهَمْزٍ آخرَهُ أَىْ سحَابَ
لمْ يَتَكَاءَلْ اجتماعُهُ والصّيِّبُ بِكَسْر اليَاءِ المثناةِ تحتُ المشدَّدَةِ وهُوِ المَطْرُ
الكَثِرُ وَقيلَ المطَرُ الذِىِ يَجْرِى مَاؤُهُ وهُوَ مِنْصُوبٌ بفعلٍ محذُوفٍ أَىْ
أَسأَ لْكَ صَيْباً أوِ اجْمَلُهُ صَيِّبَاً
عوانة فى صحيحه ( قوله فى أفق السماء ) الافق بضمتين يجوز أن يكون واحداوجمعا
كما فى النهاية كالفلك وهوهنا يحتملهما (قوله ترك العمل) أى ترك صَّ له ماهو مشتغل
به من العمل المباح فى ذاته وإن كان فعله صَّ لّه لا يكون إلا مطلوباواجبا أومندوبا
للتشريع ( قوله فان مطر الح ) زاد فى رواية الشافعى فان كشفه الله أى السحاب
حمد الله ( قوله ناشئا بهمز آخره الح ) قال فى المرقاة سمى السحاب ناشئا لأنه ينشأ
من الافق يقال نشأ أي خرج أو ينشأ فى الهوي أى يظهر أولانه ينشأ من الابخرة
المتصاعدة من البحار والاراضى البحرة ونحو ذلك اهـ (قوله صيبا بكسر الياء المثناة
الغ) سكت عن ضبط أوله أي بالصاد المهملة وهو بالفتح كماقاله ابن الجزرى وغيره وأصله
الواو كما فى النهاية لانه من صاب يصوب إذا نزل فأصاب الارض و بناؤه صيوب
على وزن فيعل فأبدلت الواو ياء وأدغمت كسيد اهـ فى المطالع أصله صيوب فى مذهب
البصر بين وعند غيرهم صويب وقال صيبا مخففا فىرواية أبى الحسن ومشددافى رواية
أبى ذر على وزن فيعل أصله صيوب ومن أصلهم قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء
سواء تقدمت على الياء أو تأخرت عنها وإدغام الاولى فى الثانية اهـ ( قوله وهو
المطر الكثير الخ ) وقال بعضهم الصيب السحاب ذو الصوب أى المطرقال القاضي
البيضاوى فى قوله تعالى او كصيب من السماء فيعل من الصوب وهو النزول يقال
للمطر والسحاب وتفكيره لانه أريدبه نوع من المطر الشديد اهـ وقال ميرك تقدير
الصيب بالمطر روى عن ابن عباس وهو قول الجمهور وقال بعضهم هو السحاب
ولعله أطلق مجازا ( قوله منصوب بفعل محذوف) أى على أنه مفعول به ويصح كونه
مفعولا مطلقا أى أسقنا سقيا صيبا وقيل على الحال أى أنزل علينا الغيث حال

٢٧٥
ورَوَيْنَا فِي كِنَبِ التَرْمِذِىَّ وَغَيْرِهِ عَنْ الَىْ أَبْنِ كَعْبٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ قالَ
رَسُولُ اللهِ عَ الِلاَ قَسُبُوا الرّيحَ فَإِذَا رَأَيُمْ مَاتَكْرُ هُونَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ إِنَانَسأَ لَكَ
مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرّيحِ وخِيْرٍ مافيها وخيْرِم ◌ْمِرَتْ بهِ ونَعُوذُ بكَ مِنْ شرّ هَذَهٍ
الرّيحِ وشَر مافِهَا وشرٌّ ما أُمِرَتْ بِهِ قَالَ الترمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
قالَ وفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وأبي هُرَبَرَةً وَعَثْنَ بْنِ أَنِ العَاصِى وَأَنَسٍ وَابْنِ
عباسٍ وجابرٍ وَرَويْنا بِالأَسْنَادِ الصَّحِيحِ فى كِتَابٍ أَبْنِ السُّ عَنْ سَكَةَ بِنٍ
الاَكُوعِ رضيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهِ إِذَا اشْتَدَّتِ الرّيحُ يقولُ اللهِمْ
كونه صيبا أى مطراً نافعاً (قوله وروينا فى كتاب الترمذي وغيره) كأحمد والبخاري
فانه أخرجه فى كتاب الأدب المفرد والنسائی فانه رواه فى اليوم والليلة عن أبى
