Indexed OCR Text
Pages 421-440
٣٢ - فصل فى رؤية الهلال
[قال شيخ الإسلام :]
أقول : هذا الفصل فى بيان ما يقال عند رؤية الهلال .
[قال شيخ الإسلام:] ١٥٨ - عن عبد الله بن عمر قال: "كَانَ رسول الله ◌ُ ◌َّ إِذَا رَأَى
الهِلَاَلَ قالَ: الله أكبرُ، اللهمَّ أَهِلَّهْ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ والإِمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ والإِسلامِ،
والتّوفِيقِ لما تُحِبُّ وترضَى، رَبِّى وربّكَ الله" (١) / ٣٠٥ / خرجه الدارمى(٢)،
وخرج الترمذى أخصر منه من حديث طلحة(٣).
أقول: الهلال يكون أول ليلة والثانية والثالثة، ثم هو قمر، وإنما قيل له هلال ، لأن
الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه من الإهلال، الذى هو رفع الصوت، وأهل
الهلال على ما لم يسم فاعله إذا رؤى، واستهل على هذا البناء أيضا إذا طلب
رؤيته .
(١) فى "ج" و"د" : "ربنا وربك الله".
(٢) أخرجه الدارمى (٣/٢)، وابن حبان (٨٨٨/٣)، والطبرانى فى "الكبير" (١٣٣٣٠) من طريق
عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم، حدثنى أبى ، عن أبيه وعمه ، عن ابن عمر به . وعبد الرحمن
وأبوه ضعيفان . ويشهد له حديث طلحة .
(٣) أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب ما يقول عند رؤية الهلال (٣٤٥١)،
وأحمد (١٦٢/١)، والدارمى (٤/٢) وغيرهم من طريق سليمان بن سفيان، عن
بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده به. وقال الحافظ كما فى
"شرح الأذكار" (٣٢٩/٤): "حديث حسن، وسليمان بن سفيان ضعفوه، وإنما حسنه
الترمذى لشواهده" اهـ. قلت: وقد ذكرها الشيخ الألبانى فى "الصحيحة" (١٨١٦) فانظرها
هناك .
( ٤٢٠ )
قوله: "أهله" أى: أطلعه علينا، وأرنا إياه، من قولهم: أهل أى: رؤى، والمعنى: اجعل
رؤيتنا له مقترنا بالأمن والإيمان ، ويحتمل أن يكون الإهلال الذى ورد بمعنى الدخول
الذی(١) قد ورد متعديا، فيكون المعنى : أُدخله علينا .
ولفظ الترمذى: "أهلله"، وفى "المصابيح" بإدغام اللامين ، والرواية بإظهار التضعيف .
قوله: "بالأمن" أى: مقترنا بالأمن من الآفات والمصائب .
قوله : "والإيمان" أى: وبثبات الإيمان فيه .
قوله: "والسلامة" أى: السلامة عن آفات الدنيا والدين.
قوله: "وربك" خطاب للهلال الذى استهل، وهذه إشارة إلى تنزيه الخالق أن يشاركه
فى ما خلق، وفيه رد للأقاويل الداحضة فى الآثار العلوية ، وفيه تنبيه لذوى الأفهام
المستقيمة على أن الدعاء مستحب لاسيما عند ظهور الآيات، وتقلب أحوال النيرات،
وعلى أن التوجه فيه إلى الرب لا إلى المربوب، والالتفات فى ذلك إلى صنع الصانع لا إلى
المصنوع .
قوله: "خرجه الدارمى" أى: خرج هذا الحديث محمد الدارمى فى "مسنده" من رواية
ابن عمر .
قوله: / ٣٠٦ / "وخرج الترمذى أخصر منه" أى: خرج الترمذى هذا الحديث فى
"جامعه" أخصر من الدارمى، من رواية طلحة بن عبيد الله، "أن النبى - عليه السلام -
كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربى
وربك آل". قال الترمذى: حديث حسن(٢).
(١) كتب فوقها "صح" .
(٢) انظر التخريج السابق.
( ٤٢١ )
وفى "سنن أبى داود" فى "كتاب الأدب" عن قتادة، أنه بلغه "أن نبى الله
- عليه السلام - کان إذا رأی اهلال قال : هلال خیر ورشد ، هلال خیر ورشد ،
هلال خیر ورشد ، آمنت بالذى خلقك ثلاث مرات ، ثم يقول : الحمد لله الذى
ذهب بشهر كذا ، وجاء بشهر كذا"(١).
وفى كتاب ابن السنى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: "أخذ رسول الله - عليه السلام -
بيدى فإذا القمر حين طلع، فقال: تعوذى بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب(٢). وفِى "حلية
الأولياء" بإسناد فيه ضعف، عن زياد النميرى، عن أنس - راه - قال: "كان رسول الله إذا
دخل رجب قال: اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان، وبلغنا رمضان*(٣).
(١) أخرجه أبو داود فى كتاب الأدب، باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال (٥٠٩٢)، والبغوى فى
"شرح السنة" (١٢٩/٥) وغيرهما من طرق عن قتادة به. وقال أبو داود: "ليس عن النبى حل
فى هذا الباب حديث مسند صحيح". وقال فى "مراسيله" كما فى التحفة (١٩٢٢٤/١٣):
"روى متصلا ولايصح". وقال الحافظ كما فى "الفتوحات الربانية" (٣٣٠/٤): "رجاله ثقات،
فإن كان المبلغ صحابيا فهو صحيح، وقد سمى من وجه آخر ضعيف ... " اهـ. وضعفه الشيخ
الألبانى فى "ضعيف أبي داود" .
(٢) أخرجه ابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (٦٤٢)، والترمذى فى: كتاب تفسير القرآن ، باب
ومن سورة المعوذتين (٣٣٦٦)، وأحمد (٦١/٦، ٢٠٦، ٢٣٧) وغيرهم من طرق عن ابن أبى
ذئب، عن حاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبى سلمة، عن عائشة به . وقال الترمذى:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. ورجاله ثقات غير
الحارث بن عبد الرحمن قال فى "التقريب": "صدوق". قلت: وقد رواه أحمد (٢٥٢،٢١٥/٦)
عن عبد الملك بن عمرو ، ثنا ابن أبى ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن والمنذر بن أبى المنذر،
عن أبى سلمة به. والمنذر قال فى "التقريب": "مقبول". وقد حسنه الحافظ فى "الفتح"
(٢٠٦/٨). وصححه الشيخ الألبانى فى "الصحيحة" (٣٧٢).
