Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
أنّ القَريبَ أولى لكِنْ إن كانَ الموصَى لَهُ ثَمَنْ يَنْسَبُ إلى الصَلاَحِ أَو
البَرَاعَةَ فى العِلمِ معَ الصِّيّانةِ والذكْرِ الحَسْنِ اسْتُحِبْ لِلْقُرِيبِ الذِى
لَيْسَ هُو فى مِثِلِ حالِهِ إِيتَارُه رعايَةٌ لَقُّ الَيْتٍ وإِذَا أَوْصَى بَأَنْ يُدْفنَ
فى تابُوتٍ لم تَغُدُ وصِتَّهُ إِلّ أَنْ تكُونَ الأَرْضُ رَخوَّةَ أَو ندِيَةً يُحْتَاجُ
فِيهاَ إِليه فَتَنْذُ وصِيّتَهُ فيهٍ ويَكُونْ مِنْ رَأْسِ المَالِ كَالكَفَنَ
من جامع النفاسة وهى مجردة لذكر الاخيار الملائم للمشبه أو استعارة مكنية شبه
الاخيار بالجواهر الكامنة فى المعادن تشبيها مضمرا فى النفس وأثبت ماهو من لوازمها
وهو المعدن استعارة تخييلية والاخيار جمع خير بتخفيف الياء مخفف خير نظير ماقاله
السمين غير ان أموانا جمع ميت محقف ميت لان أفعالا لا يجمع عليه فيعل لكنه تعقبه
شيخنا فى شرح الشذور بأن فيه نظرا لان أفعالا إنما تنقاس جمعيته اذا كان ثلاثيا
كأقوال جمع قول واذا كان ميت مخفف ميت المشدد فهو رباعى لامحالة فيكون جمعه
كجمع ميت على خلاف القياس اهـ، وماذكره جارفيما نحن فيه والله تعالى أعلم (قوله
أن القريب أولى) اي ولا يسقط حقه بوصية الميت بها لغيره لان الحق للقريب فلا
يسقط باسقاط غيره (قوله لكن ان كان الموصى الخ ) فقدورد أن أبا بكر أوصى أن
يصلى عليه عمر فصلى، وعمر أوصى أن يصلى عليه صهيب فصلي، وعائشة أوصت أن
يصلي عليها أبوهريرة فصلى وابن مسعود أوصى أن يصلى عليه الزبير فصلى ، قال
العلماء وهذا كله محمول على أن أولياء هم أجازوا الوصية (قوله واذا أوعى أن يدفن فى
تابوت لم تنفذ وصيته) أى لانه بدعة (قوله رخوة) بكسر الراء المهملة وفتحها (قوله
أو ندية ) هو بفتح النون وكسر المهملة وتخفيف التحتية ومثل الارض الندية والرخوة
فى تنفيذ ماذكر وعدم كراهة الدفن فى التابوت اذا كان بالارض سباع تحفر
أرضها وان أحكمت ، أو تهرى الميت بحيث لا يضبطه الا التابوت أو كانت امرأة
لا محرم لها فلا كراهة فى ذلك كله للمصلحة بل لا يبعدوجوبه فى مسئلة السباع ان غلب،
وجودها ومسئلة النهرى وتنفذ وصيته فى جميع ماذكر (قوله ويكون من رأس المال) في
التحفة لابن حجر تنفذ وصيته من الثلث بما ندب فان لم يوص فمن رأس المال ان رضواولا ينفذ

٢٠٢
وإِذَا أَوْصَى بَنْ يُنْقَلَ إلى بَدِ آخرِلاَ تَنْغُدُ وصِيتُهُ فإنّ النَّقْلَ حَرَامٌ على
المذهبِ الصحيحِ المُخْتارِ الذِى قَالَهُ إِلاَ كْثَرُونَ وصرَّحَ بِهِ الْحَتَقُونَ وقيلَ
مكرُوهُ قالَ الشَّفِىُّ رحمهُ اللهُ إلَّ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبٍ مِكَّةً أَوِ المَدِينَةِ أَو
بِيْتِ الْمَقَدِسِ فَيُقَلُ إِليها لِبَرَكَتِهَا وَ إِذَاأَوْصَى بَنّ يُدفَنَ تَحْتَهُ مِضِرَةٌ أَوْ مَخَدَّةٌ
◌َحَتَ رَأْسِهِ أَو تَحوُ ذَلِكِ لم تَنَفُذُوصيّتُهُ
بما كره اهـ قوله، والظاهر أنه حيث لم يوص واحتاج الدفن، ولذلك أخرجمن رأس المال
وإن لم يرضوا به لانه من مصالح الدفن الواجب كمافى شرح الروض وغيره (قوله
وإِذا أوصى بأن ينقل إلي بلد آخرلا تنفذ وصيته) أى سواء كان قبل الدفن أو بعده
وقضية قوله إلى بلدآخر الح انه لا يحرم نقله لتر بة ونحوها والظاهر أن كل ما ينسب
لبلد الموت يحرم النقل اليه فلا تنفذ الوصية وقد جزم غير واحد بحرمة نقله إلى محل
أبعد من مقبرة محل موته أشار اليه ابن حجر في التحفة (قوله قال الشافعى إلا أن يكون
بقرب مكة الح) أى فيندب النقل اليها قبل الدفن وإن لم يوص به وتنفذ وصيته بالنقل
(قوله بقرب مكة ) أى حرمها وكذا البقية وبحث المحب الطبري فی الحاق قر ية بها
صلحاء بالمساجد الثلاثة فیماذ کرقیل وعليه فیکون أولى من الدفنمع اقار بهفى بلده
اى لان انتفاعه بالصالحين اقوى منه باقار به (قوله فينقل اليها ) اي حيث لم يخش
تغير الميت وكان النقل بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه والاحرم نقله لان الغرض
تعلق باهل محل موته فلا يسقط حل النقل ويُثقل ايضا لضرورة كان تعذراخفاء قبره
ببلد كفار او بدعة وخشى منهم نبشه او ايذاؤه وقضية ذلك انه لو كان نحو السيل يم
مقبرة البلد ويغسلها جازلهم النقل إلى ما ليس كذلك وبحث بعضهم فى جواز النقل
لاجل المساجد الثلاثة بعد دفنه إذا اوصي به و وافقه غيره فقال بل هو قبل التغير
واجب قال بعض المتأخرين وفيهما نظر وعلى كل فلا حجة فيمارواه ابن حبان ان يوسف
عليه السلام نقل بعدموته بسنين إلى جوار جده عليه السلام وإن صح ان الناقل
له موسى عليه السلام لانه ليس من شرعنا ومجرد حكايته صيّ اله لا يجعله من شرعنا
(قوله وإذا أوصي بان يدفن تحته مضربة الخ) أى يكره تنفيذها لما فيها من اضاعة المال