والطبرانى فى الدعاء ورواه من حديث عثمان بن أبى العاص وأخرجه البزار كذلك
(قوله لا تسبوا الريح) أى فانها مأمورة والمأمور معذور (قوله فاذا رأ يتم ما تكرهون)
أى من حرها أو قرها أو تاذيتم بشدة هبو بها ( قوله فقولوا) أيفردوا الامر
إلي الخالق والآمر وقولوا اللهم الح ( قوله أمرت به ) هو بالبناء للمجهول (قوله
وفى الباب عن عائشة الخ) قال الحافظ أما أحاديث أنس وجابر وابن عباس فقدذ كرها
المصنف في هذا الباب وحديث عثمان بن أبي العاص أخرجه الطبرانى فى كتاب الدعاء ولفظه
كانت الريح إذا اشتدت قال عَّ اللهاللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسلت له ورواه الحرائطي
من شر ما أرسلت فيها قال الحافظ بعد تخريجه هذا غريب رواه البزار وأخرجه
ابن السني وفى سنده عبدالرحمن بن اسحاق أبو شيبة الواسطى ضعيف لكنه يتقوى
بشواهده وذ کرحديث أبىهريرة وتكلم على حاله قال الحافظ وفى الباب أيضاعن
سلمة بن الأكوع قلت وقد أورده المصنف فى الباب وأبي الدرداء وعقبة ابن عامر
اهـ ( قوله ورونا بالاسناد الصحيح عن سلمة الخ) قال الحافظ بعدتخر بجههذا
حديث صحيح أخرجه البخارى فى الأدب المفرد هكذا وأخرجه ابن حبان فى
صحيحه وابن السني معا عن أبى يعلي وأخرجه الطبرانى أيضافى المعجم الاوسط وقال لم
ويره عن يزيد يعنى ابن أبى عبيد إلا هغيرة تفردبه أحمد بن عبدة وتعقبه الحافظ برواية

٢٧٦
لَقْحاً لاَعَقِيماً ﴾ قَلْتُ لَقْحاً أَىْ حامِلاً لمَاءِ كَالَّمْحَةِ مِنَ الإِبلِ والعَقِيمُ الَّى لاَ مَاءَ
فيهَاَ كالعَقِيمٍ منَ الحَيْوَانِ لاَوَلاَ فِيهَا وَروَيْنَا فِيهِ عَنْ أَنسِ بْنِ مالِكٍ وجابرٍ بِنِ
عَبَدِ اللهِرضى اللهُ عَنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِعَّ لهِ قالَ إِذَا وَقَعَتْ كَبِيرَةٌ أَوْ هَاجِتْرِيحٌ
أني مصعب الزهرى عن يزيد وأخرجه الحاكم في المستدرك عن المغيرة قال وهي واردة
على دعوى التفرد اهـ ( قوله لقحا ) قال فى السلاح بفتح اللام مع فتح القاف وسكونها
وبالحاء المهملة الحاملة للسحاب والعقبم بعكسه أهـ وفي الصحاح ألفح الفحل الناقة
والريح السحاب ورياح لواقح اه قال ابن الجزرى يقال القحت الريح السحاب
فهي فى نفسها لافحة قال الجوهرى كأن الريح لقحت بخير فاذا أنشأت السحاب
وفيها خير وصل ذلك إلينا اهـ (قوله لاعقيما ) هو تا كيد !. اقبله ( فوله كاللقحة )
أى بكسر اللام وفتحها الناقة القريبة العهد بالنتاج والجمع لقح وقد لقحت الناقة لقحا
ولفاحا وناقة لقوح إذا كانت غزيرة ونافة لاقح إذا كانت حاملا ونوق لواقح
واللقاح ذوات الالبان الواحدة لقوح کذا فىالنهاية ( قولهورو ینا فیهعن أنس
وجابر الج) وقال الحافظ هذا توهم إنما همافرنا فى الرواية وليس كذلك إنما وقع عنده
اختلاف على بعض ر واته فى الصحابى فاخرجه ابنّ السنی عن أبي یعلی عن داود
ابن رشيد عن الوليد ابن مسلم عن عنبسة عن محمد بن زادان عن جابر الحديث قال
الحافظ بعدتخريجه هذا حديث غريب وسنده ضعيف جداً فيه محمدبن زادان ضعيف
وشيخه عنبسة متروك وأخرجه ابن السنى أيضا من طريق عمروبن عثمان عن
الوليد بهذا السند لكن قال عن أنس بدل جابر وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة
عنبسة فقال أيضا عن أنس وجابر عن أنس حديث آخر يدخل في هذا الباب عن