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٩/١)، وابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (٦٥٣)، وأبو نعيم فى "الحلية"
(٢٦٩/٦) من طريق زائدة بن أبى الرقاد ، ثنا زياد النميرى، عن أنس بن مالك به . وزائدة
-
( ٤٢٢ )
وأما طلحة فهو ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن
كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمى ، يلقى رسول الله فى الأب السابع مثل أبى بكر
الصديق. وأمه الصعبة بنت الحضرمى أخت العلاء بن الحضرمى ، أسلمت وهاجرت،
لم يشهد طلحة بدرًا، وقد ضرب له رسول الله و ل بسهمه وأجره، وقد شهد مع
رسول الله / ٣٠٧ / أحدا وغيره من المشاهد .
قال الشيخ الحافظ(١): "وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة، والثمانية
الذين سبقوا إلى الإسلام ، والخمسة الذين أسلموا على يدى أبى بكر ، والستة أصحاب
الشورى ، الذى توفى رسول الله وهو عنهم راض . سماه رسول الله طلحة الخير، وطلحة
الجود، وطلحة الفياض". روى له عن رسول الله - عليه السلام - ثمانية وثلاثون
حديثا ، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بثلاثة . قتل يوم الجمل
لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وهو ابن أربع وستين . وقيل: اثنتين
وستين ، وقيل: ثمان وخمسين ، وقبره بالبصرة . روى عنه السائب بن يزيد، والأحنف بن
قيس ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومالك بن أبى عامر ، وأبو عثمان النهدى ، وقيس بن
أبى حازم، وعبد الرحمن بن عثمان التيمى ، وبنوه : موسى ويحيى وعيسى بنو طلحة،
روی له الجماعة(٢) .
=. وزياد ضعيفان. وضعفه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (٣٣٥/٤)، والشيخ الألبانى فى
"ضعيف الجامع" (٤٣٩٥).
(١) هو الحافظ المزى، وانظر قوله فى "تهذيب الكمال" (٤١٢/١٣ -٤١٣).
(٢) انظر ترجمته فى الاستيعاب (١٢٨٩/٢)، أسد الغابة (٢٦٢٥/٣)، الإصابة
(٤٢٧٠/٣) .
( ٤٢٣ )
[قال شيخ الإسلام :]
٣٣ - فصل فى الصوم والإفطار
أقول : هذا الفصل فى بيان ما يقال عند الصوم والإفطار. الصوم هو الإمساك عن الأكل
والشرب والجماع نهارًا مع النية ، والإفطار تركه .
[قال شيخ الإسلام: ] ١٥٩ - عن أبى هريرة - * - قال: قال رسول الله ﴿:
"ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصائمُ حتى(١) يُفْطِرَ، والإمامُ العادلُ، وَدَعوةُ المَظْلُومِ" قال
الترمذى: حديث / ٣٠٨ / حسن(٢).
(١) قال الشيخ الألبانى فى هامش "ج": "فى الأصل وغيره "حين". قال النووى [فى الأذكار
(ص/ ١٧٢)]: الرواية "حتى".
(٢) أخرجه أبو داود فى كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب (١٥٣٦)، والترمذى فى كتاب البر
والصلة، باب ما جاء فى دعوة الوالدين (١٩٠٥)، وابن ماجه فى كتاب الدعاء، باب دعوة الوالد
ودعوة المظلوم (٣٨٦٢)، وأحمد (٢٥٨/٢، ٣٤٨، ٤٧٨، ٥١٧، ٥٢٣) وغيرهم من طرق عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبى جعفر عن أبى هريرة، أن النبى ﴿ قال: "ثلاث دعوات مستحبات،
لاشك فيهن. دعوة الوالد، ... " . وفى تعيين اسم أبى جعفر خلاف، بسط الكلام عليه الحافظ فى
"تهذيب التهذيب" (٥٧/١٢)، وقال الشيخ الألبانى فى "الصحيحة" (١٤٨/٢): "وجملة القول أن أبا
جعفر هذا إن کان هو المؤذن الأنصاری أو الحنفی الیمامی نھو مجهول، وإن كان هو أبا جعفر الرازى
فهو [أى: الحديث] ضعيف منقطع [لأنه لم يدرك أبا هريرة] وإن كان محمد بن على بن الحسين فهو
[أی: الحدیث] مرسل . إلا أن الحدیث مع ضعف إسناده فهو حسن لغيره كما قال الترمذى ، وله
شاهد من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (١٥٤/٤) وغيره" اهـ. قلت: والحديث حسنه الحافظ كما
فى "شرح الأذكار" (٣٣٨/٤)، والشيخ الألبانى فى الصحيحة" (٥٩٦). وأخرجه الترمذى فى
كتاب الدعوات، باب فى العفو والعافية (٣٥٩٨)، وابن ماجه فى كتاب الصيام ، باب فى الصائم
لا ترد دعوته (١٧٥٢)، وأحمد (٣٠٤/٢، ٤٤٥، ٤٧٧)، وغيرهم من طريق سعد أبى مجاهد، عن
أبى مُدِلّة، عن أبى هريرة به. وزادوا: "ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويُفتح لها أبواب
السماء، ويقول الرب: وعزتى لأنصرنك ولو بعد حين". وقال الترمذى: "حديث حسن. وأبو مُدِلّة
مولى أم المؤمنين عائشة ، وإنما نعرفه بهذا الحديث، ويروى عنه هذا الحديث أتم من هذا وأطول" اهـ.
=
( ٤٢٤ )
أقول : يعنى : ثلاثة طوائف لا يرد دعاؤهم : الصائم حين يفطر .
واعلم أن الرواية هاهنا: "حتى يفطر" بالتاء المثناة من فوق ، وهى كلمة الغاية ، وهذه
الرواية أبلغ، يعنى : لا يرد دعاؤه من حين شروعه فى صومه حتى يفطر ، يعنى : إلى أن
يفطر ، وإنما أورد الشيخ هذا الحديث لبيان فضيلة الصوم والصائم، والقصد الكلى هذا،
وإن كان يفهم منه فضيلة ثلاث طوائف، وهم: الصائم، والإمام العادل، والمظلوم.
