Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٠٨- باب ما يقول إذا رأى مبتلى
٢٠١ =
١٠٨- باب ما يقول إذا رأى مبتلى
٥٦٧- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ نَظِيفِ المِصْرِيُّ بِمَكَّة
حَدَّثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبِي المَوْتِ حَدَّثنا عَليُّ بنُ عَبدِ العَزِيزِ حَدَّثنا عارٌ حَدَّثنا
حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ ح وأخْبرنا أبُو بَكْرٍ بِنُ فُوْرَكَ أخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرٍ حَدَّثنا
يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ حَدَّثنا أبُو دَاوَدَ حَدَّثنا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرو بنِ دِينَارٍ عَنْ
سَالم ◌َعَنِ ابنِ عُمَرَ [عَنْ عُمَرَ](١) عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: (مَا مِنْ رَجُلٍ رَأىَ مُبْتَلَىّ
فَقَالَ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلِنِي عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ
تَفْضِيلًا، إلَّا لَمْ يُصِبْهُ ذلِكَ البَلاءُ كَائِناً مَا كَانَ))(٢).
(١) زيادة من النسخة الثانية، وهو الصواب، لأن الحديث حديث عمر رَظّمه، وليس ابنه عبد الله
كما في المصادر التي أخرجت الحديث.
(٢) أخرجه المصنف في ((الشعب)) (٨: ٣٨١) بإسناده هنا دون ذكر لفظه محيلًا على ما قبله.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٧٩٧) عن شيخه عليٍّ بن عبد العزيز به.
وأخرجه أبو داود الطيالسيُّ في ((المسند)) (١٣) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه البزار (١٢٤) والعقيليُّ (٣: ٢٧٠) وابن السنيِّ (٣٠٨) والطبرانيُّ وابن عديّ (٥:
١٧٨٦) وأبو نعيم في «الحلية)) (٦: ٢٦٥) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٣٠) من طرقٍ عن
حماد بن زيدٍ به بألفاظ مقاربة .
وأخرجه عبد بن حميد (٣٨) والترمذيُّ (٣٤٣١) والرامهر مزيُّ في ((المحدث الفاصل)) (٢٣٨)
وابن السنيّ (٣٠٨) وابن عديّ (٥: ١٧٨٦) وتمامٌ في ((فوائده)) (١٥٩١ - ترتيبه) من طرقٍ عن
عمرو بن دینارٍ به.
وقال الترمذيُّ: «هذا حدیث غریب)).
وخالف الرواةً عن عمرو بن دينار خارجةُ بن مصعب عند ابن ماجه (٣٨٩٢) فرواه عنه بعدم ذکر
((عمر بن الخطاب)) فيه .
وروايتُه هذه لا يُحتج بها لمخالفتها الجمع الذين رووه عن عمرو بن دينار بذكره، ولأن =

٢٠٢
الدعوات الكبير
= خارجة هذا قد ضُعِّف، ولخص الأقوال فيه ابن حجرٍ بقوله في ((التقريب)) (١٦١٢):
((متروكٌ، وكان يدلس عن الكذابين، ويُقال أن ابن معين كذّبه)).
وخالفهم كذلك ضعيفٌ آخر وهو الحكمُ بن سِنانِ الباهليُّ، فرواه عن عمرو بن دينارٍ عن نافعٍ
عن ابن عمر مرفوعاً، أخرجه عنه ابن عديٍّ (٢: ٦٢٤).
والحكمُ هذا قد قال عنه البخاريُّ في ((التاريخ)) (٢: ٣٣٥): ((عنده وهم))، وقال أبو حاتم:
((عنده وهمّ كثيرٌ، وليس بالقويِّ))، كذا في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٣: ١٢٥).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (١٤٤٣): ((ضعيف)).
وأشار كذلك الدارقطنيُّ في «العلل)) (١٢ : ٤٠٠) إلى روايته وقال: ((وَهِمَ فيه. رواه حماد بن
زيدٍ وابنُ علية وجماعةٌ عن عمرو بن دينار أبي يحيى عن سالم عن أبيه، وهو الصواب)».
وقال كذلك ابنُ عَديٍّ عقب روايته عنه: ((وهذا الحديث، إنما يرويه عمرو بن دينارٍ عن سالم
عن أبيه عن جده، ومن قال: عن عمرو بن دينارٍ عن نافع عن ابن عمر فقد أخطأ به. قاله الحكم
ابن سنان وبهلول بن عُبيدٍ وغيرهما)) اهـ.
قلت: وبهلول بن عُبَيدٍ ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ((ليس بشيءٍ)). وقال ابن حبان:
((يسرق الحديث)). وقال ابن عديّ: ((ليس بذاك)). كذا فى ترجمته من ((الميزان)» للذهبىِّ (١:
٣٥٥).
وروايةُ أولئك الضعفاء لا يُستشهد بها في مخالفة الثقات كما هو معلوم.
وقال الترمذيُّ إثر روايته: «هذا حديثٌ غريبٌ. وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير شيخٌ بصريٍّ،
وليس هو بالقويِّ في الحديث، وقد تفرد بأحاديثَ عن سالم بن عبد الله بن عمر)).
وقال العقيليُّ: ((وفيه روايةٌ من غيرِ هذا الوجه فيها لين أيضاً، وهي أصلح من هذه الرواية)).
وقد ضَعَّفَ عمرو بنَ دينارٍ هذا جمع من العلماء كما في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٨: ٣٠
- ٣١)، ولذا قال عنه في ((التقريب)) (٥٠٢٥): ((ضعيف)).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠ : ٣٩٥) عن إسماعيل بن علية عن عمرو بن دينارٍ القهر مانيّ عن
سالم بن عبد الله عن أبيه موقوفاً عليه.
وورد الحديثُ عن ابن عمر مرفوعاً، أخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)» (٧٩٨) وأبو نعيم في
((الحلية)) (٥: ١٣) وفي ((ذكر أخبار أصبهان)) (١: ٢٧١) وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٣:
٣٣٠) من طرقٍ عن مروان بن محمد الطاطريِّ عن الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة عن نافع
عن ابن عمر مرفوعاً به بلفظٍ مقارب.