٢٠٣
وكذَا إِذَا أَوصي بأَن يكَفَنَ فى حَرِير فإنَّ تكفِينَ الرِّجالِ فِى الْحَرِيرِ حَرَامٌ
وتكفِينَ النسَاءِ فِيهِ مكُرُوهٌ ليَْ بِرَامِ والخُنّى فِى هَذَا كَالرَّجلِ ولوْ أَوْصَى
بَنْ يُكَمَّنَ فِيَا زَادَ على عَدَدِ الكَفْنِ المَشْرُوعِ أَوْ فِى قَوْبٍ لا يستُرُ البَدَنَ
لاتنفذُ وصيُّهُ ولوْ أَوْصى بانْ يُقْرَأْ عِنْدَ قَبْرِه أَوْ يُصَدَّقَ عنهُ أَو غيْرِ ذَلِكَ مِنْ
أَنْوَاعِ القَرَبِ نُفِّدتْ إلا أنْ يقَوِنَ بها مايَنَعُ الشَّرْعُ مِنها بِسَبِبِهِ ولوْ أَوْصَى
باَنْ تُؤخَّرْ جَنَازتُهُ زَائِداً على المشرُوعِ لم تَنَفِدْ
أى لكنه لنوع غرض قد يقصد فلذا كان فعل ذلك مكروها وان كان فيه اضاعة مال
لان محل حرمة إضاعة المال حيث لاغرض أصلا ( قوله وكذا إذا أوصي أن يكفن
فى حرير) أي فلا تنفذ) وصيته فالتشبيه في عدم تنفيذ الوصية وإن اختلف التنفيذان
فالاول مكروه وهذا حرام (قوله ولوأوصى بان يكفن فيما زاد على عدد الكفن المشروع
أوفى ثوب لا يستر البدن لم تنفذ) أى لا يجب تنفيذها فى المسئلة الاولي لان حق الميت الذكر
فیالکفنالی الثلاث فیقدمبه على الوارث وليس للوارث المنع منه ولو رضى الورثة
المطلقوا التصرف بالزيادة إلى خمسة جازأو أكثر منه جاز مع الكراهة كما قالوه لكن فى
المجموع لا يبعد تحر مه لانه اضاعة مال الاأنه لم يقل به أحد اهو جزم ابن يونس بالتحريم
كما نقله الاذرعى وهو قضية أو صريح كلام كثيرين ولا يجوز تنفيذ وصيته فى المسئلة الثالثة
أى اذا أوصى بان يكفن فيمالا يسترجميع البدن وهو يشمل صورتين الاولى مالا يستر
العورة فلا تنفذ وصيته في هذا اتفاقا لان سائر العورة حق لله تعالى الثانية ما يستر
العورةولا یستر باقىالبدن ففيهخلاف مبنى على الخلاف في أقل الواجب من الكفن فان
قيل إنه السائر العورة وأن مازاد حق للميت نفذت الوصية بتركه وهو ما عليه جمع وان
قيل انه ساتر جميع البدن وإن ساتر مافوق العورة من باقي البدن حق لله تعالى وللميت
فلا تنفذ الوصية بتركه وهو ما في المجموع عن جمع وصريح كلامه هذا والله أعلم (قوله إلا
ان يقرن) بكسر الراءاي الميت اى بالقرب فى وصيته بما يمنع الشرع منها اى القرب السببه
اى بسبب ذلك المقرون به وفى نسخة صحيحة إلا أن يقترن بزيادة تاء مثناة فوقية قبل

٢٠٤
ولوْ أَوْصَى بانْ يُبنى علّبْهِ فى مقبَرَةٍ مُسَبَلَةٍ لِلْمُلِمِينَ لم تَفْدْ وَصِيَتُهُ
﴿بابُ مَا يَنفَمُ الميتَ منْ قَوْلِ غَيْرِهِ﴾
بلْ ذَلِكِ حَرَامٌ
أَجْمَع العُلَمَاءِ على أنَّ الدّعاءَ للَمَوَاتِ يَنفَعُهُمْ ويصِلَّهِمْ ثَوابِهُ واحْتِجُوا
بِقِوْلِ اللهِ تَعَالى والذِينَ جَاؤًا مِنْ بِعْدِهِم يَقَوِلُونَ ربََّا اغْفِرْ لنَا ولإِخْوَانِنَا
الذِينَ ◌َبَقَونَا بالإِيمَانِ وغيْرِ ذَلِكَ منَ الآياتِ المَشْهُورةِ عِعنَاها وبالاَ حادِيثٍ
المَشْهُورَةِ كَقَوْلِهِ عَ لِّاللَهمَّ اغْفِرْ لاَهْلٍ بقيمِ الغَرْقَدِ وكَقَوْلِهِ عَلّهِالهمَّ
اغْفِرْ لَخَيْنَا وَمَيتِنا وغيرِ ذلِكَ واختَلفَ العُلماءِ فى وصول ثوَابٍ قَرَاءَةِ القُرْآنِ
الراء (قوله ولو أوصى بان يبني عليه فى مقبرة مسبلة للمسلمين)، هى ما اعتاد أهل البلد
الدفن فيها عرف اصلها ومسبلها أولا ومثلها بل اولى موقوفة لذلك بل هى أولى
لحرمة البناء فيها قطعا قاله الاسنوى ودخل فى المسيلة موات اعتيد الدفن فيه فهذه
مسبلة وليست موقوفة فالمسبلة أعم (قوله بل ذلك ) أى البناء فى المقبرة المسبلة
حرام كمافى المجموع وغيرهلما فيه من التضييق مع أن البناء يتأبد بعد انمحاق الميت فيحرم
الناس تلك البقعة ولا يجوز زرع شىء فى المقبرة المسبلة وإن تيقن بلاء من بها لانهلا يجوز
الانتفاع بها لغير الدفن فيقلع وقول الاسنوي يجوز بعد الدفن محمول على المملوكة
باب ما ينفع الميت من قول غيره ﴾ (قوله أجمع العلماء على أن الدعاء للاموات)
أى سواء كان من وارث أو أجنبى ينفعهم وفى الخبر إن الله يرفع العبد درجة فى الجنة
باستغفار ولده له والاجماع والخبر مخصصان وقيل ناسخان لقوله وأن ليس للانسان
إلاماسعى ان أريدظاهره وإلا فقدا كثراوافى تأو يله ومنه أنه محمول على الكافروان
معناه لا حق له إلافيما سعي أمامافعل عنهفهو محض فضل لا حق لهفيه وظاهر مماهو
مقرر فى محله أن المراد بالحق هنا نوع تغلق وتثبت اذلا يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا
خلافا للمعتزلة ومعني نفعه بالدعاء حصول المدعو به له اذا استجيب واستجابته محض
فضل من الله تعالی لا یسمی ثوابا عرفا أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعى لانه شفاعة
أجرها للشافع ومقصودها للمشفوع له نعم دعاء الولد يحصل ثوابه نفسه الوالد
الميت لان عمل ولده لتسببه فى وجوده من حملة عمله كما صرح به خبر ينقطع عمل ابن آدم

٢٠٥
فالمشهُورُ مِنْ مَذْهبِ الشَّافِىِّ وَجَاعِةٍ أَنَّهُ لا يَصلُ وذهبَ أحمد بن حنبلَ وجماعةٌ
مِنَ العلماءِ وجماعةٌ منْ أصحابِ الشّافِىِّ إلى أنَّهُ يَصِلُ فالإِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ القَارىء
بعدَ فَرَاغِهِ اللَهِمَّ أَوْ صِلْ توَابَ ماقَرَأْتَهُ إلى فُلانٍ والله أعلم
الامن ثلاث ثم قال أ .. ولد صالح أى مسلم يدعوله جعل دعاءه من عمل الوالدوانما يكون
منه ويستثنى من انقطاع العمل ان اريد نفس الدعاء لا المدعو به وعلي هذا التفصيل
يحمل قول المصنف هنا ويصلهم اى الاموات ثوابه ( قوله المشهور من مذهب
الشافعى الخ) فى شرح الروض هذا محمول على ما اذا أهدى قراءته له او نواه ولم يدع له به اهـ
ونقل هذا الحمل فى التحفة عن جمع ثم قال أما الحاضر قفيه خلاف منشاؤه الخلاف فى
أن الاستئجار على القراءة على القبر على ماذا والذى اختاره فى الروضة انه كالحاصر في
شمول الرحمة النازلة له عند القراءة وقيل محلها أن يعقبها بالدعاء له وقيل ان يجعل
الحاضر اجره بقراءته للميت وحمل الرافعى على هذا الاخير الذى عليه عمل الناس
وسيأتى قول المصنف هنا فالاختيار ان يقول القارىء بعد فراغه الح وهذا قول
الشا كوشی من أصحا بناوانت خبير بان هذا كالثانى صر مح فى ان مجرد نية وصول الثواب
للميت لا يقيده لو فى الحاضر ولا ينافيه ماذكره الاول لان كونه مثله فيماذكر أنما يفيده
مجرد نفع لا حصول ثواب القراءة الذى الكلام فيه وقد نص الشافعى والاصحاب على
ندب قراءة يس عند الميت والدعاء عقبها اي لانه حينئذ أرجى للاجابة ولان الميت
تنا له بركة القرآن كالحي الحاضر لا الاستماع لانه يستلزم القصد فهو عمل وهو منقطع
بالموت وسماع المولى هو الحق اهـ (قوله اللهم اغفر لا هل بقيع الغرقد) هوطرف آخر
من حديث ياتى في باب زيارة القبور وحديث اللهم اغفر لحينا الح هو طرف من
حديث أبي هريرة السابق فى الدعاء فى الصلاة على الجنازة ( قوله وذهب أحمد بن
حنبل الخ) نقله ابن حجر فى شرح المنهاج عن مذاهب الأئمة الثلاثة قال علي
اختلاف فيه عن مالك أنه يصل ثواب القراءة للميت بمجرد قصدهبها واختاره كثير
من امتنا ( قوله فالاختيار الخ ) فى الروضة أنهذا أحد وجهین فی وصول ثواب
القراءة للميت قال والثانى من الوجهين ذكره الشيخ عبدالكريم الشاكوشي انهان نوى
القاري. بقراء ته ان يكون ثوابها للميت فتنفع الميت اهـ(قوله اوصل ثواب ما قرأته) قال ابن

