Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
عَنْ سَعْدِ بنِ أبى وقاصِ رَضى الله عنه قال ((جاءَ
غيرهما والله اعلم وقال السخاوى رواه عن موسى بدون قوله وعافني ابو نعيم فى
المستخرج من حديث جعفر بن عون عنه وأخرجه البيهقى في الدعوات من طريق
چفربن عون و یعلی کلاها عن «رسي باثباتها وقد روى حديث سعدابوعوانة
وابو نعيم فى المستخرج اهـ وهذا الاختلاف على موسي بانها في حديث سعد
رضى الله عنه لانه رواه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال الحافظ ووقع عند
مسلم اختلاف فى ثبوتها وحذفها فى حديث أبى مالك الاشجمي عن أبيه ثم
اخرجه الحافظ بسنده الى ابى مالك واسمه سعد بن طارق عن ابيه واسمه
طارق بن اشيم قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذ اناه انسان، فقال علمنى
ما اقول قال قل اللهم اغفر لى وارحنی واهدنی وارزقنی و یقول باصا بعهالار بع
وقبض كفه غير الابهام ويقول هؤلاء يجمعن لك دنياك وآخرتك قال الحافظ
حديث صحيح أخرجه مسلم هكذا في روايه وقال فى أخری عافی بدل
ارزقني وأثبت الخمسة في رواية قلت وكأن نسخ مسلم مختلفة قال الحافظ ولاصل
الحدیث شاهد من حديث عبد الله بن أبى أوفی رفیه ذ کر وعافني وهو حديث
حسن أخرجه أبو داود وأخرجه عنه من طرق أخرى النسائى وابن خزيمة
والدارقطني والحاكم بأسانيد متعددة مدارها على ابراهيم السكسكى يعني الراوي
عن ابن أبى أوفى قال النسائى وليس بالقوي قال الحافظ فكانهم صححوه
الشواهد اهـ (قوله عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه) اسم أبى وقاص مالك
وسعد هذا هو سعد بن مالك بن أبى وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة
ابن كلاب القرشي الزهرى المكى كان رابعاً اوث لثا في الاسلام وسبب اسلامه
ما رآه من القمر وسبقه اليه ابو بكر وعلى وزيد بن حارثة فلما استيقظ اسم
وأسم اخواه لا بويه عامر وعمير وكان من المهاجرين الاولين وشهد بدرا وما

٢٢٢
بعدها وكان يقال له فارس الاسلام وهو احد العشرة المبشرة بالجنة وأحد السبعة
السابقين وأحد الستة اصحاب الشورى وكان يحرس النبي صلى الله عليه وسلم
في مغازيه وجمع له النبي صلى اللّه عليه وسلم ابويه فقال فداك ابى وامى ابها
الغلام الخز ور (١) اللهم سدد رميته وأجب دعوته ثم قال هذا خالى فليأت كل
رجل بخاله وفي الصحيحين عن على رضي الله تعالى عنه ما سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم جمع ابو یه لاحد الا لسعد بن مالك سمعته يقول له يوم احد
ارم فداك أبى وامى وفي صحيح مسلم عن الزبير قال أما والله لقد جمع
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اى يوم الخندق ابوبه فقال فداك
ابى وامي قال القرطبى فى المفهم وهذا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم
جمع ابويه لغير سعد بن أبى وقاص وحينئذ بشكل بما رواه الترمذى من قول
على إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جمع اويه لاحد الا لسعد قال
له يوم احد ارم فداك ابى وامي ويرتفع الاشكال بان يقال إن عليا اخبر بما فى
علمه ويحتمل ان يريد انه لم يقل ذلك في يوم أحد لاحد غيره اهـ وفيه أمور
(الاول)) تخريجه الحديث عن الترمذى مع انه من احاديث الصحيح كما تقدم
(( الثانى)) قوله في الاحمال انه لم يقله في أحد لأحد غيره يعارضه ما ر واه
ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير عن الز بير رضى الله عنه قال لقد جمع لى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ابو به يوم أحد ((لا يقال)) حديث الصحيح أن الجمع
للزبير انما كان يوم الخندق فيقدم على حديث ابن ماجه فيم الاحتمال ((لانا
تقول )) أنما يعدل الى التقديم عند التعارض عند عدم امكان الجمع وإلا كما هنا
فيعمل به ووجه الجمع امكان تعدد الجمع له أى جمع النبى صلى الله عليه وسلم
ابو به للز بير رضى الله عنه قمرة باحد وهو مافي ابن ماجه ومرة بالمندق وهو
مافى مسلم وهنه يعلم أن علىجوابه الاول المعول والله أعلم ، وفيفتح البارىاخرج
(١) بمهلة فزاى مفتوحتين فواو مشددة وهو القوى. ع

٢٢٢
ابن ابى عاصم من حديث ابن عمر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لفاطمة فداك
ابوك واخرج من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صحا به
وداكم أبى وأمى ومن حديث أنس أنه قال مثل ذلك الانصار اهـ ومنه يعلم أن
ما تقدم عن على رضي الله عنه بحسب علمه کما يدل عليه قوله ما مهعتالتخ ورها
له النبي صلى الله عليه وسلم بالشفاء من جرح به فشفى وشهد له بالجنه وبالشهادة
وهو اول من أراق دما فى الاسلام وأول من رمى بسهم في سبيل الله شهد فتح
مدائن كسرى بالعراق في خلافة عمر وبنى الكوفة ووليها فشكاه اهلها فعزله عنهم
وبعث رجالا يسألونهم فانتدب أشكواه أبو سعد وقال أنه لا يسير بالسرية ولا
يعدل فى القضية ولا يقسم بالسوية والقصة ذكرها المصنف فى باب جواز دعاء
المظلوم على ظالمه وقال عمر رضي الله عنه ان أصابت الامارة سعداً وذاك والا
فليستعن به أيكم ما أمر فانى لم أعزله عن عجز ولا خيانة واعتزل الفتن بعد موت
عثمان ونزل فيه وبسببه آيات من القرآن منها قوله تعالى ((وإن جاهداك على أن
تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما)) وهو من الجماعة الذين نزل فى شأنهم
((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالدعاة والمشىيريدون وجهه)) واخباره في الشجاعة
والشدة فى دين الله واتباع السنة والزهد والورع واجابة الدعوة والصدق
والتواضع كثيرة روى له مائتان وسبعون حديثا انفقا منها على خمسة عشر
وانفرد البخارى بخمسة عشر ومسلم بثمانية عشر روي عنه ابنا عمر وعباس وجابز
ابن سمرة وآخرون توفى فى قصره بالعقيق على تسعة أميال من المدينة وحمل على
أعناق الرجال الى المدينة وصلى عليه والى المدينة مروان بن الحكم وازواجه
صلى الله عليه وسلم قيل وكان آخر المهاجرين موتا بالمدينة وقيل آخرم مونا بها
جابر بن عبد الله ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف فقال كفنونى
فيها فانى كنت لفيت المشركين فيها يوم بدر وكنت أخبؤها لهذا اليوم وكانت
وفاته سنة ثمان او خمس وخمسين وله بضع وستون او وسبعون او وثمانون او

