Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
:
أَنت قَيِّمُ السمواتِ والأَرْضِ
وال فى الحمد للاستغراق او للجنس او للعهد واختار الزمخشرى الثانى ومنع الأول
ولم يبين وجهه قيل ولعله ان القصد بالجملة الشاء الجمدلا الاخبار به وهذا مانع من كونها
للاستغراق اذ لا يمكن العبد انشاء جميع المحامد منه ومن غيره وفي اول المطول للسيد
التفتازانى تحقيق ذلك فراجعه، وقال العارف بالله ابو العباس المرسى قات لا بن النحاس
النحوى ما تقول فى ال فى الحمداجنسية امت هدية فقال ياسيدى قالوا إنها جنسية فقلت
الذى اقول انهاعهدية وذلك ان الله تعالى لما على عجز خلقه عن کنه حمده حمد نفسه
بنفسه فى أزله نيابة عن خلفه قبل أن يحمدوه فقال يا سيدي أشهدك انها عهدية
كذا في ايضاح السالك على المشهور من مذهب مالك للشيخ داود واللام فى لك (١)
الاستحقاق لاستحقاقه تعالى الحمد من الخلق لذاته وان انتقم والحمد أى الثناء
بكل جميل يليق بك اى لك الحمد اولا على ما انعمت به على من التوفيق أطاعتك
والشهود لمعارفك لا سيما اوقات تجليك وسعة تفضلك ( قوله أنت قيم السموات
والارض الخ) وفي نسخة قيوم وأتى بالجملة كالتعليل للحصر فى الجملة قبله. ووجه
المناسبة ما أشير اليه من قولها (على ما انعمت الخ) وما ذكر هنا جار فيما ياً فى ايضا
وقيم مبالغة قائم قال المصنف في شرح مسلم بعد ان اورد القيام من جملة روايات
مسلم قال المدماء من صفته القيام والقيم كما صرح به الحديث والقيوم بنص القرآن
ومنه قوله أفمن هوقائم على كل نفس قال الهر وى ويقال قوام قال ابن عباس "قيوم
الذى لا يزول وقال غيره هو القائم على كل شىء ومعناه مدير أمر خلقه وما
سائفان في تفسير الآية والحديث اهـ وفى تفسير الواحدي قال مجاهد القيو القائم
على كل شىء وتأ ويله انه قائم بتد بيرأمر الخلق فى انشائهم وأرزاقهم وقال الضحاك
القيوم الدائم الوجود وقال ابو عبيدة هو الذي لا يزول لاستقامة وصفه بالوجود
(١) في الأصول كلها ( ذلك) بدل ( لك) وهو تحريف. ع

٣٩٢
ومَنْ فيهِنَّ وَلَكَ الحمدُ لَكَ مُلْكُ السمواتِ وَالأَرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ،
ولَكَ الحمدُ
حيث لا يجوز عليه التغيير بوجه من الوجوه اه وهى قريبة مما نقله المصنف
وفي زاد المسير فى القيوم ثلاث لغات القيوم وهى قراءة الجمهور والقيام وبه قرأ
عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن أبى عيلة والاعمش والقيم وبه قرأ رزين
وعلقمة كذلك في مصحف ابن مسعود واصل القيوم قيودم فلما اجتمعت الواو
والياء والسابق ساكن جعلنا ياء مشددة واصل القيام قيوام *تنبيه* وقع في نسخة
السيد صديق الاهدل قيوم السموات والارض وكتب على الهامش ان الحديث
کذا ساقه مسلم فى صحيحه الا قیوم فان في قيام وقم فحسب والذى في الكتاب
لفظ البخاری رھوالواقعفیأ کثر النسخ اھ و کونها کثر (١) النسخ کذلك منوع فيا
وقفت عليه من الاصول المصححة والذى فيها قيم وهو المروى فيها ( قوله ومن
فيهن) غلب فيه العقلاء على غيرهم لشرفهم وقد يعكس لغابة أولئك (قوله ولك
الحمد) أى لك الحمد ثانيا على ما مننت به من دوام الانعام والامداد خصوصا بما
خصصت به أرباب الاختصاص والاسعاف والاسعاد من نور الهداية والعرفان
المذكور أثره في البيان وكرر الحمد ثالثا بقوله (ولك الحمد أنت ملك السموات الح)
نظرا الى ما من به مشهود (٢) معالم القهر وخوارق الملك والمكوت أى لك الحمد على
ما مننت به من اشهادنا معالم قهرك وملكك وخوارق ملكوتك ثم في الاصول
المصححة، ن الاذ كار ((لك ملك السموات والارض) وفى المشكاة وفي بعض نسخ
الاذكار انت ملك السموات والارض والظاهر ان الجملة على الروايتين كالتعليل لما
تضمنت الحملة قبله من الحصر، ورابعا نظرا الى ما من به من اشهاد فناء ما سواه
(١) (اكثر) لعله ( فى أكثر). ع (٢) (مشهود) أمله (من شهود). ع

٢٦٣
أُنْتَ نور السموات والأرض
وانه لا باقى الارجهه بقوله (أنت الحق الخ) ومنتهاه وهذا هو المقصود للمسالك وبه ينال
أشرف الحصال ويقبل على مولاهذي الجلال ويكتسب بذلك أشرف الخلال ( قوله
أنت نور السموات والارض) قال المصنف في شرح مسلم قال العلماء معناه منوها
أي خالق نورهما((قلت)) وفي شرح المشكاة لابن حجر أى منورها ،! أوجدت
فيهما من الآيات الدالة على باهر قدرتك وظاهر عظمتك ليستدل بها الحائرون
ويسترشدبها المرشدون (١) اي سواء كانت تلك الآيات حسية كالاجرام الغيرة لو معنوية
كالطائف المذكورة من العقل والحواس الظاهرة والباطنة وفسر أبن عباس النور
في قوله تعالى نور السموات والارض بالهادى فيه استمارة الهداية السموات
والارض أى جاعلهما محل الهداية لكونهما نصبتا دلائل على وحدانيته واتصافه
بأوصاف الكمال وتزهه من سمات النقص ونظيره قوله تعالى شهد الله أنه لا إله
الا هو أى أقام الادلة على وحدانيته ناطقة بالشهادة له بها وبهذا مع ماهو مقرر من
أن العطف كثيرا ما يكون للتفسير رد قول من قال تفسير النور بالهادى أى في خبر
مسلم هذا فيه نظر لإضافته السموات والارض المانع لصحته إلى بتأ ويل بعيد
لا حاجة إليه بل بدفعه تطف ومن فيهن على ما قبله لاشعان العطف بالمغايرة اهـ
هذا كله ان فسرت الهداية بما يقابل الضلال فان فسرت بالدلالة والارشاد فلا
توقف في صحته لان كلا من المخلوقين يهتدون عا فطرهم الله عليه الى منافعهم
قال تعالى ربنا الذى أعطى كل شيء خلفه ثم هدى أى اعطي كل حيوان نظيره
ليسكن اليه حتى يحصل التوالد ثم هدى أى ارشد كيف يرتفق بما اعطي وكيف
يتوصل اليه فرجع المعنى الى الله هادي ذوي العلم وغيرهم كلا بما يليق بحاله
ويناسبه من عبادة او غيرها وإن من شيء إلا بسبح بحمده ولكن لا تفقهون
(١) (المرشدون) لعله (الاسترشدون) .ع