٢٠٦
ويُستحَبُّالشّاءِ على الَيِّتٍ وذِكْرُ مَحَاسِنِهِ روينا فى صحيحى البُخَارِىِّ ومُسْلمٍ.
عنْ أَنسٍ رضيَ اللهُ عَنَه قالَ مرُّوا بِجِنَازةٍ فَأَثْنَوا عليها خِيْراً فقَالَ النَّبيُّ
عَُّلُهُ وَجَبتْ ثُمْ مَرُّوا بأُخْرَى
الصلاح ينبغى الجزم بنفع اللهم أوصل ثواب ما قر أناه أى مثله فهو المرادو إن لم يصرح به
لفلان لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس له فماله أولي ويجرى هذا في سائر الاعمال وبماذكره
فى أوصل ثواب ما قرأناه الح يندفع انكار البرهان الفزارى قولهم اللهم أوصل ثواب
ما تلوته إلي فلان خاصة أو إلى المسلمين عامة لان ما اختص بشخص لا يتصور التعميم
فيه اهـ . وقال الزركشى الظاهر خلاف ماقاله فان الثواب يتفاوت فأعلاه ماخصه
وأدناه ما عمه وغيره واللّه يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما شاء ومنع التاج الفزارى من
إهداء القرب لنبينا ◌َّ اللّهِ معللاله بأنه لا يتجرى (١) على جنابه الرفيع بمالم يردشيء وهو
مما انفردبه ومن ثم خالفه غيره واختاره السبكي ( قوله ويستحب الثناء على الميت الخ)
أی إن كانأهلا لذلك لكن بلا إطراء كماسبق بيان ذلك(قولهورو ينا فى صحيحي
البخارى ومسلم الخ) قال الحافظ وأخرجه أحمد وابن ماجه وللشيخين فيه طرق منها
عندهما عن عبد العزيزبن صهيب عن أنس رضى اللّه عنه أيضا من طريق وفيه فقال عمر
فداك أبي وأمى وقال فيه من أثنيتم عليه خيراوجبت له الجنة ومن اثنيتم عليه شرا
وجبت له النار أنتم شهداء الله فى الارض قالها ثلاثا ولفظ مسلم من هذه الطريق فيها
وجبت وجبت وجبت فى الموضعين ورواية البخاري أخصر منها وليس فيها التكراراه
بمعناه وأخر چالحافظ حديثأنس من وجهآخر قال فيهفائدة زائدةفقال عنأنس
قال كنت قاعد مع رسول اللّه عَّ له فمرت به جنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة
فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله و يسعى فيها فقال وجبت جبت
وجبت ثم مر بجنازة أخرى فقال ماهذه الجنازة فقالوا جنازة فلان الفلانى كان
يبغض الله ورسوله ويعملبمعصية الله ورسوله ويسعى فيها فقال وجبت وجبت
وجبت فقالوا يارسول اللّه اثنى علي الاولي خير وعلي الاخري شرفما قولك فيهما
وجبت فقال نعم ياأبا بكر ان لله ملائكة ينطقون علي السنة بني آدم بما فى المؤمن الخير
والشر وقال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن أخرجه الحاكم على شرط مسلم
(١) كذا فى النسخ . ع

٢٠٧
فائْنَوا عَليْهَا شَرًّا فقالَ وَجَبتْ فَقَالَ مُمَرُ بْنُ الْخَطّبِ رَضىَ اللهُ عنهُ مَاوَجَبتْ
قالَ هِذَا أَعْنَيُ عَليهِ خيراً فَوَجَبَتْ لُهُ الْجَنَةُ وهَذَا أَقْنِيُ عَلَيهِ شِرًّا فوجَبَتْ
لَهُ النَّارُ أَثْمْ شَهْدَاءِ اللهِ فى الأرضِ ورَوَينا فى صَحيح
وأخرجه البزار مختصرا واستغربه ورجاله ثقات لكن فى حرب مقال وإنما أخرج
له مسلم في المتابعات اهـ (قوله فأثنوا عليها شبرا) الثناء فى الشر مجاز وقيل وعليه بعض
المحققين بل حقيقة وأقره رسول اللّه عَّ اللّي على ذلك مع نهيه عن سب الاموات لان
النهى فى غير كافر ومنافق ومتجاهر بفسقه فالجنازة التى أثنوا عليها شرايحتمل أن يكون
واحدا من هذه الثلاثة وفي مسند أحمد أنه عَّ اللّه لم يصل على التى أثنوا عليها شرا
وصلى على الاخرى (قوله ما وجبت) أى ما معناه (قوله فقال هذا أثنيتم عليه الخ ) أى
فقال معناه أى معنى وجبت ما تضمنه قولنا هذا أثنيتم عليه خيرا ( قوله أنتم شهداء الله
فى الارض) يحتمل أن يكون المراد من أنتم أيها الصحابة ويحتمل أن يكون المرادمنه
مطلق المؤمنين ويؤيد الثانى رواية المؤمنون شهداء اللّه فى الارض أو ردها فى المشكاة
أى فاذا جرى على السنتكم ثناء بخير أوشر كان مطا بقالما عند الله أى باعتبار الغالب
إن الله تعالى ينطق الالسنة فى حق كل انسان بما يعلمه التى لا يطلع عليها غيره ولا
يظهر عليه من الاعمال الصالحة وغيرها فكانه صَّ له علم من هذا فى حق هذين القطع
لهما بالجنة أو النار او أعلى الله تعالى انهما فى باطن الامر عنده على طبق ثناء الناس))
عليهما فعلم أنه ليس المراد من خلق للجنة يصير للنار بقولهم ولا عكسه بل قد
يقع الثناء بالخير أو الشر وفى الباطن خلافه انما المراد أن الثناء علامة مطابقة وعلة
دالة على ما فى الواقع غالبا كما أ نبأ عن ذلك ترتيبه وجبت على الثناء المشعر بأن الثناء عليه
لذلك ولهذا أشار الى تشريف المثنين بقوله أنتم شهداء الله فى أرضه أى شهداؤه
الصادقون فى ثنائهم لكونه يجرى على ألسنتهم ليطابق ما عنده تعالى غالبا ففيه غاية
التزكية منه صَّ اللّه لامته بأن الله تعالى ما أنطقهم الا ليصدقهم غالبا فى ثنائهم الواقع
كالدماء والشفاعة بوعده الحق الذي لا يخلف والعادة المنزلين منزلة الواجب الوقوع
فلذا رتب على الثناء الوجوب بالمعني المذ كور لانه تعالى لا يجب عليه شىء بعمل ولا بشهادة
ولا بغيرها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا كذا فى فتح الاله (قوله وروينا في صحيح

