Indexed OCR Text

Pages 301-320

والثانية: إن كل هذا فى آخر الصلاة ، حتى لا يستحب فى التشهد الأول .
فإن قلت : ما الحكمة أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر به فى التشهد الأخير؟ قلت :
لأن الأول مبنى على التخفيف ، وفى التشهد الثانى لم يبق عليه شىء من أركان الصلاة ،
فلا يثقل عليه الاشتغال بالأدعية .
والثالثة : فهم منه إثبات عذاب القبر، وفيه رد على المعتزلة .
والرابعة : فهم منه أن عذاب جهنم حق، وفيه رد على بعض طائفة من أهل الأهواء .
والخامسة : فيه دليل على وجود الدجال .
والسادسة: فيه دليل على أن التعوذ من هذه الأشياء / ٢١٦ / فى الصلاة أقوى من
خارج الصلاة ، لأن الصلاة معراج المؤمن، وفيها مناجاته مع ربه، فيكون أقرب إلى
الإجابة .
[قال شيخ الإسلام:] ٩٨ - وعن عائشة - رضى الله عنها -: "أن رسول الله وم )
كَانَ يَدْعُو فى الصَّلاَةِ: اللهمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ، وأَعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةٍ
المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ ثَِّةِ المَحْيَا وَالَمَاتِ، اللهمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ
والمَغْرَمِ، فقالَ لَهُ قَائِلٌ: ما أَكْثَرَ ما تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ
فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ*(١).
أقول : معنى المأثم : الإثم .
وقوله: "المغرم" هو الغرم، وهو الدين، وقيل: الغرم والمغرم ما ينوب الإنسان فى ماله
من ضرر لغير جناية منه، وكذلك ما يُلْزَمُ أداؤه، ومنه الغرامة ، والغريم الذى عليه
(١) البخارى: كتاب الأذان ، باب الدعاء قبل السلام (٨٣٢) ، مسلم : كتاب المساجد ، باب
ما يستعاذ منه فى الصلاة (١٢٩/٥٨٩).
( ٣٠٠ )

الدين ، والأصل فيه الغرام ، وهو الشر الدائم والعذاب، والمراد من الغرم ما يلزمه به
الإنسان من غرامة، أو يصاب به فى ماله من خسارة ، وما يلزمه كالدين، وما يلحق به
من المظالم، والمآثم مصدر كالإثم، وهو الوقوع فى الذنب ، وزاد - عليه السلام - فى
هذا الحديث على حديث أبى هريرة شيئين ، وهما: الاستعاذة من المأثم، والاستعاذة من
المغرم، ومنه تعوذ بنفسه ، وفى ذاك أمر به .
فإن قلت : ما وجه تعوذه - عليه السلام - من هذه الأشياء، وهو معصوم، معافى
منها؟ قلت : ليلتزم خوف الله تعالى، وإعظامَه، ولإظهار السنة، وتعليم الأمة .
قوله: "فقال له قائل"، أى: قال للنبى - عليه السلام - قائل، وإنما سأل هذا عن وجه
الحكمة فى كثرة استعاذته - عليه السلام - من المغرم، فأجاب / ٢١٧ / رسول الله
** بأن الرجل إذا غرم، يعنى: إذا لحقه دين وغرامة حدث، فكذب، بأن يتعلل
لصاحب الدين بعلل شتّى، وهو كاذب فيها، وغرضه الدفع، ووعد فأخلف،
بأن يقول : أوفى حقك اليوم الفلانى، والساعة الفلانية ، ولم يوفه، فيقترف من أجل
الدين الكذب، والخلف فى الوعد، وهذا من صفات المنافقين - نعوذ بالله من ذلك -
وكلمة "ما" فى قوله: "ما أكثر ما تستعيذ" للتعجب، أى: ما أكثر استعاذتك من
المغرم .
[قال شيخ الإسلام:] ٩٩ - وعن عبد الله بن عمرو ، أن أبا بكر الصديق - رضى الله
عنهم - قال لرسول الله ﴿: "عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِى صَلاَتِى، قَالَ: قُلْ: اللهمَّ إِنِىُ
ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، فَاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةَ مِنْ عِندِكَ،
وارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنتَ الفَفُورُ الرَّحِيمُ" متفق عليهن(١) .
(١) البخارى: كتاب الأذان ، باب الدعاء قبل السلام (٨٣٤)، مسلم: كتاب الذكر والدعاء ،
باب استحباب خفض الصوت بالذکر (٤٨/٢٧٠٥ مکرر).
( ٣٠١ )

أقول: "ظلما كثيرا" بالثاء المثلثة فى معظم الروايات ، وفى بعض روايات مسلم
"كبيرا"(١) بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، وقال الشيخ محيى الدين النواوى - رحمه
الله - : "ينبغى أن يجمع بينهما، فيقال: "ظلما كثيرا كبيرا"(٢).
وفى هذا دليل على أن الإنسان لا يعرى من ذنب، وتقصير، كما قال - عليه
السلام - : "استقيموا ولن تحصوا"(٣) وفى الحديث: "كل ابن آدم خطاء، وخير
٠٫
(١) مسلم (٤٨/٢٧٠٥).
(٢) انظر الأذكار (ص/٦٥) باب الدعاء بعد التشهد الأخير .
(٣) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه فى كتاب الطهارة، باب المحافظة على الوضوء (٢٧٧) ، وأحمد
(٢٧٧/٥، ٢٨٢)، والدارمى (١٦٨/١)، والطبرانى فى "المعجم الصغير" (١٠١١،٨)،
والحاكم (١٣٠/١)، والبيهقى (٤٥٧،٨٢/١)، والخطيب فى "تاريخه" (٢٩٣/١) كلهم من
طريق سالم بن أبى الجعد ، عن ثوبان مرفوعا : "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم
الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، وقال فى زوائد ابن ماجه: "رجال إسناده ثقات
أثبات ، إلا أن فيه انقطاعا بين سالم وثوبان ، ولكن أخرجه الدارمى وابن حبان فى "صحيحه"
من طريق ثوبان متصلا" اهـ.
قلت: أخرجه الدارمى (١٦٩/١) وابن حبان (١٠٣٧/٣) وكذا أحمد (٢٨٢/٥) والطبرانى فى
الكبير (١٤٤٤/٢) من طريق الوليد بن مسلم ، ثنا ابن ثوبان ، حدثنى حسان بن عطية ، أن
أبا كبشة السلولى حدثه أنه سمع ثوبان يقول: قال رسول الله وَّه: "استقيموا ولن تحصوا،
واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" وحسن إسناده الشيخ
الألبانى فى الإرواء (١٣٦/٢). وأخرجه أحمد (٢٨٠/٥) من طريق عبد الرحمن بن ميسرة ، عن
ثوبان مرفوعا بلفظ : "استقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ... " وأورده بلفظه الإمام مالك
فى الموطأ (رقم/٣٧) بلاغا ، وقال ابن عبد البر فى "التقصى" : "هذا يستند ويتصل من حديث
ثوبان، عن النبى وَّ من طرق صحاح" اهـ. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٨) من حديث
عبد الله بن عمرو ، وفيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم (١٣٠/١) من حديث
جابر بن عبد الله وقال : "صحيح على شرط الشيخين، ولست أعرف له علة يعلل مثلها مثل هذا
( ٣٠٢ )