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٠ - وقال ابن أبى مليكة عن عبد الله بن عمرو، سمعت
رسول الله وَ يقول: ["إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد" قال ابن أبي مليكة:
سمعت عبد الله بن عمرو إذا أفطر يقول] (١): "اللهمَّ إِلى أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِى وَسِعَتْ
كُلَّ شَىْءٍ ، أَنْ تَغْفِرَ لِى" خرجه ابن ماجه وغيره(٢) .
أقول: اسم ابن أبى مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، واسم أبى مليكة زهير بن
عبد الله بن حُدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى القرشى الأحول
المكى، من مشاهير التابعين وعلمائهم، وكان قاضيا على عهد عبد الله بن الزبير قال:
- قلت: وهذا يعنى أنه مجهول، وقال الذهبى فى "الميزان" (١٠٥٨٨/٤): "لا يكاد يعرف".
وضعف الشيخ الألبانى إسناده فى "الضعيفة" (١٣٥٨).
(١) زيادة من "الكلم الطيب" ومصادر التخريج.
(٢) أخرجه ابن ماجه فى كتاب الصيام، باب فى الصائم لا ترد دعوته (١٧٥٣)، وابن السني
فى "عمل اليوم والليلة" (٤٧٥)، والحاكم (٤٢٢/١) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا
إسحاق بن عبيد الله قال: سمعت ابن أبى مليكة يقول: وذكره. وضعفه الشيخ الألبانى
فى "الإرواء" (٩٢١) بعد أن ذكر الخلاف فى تعيين إسحاق بن عبيد الله، وخلاصته أنه
إن كان إسحاق بن عبيد الله - مصغرا - فإما أن يكون ابن أبى المهاجر - وهو الراجح - فهو
مجهول، وإن كان هو ابن أبى مليكة فهو مجهول الحال . وإن كان هو ابن عبد الله - مكبرا - فالأرجح
أنه ابن أبى فروة، لأنه من هذه الطبقة ، وهو متروك. والله أعلم.
( ٤٢٥ )
"أدركت ثلاثين من أصحاب النبى - عليه السلام"(١)، سمع ابن عباس، وابن الزبير،
وعائشة . روى عنه ابن جريج وخلق سواهم. مات سنة سبع عشر ومائة(٢). "مليكة"
بضم الميم، وفتح اللام، وسكون الياء. و"جُدعان" بضم الجيم، وسكون الدال المهملة .
قوله: "برحمتك التي وسعت كل شىء" يعنى: البر والفاجر. قيل: هذا فى الدنيا، وأما فى
الآخرة فرحمته للذين اتقوا خاصة . وقيل : معناه: لكل شىء حظ من رحمته، وإنما أورد الشيخ هذا
/ ٣٠٩ / الحديث بيانا على أن الصائم يستحب له أن يدعو بهذا الدعاء عند صومه ، ويجوز أن
يكون بيانا على أن الصائم يستحب له أن يدعو بهذا الدعاء عند إفطاره، لأن وقت الإفطار
مستجاب الدعوة كما مر فى الحديث المتقدم، فينبغى أن يدعو فى ذلك الوقت بأجل الدعاء، وهو
طلب المغفرة فإنه إذا حصلت المغفرة للعبد، يحصل له كل شىء من نعيم الآخرة .
[قال شيخ الإسلام:] ١٦١ - ويُذكرُ عن النبيِّ ﴿ِ أنه كان إذَا أَفْطَرَ قَالَ: اللهمَّ لَكَ
صُمْتُ، وعَلَى رِزْقِكَ أَفَطَرْتُ"(٣) ومن وجه آخر: "اللهمَّ لَكَ صُمْنَا، وعلى رِزْقِكَ
أَفْطَرْنَا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا، إنكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"(٤).
(١) ذكره البخارى تعليقا بصيغة الجزم (قبل/٤٨) كتاب الإيمان ، باب خوف المؤمن من أن يحبط
عمله وهو لا يشعر، ولفظه "أدركت ثلاثين من أصحاب النبى ◌َّ كلهم يخاف النفاق على
نفسه ، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل".
(٢) انظر ترجمته فى تهذيب الكمال (٣٤٠٥/١٥).
(٣) أخرجه أبو داود فى كتاب الصوم، باب القول عند الإفطار (٢٣٥٨) وعنه البيهقى (٢٣٩/٤)،
وابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (٤٧٣) وغيرهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن ، عن
معاذ بن زهرة، أنه بلغه أن النبى ﴿﴿ كان ... " . ولم يقل أحد منهم "أنه بلغه" سوى
أبى داود. ومعاذ هذا مع إرساله للحديث قال الحافظ عنه فى "التقريب": "مقبول". والحديث
ضعفه الشيخ الألبانى فى "الإرواء" (٣٨/٤-٣٩).
(٤) روى من حديث ابن عباس وأنس: فأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطنى فى سننه
(١٨٥/٢)، وابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (٤٧٤)، والطبرانى فى "الكبير"
( ٤٢٦ )
أقول : الحديث الأول رواه أبو داود فى "سنته" عن معاذبن زهرة، أنه بغله "أن النبى
- عليه السلام - كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت" هكذا
مرسلاً، والحديث الثانى رواه ابن السنى فى كتابه عن ابن عباس قال: "كان النبى
- عليه السلام - إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبل منا ،
إنك أنت السميع العليم" أى: السميع بدعائنا ، العليم بصيامنا. والفائدة من قوله: "لك
صمت" إظهار الإخلاص، والتذلل بالعبودية، ومن قوله: "وعلى رزقك أفطرت" إظهار
العجز والمربوبية ، والاعتراف بكمال الربوبية والرازقية. وفى "سنن أبى داود والنسائى"
عن ابن عمر قال: "كان النبى - عليه السلام - إذا أفطر / ٣١٠ / قال: ذهب
الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله"(١) الظمأ إذا كان مهموزًا: الأجر،
ومقصورًا: العطش. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَّاً﴾(٢).
- (١٢٧٢٠/١٢) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس
به . وعبد الملك ضعيف جدا، وأبوه مختلف فيه، وضعفه الحافظ فى "التلخيص" (٢١٥/٢)،
وقال الهيثمى فى "المجمع" (١٥٦/٣): "فيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف".