٢٠٨
البُخَارِىِّ عَنْ أَبِى الأَسوَرِ قَالَ قدِمتُ المَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إلى عُمرَ نِ الْخَطَّابٍ
رضىَ اللهُ عنهُ قَرَّتْ بِهِمِ جَنَازَةٌ فَأْتِىَ على صاحِبِهاَ خَيْرٌ فَقَالَ مُمَرُ وَجَبتْ
ثمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَائِىَ عَلَى صاحِبِهَا خيْرٌ فَقَالَ مُمُرُ وبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِةِ فأَثْنَىَ
على صَاحبِها شرٌ فقالَ وَجَبتْ قَالَ أَبُو الأسوَدِ فقلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يا أمِيرَ
المُؤْمِنِينَ قَالَ قَلْتُ كما قالَ النِّىُّ بِّهِ أَبُّمَا مُسْلِمٍ شَهْدَ لهُ أرْبَةٌ مِخِيْرِ أَدْخَلُ
اللهُ الْجَنَّة فقُلْنَا وثلاثةٌ قَالَ و ثلاثةٌ فَقُلْنَا واثْنَانِ قالَ وَاثْنَانِثُ لَمْ نَسْلِهُ عَنِ الْوَاحِدِ
البخارى عن أبى الاسودالخ) قال الحافظ أخرجه في موضعين فى الجنائز وفى الشهادات
ثم قالالحافظ بسندنا الى البخاری قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبى
الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبىالا سودالدیلی قال قدمتالمدينة و بهامرض
وهم يموتون مونا ذريعا فجلست الى عمر بن الخطاب فذكرنا الحديث كماذكره المصنف
ثم قال الحافظ وأخرجه الترمذى والنسائي وأبو يعلى وابن حبان من طرق عن داود
ابن أبى الفرات قال ومنهم من اقتصر على المرفوع وهو قول أبي الاسود جلست الى عمر
فقال قال رسول اللّه صَّ الله ما من رجل يموت فيشهدله ثلاثة بخير الاوجبت له الجنة
قالوا يارسول اللّه واثنان قال واثنان ولم نسأله عن الواحد ، قال الحافظ بعد تخريجه
أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وقدعينت هذه الرواية نفي كون رواية البخاري
موقوفة ولآخر حديث عمر شاهد من حديث أنس قال قال رسول اللّه صَّ له ما من
مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الادنين انهم لا يعلمون الاخيرا الا
قال الله تعالى قد قبلت علمكم وعفوت عما لا تعلمون ، قال الحافظ بعد تخريجه
هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم عن مؤمل وقال صحيح على شرط مسلم
واختلفوا فيه وأنسب ماقيل قول أبى حاتم صدوق يخطىء كثيرا ووجدت له شاهداً
من حديث أبى هريرة عن النبي عن ر. عز وجل قال مامن عبد مسلم بموت و تشهد له
ثلاث أبيات من جيرانه الادنين بخير الا قال الله تعالى قبلت شهادة عبادي على ما علموا
وغفرت له ماأعلم ورجاله ثقات الا الشيخ المبهم الذى لم يسم وقد أخرج بعضه سعيد
ابن منصور من وجه آخر عن أبى هريرة بسند ضعيف وللحديث طرق أخرى
عن جماعة من الصحابة اهـ (قوله أدخله الله الجنة) قال ابن حجر فى شرح المشكاة

٢٠٩
والاحادِيثُ بنَحْو ماذَ كَرْنا كَثِيرَةٌ وِاللهُ أَعْلَمُ
لما تقرر أنهم بشهادتهم له بذلك فيكونون كالداعين الشافعين فيقبل الله منهمذلك فى
حق المسلم ويجعل لها تأثيرا فى تعجيل دخول الجنة وكأن سبب تخصيص المسلم بهذا
سعة بظاهر الفضل والرحمة للمؤمنين وأن اللّه تعالى يعطيهم من خبر ما عنده بأدنى
سبب أودعاء أوشفاعة اهـ وقال المصنف فى الحديث تأويلان أحدهما أن هذا لمن أتني عليه
أهل الفضل وكان ثناؤهم مطابقا لافعالهم فيكون من أهل الجنة فانلم يكن كذلك فليس
هو مراد الحديث " قلت وعلى الثانى جرى الداودى قال الحافظ ابن حجر واقتصار عمر
على ذكر أحد الشقين إمالاختصار أولا حالة السامع على القياس والاول أظهر اهـ
ثانيهما وهو الصحيح المختار ان الحديث على عمومه واطلاقه وإن كل مسلم مات فالهم
الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا على انه من أهل الجنة سواء كانت
أفعاله تقتضى ذلك أم لا لأنه وان لم يكن أعماله مقتضية فلا تحتم عليه بالعقوبة بل
هو فى خطر المشيئة فاذا ألهم الله عز وجل الثناء عليه دلنا ذلك على أنه سبحانه قد
شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وقوله وجبت أنتم شهد اللّه الح لو كانلا ينفعه
إلا أن تكون أفعاله مقتضية لذلك لم يكن للثناء فائدة وقد أثبتها التى عَِّ لّه اه (قوله
والأحاديث بنحو ماذكرناه كثيرة) قال الحافظ قال الترمذي بعد تخريج حديث
أنس المذ کور أول الباب وفي الباب عن عمر و کعب بن عجرة وأبى هريرة قال شيخنا
في شرحه وفي الباب أيضا عن سلمة بن الا كوع وابن عمر فلت وفيه أيضا عن عامر
ابن ربيعة وأبى قتادة وأبي بكر بن أبى زهير عن أبيه ثم ذكر الحافظ من خرج
رواية كل بما فيه طول وحاصله باختصار ان حديث كعب بن عجرة أخرجه
الطبرانى وسنده ضعيف ولفظه نحوما تقدم وفى حديث آخر له أخرجه الحافظ عنه
قال قال رسول اللّه عََّ له دوما لا صحابه ما تقولون فى رجل قتل فى سبيل الله قالوا الجنة
قال الجنة ان شاء الله قال فما تقولون فى رجل مات فقام رجلان ذواعدل فقالا لا نعلم
إلاخيرا أوقالوا الله ورسوله أعلم قال فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذواعدل
فقالا لا نعلم خيرا أوقالوا النارقال رسول اللّه مذنب والله غفور رحيم وحديث أبي
هريرة قال مروا بجنازة على رسول اللّه فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت ثم مروا بجنازة
(١٤ - فتوحات - رابع )