الخطائين التوابون"(١).
قوله : "ولا يغفر الذنوب إلا أنت" إقرار بوحدانيه البارى تعالى، واستجلاب لمغفرته
بهذا الإقرار، كما قال تعالى: "علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب"(٢) وفى هذا
امتثال لما أثنى / ٢١٨ / الله عليه فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ
أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اله﴾(٣)، فقوله - عليه
السلام - : "وَلا يغفر الذنوب إلا أنت" كقوله تعالى ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلاَّ الله﴾ .
قوله: "فاغفر لى مغفرة" فيه وجهان، أحدهما: أن يكون إشارة إلى التوجيه المذكور،
كأنه قال : لا يفعل هذا إلا أنت فافعله أنت .
- الحديث إلا وهم من أبى بلال الأشعرى، وهم فيه على أبى معاوية" اهـ. والحديث صححه
الشيخ الألباني فى الإرواء (٤١٢).
(١) أخرجه الترمذى فى كتاب صفة الجنة ، باب (٤٩)، رقم (٢٤٩٩) ، وابن ماجه فى كتاب الزهد،
باب ذكر التوبة (٤٢٥١)، وأحمد (١٩٨/٣)، والدارمى (٣٠٣/٢)، والحاكم (٢٤٤/٤) من
طريق زيد بن الحجاب ، ثنا على بن مسعدة ، عن قتادة ، عن أنس به، وقال الترمذى: "هذا حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث على بن مسعدة". وصححه الحاكم، ورده الذهبى بقوله: "على بن
مسعدة لين" اهـ. وقال الحافظ فى التقريب: صدوق له أوهام. وأخرجه أبو نعيم فى "الحلية"
(٣٣٣/٦) من طريق سليمان بن عيسى الحجازى، ثنا مالك، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك
قال: قلت: يا رسول الله، ما تقول فى القليل العمل، الكثير الذنوب؟ فقال رسول الله صل: كل
ابن آدم خطاء، فمن كانت له سحية عقل، وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئا ... " وسليمان بن عيسى
ضعيف. والحديث قال فيه الحافظ فى "بلوغ المرام" (١٥٦٣/٤، رقم/١٣٩٠): إسناده قوى . وحسنه
الشيخ الألبانى فى "صحيح الجامع" (٤٥١٥) وغيره .
٠٠
(٢) البخارى: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٧٥٠٧)،
مسلم: كتاب التوبة ، باب قبول التوبة من الذنب (٢٠٦/٢٧٥٨).
(٣) سورة آل عمران (١٣٥).
( ٣٠٣ )

والثانى: وهو الأحسن، أن يكون إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها من عند الله،
لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ، ولا غيره، فهى رحمة من عنده، والمغفرة :
الستر، وقد ذكرنا[ها]، والرحمة: إما نفس الأفعال التى يوصلها الله من الإنعام
والأفضال للعبد، وإما إرادة إيصال تلك الأفعال إلى العبد فعلى الأول : هى من صفات
الفعل، وعلى الثانى: هى من صفات الذات ، وهذا عند أهل التنزيه من أهل الأصول .
قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم" من باب المقابلة، والختم للكلام، فالغفور مقابل لقوله:
"اغفر لى"، والرحيم مقابل لقوله: "ارحمنى" ويجوز أن يكون من باب التميم والتكميل،
وانظر إلى هذه التأكيدات هنا من كلمة "أل"، و"ضمير الفصل"، و"تعريف الخبر باللام"،
"وصيغة المبالغة"، فاستخرج فوائدها إن كنت على ذكر من علم المعانى والبيان .
قوله: "متفق عليهن"، أى: على هذه الأحاديث الثلاثة ، الأول : رواية أبى هريرة،
والثانى : رواية عائشة ، والثالث : رواية عبد الله بن عمرو .
فإن قلت: إذا أراد المصلى أن يدعو بهذا الدعاء، يدعو فى أى / ٢١٩ / مكان من
الصلاة ؟ قلت : الحديث بظاهره يقتضى الأمر بالدعاء فى الصلاة مطلقا من غير تعيين
المحله، ولكن عند العلماء فيه اختلاف، فعندنا ينبغى أن يدعو بعد التشهد ، وعند الشافعية
مخير إن شاء دعا فى التشهد، وإن شاء دعا فى السجود، حتى إذا دعا فى أى مكان
كان لا يكره عندهم، وإنما عين أصحابنا لهذا ما بعد التشهد لوجود المرجح، وهو شدة
ظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص فى هذا المحل ، حتى إن أصحابنا حملوا كل ما جاء من
الأدعية فى السجود ونحوه على صلاة الليل والنافلة ، والله أعلم .
[قال شيخ الإسلام: ] ١٠٠ - وفى حديث على - ◌ُ - عن صِفَةٍ صَلاةِ رسول الله
وَ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِى أَخِرِ (١) ما يَقُولُ بَيْنَ النَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِى ما قَدَّمْتُ،
(١) فى "ج" : "من آخر" .
( ٣٠٤ )