أنس أن النبى عَّ اللّه كان إذا هبت الريح الشديدة قال اللهم إنا نسالك من خير
ما أمرت به ونعوذ بك من شر ماأمرت به هذا حديث صحيح أخرجه البخارى فى
الادب المفرد ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعا بين الاعمش وأنس
اهـ (قوله وقعت كبيرة) الله أعلم أن التقدير مصيبة كبيرة أي من موت أوحريق
فالتكبير يدفع حر النار وإذا استحضر العبدمضمون التكبيرهان عليه مالاقاه من
مصيبة (قوله هاجت ريح) أى ثارت فى النهاية هاج الشى يهيج هيجا واهتاج

٢٧٧
عَظِمَةٌ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّكْبِرِ فَإِنَّهُ يَجْلُ العَجَاجَ الأسوَدَ وُرَوَى الإِمامُ الشّافِىُّ
رحَهُ اللهُ فِى كِتَابِهِ الأُمِّ بِاسْنَادِهِ عِنِ ابْنِ عِبْاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَ مَاهَبَّتِ
الرِّيحُ إِلَّ جَنَا النَِّيُِّّهِ عَلَى رَكَبقَيْهِ وَقَالَ اللهُمْ اجمَلْها
أى مار وهاجه غيره اه وتقدم عن الصحاح فيه مزيد أول الباب ( قوله الحجاج)
قل المصنف فى التهذيب نقلا عن أبى عبيد العجاج غبارتثور به الريح الواحدة
عجاجة فعله التعجيج أى إن التكبير يجلوأى يذهب عن مرآة الجو العجاج الاسود من
الظلمة والقتام والله أعلم ثم يحتمل أن يكون ذلك على حقيقتة بما خص الله به
التكبير من رفع ذلك ويحتمل أن يكون المراد يجلو عن القلب التعب الحاصل من
القتام الاسود أى لرده الامر حينئذ إلي فاعله وعلمه بالفاعل المختار الذي لايخلو
فعل من أفعاله عن حكمة والله أعلم (قوله وروى الامام الشافعى الخ) قال الحافظ بعد
تخريجه هذا حديث حسن أخرجه البيهقى فى المعرفة قال وشيخ الشافعى ما عرفته
وكنت اظنه ابن يحي لكن لميذكروه في الرواة عن العلاء بن راشد والعلاء موثق
قال الحافظ لابن عباس حديث آخر ثم اخرج من طريق الطبرانى فى كتاب الدعاء
ايضاً عن ابن عباس قال كان رسول اللّه عَّ اللّه إذا هاجت الريح استقبلها وجئى على ركبتيه
وقال اللهم اجعلها فذكرالحديث مثله إلي قوله ربحا وزاد اللهم إنى أسألك من خيرهذه
الريح وخير ما ترسل به وأعوذ بك من شرها وشر ما ترسل به قال الحافظ اخرجه
مسدد فى مسندهالكبير وفى سنده جبر بن عبد اللّه وهو ضعيف وجده عبيد الله
بالتصغير بن العباس وفى نسخة من المسند حسين بن قيس أبو على المرجى وهو ضعيف
ايضا وقد اعتضد بالمتابعة (قوله جثى النبي صَّ اللّه على ركبتيه) بصيغة التثنية وفى نسخة
أصل الدين من المشكاة ركبته بالافراد وفيه تجريد الجثو على بعض معناه أي المرادبه
هنا مطلق الجلوسلا بقید کونه علىالر کتین فردعن ذلك لئلا يقع قول الراوي على
ركبتيه مستدركا أو مؤكدا لما تضمنه جتى والتأسيس خير من التأكيد وفى النهاية الجاني
هو الذى يجلس على ركبتيه اهـ ونقل السيوطى عن ابن الاثير جني يجثو إذا قعد
على ركبتيه وعطف سافيه الى تحته فهو قعود المستوفز الخائف الذى ان احتاج إلى

٢٧٨
رحَةً وَلاَ تَجْعْلَهَا عَذَابَا اللهُمَّ اجعَلَهَ رِياحاً ولاَ تَجْعْلَهَارِ بِحَاَقَالَ ابْنُ عَبَاس فى كِتَابٍ
اللهِ تَعَالى إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيِحاً صَرْصَرَاً - وأرسلْنا عليهمُ الرَّبَحَ العَقِيمَ، وَقَالَ
تَعَالى وأرسلنا الرياحَ لواقِحَ وقالَ سبحانَهُ ومن آياتِهِ أَن يُرْسلَ الرياحَم بشراتٍ