٢١٠
بابُ النَّهِى عَنْ سَبِّ الْآَمْوَاتِ ﴾
رَوَيْنَا فِى صَحِيحِ البُخَارِى عِنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عَنَهَا قالَتْ قَالَ رَسولُ
اللهِ عَ له
فأثنوا عليها شرا فقال وجبت وقال إن بعضكم على بعض شهداء قال بعدتخريجه
حديث صحيح أخرجه أحمد وأبوداود والنسائى وابن ماجه وابن حبان وعند ابن
ماجه خيرا من مناقب الخير وقال أيضا شرا من مناقب الشروقال فى آخره أنتم شهداء
الله فى الأرض واخرجه الطرانى بنحوه وأنتم منه ولأبى هريرة حديث آخر قدمته
وحديث سلمة بن الا كوع أخرجه الطبرانى ولفظه نحو رواية أبى هريرة وزاد
إن الميت كان من الانصار وفي آخره والملائكة شهود اللّه فى السماء وفى سنده موسي
ابن عبيدة وهو ضعيف وأخرجه من وجه آخر أضعف منه وقال فىآخره فاذاشهدتم
وجبت وحديث ابن عمر ذكر شيخنا في شرح الترمذى أن ابن عدى أخرج من
رواية ميمون بن مهران عن ابن عمر رفعه قال إن العبد ليرزق من الثناء من الناس
حتى تقول الحفظة ياربنا انك تعلم ونعلم غير ما يقولون فيقول أشهدكم أنى قدغفرت
له مالا تعلمون (١) وقبلت شهادتهم على ما يقولون وفى سنده فرات بن السائب وهو واحى
وحديث عامر بن ربيعة أخرجه البزار ولفظه قال رسول اللّه إذا مات العبد والله
يعلم منه شرا والناس يقولون خيرا قال اللّه لملائكته قبلت شهادة عبادى وغفرت
لعبدي ما فى علمي وفى سنده محمد ابن عبدالرحمن القشير وهو واه أيضا وحديث أبى
قتادة كان إذا دعى لجنازة فان أثنى عليها خيرا قام فصلي عليها وان أثني عليها غير ذلك
قال شأنكم بها ولم يصل عليها قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث صحيح غريب
أخرجه أحمد وأبو يعلى وحديث أبى بكر بن أبى زهير عن أبيه رضي الله عنه
﴿ باب النهى عن سب الأموات
( قوله (( وينا فى صحيح البخارى) قال الحافظ بعدتخريجه أخرجه أحمد وابن حبان
وزاد ابن حبان فى أوله قصة ان عائشة سألت عن رجل وسبته فقيل لها أنه قد
مات فاستغفرت له وذكرت الحديث قال الحافظ وقد وقعت لى هذه القصة من
وجه آخر عنها ثم أخرج ذلك عن عطاء بن أبي رباح عن عائشةانها ذكر عندها
(١) کذا فى النسخ ولعل الصواب حذف (لا) .ع

٢١١
لاَ تسُوا الأَمْوَاتَ فإِنَّهِمْ قَدْ أفضوا إلى ما قَدَّمُوا ورَوَيْنَا فى سنَنِ
أَبِى داوُدَ والترْمِذِى بِأَسْنَادٍ ضَعِيفٍ ضَفَهُ الرْمِذِى عِنِ ابْن ◌ُمَرَ رضِىَ اللهُ
عَنَهُما قالَ قال رَسُولُ اللهِ صِِّ اذْ كُرُوا تَحاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُوا عَنْ مَسَاوِيهِم
قَلْتُ قَالَ الْمَاءِ يَحُرُمُ سبَ الَتِ المُسلِمِ الذِى لَيسَ مَعْلِنَا بِفِسَقْهِ وأما الْكَافِرُ
والمُعْلِنُ بِسْهِ مِنَ الْمُسْمِنَ فَفِيهِ خِلاَفٌ لِلَفِ وجاءَتْ فيهِ نْصُوصٌ مَتَقَابِةٌ
وحاصِهُ أَنَّهِ ثَبِتَ فِى النَّهِى عَنْ سَبِّ الْآَ،وَاتِ ماذَ كَرْناهُ فى هذَا الْبَابِ وجاءَ
فى الترْخيصٍ فِى سَبِّ الأَشْرَارِ أشْيَاءٌ كَغِيرة مِنِهَا ماقَصَّهُ اللهُ عَلَيْنَ فى كِتَابِهِ
العزِيز وأمَرَنَا بِتِلاَوتِهِ وإِشَاعَةِ قَرَاءَتهِ ومِنْها أحادِيثُ كَثِيرَةٌ فى الصّحيح.
رحل فنالت منه فقيل لها انه قدمات فترحمت عليه فسئلت عن ذلك فقالت إن
النبي صَ لّهِ قال لا تذكروا موناكم إلا بخير قال الحافظ. وسند هذا الطريق حسن
وقد أخرجه النسائي من رواية منصور بن صفية بنت شيبة عن أمه قالت ذكر
عند النبي صَّ لّ هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم الا بخير وسنده صحيح اهـ
( قوله لا تسبوا الاموات ) هو نهى تحريم كما هو الأصل فيه وهو عام مخصوص
بحديث أنس السابق حيث قال عّ لّهع عندتنا ئهم بالخير والشر وجبت ولم ينكر عليهم
ويحتمل أن أل فى الاموات عهدية أى للمسلمين دون الكفار اذ الكفار ممن يتقرب
بسبهم ومحله أيضا في المسلم غير المجاهر بيبدعته أو فسقه أو غير المجاهر لمن يعلم حاله
على ماسيأتى ( قوله افضوا) أى اوصلوا إلى ما قدموا أي من العمل واستدل بالحديث
على منع سب الاموات مطلقا لكن سبق أن عمومه مخصوص وأصح ماقيل فى ذلك
ان أموات الكفار يجوز سبهم إذا لم يتأذبه الحى المسلم وكذا التساق إذا دعت اليه
ضرورة أومصلحة ( قوله ضعفه الترمذى ) قال الحافظ لم أر فى شىء من نسخ الترمذى
تصريح الترمذي بتضعيفه وانما استغربه ونقل عن البخاري أن بعض رواته منكر
الحديث وقد سكت عليه أبوداود وصححه ابن حبان وغيره فهو من شرط الحسن

٢١٢
كالحَدِيثِ الذِى ذَكرَ فيهِ عَلّه
وقد تقدم تخريجه والكلام عليه فىبابمايقال فىحالغسل الميت ( قوله کالحديث
الذى ذكر فيه الخ ) رواه البخارى ومسلم وغيرهما ولفظ الحديث عن سهل عن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن
خندف أبا كعب وهو يجر قصبه فى النار أخرجه مسلم وأخرجه البخارى مختصرا
وقال خزاعة بدل كعب والمعني واحد لان كعب بن عمرو ينتهي اليه أنساب خزاعة
وأخرجه الشيخان من طريق ابن المسيب عن أبى هريرة وزاد وهو أول من سيب
السوائب وأخرجه الحافظ من طريق أخري عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله يقول
لا كتم ابن الجون الخزاعى ياأكتم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه
فى النار فمارأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا منه بك قال ا كتم يارسول اللّه أتخشي
أن يضرنى شبهه فقال رسول اللهلا إِنك مؤمن وهو كافر وهو أول من سيب السوائب
وبحر البحيرة وحمى الحامى وغير دين اسماعيل عليه السلام قال الحافظ بعدتخريجه
هذا حديث حسنغر یبأخرجه الدارقطنى فىالافراد وقال تفردبه هد بن اسحاق
عن محمد بن ابراهيم يعني بهذا السياق والافاصله فى الصحيح كما تقدم وأخرجه الحاكم
بنحو هذا السياق من حديث أبى هريرة وزاد فى آخره ونصب الاوان واخرج
الحافظ عن جابر حديثا طويلا فيه أن النبي صَّ الّه كان يصلي بهم الظهر أو العصر
أراد وهو في الصلاة أن يتناول شيأ ثم تأخر فتأخر الناس الحديث وفيه ورأيت فيها
يعنى النار عمرو بن لحى يجرقصبه فى النار وأشبه من رأيت به معبدين ا كتم الخزاعى
فقالمعبد یارسول الله اتخشى على من شبه قال لا أنتمؤمن وهو كافر وكان ابن حي
أول من حمل العرب على عبادة الاصنام قال الحافظ بعد تخريجه حسن الاسناد
وفيالمتنالفاظ شاذة أخرجه أحمد ثم تكلم الحافظ على رجال سنده ثمساقهمنطر یق.
أخری بنحوه وفيه و رأیت فيها أباتمامةعمرو بن مالك يجرقصبه فىالنار وقال بعد
تخريجه حديث صحيح أخرجه مسلم وأبوداود وفيه التنصيص على أنها صلاة الكسوف
ويجمع بين ذلك وبين ما تقدم من أنه كان فى الظهر والعصر بان المراد منه فى تلك الرواية
الوقت وهو كذلك ففي الرواية الاخري انه كان بعد صلاة العصر ويحتمل التعدد فى