٣٦٤
ومنْْ فيهنَّ، ولَكّ الحمد
تسبيحهم ام کلام شرح المشكاة قال المصنف وقال ابوعبيدة معناه بنو رك هتدي اهل
السموات والارض وقال الخطابى فى تفسير اسمه سبحانه وتعالي النور معناه الذي
بنوره يصر ذو العماية وبهدايته برشدذو الغواية قال ومنه الله نور السموات والارض
اي منه نورها قال ومحتمل ان يكون معناه ذو النور ولا يصح ان يكون النور
صفة ذات اللّه وانما هو صفة فعل اى هو خالته وقال غيره معني نور السموات
والارض مدبر شمسها وقمرها ونجومها اهـ وفي التوشيح السيوطى وقيل المعنى
أنت المنزه عن كل عيب وقيل هو اسم مدح يقال فلان نور البلد أى مزينه اهـ
((فان قيل)) بشكل على صرف النور عن ظاهره فيما ذكر فوله صلى الله عليه وسلم
لما سئل هل رأيت ربك قال نورأتى أراه (قلنا)) صرفه عن ظاهره الكونه من صفات
الاجرام المحلة على الباري لاستلزامها الحدوث واجب بالاجماع وبضرورة العقل
ومغنی أو رأنی أراه أى نور باهر للعقل حجبنى عن رؤيته فكيف أراه مع ذلك
والخبر صريح فيه اذ النور من شأنه أنه يرى فكيف يستبعد رؤيته فتعين ان
المراد ان النور حجبه عن رؤيته تعالی لا ان الحق نور تعالی عن ذلك علوا كبيرا
قيل ولعل هذا الخبر كان اولا أو أخبر به من لم يتأهل لفهم الاخبار بالرؤية والا
فالذى صح أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى « به بعين بصره بان أعطاه فى الدنيا
القوة التي (١) كان يعطيها للمؤمنين المناسبة لخلقهم للبقاء حتى يروه بابصارهم من غير
تكييف ولا احاطة وبما تقرر علم ان من جملة اسمائه تعالى النور وان حكمة تسميته
به ما اختص به تعالى من اشراق نور الجلال وسبحات العظمة التى تضمحل
الانوار الحسية دونها وهو بهذا المعنى لا يشاركه فيه أحد من خلقه (قوله ومن
فیین) ای ونور من فیهن اي موجدم او أور من فيهن لاستضامتهم بنورك
المكني به عما يفاض منك عليهم من العلوم والمعارف فيبصر ذو العماية ويرشد
(١) كذا فى النسخ. ع

٣٦٥
أَنتَ الحقُّ وَوَعْدُكَ الحقّ
ذو الغواية ( قوله انت الحق) قال العلماء الحق في اسمائه تعالى معناه المتحقق
وجوده وكل شىء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقة اى الكائنة حقا بلا
شك وقيل الحق الذى لا يمتريه نقص ولا تغير بخلاف غيره قال صلى الله عليه
وسلم أصدق كلمة قال الشاعر * الا كل شىء ما خلا اللّه باطل * قال المصنف
وقيل أنت صاحب الحق وقيل محق الحق وقيل الا له الحق دون ما يقوله المحدون
كما قال تعالى ذلك بان اللّه هو الحق وان ما يدعون من دونه الباطل امـ قال القرطبي
وهذا الوصف اي المتحقق بالوجود الثابت بلا شك فيه خاص به تعالى بالحقيقة ولا
ينبغى لغيره اى وجوده لذاته فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره أهـ
( قوله ووعدك الحق ) أى وعدك المطبع بالجنة الحق الذي لا يمكن تخلفه أما وعيد
العاصي بالنار فايعاد (١) على المختار قال كعب .
أنبتت ان رسول الله أوعدنى والوعد عند رسول الله ماً مول
وقال آخر .
وانی وارث أوعدته أو وعدته تخلف إبعادی ومنجز موعدى
وبه يعلم ما في إدراجه تحت الوعد الواقع فى كلام ابن حجر في شرح المشكلة
حيث قال ووعدك لمن أطاعك بالجنة ولمن عصاك بالنار مالم تعف عنه مع أنه قال
في قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك بائا بة الطائع
بخلاف تعذيب العاصي فان خلف الوعيد كرم وخلف الوعد بخل قال الكرمانى
في شرح البخارى وهو أى الوعد يطلق ويراد به الخير والشر كلاهما أو الخير أو
الشر فقط قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر اهـ وظاهر عدم الفرق فى الاطلاق بين
الخلائق والخلاق فزعم صاحب المرقاةان هذا الفرق في حق العباد ممنوع بانه حيث
(١) (فايعاد) لعله (فايماد يمكن تخلفه). ع