النهوض نهض سريعا وهذا أيضا قعود الصغير بين يدى الكبير وفيه نوع أدب مع
الله تعالى اه فكان هذا منه عبَّ اللّه واضعا للّه وخوفا على أمته وتعليما لهم فى تبعيته
وجنا قيل يكتب بالالف لانه من الجثو وقيل بالياء من الجثى وعلى كل فمعناه واحد
(قوله رحمة) أى لنا - ولا تجعلها عذابا أى علينا (قوله قال ابن عباس الخ ) هذا الكلام
أورده المؤلف عن ابن عباس شاهدا لما أشار اليه منّ اله من الفرق بين الريح والرياح
وأن الاول فى الخير بخلاف الثانى غالبا فيهما وقوله فى كتاب الله تعالى خبر مقدم
وقوله انا أرسلنا الح مبتدأ بتقدير هذه الآيات الدالة على أن الرياح فى الخير والريح
بالافراد فى الشر فى كتاب الله والجملة مقول القول وسيأتى فى آخر الحديث فى ذلك
كلام ( قوله ريحا صرصرا) أى شديد البرد (قوله وأرسلنا عليهم) بكسر الهاء وضم الميم
وبكسرهما وضمهما وصلا(قوله الريح العقيم) أى ما ليس فيه خير وقال الراغب ريح عقيم
يصح أن يكون بمعني الفاعل وهى التى لا تلفح سحابا ولاشجرا ويصح أن يكون بمعنى
المفعول كالعجوزالتي لا تقبل ارالخير وإذا لم تقبل ولم تؤثر لم تعط ولم تؤثراه ونذكيره لان
هذا اللفظ مما يستوى فيه المذكر والمؤنث وقال الله تعالى وقالت عجو زعقيم ويقالرجل
عقيم ومعقوم كمافى النهاية ثم هو كذلك فى أصل مصحح وأرسلنا بالواو وكذا هو فى المشكاة
ثم راجعت كتاب الام والمسند فوجدته فيهما كذلك ولكن فى نسخة أخري وفى
عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم والتلاوة هكذا (قوله وأرسلنا الرياح لواقح ) انفرد
حمزة بتوحيده ولواقح جمع لاقحة أى تلفح الاشجار وتجعلها حاملة بالثمار( قوله ومن
آياته أن يرسل الرياح) هكذا فى أصل مصحح وكذا فى اصل من المشكاة فقال فى المرقاة
هذا أصل مصحح موافق لما فى القرآن ومطابق لمافى بعض النسخ وأما ما فى بعض
الاصول وأرسلنا الرياح مبشرات فهو خطأ لانه لم يردبه القرآن وهكذا هو فى اصل
المسنداه وكذا وجد فى بعض نسخ الاذكار وكذلك هوفى نسخة قديمة من کتاب

٢٧٩
الام وأصل معتمد من كتاب المسند له وبه يعلم انه ليس بخطأ أي من حيث الرواية
وان كان التلاوة بخلافه، قال المصنف في التقريب إذا وقع فى روايته لحن أو تحريف
فقال ابن سير ين وان سخبرة ير و یه کما سمعه والصواب وقولالا کثرینروايته على
الصواب وأما اصلاحه فى الكتاب جوزه بعضهم والصواب تقريره فى الاصل على
حاله مع التضبيب و بيان الصواب فى الحاشية وفى الارشاد للمصنف أيضا قال القاضى
عياض الذى استقر عليه عمل ا كثر المشا يخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت اليهم ولا يغيروها
فى كتبهم حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها فى الكتب المشهورة
کالصحیحین والموطأ وغيرها علي خلاف التلاوة المجمع عليها او بعضها علىخلاف
الشواذ أيضا لكن أهل المعرفة ينبهون على خطابهما (١) عند السماع وفي حواشى
الكتب ومنهم من جسر على تغيير الكتب وأصلاحها لكمال معرفته فغلطوا فى
اشياء مما غيروه والصواب ما تقدم من سد باب التغيير خوفا من جسارة من لا یکل
ويحصل المقصود بالبيان فيقرأ عند السماع ما فى الاصل ثم يذكر الصواب أو يذكر
الصواب ثم يقول وفى الاصل كذا وهذا اولى لئلا يتقول على رسول اللّه صَّ له