٢١٣
عَمْرَو ◌ْنَ لَحَيّ وقِصَّة أبِى رغالِ الَّذِى كَانَ يَسْرِقُ الحَاجْ بمحجنْهِ
ء
الرواية ففي حديث عقبة بن عامر ما يرشد اليه ثم ساقه الحافظ وهوقريب من حديث
الباب وقال فيه ورأيت عمرو بن حرفان أخابنى غفار متكئاً على قوسه قال الحافظ
فان كان هذا محفوظا فىالمتن قویدعویالتعدد والعلم عند الله اه ملخصا ( قولهعمرو
ابن لحي) أى بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية وهو كعب واسمه عامر
وفى بعض روايات مسلم عمرو بن مالك قال الحافظ مالكاجد أعلى لعمرو بن لحي فتتفق
الروايات وهو ابن قمعة بكسر القاف وفتح الميم المشددة ويجوز فيه فتح القاف واسكان
الميم وفتحهما وكسرهما مع تشديد الميم الخزاعى أول من سيب السوائب وبحر البحيرة
وحمى الحامى كما فى الدارقطني وغيره وفى الحديث عند الطبرانى كما قال الحافظ عن
ابن عباس رفعه أول من غير دين ابراهيم عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبوخزاعة
وعند الفا كهى من مرسل عكرمة فقال المقداد يارسول اللّه ومن هو عمرو بن لحى
فقال أبو خزاعة ( قوله وقصة أبي رغال ) هو بكسر الراء وبالغين المعجمة المخدفة
آخره لام يقال انه كان فى ودي حنين وقيل فى طريق العمرة أخرج الحافظ عن
جابر رضى الله عنه قال لمامر رسول اللّه صَّ الله بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقدسالها
قوم صالح وكانت يعنى الناقة تردمن هذ الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر
ربهم فعقروها فاخذتهم صيحة أهمد الله بها من كان تحت السماء إلا رجلا واحدا كان
بالحرم فلما خرج منهأصابه ما أصاب قومه قالوا من هو يارسول الله قال أبو رغال
وفى رواية لما نزل الحجر فى غزوة تبوك وفيها لا سألوا نبيكم وفيها سألوا نبيهم أن
يبعث لهم آية فبعث الله لهم الناقة الحديث قال الحافظ وفى رواية زيادة كانت ترد
من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذى كانوا يصيبون من
غيرها الحديث قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم
وابن حبان وقال الحافظ عماد الدين بن كثير فى تاريخه بعد ذكره له من عند أحمد
ليس هذا الحديث فى الكتب الستة وهو على شرط مسلم أنما نخرج له ما صح فيه
الحديث أوتوبع عليه وقد فقدا هنا وابن خيتم اختلف فيه قول ابن معين والنسائى
ومتابعه ابن لهيعة له فيها نظر لانه مدلس وقد عنعنه ولاصل الحديث شاهد عن عبد الله
ابن عمرو بن العاصى قال سمعت رسول اللّه صَّ الله يقول حين خرجنا معه إلى الطائف

٢١٤
فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبى رغال وكان من ثمود وكان بهذا الحرم
يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان قددفن فيه
وآية ذلك أنهدفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه فى بتدره الناس
فأخرجوا منه ذلك الغصن قال الحافظ بعدهذا الحديث حسن غريب أخرجه أبو داود
وابن حبان وقد ورد عند البزار والدار قطنى عن ابن عمران عمر قال لرجل طلق نساءه
لترجعن نساءك وإلا فان مت لا رجمن قبرك كمارجم رسول اللّه عَّ الله قبر أبى رغال
قال البزار لم يسنده إلا صالح يعني ابن أبى الأخضر وليس هو بالقوى والحفاظ
يرونه موقوفا وقال الدارقطني تفرد به وكيع عن صالح بن أبى الا خضر وهو وهم
ورواه معمر وغيره عن الزهرى لم يرفعوه والرجل المبهم فى الحديث هو غيلان
ابن سلمة التقفي الذي أسلم وتحته عشرة نسوة وذلك أنه لما كان زمن عمر طلق
نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال أنى لا ظن الشيطان فيما يسترق السمع سمع
بموتك فقذف فى قلبك ولعلك لا تمكث إلا قليلا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن
مالك أو لأ ورتهن منك ولا مرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبى رغان قال الحافظ بعد
تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه ابن راهويه قال الحافظ وأبو رغال المذكور
في قصة عمر غير أبى رغال الاول فان ذلك من بقية قوم ثمود وهذا كاندليل أصحاب
الفيل من الطائف إلى مكة ووهم من وحدهما وقبر أبى رغال الثقفى بالمغمس وهو
الذى يرجم قبره اليوم أخرج الحافظ بسنده إلى ابى اسحاق فى قصة أصحاب الفيل
قال فلما مروا بالطائف خرج إليهم مسعود وناس من ثقيف فقالوا إن البيت
الذى تريدون هدمه ليس عندنا ولكن نبعث معكم رجلايد لكم على الطريق فبعثوا
أبا رغال فسار حتي أنزلهم بالمغمس فمات أبو رغال هناك فهو الذى ير بم قبره اليوم
اهـ قال الحافظ وفيه يقول الشاعر
إذا مات الفرزدق فارجموه * كما ترمون قبر أبى رغال
والمغمس بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الميم الثانية مفتوحة وقيل مكسورة
بعدها مهملة مكان فى طريق الذاهب إلى الطائف من مكة وفيه يقول أمية أبو
الصلت والدأمية وقيل هو لأمية من أبيات
برك الفيل بالمغمس حتى . صار يحبو كأنه معقور .
٠.

٢١٥
وقصّةِ ابْنِ جُدْعانَ
وأما أبو رغال الأول فجاء ما يدل على أن قبره بالطائف فعند الفاكهى من طريق عقيل
عن الزهرى قال لما حاصر ◌َّ اللّه الطائف أغلقوا عليهم وارتقوا على الحصن وهم
والله لانسلم ماحیینا * هذاوقب أبی رغال فينا
قولون
فلما انصرف رسول اللّه مقالێ قال لعلی تدری ماهدا قال لا قالهذا قبر أبى رغال
وهو من بقية ثمود وتقدم فىحديثعبدالله بن عمرو مایرشد إلي ذلك اهـ (تنبيه)
قال الحافظ وقع فى عدة من نسخ الاذكار أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجته
ولم أر فى شيء من الروايات وصف أبي رغال بذلك ولعلها كانت والذى فسقطت
واو العطف قال وقصة صاحب المحجن الذى كان يسرق الحاج به وهو بكسر الميم
عصی معوجة الطرف کما فى صحيح مسلمعن جابر قال انكسفت الشمس على عهد
رسول اللّه صَّ له فذكر الحديث فى صلاة الكسوف إلى أن قال حتى رأيت صاحب
المحجن كان يسرق الحجاج بمحجنه فاذا فطن له قال الاتعلق بمحجنى وان غفل عنه
ذهب به وأخرجه أبو داودوالنسائى وابن خزيمة وفى رواية أخرجها النسائى فاذا
علم به كان يقول انما يسرق المحجن (قوله وابن جدعان) هو بضم الجيم واسكان الدال
وبالعين المهملتين واسمه عبداللّه وكان كثير الاطعام وكان اتخذ للضيفان جفنة يرقي
إليها بسلم وكان من بنى تيم بن مرة من اقرباء عائشة رضى الله عنها إذهوابن عم أنى
قحافة والد الصديق ذكره الحافظ فى التخريج وكان من رؤساء قريش
فى الجاهلية وفى الصحيح عن عائشة قالت قلت يارسول الله إن ابن جدعان كان فى
الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسکین فهل ذلك نافعه قاللا انهلم يقل يوما رب اغفر
لى خطيئتي يوم الدين رواه مسلم قال الحافظ وسمى فى طريق أخرى عند أحمد أيضا
عن عائشة قالت يارسول الله إن عبدالله بن جدعان فذكره وزاد يقرىء الضيف
ويفك العانى ويحسن الجوار وزاد فيه أبو يعلى من هذا الوجه ويكف الاذى
فيذب عليه اهـ وحاصل جوابه فيَّ اللّه أنه لم ينفعه ذلك لكفره وهو المراد
من قوله لم يقل هما رب الح أى لم يكن مَصَدَقا بالبعث ومن لم يكن مصدقا به لا ينفعه