٣٦٦
كان خلف الوعيد من الكرم فلا مانع من قيامه بالبارى تعالي وفى شرح العقائدوالله
تعالى لا يغفر أن يشرك به بإجماع المسلمين لكنهم اختلفوا هل يجوز عقلا أولا
فذهب بعضهم الى انه يجوز عقلا وانما علم عدمه بدليل السمع وبعضهم
الى انه يمتنع عقلا لان قضية الحكمة المتفرقة بين المحسن والمسيء والكفر نهاية
فى الجفاية لا يحتمل الاباحة ورفع الحرمة أصلا فلا يحتمل العفو ورفع الغرامة
اهـ وقال صاحب العمدة من الحنفية تخليد المؤمن فى النار والكافر فى الجنة يجوز
عقلا عندهم أي الاشاعرة إلا أن السمع ورد بخلافه وعندنا لا يجوز أي عقلا
ايضا اهـ وظاهر ان المراد من الوعيد الذى يجوز خلفه وقوعا ما يتعلق بعصاة المؤمنين
لا ما يتعلق بالكافرين فقد قام القطع على ان الجنة محرمة عليه وان مثواه النار
تحمى وتجي عليه وبه يعلم ما فى حمل صاحب المرقاة كلام ابن حجر المدكور
آخرا على الكافر من البعد عن المقام وان أطال في تاييد حمله على ذلك الكلام
قال ابن حجر فى شرح المشكاة وكان حكمة تعريف الحق هذا وتفكيره في جميع
مايأتى بعده انها جزئيات من الوعد الشامل له وللوعيد نص عليها اعتناء بها وقال
آخر حكمة التنكير "تفخيم والتعظيم ورد باز ما قبلهاحق بذلك اهـ وقال الكرماني
فى الجواب عن ذلك المعرف بلام الجنس والنكرة المسافة بينهما قريبة بل صرحوا
بان مؤداها واحد لا فرق الابان فى المعرفة اشارة الى ان الماهية التى دخل عليها
"لام معلومة للسامع وفي الفكرة لا اشارة اليه وان لم تكن الا معلومة له وتنكر
حق خبر قول البخارى وهو فى مسلم معرف والجميع منكر في رواية النسائى وعلى
ما فى الكتاب من تعريف الاولين فقال الطيبى عرفهما للحصولان الله هو الحق
الثابت الباقى وما عداه فى معرضازوال وكذا وعده مختص بالانجاز دوز وعد غيره
وتنكير البواقي للتعظيم اهـ وبقوله عرفهما للحصر يندفع قول ابن حجر السابق
ما قبلهما أحق بذلك أي أنه كان ينبغى تفكيره أكن عارضه ما العناية به أولى من الدلالة
على حصر جعل (١) الحق مختصابه محصورا فيه و بالتنكير يفوت وأما تعريف خبر القول
(١) (على حصر جعل) لمله (على جعل) . ع

٣٦٧
في صحيح مسلم فاعل وجهه ماذكرفى تعريف خبرالوعد إذ الوعد من اقسام الكلام
المعبر عنه هنا بالقول والله أعلم وسيأتى توجيه آخر فى كلام ابن النحوى ورواية
النسائى تؤيدما اشار اليه الكرمانى من تساوى معنى المنكر فالمعرف (١) بال الجنسية
وان كان فى المعرف بها تلك الاشارة الى الماهية وهي لا تخالف ماذكر من الحكمة في
تعريف ماعرف اذهى نكات لزيادة أل فيها دون غيرها والله أعلم قال ابن النحوي
في التوضيح فى شرحالجامع الصحيح ((ان قيل)) كيف يجمع ما فى هذا الحديث من قوله
حق فى كل من الجنة والنار مع قوله صلى الله عليه وسلم أصدق كلمة قالها الشاعر
ألا كل شىء ماخلا الله باطل = ((فعنه جوابان)) : كردما السهيلى: احدهما ان
مراده ماعدا اللّه وماعدا رحمته التى وعدبها وعقابه الذى توعد به إذ وعده حق
باطل ماسوى ذلك والجنة ما وعد بهمن رحمته والنارماتوعد به من عقابه وماسوى
ذلك فباطل مضمحل « والثانى ان الجنة والنار وان كانتاحقا فان الزوال جائز عليهما
لذاتهما وانما يبقياز بابفاء الله لهما وأن يخلق الدواء لا هلهما على قول من يجعل البقاء
والدوام معنى زائدا على الذات وهوقول الاشعرى وانما الحق فى الحقيقة من لا يجوز
عليه الزوال وهوالقديم الذى انعدامه محال، ولذا قال صلى الله عليه وسلم أنت الحق
معرفا اي أنت المستحق لهذا الاسم بالحقيقة وقولك الحق لانه قديم وليس بمخلوق
فيبيد ووعدك الحق كذلك إذ وعده كلامه هذا يقتضى أل ثم قال والجنة حق والنار
حق بغيرأل لان هذه محدثات والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته وانما علمنا
بقاءهما من جهة خبر الصادق الذى لا يجوز عليه الخلف لا من جهة استحالة الفناء عليهما
كما يستحيل على القديم سبحانه الذى هو الحق سبحانه وما خلاه باطل إذ هو اما
عرض او جوهر وكل منهما يفني ويزول اهـ قال المصنف في هذا الحديث قوله
ووعدك الحق الخ اي كله متحقق لاشك فيه وقيل معناه خبرك حق وصدق وفى
التوشيح للسيوطى اطلاق الحق على ماذكر من الامور بمعنى انه مما يجب ان يصدق
(٢) (فالمعرف) لعله (والمعرف). ع