وما أَخَّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ ، وما أَعْلَنْتُ ، وما أَسْرَفْتُ، وما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، أَنْتَ
الْقَدْمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ" خرجه مسلم(١).
أقول : هذا أيضا لتعليم الأمة ، ولتعظيم الله ، حيث لم يقطع سؤاله منه .
قوله: "ما قدمت" أى: من الذنوب .
قوله: "وما أخرت" أى: من الطاعات.
قوله: "وما أسرفت" أى: وما أكثرت من الذنوب والخطايا، واحتقاب الأوزار والآثام.
قوله: "أنت المقدم وأنت] المؤخر" معنى التقديم والتأخير فيهما هو تنزل الأشياء
منازلها، وترتيبها فى التكوين والتفضيل ، وغير ذلك على ما تقتضيه الحكمة .
[قال شيخ الإسلام: ] ١٠١ - وفى "سنن أبى داود"، أن النبى وَ لّ قال لِرجلٍ: "كَيْفَ
تَقُولُ فِى الصَّلاَةِ؟ قَالَ: أَتَشَهَّدُ وأَقُولُ: اللهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، / ٢٢٠ / وأَعُوذُ
بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّى لا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقالَ النِىُّ ◌َ﴿ّ: حَوْلَهُمَا(٢)
تُدَّدِثٌ(٣)».
(١) مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه (٢٠١/٧٧١).
تنبيه : وقع هذا الحديث فى "د" فى آخر الباب برقم (١٠٤).
(٢) فى "ج" و"هـ" وسنن أبى داود وابن ماجه: "حولها"، وفى "د": "وحولها" .
(٣) أخرجه أبو داود فى كتاب الصلاة، باب فى تخفيف الصلاة (٧٩٢)، وأحمد (٤٧٤/٣) وغيرهما من
طريق زائدة، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن بعض أصحاب النبي ◌ُّ به، وصححه النووى فى
الأذكار (ص/٦٥)، وأخرجه ابن ماجه فى كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقال فى التشهد والصلاة
على النبى ◌َة (٩١٠) وفى كتاب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء (٣٨٤٧) قال: حدثنا يوسف بن
موسى القطان ، ثنا جرير، عن الأعمش ، عن أبى صالح، عن أبى هريرة به ، وقال فى الزوائد : إسناده
صحیح، رجاله ثقات. وصححه الشيخ الألبانی فی صحیحی ابی داود وابن ماجه .
( ٣٠٥)

أقول : أى: جاء فى "سنن أبى داود" بإسناد صحيح، عن أبى صالح ذكوان ، عن بعض
أصحاب النبى - عليه السلام - قال: "قال رسول الله ولا الرجل" إلى آخره.
قوله : "دندنتك" والدندنة أن يتكلم الرجل بالكلام يسمع نغمته ولا يفهم، وهو أرفع من
الهيمنة قليلا .
قوله: "حولهما ندندن" أى: حول الجنة والنار ندندن، وفى طلبهما ومسألتهما: أحدهما
سؤال طلب ، والثانية سؤال استعاذة، ومنه دندن الرجل، إذا اختلف فى مكان واحد مجيئًا
وذهابا ، وأما "عنهما ندندن" فمعناه: إن ديدنتنا صادرة عنهما، وكائنة بسببهما ، فكأن
رسول الله وَل بقوله "حولهما ندندن" استحسن قول الرجل بقوله: "اللهم إنى أسألك الجنة،
وأعوذ بك من النار" يعنى: كما أنك تسأل الجنة وتستعيذ من النار، فكذلك نحن فى هذا
السؤال، وفى هذه الاستعاذة، وأما معاذ فهو: أبو عبد الرحمن معاذبن جبل بن عمرو بن
أوس بن عايذ - بالياء باثنتين من تحتها، والذال المعجمة - ابن عدى بن كعب بن عمرو بن
أدى بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن تَزِيد - أوله تاء بثتين من فوقها - ابن جشم بن
الخزرج الأنصارى المدنى، أسلم وهو ابن ثمانى عشر سنة ، وشهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها
مع رسول الله وَ ل، روى له عن رسول اللهلَ لث مائة حديث / ٢٢١ / وسبعة وخمسون
حديثا ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد البخارى بثلاثة ، وانفرد مسلم بحديث واحد، روى
عنه عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص،
وعبد الله بن أبى أوفى، وأبو قتادة الأنصارى، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك،
وأبو أمامة الباهلى ، وخلق سواهم. مات بناحية الأردن فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة،
وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقيل : ابن أربع وثلاثین. وقيل : ابن ثمان وثلاثين . وقبره بغور
کیسان فی شرقیه، روى له الجماعة(١).
(١) انظر ترجمته فى الاستيعاب (٢٤٤٥/٣)، أسد الغابة (٤٩٥٣/٥)، الإصابة (٨٠٤٣/٦).
( ٣٠٦ )