وأما حديث أنس فرواه الطبرانى فى "الصغير" (٩١٢/٢)، وأبو نعيم فى "تاريخ أصبهان"
(٢١٧/٢) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلى ، ثنا داود بن الزبرقان ، ثنا شعبة ، عن ثابت
البنانى عنه به . وإسماعيل ضعيف، وقال الهيثمى فى "المجمع" (١٥٦/٣): "رواه الطبرانى فى
الأوسط وفيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف". وضعفه الحافظ فى "التلخيص" (٢١٥/٢).
وضعفهما الشيخ الألباني فى "الإرواء" (٩١٩).
(١) أخرجه أبو داود فى كتاب الصوم، باب القول عند الإفطار (٢٣٥٧)، والنسائى فى "عمل
اليوم والليلة" (٢٩٩) ومن طريقه ابن السنى (٤٧٢)، والدارقطنى (١٨٥/٢)، والحاكم
(٤٢٢/١)، والبيهقى (٢٣٩/٤) من طريق على بن حسن بن شقيق: أخبرنى الحسين بن واقد :
ثنا مروان بن سالم المقفع قال : رأيت ابن عمر يقبض على لحيته، فيقطع مازاد على الكف،
وقال :" وذكره. وحسنه الدارقطنى، وأقره الحافظ فى "التلخيص" (٢١٥/٢)، وحسنه الشيخ
الألبانى فى "الإرواء" (٩٢٠).
(٢) سورة التوبة (١٢٠) .
( ٤٢٧ )
[قال شيخ الإسلام :]
٣٤ - فصل فى السفر
أقول : هذا الفصل فى بيان ما فى السفر على المسافر أن يفعل ، وأدعية السفر .
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٢ - يذكرُ عن النبىِّ وَثِ أنه قال: "مَا خَلَّفَ رَجُلٌ عِندَ أَهْلِهِ
أَفْضَلَ من ركعتينِ (١يَرْكَعُهُمَا حِينَ يُرِيدُ سَفَرًا (١) خرجه الطبرانى(٢).
أقول: روى هذا الحديث الطبرانى من رواية المطعم بن المقدام(٣).
وجه أفضلية هاتين الركعتين من كل شىء خلفه المسافر عند أهله، وهو أن الصلاة فيها
تعظيم الله تعالى ، ولها بركة عظيمة ، فإذا فارق الرجل أهله على هذه البركة ، يرجى له
ولهم الخير العظيم، وترجى له السلامة فى سفره، والرجعى إلى أهله بالسلامة والغنيمة ،
ثم قيل: "(٤) يستحب أن يقرأ فى الأول منهما بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرِوُن﴾ وفى
(١) فى "ج" و"د": "يركعهما عندهم حين يريد السفر" .
(٢) أخرجه الطبرانى فى "كتاب المناسك" قاله الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١٠٥/٥)،
وصاحب "إتحاف السادة المتقين" (٤٦٥/٣)، وابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٨١/٢)، والخطيب
فى "الموضح" (٢٢٠/٢) من طريق عيسى بن يونس ، عن الأوزاعى ، عن المطعم بن المقدام به .
وضعفه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١٠٥/٥)، وأعله بالإرسال أو الإعضال، لأن المطعم
هذا تابعى ، كان فى عصر صغار الصحابة ، ولم يثبت له سماع من صحابى ، وجل روايته عن
التابعين كمجاهد والحسن ، وضعفه الشيخ الألبانى فى "الضعيفة" (٣٧٢).
(٣) فى الأصل: "ابن المقطم بن المقدام" خطأً، والصواب ما أثبتناه، كما نبه على ذلك ابن علان فى
"شرح الأذكار" (١٠٥/٥) ونقل عن ابن حجر أنه سهو نشأ عن تصحيف، وأنه كذلك
مصحف فى الأذكار للنووى (ص/١٩٤)، وانظر ما نقله الزبيدى فى الإتحاف (٤٦٥/٣) عن
شمس الدين الحريرى، وما قاله الحافظ فى شرح الأذكار .
(٤) ذكره الإمام النووى فى الأذكار (ص/١٩٤-١٩٥) كتاب أذكار المسافر، باب أذكاره عند
إرادته الخروج من بيته، وقد ذكر الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - فى الضعيفة (٣٧٤/١)
أن لا دليل على ذلك البتة ، وقال : وهذا تشريع فى الدين دون أى دليل إلا مجرد الدعوى، فمن
أین له أن ذلك أمان من كل سوء ... ".
( ٤٢٨ )
الثانية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ وإذا سلم قرأ آية الكرسى، فقد جاء أن من قرأ آية
الكرسى قبل خروجه من منزله لم يصبه شىء يكرهه حتى يرجع، ويستحب أن يقرأ
﴿الإِ يلاَفِ قُرَيْش﴾(١) فقد قيل أنه أمان من كل سوء، ويدعو ويفتتح دعاءه ويختمه
بالتحميد(٢) والصلاة على النبى - عليه السلام -، وإذا نهض فى جلوسه فليقل ما روى
عن أنس - * -، أن رسول الله صَلّ لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من جلوسه:
اللهم إليك توجهت، وبك اعتصمت، / ٣١١ / اللهم اكفنى ما همنى، وما لا أهتم
له، اللهم زودنى التقوى، واغفر لى ذنبى، ووجهنى للخير أينما توجهت*(٣).
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٣ - وعن أبى هريرة - ه -، عن رسول الله { ل: "مَنْ
أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فليقلْ لمنْ يُخَلِّفُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ الله الَّذِى لاَتَضِيعُ وَدَائِعُهُ"(٤).
(١) كتب بهامش الأصل : "قراءة سورة "لإيلاف" أمان من كل سوء .
(٢) فى الأصل: "فى التحميد" خطأ، والتصويب من الأذكار للنووى.
(٣) أخرجه ابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (٤٨٩)، وأبو يعلى (٢٧٧٠)، والطبرانى فى الدعاء
(٨٠٥)، والبيهقى (٢٥٠/٥) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربى ، عن عمر بن مساور، عن
الحسن، عن أنس به. وضعفه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١١١/٥). وقال الهيثمى فى
"المجمع" (١٣٠/١٠): "فيه عمر بن مساور وهو ضعيف".
