Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
٦١- باب ما يقول عند الوداع
= وأخرجه عبد بن حميد (٨٣٢) وأحمد (٦١٩٩) عن شيخهما أبي نُعيم - الفضل بن دكين -
به، وعنهما ابن عساكر (٤٩: ٣١٦ - ٣١٧).
وعن أحمد أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (٣١: ٢٠٤) وقد سقط ذِكْرُ شيخه وشيخ شيخه من
النسخة الخطية منه (ق١٤٨٦)، ولَمْ يُشر طابعها إلى ذلك !!
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥١٢) عن أحمد بن سليمان عن أبي نعيم به.
وتابع أبا نعيم عليه [١] أبو ضمرة أنس بن عياض عند النسائي (٥١٣) وابن عساكر (٤٩: ٣١٥
- ٣١٦)، و[٢] عبدةُ بنُ سليمانَ عند النسائيِّ (٥١١) وعنه ابن عساكر (٤٩: ٣١٦)، و[٣]
يحيى بنُ نصرٍ بن حاجبٍ عند ابن عساكر (٤٩: ٣١٨).
قلت: وإسناده ضعيف، يحيى بن إسماعيل لم يزد المزيُّ في ترجمته من ((التهذيب)) (٣١: ٢٠٣
- ٢٠٥) على قوله: ((ذكره ابن حبان في الثقات))، وزاد ابن حجر في ((التهذيب)) (١١: ١٧٩):
«وقال الدار قطنيُّ: لا يحتج به)).
وقال في ((التقريب)) (٧٥٠٤): ((لين الحديث)).
وخالف الرواةَ الذين ذكرناهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: عبدُ الله بن داود الخريبيُّ
ومروانُ بن معاوية فقالا: ((إسماعيل بن جرير)) بدلًا من «يحيى بن إسماعيل)).
فروايةُ عبدِ الله بن داود أخرجها أبو داود (٢٦٠٠) والحاكم (٢: ٩٧)، وعن أبي داود أخرجها
ابن عساكر (٤٩: ٣١٨ - ٣١٩).
وروايةُ مروان بن معاوية أخرجها أحمد (٤٩٥٧) وعنه ابن عساكر (٤٩: ٣١٨).
وخالفهم كذلك وكيع ويحيى بنُ حمزة فلم يذكراه ألبتة، فرواية وكيع عند أحمد (٤٧٨١) وعنه
ابن عساكر (٤٩: ٣١٥)، ورواية يحيى بن حمزة عند النسائيَّ (٥١٥) والخرائطيِّ في
((المكارم)) (٤١٣ - المنتقى منه) وابن عساكر (٣٦: ٣٢٣ - ٣٢٤، ٤٩: ٣١٤ - ٣١٥، ٥٥:
٢٢٠ - ٢٢١) .
وخالفهم عيسى بنُ يونسَ فسماه: ((إسماعيل بن محمد بن سعد)). أخرج روايته النسائيُّ في
((العمل)) (٥١٤) وعنه ابن عساكر (٤٩: ٣١٩).
قلت: فالراجح كما قال الحافظ ابن حجر وهو إثبات ((يحيى بن إسماعيل بن جرير))، فيكون
كما تقدم إسناده ضعيفاً.
ولكن الحديث صحيحٌ، فقد أخرج النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٩) وابن حبان
(٢٦٩٣) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٨٢٨) والمصنف في ((السنن)) (٩: ١٧٣) من طريقين عن =
س
الدعوات الكبير
٤٢
=
٤٥٦- أخْبرنا أبُو عَبْدِ اللَّه الحَافِظُ وأبُو مُحَمَّدٍ بنُ أبي حَامِدِ المُقرئُ قَالا :
حَدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا الخَضِرُ بنُ أَبَانِ الهَاشِميُّ حَدَّثنا
سَيَّارُ بنُ حَاتِم، حَدَّثنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثنا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ قَال: جَاءَ رَجُلٌ
إلى النَّبيِّ نٍَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً، فَزَوْدِنِي. قَالَ: ((زَوَّدَكَ
= الهيثم بن حُميدٍ قال: حدثنا المطعم بن المقدام عن مجاهدٍ قال: خرجتُ إلى الغزو(١) أنا
ورجلٌ معي، فَشَيَّعِنَا عبدُ الله بن عمر، فلما أراد فراقنا قال: إنه ليس معي ما أُعطيكما، ولكني
سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ يقول: ((إذا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ شيئاً حَفِظَهُ))، وإِنِّي أستودعُ اللَّهُ دِينَكُمَا
وأمانتكما وخواتم عملكما.
قلت: وإسناده حسن، وقال ابن حجر: ((هذا حديثٌ صحيحٌ))، كذا في ((الفتوحات))
(٥ :١١٣).