[قال شيخ الإسلام:] ١٠٢ - وعن شداد بن أوسٍ، أن رسول الله ﴿له كان يَقُولُ فى
صلاِهِ : "اللهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الثَّاتَ فِى الأَمْرِ، والعَزِمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وأَسْألُكَ شُكْرَ
نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ [من](١)
خَيْرَ ما تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرْ ما تَعْلَمُ، وأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَم، إِنَّكَ عَلَّمُ الغُيُوبِ"(٢)
خرجه الترمذى والنسائى(٣) .
(١) زيادة من الشرح والكلم الطيب ومصادر التخريج .
(٢) فى الكلم الطيب وجامع الترمذى "إنك أنت علام الغيوب".
(٣) أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب (٣٣)، رقم (٣٤٠٧) واللفظ له، وأحمد
(١٢٥/٤)، والطبرانى (٧١٧٨/٧)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٢٦٧/١) من طريق الجريرى، عن
أبى العلاء بن الشخير، عن رجل من بنى حنظلة قال: "صحبت شداد بن أوس - حضّته - فى
سفر فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله ﴿ٌّ يعلمنا أن نقول؟ اللهم ... " . وقال الترمذى :
"هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه" اهـ. وقال فى "المجمع" (١٢٠/١٠): "رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح ، وهو ليس من شرطه، وفيه من لم يسم كما ترى" اهـ. وأخرجه النسائى فى
"عمل اليوم والليلة" (٤٨٣١/٤ تحقة) ، والطبرانى (٧١٧٥/٧، ٧١٧٦، ٧١٧٧، ٧١٧٩) من
طريق الجريرى ، عن أبى العلاء ، عن رجلين من بنى حنظلة ، عن شداد به .
وأخرجه النسائى فى كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء (٥٤/٣)، وابن حبان
(١٩٧٤/٥)، والطبرانى (٧١٨٠/٧) من طريق الجريرى، عن أبى العلاء، عن شداد به . وفيه
انقطاع لسقوط الرجل المبهم. وأخرجه أحمد (١٢٣/٤)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٢٦٦/١)
و(٧٧/٦) من طريق الأوزاعى ، عن حسان بن عطية قال: كان شداد بن أوس فى سفر، فنزل
منزلاً، فقال لغلامه: ائتنا بالشفرة نعبث بها ، فأنكرت عليه فقال: ما تكلمت بكلمة منذ
أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها إلا كلمتى هذه، فلا تحفظوها علىّ، واحفظوا منى ما أقول:
سمعت رسول الله صل يقول : "إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات:
اللهم ... " . وحسان لم يدرك شدادًا .
( ٣٠٧)

أقول: "الثبات فى الأمر" أى: الاستقامة فى الشأن والحال.
قوله: "والعزيمة" وهى ما وكدت دأبك وعزمك عليه، ووفقت بعهد الله، وأصل
العزم: الصبر والجد ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبْرَ أُولُواْ الْعَزْمِ﴾(١).
قوله: "على الرشد" والرشد خلاف الغَى، وأرشدت الضال إذا هديته الطريق وعرفته.
قوله: "قلبا سليما" أى: مخلصا من الشرك والنفاق . وسئل ابن سيرين عن القلب السليم
قال: "أن تعلم أن الله حق، وأن الساعة لاريب فيها، / ٢٢٢ / وأن الله يُبْعْث من
فى القبور". وقيل : سليما من اعتقاد الباطل . وقيل : سليما من الهوى والبدعة .
قوله: "وأسألك من خير ما تعلم" أى: من خير ما قدرت لى فى علمك القديم من الخير.
قوله: "وأعوذ بك من شر ما تعلم" أى: من شر ما قدرت لى فى علمك القديم من الشر.
قوله: "وأستغفرك لما تعلم" أى: أستغفرك من الذنوب التى تعلق بها علمك القديم.
قوله: "إنك علام الغيوب" من باب التتميم والتكميل، و"العلام" صيغة المبالغة، أى :
کثیر العلم، کالجبار والقهار .
- وأخرجه ابن حبان (٩٣٥/٣)، والطبرانى (٧١٥٧/٧)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٢٦٦/١)
من طريق سويد بن عبد العزيز ، ثنا الأوزاعى، عن حسان بن عطية ، عن أبى عبد الله مسلم بن
مشكم (ووقع عند الطبرانى: مكشم، وهو خطأ) قال : خرجت مع شداد بن أوس ، وذكر نحوا
من قصة أحمد . وفى سويد كلام .
وأخرجه الحاكم (٥٠٨/١) من طريق محمد بن سنان القزاز، ثنا عمر بن يونس اليمامى ، ثنا
عكرمة بن عمار قال : سمعت شداد أبا عمار ، يحدث عن شداد بن أوس وذكره . وصححه على
شرط مسلم، ووافقه الذهبي! ومحمد بن سنان قال الحافظ فيه : "ضعيف" . والحديث ضعفه
الشيخ الألبانى فى "ضعيف الجامع" (١١٩٠) وغيره.
(١) سورة الأحقاف (٣٥).
(٣٠٨ )

[قال شيخ الإسلام: ] ١٠٣ - وعن عطاء بن السائب، عن أبيه قال: "صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بن
يَاسرٍ صَّلاَةً فَأَوْجَزَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفْقْتَ - أَوْ أَوْجَزْتَ - الصَّلاَةَ.
فَقَالَ: أَمَا عَلَى ذَلِكَ، لَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ّ، فَلَما
قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِن القومِ فسأَلَهُ عنِ الدُّعَاءِ، فَقَالَ: اللهمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلى
الخَلقِ، أَحْيِنِى إِذَا عَلِمْتَ(١) الحَيَاةَ خَيْرًا لِى، وَتَوَلَِّى إِذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْرًا لِى، اللهمَّ
إِنِّى أَسْألُكَ خَشْيَتَكَ فِى الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقُ فِى الْرِّضَا وَالْغَضَبِ،
وَأَسْألُكَ القَصْدَ فِى الفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنْفَدُ، وأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنِ
لا تَنْقَطِعُ، وَأَسْألُكَ الرِّضَا بَعْدَ القَضَاءِ، وَأَسْألُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ الَّوْتِ، وأَسْأَلُكَ لَدَّةً
النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِكَ، فِى غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، ولا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ ، اللهمَّ
زَلَّا بِزِينَةِ الإِمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَةً مُهْتَدِينَ" خرجه النسائى(٢) .
أقول: عطاء بن السائب بن مالك ، ويقال: ابن السائب بن يزيد بن السائب / ٢٢٣ /
ويقال : أبو يزيد ، ويقال: أبو محمد، ويقال : أبو زيد الثقفى الكوفى، رأى عبد الله بن
(١) فى "الكلم الطيب" و"سنن النسائى": "ما علمت ... ".
(٢) أخرجه النسائى فى كتاب السهو ، باب نوع آخر (٥٤/٣-٥٥)، وابن خزيمة فى "التوحيد"
(ص/١٢)، وابن حبان (٥٠٩)، وابن منده فى "الرد على الجهمية" (رقم/٨٦)، وعثمان
الدارمى فى "الرد على الجهمية" (ص/٦٠)، واللالكائى (رقم/٨٤٥)، والحاكم (٥٢٤/١-
٥٢٥) من طرق عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب به . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وأخرجه النسائى (٥٥/٣)، وابن أبى شيبة (٢٦٤/١٠)، وأحمد (٢٦٤/٤) من طرق عن
شريك ، عن أبى هاشم الواسطى ، عن أبى مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن عمار به . وأخرجه ابن
أبى شيبة (٢٦٥/١٠) عن أبى معاوية ، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: كان من دعاء
عمار ... وذكره.
وأخرجه أبو يعلى (١٦٢٤) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان ، عن عطاء به . وصححه الشيخ
الألبانى فى "الكلم الطيب" وقال: "وحدث به عطاء قبل الاختلاط" .
( ٣٠٩ )