٣٦٨
والقَاؤْكَ حَقٌ وَقَوْلُكَ حقٌ وَالجنة حق والنارُ حَقٌّ ومحمد حق والساعة
حَقٌّ، اللّهُمَّ
به وكرر لفظه للتاكيد اهـ (قوله ولفاؤك) اى البعث وقيل الموت قال المصنف
وهذا باطل في هذا الموطن أنما نبهت عليه لئلا يغتر به والصواب الذى يقتضيه - ياق
الكلام وما بعده البعث وهو الذى يرد به على الملحد لا بالموت اه وفى شرح المشكاة
لابن حجر ويصح تفسيره بالموت لكونه مقدمة لذلك اللقاء اهـ وقيل المراد من
اللقاء النظر اليه تعالى حكاه في الحرز (قوله وقولك) اى الذي جاء به رسلك فى
كتبك المنزلة عليهم أى قالمصدر معنى اسم المفعول والظاهرانه غيرمتعين فيصح بقاؤه
علىاصله فتأمل (قوله ومحمد حق) وقع في رواية المشكاة والنبیون حق ومحمد حق
وهي من روايات البخارى قال ابن حجر في شرح المشكاة خص نفسه بعد شمول
النبيين له لانه لا يجب (١) عليه الا يمان بنفسه ولذا كان يقول وأشهدأن محمدا رسول الله
وليعلم أمته أنه رئيسهم المقدم عليهم كيف وكلهم تحت لوائه يوم القيامة " قلت وإذا
تقدم عليهم فى الذكر مع تأخره فى الزمن وفى الصلاة ليلة الإسراء وأما على رواية
الكتاب فالحكمة فى الاقتصار على ذكره ان اعتقاد ذلك فيه اعتقاد فيهم فاكتفى بهذه
الجملة عن تلك اذ جملة ماجاء به نبوة الانبياء وان ذلك حق من عند الله تعالى والله
أعلى (قوله والساعة) اى القيامة وخصت بهذا الاسم مع انها لمطلق القطعة من الزمان
اشارة الى انها قطعة بسيرة يحدث فيها امور جليلة وخطوب مدلهمة وقيل لكونها مع
طولها قدرخمسين ألف سنة ساعة من ايام الآخرة او تصير ساعة على اهل الطاعة
او سميت لطولها ساعة تسمية بالاضداد كاطلاق الزنجى على الكافر (٢) ور بما يومى.
تقديم ذكر الجنة والنار على الساعة الى الاشارة الى انهما موجودان الان خلاقا
(١) (لا يجب) لعله (يجب) بحذف لا . ع
(٢) (الكافر) تحريف ولعله (الاشقر). ع

٣٦٩
لَكَّ أَسلمتُ وبِكَ آَمَنْتُ وعليكَ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْكَ أنَبتُ
لارباب الاعتزال وتقديم ما يتعلق به صلى اللّه عليه وسلم عليها لانها لا تعلم الا من
جانب السمع الذى جاء هو صلى الله عليه وسلم به الينا ثم هذه كلها وسائل وقدمها صلى
اللّه عليه وسلم امام السؤال تعليما لامته انه ينبغى المبالغة في الثناء قبل السؤال ليكون
ذلك وسيلة لسرعة الاجابة بالنوال (قوله لك أسلمت) أي لا لغير؛ (١) كما يفيده تقديم
الظرف اسلمت نفسي وسائرمثلقاتها اي شهدت ذلك لأرضي بقضائك وأتنعم
بيلائك كذا قال ابن حجر فى شرح المشكاة وقال غيره أي استسلمت وانقدت
لامرك ونهيك والأقرب ان يكون المراد من اسلمت مدلوله الشرعى من الاتيان
بالشهادتين مع القوام باقی أركان الاسلام أی دخلتفى الاسلام«ولا ينافيه)) ان
الايمان والاسلام متحدان فى الماصدق شرعا فيكون تا كيدا والتأسيس خير
منه ((لاما نقول) المقام للاطناب والقصد للمبالغة في أداء مقام العبودية والتذلل -حق
الربوية على أن لفظ الشارع اذا تردد بين المعنى اللغوى والشرعى فح له على
الاخبر اولیلانه بعث لبيان الشرعیات لا لان اللغويات کماهله (٢)فی حدیثاما
الاعمال بالنيات وفى التمهيد أما قوله هنا لك أسلمت فمعناه استلمت لحكمك
وأمرك وسلمت ورضيت وآمنت وصدقت وأيقنت وقد مضي معني الايمان
والاسلام والله أعلم ( قوله وبك آمنت ) أى بذاتك وما ياق بها من صفات
الکال آمنت أی صدقت ( قوله وعليك توكلت) أی فوضت الى جنابك دون
غيرك أمرى ( قوله أنيت ) من الانابة أى رجعت الى عبادتك والاقبال على ما
يقرب اليك وقيل رجعت بالنوبة واللجأ والذلة والمسكنة وفي التمهيد والانابة
الرجوع الى الخير ولا يكون الرجوع الى الشر إنابة قال تعالي وأنيبوا الى ربكم
(١) (أي لا لغيرك) لعله (اي لك لا أغيرك) (٢) لم يذكر الناقل. فليتأمل. ع
( ٢٤ - فتوحات - ل )

٣٧٠
وبِكَ خاصعتُ وَلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْوَلِ
أي عودوا الی ما یرضى به عنكم اهـ وقيل المراد من قوله ليك انبت رجعت
الیك فى أمری کله فيكون معنى قوله وعليك توكلت ( قوله وبك خاصمت)أي
بما أعطيتني من البرهان والحجج القولية أو بالنص ونحوه من الحجج الفعلية خاصمت
أعداءك أعداء الدين فتضمت ظهورهم بالبراهين القوية أو قطعت دابرم بالالسنة
السنية (قوله وإليك حاكمت) أى جعلتك دون غيركما يتحاكم اليهفى الجاهلية من
كاهن وصنم وشيطان الحكم بينى وبين الاخصام في الدين الذين ابوا قبول ماجئت به
كبراوعنادا فلا أرضى الا بحكمك ولا أتوكل الاعليك لتحقق الحق وتبطل الباطل قل اللهم
فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه
يختلفون (قوله فاغفرلى) اي فيسبب ما مننت به على من مقام الجمع الا كبر الذى
شهدته فى قولى اسلمت وما بعده ومقام الفرق الذى تضمنه قولى وبك خاصمت
وما بعده اغفر لى وترتيب النفران لما تقدم وتأخر على هذين المعامين كترتيبه
على الفتح الاكبرالذى هذان المقامان من مقدماته واسبابه فى قوله انا فتحنا
لك فتحا مبينا لينفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك الآية المشتمل على امام النعمة والنصر
على الاعداء المسبب عن المخاصمة والمحاكمة المذكورين هناقال ابن حجر في شرح
المشكاة ثم سؤاله صلى الله عليه وسلم مغفرة ماذ كر على سبيل التواضع واداء مقام
العبودية والتعليم لامته كذا فى التوشيح وفى شرح الانوار السنية ودعاء النبي صلى
اللّه عليه وسلم بمثل هذا من المغفرة من الاشفاق والاعتراف والاستسلام وخوف
المكر فانه لابأ من من مكر الله الا القوم الخاسرون ولتقتدي به امته ويشتداشفاقهم
بحسب حالهم من حاله ومقامهم من مقامه وسيأتى فى أذكار الصلاة ان شاء الله
تعالي زيادة في هذا المقام وفى التمهيد في هذا الحديث ما كان عليه صلى الله عليه وسلم
من المداومة على قيام الليل والاخبات عند قيامه والدعاء والتضرع والاخلاص والثناء