مالم يقل اهـ ثم لاخلاف فى جمع الرياح فى هذه الآية قال فى المرقاة ووهم البيضاوى
فى تفسيره حيث ذكر فيه الخلاف وإنما الخلاف فى ثانية أى كما سبقت الاشارة
اليه قال الطيى فى شرح المشكاة معظم الشارحين على أن تأويل ابن عباس غير
موافق للحديث نقله الشيخ التور بشتى عن أبى جعفر الطحاوي أنه ضعف هذا الحديث
جدا وأبى ان يكون له اصل فى السنن وانكر على ابى عبيدة تفسيره كما فسر ابن
عباس ثم استشهد أى الطحاوي بقوله تعالى وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها
جاءتها ريح عاصف الآية وبالاحاديث الواردة فى هذا الباب فأن جل استعمال
الربح المفردة فى الباب في الخير والشر ثم قال الشيخ التور بشتى والذي قاله أبو جعفر
وان كان قولا شيئا فانانرى أن لانتسارع إلى ردهذا الحديث وقد تيسر علينا تأويله
وتخريج المعنى على وجه لا يكون مخالفا للنصوص المذكورة وهو أن تقول التضاد
الذى جد أبو جعفر فى الهرب منه إنما نشأ من التأويل الذى نقل عن ابن عباس
وأما احدیث نفسه فانه معے کونه يحتمل التأو یل یمکنمعهالتوفيق بينهو بینالنصوص
(١) كذا فى جميع الاصول ولعل الصواب خطئها

٢٨٠
وذكر الشافعىُّ رحمهُ اللهُ حديثاً منقطِعاً عَنْ رجلٍ أَنهُ شكا إلى النبي صَّاله
الفقرَ فَقَالَ رسولُ اللهِ عَلَه
التى عارضه بها أبو جعفر وذلك أن نذهب بالحديث إلى أنه سأل النجاة من التدمير
بتلك الرمح فانها إنلم تكن مهلكة لم تعقبها أخرىوانكانت غيرذلك فانها توجد كرةبعد
کرة وتستنشق مرةبعدمرة فکانه قال لا تدمرنا بها فلا يمر علينا بعدهاولاتهب دوننا
جنوب ولاشمال بلافسح فىالمدة حتی تهب علينا أرواح كثيرة بعد هذهالريح قال
الخطابي الرياح ان كثرت جلبت السحاب وكثرة الامطار فزكت الزرع والثمار
وإذا لم تكثر وكانت ريحا واحدة فانها تكون عقيمة والعرب تقول لا تلقح السحاب
إلا من الرياح قال الطيى معنى كلام ابن عباس أن هذا الحديث مطابقلمافی کتاب
الله تعالى فان استعمال التنزيل دون أصحاب اللغة إذا حكم علي الريح والرياح مطلقين
كان اطلاق الربح غالبا فى العذاب والرياح فى الرحمة فعلى هذا لا ترد تلك الآ ية على
ابن عباس لانها مقيدة بالوصف ولا تلك الاحاديث لانها ليست من كتاب الله تعالى
لا يقال الآيتان فى كلام ابن عباس مقيد تان أيضا الاولى بالصرصر والثانية بالعقيم
فكيف استدل بهما ابن عباس علي ماذكرلاً نانقول الوصف بالصرصر والعقيم ليس
كالوصف بالطيبة والعاصفة لان هذا نص فى الخير والشر ولذلك قيدت الآية
بالوصف ووحدت لانها فى حديث الفلك وجريانها فى البحر فلوجمعت لا وهمت اختلاف
الرياح وهو موجب للعطب أو الاحتباس ولو أفردت ولم تقيد بالوصف لآذنت
بالعذاب والدمار ولأنها أفردت وكررت ليقال لهامرة طيبة وأخرى عاصفة ولوجمعت
لم يستقم التعليق اهـ كلام المرقاة (قوله وذكرالشافعى الخ) ذكره فى كتام الأم (قوله
حديثا منقطعا) رواه فيه عن عمه محمد بن عباس قال شكي رجل الح ومحمد بن
عباس هو عم الامام الشافعى صدوق من العاشرة (١) من كبار الآخذين عن تبع
التابعين كذا فى التقريب الحافظ ، ومنه يعلم أن المصنف أراد بالانقطاع عدم
الاتصال الشامل للاعضال اى حذف راو بين فأكثر، ثم رأيت الحافظ قال سند
الحديث معضل لأنه سقط منه اثنان فصاعدا وقول الشيخ عن رجل يوهم أن محمدا
(١) وفى نسخة المعاشرة