أبى أوفى، وأنس بن مالك، سمع أباه، وأبا عبد الرحمن السلمى ، وسعيد بن جبير،
وعكرمة مولى ابن عباس، والأغر أبا مسلم، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، والحسن بن
أبى الحسن البصرى، وبلال بن بُقْطر ، وزاذان أبا عمر ، روى عنه سليمان التيمى،
وإسماعيل بن أبى خالد، والأعمش، وسفيان الثورى، وشعبة، والحمادان ، وأبو عوانة،
وهشيم، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثقة ، رجل
صالح. وقيل : إنه اختلط فى آخر عمره وقال يحيى بن معين : اختلط غيظا، فمن سمع منه
قديما فهو صحيح، وأبوه تابعى ثقة ، روى له الجماعة، روى له البخارى ومسلم فى
المتابعات ، مات سنة ست وثلاثين ومائة (١).
قوله: "صلى بنا عمار بن ياسر" هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن مالك (٢ بن كنانة بن
قيس بن الحصين بن ثعلبة بن عوف بن يام(٢) بن عنس - بالنون - ابن زيد بن مالك بن
أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
قحطان . وأمه سمية(٣) بنت خياط، كانت أمة لأبى حذيفة بن المغيرة أبى عبد الله بن
عمر بن مخزوم، وقتل أبو جهل سمية ، وكانت أول شهيدة فى الإسلام، أسلم عمار بمكة
قديما، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وَل، روى له عن رسول الله اثنان
وستون حديثا، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد / ٢٢٤ / البخارى بثلاثة ، ومسلم
بحديث واحد، روى عنه على بن أبى طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى
الأشعرى، وأبو أمامة الباهلى ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب،
وأبو الطفيل عامر(٤) بن واثلة الليثى، وأبولاس الخزاعى، ومن التابعين : سعيد بن
(١) انظر ترجمته فى تهذيب الكمال (٣٩٣٤/٢٠).
(٢) فى الأصل: "ابن كنانة بن الحصين بن قيس .... بن قيام" والتصويب من مصادر الترجمة .
(٣) فى الأصل : "سلمية" خطأ .
(٤) فى الأصل : "أبو الطفيل بن عامر" خطأ .
(٣١٠ )

المسيب، ومحمد بن على ابن الحنيفة، وأبو وائل الأسدى ، وزر بن حبيش، وميمون بن
أُبی شبیب وغيرهم، قتل بصفین سنة سبع وثلاثین ، وهو ابن ثلاث وتسعین سنة ، روی
له الجماعة(١)
قوله: "فأوجز" أى: خفف واختصر.
قوله: "فلما قام" أى: عمار.
قوله: "بعلمك الغيب" منصوب بأنه مفعول المصدر المضاف إلى الفاعل، أى : بحق
علمك الغيب ، ويجوز أن يكون مجرورا على أنه صفة للعلم، أى : بحق علمك الغيب
عنا .
قوله: "إذا علمت الحياة خيرا لى" يعنى: إذا كانت الحياة خيراً لى فى علمك القديم،
وكذلك التقدير فى قوله: "وتوفنى إذا علمت الوفاة خيرا لى" يعنى: إذا كانت الوفاة
خيرا لى فى علمك. واعلم أن كلمة "إذا" هاهنا للظرف المحض، وهو أصل وضعه، وقد
تستعمل للشرط ، ولكن هاهنا لا يجوز أصلا على ما يفهمه من له ذوق فى أحوال
التر کیب .
قوله : "خشيتك فى الغيب والشهادة" يعنى: فيما غاب عنى وفيما أشاهده، والمراد
منه : الخشية فى جميع الأحوال .
قوله: "كلمة الحق" أى: التكلم بالحق، أى: العون والتوفيق على التكلم
بالحق .
قوله: "فى الرضا والغضب" يعنى: فى حالة الرضا وحالة الغضب، أو المعنى: عند
رضاء الراضى ، وعند غضب الغاضب .
(١) انظر ترجمته فى الاستيعاب (١٨٨٣/٣)، أسد الغابة (٣٧٩٨/٤)، الإصابة (٥٧٠٨/٤).
( ٣١١ )