وأخرج أحمد (٤٥٢٤) والترمذيُّ (٣٤٤٣) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٨٢١) - واللفظ لأحمد -
عن سعيد بن خُثيم قال: حدثنا حنظلة - هو ابنُ أبي سفيان - عن سالم بن عبد الله قال: كان
أبي - عبد الله بنّ عمر - إذا أتى الرجلُ وهو يريد السفرَ قال له: ادن حتى أودعك كما كان
رسول الله وسلّه يودعنا، فيقول: أستودع الله دينَك، وأمانتك، وخواتيم عملك.
وأخرجه المزيُّ في ((التهذيب: (١٠: ٤١٥ - ٤١٦) عن أحمد به.
وقال الترمذيّ: «حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم)).
قلت: في إسناده سعيد بنُ خُثيم، وَثَّقَهُ ابنُ معين في روايةٍ، وقال هو والنسائيُّ: ((ليس به
بأس)). وقال الأزديُّ: ((منكر الحديث)). وقال ابن عديٍّ: ((أحاديثه ليست بمحفوظة)). كذا في
((التهذيب)) لابن حجر (٤: ٢٣)، وقال في ((التقريب)) (٢٢٩٥): ((صدوق له أغاليط)).
وقد خالف سعيداً كُلُّ من الوليد بن مسلم الدمشقيِّ وإسحاق بن سليمان الرازيّ، فقالا: ((عن
القاسم بن محمد» بدلا من «سالم بن عبد الله)).
فروايةُ الوليد أخرجها النسائيُّ (٥٢٢) وأبو يعلى (٥٦٢٤، ٥٦٧٤) والحاكم (٢: ٩٧)،
وروايةُ إسحاق أخرجها الحاكم (١: ٤٤٢) وعنه المصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥١).
وقال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
قلت: فروايتهما - أعني إسحاق والوليد - مقدمةٌ على رواية سعيد بن خُثَيْم لا سيما وهما أوثق
منه كما يتبين لمن يطالع ترجمتيهما، والله أعلم.
(١) عند ابن حبان: ((العراق)) !!
=
٤٣
٦١- باب ما يقول عند الوداع
اللَّهُ التَّقْوى)). قالَ: زِذْني. قال: ((وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ)). قال: زِدْني بِأَبِي أَنْتَ
وأُمِّي قَالَ: ((وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْتَ))(١).
٤٥٧- أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إسحاقَ أخْبَرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيبانيُّ أخبرنا
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أَخْبَرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ أخبرنا أَسَامَةُ بنُ زَيْدٍ عَنِ سَعيدٍ
المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلىْ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ
سَفَراً، فَقَالَ: ((أَوصِيكَ بِتَقْوىُ اللَّهِ، والتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ))، فَلَمَّا وَلَّى
(١) حسن. أخرجه الحاكم (٢: ٩٧) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه الترمذيُّ (٣٤٤٤) والبزار (٦٩٣٣) وعبد الله بن أحمد في ((الزهد)) (١: ٥٩)
والرويانيُّ (١٣٨٧) وابن خزيمة (٢٥٣٢) وابن السنيِّ (٥٠٢) والضياء (١٥٩٧) من طريقين
عن سَيَّارِ بن حاتم به، وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن غريب)).
قلت: وإسناده حسن كذلك إن شاء اللَّه، وحَسَّتَه ابنُ حجر كما في ((الفتوحات)) (٥: ١٢٠).
ثم استدركت(١) فقلت: لما ترجم ابن أبي حاتم لجعفر بن سليمان (٢: ٤٨١) أسند عن علي
ابن المديني أنه قال: «أكثر عن ثابتٍ، وكتَبَ مراسيلَ، وفيها أحاديث مناكير عن ثابتٍ عن النبيِّ
{َّر)). ونقله عنه المزيُّ (٥: ٤٧).
فأقول: لعل الراوي عنه - وهو سيار بن حاتم العنزي - من أوهامه أن وصله بذكر أنسٍ
مرفوعاً، لأن سَيَّاراً هذا قال ابن حجر في ترجمته من ((التهذيب)) (٤: ٢٩٠): ((قال أبو أحمد
الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال العقيليُّ: أحاديثه مناكير. ضعفه ابنُ المدينيِّ. وقال
الأزديُّ: عنده مناكير)). وقال في ((التقريب)) (٢٧٢٩): ((صدوق. له أوهام)). والله أعلم.
وتابع سياراً عليه يزيد بن عمر بن جنزة عند الضياء (١٥٩٧).