٢١٦
وغيْرِهِمْ ومِنِهَا الَحَدِيتُ الصِّحِيحِ الذِى قَدَّمِنَه لما مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَائْنُوا عليْها
شرا فَلَمْ يذكِرٍ عَلَيهِمِ النَّبِىُّ عَِّ بَلْ قَالَ وَجَبتْ وَاخْتَلَفَ العَمَاء فى الجَمْعِ
بيْنَ هَذِهِالنُّصُوصِ على أَقْوَالِ أصَتُها وِأَظَرُها أنْ أَمَوَاتَ الْكُفَارِ
يَجُوزُ ذِكْرُ مَسَاوِيِهِمٍ وَأَمَّ أَمْوَاتُ المسْلِمِينَ الْمُعِلِينَ بِفِسْقِ أَوْ بَدْعَةٍ أَوْ نَحوِهِيَاً
فِيَجُوزُ ذِكْرُهُمْ بَذلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ مصْلِحَةٌ لِحَاجَةٍ أَلَيْهِ لِلْتَّحَدِيرِ مِنْ
حالهِمْ والتّغِير منْ قَبِلِ ماقَالُوهُ واٍ قِتِدَاءِ بِهِمْ فِيَا فَلوُهُ وَإن لم تَكُنْ
حاجَةٌ لم يَجُزُوعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تُنزِلُ هذِهِ النصُوصُ
عمل أشار إليه المصنف فى آواخر كتاب الايمان من شرح مسلم ( قوله وغيرهم )
أى كقصة صاحب المهرة وقصة الذي كان يتبختر فى مشيته خسف به وهو من
حديث أبى هريرة وقصة سارق البدنتين أخرج ابن حبان من حديث عبداللهبن
عمرو فى صفة (١) صلاة النبي عَّ الله للكسوف وفيها عنه بَّ له مر فوعا ورأيت فيها
يعنى النار ثلاثة يعذبون صاحب السباتين بدنتين لرسول اللّه عَنَّ اللّه سرقهما وكان
صاحب المحجن كان يسرق الحاج بمحجنه ويقول انما سرق المحجن وفيه ذكر
صاحبة الهرة قال الحافظ وفى سنده عطاء بن السائب وكان ممن اختلط لكنه
حدث بهذا الحديث قبل الاختلاط فقدذكروا أن سماع شعبة وحماد بن سلمة
منه كان قبل ان يختلط وقال الحافظ بعدذ كراشياء أخر فيها فهم بعض الاموات ومن
تتبع الحديث وجد اشباها لذلك عن هذه ( قوله أن أموات الكفار يجوز ذكر
مساويهم ) أي ان لم يتأذبه الحى المسلم لحديث لا تسبوا الاموات فتؤذوا الاحياء وقد
قيد بذلك ابن رشيد (٢) نقله عن العلقمى (قوله وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق الخ)
قیده العلقمى بأن يموت على ذلك وقال من فسق لا ببدعة يفسق به و يعزر عليها
ويموت كذلك نظر فان علم انه مصر على فسقه والمصلحة فى ذكره جاز ذكر
مساويه والا فلا (قوله فيجوز ذكرهم) قال العلقمى بل قد يجب فى موضع من المواضع
وقد تعود مصلحة ذلك للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد
(١): فى نسخة فى قصة. (٢) وفى نسخة ابن رشد .ع

٢١٧
وقَد أَجمَعَ العُلْمَاءِ على جَرَحِ المَجْرُوحِ مِنَ الرُّوَاةِ وَاللهُ أَعلَمُ
﴿بابُ ما يَقُولُهُ زَائِرُ القُبُورِ﴾
رَوَيْنَا فى صَحِيحٍ مُسلمٍ عَنْ عائِشَةَ رضيَ اللهُ عَنَها قالَتْ كانَ رَسُولُ
اللهِ عَلِ كَلَما كانَ لَيْلَتَها مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَهِ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللّيل إلى
البقيع ◌ِ فِيَقُولُ السَلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
فأن ذكر ذلك ينفع الميت إذا علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه ( قوله
وقد اجمع العلماء على جرح المجروح الخ) أى سواء كانوا احياء أو اموانا وبه يندفع
الجمع بان النهي يحمل على ما بعد الدفن والجواز على ماقبله يسقط به من يسمعه وكذا
يندفع الجمع بكون النهي العام متأخرا فيكون نامى
﴿ باب مايقوله زائر القبور
جمع قبر والمقابر جمع مقبرة بفتح الباء وضمها ولم يأت في القرآن ذكر المقابرالافى قوله تعالى
الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر (قوله وروينا فى صحيح مسلم) قال فى السلاح ورواه
النسائى زاد الحافظ وأخرجه أبو عوانه (قوله الي البقيع) بالباء الموحدة بلاخلاف
وهو مدفن أهل المدينة أى بقيع الغرقد وسبق أن البقيع من الارض المكان
المتسع بشرط أن يكون فيه شجر أوأصوله (قوله السلام عليكم) أخذمن هذه الرواية
أن تعريفه أفضل من تنكيره وان ورد في رواية عند أحمد وفيه أيضا رد على من
قال من أئمتنا وغيرهم الاولي ان يقال عليكم السلام لأنهم ليسوا أهلا للخطاب ولقوله
صَّ اللّه لمن قال له ذلك ان عليك السلام تحية الموتى ولادليل فيما قالوه أما الخطاب
فلا فرق بين تقدم عليك وتأخيرها على أن الصواب أن الميت أهل للخطاب مطلقا
لان روحه وان كانت فى أعلا عليين لها مزيد تعلق بالقبر فيعرف من يأتى ومن لا
كما دل عليه الخبر الصحيح ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن يعرفه في الدنيا فيسلم
عليه الا عرفه ورد عليه السلام واما الخبر فاخبار عن عادتهم لا بعلم لهم أو المراد
بالموتي كفار الجاهلية أى تحية موتى القلوب فلا تفعلوه (قوله دار قوم) يصح فيه
الجر على أنه بدل من الكاف والنصب على النداء أى ياأهل الدار حذف المضاف
وأقيم المضاف اليه مقامه قيل وهو أولى لأنه فى رواية ياأهل الديار فكان ذلك قرينة