(٤) أخرجه النسائى (٥٠٨)، وابن السنى (٤٩٩) كلاهما فى "عمل اليوم والليلة" من طريق ابن
وهب ، عن الليث بن سعد وسعید بن أبی أیوب ، عن الحسن بن ثوبان ، عن موسى بن وردان ،
عن أبى هريرة به . والحسن بن ثوبان صدوق ، وموسى بن وردان صدوق له أوهام كما فى
"التقريب" .
وأخرجه أحمد (٤٠٣/٢) من طريق الليث ، عن الحسن به بنحوه .
وأخرجه ابن ماجه فى كتاب الجهاد ، باب تشييع الغزاة ووداعهم (٢٨٢٥) من طريق ابن لهيعة،
عن الحسن به بمعناه. وفيه ابن لهيعة . وأخرجه كذلك ابن السنى (٥٠١) من طريق ابن لهيعة
بلفظ : "الذى لا يخيب ودائعه". والحديث حسنه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١١٤/٥)،
والشيخ الألبانى فى "الكلم الطيب" .
( ٤٢٩ )
أقول: هذا الحديث ذكره ابن السنى - رحمه الله - ، ومعنى: "أستودعكم الله"
أستحفظكم الله .
قوله: "ودائعه" جمع وديعة، والوديعة فى الأصل اسم للمال المتروك عند أحد، من
الودع وهو الترك .
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٤ - وعن ابن عمر - ظه -، عن رسول الله ◌ُله: "إنَّ الله
إِذَا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَةُ" خرجه أحمد وغيره(١).
أقول: هذا الحديث رواه الإمام أحمد فى "مسنده"، وروى غيره أيضا عن ابن عمر -
رضى الله عنهما -، عن رسول الله و﴿ أنه قال: "إن الله إذا استودع شيئا حفظه".
"استودع" بضم الهمزة والتاء، وكسر الدال.
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٥ - وقال سالم: كان ابن عمر يقول للرجل إذا أراد سفرا:
ادن منى أودعك كما كان رسول الله ﴿ يودعنا، يقول: "أستودعُ اللهَ دِينَكَ
وأمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ"(٢) .
(١) أخرجه أحمد (٨٧/٢)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (٥٠٩)، وابن حبان (٢٦٩٣)،
والبيهقى وغيرهم من طرق عن ابن عمر، وصححه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١١٣/٥)،
والشيخ الألبانى فى "صحيح الجامع" (١٧٠٨).
(٢) أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنسانا (٣٤٤٣)، وأحمد (٧/٢) من طريق
سعيد بن خثيم، عن حنظلة، عن سالم به. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح غريب" . ورواه الحاكم
(٤٤٢/١) و(٩٧/٢) من طريق إسحاق بن سليمان والوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبى سفيان، عن
القاسم بن محمد قال: كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أردت سفرًا. فقال عبد الله: انظر حتى
أودعك كما كان رسول الله ﴿ يودعنا ... " وذكره. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبى. وقال الشيخ الألبانى فى "الصحيحة" (٢٠/١): "وهو كما قالا، ولعل الترمذى استغربه من حديث
سالم من أجل مخالفة هذين الثقتين : إسحاق بن سليمان والوليد بن مسلم لابن خثيم، حيث جعله من رواية
حنظلة عن سالم، وجعلاه من رواية حنظلة، عن القاسم بن محمد، عنه. ولعله أصح" اهـ.
( ٤٣٠ )
أقول: الحديث الذى رواه أبو هريرة آنفا فى دعاء المسافر لأهله عند توديعه، وهذا الحديث
الذى رواه سالم فى دعاء من يودع المسافر رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
قال الإمام الخطابى: "الأمانة هنا: أهله ومن يخلفه، وماله الذى عند أمينه / ٣١٢ / قال:
وذكر الدين هنا، لأن السفر مظنة المشقة ، فربما كان سببا لإهمال بعض أمور الدين"(١).
وأما سالم الراوى فهو : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عمر القرشى العدوى المدنى.
ويقال : أبو عبد الله . سمع أبا هريرة، وأبا أيوب الأنصارى، ورافع بن خديج، وعائشة زوج
النبى - عليه السلام - ومن التابعين : القاسم بن محمد بن أبى بكر، وعبد الله بن محمد بن
عتيق . روى عنه عمرو بن دينار ، والزهرى، ونافع مولى أبيه، وموسى بن عقبة، وحميد
الطويل، وجماعة كثيرة سواهم. وقال مالك بن أنس: لم يكن أحد فى زمان سالم أشبه بمن
مضى من الصالحين فى الزهد والقصد والعيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين. وقال
إسحاق بن إبراهيم الحنظلى: أصح الأسانيد كلها : الزهرى، عن سالم، عن أبيه. وقال
أحمد بن حنبل: سالم بن عبد الله ثقة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، کثیر الحدیث ، عالیا
من الرجال ورعا. وقال أبو نعيم: مات سنة ست ومائة : وقال الأصمعى : سنة خمس ومائة.
وقال الهيثم بن عدى : سنة ثمان ومائة . روى له الجماعة(٢).
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٦ - ومن وجه آخر: "كان - يعنى: النبيُّ ◌َُّّ - إذا وَدَّعَ
الرَّجُلَ أَخَذَ بِيدَهِ، فلا يَدَعَهَا حَتَّى يكون الرجلُ هو الذى يَدَعُ يَدَ النبيِّ ◌َ®" وذكره.
(٣)
قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيحُ
(١) انظر "معالم السنن" (٢٢٤/٢) كتاب الجهاد ، باب الدعاء عند الوداع. وقد نقله بتصرف .
٢٠
(٢) انظر ترجمته فى تهذيب الكمال (٢١٤٩/١٠).
(٣) أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنسانا (٣٤٤٢) من طريق
إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن نافع، عن ابن عمر به . وإبراهيم قال فى "التقريب" .
=
( ٤٣١ )
أقول : هذا الحديث الذى رواه سالم روى من وجه آخر من رواية نافع عن ابن عمر
قال: "كان النبى - عليه السلام / ٣١٣ / إذا ودع رجلا أخذ بيده، فلا يدعها
حتى يكون الرجل هو الذى يدع يد النبى - عليه السلام -، ويقول : أستودع الله
دينك وأمانتك، وآخر عملك"(١). ونافع هذا مولى [ابن] عمر - ته - .
قوله : "فلا يدعها" أى: لا يترك يده حتى يكون الرجل هو الذى يترك ، وذلك من أدبه ،
وخلقه الحسن، ويستفاد من هذا، أن الذى يودع المسافر ينبغى أن يأخذ بيده ولا
يدعها ، حتى يدع هو ، ويقرأ بعده هذا الدعاء .