قوله: "القصد" القصد / ٢٢٥ / من الأمور: المعتدل الذى لا يميل على أحد طرفى
التفريط والإفراط ، يعنى : أسألك الاعتدال والوسط فى الفقر والغنى، لا فقرا بالتفريط ،
ولا غنى بالإفراط ، لأن الفقر جدا يستدعى ترك الصبر، المؤدى إلى ارتكاب الطعن فى
التقدير ، والتكلم بأنواع البشاعة ، والغنى جدا يؤدى إلى الطغيان والفساد، وخير الأمور
أوساطها .
قوله: "نعيما لا ينفد" أى: لا يفرغ، وهو الجنة.
قوله: "قرة عين لا تنقطع" كناية عن السرور والفرح، يقال : قرت عيناه، أى : سر
بذلك وفرح، وحقيقته : أبرد الله دمعة عينيه، لأن دمعة الفرح والسرور باردة . وقيل
معناه : بلوغ الأمنية حتى ترضى النفس ، وتسكن العين ، ولا تستشرف إلى غيره .
قوله : "وأسألك الرضا بعد القضاء" يعنى: بعد قضائك على بشىء من الخير والشر، أما
فى الخير فيرضى به ويقنع به ، ولا يتكلف فى طلب الزيادة، ويشكر على ما أوتى به،
وأما فى الشر فيصبر عليه ولا ينزعج .
قوله : "وأسألك برد العيش بعد الموت" كناية عن الراحة بعد الموت .
قوله: "وأسألك لذة النظر إلى وجهك" إنما سأل هنا لذة النظر ولم يكتف بسؤال النظر،
مبالغة فى الرؤية وكثرتها ، لأنه فرق بين رؤية ورؤية .
قوله : "والشوقٍ" بالجر عطفا على النظر، أى: أسألك لذة الشوق "إلى لقائك" أى: إلى
وصولك . والشوق فراغ النفس إلى النفس .
قوله: "فى غير ضراء" متعلق بقوله: "أحينى إذا علمت الحياة خير إلى" يعنى: أحينى إذا
أردت حياتى فى غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، / ٢٢٦ / وتوفنى إذا أردت وفاتى
فى غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة عند الموت . والضراء: الحالة التى تضر، وهى
نقيض السراء، وهما للمؤنث، ولا مذكر لهما، ووصف الضراء بالمضرة، والفتنة بالمضلة
للتأكيد والمبالغة ، كما يقال : ليل الليل .
( ٣١٢ )

قوله: "اللهم زينا بزينة الإيمان" أى: بشرائعه، لأن الشرائع زينة الإيمان، يعنى: وفقنا
على أداء طاعتك وإقامة شرائعك، حتى تكون لنا زينة فى الدنيا والآخرة .
قوله: "هداة" جمع هادی، کقضاة جمع قاضی ، من هدی، والمهتدی من اهتدى ،
يعنى : اجمع لنا فينا بين الهدى والاهتداء. واستفيد من هذا الحديث فوائد :
الأولى : إن الإمام ينبغى أن يخفف الصلاة بالجماعة .
الثانية : إن المؤمن ينبغى أن يسأل من العلماء ما لم يعلمه، فإن كان عما يجب عليه ، يجب
السؤال ، وإلا فيستحب .
والثالثة : لا ينبغى للعالم أن يبخل بما علم.
والرابعة : يجوز سؤال استبقاء الحياة إذا كانت الحياة خيرا له ، بدلالة الظاهر .
والخامسة : يجوز سؤال الموت إذا كان الموت خيرًا له، بشهادة الظاهر.
والسادسة : إن الأولى ترك السؤال بأكثر من القصد فى الغنى.
والسابعة : استفيد منه إثبات الرؤية ، وفيه رد على المعتزلة .
والثامنة: استفيد منه بقاء الجنة أبد الأبدين، وفيه رد على من يقول : تفنى بعد أن يجازى
العباد بقدر أعمالهم .
والتاسعة : استفيد منه إثبات عذاب القبر، وفيه رد على المعتزلة .
والعاشرة : يجوز أن يقال: اشتقت إلى لقاء ربى ، وفيه رد على بعض الصوفية،
/٢٢٧ /، حيث منعوا مثل هذا الكلام، بناء على أن الشوق لا يكون إلا للغائب ،
والله تعالى حاضر ليس بغائب ، فنقول : نعم، حاضر قريب من عباده، ولكن فى المعنى
لا يكون الاشتياق إلا للغائب بالصورة ، فافهم .
( ٣١٣ )

[قال شيخ الإسلام : ]
١٦ - فصل فى أدبار السجود(١)
أقول: هذا فصل فى بيان الأذكار التى فى أدبار السجود، وهى جمع دبر، وهو آخر
أوقات الشىء، والسجود يذكر ويراد به الصلاة، ويكون المعنى : التسبيحات التى فى
أدبار الصلاة، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبْحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾(٢)، ومعناه: وقت
انقضاء السجود ، أى : الصلاة ، كقولك : آتيك خفوق النجم ، أى : وقته .
,٠
[قال شيخ الإسلام: ] ١٠٤ - قال ثوبانُ: "كَانَ رسول الله ﴿ إِذَا انْصَرَفَّ مِن صَلاَتِهِ
اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا، وقالَ: اللهمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، ومِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَاَلِ
والإِكْرَامِ" خرجه مسلم(٣).
أقول : ثوبان بن بجدد ، وقد مر ذكره .
قوله : "استغفر ثلاثًا" أى: ثلاث مرات. قيل للأوزاعى - وهو أحد رواة الحديث - :
"كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله" (٣).
قوله: "أنت السلام" أى: السالم من المعايب والحوادث، والتغير والآفات، وهو اسم
من أسماء الله تعالى. قيل: أى: ذو السلام. والأول أحسن، لأن السلام صفة ذات
ولا كذلك ذو سلام، وقد وجدنا العرب يضعون المصادر موضع الأسماء، ويصفون بها ،
سيما إذا أرادوا المبالغة ، فالله هو السلام، وصف به نفسه فى كونه سليما من النقائص،
أو فى إعطائه السلامة .
فإن قلت: إذا كان السلام اسما من أسماء الله تعالى، فما معنى قول / ٢٢٨ / الرجل:
السلام عليك، وكذلك "السلام عليك أيها النبى" فى التحيات؟ قلت: إن معناه الإعلام
(١) فى "د" : "فصل فيما يقال أدبار السجود" وسقط هذا التبويب من "ج" و"هـ" .
(٢) سورة ق (٤٠) .
(٣) مسلم: كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة ... (١٣٥/٥٩١).
( ٣١٤ )