٢٢٤
أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عَلَمْى كلاما أقوله، قالَ
قلْ لاَ إلهَ إلا الله وحدهُ لاَ شريكَ لهُ، اللهُ أكْبر كَبِيراً، والحمدُ لله
كَثِيراً، وَسُبْحَانَ الله رب العالمين، لاَ حولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله
وتسعون سنة ( قوله أعرابى) منسوب الي الإعراب سكان البادية وسيأتى في
باب المساجد مزيد كلام فى الاعرابى وتحقيق الفرق بينه وبين العربى ( قوله
علمني كلاما) فيه اطلاق الكلام على الذكر وعدم حنث من حلف لا يتكلم
فذكرلان مبني الايمان على العرف وهم لا يعدون منه الذكر ( قوله كبيراً ) قال
القاضى عياض ينصب عند النحاة بفعل مضمر دل عليه ماقبله كأنه قيل كبرت
أو ذكرت كبيرا أو نحو ذلك وقيل على التميز وقيل على القطع اه واقتصر القرطبي
على نقل كونه مفعولا مطلقا وزاد ابن حجر في شرح المشكاة كونه حالا مؤكدة
نحو زيد أوك عطوفا وعلى كونه حالا او تمييزاً فالعامل أفعل التفضيل وعلى كونه
مفعولا فالعامل فعل مدلول عليه بافعل ( قوله رب الـ المين) فى النهاية الرب
يطلق فى اللغة على المالك والسيد والمدير والمربى والمتمم والمنعم ولا يطلق غير
مضاف الا على الله تعالی واذا أطلق على غيره أضيف فيقال رب کذا وقد جاء
فى الشعر مطلقا على غير الله تعالى وليس بالكثير اهـ وفى الفتح المبين وقول
الجاهلية الملك من الناس الرب من كفرم ويطلق ايضا على الصاحب والثابت
ثم قيل هو صفة فعلية وزنه فعل وقيل فاعل اى رأيت وحذفت ألفه لكثرة
الاستعمال ورد بانه خلاف الاصل وقيل هو مصدر بمعنى فاعل كعدل وظاهر أن
المعانى المذكورة تتانى فى هذا المقام والعالمين بفتح اللام اسم جمع لعالم على الصحيح
لا جمع له لمموم المفرد اذ هو اسم لما سوى الله تعالى من سائر الاجناس فيخرج
صفات ذاته اذ هي ليست غيره نظراً لاستحالة الانفكاك ولا عينه نظراً لل.فهوم

٢٣٥
العزيز الحكيم، قالَ
وخصوص العالمين اذ هو مخصوص بذى العقل من انس وملك وجن والمفردمنه
مع الجمع لا يكون كذلك ولذا منع سيبويه كون الاعراب الخاص بسكان البادية
جمعا لعرب الشامل له ولسكان الحاضرة لئلا يكون المفرد أوسع دلالة من الجمع
وهو ممنوع وقد اختلف في عدة العوالم على أقوال عديدة وما يعلم جنود ربك إلا
هو وأل فى العالمين للاستغراق ثم قيل العالم مشتق من العلم فيختص بذويه كما
سبق وقيل من العلامة لانه علامة على موجده وانه متصف بصفات الكمال
(قوله العزيز الحكيم) هذان الاسمان مم) الواردان في ختم الحوقلة دون ما اشتهر
في ألسنة كثير من ختمها بالعلى العظيم لكن في بعض نسخ الحصن الحصين
رواية ختمها بالعلى العظيم فلعله رواية أخرى قاله ابن حجر في شرح
خطبة كتابه المشكاة وكلامه فى الحوقلة من حيث هي وأما حديث سعد
المذكور فانه من افراد مسلم كما صرح به صاحب السلاح ويؤخذ من اقتصار
المنذرى على عزو تخريجه اليه وليس فيه إلا ختمها بالعزيز الحكيم، والختم بها
انسب لانالعزيز من لا يغالب امره ولا حول ولا قوة معه ومع ذلك فهو حكيم
يضع الشيء موضعه على مقتضى الحكمة بمحض الفضل والاحسان وفي شرح
هذا الحديث من المشكاة ما لفظه وختم الحوقلة بهما لوروده فى هذه الرواية
الصحيحة سيما رواية مسلم أولى من ختمها بالعلى العظيم وان كان قد اشتهر
لكن قوله لا سيما فيه ايهام ان الحديث روي عند غير مسلم وليس بمسلم لما تقدم
نعم في المرقاة في الكلام على هذا الحديث ما لفظه وجاء في رواية البزار بلفظ
العلي العظيم قال الحافظ ورواه البزار من حديث موسى الجهنى يعنى الراوى
لحديث مسلم عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه اهـ قال في المرقاة (١)
(١) اى المرقاة على المشكاة حيث اطلقت احترازا عن مرقاة الصعود على
سنن أبي داود للجلال السيوطى . منه
(١٥ - فتوحات - ل )