٣٧١
ماقَدّمتُ وما أخرتُ وما أسررتُ وما أَعْلَنْتُ أنت المقدّمُ وأنتَ
المؤخر لا اله الا أنت)) زاد بعض الرواة ((ولا حول ولا قوة الا بالله))
على الله بما هواهله والاقرار بوعده ووعيده والابتهال وفيه الاسوة الخسة فطوبى لمن
وفق واعین علی ذلك اهـ ( قوله ماقدمت وما أخرت ) محتمل فيما مضى وفيما يلي
وسيأتى الكلام على معني غفران ماتاخر من الذنب فى آخر أذكار الصلاة إن شاء
الله تعالى (قوله انت المقدم الخ) اي ليس لغيرك دخل فى شىء من ذلك انه لا يعز
من عادیت ولا یذل من واليت من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي
له قال ابن العز الحجازى قال المهاب اشار بذلك الى نفسه لانه المقدم فى البعث
فى الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا اه وعليه فالمعنى انت المقدم لى فى البعث
وانت المؤخراى لى فيه وقال القاضى عياض قيل معناه المنزل للاشياء منازلها
تقدم مانشاء وتؤخرما تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء وجعل عباده بعضهم
فوق بعض وقيل هو بمعني الاول والآخر اذ هو مقدم كل متقدم فه و قياه ومؤخر
كل مؤخر فهو بعده و يكون المقدم والمؤخر بمعني الهادى والمضل قدم من شاء
بطاعته لكرامته وأخر من شاء بقضائه (١) لشفاوته اهـ (قوله زاد بعض الرواة الخ)
قال فى السلاح وزاد عبد الكريم ابوامية ولا حول ولا قوة الا بالله قال سفيان
قال سلمان بن أبى مسلم سمعته من طاوس عن ابن عباس قال كان النبى صلى
الله عليه وسلم رواه الجماعة يعني الستة اهـ وقال الحافظ بعد تخريجه الحديث
بسنده إلى طاوس عن ابن عباس قال كان صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل
فذكر الحديث بطوله لكن قل فى روايته انت قيام السموات والارض وقال
فی آخره لا اله الا انت أولااله غيرك شك سفيان اى ابن عيينة وزاد عبد الكريم
(١)(بقضائه) لعله (بعصيانه). ع

٣٧٢
ولا حول ولا قوة الا بالله قال الحافظ أخرجه مسلم عن ابن أبى عمر عن سفيان
دن سليمان إلا حول عن طاوس وليس فيه ما في آخره ووقع عند البخارى من
طريق على بن عبد الله عن سفيان في آخر الحديث قال سفيان وزاد عبدالكريم
ولا حول ولا قوة الا بالله ووقع في مستخرج ابى نعم على البخارى من طريق
اسماعيل ابن إسحاق عن على بن عبد الله بعد سياقه الخ قال سفيان فكنت اذا
قلت آخر حديث سليمان لا اله غيرك قال عبد الكريم ولا حول ولا قوة الا بالله
ولم يذكرا كثر الرواة عن سفيان هذه الزيادة وأدرجها بعضهم فى السياق للحديث
الاول متهم قتيبة عند النسائى فقال في آخره لا إله إلا أنت ولا حول ولاقوة الا
بالله وكذا أخرجه الاسماعيلى من رواية محمد بن عبد الله بن غير عن سفيان واقتصر
أكثر الرواة عن سفيان على قوله لا اله الا انت وشك بعضهم عنه فقال لا اله الا
اللّه ولا اله غيرك وجمع هشام بن عمار عن سفيان بين الالفاظ الثلاثة فقال لا اله
الاأنت ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة الا بالله والصواب التفصيل وان الحوقلة
مدرجة على رواية سفيان عن سليمان قلت وهى التى صدربها الشيخ هنا بقوله
وثبت فى الصحيحين الخ وإنما هي عند سفيان عن عبد الكريم وهو أبو أمية بن
أبى الخارق البهري نزیل مكة وهو ضعيف عندهم وليس له ذكر فى البخارى
الا فى هذا الموضع والله اعلم و به يعلم أن قول صاحب السلاح قال سفيان قال
سلمان بن أبى مسلم سمعته الخ راجع الى أصل الحديث من غير زيادة عبدالكريم
لامسها كما قد يومه عبارته هذا وقال الكرمانى ولا يخفى ان هذا الخبر من جوامع
الكلم اذ لفظ القيم اشارة الى أن وجود الجوهر وقيامه منه والنور الى ان الاعراض
منه والملك الى أنه حاكم فيها ايجادا واعداما يفعل ما يشاء وكل هذه نعم من اللّه
على عباده ولذا قرن كل منها وخصص الحمد به، ثم قوله أنت الحق الى آخره اشارة
الى المبدأ والقول ونحوه الى المعاش والساعة الى المعادوفيه اشارة الى النبوة والجزاء
توابا وعقابا وفيه وجوب الايمان والاسلام والتوكل والانابة والتضرع الى الله تعالى