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٧ - وقال أنس - ه - "جَاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﴿ فقالَ: يا
رسول الله أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوُدْنِى(٢). فَقال: زَوِّدَكَ اللهُ التَّقْوَى. قال: زَوُدْنِى(٣). قال:
وَغَفَرَ ذَنْبَكَ. قال : زِدْنِى (٤). قال: وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيثُ ما كُنتَ" قال الترمذى:
حدیث حسن(٥) .
- "مجهول" وأخرجه ابن ماجه فى كتاب الجهاد ، باب تشييع الغزاة ووداعهم (٢٨٢٦) من
طريق ابن أبى ليلى ، عن نافع به . ولم يذكر قصة الأخذ باليد . وابن أبى ليلى سىء الحفظ .
تنبيه: كذا وقع فى الأصل قول الترمذى "حسن صحيح" وفى نسختنا من الترمذى "غريب" وكذا فى التحفة
(٧٤٧١) وفى "الكلم الطيب" "حسن صحيح" فإما أن يكون وهم أو نسخة أخرى، والله أعلم.
(١) انظر التخريج السابق.
(٢) فى "ج": "زودنى" .
(٣) فى "ج" و"جامع الترمذى": "زدنى" .
(٤) فى "د" : "زودنى"، وفى "جامع الترمذى": "زدنى بأبى أنت وأمى".
(٥) أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب (٤٥)، رقم (٣٤٤٤)، وابن السنى فى "عمل اليوم
والليلة" (٤٩٦) من طريق سيار، حدثنا شعبة ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس به .
وحسنه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١٢٠/٥)، والشيخ الألبانى فى "صحيح الجامع" (٣٥٧٩).
تنبيه : سقط "شعبة" من سند ابن السنى .
( ٤٣٢ )
أقول: إنما ذكر الشيخ - رحمه الله - هذا الحديث أيضا تنبيها على أن الذى يودع
المسافر مخير بين أن يقول مثل ما ذكر فى حديث سالم ونافع، وبين أن يقول مثل ما ذكر
فى هذا الحديث ، الذى رواه أنس بن مالك، خادم رسول الله - عليه السلام - ،
والأولى أن يجمع بينهما .
قوله: "زودك الله التقوى" دعاء فى صورة الإخبار، معناه: اللهم زوده التقوى،
و كذلك التقدير فى "غفر ذنبك، ويسر لك الخير".
قوله: "حيث ما كنت" أى: فى سفرك، أو: فى سفرك وحضرك، [و] إنما قدم التقوى
فى الدعاء، لأن التقوى أصل فى جميع الأشياء، فالعبد الموفق هو المتقى، فكأنه - عليه
/ ٣١٤ / السلام - أشار إلى أن السفر لما كان مظنه المشقة، وربما يحصل من المسافر
تقصير من العبادة ، وكلام سخيف، ومجادلة مع الرفقة ، دعا له بأن يزوده التقوى، أى :
الحفظ والصيانة من هذه الأشياء، والصبر على إقامة فرائض الله تعالى .
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٨ - وعن أبى هريرة "أن رُجَلاً قال: يا رسول الله إنى أُرِيدُ أَن
أُسَافِرَ فَأَوْصِفِى. قال: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، والتكبيرِ على كُلُّ شَرَفٍ. فلما وَلَّى الرَّجُلُ(١)
قالَ: اللهمّ اطْوٍ لَهُ الْبُعْدَ (٢)، وهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ" قال الترمذى: حديث حسن(٢).
(١) فى جامع الترمذى: "قلما أن ولى" .
(٢) فى جامع الترمذى: "أطوله الأرض"
(٣) أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب (٤٦)، رقم (٣٤٤٥)، وابن ماجه فى كتاب
الجهاد، باب فضل الحرس والتكبير فى سبيل الله (٢٧٧١)، وأحمد (٣٢٥/٢، ٣٣١، ٤٤٣،
٤٧٦)، والحاكم (٤٤٥/١) و(٩٨/٢) وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد الليثى، عن سعيد
المقبرى، عن أبى هريرة به . وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وقال
الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١٢١/٥): "مداره على أسامة، صدوق تكلموا فى حفظه".
وحسنه الشيخ الألبانى فى "الصحيحة" (١٧٣٠).
( ٤٣٣ )
أقول: هذا الحديث فى بيان أن طلب الوصية من أهل الخير مستحب ، فلأجل ذلك
ذكره الشيخ .
قوله: "عليك بتقوى الله" أى: الزم تقوى الله.
قوله : "على كل شرف" الشرف بفتح الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة: المكان العالى
من الأرض . فإن قلت : ما الحكمة فى أمره - عليه السلام - بالتكبير على كل شرف ؟
قلت: الذكر مستحب عند تجدد الأحوال، والتقلب فى القارات، وكان وُلّ يراعى
ذلك فى الزمان والمكان ، وذلك لأن اختلاف أحوال العبد فى الصباح والمساء، والصعود
والهبوط ، وما أشبه ذلك مما لا ينبغى أن لا ينسى ذكر ربه عند ذلك ، فإنه هو المتصرف
فى الأشياء بقدرته ، المدير لها بجميل صنعه .
ومما يناسب هذا الباب "(١) باب استحباب وصية المقيم للمسافر بالدعاء له" فى مواطن
الخير، وإن كان المقيم أفضل من المسافر ، روى فى سنن أبى داود والترمذى / ٣١٥/
وغيرهما عن عمر بن الخطاب - ته - قال: "استأذنت النبى فى العمرة، فأذن
وقال : لا تنسانا يا أخى من دعائك، فقال كلمة ما يسرنى أن لى بها الدنيا". وفى
رواية قال: "أشركنا يا أخى فى دعائك" قال الترمذى: حديث حسن صحيح(٢).
(١) انظره بتمامه فى الأذكار (ص/١٩٧).