٢٢٩
فَهَؤُلاء لربِى فَمَالِى ؟ قَالَ قل اللهمّ
وان ﴾ برد في الصحيح قال الطيبی م یرد ذلك فی ا کثر الروايات الاعن
الإمام أحمد فانه اردفها بقوله العلى العظيم اهـ ومراد السلاح بكونه من إفراد
مسلم بالنسبة لباقى الستة وقول ابن حجر فلعله رواية اخرى هو كذلك فقد
روى الترمذي والنسائی وقال الترمذى واللفظ له حدیث حسن عن ابنعمر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على وجه الارض احد يقول لا إله الا الله
والله ا کبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم الا كفرت عنه خطاياه ولوكانت
مثل ز بدالبحر، كذا فى السلاح وفي الترغيب للمنذري عن أبى هريرة رضي الله
عنه قال انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قال سبحان الله والحمد لله
ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم قال الله تعالى اسلم
عبدي واستسام، رواه الحاكم وقال صحيحالاسناد ( قوله نمؤلامار بی) ای حق
له تعالى اذ هى موضوعة للدلالة على اوصافه الازلية الابدية من صفات الجلال
ونعوت الكمال والتنزه عن النقص بحال ( قولهفمالى) اى ما الذى اذ كره مما ارجو
حصول مدلوله فى ( قوله اللهم) قال ابن السيد لا خلاف ان المراد باللهم يا الله
وان الميم زائدة ليست باصل الكلمة ثم اختلفوا بعد ذلك في هذه الميم على ثلاثة
مذاهب فذهبسپیو یهوالبصريون اليانهاز يدت فى الآآخر عوضاعن حرف النداء
ولهذا لا يجمع بينهما لما فيه من الجمع بين العوض والمعوض وشذ قول الشاعر
* انى اذا ما حدث ألما * اقول باللهم يا للهما * والمنع من الجمع بين حرف
النداء والميم انما هو على مذهب من ذكر كما صرح به أبو حيان في النهر، وذهب
الكوفيون الى ان الميمعوض عن حملة محذوفة والتقدير يا الله أمنا بخير ای اقصد نا
ثم حذف للاختصار ولكثرة الاستعمال قال القاضى البيضاوى فخفف بحذف
حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته اهـ ورد بعدم اطراد هذا التقدير فى ا كثر
المواضع في قوله تعالى وإذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك الآية ولو
٠

٢٢٧
كان المجم من أمنا لما احتاج الشرط الى جواب لان الفعل حين؟" وهو أمنا يكون
الجواب قاليا ان (١) وذهب آخرون الى ان الميم زائدة للتعظيم والتفخيم لدلالتها على
معنى الجمع كما زيدت في زرقم لشدة الزرقة وانتم في الابن قال ابن السيد وهذا
غیرخارج عن مذهب سیبو یہ لانه لا يمنع أن یکون للتعظيم وان كانت عوضا
من حرف النداء کما ان التاءفى قولنا قالله بدل من انباء وفيها زيادة معنى التعجب
قال وهذا القول احسن الأقوال، وذكر ابن ظفر فى شرح المقامات ان الله اسم
للذات والميم للصفات التسعة والتعين فجمع بينهما ايذانا بالسؤال بجميع اسمائه
وصفاته وقواه بعضهم واحتج بقول الحسن البصري: اللهم مجمع الدعاء، وقول النضر
ابن شميل من قال اللهم فقد دعا الله بجميع اسمائه وصفاته وكانه قال يا الله الذى
له الاسماء الحسنى ولذا قيل له انه الاسم الاعظم كذا في شرح الزركشي على جمع
الجوامع ووجه بعضهم كلام ابن ظفر ايضا بان الميم هنا بمنزلة الوار الدالة على الجمع
فانها من مخرجها فكأن الداعى يقول يا الله الذى اجتمعت له الاسماء الحسنى
والصفات العلا قال ولذا شددت لتكون عوضا عن علامتي الجمع الواو والنون
فى مسلمون ونحوهواختیر الانیان به فى الادعیة کثیراً بللم يأتالتنز یل الا به عن
الاتيان بالجلالة مقرونا بيا لان يا موضوعة للبعيد وهو سبحانه اقرب للانسان
من حبل الوريد قرب علم لا قرب مسافة وتحديد قال ابن عطية اجمعوا على أنها
يعني اللهم مضمومة الهاء مشددة الميم مفتوحة وانها منادى قال ابو حيان في النهر
وما نقله من الاجماع على تشديد الميم قد نقل الفراء (٢) تخفيفها فى بعض اللغات قال
وانشدنى عليه بعضهم # كحلقة من ابى رياح * يسمعها اللهم الكبار * قال
الراد عليه وتخفيف الم خطأ فاحش عند الفراء لانها عنده هى التى في أمنا وهى
التى لا تحتمل التخفيف قال والرواية الصحيحة لاهة كبار اهـ وان صح هذا
(١) قوله (قاليا إن ) لعله مؤخر من تقديم، والاصل (الى جواب تاليا إن
لان للفعل الخ) (٢) قوله ((قد نقل الفراء الخ)) كذا بالاصول. ع

٢٢٨
اغفرْ لى وارَْنى وَاهدنى وارزقنى)) وروينا فى صحيح مُسْلمٍ عَنْ سعدِ
بنٍ أبى وَقَاص رضي الله عنه قالَ دَكُنَّا عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم فَقَالَ
البیت کان فيه شذوذ آخر من حيث استعماله فى غير النداء اذ هو فيه فاعل بالفعل
قبله اه كلام النهر، وفى شرح الخلاصة للمرادي شذحذف أل منه كقوله
هلاهمان كنت قبلتحجتچ « وهو فى الشعر کثیر ولا یستعمل الافىالنداء وشذ
استماله فی غیر النداء کمافي الارتشافوفىجواز وصفه خلاف منعه سيبو یهوالخليل
وأجازه المبرد والزجاج وفى النهاية تستعمل اللهم على ثلاثة أنحاء ان يراد بها النداء
المحض نحو اللهم توفنا مسلمين وان يذكره المجيب تمكين للجواب في نفس السامع يقول
لك القائل ازيدقائم فتقول اللهم نعم وان يؤتى به للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور
نحو أنا لا أزورك اللهم ذا لم تدعنى اذ وقوع الزيارة مقرونا بعدم الدعاء قليل اهـ
( قوله اغفر لى) ای جمیع الذنوب فالكريم وهاب وليس هذا من باب التكفير
بصالح الاعمال فیقید بالصغائر بل من السؤال فالمسئول تكفير كل ذنوبه صغيرة
وكبيرة و یشهد للتعميم حذف المعمول ( قوله وارحمنى) اي بتوالى نعمك ( قوله
واهدنى) بالدلالة والايصال لما فيه الصلاح والنجاح في الحال والمال ( قوله
وار زقنى ) اى ارزقني ما استعين به على القيام بالتكاليف المطلوبة منى وأستغني به
عن سواك وأنفق منه في طرق رضاك وما أحسن قول امامنا الشافعى رضى الله عنه
يا لهف قلبى على مال أفرقه » على المقلين من اهل المروءات
ان اعتذارى الى من جاء يسألنى * ماليس عندي من أجلى المصيبات
وفى الحديث ان سؤال ما يقيم الحال ویغنی عن الغیر من الرزق احلال لا ذم
فيه بحال ( قوله ور و ینا في صحيح مسلم) و رواه الترمذي والنسائی وابن حبان
أيضا وقال الترمذى حسن صحيح وروايتهم وتحط بالواو من غير ألف قبلها كما

٢٢٩
((أيَعِزُ أحدكم أنْ يَكسِبَ فى كل يوم ألف حسنة، فسألَهُ سَائِلٌ مِنْ
جُلَسَاءُهِ كَيْفَ يَكْسِبُ ألفَ حسنة، قَالْ يسَبْحُ مَانَّةٌ تَّسْبِيحَةٍ
فَتَكتب لَهَ ألفُ حَسنةَ أَن تَحَطُّ عنه ألف خطيئة)، قالَ الامام الحافظ
أبو عبد الله
في الترغيب للمذری والسلاح وقال الحافظ رواية شعبة عن احمد والنسائی بالواو
کما قال البرقاني ان شعبة وغيره ر وره عن موسی الجهنی بالواو وهو عند احمد
عن عبد الله بن غير ويعلى بن عبيد ويحيي القطان فى موضعين احدهما بلفظ
ويمحى عنه ألف سيئة والثانى باللفظ الذى ذكره مسلم اهـ (قوله أيعجزاحدكم)
بكسر الجيم وتفتح من العجز وهو الضعف والفعل كضرب وسمع على ما فى
القاموس قیل اقتصار ابن الجوزى في مفتاح الحصن فى حديث « لا يعجزوا في
الدعاء)) على قوله بكسر الجيم فى المستقبل وفتحها في الماضي مبنى على الرواية وهى
لا تنافي جواز الفتح لغة او على كونه افصح لوروده فى قوله تعالى« باويلتا اعجزت
ان ا كون مثل هذا الغراب)» قال القاضى عياض فى المشارق وقد قيل فى الماضي
بكسر الجيم والفتح اعرف اه وفى اوائل شرح مسلم للمصنف يقال عجز بفتح
الجيم يعجز بكسرها هذه هى اللغة الفصحى المشهورة وبها جاء القرآن العزيز في قوله
تعالى ياويلتا اعجزت ويقال عجز يعجز بكسرها في الماضى وفتحها فى المضارع
حكاه الاصمعي وغيره والعجز فى كلام العرب الا يقدر على مايريد وانا عاجز
وعجز اهـ وأحد هنا بمعني واحد لا بمعني احد التى للعموم لان ذلك انما يستعمل
فى النفى نحو لااحد في الداراصله وحد قلبت واوه المفتوحة همزة على غير
قياس بخلاف المضومة كوجوه وأجوه (٠) فإنه قياسي والمكسورة كوسادة وإسادة
قيل سماعى وقيل قيامي ( قوله فيكتب له ألف حسنة) هذا أقل مراتب
(١) في النسخ وأوجه وهو تحريف. ع
٧

٢٣٠
الْحُمَيْدِىّ كذاهُوَ فِى كتاب مسلم فى جميع الروايات ((أو تحط)) قالَ
الِبِرْقانى ورواه شُعْبَةٌ وأبو عوانةً ويحيى القطّانُ عن موسي الذى رَواه
مُسلمٍ مِنْ جهتهٍ فَقَالوا ((وتحط)) بغير ألف م
المضاعفة قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها واما نهاية المضاعفة فلا يعلمها الا
واهبها قال تعالى انما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب وقال تعالى والله يضاعف
لمن يشاء ( قوله الحميدى ) بجاء مضمومة فميم مفتوحة فتحتية ساكنة فدال مهملة
بعدها ياء الأسب منسوب لجده حميد الاعلى والحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين
وغيره ومن شعره
لقاء الناس ليس يفيد شيئا = سوى الاكثار من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس الا * لاخذ العلم او اصلاح حال
(قوله من جميع الروايات ) اى من جميع رواة كتاب مسلم اى ان رواة صحيح
مسلم عنه لم يختلفوا فى هذا الحرف وجميع نسخ مسلم متفقة ( قوله قال البرقانى)
بکسرالموحدة وفتحهاوسكون الراء وبالقاف ثم نون بعد الالف كذاضبطه بالوجهين
السبكى فى الطبقات وغيره قال صاحب لب اللباب نسبة الى قرية من قري
كانت بنواحی خوارزم خربت والمشهور منها الامام أبو بكر احمد بن محمد بن احمد
ابن غالب البرقانى الخوار زمى الفقيه المحدث الاديب الصالح وقال السبكى فى طبقاته
هو الحافظ الكبير تفقه فى حداثته وصنف فى الفقه ثم اشتغل بالحديث فصار
فيه أماما قال الخطيب واستوطن بغداد وجدت فكتبنا عنه وكان ثقة ورعا متقنا
فهما لمير في شيوخنا احفظ منه حافظا للقرآن عارفا بالفقه له حظ من على العربية
كثير الحديث حسن الفهم والبصيرة صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه الصحيحان
ولد آخر سنة ست وثلاثين وتفتمائة ومات اول يوم من آخر سنة خمس وعشرين
واربعمائة ببغداد اهـ (قوله ويحط بغيرالف) وتقدم ان الترمذى والنسائي وابن

٢٣١
جبان رووه كذلك وفى فتاوي الحافظ ابن حجرالعسقلانىهو كماقالالحمیدی والبرقانى
لکن وجدته في مسند احمد من طریق شعبةوغيره بالواو تارة. وتارة بأو وکان احمد
شديد الحرص على تحرير ألفاظ الرواة وبيان اختلافهم ومن تأمل مسنده وجدمن
ذلك ما يتعجب منه اه وحاصل الكلام أن موسى الراوي اضطرب فى الحديث
فرواه قارة بأو وهى التى صحت عند مسلم وجاءت عن شعبة عند أحمد وتارة
بالواو وهى التي جاءت عن شعبة عند أحمد وغيره وعن القطان وغيرهما والمتبادر
من أو احد الامرين لامما ومن الواو معا (١) فالروايتان متعارضتان فيطلب الترجيح
من خارج ومقتفی ما قررهفی الثوابمن العملبالا کثر نوابا وفضلاعندالتعارض
العمل برواية الواو فيكون صلى اللّه عليه وسلم أخبر بالالف (٢) وحدها أولالانها واقعة مطلقا
بخلاف حط السيئات فأنه قد لا يوجد لكون القائل لا سيئات له وان وجديدله
من زيادة الدرجاتأخذا ما قالوه فى نحو صوم يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين
ومما يؤيد الاخذ برواية الواوأن رواية أو فيها اشكال اذ الجزم بحصول الالف
أول الحديث ينافى ما في آخره اذ الحاصل هى أو الحطعن الابهام (٣) هذا بناء على
ما استظهره ابن حجر في شرح المشكاة من الاضطراب المبنى على التعارض
بالتقرير المذكور في معني الحرفين وقال الطيبي يختلف معنى الواو وأواذا أريد
به أحد الامرين وأما اذا أريد به التنويع فهما سيان فى القصد اهـ ونظر فيه
ابن حجر بما تقدم من تبادر معنى الحرفين الي ما ذكره ثم قال ((فان قلت)) ضرورة
الجمع توجب حمل الواو على التنويع لتوافق أو فيتحد الروايتان ((قلت)) الامر كذلك
لولا بعد هذا الحمل وخروجه عن السياق كما يعلم مما تقرر اهـ وقد سبق الطيبى
إلى ما جنح اليه من الجمع الامام القرطبى فقال فى المفهم ان صحت رواية أو
فتحمل على المذهب الكوفي من كون أو فيه بمعنى الواو اهـ وقال في المرقاة وقد
تأتی الواو مني أو فلا منافاة بین الروايتين وکان المعني ان من قالها يكتب له الف
حسنة ان لم تكن عليه خطيئة وقدم بمقتضي حسن الظن أو يحط عنهالف خطيئة
(١) اى هما معا. ع (٢) اى بكتابة الف حسنة (٣) (عن) صوابه (على). ع

٢٣٢
ورونا في صحيح مسلم عن أبى ذر رضي اللهعنه أنّ رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم قال ((يصْبِحُ على كل سُلاَمِى مِنْ أَحَدَكمْ صَدَقَةٌ،
ان كانت عليه والا فيحط بعض ويكتب بعض ويمكن أن تكون أو بمعني الواو
أو بمعنى بل فحينئذ يجمع له بينهما وفضل الله أوسع من ذلك (هـ وما ذكروه من الجمع
هو الظاهر وان قيل أنه خلاف المتبادر لما فيه من إعمال سائر الروايات وهو خير
من إعمال بعضها سيما والمعنى المحمول عليه هو من حملة معانى ذلك الحرف وورد
له الشاهد من كلام العرب مع ما فيه من الجرى على القول بالاضطراب على الوجه
المذكور من تقديم رواية غير الصحيح المقدم على غيره ولا ضرورة اليه وبه يعلم
ان الاضطراب فى الحديث غايته حصل (١) الشك في اللفظ الوارد مع توافق المعني
فلا يضر التخالف اليسير فى المبنى والله أعلم (قوله روينا فى صحيح مسلم) قال
الحافظ بعد تخريجه أخرجه مسلم وابن حبان واخرجه أبو داود والنسائي وابن
خزيمة وأبو عوانة من طرق وله شاهد أخصر منه من حديث بريدة وفيه تفسير
السلامي أى بذكر المفصل في محلها قال الحافظ أخرجه ابو داود وابن حبان
وشاهد آخر أتم منه الا انه ليس فيه ذكر الضحا من حديث عائشة اخرجه
مسلم اهـ (قوله صدقة) هو بالرفع اسم يصبح أى يصبح على كل عظم ومفصل
لابن آدم أصبح سليما من الأّ فات باقيا على الهيئه التي يتم بها منافعه وافعاله صدقة
عظيمة شكراً لمن صوره و وقاه عما يضره ويؤذيه مع قدرته على ذلك وعدله لو
فعله لكنه عاءله بالاحسان فعفا عنه فأدام له تلك النعم الحسان علي ان الصدقة
تدفع البلاء فبوجودها عند اعضائه يرجي اندفاع البلاء عنها و((على)) فى الخبر لتأكد
الندب وهو مراد من عبر بالوجوب في قوله التقدير تصبح الصدقة واجبة على كل
سلامي اذ كل من الصدقات وما ناب عنها من صلاة الضحا ليس واجبا حقيقة
حتى بأم بتركه ثم ظاهر الحديث تکرر ذلك سائرالايام وقدجاء كذلك فى حديث
(١) لمله (حـول). ع

٢٣٣
فكلُّ تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلةٍ صَدَقةٌ،
وكل تكبيرةٍ صَدَقة ،
ابى هريرة كلا سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ظاهر
هذا الخبر وجوب الشكر بهذه الصدقة وهو يدل على انه یکفیه ان لا يفعل شيئا
من الشر ويلزمه القيام بجميع الواجب ومنه ترك المحرمات وهذا الشكر الواجب
وهو كاف فى شكر هذه النعمة وغيرها اما الشكر المندوب فهو الزيادة على ذلك
بنوافل الطاعات القاصرة كالصلاة والمتعدية كالعدل والاعانة وهذا هو المراد من
هذا الحديث وأمثاله وان ذكر فيه بعض الواجبات كما مر أيضا ( قوله فكل
تسبيحة صدقة ) الفاء فيه تفصيلية لاجمال الصدقة قبله وبه استغني عن تعداد
المفاصل بناء على انها المراد من السلامی کما قال بعضهم وايده بانه روي احمد
وابو داود عن بريدة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول فى الانسان ثلاثمائة وستون مفصلا فعليه ان يتصدق على كل مفصل منه
صدقة قالوا ومن يطيق ذلك يانبى الله قال النخاعة في المسجد يدفنها والشيء
ينحيه عن الطريق فان لم يجد فركعتا الضحا تجزيك ((قلت)) وروى مسلم من
حديث عائشة خلق كل انسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر
الله وحمد الله وهلل وسبح واستغفر وعزل حجرا عن طريق المسلمين او عزل
شوكة أو عزل عظما او امر بمعروف او نهى عن منكر عدل تلك الستين والثلثمائة
السلامي فانه مشی يومئذ وقد زحزح عن النار قال ابن الجوزى وهذامن افراد
مسلم وفى شرح الاربعين للفاكمانى قال سهل بن عبد الله التسترى في الانسان
ثلثمائة وستون عرقا مائة وثمانون ساكنة ومثلها متحرك فلو تحرك ساكن اوسكن
متحرك لم يتم الانسان فالله المسؤول يلهمنا شكر هذه النعم الجسام وذكر علماء
الطب أن جميع اعضاء البدن مائتان وثمانية وار بعون عظماسوى السمسمات وبعضهم

٢٣٤
وَأَمْرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهى عن المنكر صَدَقَةً،
يقول ثلثمائة وستون عظما يظهر منها للحس مائتان وخمسة وستون عظما والبقية
صغار لا تظهر تسمى السمسمانية ويؤيد هذا القول احاديث كثيرة منها حديث
البزار أنه صلى الله عليه وسلم قال للانسان ثلثمائة وستون عظما وستة وثلاثون سلامى
عليه في كل يوم صدقة قالوا فمن لم يجد قال يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر قالوا
فمن لم يستطع قال يرفع عظما عن الطريق قالوا فمن لم يستطع قال فيكفي الناس
شره وتقدم حديث مسلم وما فى معناه وقوله وستة وثلاثونسلامی لعلهعبر بهاعن
تلك العظام الصغار اذ السلامي فى الاصل اسم لاصغر ما في البعير من العظام ثم
عبربها عن مطلق العظم من الادمي وغيره ( قوله وامر بمعروف الخ) امر ونهى
مجروران عطفا على مدخول كل قال الكازرونى فى شرح الاربعين واسقط المضاف
هنا اعتمادا على ما سبق اهـ وفى شرح المشكاة لابن حجر كأن حكمة ترك ذكر
كل للاشارة الى ندرة وقوعهما بالنسبة الى ما قبلهما لا سيما من المعتزلة عن الناس
او مرفوعان عطفا عليها وخبرها معطوف على خبرها وعليه فيكون من عطف
معمولين على معمولى عاملين مختلفين او كل منهما مبتدأ خبره ما بعده والواو العطف
الجمل او استئنافية لان هذا نوع غير ما قبله اذ هو فيما تعدى نفعه وما قبله نفعه
قاصر وسوغ الابتداء بما ذكر مع كونه نكرة تخصيصه بالعمل في الظرف بعده
وذكرا ايذانا بان كل فرد من أفرادهما صدقة ولو عرفا لاحتمل ان المراد الجنس
او فرد معهود منهما فلا يفيد النص فى ذلك ثم سكت في الحديث عن ذكر الصدقة
الحقيقية وهى اخراج بعض المال لوضوحها بخلاف ما ذكره فى الخبر فان فى تسميته
بالصدقة واجزائه عن الصدقة الحقيقية المتبادر ارادتها من ظاهر الخبر خفاء فيؤخذ
منه ان للصدقة اطلاقين ثم ليس المراد من الحديث حصر أنواع الصدقة بالمعنى
الاعم فيما ذكر فيه بل التنبيه به على ما بقى منها ويجمعها كل ما فيه نوع تفع للنفس

٠
٢٣٥
وَيْجزِى من ذَلك ركعتان تركَعُهُما مِنَ الضُّحا))
او الغیر( قوله و یجزي الخ) هو بضم اوله وفتحهمن اجزا وجزى اي يكفى كذا
في شرح المشكاة لابن حجر وفيه اطلاق فى محل التقييد يبينه قول الحافظ العراقى
في شرح التقريب قوله يجزي يجوز فتح اوله بغير همز فى آخره وضم اوله بهز في
آخره فالفتح من جزی جزی اي یکفی ومنه قوله تعالى((لا تجزى نفس)) والضم
من الاجزاء وقد ضبط بالوجهين في حديث أبى ذر « ويجزی من ذلك ركعتان
يركعهما من الصبح)) اهـ ثم ظاهر الخبر اجزاء ذلك ولو مع التمكن مما قبله وفي
خبر ابی داود تقیید اجزاء ذلك بعدم الوجدان وجمع بان ما فى خبر ابىداود محمول
على الحال الاكمل والعمل الافضل اذ لا يبعد ان يكون الاتيان بثلاثمائة وستين
صدقة افضل من ركعتي الضحى وان كانت الصلاة أفضل العبادات البدنية لانه
بالنسبة للمجموع لا بالنسبة للافراد قال الاصحاب لا يقال صلاة ركعتين افضل
من صوم يوم اى لكثرة العمل فى الاخير أما التفاضل من استواء لزمان المصروف
للعملين وما في خبر مسلم المذكور في الكتاب فبالنسبة لمطلق الاكتفاء قال العراقى
(فان قلت) قدعد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهما فرضا كفاية فكيف
اجزأ عنهماركعتا الضحى وهما تطوع والتطوع لا يسقط الفرض ((قلت)) المراد في
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام بالفرض غيره وحصل المقصود وكان
كلامه زيادة وتأ كيداً او المراد تعليم المعروف ليفعل والمنكر ليجتنب وان لم يكن
هناك من واقعه فاذا فعله كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلثمائة والستين
واذا تركه لم يكن عليه فيه حرج ويقوم عنه وعن غيره من الحسنات ركعتا الضحا
أما اذا ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر عند فعله حيث لم يقم به غيره فقد
اثم ولا يرفع عنه الاثم ركعتا الضحى ولا غيرها من التطوعات ولا من الواجبات اهـ
( قوله من ذلك) اى من ما ذكر من التسبيح فما بعده (قوله تركعها من الضحا)

٢٣٦
فيه عظيم فضل صلاة الضحا لتحصيلها هذا الثواب الجزيل والشكر العظيم وانه
ينبغي المداومة عليها وكره جماعة من اصحابنا تركها قال الحافظ العراقى فى شرح
الترمذي اشتهر بین کثیر من العلماء انه من صلى الضحا تم قطعها حصل له عى
فصار كثير من الناس لا يصلونها خوفا من ذلك وليس لهذا أصل ألبتة من السنة
ولا من قول أحد من الصحابة ولا من التابعين ومن بعدهم والظاهر أن هذا مما
القاه الشيطان على ألسنة العوام لكى يتركوا صلاة الضحى دائما فيفوتهم بذلك
خير كثير من قيامها مقام سائر أنواع التسبيح الخ اهـ وكأن سبب قيامها مقام
ذلك اشتمال الركعتين على جميع ماذكرحتى الاخيرين ((ان الصلاة تنهى عن
الفحشاء واذنکر» وترددالولی العراقی فیحصولما ذ کر بر کمتین غیر رکیتی الضحا
وان كان افضل كركعتي الفجر او اختصاص ذلك بركمتى الضحا واستظهر الاخير
ولم يبين وجهه ولعله انها متمحضة للشكر بخلاف نحو الرواتب فانها شرعت لجبر
نقص الفرائض فلم يتمحض فيها القيام بشكر تلك النعم الباهرة والضحا لما لم
يكن فيه ذلك تمحض للقيام لذلك مع انها مناسبة لما أشير إليه بقوله تطلع فيه
الشمس من ان اليوم قد يعبر به عن المدة الطويلة المشتملة على ايام كثيرة كيوم
صفین وعن مطلق الوقت كما في قوله تعالى ((الا يومياتيهم ليس مصروفا عنهم)) فلو لم
يقيد بتطلع فيه الشمس لتوهم ان المراد به احد هذين وانه لا يطلب منه شكر
تلك النعم كل يوم فقيد بذلك اعلاما بتكرر الطلب بتكرر طلوع الشمس ودوامها
فاذا تأمل الانسان ذلك اوجد له عند شهود طلوعها تيقظا للشكر وأفضل العبادات
حينئذ صلاة الضحا تناسب تخصيصها بذلك دون غيرها، وفي شرح المشكاة
لابن حجر وكأن سر ذلك اناننهار الحقيقى أنما يدخل بطلوع الشمس كما يصرح
به خبر اركع لى أربع ركعات أول النهار الحديث وما بعد الفجر اليها أنما يعطى حكم
النهار تبعا وفي بعض الاحكام لا كلها ومن ثم قال جمع ان صلاة الصبح ليلية
واول صلاة تطلب بعد طلوع الشمس المشار اليه بالاصباح صلاة الضحا وصلاة

٢٣٧
قلت (السلامى) يضم السين وتخفيف اللام وهو العضو وجمعه سلاميات بفتح
الميم وتخفيف الياءِ * وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن أبى موسى
الاشْعَرِى رضى الله عنه قال ((قال لِيَّ النبى صلى الله عليه وسلم ألا أذلكَ
الاشراق قال جمع انها من صلاة الضحا نظير مامر من مقدمة صلاة الليل
فكانت صلاة الضحا هي المقصود بالذات فلم يحصل ذلك بغيرها فتأمله اهـ
( قوله السلامي الخ ) فى النهاية جمع سلامية وهى الاملة من انامل الاصابع وقيل
جمعه ومفرده واحد ويجمع على سلاميات اهـ وقول المصنف هنا جمعه
سلاميات يميل الى الأخير ( قوله وهو العضو) وهو بضم العين وكسرها مع
اسكان الضاد قال فى الناموس هو كل لحم وافر بعظمه وفى مختصر العين للزبيدي
السلامى من عظام الاصابع والا كارع اهـ ومثله فى المشارق لمياض الا انه
قال واصله عظام الأصابع الخ وفى النهاية هى التى بين كل مفصلين من أصابع
الانسان وقيل كل عظم محوف من صغار العظام، المعنى على كل عظم من عظام
ابن آدم صدقة وقيل ان آخر ما يبقي فيه المخ من البعيراذاعجف السلامي والدين
قال أبو عبيد هو عظم يكون فى فرسن البعير اهـ وظاهران المراد من السلامى
في الخبر ما يعم العضو وغيره فتجوز بقوله العضو عن مطلق الجزء والعظم على طريق
التجريد وفي شرح مسلم للمصنف اصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل
فى سائرعظام البدن ومفاصله قال العراقى فى شرح التقريب وهو المراد فى الحديث اهـ
وايده المصنف بخبر مسلم السابق خلق الانسان على ستين ونلثمائة مفصل ( قوله
في صحيح البخارى ومسلم) وكذا رواه باقى الستة ورواه النسائي ايضا من حديث
أبى هريرة وزاد فيه ولا منجا من اللّه الا اليه كذا فى السلاح وقال الحافظ بعد
تخريجه حديث متفق عليه اخرجه احمد والأئمة الستة وابو عواله من طرق
متعددة إلى أبى عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وتشديد

٢٣٨
على كنز مِنْ كِنُوزِ الجنةِ فقلتُ
اللام يعني الراوى عن ابى موسى الاشعري اه وفى الترغيب للمنذري بعد
إيراده من حديث أبى هريرة ولفظه ((قال لى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اكثر
من قوله لا حول ولا قوة الا بالله فانها كنز من كنوز الجنة قال مكحول فمن
قال لا حول ولا قوة الا بالله ولا منجى من اللّه الا اليه كشف الله عنه سبعين
بابا من الضر أدناهن الفقر)) ما لفظه رواه الترمذى وقال هذا حديث اسناده ليس
بمتصل ، مكحول لم يسمع من ابى هريرة ورواه النسائي والبزار مطولا ورفما ولا
منجى من الله الااليه وروانهما ثفات محتج بهم ورواه الحاكم وقال صحيح ولا
علة له ولفظه، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا اعلمك الا ادلك على كلمة
من تحت العرش من كنز الجنة تقول لاحول ولا قوة الابالله فيقول الله اسلم عبدى
واستسلم ، وفي رواية له وصححها ايضا قال صلى الله عليه وسلم، الا ادلك على كنز
من كنوز الجنة قلت بلى يارسول الله قال تقول لا حول ولا قوة الا بالله
ولا ملجأ ولا منجي من اللّه الا اليه، ذكره في حديث اهـ ( قوله على كنز من
كنوز الجنة) قال المصنف في شرح مسلم معنى الكنزهنا ثواب يدخر فى الجنة
وهو نواب نفیس کما ان الکنز انفس أموالكم اهـ وقال الحرمانی اي انها من
تفاأس مافي الجنة وما ادخر فيها للمؤمنين اومن محصلات نفائس الجنة وذخائرها اهـ
وفى شرح المشكاة لابن حجر كنزمن كنوز الجنة من حيث انه يدخر
لصاحبها من الثواب ما يقع له فى الجنة موقع الكنز فى الدنيا لان من شأن
الكانزأن يعد كنزه خلاصه مما ينوبه والتمتع به فيما يلائمه واعلم ان هذا ليس
من باب الاستعارة لذكر المشبه وهو الحوقلة والمشبه به وهو الكنز ولا من باب
التشبيه الصرف لبيان الكنز بقوله من كنوز الجنة بل هو ادخال الشيء في غير
جنسه وجعله اجمد انواعه ادعاء فالكنزاذا نوعان متعارف وهو المال الكثير المتراكم

بلى يا رسولَ الله، قال.
بعضه على بعض الذى بالغ صاحبه فى حفظه وكتمه وغيرمتعارف وهو هذه الكلمة
الجامعة للتنزه بالمعانى الالهية كما يعلم مما تقدم اه وفى شرح مسلم للمصنف وسبب كونها
من كنوزالجنة انهاكلة استسلام وتفويض الى اللّه تعالى واعتراف بالاذعان وأنلا
صانع الا الله ولا راد لا مره وان العبدلا يملك شيئامن الامر اى فلا يستحق شيئا بل ان
توقش في الحساب عذب قال الشيخ ابن حجر ولذا كانت هي الكنز العلى والعطاء الوفي
ولم لا، وهي محتوية على التوحيد الخفى لانه اذا نفيت الحيلة والاستطاعة مما من
شأنه ذلك واثبتت لله تعالى على وجه الحصر اتحاداً واستعانة وتوفيقا لم يشذ شيء
عن ملكه وملكوته اهـ وفى المالى الحافظ زين الدين العراقى عن المستدرك
ومن خطه نقلت ما لفظه انشدكم لنفسي فى هذا المعنى
يا صاح ا كثرقول لاحول ولا * قوة فهى الداء دوا (١)
فو زامری،جنةاااوىاوى
*
وانها كنز من الجنة يا
له يقول ربنا اسلم لى * عبدى واستسلم راضياهوا
(قوله بلى) هى كلمة يؤتى بها في الجواب كـ: مم الاانها تختص بالنفي وتفيد أبطاله سواءكان
مجردا ام مقرونا بالاستفهام حقيقيا او توبيخيا اوتقرير بانحو ((زعم الذين كفروا ان أن
يبعثواقل بلى وربى)) ونحوه البس زيدقائما، نحو (ام بحسبونا الانسمع سرم ونجواهم
بلى)) ونحو (الستبر بكم قالوابلى))اجری النفى مع التقرير مريالنفىالمجردفىرده بيلى
ولذلك قال ابن عباس وغيره لو قالوا نعم كفروا ووجهه ان نعم تصديق للخبر
بنفى او ايجاب ولذلك قال جماعة من الفقهاء لو قال اليس لى عليك الف فقال
بلى لزمته ولو قال نعم لم تلزمه وقال آخرون يلزمه فيهما وجروا فى ذلك على
مقتضى العرف لا على اللغة ونازع السهولى وجماعة في المحكى عن ابن عباس
(١) الشطر غيرمتزن وامل الاصل (قوة إلا فهى للداء دوا). ع

٢٤٠
وغيره فى الآية متمسكين بان فى الاستفهام التقريرى خبراً موجباً ونعم بعد
الايجاب تصديق له واستشكله فى المغنى بان إلى لا يجاب بها الإيجاب ولا يحتج
بما جاء من الجواب بها عن الاستفهام المجرد كحديث البخاري أنه صلى الله عليه
وسلم قال لاصحابه اما ترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة قالوا بلى ونحوه لانه
قليل لا يتخرج على مثله التنزيل قال وتسمية الاستفهام فى الآية تقريراً المراد منها
انه تقريريما بعد النفي وفى المغني بعد كلام: الحاصل ان بلى لا يأتى الا بعد نفي وان
لا لا يأتى الا بعد ايجاب وان نعم تأتى بعدهما وانما جاز ((بلى قدجاءتك آياتى)»
مع أنه لم يتقدم أداة نفى لان ((لوان اللّه هدانى)) يدل على نفى الهداية ومعني الجواب
بلی قد هديتك بمجىء الا يات اي ارشدتك نحو ((واما مود فهديناهم)) وقال جماعة
من المتقدمين والمتأخرين اذا كان قبل "نفي استفهام فان كان على حقيقته نجوابه
كجواب النفى المجرد وان اريد به التقرير فالاكثر أن يجاب بما يجاب به
النفى رعيا للفظه ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الا يجاب رعيا
لمعناه وعلى ذلك قول الانصار للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قال لهم ألستم ترون
لهم ذلك: نعم. وقال ابن عصفور أجرت العرب التقرير في الجواب مجرى النفى
الحض وان كان ايجابا فى المعنى فاذا قيل الم أعطك درهما فيل في تصديقه أمم وفى
تكذيبه بلى وذلك لان المقرر قد يوافقك فيما تدعيه وقد بخالفك فاذا قيل نعم
لم يعلم هل أراد لم تعطني باعتبار اللفظ أو اعطيتني مراعاة للمعني فلذا أجابوه على
اللفظ ولم يلتفتوا الى المعنى قال واماقول الانصار فجاز لجواز (١) امن اللبس لانه
قد علم انهم يريدون نعم نعرف لهم ذلك اهـ قال في المغني ويتحرر على هذا انه لو
اجيب ألست بربكم بنعم لم یکف فى اا قرار لان الله سبحانه وتعالى اوجب في
الاقرار بما يتعلق بالربوبية العبارة التى لاتحتمل غير المعني المراد من المقر ولهذا
لا يدخل في الاسلام بقوله لا اله الا الله برفع اله لنفى الوحدة ولعل ابن عباس أنما
(١) (لجواز) لعله ( لحصول)