١٠٨- باب ما يقول إذا رأى مبتلى
٢٠٣ ==
وَرَواهُ أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يُقَال :... فذكره(١).
= وقال أبو نعيم في ((الحلية)): ((غريب، تفرد به مروان بن الوليد)).
قلت: رجاله ثقات رجال مسلم ما عدا الوليد بن عتبة، فقد ترجمه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير))
(٨: ١٥٠) فقال: ((معروف الحديث)). وأورده ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩: ١٢ -
١٣) وقال: «مجهول)).
وفي الباب عن أبي هريرة، أخرج حديثه الترمذيُّ (٣٤٣٢) والبزار (٩١٠٦) والطبرانيُّ في
(الأوسط)) (٤٧٢١) وفي ((الصغير)) (٦٧٥) وفي ((الدعاء)) (٧٩٩) وابن عديٍّ (٤: ١٤٦١)
والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٨: ٣٧٩ - ٣٨٠) من طرقٍ عن مطرف بن عبدِ الله المدنيِّ قال: حدثنا
عبدُ الله بن عمر العمريُّ عن سهيلٍ بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به بلفظ مقارب
إلا أن لفظَ الطبرانيّ والبيهقيِّ: ((فقد شكر تلك النعمة))، وأما لفظُ البزار وابن عديٍّ: ((كان ذلك
شكر تلك النعمة)) .
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه)).
وقال البزار: ((هذا الحديث لا نعلم يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه وبهذا الإسناد،
وعبد الله بن عمر قد احتمل أهلُ العلم حديثه)).
وقال الطبرانيُّ في ((الأوسط)): ((لم يروِ هذا الحديثَ عن سهيلٍ بن أبي صالحٍ إلا عبد الله بن
عمر، تفرد به مطرف بن عبد الله)) .
قلت: لم يتفرد به (مطرف بن عبد الله))، بل تابعه عليه ((عبد الله بن جعفر المدينيُّ))، وهذا عند
الطبراني نفسه في كتابه الآخر «الدعاء)) (٨٠٠).
قلت: مدار إسناده على عبد الله بن عمر العمريِّ، وهذا قال عنه ابن حجر في ((التقريب))
(٣٤٨٩): ((ضعيف عابد)) !!.
وأورد الهيثمي في (مجمع الزوائد» (١٣٨:١٠) لفظ البزار والطبرانيِ وقال: ((رواه الترمذيُّ
باختصارٍ، رواه البزار والطبرانيُّ في الصغير والأوسط بنحوه، وإسناده حسن))
قلت: کیف؟ !! ومداره على ((عبد الله بن عمر العمري)) وقد تقدم تضعيفه.
واللفظ المذكور رواه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٨٠١) من طريق آخر عن أبي هريرة، وفي إسناده
راو ضعيف، وآخر فيه جهالة.
(١) رواية أيوب أخرجها عبد الرزاق (١٠: ٤٤٥) - وعنه المصنف في ((الشعب)) (٨: ٣٨٠) -
عن معمر عن أيوبَ به.
قلت: فبذا يكون أيوبُ وغيرُه ممن تابعه قد خالفوا عمرو بنَ دينار الذي رفعه، فأوقفه أولئك=

٢٠٤
الدعوات الكبير
= على سالم بن عبد الله من قوله، وهذا مما يورد الشَكَّ في كونٍ ثبوتٍ الحديث مرفوعاً، والله
أعلم.
ثم رأيتُ الطبرانيَّ في ((الأوسط)) (٥٣٢٠) قد أخرج من طريق زكريا بن يحيى الضريرِ قال:
حدثنا شبابة بن سَوَّارٍ قال: حدثنا المغيرةُ بن مسلم عن أيوبَ عن نافع عن ابن عمر قال: قال
رسولُ اللَّه وَله: ((من رأى مبتلىّ فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على
کثیرٍ ممن خلق تفضیلًا، لم يصبه ذلك البلاء)).
ثم قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن أيوب إلا المغيرة بن مسلم، ولا عن المغيرة إلا
شبابة، تفرد به زکریا بن یحیی)).
وأورده الهيثميُّ في («مجمع الزوائد» (١٠: ١٣٨) وقال: ((رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه
زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: نعم، ولكن ((المغيرة بن مسلم)) قد خالفَ أيوبَ في رفعه.
فَمَنِ المغيرةُ الذي قال عنه ابن حجر (٦٨٩٨): ((صدوقٌ)) في مقابل ((معمر بن راشد)) الذي قال
ابن حجر نفسه فيه (٦٥٨٧): «ثقةٌ ثبتٌ فاضل»؟!
فلا شك أن روايةً أيوب التي أوقفها على سالم مقدمةٌ على رواية المغيرة التي فيها الرفع، والله
أعلم.

١٠٩- باب ما يقول في الطيرة
٢٠٥ =
١٠٩- باب ما يقول في الطيرة
٥٦٨- أخبرنا أبُو طَاهِرِ الإِمَامُ أخْبرنا أبُو عُثْمَانَ عَمْرو بنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ
أخبرنا أبُو أحْمَد بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أخبرنا يَعْلِىُ بنُ عُبَيْدٍ حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ
ابنِ أبِي ثابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ عَامِرٍ: ذُكِرَتِ الطَّيَرَةُ عِنْدَ النَِّّ وََّ فَقَالَ: («أحْسَنُهَا
الفَأْلُ، ولا تَرُدُّ مُسْلِماً، فإذَا رَأيْتَ مِنَ الطَّيَرَةِ ما تَكْرَهُ فَقُلِ: اللَّهُمَّ لا يَأْتِي
بالحَسَنَاتِ إلَّا أنْتَ، ولا يَدْفَعُ السَيِّئَاتِ إلَّا أَنْتَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةً إلا بِكَ».
هذا مُرْسَلٌ(١).
(١) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٨: ١٣٩) بإسناده هنا.
وأخرجه المصنف كذلك في ((شعب الإيمان)) (٣: ٣٧٠ - ٣٧١: ١١٢٨) عن شيخه الحسن
ابن علي بن المؤمل قال: حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري به.
وأخرجه أبو داود (٣٩١٩) عن أحمد بن حنبل وأبي بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا وكيعٌ عن
سفيان - وهو الثوريُّ - به.
وعن أبي داود أخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٤: ٢٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩: ٣٩) عن وكيعٍ به.
وأخرجه ابنُ قانع في ((معجم الصحابة)) (٢: ٢٦٢ - ٢٦٣ : ٧٨١) عن أبي حذيفة - موسى بن
مسعودٍ - عن سّفيانَ به بلفظ مقاربٍ دون قوله: ((أحسنها الفأل)). وفي آخره: ((وامضٍ في
حاجتك)).
ثم قال ابن قانع: ((إن عروة بن عامر عندي أنه ليس له لُقِي، وقال قوم: منه (١)، وليس
بصحیح)).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣٣٥ - ٣٣٦) وابنُ السنيِّ (٢٩٣) عن أبي معاوية - محمد بن
خازم - عن الأعمش عن حبيب به .
=
(١) قال محققه: ((كذا بالأصل، وقد ضبَّب عليها)).
وأقول: لعل صوابها: ((له))، وهذا الذي يقتضيه السياق.