(٢) أخرجه أبو داود فى كتاب الصلاة، باب الدعاء (١٤٩٨)، والترمذى فى كتاب الدعوات ،
باب (١١٠)، رقم (٣٥٦٢)، وابن ماجه فى كتاب المناسك، باب فضل دعاء الحاج
(٢٨٩٤)، وابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (٣٧٩) وغيرهم من طريق عاصم بن عبيد الله،
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ، عن عمر به. وقال الترمذى: حسن صحيح. قلت : ومداره
على عاصم بن عبيد الله، قال الحافظ فى "التقريب": "ضعيف" . وفيه خلاف فى كونه من
مسند ابن عمر أو من مسند أبيه عمر، ذكره الحافظ كما فى "الفتوحات الربانية" (١٢٢/٥-
١٢٣)، وضعفه الشيخ الألبانى فى ضعيف السنن الثلاثة.
( ٤٣٤ )
[قال شيخ الإسلام : ]
٣٥ - فصل فى ركوب الدابة
أقول : هذا الفصل فى بيان ما يقول الرجل عند ركوب الدابة .
[قال شيخ الإسلام:] ١٦٩ - قال علىُّ بن ربيعةَ: "شهدتُ علىَّ بن أبى طَالِبٍ
أُتِىَ بدأَبَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فلما وَضَعَ رِجْلَهُ فى الرِّكَابِ قال: باسْمِ اللهِ. فلما اسْتَوَى
على ظَهْرِهَا قَالَ: الحمدُ للهِ. ثم [قال]: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ
مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾(١) ثم قال: الحمدُ للهِ ثلاثَ مراتٍ(٢)، ثم
قال: سُبْحَانَكَ(٣) إنى ظَلَمتُ نَفْسِى فَاغْفِرٍ لِى، إنه(٤) لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلا أنتَ، ثم
ضَحِكَ، فَقِيلَ: يا أميرَ المُؤْمِنِينَ مِن أَىِّ شَىْءٍ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: رأيتُ(٥) النبيَّ ◌َ ◌ّ
فَعَل كما فَعَلْتُ(٦)، ثم ضَحِكَ، فقلتُ: يا رسول الله من أَىِّ شَىءٍ ضَحِكْتَ؟
قال: إنَّ رَبَّكَ سبحانَهُ يَعْحَبُ(٧) مِن عَبْدِهِ إِذَا قَالَ اغْفِرْلِى (٨) ذُنُوبِى، يَعْلَمُ أنه
(١) سورة الزخرف (١٣) .
(٢) فى "د" وسنن أبى داود: "الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات" ، وفى جامع
الترمذى: "ثم قال: الحمد لله ثلاثا، والله أكبر ثلاثا".
(٣) فى "ج" : "سبحانك، اللهم إنى .... " .
(٤) فى "ج" وسنن أبى داود والترمذى: "فإنه" .
(٥) فى "ج": "إنى رأيت" .
(٦) فى جامع الترمذى : "صنع كما صنعت" .
(٧) فى جامع الترمذى : "ليعجب" .
(٨) فى "ج" وسنن أبى داود: "رب اغفر لى" .
( ٤٣٥ )
لا يَغْفِرُ الذنوبَ غَيْرِى"(١) خرجه أبو داود والنسائى والترمذى، وقال: حديث حسن
صحيح(٢) .
أقول : على بن ربيعة الوالبى الأسدى أبو المغيرة الكوفى ، روى عن على بن أبى طالب ،
وعبد الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة ، وأسماء بن الحكم الفزارى. روى عنه أبو إسحاق
السبيعى ، وسلمة بن كهيل، وعثمان بن المغيرة الثقفى، وسعيد بن عبيد الطائى،
ومحمد بن قيس الأسدى. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال / ٣١٦ / أبو حاتم: صالح
الحدیث روی له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه(٣).
قوله: "فلما استوى على ظهرها" أى: قعد وتمكن على ظهر الدابة.
قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أى: أسبح الله الذى جعل هذا مسخَرًا مطيعا
لنا .
(١) فى "ج" و"د": "يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره"، وفى جامع الترمذى : "إنه لا يغفر الذنوب غيرك".
(٢) أخرجه أبو داود فى كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا ركب (٢٦٠٢)، والترمذى فى
كتاب الدعوات ، باب ما يقول إذا ركب الناقة (٣٤٤٦)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة"
(٥٠٢)، وفى السير (١٠٢٤٨/٧ تحفة)، وأحمد (٩٧/١، ١١٥، ١٢٨)، والحاكم (٩٩/٢)
وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق ، عن على بن ربيعة الوالبى به .
وقد ذكر الحافظ كما فى "الفتوحات الربانية" (١٢٤/٥-١٢٦) أن أبا إسحاق دلس فى هذا
الإسناد بحذف رجلين أو أكثر، ثم ذكر الروايات التى بينت المبهم، فانظرها فى "الدعاء"
للطبرانى (٧٧٧، ٧٧٨، ٧٧٩، ٧٨٠، ٧٨١). ثم قال: "وأحسن هذه الطرق سياقا رواية
المنهال ، رجاله كلهم موثقون من رجال الصحيح إلا ميسرة، وهو ثقة" اهـ. قلت : أخرجها
الحاكم (٩٨/٢) من طريق ميسرة بن حبيب النهدى، عن المنهال بن عمرو ، عن على بن ربيعة
به. وقال الشيخ الألبانى فى تحقيقه للكلم الطيب: "صحيح الإسناد عند أحمد (٨٧/٢)، ورواه
ابن حبان (٢٣٧٦) من طريق أخرى بسند صحيح" اهـ .
(٣) انظر ترجمته فى تهذيب الكمال (٤٠٦٨/٢٠).
( ٤٣٦ )
قوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يعنى: مطيقين. وقال أهل اللغة. أنا مقرن لك، أى:
مطيق لك. وقيل: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ أى: مالكين . وقيل: ضابطين .
قوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ يعنى: راجعون إليه فى الآخرة، والانقلاب
الانصراف . فإن قلت: ما وجه الحكمة بين القولين وهما: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى﴾ إلى آخره،
وقوله: ﴿إِنَا إِلَى رِبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾؟ قلت: إن الله لما لَقْنَ عبده شكر ما أنعم به عليه
من التسخير والتمليك ، وأمره بالاعتراف لكونه قاصراً عن تسخير ما سخر له من
مراكب البر والبحر ، بل الله بفضله ورحمته سخر له ذلك، وأعانه عليه ، جعل من تمام
شكره أن يتذكر عاقبة أمره، ويعلم أن استواءه على مركب الحياة كاستوائه على ظهر
ما سخر له، لم يكن فى المبدأ مطيقا له، ولا يجد فى المنتهى بدا من النزول عنه،
ثم ليتذكر بركوب مركب الأحياء، ومنه معدل ركوب مركب الأموات، ولا محيد
عنه . وروى فى تفسير هذه الآية "(١)عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: إذا ركب
الرجل الدابة ولم يذكر اسم الله، ركب الشطان من ورائه، ثم صك فى قفاه، فإن
كان يحسن الغناء قال له: تغن وإن كان لا يحسن الغناء قال له: تَمنَّ، يعنى تكلم
بالباطل.".