٢١٨
وأَاكُمْ ماتُوعَدُونَ غَدَاً مُؤْ جَُّنَ وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقِونَ اللَّهِمَّ اغْرُ
لأَهلِ بَقَيِعِ الفَرقَدِ وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحٍ مُسلِمٍ عَنْ عائِشَةَ أَيضاً أنّها قالَتْ
كَيْفَ أَقُولُ يَارَ سُولَ اللهِ تَعنى فى زِيارَةِ القُبُورِ قالَ قُولِى السّلَامُ عَلَى أَهلِ الدِّيَارِ
أنه مراد عند حذفه وإن كان الاختصاص أفصح وقيل منصوب على الاختصاص
قال فى فتح الاله وهو الأفصح (قوله وأن كم) هو بالقصر أى جاء ماتوعدون غدا
أى من الثواب أو العقاب وضبطه الحنفي فى شرح الحصن بمد الهمزة من الايتاء
بمعنى الاعطاء ورده فى الحرز بانه مخالف للرواية ( قوله مؤجلون ) بتشديد
الجيم المفتوحة خبر مبتدأ محذوف أي انتم مؤجلون باعتبار أجوركم (قوله إن شاء
"الله) أتى به للتبرك أو امتثالا للآية ومن ثم قيل استثني اللّه تعالي كما فى قوله تعالى
لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه لكن استثناء الخلق فيما يعلمون أو التعليق
بالنظر للحوق بهم فى هذا المكان بعينه أو الموت على الاسلام فانه مشكوك فيه
وعلى هذا فيكون خاصا بالامة واتى به عيّ الج تعليما لهم أو إن فيه بمعنى اذكما فى
وخافون إن كنتم مؤمنين (قوله وروينا فى صحيح مسلم ) قال في السلاح ورواه
النسائى وزاد فيه انتم لنا فرط وانا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم وزادفيه وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن سعيد بن مسلم بتشديداللام عن حجاج
بحاء مهملة فيمين بينهما ألف وهو ابن محمد المصيصى قال عن ابن جريح أخبرنى عبد
اللّه بن أبى مليكة وأخرجه مسلم أيضاً والنسائى وأبو عوانة من رواية ابن وهب عن ابن
جريح فقال عن عبدالله بن كثير بن المطلب بدل ابن أبي مليكة قال النسائى حجاج
فیابن حجر أثبت عندنا من ابن وهب ونقل أبو عوانة عن أحمد أنه قال فی ابن
وهب عن ابن جريج سيء اهـ ( قوله على أهل الديار) قال ابن عبد السلام أهل الديار
فى عرف الناس من سكن الديار أو كان بفنائها وقد أمر بالاستعاذة من عذاب القبر
فهذا يدل على أن الأرواح فى القبور دون أفنيتها وهو المختار اهـ وقال ابن الجزرى
يريد بالديار المقابر وهو جائز لغة قال إنه يقع على الربع العامر أو المسكون والخراب
وأنشد على ذلك قول النابغة
يادارمية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد

٢١٩
مِنَ المُؤْمِنِينَ والمسلِمِينَ ويَرْحَمُ اللهُ الْمُستَقَدِمِينَ مِنكُمْ ومِنّا والمستَآخِرِينَ
وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بَكُمْ لاَحِقُونَ ورَوَيْنَا
اهـ كلامه ومية امرأة والعلياء أرض مرتفعة وهى والسندموضعها وأقوت الديار خات
وفيه إطلاق الاهل على ساكني المكان من حى وميت وكأن حكمة ترك الخطاب
في هذه الرواية أنه سألت عن زيارة عامة فلاينا فى ماورد من الخطاب بالسلام
مع الاستقبال بالوجه لانه فى زيارة قبر خاص وحينئذ فيؤخذ من ذلك أن من قصد
زيارة مطلق القبور الاولي له أن يأتي بهذا الدعاء ومن قصد زيارة قبر مخصوص
فالاولي الاتيان بما مر من قوله السلام عليكم الح ويحتمل وهو الاقرب أن ذلك لبيان
أن الامر واسع وأن زائر القبور مخير بين الخطاب وتركه (قوله من المؤمنين والمسلمين)
عطف مساو لما تقرر من الايمان والاسلام وان اختلفا مفهوما فهما متحدان فى
الماصدق ( قوله وبرحم الله المستقدمين منا) أى بالموت والمستأخرين أى منا بالحياة
بعد والقصد منها الاحاطة بالاحياء والاموات من المؤمنين والمؤمنات مع مافيه من
الايماء إلى قوله تعالي ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين أى
من استقدم ولادة ووفاة ومن استأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم
يخرج بعد ( قوله للاحقون ) بلامين على أن الاولى للتأكيد فى خبران وفى نسخة
لاحقون بحذف اللام الاولى ويؤخذ من هذا الحديث جواز زيارة النساء للقبور
وفيها خلاف للعلماء وعندنا ثلاثة أوجه لاصحا بنا الحرمة الكراهة الاباحة والاصح
الكراهة ( قوله ورو ينابالا سانيد الصحيحة الح) أورد صاحب السلاح والحصن
هذا الحديث من حديث أبي هريرة واقتصر كل منهما على عزوه لتخر يح أبى داود
فقط والله أعلم ثم راجعت باب الجنائز من سنن أبى داود ولم أجده فيها ثم رأيت
الحافظ قال وأخرجه ابن ماجه فى باب الحوض من كتاب الزهرى قال الحافظ
وأخرج مسلم أيضا من جملة حديث طويل قال وعجب للشيخ كيف أغفل نسبته مسلم قال
وأظن السبب أنه لم يخرجه فى الجنائز لأبى داود بل أخرجه فى الطهارة لكن

٢٢٠
بالأسانيدِ الصَّحِيحِهِ فِى سَتَنِ أَبِىِ دَاوُدّ والنّسَائِى وابْنِ مَاجَهَ عَنْ أَبِى هُرْرةٌ
رضىَ اللّه عنْه أنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ خَرَجَ إِلى المقبَرَةِ فقالَ السَلَامُ
عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِذَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقِونَ ورَوَيْنَا
فى كِتَب الترْمِذِىِّ عنِ ابْنِ عَبَاسٍ رضيَ اللّهُ عَنَهُمَا قَالَ مَرَّ رَسُولُ
اللّهِ عَُّلْهِ بِقِبُورٍ بالَدِينَةِ فَأَقْلَ عَلَيْهم بَوَجْهِ فَقَالَ السلاَمُ عَلَيْكُمْ ياأهلَ
الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللهُ لنَا وَلَكُمْ أَنتُمْ سَلَفَنَا ونَحنُ بالاَثِرِ قَالَ التَرْمِذِىُّ
حَدِيثٌ حَسَنٌ وَروِينَا فى صَحيحٍ مُسلِمٍ عَنْ بَرَيْدَةَ رضيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ كَانَ
النبيُّ عَّ ◌ِلّهِ يُعلِمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلى المَقَابِرِ أَنْ يَقُولَ قائِلِهِمْ السَلاَمُ عَلَيْكُمْ
النسائي أخرجه أيضا فى الطهارة ( قوله بالاسانيد الصحيحة ) قال الحافظ فى هذا
مايوهم أن للحديث طرقا إلى أبى هريرة وليس كذلك إنما هو إفراد العلاء عن أبيه
هو عبد الرحمن بن يعقوب عن أبى هريرة وكلهم مدارهم على العلاءبن عبدالرحمن
نعم له طريق أخرى عند ابن السنى من رواية الاعرج عن أبي هريرة ولفظه
كان اذا مر بالمقابر قال السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات والصالحين والصالحات وانا بكم إن شاء اللّه لا حقون وسنده ضعيف اهـ
(قوله وروينا فى كتاب الترمذى الح) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن
ورجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه وقابوس هذا يعني به ابن ظبياء وهو
بالمعجمة المشالة فسكون الموحدة فتحتية واسمه حصين بن جندب (قوله يغفر الله لنا)
أى معشر الاحياء ولكم أى الاموات (قوله سلفنا) بفتح السين المهملة واللام بعدها
قيل سلف الانسان من تقدمه بالموت من آبائه واقربائه واخوانه واقرانه وبه سمى
الصدر الأول بالسلف الصالح وقيل هو من السلف كانه أسلفه وجعله ثمنا للاجر
والثواب الذى يجازى عليه بالصبر والحاصل انهم مقدمون علينا فى هذا السفر (قوله
ونحن بالاثر) اى عقبكم وهو بفتح أوليه ويجوز فيه كسر الاول واسكان ثانيه الماء
المثلثة وهو كذلك فى نسخة من الحصن (قله وروينا فى صحيح مسلم الخ) ورواه
النسائى وابن ماجه كلهم عن بريدة زاد النسائي أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع