Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١ -
فى حجرى وأناحائض فيقرأ القرآن رواه البخارى ومسلم، وفى رواية ورأسه
فى حجرى وأنا حائض وجاء عن عائشة رضى الله عنها أيضاً قالت إنى
لاقرأ حزبى وأنا مضطجعة على السرير
فصل﴾ وينبغى أن يكون الموضع الذى يذكر فيه خالياً
روحه الكريمة وهو فى حجرها وبين حاقنتها وذاقنتها ودفن فى بيتها وجمع الله
بين ريقها وريقه فى آخر جزء من حياته ، وغير مدافع أنه كان لها عليه من
البسط والادلال ماليس لاحد من نسائه ولما كبرت سودة وفهمت رغبة
النبى صلى الله عليه وسلم عنها وهبت نوبتها من القسم لعائشة تبتغى بذلك
مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان النبى صلى الله عليه وسلم يقسم
لعائشة نوبتين ومناقبها عديدة روى لهاعن النبى صلى الله عليه وسلم الفا حديث
ومائتان وعشرة اتفقا على مائة واربعة وتسعين وانفرد البخارى بأربعة
وخمسين ومسلم بثمانية وستين روى عنها الجم الغفير والعدد الكثير منهم
عروة بن الزبير وابن أبى مليكة وعطاء فى آخرين (قوله فى حجرى) بفتح الحاء
وكسرها مادون الابط الى الكشح كذا فى المعرب والكشح الحصر كما فى
النهاية وفى المشارق للقاضى عياض اجلسته فى حجرى هو بكسر الحاء وفتحها
وسكون الجيم وهو الحضن والنوب اهـ ( قوله فيقرأ القرآن) رواه فى
المشكاة بتم بدل الفاء وفى شرحها لابن حجر فيه التصريح بأن حجر الحائض
لا يشبه موضع النجاسة وإلا لكرهت القراءة فيه واحتمال أنه يشبهه وأن
فعله لبيان الجواز خلاف الاظهرلان النجاسة فى الباطن دون الظاهر وحينئذ
فلا يتضح الحاقه بمحل النجاسة الأ(قوله حزبى) هو بالمهملة المكسورة ثم
الزاى الساكنة ثم الموحدة وهو شىء يفرضه الانسان على نفسه من الاوراد
يأتي به كل يوم قرآنا كان أو غيره
٠( فصل)*
(قوله خاليا ) اى عن كل ما يشغل البال ويحصل من وجوه الاشتغال

-١٤٢ -
نظيفاً فانه أعظم فى احترام الذكر والمذكور، ولهذا مدح الذكر فى المساجد
والمواضع الشريفة، وجاء عن الإمام الجليل أبى ميسرة رضى الله عنه قال
لا يُذكر الله تعالى إلا فى مكان طيب، وينبغى أيضاً أن يكون فيه نظيفا فان
كان فيه تغيرازاله بالسواك فان كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء فلوذكر
والوسواس ( قوله نظيفا) أى طاهراً من سائر الادناس فضلا عن الانجاس
وفيه تنبيه على ان القلب الذى هو محل نظر الرب ينبغى ان يكون خاليا عن
سكون الاغيار المسماة بالسوى نظيفا طاهرا من حب نجاسة الدنيا ليكون قلبه
سليما فلا يزال فى الفيض مقيما (قوله ولهذا مدح الذكر فى المساجد) قال فى
التبيان لكونه جامعا للنظافة وشرف البقعة ومحصلا لفضيلة أخرى وهى
الاعتكاف (قوله والمواضع الشريفة ) أى وإن لم تكن مساجد وشرفها إما
بكونها من ماتره صلى الله عليه وسلم كغار حراء ونحوه وإما بكونها من
محال الاجابة وإما بسلامتها عما يشغل البال ويمنع الكمال ( قوله ابى ميسرة)
بفتح الميم وسكون التحتية وكسر المهملة وبالراء آخره هاء ( قوله لا ية. كر الله
الا فى مكان طيب ) أى خال عن الشبهة فضلا عن الحرام نظيفاً عن الادناس
المشوشة قلب الذاكر فضلا عن الأ نام ثم ((يذكر» بالبناء للمفعول مرفوعا
فى اكثر النسخ على أنه نفى بمعنى النهى ومجزوما فى نسخة على النهى (قوله فمه
نظيفا ) قال فى الحرز أى طاهرا من النجاسات الحقيقية وكذا من الحكمية
كالغيبة وسائر الاقوال الدنية اه وكذا من الاوساخ الظاهرة كالقلح وتغير
الفم فيزيل ذلك بالسواك فأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ومن
ثم تأكد السواك عند الصلاة لحضور الملك فيها مع المصلى على قربه منه حتى
يضع قاه على فى القارىء ورد ذلك فى حديث فى مسند البزار ( قوله ازالها
بالغسل بالماء ) أى فأن توقف إزالتها على غير الماء كالسواك فيما اذا أكل
ميتة فعلقت دسومتها بفيه وجب السواك عند إرادة القيام الى نحو الصلاة

- ١٤٣ -
ولم يغسلها فهو مكروه ولا يحرم، ولو قرأ القرآن وفيه نجس كره وفى
تحريمه وجهان لا صحابنا أصحهما لا يحرم
وفصل﴾ اعلم أن الذكر محيوب فى جميع الأحوال إلا فى أحوال
ورد الشرع باستثنائها نذكر منها هنا طرفا اشارة الى ماسواه مما سيأتى
فى أبوابه ان شاء الله تعالى فمن ذلك أنه يكره الذكر حالة الجلوس على
قضاء الحاجة وفي حالة الجماع
واذا تعدى بأ كلها فأن النجاسة انما تجب ازالتها فوراً عند ذلك فيحمل على
ذلك اطلاق وجوب السواك عند توقف الازالة عليه ( قوله وفى تحريمه
وجهان لاصحابنا ) فى التبيان وهل يحرم قال الرومانى من اصحاب الشافعى عن
والده يحتمل وجهين زاد فى المجموع أحدهما يحرم كمس المصحف بيده النجسة
والثانى لا يحرم كقراءة المحدث كذا اطلق الوجهين والصحيح أنه لا يحرم
وهو (١) مقتضى كلام الجمهور وإطلاقهم ان غير الجنب والحئض والنفساء
# ( فصل)٠
لايحرم عليه القراءة اهـ
( قوله ان الذكر الخ) المراد الذكر باللسان إذ هو الذى يطلب تركه فى
المواضع الآتية اما بالقلب فيطلب حتى فيما يأتى قال أصحابنا اذا عطس قاضى
الحاجة او المجامع حمد الله بقلبه وفى الحرز الثمين ٦٢ (٢) الذكر عند نفس
قضاء الحاجة أو الجماع لا يكره بالقلب بالاجماع واما الذكر بالأسان حالتئذ
فليس مما شرع لنا ولاندبنا اليه صلى الله عليه وسلم ولا نقل عن أحد من
الصحابة بل يكفى فى هذه الحالة الحياء والمراقبة وذكر نعمة الله تعالى بتسهيل
اخراج هذا المؤذى الذى لولم يخرج لقتل صاحبه وهذا من أعظم الذكر ولولم
يقل باللسان اهـ ( قوله حالة الجلوس على قضاء الحاجة ) صرح بمثله فى المجموع
(١) كذا. ولعل الضمير من زيادة النساخ. ع (٢) كذا بالاصول. ع

- ١٤٤ -
وفى حالة الخطبة لمن يسمع صوت الخطيب
وهو شامل للقراءة لكن قال ابن كج بحرمتها حال خروجه واختاره الاذرعى
بل عبارة شرح المنهاج لابن حجر توهم اختيار تحريمها فى محل قضاء الحاجة
وان لم يكن وقت خروجها وهو غير مراد والصحيح ماذكره المصنف من
كراهتها حال خروجه لاحرمتها ومثل القراءة فى الكراهة حال خروج الحدث
سائر الكلام المباح لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لايأتى الرجلان
يضربان الغائط كاشفين عن عودتهما يتحدثان فان الله يمقت على ذلك كذا فى
الامداد، وفى المجموع للمصنف هذا حديث حسن رواه أحمد وأبو داود
وغيرهما بإسناد حسن ورواه الحاكم فى المستدرك وقال هو حديث صحيح
ومعنى يضربان الغائط يأتيانه قال أهل اللغة يقال ضربت الارض اذا أتيت
الخلاء وضربت فى الارض اذا سافرت والمقت البغض وقيل أشده وقيل يعيب
فاعل ذلك وترتب المقت على المجموع لاينافى كراهة بعض أفراده قال فى
المجموع إذ لاشك فى كراهة ما كان بعض موجب المقت اه أما الكلام الواجب
كانذاراًعمى عن بثر خشى وقوعه فيها ونحوه فلايكره (قوله وفى حالة الخطبة)
لقوله تعالى ((واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)) قالوا نزلت فى الخطبة
وسميت قرآنامن تسمية الكل باسم جزئه وعموم كلامه(١) متناول لمن لم يسمع
الخطبة لكن فى المجموع والتبيان وكذا فى حالة الخطبة لمن لم يسمعها فيحمل
اطلاقه هنا على ذلك والحاصل أن الانصات عن الكلام سنة وإن لم يسمع
الخطبة خروجا من الخلاف والاولى لمن لم يسمع الاشتغال بالتلاوة والذكر
سراً لئلا يشوش على غيره ويسن تشميت العاطس والرد عليه فيأتى به حال
الخطبة فان سببه قهرى قال ابن حجر فى التحفة وظاهر كلامهم أن الخبر والنهى
الغير الواجبين لايسنان ولو قيل بسنيتهما ان حصلا بكلام يسير لم يبعد
(١) (قوله وعموم كلامه الخ) لعل نسخة الشارح ليس فيها التقييد بسماع صوت الخطيب. ع

- ١٤٥ -
وفى القيام فى الصلاة بل يشتغل بالقراءة، فى حالة النعاس
كتشميت العاطس بالأولى اه ويسن رفع الصوت من غير مبالغة بالصلاة
والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكر الخطيب له وصلاة ركعتين لا أكثر
بنية التحية أو وسنة الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها فان أراد الاقتصار فى
النية فعلى نية التحية ويلزمه الاقتصار فيهما على أقل مجزئ ولا ينعقد مازاد على
ركعتين حينئذ لاطواف وسجدة شكر وتلاوة فينعقد أخذاً من تعليل عدم
العقاد الصلاة حينئذ بان فيها إعراضاًعن الخطيب (قوله وفى القيام فى الصلاة)
أى فلا يأتى فيه بغير القراءة وما يشرع قبلها من دعاء الافتتاح والتعوذ نعم
يستثنى صلاة التسبيح فيأتى فيها بالاذكار فى القيام بعد التوجه قبل القراءة
وبعدها أو بعدها فقط على اختلاف الروايات فى ذلك وظاهر أن المراد الصلاة
الشرعية ذات الركوع والسجود فلا ترد صلاة الجنازة المطلوب فى قيامها
اذكار غير القراءة اذ ليست صلاة شرعية لعدم صدق تعريفها عليها وإن
ألحقت بالصلاة فى الأحكام ( قوله وفى حالة النعاس ) قال فى شرح المهذب قال
الشافعى والأصحاب الفرق بين النوم والنعاس أن النوم فيه غلبة على العقل
وسقوط حاسة البصر وغيبتها والنعاس لا يغلب على العقل وإنما يفتر فيه
الحواس بغير سقوط قال القاضى حسين والمتولى حد النوم ما يزول به
الاستشعار من القلب مع استرخاء المفاصل قال امام الحرمين النعاس يغشى
الرأس فيسكن به القوى الدماغية وهى مجمع الحواس ومنبت الاعضاء فاذا
فترت فترت الحركات الارادية وابتداؤه من أبخرة تتصعد فتوافى اعياء فى
قوى الدماغ فيبدو فتور فى الحواس فهذا نعاس وسنة فاذا تم انغمار القوة
الباصرة فهذا أول النوم ثم يترتب عليه فتور الاعضاء واسترخاؤها وذلك
غمرة النوم هذا كلام إمام الحرمين قال أصحابنا ومن علامات النعاس سماع
كلام من عنده وان لم يفهم معناه اه وفى شرح البردة لابن الصائغ والنوم
(١٠ - فتوحات - ل)

- ١٤٦ -
ولا يكره في الطريق ولا فى الحمام والله أعلم
والنعاس والسنة الفاظ متقاربة سمعت من الشيخ زين الدين الكمانى أنها
تفترق باعتبار محالها فمحل السنة العين ومحل النعاس الرأس ومحل النوم القلب
فاعترضت بقوله صلى الله عليه وسلم تنام عينى ولا ينام قلبى فأجابنى بأن ذلك
قيل على سبيل المشاكلة والازدواج اه وانما كان الذكر حال النعاس مكروها
لحديث الشيخين عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم اذا نمس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم فان أحدكم اذا
صلى وهو ناعس لا يدرى لعله يستغفر فيسب نفسه (قوله ولا يكره فى الطريق)
ظاهره انتفاء الكراهة مطلقا وفى المجموع والتبيان لا تكره القراءة فى
الطريق ماراً اذا لم يلته وروى نحو هذا عن أبى الدرداء وعمر بن عبد العزيز
وعن مالك كراهتها قال فى التبيان فأن التهى (١) عنها كرهت كما كره صلى
الله عليه وسلم القراءة للنعاس (٢) مخافة الغلط اهـ وهل يقيد الذكر بذلك
لمشاركته القرآن فى معظم الآداب أو يفرق بالاحتياط لها كل محتمل ولعل
الاول أقرب ثم التقييد بالمرور الظاهر أنه جرى على الغالب اذ لا يكره الذكر
لمن جلس بها بل عموم عبارته هنا تقتضى استحبابه له وهو ظاهر ( قوله ولا
فى الحمام) قال فى المجموع لاتكره قراءة القرآن فى الحمام نقله صاحب
العدة والبيان وغيرهما من أصحابنا وبه قال محمد بن الحسن ونقله ابن المنذر
عن إبراهيم النخعى قلت ونقله عن (٣) البغوى فى شرح السنة فقال وقال إبراهيم
لاباس بالقراءة فى الحمام اهـ ونقله ابن المنذر عن مالك أيضا ونقل عن أبى
وائل شقيق بن سلمة التابعى الجليل وشعبة ومكحول والحسن وقبيصة بن
ذؤيب كراهته وحكاه أصحابنا عن أبى حنيفة ورويناه فى مسند الدارمي عن
(١) (قوله التهى) فعلماض مسبوق بإن الشرطية وفى الاصول ((النهى)» وهو تحريفمع
(٢) كذا ولعله «الناعس». ع (٣) كذا ولملها «عنه». ع

- ١٤٧ -
﴿ فصل﴾ المراد من الذكر حضور أنسب فينبغى أن يكون هو
مقصود الذاكر فيحرصَ على تحصيله ويتدبر مايذكر ويتعقل معناه فالتدبر
فى الذكر مطلوب كما هو مطلوب فى القراءة لاشتراكهما فى المعنى المقصود
ابراهيم النخعى فيكون عنه خلاف، دليلنا أنه لم يرد الشرع بكراهته
فلم يكره كسائر المواضع اهـ وفى التهذيب للصنف الحمام بالتشديد معروف
قال الازهرى قال الليث الحميم الماء الحار والحمام مشتق من الحميم تذكره
العرب قال ويقال طاب حميمك وحمتك الذى يخرج من الحمام أى طاب عرقكاهـ
وفى كتاب أدب دخول الحمام لابن العماد الحمام عربى مذكر لا مؤنث كما نقله
الازهرى في تهذيب اللغة عن العرب وجمعه حمامات ويسمى بالديماس (١)
أيضاً وأول من اتخذه نبى الله سليمان صلى الله على نبينا وعليه وعلى سائر النبيين
وروى الحافظ أبو نعيم فى تاريخ أصبهان عن أبى موسى الاشعرى عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن
داود فلما دخله وجد حره وغمه فقال أوه (٢) من عذاب الله أوه أوه قبل
ألا يكون أوه اهـ
٠( فصل).
(قوله فيحرص) بالنصب عطفا على يكون وبكسر الراء ويجوز فتحها ففى
القاموس أنه من باب ضرب وسمع وانما طلب منه ليفوز بأعظم أنواع الذكر
وهو الجامع للقلب واللسان (قوله ويتدبر مايذكر) بصيغة الفاعل أى
يتأمل ألفاظ ذكره ومعناه (قوله ويتعقل معناه) أى فى ذلك لتكمل فائدة
الذكر وجدواه فقد سبق أن ثواب الذكر موقوف على معرفته ولو بوجه
(١) فى القاموس: الديماس ويكسر الكن والسرب والحمام، الجمع دياميس ودماميس
اه. ع (٢) فيها لغات كثيرة منها أنها كجير وحيث وأين وبسكون الهاء مع فتح الواو
المشددة. وهى كلمة تقال عند الشكاية والتوجع . ع

- ١٤٨ -
ولهذا كان المذهب الصحيح المختار استحباب مد الذا كرقول لا إله إلا الله
لما فيه من التدبر وأقوال السلف وأمة الخلف فى هذا مشهورة والله أعلم
بخلاف القرآن قال السنوسى فى شرح عقيدته أم البراهين وقد نص العلماء على
أنه لابد من فهم معناها أى التهليلة وإلا لم ينتفع بها صاحبها فى الانقاذ من
الخلود فى النار اه ومثله باقى الاذ کار لابد فى حصول ثوابه من معرفته ولو
بوجه قال ابن الجزرى فى الحصن الحصين فان جهل شيئاً أى مما يتعلق بلغته
أو إعرابه تبين معناه ولا يحرص على تحصیل الكثرة بالعجله اهأی فانه يؤدى
الى اداء الذكر مع الغفلة وهو خلاف المطلوب لأن القصد من الذكر هو
الحضور مع المحبوب وفيه تنبيه على أن قليل الذكر مع الحضور خير من
الكثير منه مع الجهل والفتور (قوله ولهذا) أى ما ذكر من الحرص على
الحضور وتدبر المبنى وتعقل المعنى (كان المذهب الصحيح المختار) أى عند
المشايخ والعلماء الاخيار وفى شرح العقيدة السنوسية عن بعض الصحابة
رضى الله عنهم من قال لا إله الا الله خالصاً من قلبه ومدها بالتعظيم غفر له
أربعة آلاف ذنب من الكبائرقيل فان لم تكن هذه الذنوب قال غفر له من
ذنوب أبويه وأهله وجيرانه اه ومثله لا يقال من قبل الرأى فله حكم المرفوع
(قوله مدقول لا إله إلا الله) قال فى الحرز الثمين المراد أن يمد فى موضع يجوز
مده كألف لا ولا يزيد على قدر خمس ألفات فانه أكثر ما ثبت عنه صلى الله
عليه وسلم عند القراءة مع تجويز القصر فى الأداء وأما مد ((إله)) فلحن لا يجوز
زيادة على قدر ألف يسمى مداً طبيعياً وكذلك فى لفظ الجلالة وصلا وأما
وقفا فيجوز طوله وتوسطه وقصره والاول أولى لكنه قدر ثلاث ألفات
ويجب أن تقطع همزة إله وكثيراً ما يلحن فيه بعض العامة فيبد لونها ياء ولا
يجوز الوقف على إله لانه يوم الكفر قال بعض : بعض الكلمة الطيبة كفر
وبعضها إيمان وليلاحظ فى النفى نفى ماسواه من سائر الا كوان والاحوال

- ١٤٩ -
﴿فصل﴾ ينبغى لمن كان له وظيفة من الذكر فى وقت من ليل أونهار
أو عقب صلاة أو حالة من الاحوال ففاتته، أن يتداركها ويأتى بها اذا
تمكن منها ولا يهملها، فانه اذا اعتاد
وفى الاستثناء شهود الأله فالكلمة الشريفة جامعة بين التخلية والتحلية.
بالمعجمة ثم بالمهملة والتقدير لا إله موجود أو معبود أو مطلوب أو مشهود إلا
الله بحسب مقامات أهل الذكر وحالات ذوى الفكر ثم لا يلزم من مد الذكر
الرفع فانه قد ينهى عنه بان شوش على مصل أو نائم
*( فصل)*
(قوله عقب صلاة) بحذف الياء من عقب على الافصح وإثباتها لغة ضعيفة
حكاها المصنف فى تحرير التنبيه وهو مجرور عطفا على المجرور بمن قبله وهو
كذلك فى أصل صحيح مضبوط عندى ويصح نصبه على الظرفية وقد عبر
بهذه العبارة صاحب الحصن الحصين فقال شارحه هو مجرور فى النسخ المعتمدة
وفى نسخة بالنصب على الظرفية وظاهر جريان الوجهين فى قول المصنف ((أوحالة
من الاحوال)) وتأنيث لفظ الحال خلاف الافصح اذ الافصح تذكير لفظه
وتأنيث معناه فيقال حال حسنة ويضعف حالة حسنة أو حال حسن والمراد
بالاحوال الاحوال المتعلقة بالاوقات لا المتعلقة بالاسباب كالذكر عند رؤية
الهلال وسماع الوعد ونحو ذلك فلايندب تداركه عند فوات سببه وهذا وإن
لم أر من ذكره فقد صرح الفقهاء بما يؤخذ منه ذلك وهو قولهم الصلاة ذات
السبب كالتحية لا يندب قضاؤها عند فوات سببها بخلاف ذات الوقت ( قوله
ففاتته ) معطوف على كان ولافرق فى استحباب التدارك بين مافات من الورد
لعذر وغيره ( قوله أن يتدار كها ) أن ومد خولها فاعل ينبغى أى معموله على
سبيل الفاعلية (قوله ويأتى بها) معطوف على يتدار كها عطفا تفسيريا إذ تدارك
الوظيفة الاتيان بها ( قوله ولا يهملها ) بالنصب عطفاً على مدخول أن أى

- ١٥٠ -
الملازمة عليها لم يعرضها للتفويت واذا تساهل فى قضائها سهل عليه تضييعها
فى وقتها، وقد ثبت فى صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من نام عن حز به أو عن شىء منه فقرأ.
ينبغى التدارك وعدم الاهمال فان الاهمال سبب لترك الاعمال وفى نسخة ولا
يملاها (١) بالجزم على الاستئناف ولا فيه ناهية وينبعى له ألا يتساهل فى
القضاء كما فى الحصن (قوله الملازمة عليها) أى المداومة والمحافظة على الوظيفة
( قوله وقد ثبت فى صحيح مسلم) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة وابن
خزيمة فى صحيحه كما فى الترغيب المنذرى زاد الحافظ وأخرجه أحمد وفى سند
الحديث من اللطائف رواية الأقران فان الزهرى رواه عن السائب بن يزيد
وعبيد الله بن عبدالله والجميع تابعيون وأنهما يرويانه عن عبدالرحمن بن عبد الله
وهو معدود فى صغار الصحابة وهو يرويه عن عمر رضى الله تعالى عنه ( قوله
حزبه الخ) فى كشف المشكل لابن الجوزى الحزب بكسر الحاء المهملة والزاى
الساكنة قال ابن قتيبة الحزب من القرآن الورد وهو شئ يفرضه الانسان
على نفسه يقرؤه كل يوم وقال ابن جرير الطبرى يعنى بحزبه جماعة السور التى
كان يقرؤها فى صلاته بالليل اه والمراد هنا مايرتبه الانسان على نفسه من ذكر
أو قراءة أو صلاة، قال القاضى عياض وأصل الحزب النوبة من ورد الماء ثم
نقل إلى ما يجعله الانسان على نفسه من صلاة وقراءة وغيرهما وقال البيضاوى
فى شرح المصابيح وأصل الحزب الجماعة ثم هو هكذا فى رواية الترمذى قال
السيوطى هو عند ابن ماجه بجيم مضمومة وحمزة مكان الموحدة وعند النسائى
جزئه أو حزبه بالشك من بعض روايته قال العراقى وهل المراد به صلاة الليل
أو قراءة القرآن فى صلاة أو غيرها كل محتمل اهـ قال البيضاوى قوله فى الخبر
((فقرأه الخ)» يحتمل أن يكون أى الاقتصار عليها لكون القراءة افضل الذكر
(١) (قوله ولا يملاها الخ) كذا ولملها «يهملها)، والمراد الاستئناف النحوى. ع

- ١٥١ -
مابين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل))
فمثلها سائر الاذكار وأن يكون لاختصاصه بالثواب المذكور فى قوله « كتب له
كانما قرأه من الليل)) وأن يكون على سبيل المثال فشله كل ورد من قول أو فعل
وعليه جرى العاقولى فى شرح المصابيح فقال أى من فاته ورده من الليل
فتداركه فى هذا الوقت الذى من شأن الناس فيه الغفلة عن العبادة اثبت أجره
إثباتا مثل إثباته عند قراته له من الليل اه قال المصنف فى الخبر دلالة على
استحباب المحافظة على الاوراد اذا فاتت (قوله فيما بين صلاة الفجر والظهر)
قيل وجه التخصيص بهذا الوقت أنه ملحق بالليل دون ما بعده، قال ابن الجوزى
فى كشف المشكل العرب يقولون كيف كنت الليلة الى وقت الزوال وكان عليه
الصلاة والسلام اذا صلى الغداة يقول فى بعض الايام هل رأى أحد منكم الليلة
رؤيا وقد بنى ابو حنيفة على هذا فقال لونوى صوم الفرض قبل الزوال فكانه
نوى فى آخر الليل اه وتقدم فى كلام العاقولى وجه أخر وهو كونه يغفل فيه
الناس عادة، وعلى كل فليس التخصيص بالوقت المذكور لعدم طلب القضاء فى
غير هذا الوقت بل لكونه فيه أفضل كما يعلم من كلام أئمتنا والمعنى الذى شرع
له القضاء يدل على ذلك وقال القرطبى هذا تفضل من الله تعالى، وهذه الفضيلة
إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من القيام مع ان نيته القيام قال وظاهره
أن له أجره مكملا مضاعفاً وذلك لحمن نيته وصدق تلهفه وتأسفه وهو قول
بعض شيوخنا وقال بعضهم يحتمل أن يكون غير مضاعف إذ التى يصليها ليلا
أكمل وأفضل والظاهر الأول اه وقوله ((وهذه الفضيلة الخ)) يبعده أن فيه
قصر العام على بعض أفراده فلا بدله من دليل فليبين والله أعلم، وفى المشكاة
عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام
الليل صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة رواه مسلم من جملة حديث، وروى هذه
الجملة الترمذى فى الشمائل من حديث عائشة ولفظه عنها كان اذا لم يصل بالليل

- ١٥٢ -
﴿ فصل فى أحوال تعرض للذاكر يستحب له قطع الذكر بسيها ثم
يعود اليه بعد زوالها﴾ منها إذا سلم عليه رد السلام ثم عاد الى الذكر،وكذا اذا
منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة لكن
حمله ابن حجر فى شرح المشكاة على أنه جبر عن فضيلة قيام الليل لاقضاء له إذ
ليست صلاة الليل منه صلى الله عليه وسلم فى العدد كذلك والقضاء لا يزيد
على عدد الاداء ثم أورد فى مشروعية القضاء مطلقا حديث أبى داود - قال
وسنده حسن خلافا لتضعيف الترمذى - من نام عن وتره أونسيه فليصل إذا
ذكره اهـ وحمله العاقولى على قضاء الاوراد فقال فى شرحه وفيه دليل على
استحباب الاوراد وأنها اذا فاتت قضيت اه وما اشتهر على ألسنة العوام من
أن صاحب الورد ملعون وتارك الورد ملعون فلا أصل له فيما قال العارفون
وبفرض ثبوته فقيل وارد فى حق كافر أخبر صلى الله عليه وسلم أنه ذو ورد
فقال صاحب الورد ملعون ثم لما بلغ ذلك الكافر ما قاله صلى الله عليه وسلم
ترك الورد فقال صلى الله عليه وسلم فيه تارك الورد ملعون وبفرض تعميمه
فى المؤمن فالمراد من الاول من أقيم فى أمر المؤمنين وتنفيذ قضاياهم واشتغل
عنهم بالورد ملعون أى مبعد عن الخير الكثير العظيم ومن الثانى من ترك
الاوراد بعد اعتيادها لحديث ياعبد الله لاتكن مثل ثلاث كان يقوم الليل
ثم تركه متفق عليه
٥( فصل )*
(قوله اذا سلم عليه رد السلام الخ) محله فى غير المؤذن أماهو إذا سلم عليه
فالسنة له تأخير الرد الى تمام الاذان وكذا يسن له تأخير تشميت العاطس الى
تمامه وإن طال كما اقتضاه إطلاقهم ويوجه بأنه لعذره سومح له فى التدارك مع
طوله لعدم تقصيره بوجه فان لم يؤخره للفراغ خلاف السنة كالتكلم ولولمصلحة
كذا فى الامداد، وفى حاشيته على الايضاح واذا سلم عليه يعنى المالى رد السلام

- م١٥ -
عَطَس عنده عاطس شمته ثم عاد الى الذكر، وكذا اذا سمع الخطيب
وكذا اذا سمع المؤذن أجابه في كلمات الاذان والإقامة. ثم عاد الى الذكر
وكذا اذا رأى منكراً أزاله أو معروفاً أرشد اليه أو مسترشداً أجابه ثم
عاد الى الذكر ، وكذا اذا غلبه النعاس
باللفظ أى يسن له ذلك وان كره السلام عليه كما قالوه فى السير وتأخيره الى
فراغها أحب كما فى المؤذن، ويفرق بين عدم وجوب الرد عليهما ووجوبه على
القارئ بتفويته لشعارهما بخلافه ، وبين الندب للمابی وعدمه للؤذن بانه قد .
يخل بالاعلام المؤدى الى لبس بخلافه هنا ( قوله عطس) بفتح الطاء فى الماضى
وكسرها وضمها فى المضارع كما فى شرح الجامع الصغير للعلقمي وشرح عدة
الحصن لابن جمعان ومافى بعض نسخ مرقاة الصعود وبعض أصول الحصن
الحصين أنه بكسر الطاء من تغيير الكتاب (قوله وكذا اذا سمع الخطيب) أى
فيترك الذكر ويتوجه الى استماع الخطبة نعم بسن تشميته العاطس والرد عليه
لان سببه قهرى وسبق مايلحق به ومحل كون ترك الذكر حينئذ مندوبا إن لم
يكن أحد من تنعقد بهم الجمعة من الاربعين وإلا فأن كان الاشتغال بالذكر
يمنعه من سماع بعض أركان الخطبة وجب الانصات وحرم الاشتغال بما يمنع
من السماع (قوله وكذا إذا سمع المؤذن الخ) عبارة الامداد وتسن أى الاجابة
للقارئ والذاكر واللطائف والمشتغل بالعلم فيقطع ماهو فيه لها اهـ ( قوله
أرشداليه) أى وإن لم يسترشد بذلا للنصيحة (قوله أجابه ثم عاد الى الذكرالخ)
لاخفاء أنه لا يضر القطع لما ذكر لوجود المقتضى لكن هل يحصل له ثواب
الذكر لكونه تركه لعذر أو المندفع عنه انما هو محذور القطع ، قضية ماقرروه
فى صلاة الجماعة من زوال الحرج بتلك الاسباب لاحضور فضيلة الجماعة ان
الحاصل هذا دفع المحذور والكلام فى نواب الذكر المتروك تلك المدة اما

- ١٥٤ -
أونحوه وما أشبه هذا كله
نواب ما اشتغل به من الاعمال فلا يخطر عدم حصوله ببال ( قوله أو نحوه)
مما يشغل القلب أو يمنع من كمال التوجه الى الحضور مع الرب. ثم لاتكرار فى
ذكر كراهة الحالات المذكوة فى الفصلين لانها ذكرت أولا لبيان أنها من
الحالات المكروه فيها الذكر أى الشروع فيه حينئذ وثانيا لبيان أنها اذا
عرضت الذاكر ترك الذكر مدتها حتى يزول عنه ( قوله وما أشبه ذلك) أى
من كل أمرمهم عرض والاشتغال به يمنع من الذكر والاهمية فيه أما لكونه
يفوت أو لعظيم فائدته وكثرة مصلحته كالامر بالمعروف ونحوه على أن
القصد من الذكر إنما هو عمارة الجنان بذكر الرحمن والقائم بأوامره من أرباب
هذا المقام قال الجنيد الصادق يتقلب فى اليوم أربعين مرة والمراءى يثبت
على حالة واحدة أربعين سنة قال المصنف فى شرح المهذب معناه ان الصادق
يدور مع الحق حيثما ما دار فان كان الفضل الشرعى فى الصلاة مثلا صلى
وان كان فى مجالسة العلماء والصالحين والضيفان والعيال وقضاء حاجة مسلم
وجبر قلب مكسور ونحو ذلك فعل الافضل وترك مادته وكذلك الصوم
والقراءة والذكر والاكل والشرب والخلطة والعزلة والتنعم والابتذال والمراءى
بضد ذلك ولا يترك عادته فهو مع نفسه لامع الحق اهـ وقال فى كتابه بستان
العارفين الذى جمعه قال (١) فى الرقائق وتوفى قبل إ كمال معناه ان الصادق
يدور مع الحق كيف كان فاذا كان الفضل فى أمر عمل به وإن خالف ما كان
عليه وخالف عادته وإذا عارض أهم منه فى الشرع ولا يمكن الجمع بينها انتقل
الى الافضل ولا يزال هكذا وربما كان فى اليوم الواحد عمل مائة حال أو الف
أوا كثر على حسب تمكنه من المعارف وظهور الدقائق واللطائف قال واما المراءى
فيلزم حالة واحدة بحيث لو عرض له مهم يرجحه الشرع عليها فى بعض الاحوال
(١) ( قوله قال فى الرقائق الخ ). كما وامل الصواب حذف قال وزيادة ضمير فى اكماله. ع

- ١٥٥ -
فصل) اعلم إن الاذكار المشروعة فى الصلاة وغيرها واجهةً
كانت أو مستحبة لايحسب شىء منها ولا يعتد به حتى يتلفظ به
لم يأت بهذا المهم بل يحافظ على حالته لانه يراعى بعبادته وحالته المخلوقين
فيخاف من التغيير ذهاب محبتهم إياه فيحافظ على بقائها والصادق يريد بعبادته
وجه الله تعالى حيث رجح الشرع حالا صار اليه ولا يعرج على المخلوقين اهـ
وقريب من عبارة الجنيد هذه فى وصف العارف ماجاء عنه اله سئل عن العارف
فقال لون الماء لون الاناء أى ان يكون فى كل حال بما هو أولى به فيختلف
حاله باختلاف الاحوال كاختلاف لون الماء لاختلاف لون الاناء وقد بسط
ذلك القونوى فى شرح التعرف
* ( باب الاذكار المشروعة)*
أى الاذكار التى طلب الشارع من الانسان الاتيان بها باللسان من التكبير
والتحميد وقراءة القرآن (قوله واجبة كانت) كقراءة الفاتحة فى الصلاة ومنها
البسمة عندنا والتشهد ( قوله أو مستحبة) وسواء كانت مؤكدة أى واظب
عليها صلى الله عليه وسلم فى معظم الأوقات حضرا وسفراً كقراءة السورة فى
الركعتين الأولتين (١) أو غير مؤكدة ( قوله ولا يعتد به) عطف على لا يحسب
عطف تفسيروهما مبنيان للمفعول أي لا يعتبر شىء من ذلك إلا بالتلفظ به مع
السماع والمراد لا يعتد به ذكرا أى لا يخرج به عن عهدة المأمور به من الذكر
باللسان فلا ينافى إثابته (٢) على الذكر القلبى لانه من جهة اخرى كما سبق
وليس المراد أن من ذكر بقلبه من غير تلفظ بلسانه لا يكون معتداً به شرعا
لان مداومة الذكر لاتتصور بدون اعتباره بل هو أفضل أنواعه ، أخرج
(١) (قوله الاولتين) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة مثنى «أولة)))مؤنث(( أول))
وهى لغة ضعيفة ولا يجوز ضم الهمزة ممدودة الا مع الياء فيقال «الاوليين)» وهى اللغة
الفصحى . ع (٢) (قوله اثابته) بالاصول كلها («واثباته» بدل - إثابته وهو تحريف ٠ ع

- ١٥٦ -
بحيث يُسمع نفسه اذا كان صحيح السمع لا عارض له
أبو يعلى الموصلى فى مسنده عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لفضل الذكر الحقى الذى لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا
إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا
وكتبوا قال لهم انظروا هل بقى له من شىء فيقولون ما تركنا شيئا مما علمناه
وحفظناه إلا وقد احصيناه وكتبناه فيقول الله إن لك عندى حسنا لا تعلمه
وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفى أورده السيوطى فى ((البدور السافرة فى
أحوال الاخرة)) وفى الجامع الصغير له خير الذكر الخفى وخير الرزق ما يكفى
رواه أحمد وابن حبان والبيهقى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ( قوله
بحيث يسمع نفسه) الظرف فى محل المفعول المطلق صفة للمصدر المحذوف أى
حتى يتلفظ به تلفظا بحيث الح ثم هذا الاسماع أقل الاخفاء عند الجمهور قال
فى الحرز وفى مذهبنا هو القول المشهور وهو عندنا حد السر وأقل الجهر
أن يسمع من بجانبه ومن هنا ستشكل التوسط بينهما فى قولهم يتوسط بين
الجهر والاسرار فى نقل الليل المطلق ثم حملوه على ان المراد الجهرتارة والاسرار
اخرى وحمله ابن الملقن على أدنى درجات الجهر قال وبه يرتفع الخلاف نقله عنه
ابن المزجد فى التجريد وقيل أقل الأخفاء تصحيح الحروف وهو مجرد التلفظ
من غير أن يكون هناك صوت يسمع ويسمى بالهمس قال أصحابنا ولا يحرم
على الجنب تحريك لسانه بالقرآن وخمسه بحيث لا يسمع نفسه لأنها ليست بقراءة
قرآن، لكن قال الراغب فى مفرداته الهمس الصوت الخفى وخمس الأقدام
أخفى ما يكون من صوتها قال تعالى لا تسمع الاغمسااه وهو يقتضى ان الهمس
فيه صوت مسموع إلا أنه فى غاية الخفاء ويجمع بين الكلامين بأن مراد الفقهاء
لا يسمع نفسه أى السماع المعتد به بأن يسمع مع الصوت الحروف أما لو سمع
الصوت من غير سماعه للحرق فلا اعتبار به

- ١٥٧ -
وفصل) اعلم أنه قد صنف فى عمل اليوم والليلة جماعة من الأئمة
كتبا نفيسة رووا فيها ماذكروه بأسانيدهم المتصلة وطرَّقوها من طرق
كثيرة ومن أحسنها (عمل اليوم والليلة للإمام أبى عبد الرحمن النسائى))
وأحسن منه وأنفس وأكثر فوائد« كتاب عمل اليوم والليلة لصاحبه
الإمام أبى بكر احمد بن محمد بن اسحاق السنى رضى الله عنهم)، وقد سمعت
أنا جميع كتاب ابن السنى على شيخنا الامام الحافظ أبى البقاء خالد بن
يوسف بن الحسن بن سعد رضى الله عنه قال أخبرنا الامام العلامة أبو
اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكندى سنة اثنتين وستمائة قال
أخبرنا الشيخ الامام أبو الحسن سعد الخير محمد بن سهل الانصارى قال
*( فصل ).
( قوله فى عمل اليوم والليلة) أى فيما يعمل فيهما من اقوال وافعال ( قوله
وطرقوها) بتشديد الراء أى جعلوا لها طرقا متعددة لتعدد طرقهم فى تلك
الاحاديث (قوله كثيرة) وصف الكثرة باعتبار المجموع وإلا فبعضها ليس له
الا طريقان أوطريق واحد (قوله وأنفس ) من النفاسة والنفيس الخيار
المرغوب فيه وحذف قوله منه اكتفاء بدلالة ذكره فيما قبله اختصارا ( قوله
لصاحبه الامام أبى بكر بن محمد بن اسحاق السنى) بضم السين المهملة وتشديد
النون بعدها ياء النسبة وهو الامام الجليل أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق
ابن ابراهيم بن اسباط بن بديح بصيغة التصغير البديحى بالموحدة فالدال المهملة
فالمثناة التحتية فالحاء المهملة منسوب إلى جده بديح القرشى الها شمى مولام
الدينورى المعروف بابن السنى الحافظ ، وبديح جده مولى عبد الله بن جعفر
ابن أبى طالب ، يكنى أبا بكر أحد الحفاظ المشهورين الثقات المأمونين ولى قضاء
القضاة بالرى ثم انفصل وتركه ونفذ حكمه الى العراق والحجاز ومصر وفى

- ١٥٨ -
أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوفى
قال أخبرنا القاضى أبو نصر احمد بن الحسين بن محمد بن الكسار الدّينورى
قال أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السنى رضى الله عنه
وانما ذكرت هذا الاسناد هنا لانى سأنقل من كتاب ابن السنى ان شاء
الله تعالى جملا فأحببت تقديم اسناد الكتاب وهذا مستحسن عند أمة
الحديث وغيرهم وانما خصصت ذكر إسناد هذا الكتاب لكونه أجمع
شيوخه كثرة منهم أبو يعلى الموصلى البغوى وأبو الحسين بن جوصا وأبو عبد
الرحمن وأبو عرفة الكرانى وجماعة روى عنه القاضى أحمد بن عبيد الله بن على
ابن شاذان وابو نصر احمد ابن الحسين بن الكسار الدينوريان وجماعة غيرهما
توفى سنة أربع وستين ثلاثمائة وستين وذكر الحليلى أنه توفى سنة أربع وخمسين
وثلاثمائة والقول والاصح والله اعلم مات عن بضع وثمانين سنة قال القاضى
أبو زرعة بوح ابن محمد سبط بن السنى سمعت همي على بن احمد يقول كان
أبى يكتب الحديث فوضع القلم فى انبوبة المحبرة ورفع بديه يدعوا الله فات
كذا فى تاريخ اليافعى وغيره (قوله أبو محمد عبد الرحمن بن حمد) أى بفتح الحاء
وسكون الميم (ابن الحسن الرومي) كذا فى نسخة وفى نسخة صحيحة ((الدونى»
قال الصديق الا هدل نسبة الى دون بلدة بعراق العجم اهـ وفى لب اللباب
مختصر مختصر كتاب السمعانى الدونى اى بضم الدال المشددة وسكون الواو
وكسر النون بعدها ياء النسب نسبة الى دون من قرى دينوراه وكذا رأيته
فى أصل صحيح مضبوط عندى من كتاب ابن السنى وفى ظهره رواية ابى محمد
عبدالرحمن بن حمد بن الحسن الدونى رواية ابى نصر أحمد بن الحسين الدينورى
وكذلك هو فى طبقات السماع المكتوبة باخره من الاشياخ (قوله الكسار)
بفتح الكاف وتشديد السين وبالراء المهملتين (قوله الدينورى) هو فى الاصول

،
-108-
الكتب في هذا الفن ، وإلا جميع ما أذكره فيه لى به روايات صحيحة
بسماعات متصلة بحمد الله تعالى إلا الشاذ النادر فمن ذلك ما أنقله من
الكتب الخمسة التى هى/ أصول الاسلام وهى الصحيحان للبخارى
ومسلم وسنن أبي داود والترمذى والنسائى ومن ذلك ما هو من كتب
المساند والسنن كموطا الامام مالك
المصححة مضبوط بكسر المهملة واسكان التحتية وفتح النون والواو وكسر
الراء المهملة بعدها ياء النسب ( قوله الا الشاذ النادر) يحتمل ان يكون مستثنى
من قوله سماعات فيكون اتصاله فيها بغير السماع من طرق التحمل من اجازة
أو نحوها ويحتمل أن يكون مستثنى من قوله ((لى به روايات صحيحة)) فيكون
الشاذ النادر خارجا من ذلك فيكون دليلا على جواز رواية مالم يكن للراوى
فيه تحمل وقال الحافظ بن جبير يمتنع ذلك ونقل فيه الاجماع سواء أ كان
النقل للرواية أم للعمل للاحتجاج وضعف والعمل على خلافه من جواز النقل
من الكتب المعتمدة التى صحت واشتهرت نسبتها لمصنفها اذا نقل من أصل
صحيح مأمون من تغييره وتبديله ( قوله كموطاً الامام مالك الخ ) فى العبارة
لف ونشر مشوش إذا الموطأ من كتب السنن كسنن ابن ماجه والدارقطنى
فلو روعى اللف والنشر المرتب لقيل كمسند احمد وابى عوانة وموطاً مالك
لكن ترك ذلك نظراً لتقدم الامام مالك فى السن والرقبة وشرف الدرجة
وعادة المحدثين تقديم ما كان كذلك، وفى تنوير الحوالك للسيوطى عن أبى
عبد الله محمد بن ابراهيم الاصبهانى ((قلت ) لابى حاتم الرازى موطأ مالك بن
أنس لم سمى موطأ، فقال شئ صففه ووطأه للناس حتى قيل موطا مانك كما قيل
جامع سفيان، وفيه عن مالك عرضت كتابى هذا على ستين فقيها من فقهاء
الامصار فكلهم والطأنى عليه فسميته الموطأ قال ابن فهر لم يسبق مالكا احد

- ١٦٠ -
الى هذه التسمية فان من ألف فى زمانه بعضهم سعى الجامع وبعضهم بالمصنف
وبعضهم بالمؤلف ولفظة الموطأ بمعنى المنقح ((قلت)) وفى القاموس وطأه هيأه
ودمئه وسهله ورجل موطاً الاكناف سهل دمث كريم ، ضياف أو يتمكن فى
ناحيته صاحبه غير مؤذى ولاناب به موضعه وموطأً العقب سلطان يتبع وهذه
المعانى كلها تصلح لهذا الاسم على طريق الاستعارة ، وجملة مافى الموطا من
الآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين الف وسبعمائه
وعشرون حديثا المسند منها ستمائة والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا
والموقوف ستمائة وثلاثة عشر والمقطوع اى الوارد عن التابعين مائتان وخمسة
وثمانون وقيل غير ذلك ، وعن الشافعى اصح الكتب بعد كتاب الله موطأ مالك
وروى بغير هذا اللفظ وحمل على انه قبل ظهور الصحيحين فلما ظهرا تقدما
عليه واول من ضم الموطأ الى الكتب الخمسة جعل أصول الاسلام ستة الامام
الشهير المجد أبو السعادات ابن الاثير فى كتابه جامع الأصول وتبعه عليه رزين
السرقسطى وغيرهما واستمر كذلك حتى اخرجه منها وابدله بسنن ابن ماجه
الحافظ أبو الفضل بن طاهر وعليه طريق معظم المتأخرين كما سبق بيان ذلك
((والامام مالك)) هو الامام الكبير نجم السنة الشهير مالك بن أنس بن أبى
عامر بن عمرو أبو الحارث ينتهى نسبه الى يعرب بن يشجب بن قحطان
الاصبحى، جده أبو عامر صحابي جليل شهد المغازى كلها مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم خلا بدرا وابنه (١) أنس من كبار التابعين وعلمائهم وهو
أحد الاربعة الذين حملوا عثمان ليلا الى قبره وأما مالك الامام فذكره ابن سعد
فى طبقاته فى الطبقة السادسة من تابعى اهل المدينة أى من تابعى التابعين كما
صرح به الأئمة وذكر بعضهم أنه من التابعين وانه لقى من الصحابة أبا الطفيل
وعائشة بنت سعد بن أبى وقاص وصحبتها ثابتة، نقله العامرى فى شرح الموطا
من رواية محمدبن الحسن ولد سنة ثلاث وسبعين وقيل سنة سبعين وقيل غير
(١) أى ابن أبى عامر وهو أبو الامام مالك . ع