٣٧٣
بابُ مَا يَقولُ إذَا أرادَ دُخولَ الخلاء مـ
ثبتَ فى الصحيحين عن أنس رضى الله عنه (أنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم كانَ يَقُولُ
والاستغفار وغيره وقوله ((أنت المقدم وأنت المؤخر)) أى أخر عن غيره فى البعث
وقدم عليهم يوم القيامة بالشفاعة وغيرها كمقوله نحن الآخرون السابقون اهـ
هذا بناء على قول المهلب السابق نقله عند قوله انت المقدم الخ
( باب ما يقول اذا أراد دخول الخلاء)
الخلاء بالفتح والمد وتقدم أنه فى الاصل اسم للمكان الخالى ثم جعل اسما لمحل
قضاء الحاجة خلوه وخلومن فيه غالبا وقيل لغير ذلك مما سيأتى ويقال لمكان قضاء
الحاجة الكنيف والبراز بفتح الموحدة وبالراء المهملة آخره زاي والحمش بالمهملة
المفتوحة فالمعجمة المشددة وهي في الاصل البستان وسمى به محل قضاء الحاجة
لانهم كانوا يتبرزون فيه قال الشعبى ما حدثوك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاقبله وما حدثوك عن رأيهم فاجعله فى الحش يعني المرحاض قال الفاكمانى قال
ابن بزيزة اشارة الى بطلان الرأى والقياس في الدين اهـ والمرفق والمذهب
والغائط والمرحاض وهل الخلاء علم لمحل قضاء الحاجة منقول فيكون حقيقة
شرعية أو هو اطلاق مجازي بالاول صرح ابن حجر في شرح المشكلة
وبالثانى شرح العمدة ويمكن الجمع بان أصل الاطلاق مجاز ثم تصرف فيه
فوضع لذلك فصار حقيقة شرعية أشار اليه الفلتشندي في شرح العمدة
( قوله ثبت في الصحيحين الخ ) قال الحافظ لم أر العندية في واحد من
الصحيحين انما علق البخاري الا راحة والذي اتفقا عليه بلفظ كان اذا دخل
الخ وفي شرح العمدة للقلقشندي بعدذ كر حديث الصحيحين ما لفظه ولذا رواه

٣٧٤
عِنْهَ دُخولِ الظَلاَءِ، اللّهُمَّ إِنِّى
أصحاب السنن الأربعة ولفظ النسائى أعوذ بالله من الخبث والخبائث وأخرجه
الطيالسي واحمد والدارمي فى مسانيدهم وابن السنى والبزار والطبرانى فى الدعاء
والاسماعيلى وأبو عوانة والدارقطني والبرقانى وأبو نعيم والبيهقى وغيرهم قوله
كان أكثر استعمالهم لها في المداومة والملازمة وليس أصل وضعها وقد سبق تحقيقه
في باب کیفیة لباس الثوب ( قوله عند دخولالخلاء ) لعظ الع حیحینعن أنس
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان اذا دخل الخلاء قال الح أورده كذلك المقدسى
فى عمدته وصاحب المشكاة وعزاه فى السلاح كذلك الى رواية الجماعة يعني الستة
وراجعت الصحيحين فرأيته فيهما كما ذكره الجماعة ولعل المصنف نفع الله به أراد
أنهما روياه هذا الحديث لا بخصوص هذا المبنى ولا يضر الاختلاف من العبارتين
المذكورتين لتقاربهما وعادة بعض المحدثين عزو الحديث الى مخرج وإن لم يرد فيه
بذلك اللفظ مريدا به أنه روي هذا المعنى وقد تقدم بمافيه وسبق في كلام الحافظ
الاشارة الي أن الحديث باللفظ المذكور لم يجده في الصحيحين وبماذكر من قوله
أنها رويا هذا الحديث الخ يجاب عنه والمراد يدخل فيها أراد دخول الخلاء كما
وقع كذلك في بعض طرقه عند البخاري في صحيحه تعليقا كان اذا أراد أن
یدخل و وصله فىالادب المفرد وأخر جهالبیهغی من وجه آخر على شرط البخارى
وقوله فى رواية الكتاب عند دخول الخلاء يمكن أن يكون على تقدير مضاف
اي ارادة دخوله ويمكن ابقاءه على ظاهره وسيأتى ما يترتب على هذين الاحتمالين
في حديث ابن عمر ومثل الخلاء أى المكان المعد لقضاء الحاجة جد یدا كان أولا
في جميع ما أتى المحل الذي يريد قضاء الحاجة فيه بالصحراء أو غيرها فياتى عند
دخول الخلاء ولو جدیدا ووصوله لمحل أرادقضاء الحاجة فيه من صحراء وغيرها
بالذکر الاتې وان کان قضیة التعبير الدخول اختصاص ذلك بالمعد إلا أنه ورد

٣٧٥
أعوذُ بِكَ مِنَ الحيثِ والخَبَائتِ » يقال الخبث بضم الياء
عند البخاری تعلیقا بصيغة اجزم کان اذا أتى الخلاء وهو شامل للسحرا. وأما
اذا بال فى إناء مثلا فى البيت(١) قال القلقشندي: هومذهبنا وقیل سحی محل قضاء
الحاجة بالطلاء لان الانسان يختلى فيه بنفسه وقيل خلائه فى غير أوقات الحاجة
وقال الحكيم الترمذي في العلل سمى باسم الشيطان الموكل بمكان قضاء الحاجة
فان اسمه خلاء وأورد فيه حديثا مرفوعا وبه يزاد في عدة اسم الشياطين أعاذنا
الله منهم أجمعين ( قوله أعوذ) أى أستجير واعتصم وأصله اعوذ بوزن انصر
فنقلت حركة الواو الي العين تخفيفا ومصدره عوذ وعياذ ومعاذ قال في فتح
الباري وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ إظهارا للعبودية ومجهر بها للتعليم وقد
روى المعمرى هذا الحديث بسند على شرط مسلم بلفظ الامر قال اذا دخلتم الجلاء
فقولوا بسم اللّه أعوذ بالله من الخبث والخبائث قلت وأخرج الترمذى فى العال
سبب هذا التعوذ عن يزيد بن أرقم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان هذه الحشوش
محتضرة فاذا دخل أحدكم الخلاء فليقل اللهم انى اعوذ بك من الحبث والخبائث
قال في شرح العمدة ومعلوم أن هذه الاستعاذة منه تواضع وتعليم لامته كما تقرر
والا فهو محفوظ. من الجن والانس كما يدل عليه خبر ((إلا ان الله اعاننى عليه فاسلم)»
وربطه عفريتا فى سارية من سوارى المسجدوفيه دليل على مراقبته لربه ومحافظته
على أوقاته وحالاته واستعاذته عندما ينبغى أن يستعاذ منه ونطقه بما ينبغى ان
ينطق به وسكوته عند ما ينبغى السكوت عنده اهـ ( قوله بضم الياء ) اي والخاء
مضمومة بلا خلاف وهو جمع خبث كما ذكره الخطابى وغيره قال البعلى فى المطالع
وهو مشكل من جهة أن فعيلا اذا كان وصفا لا يجمع على فعل نحو كريم وبخيل
اه ويمكن أن يدعى ان خبيث اسم لذكران الشياطين لا وصف لهم كرغيف او
(١) أمل هنا سقطا ولعله (فلا)). ع