لصاحبه بالسلامة من الشر والغائلة . وقيل معناه: الدعاء، أى: سلمت من المكاره .
وقيل معناه . اسم السلام عليك، كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى ، وأولى الوجوه أن
يحمل على معنى الدعاء، لأنه إذا نكر السلام لم يمكن أن يقال أن معناه : اسم الله
عليك، وبالتنكير ورد التنزيل، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَىَّ(١) يَوْمَ وُلِدتُّ
وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّ﴾(٢) . وإذا قلنا: السلام علينا، أو سلمنا به على بعض
الأموات لم يكن لنا أن نذهب إلى أن المراد منه هو الإعلام بالسلامة ، فإن ذلك إنما يصح
فى حق الغير من الأحياء، فالوجه فيه أن يقول : هو دعاء بالسلامة لصاحبه من آفات
الدنيا ، ومن عذاب الآخرة، وضعه الشارع موضع التحية ، والبشرى بالسلامة ، وأمارة
للسلم بین الداعی والمدعو له .
فإن قلت : لم اختير لفظ السلام وجعل تحية ؟ قلت: لما فيه من المعانى، ولأنه مطابق
للسلام الذى هو اسم من أسماء الله ، تيمنا به، وتبركا .
قوله : "ومنك السلام" أى: السلامة، والمعنى : إنه منك يرجى ويستوهب ويستفاد .
قوله: "تباركت" يعنى: تعاليت وتعاظمت، وأصل المعنى: كثرت خيراتك الإلهية
واتسعت . وقيل معناه : البقاء والدوام. وقيل: باسمه تُنال البركة والزيادة، ونفى المحققون
أن يتأول فى وصفه على معنى الزيادة ، لأنه يغنى عن النقصان .
قوله: "يا ذا الجلال والإكرام" معناه: المستحق لأن يهاب لسلطانه وجلاله(٣)، ويثنى
عليه بما يليق بعلو شأنه، والجلال / ٢٢٩ / مصدر الجليل، يقال: جليل بَيِّنُ الجلالة،
والجلال: عظم القدر، والجلال: التناهى فى ذلك، والإكرام: مصدر أكرم يكرم،
فالمعنى أن الله تعالى مستحق أن يُجّلَّ ويُكْرَمَ، فلا يُحْحَدُ، ولا يُكْفَرُ به، وهو الرب
(١) فى الأصل: "وسلام على" كذا ، والتلاوة كما أثبتناه .
(٢) سورة مريم (٣٣) .
(٣) فى الأصل: "المستحق لسلطانه لأن يهاب لسلطانه وجلاله" كذا .
( ٣١٥)

-
الذى يستحق على عباده الإجلال والإكرام، ويحتمل أن يراد به إكرام أهل ولايته
بالتوفيق لطاعته فى الدنيا، وإجلالهم بقبول الأعمال، ورفع الدرجات فى الآخرة،
ويحتمل أن يكون الجلال مضافا إلى الله بمعنى الصفة، والإكرام مضافا إلى العبد بمعنى
الفعل منه، ونظيره فى القرآن ﴿هُوَ أَهْلُ الّْقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ﴾(١)، فأحد الأمرين
ينصرف إلى الله على معنى الصفة، وهو المغفرة، والآخر إلى العباد بمعنى الفعل، وهو
التقوى .
٠٫
فإن قلت : ما الحكمة فى الذكر والتسبيح بعد الصلاة؟ قلت: لأن ذلك الوقت وقتُ
نزول الرحمة على المصلى ، حيث فرغ من المناجاة مع ربه، فينبغى أن يشتغل فى ذلك
بذكر ربه ، لتنزل عليه الرحمةُ وهو ذاکر ربه .
٠
فإن قلت : ما معنى الاستغفار فى ذلك الوقت ؟ قلت : لأن ذلك الوقت وقتُ إجابة
الدعاء، ونزول الرحمة ، فينبغى أن يستغفر الله تعالى من ذنوبه، حتى يقوم من موضعه
وقد غفرت ذنوبه ، ومحيت أوزاره ببركة الاستغفار والتوبة .
[قال شيخ الإسلام:] ١٠٥ - وعن المغيرة بن شعبةً، "أَنَّ رسول الله ﴿ كَانَ إِذَا فَرَغَ
مِنَ الصَّلاَةِ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّ الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الَحَمْدُ، وهو
عَلَى كُلُّ شَىءٍ قَدِيرٌ ، اللهم لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِى لِمَا مَنَعْتَ(٢)، ولا يَنْفَعُ ذَا
الجَدُ منك الجَدُّ" متفق عليه(٣).
(١) سورة المدثر (٥٦) .
(٢) فى "د" زيادة "ولا راد لما قضيت" وقال الشيخ الألبانى فى تحقيقه للكلم الطيب: " ... ،
و لم ترد البتة فى الصحیحین، وقد ذکر الحافظ فى الفتح أنها فی مسند عبد بن حميد بدل قوله :
"ولا معطي لما منعت" ، ولا شك عندى فى شذوذها ونبوها عن السياق" اهـ.
(٣) البخارى: كتاب الأذان ، باب الذكر بعد الصلاة (٨٤٤) ، مسلم: كتاب المساجد ، باب
استحباب الذكر بعد الصلاة ... (١٣٧/٥٩٣).
( ٣١٦ )