قوله : "إنى ظلمت نفسى " اعتراف بالتقصير والذنب .
قوله: "إنه" الضمير / ٣١٧ / فيه للشأن .
قوله: "يعجب من عبده" العجب بحقيقته على الله تعالى محال، لأن التعجب ما خفى
سببه ولم يعلم، والله لا تخفى عليه أسباب الأشياء، فيكون إطلاق التعجب على الله
مجازا، والتعجب من أوصاف الآدمى ، حيث يتعجب من الشىء إذا عظم موقعه عنده ،
(١) انظر تفسير السمرقندى (٢٠٤/٣).
( ٤٣٧ )
وخفى عليه سببه، والمراد من قوله: "إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال اغفر لى
ذنوبى ، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيرى" يعظم ذلك القول عنده، وكبر لديه(١). وقيل:
يرضى عن هذا القول ، ويثيب عليه، لأن استدعاء العبد المغفرة من ربه، معترفا متيقنا
بأنه لا يغفر الذنوب إلا هو مما يرضى الرب سبحانه وتعالى ، فلذلك يرضى عن ذلك
القول ، ويثيبه على ذلك ، والله أعلم .
[قال شيخ الإسلام:] ١٧٠ - وخرج مسلم عن عبد الله بن عمر، "أن رسول الله حل
كَانَ إِذَا اسْتَوَىَ على بَعِيرِهِ خَارِجاً إلى سَفَرِ كَبْرَ ثَلاثَاً، ثم قالَ: ﴿سُبْحَانِ الَّذِى سَخَّرَ
لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَى رِبْنَا لَمُنقَلِيُونٍ﴾ اللهمّ إنَّا نَسْألُكَ فِى سَفَرِنَا هَذَا
البِرَّ والتقْوىَ، ومن العَمَلِ ما تَرِضْىَ، اللهم هَوِّنْ عليْنَا سَفَرَنَا هَذَا، واطْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ،
اللهمّ أنتَ الصَّاحِبُ فى السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ فِى الأَهْلِ، اللهمّ إنى أَعُوذُ بكَ من وَعَشَاء
السَّفَرِ، وكَأَبَةِ المَنْظَرِ، وسُوِءِ الْمُنْقَلَبِ، فى المَالِ [وَالأَهْلِ (٢)]، وإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وزَادَ
فِيهِنَّ: أَيُونَ، تَاثِيُونَ، [عَابِدُون(٢)] لِرَبْنَا حَامِدُونٌ(٣)" .
أقول : هذا الحديث خرجه مسلم فى "صحيحه" فى "كتاب المناسك" .
قوله: "خارجا" حال مقدرة، معناه: استوى / ٣١٨ / على بعيره مقدِّراً الخروج،
لأنه حال الاستواء ليس بخارج، أو يكون خارجا على سبيل المجاز، لأن الشىء إذا قرب
من الشىء يأخذ حكمه .
(١) بل مذهب أهل السنة والجماعة أن الله -عز وجل- یعجب عجبا یلیق بجلاله و کماله، ﴿لیس
كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ وليس كما يقال من باب المجاز، بل هو من باب الحقيقة
بلا تأويل، ولا تشبيه ، ولا تكييف، ولا تمثيل، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، إجماع أهل
السنة والجماعة، وانظر مجموع الفتاوى (١٢٩/٣: ١٣٣).
(٢) زيادة من صحيح مسلم و "الكلم الطيب" .
(٣) مسلم: كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره (٤٢٥/١٣٤٢).
( ٤٣٨ )
قوله: "أنت الصاحب" الصاحب: الملازم، أراد بذلك مصاحبة الله إياه بالعناية
والحفظ ، وذلك أن الإنسان أكثر ما يبغى الصحبة فى السفر، يبغيها للاستئناس بذلك،
والاستظهار به، والدفاع لما ينوبه من النوائب ، فنبه بهذا القول على أحسن الاعتماد
عليه ، و کمال الاكتفاء به عن كل صاحب سواه .
قوله: "والخليفة" الخليفة هو الذى ينوب عن المستخلف فيما يستخلفه فيه، والمعنى:
أنت الذى أرجوه، وأعتمد عليه فى غيبتى عن أهلى، أن تلم شعثهم، وتثقف أودهم،
وتداوى سقمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم .
قوله: "من وعثاء السفر" أى: مشقته، أخذ من الوعث وهو المكان السهل، الكثير
الدهس ، الذى يتعب الماشى ، ويشق عليه .
قوله: "وكآبة المنظر" الكابة والكآبة والكأب: سوء الهيئة، والانكسار من الحزن،
والمراد منه : الاستعاذة من كل منظر يعقب الكآبة دون النظر إليه .
قوله: "وسوء المنقلب"، وهو الانقلاببما يسوؤه، والمنقلب المرجع، وفى رواية عبد الله بن
سرجس: "وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء النظر فى الأهل
والمال(١)) ومعنى كآبة المنقلب: وهو أن ينقلب من سفره بأمر یکتب منه مما أصابه فى سفره، أو
مما قدم عليه فى نفسه وذويه وماله، وما يصطفيه، / ٣١٩ / وفى معناه سوء المنقلب .
قوله: "والحور بعد الكور" أى: النقصان بعد الزيادة، والكور بالراء المهملة، وفى رواية بالنون.
قال الترمذى: وكلاهما له وجه، قال: "(٢) يقال هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو
من الطاعة إلى المعصية(٣)" .
(١) مسلم (٤٢٦/١٣٤٣). قلت: ووقع فى نسختنا من "صحيح مسلم": "والحور بعد الكون" بالنون .
(٢) كذا فى الأصل، وفى جامع الترمذى (٤٩٨/٥): "إنها" .
(٣) انظر جامع الترمذى: كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافراً (عقب /٣٤٤٠).
( ٤٣٩ )