٣٧٩
وبسكونها ولا يصح قولُ من أنْكَر الاسكان
أن ماذكروه من منع ذلك وهو القياس الا كثر وهذه لغة قليلة كمانبه على مثله الصنف
في شرح مسلم فى قول أنس لما سئل عن الأكل قائما فقال اخبث واشر (قوله
وسكونها) يحتمل انیکون محففا من المضموم وهو جائز قیاسا ککتب وعق وما
اشبه، تخفيف لا خلاف فيه عند هل العربية قال الدور بشتى وهو مستفيض لا يسع
أحدا مخالفته ويحتمل أن يكون أصله كذلك غير مخفف من شىءقال ابن الاعرابى
أصل الحبث في كلام العرب المكروه فان كان من الكلام فهو الشتم أو من الملل
فالكفر او من الطعام فالحرام أو من الشراب فالضار قال أبو عبيد: الحبث
بسكون البناء الشر وقيل الكفر قال القاضى عياض ولا يبعد الاستعاذة من الكفر
والشيطان وسائر الاخلاق المذمومة وانما جاء بلفظ الخبث لمجالسة الخبائث اهـ
وقال ابن معن في كلامه على المهذب ومنهم من يسكن الباء وهو غلط الا ان
يريد الاستعاذة من الكفر والشر وهوله بالنسبه الى الاول وهو غلط فيه نظر يعلم
وجهه مما سيذكر وبقوله إلا الخ وبما قبله يندفع قول ابن التين الذى قرأناه
الخبث باسكان الماء والاظهر انه يضمها جمع خبيث قال وليس هذا موضع الكفر
إنما هذا موضع الشيطان وقول ابن حجر الخبث اى بالاسكان قيل الكفر فهو
مصدر وليس مرادا هنا ام وأغرب من قال استعاذ بهما من البول والغائط اء من
صردهما ثم كل من ضم الباء واسكانها رواية في هذا الحديث قال المصنف فى شرح
مسلم الحیث بضم الياء واسكانها وجهان مشهوران في رواية اصل الحديث ونقل
القاضي عياض أن أكثر روايات الشيوخ الاسكان اه وما قاله الفاضي من كون
الاسكان أكثر الروايات نوزع فيه قال القرطبى رو يناه بالضم والاسكان وفى شرح
المشکة لا بن حجر بالضم وقیل واولی(١) لئلایومامصدر اهـ وما حكاه بقیل هو
کلامالتور بشتى وسیاًفیمافيه، غيرخاف ان اشتهار الرواية سببللاولويةفالا ولى في
(١) (واولى). أمله (هو اولى). ع

٣٧٧
التعبير هو بالضم أشهر فهو أولى من الاسكان مع انه بالاسكان يوهم المصدر فتأمل
ولا يصح قول من انكر الاسكان قال المصنف فى شرح مسلم قال الامام ابو سليمان الخطابى
الخبث بضم الباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة قال ير يدذكران الشياطين وانائهم قال
وعامة المحدثين يقولون الخبث باسكان الباءوهوغلط والصواب الضم اه وهذا الذى
غلطهم فيهليس بغلط ولا يصح انكار جواز الاسكان فان الاسكان جائز على سبيل
التخفيف بلاخلاف عند أهل العربية وهو باب معروف من ابواب التصريف
لا يکن افكاره، ولعل الخطابى اراد الانكار على من يقول أصله الاسكان فانكان
أراد هذا فعبارته موهمة وقد صرح جماعة بان الباء هنا ساكنة منهم الامام
أبو عبيد إمام هذا الفن والعمدة فيه واختلفوا فى معناه فقيل الشر وقيل الكفر
وقيل الحبث الشياطين والخبائث المعاصي اهـ وقال ابن دقيق العيد لا ينبغي ان
يعد هذا غلطا لاز فعلا بضم اوليه تخفف عينه قياسا ثم قال نعم من حله وهوساكن
آلاء على مالا يناسب فهو غالط في الحمل على هذا المعني لا في اللفظ وتعقب الز كشى
ماذكر بأنه ان أريد بالحبت هنا المصدر لم يناسب قوله الخبائث اذلا ينتظم أعوذ بالله من
ان يكون خبث (١) ومن أناث الشياطين وان أريد جمع خبث بالضم وخفف فينبغى
المنع لان التخفيف انما يطردة الا يلبس كعنق واذن من المفردورسل وسبل من الجمع
ولا يطرد فيما يلبس كحمر وخضر فان الخفيف في حمر ملبس بجمع أحمر و حمراء وفي
خضر بالمفرد (٢) ولذا لم يقرأ فى السبعة كأنهم حمر مستنفرة الا بالضم وقري.
رسلنا وسبلنا والاذن بالتخفيف فلا ينبغي أن يخفف الحبث الا مسموعا من
(١) فى الاصول ( خبثا) بالنصب ، وهو خطأ. ع
(٢) (وفى خضر بالمفرد) لاريب أن الخضر بضم تفتح جمع خضرة ، يجوز
فيه التخفيف فيقال خضر بضم ف كون، والخضر جمع أخضر هو بضم فسكون،
فاعل افظ خضر محرف عن كامة لانعرفها . ع