أقول: المغيرة بن / ٢٣٠ / شعبة أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد المغيرة بن شعبة بن
أبى عامر بن مسعود بن معتب - بالعين المهملة ، وبعدها تاء باثنتين من فوقها ، وباء
موحدة - ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس بن منبه، وهو
ثقيف بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قیس عیلان بن مضر بن نزار ،
أسلم عام الخندق، روى له عن رسول الله وُ ل مائة وستة وثلاثون حديثا، اتفقا على
تسعة ، وللبخارى حديث ، ولمسلم حديثان ، روى عنه المسور بن مخرمة، وقيس بن
أبى حازم، ومسروق بن الأجدع، وعروة بن الزبير وغيرهم، مات سنة خمسين . وقيل :
سنة إحدى وخمسين ، روى له الجماعة(١)، وقد تقرر معنى هذا الحديث، وقوله :
"لا مانع لما أعطيت" يعنى: لا أحد يقدر على منع ما أعطيت أحدا من عبادك، فإذا أراد
الله أن يعطى أحدا شيئا، واجتمع على منعه الإنس والجن لعجزوا عن ذلك .
قوله: "ولا معطي لما منعت" أى: ولا أحد يقدر على إعطاء ما منعت، وحذف المفعول
من قوله : "أعطيت" و"منعت" أى : أعطيته ومنعته ليدل على العموم.
قوله: "ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ" أى: لا يمنع ذا الغنى غناؤه من عذابك، وقد مَرَّ مرة.
[قال شيخ الإسلام:] ١٠٦ - عن عبد الله بن الزبير، "أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دُّبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ
حينَ يُسَلَّمُ: لا إلهَ إلاَّ الله، وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولهُ الحمدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَىءٍ قديرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، لا إلهَ إلا الله، ولا نِعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ،
وله الفَضْلُ ، وله الثِّنَاءُ الَحَسَنُ ، لا إلهَ إلاَّ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، ولو كَرِهَ الكَافِرُون"
/ ٢٣١٪ وقال ابنُ الزبيرِ: "كَانَ رسول الله﴾﴿ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كَلِّ صَلاَةٍ"
خرجه مسلم (٢) .
(١) انظر ترجمته فى الاستيعاب (٢٥١٢/٤)، أسد الغابة (٥٠٦٤/٥)، الإصابة (٨١٨٥/٦).
(٢) مسلم: كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة ... (١٣٩/٥٩٤: ١٤١).
( ٣١٧ )

أقول: أبو بكر، ويقال: أبو حبيب - بضم الخاء المعجمة -، ويقال: أبو بكير عبد الله بن
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى، وأمه أسماء بنت
أبى بكر الصديق، هاجرت به حملا، فَوُلِدَ بعد الهجرة، وبايع رسول الله مُ﴾، وتوفى
رسول الله ﴿ وهو ابن ثمانى سنين، وأربعة أشهر، وكان فصيحًا ذا لَسَن، وكان ذا شجاعة
وقوة، وكان أطلس لا لحية له، ولا شعر فى وجهه، روى له عن رسول الله ﴿ ثلاثة
وثلاثون حديثا ، اتفقا على ستة، وانفرد مسلم بحديثين، وقد روى عن أبيه، وعمر بن
الخطاب، وعثمان بن عفان، وسفيان بن أبى زهير السنوى ، روى عنه أخوه عروة بن الزبير،
وابن أبى مليكة ، وعباس بن سهل بن سعد الساعدى، وثابت بن أسلم البنانى وغيرهم، ولى
الخلافة تسع سنين ، وقتل بمكة فى النصف من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن
اثنتين وسبعين سنة . قال الواقدى : قتله الحجاج، وصلبه مكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت
من جمادى الأولى، سنة ثلاث وسبعين، روى له الجماعة(١).
قوله: "دبر كل صلاة" أى: آخر كل صلاة، هو بضم الدال، هذا هو المشهور فى اللغة ،
والمعروف من الروايات، وقال أبو عمر المطرزى فى كتابه "اليواقيت": "دَبر كل شىء -
بفتح الدال - آخر أوقاته من الصلاة وغيرها. قال: هذا / ٢٣٢ / هو المعروف فى اللغة،
وأما الجارحة فبالضم والفتح. وقال الداودى(٢): عن ابن الأعرابى: دبر الشىء دبره بالضم
والفتح: آخر أوقاته، والصحيح الضم، ولم يذكر الجوهرى وآخرون غيره"(٣).
قوله: "ولا نعبد إلا إياه" من باب قصر الصفة على الموصوف ، أى : عبادتنا مقصورة
على الله ، غير متجاوز عنه .
(١) انظر ترجمته فى الاستيعاب (١٥٥٣/٣)، أسد الغابة (٢٩٤٧/٣)، الإصابة
(٤٦٨٥/٤) .
(٢) فى الأصل: "الدراوردى" خطأ ، والتصويب من شرح صحيح مسلم .
(٣) انظر كلام المطرزى فى شرح صحيح مسلم (٩٦/٥) تحت شرح حديث الباب .
( ٣١٨)

قوله: "له النعمة" أى: النعمة الظاهرة والباطنة، وهى بكسر النون وبفتحها: المسرة والفرح.
قوله: "وله الفضل" أى: فى كل شىء، ﴿وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾﴾(١).
قوله: "وله الثناء الحسن" والثناء يشتمل أنواع الحمد والمدح والشكر، وقوله "الحسن"
من الصفات المادحة ، لأن ثناء الله حسن، وإن لم يوصف بالحسن .
قوله : "مخلصين" نصب على الحال، والعامل محذوف تقديره: نهلل ونوحد مخلصين له
الدين ، ويجوز أن يكون حالا من قوله : "نعبد" أى: نعبد إياه مخلصين له الدين، والمراد
من الدين : التوحيد .
قوله: "ولو كره الكافرون" أى: وإن كره الكافرون ، ومفعوله محذوف تقديره : ولو
کرهوا کوننا مخلصین دین الله، و کوننا عابدين .
[قال شيخ الإسلام:] ١٠٧ - وعن أبى هريرة - -، "أَنَّ فُقَرَاءَ الُهَاجِرِينَ أَتَوْا
رسول الله ﴿ فَقالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بالدَّرَجَاتِ العُلاَ، والنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، يُصَلُون
كَمَا نُصَلَّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالِ يَحَجُّونَ بِهَا ، وَيَعْتَمِرُونَ ،
وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ. فَقَالَ:﴿ْ : أَلاَ أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَن سَبَقَكُمْ،
وَتَسْقُونَ بِهِ مَن بَعْدَكُمْ، ولا يكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟
قالوا: بَلَى يا رسول الله! قال: تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلُ / ٢٣٣/
صَلَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ. قال أبو صالح: يَقُولُ: سُبْحَانِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ،
حَتَّى يَكُونُ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَفَلاثِينَ". متفق عليه(٢).
٠٠
(١) سورة البقرة (١٠٥) .
(٢) البخارى: كتاب الأذان ، باب الذكر بعد الصلاة (٨٤٣) ، مسلم : كتاب المساجد ، باب
استحباب الذكر بعد الصلاة ... (١٤٢/٥٩٥).
( ٣١٩ )