٢٠٦
الدعوات الكبير
= وقال ابن الأثير: ((أخرجه أبو موسى، وقال: قال ابن أبي حاتم [٦: ٣٩٦]: (عروةُ بن
عامٍ، سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ وعُبيدَ بن رفاعة، روى عنه حبيب)، فعلى هذا يكون الحديث مرسلًا.
وقال أبو أحمد العسكريُّ: عروةُ بن عامر الجهنيُّ، روى عن النبيِّ ◌َّ مرسلًا، ذكرناه ليُعرف»
انتهى كلام ابن الأثير.
وقال ابن حجرٍ في «التهذيب» (٧: ١٨٥): ((أثبتَ غيرُ واحدٍ له صحبةً، وشَكَّ فيه بعضُهم،
وروايتُه عن بعضٍ الصحابة لا تَمْنَعُ أن يكون صحابياً، والظاهر أن روايةَ حبيبٍ عنه منقطعة)) اهـ.
قلت: حبيبٌ ترجم له في (التقريب)) (١٠٨٤) بقوله: ((ثقةٌ فقيه وكان كثيرَ الإرسال والتدليس))،
وهو هنا لم يصرح بالتحديث.
ثم رأيتُ الحافظَ ابنَ حجرٍ قد أورد عروةَ بنَ عامرٍ في ((الإصابة)) (٤: ٤٩٠) مثبتاً صحبته، وذلك
بإيراده له في القسم الأول من الكتاب، كما أورد حديثَه معزواً إلى كُلِّ من أحمد وابن شاهين
والعسكريِّ وأبي داود ثم قال: ((رجاله ثقاتٌ دون المرسل، لكن حبيبَ كثيرُ الإرسال.
وأخرج أبو داود في السنن ما يُشعر بأنه عنده صحابيُّ، وقد جزم أبو أحمد العسكريُّ، بأن روايةً
عروةَ هُذه عن النبيِّ نَّهِ مرسلةٌ، وكذلك البيهقيُّ في الدعاء)) انتهى كلام الحافظ رَّتُهُ.
قلت: كذا عزاه لأحمد وهو ليس في ((المسند))، حيث أن ((المسند)) المطبوع ليس فيه ذكرٌ
المسند ((عروة بن عامر))، وكذا لم يورد ابنُ عساكر في كتابه («ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج
حديثهم أحمد بن حنبل في المسند» ذكراً لعروة بن عامر.
ولعل منشأ هذا الوهم أن أبا داود قد روى الحديثَ من طريق الإمام أحمد، فظن الحافظ
ابن حجر رَّلُ أنه قد رواه في ((المسند))، والله أعلم.
وأشار المزيُّ في ترجمة عروة من ((التهذيب)) (٢٠: ٢٦) إلى إرساله بقوله: ((روى عن النبيِّ ◌َل
مرسلًا في الطيرة)).
وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص١٤٩): ((سمعتُ أبي يقول: روى الأعمشُ عن حبيب
ابن أبي ثابتٍ عن عروة بن عامرٍ قال: سُئل رسولُ اللَّه ◌َ له عن الطيرة. قال: أصدقها الفأل.
سمعت أبي يقول: هو تابعيٌّ، يروي عن ابن عباسٍ وعُبيدٍ بن رفاعة)). ثم قال ابن أبي حاتم:
((أدخله أبي في كتاب الوحدان ثم بَيَّنَ علته)).
قلت: فبذا يكون إسنادُ الحديث ضعيفاً لإرساله، وللانقطاع بين حبيبٍ وعروة كما تقدم النقل
عن ابن حجر.
وأخرج الحديثَ كذلك عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠: ٤٠٦: ١٩٥١٢) عن معمر عن=

٢٠٧
١٠٩- باب ما يقول في الطيرة
وكَانَ كَعْبٌ يَقُولُ: ولأن(١) مضى فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا طَيْرَ إلَّا طَيْرُكَ،
ولا خَيْرَ إلَّا خَيْرُكَ ولا رَبَّ غَيْرُكَ. ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرو بنِ
العَاص: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ. قَالَ كَعْبٌ: جَاءَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ، والَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّها لَرَأْسُ التَوَّكُلِ وَكَثْزُ العَبْدِ فِي الجَنَّةِ وَلَا يَقُولَنَّ (عَبْدٌ ذلك)(٢) ثُمّ
يَمْضِي إلَّا لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ .
٥٦٩- أخْبَرناه أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكَرِيَا بنُ أبِي إِسْحَاقَ وأبُو بَكْرِ
ابنُ الحَسَنِ قَالُوا: حدثنا أبو العَبَّاسِ [مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ - هُوَ](٣) الأصَمُّ -
حَدَّثنا بَحْرُ بنُ نَصُرِ حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ: أخبَرِنِي عَمْرُو أنَّ الجُلاحَ حَدَّثَهُ أنَّ
أوْسَ بنَ بشرٍ (٤) المَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ أنَّ عَبْد اللَّه بن عَمْرٍو التقىْ هُوَ وَكَعْبٌ ...
فَذَكَرَهُ(٥) .
=الأعمش مرفوعاً به، وقد تقدم أن ابنَ السنيّ أخرجه من طريق الأعمش عن حبيبٍ عن عروة
به، فرجع الحديث مرسلًا، والله أعلم.
(١) في النسخة الثانية: ((فلان)).
(٢) غير موجود في النسخة الثانية.
(٣) زيادة من النسخة الثانية، ومع ذلك كأنه مطموس.
(٤) في الأصل والنسخة الثانية: ((بشير))، والتصويب من المصادر التي ترجمت له، وسيأتي
ذکرها .
(٥) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٣: ٣٧٦: ١١٣٧) بإسناده هنا بأطول مما هنا، وفيه ((أن دراجاً
حدثه)) بدلًا من ((ان الجلاح حدثه)) !! وكذا هو (الجُلاح)) في نسخةٍ خطيةٍ من ((الشعب)) كما ذكر
محققه ! !
قلت: وفي إسناده أوس بن بشرِ المعافريُّ، أورده البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٢: ١٩) وابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢: ٣٠٥) ولم يذكرا له جرحاً ولا تعديلًا.
والراوي عنه وكما في نسخة خطيةٍ من (الشعب)) هو الجلاح أبو كثير، وهو صدوق من رجال
مسلم كما في ((التقريب)) لابن حجر (٩٩٧)، ولكن ورد أنه ((دراج، وهو أبو السمح))، كما في
((الشعب))، وإن ثبتَ ذلك فلعل الراوي عنه وهو ((عمرو بن الحارث)) رواه تارةً عن الحلاج
وأخرى عن دراجٍ، والله أعلم.

=
٢٠٨
الدعوات الكبير
١١٠- باب ما يقول إذا رأى في منامه شيئاً يكرهه
٥٧٠- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَا بنُ أبي إسْحَاقَ قَالا: حَدَّثنا
أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا بَحْرُ بنُ نَصْرِ بنِ سَابِقِ الخَوْلانِي حَدَّثنا
عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ أخْبَرَنِي عَمْرو بنُ الحَارِثِ أنَّ عَبْدَ رَبُّه بنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةً عَنْ رَسُولِ اللّهِ بِهِ قَالَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ،
والرُّؤْيَا السُّوءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَىْ رُؤْيَا يَكْرَهُ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَنْفُتْ عَنْ يَسَارِهِ
ثَلاثَاً، ولْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ، ولا يُخْبِرْ بِها أحَداً، فَإِنْ
رَأْىُ رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيَسْتَبْشِرْ ولا يُخْبِرِ بِهَا إلا مَنْ يُحِبُّ))(١).
٥٧١- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكَريا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثنا
أَبُو العَبَّاسِ حَدَّثنا بَخْرٌ حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ أخْبَرني ابنُ لَهِيعَةً واللَّيْثُ عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ أَنَّه قَالَ: ((إِذَا رَأْىُ أحَدُكُمُ الرُّؤْيَا
يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاثَاً، ولْيَتَحَوَّلْ
عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ))(٢).
(١) أخرجه مسلم (٤: ١٧٧٢) عن أبي الطاهر بن السرح، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٢٩٠) عن
أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن وهب به.
وأخرجه ابنُ عدّيٍّ في ((الكامل)) (٣: ١٠١٤) عن رشدين بن سعدٍ عن عمرو بن الحارث به.
وأخرجه أحمد (٢٢٥٨٣) والبخاريُّ (١٢: ٤٣٠) ومسلم (٤: ١٧٧٢) والنسائيُّ في ((عمل
اليوم والليلة)) (٨٩٤) والدارميُّ (٢١٤٨) وابن حبان (٦٠٥٨) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٢٨٩)
وابن السنيّ (٧٦٩) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٩: ٥٣ - ٥٤) وفي ((الآداب)) (٩٨٠) من طرقٍ عن
شعبة عن عبد ربه به بلفظ مقاربٍ.
(٢) أخرجه المصنف في ((الشعب)) (٩: ٥٦: ٤٤٢٩) بإسناده هنا، ثم قال: ((هذا حديثُ
أبي زكريا، ولم يذكر أبو عبد الله ابنَ لهيعةً في إسناده)»، ثم عزاه إلى مسلم في ((صحيحه)) . =

١١٠- باب ما يقول إذا رأى في منامه شيئاً يكرهه
٢٠٩ ==
= وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣٣٧، ١١: ٧٠ - ٧١) وأحمد (١٤٧٨٠) ومسلم (٤: ١٧٧٢
- ١٧٧٣) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩١١) وأبو داود (٥٠٢٢) وابن ماجه (٣٩٠٨)
وأبو يعلى (٢٢٦٣) وابن حبان (٦٠٦٠) والحاكم (٤: ٣٩٢) والبغويُّ (١٢: ٢٠٧) من طرقٍ
عن اللیث - وهو ابن سعد - به .
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه)) .
قلت: بل قد أخرجه مسلمٌ كما تقدم، فلا داعي لاستدراكه.

٢١٠
الدعوات الكبير
١١١- باب ما يقول إذا قال هُجراً أو جرى على لسانه كلمة الكفر
٥٧٢ - أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أخبرنا أَبُو بَكْرِ أحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أيُّوبَ
الفَقِيهُ أخْبرنا عُبَيْدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ شَرِيكِ البَزَّاز(١) حَدَّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ (٢)
حَدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيلِ عَنِ ابنِ شِهَابٍ أخْبَرني حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ أنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: واللَّاتِ
والعُزَّىُ فَلْيَقُلْ: لَا إِلهَ إلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أَقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ))(٣).
(١) كذا في الأصل: ((البزاز))، بزايين، وأما في النسخة الثانية وفي بعض المصادر التي ترجمت
له: ((البزار))، وأما في بغض المواضع في ترجمته من ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١/١١/١١
- ٢): ((البزاز)) كما في الحال هنا.
(٢) في الأصل: ((كثير))، والتصويب من النسخة الثانية ومن المصادر التي ترجمت له، مثل
((التهذيب)) للمزيِّ (٣١: ٤٠١ - ٤٠٤)، وهو ((يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي، أبو زكريا
المصري)) .
(٣) أخرجه المصنف في ((السنن)) (١٠: ٣٠) عن أبي الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم عن
عُبید بن عبد الواحد به .
وأخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) (١١: ٩١) وفي ((الأدب المفرد)) (١٢٦٢) عن شيخه یحیی بن
بُکیرٍ به.
وأخرجه عبد الرزاق (٨: ٤٦٩ : ١٥٩٣١) عن معمر عن ابن شهاب الزهريِّ به.
وعن عبد الرزاق أخرجه كُلِّ من أحمد (٨٠٨٧) ومسلم (٣: ١٢٦٨) وأبي داود (٣٢٤٧)
وابن خزيمة في «صحيحه)) (٤٥) وابن حبان (٥٧٠٥).
وأخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) (٨: ٦١١، ١٠: ٥١٦، ١١: ٥٣٦) ومسلم (٣: ١٢٦٧ -
١٢٦٨، ١٢٦٨) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٣٧٧٥) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩١، ٩٩٢)
والترمذيُّ (١٥٤٥) وابن ماجه (٢٠٩٦) والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٨٣٣، ٨٣٤،
٣٢٩٦(١) - ٣٢٩٨) والمصنف في ((السنن)) (١: ١٤٩) والبغويُّ (١٠: ٩) من طرقٍ عن
ابنِ شهاب الزهريِّ به، إلا أن ابن ماجه اقتصر في روايته على الشطر الأول من الحديث.
(١) ورد في هذا الموضع شطر القمار فقط.

٢١١ =
١١١- باب ما يقول إذا قال هُجراً أو جرى على لسانه كلمة الكفر
٥٧٣- وأخْبرنا أبُو مُحَمَّدٍ بنُ يُوسُفَ حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
حَدَّثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمِ البَزَّازُ حَدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أخْبرنا إسْرائِيلُ عَنْ
أبِي إسْحاقَ عَنْ مُصْعَبٍ بَنِ سَعْدِ بنِ أبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ
والعُزَّىُ وَكَانَ العَهْدُ قَرِيباً، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَِّّ وَّةِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ قُلْتَ هُجْراً،
قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَخْدَهُ لَا شَرِيكَ لَّهُ، وانْفُتْ عَنْ يَسَارِكَ سَبْعاً (١)
وَلَا تَعُدْ))(٢) .
٥٧٤- وأخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
حَذَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الحَكِيمِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ حَمْزَةَ حَدَّثنا إسْحَاقُ بنُ
إبْرَاهِيمَ مَوْلَى مُزَيْنَةَ حَدَّثنا صَفْوانُ بنُ سُلَيْم قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ :
قَالَ مُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ والعُزَّى،
(١) كذا في الأصلين، والصواب: ((ثلاثاً))، كما في كثير من المصادر التي أخرجت هذا الحديث.
(٢) أخرجه البزار (٣: ٣٤١: ١١٤٠) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر به.
وأخرجه أحمد (١٥٩٠، ١٦٢٢) وابن ماجه (٢٠٩٧) والدورقيُّ في ((مسند سعد بن أبي
وَقَّاص)) (ص١١٣ - ١١٤) وأبو يعلى (٧١٩، ٧٣٦) وابن حبان (٤٣٦٤، ٤٣٦٥) من طرقٍ
عن إسرائيلَ به بألفاظ متقاربة.
وتابع إسرائيلَ عليه زهيرُ بنُ معاوية عند النسائيِّ في ((المجتبى)) (٣٧٧٧) وفي ((عمل اليوم
والليلة)) (٩٩٠)، ويونسُ بن أبي إسحاق عنده كذلك في ((المجتبى)) (٣٧٧٧) وفي ((عمل اليوم
والليلة)) (٩٨٩) وفي ((الكبرى)) (١١٤٨١).
وقال البزار: ((هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن سعدٍ إلا من هذا الوجه من رواية أبي إسحاق عن
مصعب بن سعدٍ عن أبيه، ولا نعلمه يُروى عن النبيِّ ◌َطُّر من وجهٍ صحيحٍ أصح من هذا
الوجه)) اهـ.
قلت: وإسناده ضعيف، فإن فيه أبا إسحاق السبيعيَّ، وهو صدوقٌ اختلط، وليس في أَيّ
موضعٍ من المواضع المتقدمة مَن روى عنه قبل الاختلاط.
فإن قيل إنه مدلس كذلك، فيُجاب عليه أنه قد صَرَّحَ بالتحديث عند النسائيِّ في ((عمل اليوم
والليلة)) (٩٨٩).

٢١٢
الدعوات الكبير
فَأَتَيْتُ النَّبِّي ◌ََّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وإِنِّي
حَلَفْتُ بِاللَّاتِ والعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ثَلاثاً، ثُمَّ
اتْفُلْ عَلى يَسَارِكَ وتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ))(١).
(١) مكرر ما قبله، إلا أن في جَعلِ الحديثِ من مسند أبي سعيد الخدريّ وهماً، كذا قال
الدار قطنيُّ، فقد سُئل في ((العلل)) عن هذا الحديث فقال (٤: ٣٢٣): ((يرويه أبو إسحاق
السبيعيُّ، واختلف عنه، فرواه إسرائيلُ عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعدٍ عن سعدٍ .
وخالفه صفوانُ بن سُلَيْم، فرواه عن أبي إسحاق عن مصعبٍ بن سعدٍ عن أبي سعيد الخدريِّ.
قاله إسحاقُ بن إبراهيمٌ بن سعيدِ المزنيُّ عن صفوانَ بن سُليمٍ، وَهِمَ فيه، والصوابُ قولُ
إسرائيل) اهـ.
قلت: وقد تابع إسرائيلَ عليه زهيرُ بن معاوية ويونسُ بن أبي إسحاق كما في التعليق على
الحديث السابق.
وراويه إسحاقُ المزنيُّ قال عنه أبو زرعة: ((منكر الحديث. ليس بقويٌّ)). وقال أبو حاتم: ((لين
الحدیث)).
كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيِّ (٢: ٣٦٤) و ((الميزان)) للذهبيّ (١: ١٧٦).

١١٢ - باب ما يقول إذا جرى على لسانه غيبة
٢١٣ =
١١٢ - باب ما يقول إذا جرى على لسانه غيبة
٥٧٥- أخبرنا أبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ العَلَوِيُّ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ
أحْمَدَ بنِ دَلَّوَيْهِ الدَّفَّقُ حَدَّثنا أبُو الأزْهَرِ أحمدُ [بنُ الأزْهَرِ](١) حَدَّثنا أشْعَثُ
ابنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الكُوفِيُّ عَنْبَسَةُ حَدَّثنِي ثَابِتٌ البُنَانِيُّ عَنْ أنَسٍ بِنِ
مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنَّ مِنْ كَفَّارَةِ الغِيبَةِ أنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اعْتَبْتَهُ،
تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا وَلَهُ)».
في هذا الإسناد ضَعْفٌ، واللهُ أعلم (٢).
(١) زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الأسامي والكنى)) (ق١٦١/ ب) - وكما في ((اللآلئ)) للسيوطي
(٢: ٣٠٣) - عن شيخه ابن دلويه الدقاق به.
وأخرجه الخرائطيُّ في ((مساوئ الأخلاق)) (٢١٢) عن شيخه أبي بدرٍ - عباد بن الوليد - الغُبَريّ
عن أشعث بن شبيب به، إلا أنه لم يقل: ((عنبسة).
قلت: وأشعث بن شبيب هذا لم أهتد إلى ترجمته، وشيخه عنبسةً كذلك.
ولكن ورد الحديثُ من طريقٍ آخر، يرويه ((عنبسةُ بن عبد الرحمن القرشيُّ الأُمويُّ))، وهو غير
الكوفيّ راويه عند المصنف إلا أن الراوي عنه وهم في ذلك لا ريب في ذلك.
أخرجه ابن أبي الدنيا في («الصمت)) (٢٩٣) - وعنه ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ :
٣٤٢: ١٥٨٣) والخرائطيُّ في ((مساوئ الأخلاق)) (٢١١) وأبو الشيخ في ((التوبيخ والتنبيه)»
(٢٠٧) وغيرُهم - كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (٤: ٢٧ - ٢٨) - من طرقٍ عن عنبسة
ابن عبد الرحمن القرشيِّ عن خالد بن يزيد اليماميِّ عن أنسٍ مرفوعاً به بلفظ: ((كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَ
أَنْ تَسْتَغْفِرَ له))، وهذا لفظُ ابنِ أبي الدنيا، والباقون ألفاظُهم مقاربةٌ له.
وعنبسةُ هذا قال عنه البخاريُّ: ((تركوه))، وقال أخرى: ((ذاهب الحديث)).
وضعفه النسائيُّ وأبو داود والدار قطنيُّ، واتهمه أبو حاتم وابنُ حبانٍ بالوضع، كذا في ترجمته من
((التهذيب)) لابن حجر (٨: ١٦١).
وأخرج الحديثَ كذلك الخطيبُ في ((تاريخه)) (٧: ٣٠٣) من طريق دينار بن عبد الله عن =

٢١٤
الدعوات الكبير
= أنس بن مالكٍ مرفوعاً بلفظ: ((كَفَّارَةُ الاغْتِيَابِ أَنْ تَستغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَه».
ودينارُ بن عبد الله هذا قال عنه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢: ٢٩٥): ((يَروي عن أنسٍ أشياءَ
موضوعة)). وقال ابن عديٍّ في ((الكامل)) (٢: ٩٧٦): ((ضعيفٌ ذاهبٌ)). وقال الذهبيُّ في
(«الميزان)) (٢: ٣٠): «ذلك التالف المتهم. حَدَّثْ ي حدود الأربعين ومائتين بوقاحةٍ عن أنسٍ
ابن مالك» .
قلت: وفي الباب عن سهل بن سعدٍ وجابر بن عبد الله، وإسناديهما مما لا يُفرح به، وهُما
مخرجان في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (برقمي ١٥١٨، ١٥٢٠)، فليراجعهما من شاء غير
مأمور.

١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
٢١٥ =
١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
٥٧٦ - أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حدثنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ
مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ بنِ يَحْيَى حَدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثنا
عَبْدُ الوَارِثِ حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ أنا وثَابِتٌ عَلى أنَسٍ بن
مَالِكٍ(١)، فَقَالَ ثَابِتْ: يا أبَا حَمْزَةَ(٢) اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسٌ: أَفَلَا أُرْقِيكَ بِرُقْيَةِ
رَسُولِ اللَّهِ وَ سَ؟ قَالَ: بَلِى، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفٍ
أَنْتَ الشَافِي، لا شَافِيَ إلَّا أنْتَ، شِفَاءَ لا يُغَادِرُ سُفْمًا))(٣).
٥٧٧- أخبرنا أبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (٤) بنِ فُوْرَكَ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ
جَعْفَرِ الأصْبَهَانِيُّ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ حَدَّثنا أَبُو دَاودَ حَدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ
(١) ورد في ((تاريخ بغداد)): ((على الحسن)) بدلًا من ((أنس بن مالك))، ولا أظنه إلا خطأ طباعياً !!
(٢) في النسخة الثانية: ((أبا حمزة)).
(٣) أخرجه البخاريّ (١٠: ٢٠٦) وأبو داود (٣٨٩٠) عن شيخهما مسددٍ به.
وأخرجه أحمد (١٢٥٣٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة))
(١٠٢٢) والترمذيُّ (٩٧٣) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤: ٢٥٧) عن قتيبة بن سعيدٍ،
وأبو يعلى (٣٩١٧) عن جعفر بن مهران، ثلاثتهم عن عبد الوارث به.
وأخرج أحمد (١٣٨٢٣) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٤٢) وأبو يعلى (٣٨٧٣)
والبغويُّ في («شرح السنة)) (٥: ٢٢٤) من طريق عفانٍ قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حُميدٍ عن
أنس أن رسولَ الله وَ له كان إذا دخل على المريض قال: ((أذهب الباس رب الناس ... ))
الحديث.
وتابع عفانًا عليه موسى بنُ إسماعيل عند ابن السنيّ (٥٤٣).
وقد قرن كلٌّ من أحمد والنسائيِّ وابن السنيِّ في رواياتهم حميداً بحماد بن أبي سليمان.
(٤) في النسخة الثانية: ((الحسين))، وهو خطأ، وقد تقدم على الصواب أكثر من مرة.

==
٢١٦
الدعوات الكبير
الأعْمَش قَالَ: سَمِعْتُ أبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ [رَّها] أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضاً مَسَحَ وَجْهَهُ وصَدْرَهُ، أَوْ قَالَ: مَسَحَ عَلى
صَدْرِهِ، وَقَالَ: ((أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، واشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا
شِفَاؤُكَ، شِفَاءٌ(١) لا يُغَادِرُ سَقَمَا)). قَالتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
جَعَلْتُ أَخُذُ يَدَهُ لِجْعَلَهَا عَلَى صَدْرِهِ وَأَقُولُ هُذهِ المَقَالَةَ، فَانْتَزَّعَ يَدَهُ مِنِّي
وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أذْخِلِنِي الرَّفِيقَ الأَعْلَى))(٢).
وَرَواهُ غُنْدرُ عَنْ شُعْبَةً فَقَالَ: ((مَسَحَهُ بِيَدِهِ))(٣).
وَرَوَاهُ(٤) هُشَيْمٌ عَنِ الأعمَشِ فَقَالَ: ((وَضَعَ يَدَهُ حَيْثِ يَشْتَكِي))(٥)
وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ فَقَالَ: ((يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى))(٦).
(١) كذا في كُلِّ من الأصل والنسخة الثانية والمصادر الأخرى التي أخرجت الحديث، وأما في
هامش الأصل فوق هذه الكلمة: ((وك)) ثم كتب بجنبها ((صِح))، يعني ((شفاؤك)).
(٢) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٣: ٣٨١) بإسناده هنا، وهو في ((المسند)) للطيالسيّ (١٥٠٧)
بإسناده هنا كذلك.
وأخرجه أحمد (٢٤١٨٢) ومسلم (٤: ١٧٢٢) عن أبي معاوية - محمد بن خازم - عن
الأعمش به .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٠١) عن عمرو بن مرزوقٍ عن شعبة به.
وأخرجه دون الشطر الثاني وهو من بداية قولها: ((فلما كان مرضه ... )) إلخ، كُلِّ من البخاريِّ
(١٣١:١٠) ومسلم (٤: ١٧٢٢) وأبي يعلى (٤٨١١) وابن حبان (٢٩٧١) من طريق إبراهيم
عن مسروقٍ به .
(٣) أخرجها أحمد (٢٤١٨٢، ٢٤٩٤٦) ومسلم (٤: ١٧٢٢).
(٤) في النسخة الثانية: ((وروى)).
(٥) أخرجها مسلم (٤: ١٧٢٢) وأبو يعلى (٤٤٥٩) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٠٢) من طرقٍ عن
مُشیم به .
وعنّ أبي يعلى أخرجه ابنُ السنيِّ (٥٥١).
(٦) أخرجها أحمد (٢٤١٧٥) والبخاريّ (١٠: ٢٠٦، ٢١٠) ومسلم (٤: ١٧٢٢) وابن حبان =

٢١٧ =
١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
٥٧٨- وأخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا
إبْراهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ الصَّيْدَلانِيُّ حَدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْراهِيمَ أخْبرنا عِيسىُ بنُ
يُونُسَ حَدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلـ
يُرِقِي يَقُولُ: ((امْسَح البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشِفَ لَهُ إلَّا
أَنْتَ))(١).
٥٧٩ - أخبرنا أبُو الحُسَينِ بنُ الفَضْلِ القَطَّنُ بِبَغْدَاد أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ
جِعْفَرَ بنِ دَرَسْتَويه حَدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ حَدَّثني أحْمَدُ بنُ عَمْرو بنِ السَّرْحِ
وَيُونُسُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى قَالَا: حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ حَدَّثني دَاوُدُ بنُ عَبْدِ الرَحْمُنِ
= (٢٩٧٠) عن يحيى القطان عن سفيان الثوريِّ به، وفيها: قال سفيان: حَدَّثْتُ به منصوراً،
فحدثني عن إبراهيم عن مسروقٍ عن عائشة نحوه.
وقد تقدم تخريجُ هذا الطريق، وهذا يدل على أن سفيانَ له إسنادين فيه.
وتابع القطانَ عليه عبدُ الرزاق عند أحمد (٢٤٩٥٩).
ولمزيد من تخريج الحديث يراجع التعليق على ((المسند)) لأحمد (٤٠: ٢٨٢).
(١) أخرجه مسلم (٤: ١٧٢٣) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - به.
1
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٢٠) وابن حبان (٦٠٩٦) عن علي بن خشرم عن
عیسی بن یونس به .
وأخرجه أحمد (٢٤٢٣٤) عن يحيى بن سعيد و(٢٥٧٠٤) عن وكيع، والبخاريُّ (١٠: ٢٠٦)
عن النضر بن شيبان، ومسلم (٤: ١٧٢٣) عن أبي أسامة وابن نميرٍ، والنسائيُّ في ((عمل اليوم
والليلة)) (١٠١٩) عن أبي معاوية، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٩٩) عن سعيد بن مسلمة،
سبعتهم عن هشام بن عروة به، إلا أن لفظ أحمد (٢٤٢٣٤): ((لا يكشف الكرب إلا أنت))
ولفظ النسائيّ: ((امسح البأس رب الناس، لا شفاء إلا شفاؤك، اشف شفاءً لا يغادر سقماً)).
وخالفهم حماد بن سلمة عند أحمد (٢٤٩٩٥، ٢٦٤٠٠) فقال في حديثه: ((عن عائشة قالت:
كنت أرقي رسولَ اللَّه وَّر من العين: امسح الباس ... الحديث)) يعني من فعلها ◌َلّها وليس
من فعل الرسول وَالله .
وروايته هذه مردودةٌ لمخالفته سائرَ مَنْ رواه عن هشام، لاسيما أن في حفظه مقالًا كما في ترجمته
من ((التهذيب)) لابن حجر (٣: ١٤ - ١٥)، والله أعلم.

٢١٨
الدعوات الكبير
المَكْيُّ عَنْ عَمْرو بنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ عَنْ يُوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ بِنِ
شَمَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عن جدِّه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: ((اكْشِفِ
الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ بِنِ شَمَّاسٍ)) ثُمَّ أَخَذَ تُرَاباً مِنْ بُطْحَانَ
فَجَعَلَهُ فِي قَدَحِ فِيهِ مَاءٌ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ(١) .
* وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ ابنِ [الأسَّرْحِ(٢) فَقَالَ فِي الحَدِيثِ: ((فَجَعَلَهُ فِي قَدَحِ ثُمَّ
*
(١) أخرجه الفسويُّ في ((المعرفة والتاريخ)) (١: ٣٢٢ - ٣٢٣) بإسناده هنا.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠١٧) عن شيخه يونس بن عبد الأعلى به.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٣٢٣) وفي ((الدعاء)) (١١١٠) - وعنه المزيُّ في ((التهذيب))
(٢٤ : ٥٥٤) - من طرقٍ عن ابن وهبٍ به.
وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٨: ٣٧٧) عن يحيى بن صالح، وأبو نعيم في ((المعرفة))
(٣: ٢٢٢) عن إبراهيم بن عيسى، كلاهما عن داود بن عبد الرحمن به.
وخالف داودَ ابنُ جريج فرواه عن عمرو بن يحيى عن يوسف بن محمد بن ثابتٍ بن قيسٍ أن
النبيَّ أتى ثابت بن قيس به، يعني مرسلًا.
أخرجه عنه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠١٨).
ورواه ابن جريج أخرى عن زياد (؟) عن عمرو بن يحيى عن يوسف بن محمدٍ مرسلاً، أخرجه
البخاريُّ في ((التاريخ)» (٨: ٣٧٧).
ورواه البخاريُّ أخرى عن موسى بن إسماعيل عن وُهيبٍ عن عمرو بن يحيى عن فلان بن
محمدِ بن ثابتٍ به، يعني مرسلًا كذلك.
قلت: ومداره على يوسف بن محمد بن ثابتٍ، وهذا لم يورد له المزيُّ في ((التهذيب)) (٢٤ :
٥٥٢ - ٥٥٤) موثقاً ولا مجرحاً إلا أنه قال: ((ذكره ابن حبان في الثقات))، وكذا تبعه ابن حجر
في ((التهذيب)) (١١: ٤٢٢).
وقال في ((التقريب)) (٧٨٧٩): ((مقبول))، يعني حيث يتابع إلا فلين.
وسيكرر المصنفُ الحديثَ من طريقه.
(٢) في الأصل: ((شريح))، وفي الهامش: (لعله ابن سرح)).
قلت: وهو الصواب، والذي أثبته من الثانية: ((ابن السرح))، وهو أضبط كما سيأتي عند ذكر
إسناد المؤلف إليه، وكما تقدم في الإسناد السابق.