٣٧٨
وروینا فی غیر الصحیحین،
العرب لئلا يلتبس بالمصدر ورده العلامة البرماوى فقال لجواز (١) أن يكون المعنى
أعوذ بك من شر المخبتين او ضرر خبتهم وان الجبث نفسه هوالشىء على أحد
التفاسير فيصيح ارادة المصدر حينئذ وعلى تسليم عدم صلاحية المصدر هنا نقیکون
المحل غير قابل له دليل على أنه مخفف من المضموم الذى هو الجمع فلا التباس إذ
الالتباس أنما يقع في الصالح ويكون المراد أحدهما معينا » قلت وأما السماع من
العرب بالاسكان فقال ابن سيد الناس وهذا الذى أنكره اخطابى هو الذىحكاه
ابن عبيد والقاسم بن سلام وناهيك به جلالة اه واختلفوا فى المراد هنا فقيل
الحبث جمع - بيت وقال أبو عبيد هو الشر وقال ابن الانباري هو الكفر وقال
الداودى هو الشيطان وقال ابنالا ثير هو خلافطيبالفعل من جور وغيره وتقدم
قول ابن الاعرابى والخبائث الافعال المذمومة والخصال الرديئة وقيل الخبائث
المعاصي وقيل البول والغائط قال الفلقشندی قال شيخنا فىفتح البارى بعدازساق
كلام ابن الاعرابى وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصى ومطلق الافعال المذمومة
ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية الترمذى وغيره أعوذ بالله من الخبث والخبيث
أو الخبث والخبائت هكذا على الشك الاول بالاسكان مع الافراء والثانى بالتحريك
مع الجمع أى من الشىء المكروه ومن الشىء المذموم او من ذكران الشياطين
واناثهم ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه حمل الخبث بالاسكان على الشياطين
والخبائث علىّ البول والغائط فقال انه استعاذ أولا من الشياطين لتضاحكها من
عورة الانسان عند انكشافها فلما استعاذ منها ولت هاربة فاستعاذ من الخبائث
وهو البول والغائط لئلا يناله مكروه منهما وفى هذه الروايات اللهم انى أعوذ بك
الغ ورواه ابن ماجه وأبو داود بسند حسن اعوذ بالله من الخبث والخبائث
فيتخير بين الصيغتين قاله فى فتح الاله ( قوله ورو ينا فى غير الصحيحين الخ) تقدم
(١) (جواز) أى هو مردود +واز. ع

٣٧٩
حديث المعمرى وهو بسند على شرط مسلم وقال الحافظ فى التخريج بعد ذكر
حديث الطبرانى الاّ تى ووردت التسمية أيضا من وجه آخر عن انس من فعله صلى
الله عليه وسلم أخرجها الطبرانى بسند فيه او مشر المدنى وفيه ضعف " قلت وكذا
أخرجه ابن أبى شبية من حديث أنس مرفوعا بلفظ كان اذا دخل الخلاء قال
بسم الله اللهم انى اعوذ بك من الخبث والخبائث اورده في الجامع الصغير واف
أعلم قال الحافظ. وروى المعمرى فى كتاب اليوم والليلة وروانه موثفون اذا دخلتم
الخلاء فقولوا بسم الله اعوذ بالله من الخبث والخبائث قال فى فتح الباري بعد ايراده
وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية اهـ قال القلقشندى وروى
التسمية ايضا فى اوله الطبرانى وابن السني والدارقطنى فى الأفراد وغيرها اهـ والذي
رأيته فى ان السنى التسمية عند دخول الخلاء مفردة عن هذا الذكر ولم ارها فيه
اول هذا الذكر وسيأتى روايته وقد روي التسمية عند دخول الخلاء مجردة عن
هذا الذكر جماعة منهم الترمذى فروى عز على رضى الله عنه وسيأتى في الاصل
وابن السنى فروي عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
سترما بين اعين الجن وعورات بني آدم اذا جاس احدهم على الخلاء فليقل بسم الله
حين يجلس وروى ابن السنى ايضا عن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال هذه الحشوش محتضرة فاذا دخل احدكم الخلاء فليقل بسم اللّه، وفي شرح
العمدة عن أبى سعيد المقبرى اذا دخل الرجل الكنيف لحاجته ثم ذكر اسم الله
نظر اليه الجن يسخرون ويستهزئون به ثم رأيت فى الحافظ في التخريج اشارة
الى ما ذكرته في رواية ابن السني من أن البسملة عنده مجردة عن الذكر وعبارته
أخرج الطبرانى في الدعا بسنده عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه
الحشوش محتضرة فاذا دخل أحدكم الخلاء فليقل بسم اللّه اللهم انى أعوذ بك من
الخبث والخبائث وأخرجه ابن السني عن عبدان وأبي يعلى كلاهما عن قطن أى
ابن بشير وهو شيخ شيخ الطبرانى فيه باختصار فقول باختصار بشير الى ما ذكرته

٣٨٠
((بِاسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ إِنِّى أعوذُ بِكَ من الخُيُثِ والخبائث)) * وروينا
قال وأخرجه الدارقطنى فى الافراد من هذا الوجه وقال تفرد به عدى عن قتادة
اى عن انس وقال الطبرانى لم يقل أحد عن قتادة فيه اسم الاعدى بن أبى عمارة
قال الحافظ وهو بصرى مختلف فيه ذكره ابن حبان فى الثقات والعقيلى في الضعفاء
اه قال ابن آلتين و یقول ذلك فی نفسه غیر باهر به ، ولا يسلمله ذلك بل یتیغی
الجهر به اهـ قال العاقولى قال ابن البرزى بكسر الموحدة وسكون المهملة وكسر
الزاى نسبه البرز وهو الجزرى في فتاويه ليس الموضع موضع ذكر فالسنة الا
يزيد على هذا ولا يتمم البسملة وقوله (باسم اللّه) متعلقه فعل يناسب المقام اى اتحصن
بالله من الشيطان وقدمت البسملة هنا على التعوذلتعود بركتها عليه وقدم عليها فى
القراءة لكونها من القرآن المأمور بالاستعاذة له وايضا فالتسمية هنا للسترعن اعين
الجن والتعوذ للكفاية من شرهم فلا ارتباط لاحدهما بالا آخر وفى المجموع عن تجمع
لاتحصل تأدية السنة الابتأخير الاستعاذة عن القسمية اهـ قال الزين العراقى فى شرح
الترمذي وفيه مناسبة لتقديم ذكر الله تعالى على الدعاء كما قال فى الحديث الاآخر
اذا فعل أحدكم (١) فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه
وسلم ثم ليدع بما شاء اهـ (قوله روينا عن على الخ) قال الحافظ بعد تخريجه
لکن بلفظ ستر ما بين الجنوعورات بنى آدم أنيقول أحدهماذا دخل الكنيف
باسم الله هذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه الترمذى ووقع فى روايته
ما بين أعين الجن واذ دخل الخلاء والباقى سواء وقال غريب لا نعرفه الا من
هذا الوجه وليس إسناده بذلك القوي وقدروى عن أنس شيء من هذا قال
الحافظ ور واته موثقون وفی کل من محمد بن حميد أي الزاوي لحديث على وشيخه
وشيخ شيخه مقال وأشدهم ضفا محمد بن حميدولكن لم يفرد به فقد أخرجه البزار
(١) (فعل احدكم) كذا بالاصول. ع