١١٣ - باب ما جاء فى رُقية المريض
٢١٩ =
نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءِ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ)).
٥٨٠ - أخبرناه أبُو عَلِيِّ الرُّوذْبَارِيُّ أخبرنا أبُو بَكْرِ بنُ دَاسَة حَدَّثْنا أبُو دَاودَ
حَدَّثنا ابنُ السَّرْحِ، فَذَكَرَهُ(١) .
٥٨١- أخْبرنا أبُو طَاهِرِ الفَقِيهُ أخْبرنا أبُو حَامِدٍ بنُ بِلَالٍ حَدَّثنا أبُو جَعْفَرٍ
مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلِ الأخْمَسِيُّ حَدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ ح وأخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ
الحَافِظُ حَدَّثنا أبُو بَكْرِ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى حَدَّثنا الحُمَيْدِيُّ
حَذَّثنا سُفْيَانُ حَدَّثنا عَبْدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَحْمُنِ عَنْ عَائِشَةً
رَّهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإنْسَانُ الشَيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ
أوْ جَرْحٌ قَالَ النَِّيُّ وَهَ بِأَصْبُعِهِ هَكْذَا - وَوَضَعِ أَبُو بَكْرِ سَبَّابَتَهُ بِالأرضِ ثُمَّ
رَفَعَها - ((بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بِعْضِنَا، ليُشفى سَقِيمُنا بِإِذْنِ رَبِّنا)).
لَفْظُ حديث الحُمَيْدِيِّ، وَحَديثُ الأَحْمَسِيِّ مُخْتَصرٌ مِنْ قوله: ((تُرْبَةُ
أرْضِنَا)) إلى آخِرِهِ(٢).
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٨٥) بإسناده هنا إلا أنه قرن ابن السرح بأحمد بن صالح.
والحدیث مکرر ما قبله، وقد تقدم ما فيه.
(٢) أخرجه الحاكم (٤: ٤١٢) بإسناده هنا إلا أنه قرن شيخه فيه بأبي الحسن علي بن حمشاد
العدل، والحدیثُ في ((المسند)) للحميديِ (٢٥٢) بإسناده هنا كذلك.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣١٣ - ٣١٤) عن شيخه ابن عيينة به، وعن ابن أبي شيبة أخرجه
كُلّ من ابن ماجه (٣٥٢١) والطبرانيٍّ في ((الدعاء)) (١١٢٥).
وأخرجه ابن سعد (٢: ٢١٣) وأحمد (٢٤٦١٧) والبخاريُّ (١٠: ٢٠٦) ومسلم (٤: ١٧٢٤)
والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٢٣) وفي ((الكبرى)) (٧: ٧٧ - ٧٨: ٧٥٠٨) وأبو داود
(٣٨٩٥) ووأبو يعلى (٤٥٢٧(١)، ٤٥٥٠) وابن حبان (٢٩٧٣) والطبرانيُّ في ((الدعاء))
(١١١٢) وابن السنيِّ (٥٧٦) والبغويُّ (٥: ٢٢٤ - ٢٢٥) من طرقٍ عن ابن عيينة به .
وقال النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)): ((لا نعلم أحداً روى هذا الحديثَ إلا ابن عيينة)) . =
(١) روايته مختصرة.

٢٢٠
الدعوات الكبير
٥٨٢ - أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بنُ إسْحَاقَ أخْبرنا
أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ (١) الأزْدِيُّ حَدَّثنا بِشْرُ بنُ هِلَالِ الصَوَّافُ حَدَّثنا
عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ
أَبِي سَعِيدِ الخدريِّ أنَّ جِبْرِيلَ،فَلِِّرُ أَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟
فقال(٢): (نَعَمْ). قَالَ: بِسْم اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ
نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْم اللَّهِ أَرْقِيكَ(٣).
٥٨٣- وأخبرنا أبُو القَاسِم عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ(٤)
= وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وهو متعقب بإخراج
الشیخین له كما تقدم.
(١) في النسخة الثانية: ((بن مهنا)) بدلًا من ((المهلبي))، ولم أهتد إلى ترجمته، ولم يُذكر في الرواة
عن بشر بن هلال الصواف في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (٤: ١٦٠).
(٢) في النسخة الثانية: ((قال)).
(٣) أخرجه مسلم (٤: ١٧١٨ - ١٧١٩) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٥) والترمذيُّ
(٩٧٢) وابن ماجه (٣٥٢٣) وأبو يعلى (١٠٦٦) كلهم قالوا: حدثنا بشرُ بن هلالٍ به.
وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن صحيح))، ثم نقل عن أبي زرعة أنه صححه كذلك.
وأخرجه أحمد (١١٥٣٤) والطحاويُّ في ((شرح معاني الآثار)» (٤: ٣٢٩) عن عفان، وأحمد
(١١٢٢٥) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والنسائيُّ في ((الكبرى)) (٧: ١٢٣ : ٧٦١٣) عن
عمران بن موسى، والطبرانيُّ في «الأوسط)) (٨٥٦٠) وفي ((الدعاء)) (١٠٩٢) عن مسددٍ،
أربعتهم عن عبد الوارث به.
وأخرجه اللالكائيُّ في ((شرح أصول أهل السنة)) (١: ٢١٠: ٣٤١) عن أحمد بن حازم قال:
حدثنا مسدد وأبو معمرٍ قالا: حدثنا عبد الوارث به.
وتابع عبدَ العزيز بن صهيبٍ عليه داودُ بن أبي هندٍ عند كُلِّ من ابن أبي شيبة (٨: ٤٨: ١٠،٣٦٢٨:
٣١٧) وأحمد (١١٥٥٧، ١١٧١٠) وعبد بن حميد (٨٧٩) والطحاويِّ في ((المشكل)) (٢٩٠٤)
والطبرانيٌ في ((الدعاء)) (١٠٩١) وابن السنيِّ (٥٧٠) وأبي نعيم في «الطب النبوي)) (٣٥٢).
(٤) في النسخة الثانية: ((عبد الله بن عُبيد اللَّه)) وهو خطأ، وهو مترجم في ((السير)) للذهبيِّ
(١٧: ٤١١) وقد تقدم عند المصنف برقم (٥١٩).