تنبيه: ورد في مطبوعة ((الترمذي)) الحلبية (٥: ٥٠٠): ((حدثنا سَيَّارٌ حدثنا شعبةَ حدثنا جعفر))،
هكذا بإقحام ((شعبة)) في الإسناد، وهو خطأ طباعيٍّ لا شك فيه، إذ لا وجود لـ ((شعبة)) فيه كما
في كُلِّ من ((تحفة الأشراف)) (١: ١٠٧) ونسخة الترمذيِّ بشرحه (تحفة الأحوذيّ)) (٤: ٢٤٤)
والمصادر المتقدم ذكرها التي أخرجت الحديث، فاقتضى التنويه.
(١) هذا الاستدراك أفاده الدكتور بشار عواد معروف في تعليقه على ((الجامع)) للترمذي (٥: ٤٤٤).
٤٤
الدعوات الكبير
قَالَ: ((اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الأَرْضَ، وهَوِّن عَلَيْهِ السَّفَرَ))(١).
(١) حسن. أخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣٥٩، ١٢: ٥١٧) وأحمد (٨٣١٠، ٨٣٨٥، ٩٧٢٤،
١٠١٦٥)، والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٥) وابن ماجه (٢٧٧١) والترمذيُّ (٣٤٤٥)
وابن خزيمة (٢٥٦١) وابن حبان (٢٦٩٢، ٢٧٠٢) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٨٢٢) وابن السنيِّ
(٥٠١) والحاكم (١: ٤٤٥ - ٤٤٦، ٢: ٩٨) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥١) وفي
((الشعب)) (٢: ٤٤٠ - ٤٤١: ٥٤٣) وفي ((الزهد)) (٨٧٨) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥ :
١٤٣) من طرقٍ كثيرةٍ عن أسامةَ بنِ زيدٍ - وهو الليثيُّ - به، وبعضهم اختصره.
وقال الترمذي والبغويُّ: «هذا حديث حسن)).
وقال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
قلت: بل هو حديثٌ حسنٌ كما قال الترمذيُّ والبغويُّ، فإن فيه أسامة بن زيد الليثيَّ، وفيه مقالٌ
كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٢: ٣٤٩ - ٣٥٠)، وقال عنه ابن حجر في ((التقريب))
(٣١٧): ((صدوق يهم)).
وقال ابن عديٍّ في ترجمته من ((الكامل)) (١: ٣٨٦): ((يروي عنه ابن وهب بنسخة صالحة)).
قلت: وهذا الحدیث منها، فقد روى عنه ابن وهب هذا الحدیث کما هو عند كُلِّ من ابن حبان
(٢٦٩٢) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥١).
٤٥ =
٦٢ - باب ما يقول إذا ركب دابته
٦٢- باب ما يقول إذا ركب دابته
٤٥٨- أخْبرنا أَبُو عَلِيِّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ الفَقِيهُ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ
أحمَدَ بنِ شَوْذَبِ الوَاسِطيُّ بها حَدَّثنا شُعَيْبُ بنُ أَيُّوبَ حدثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ
مُوسى عَنْ إِسرائيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عليٍّ بنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ عَلِيٍّ
رَّهِ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرُّكَابِ قَالَ: بِسْم اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوىُ عَلَى السَّرْجِ
قَالَ: الحَمْدُ للَّهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ومَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإنَّا
إلىْ رَبِّنا لمُنْقَلِبونَ، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للَّهِ، الحَمْدُ للَّهِ، الحَمْدُ للَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ
أَكْبَرُ، اللَّهُ أكبرُ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِر لي، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا
أنْتَ، ثُمَّ اسْتُضْحِكَ، فَقُلْت: ما يُضْحِكُكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: كُنْتُ رِذْفَ
النَّبِيِّ وََّ فَفَعَلَ كَالَّذِي رَأيْتَنِي فَعَلْتُ ثُمَّ اسْتُضْحِكَ، فَقُلْتُ: ما يُضْحِكُكَ
يا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَقَالَ: ((عَجِبْتُ لِرَبِّا يَعْجَبُ لِعَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبي،
إِنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، قَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّه لا رَبَّ لَهُ غَيْرِي))(١).
(١) صحيح. أخرجه عبد بن حميد (٨٩) عن عُبيد الله به.
وأخرجه أحمد (١٠٥٦) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٧٨٣) عن إسرائيل به.
وأخرجه الطيالسيُّ (١٣٤) وعبد الرزاق (١٠: ٣٩٦ - ٣٩٧) وأحمد (٧٥٣، ٩٣٠) والنسائيُّ
في «الكبرى» (٨٧٤٨، ٨٧٤٩) وأبو داود (٢٦٠٢) والترمذيُّ (٣٤٤٦) وأبو يعلى (٥٨٦)
وابن حبان (٢٦٩٨) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٧٨١، ٧٨٢، ٧٨٤، ٧٨٥) وابن السنيّ (٤٩٦)
والحاكم (٢: ٩٩) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٢) وفي ((الأسماء)) (٢: ٤٠٥ - ٤٠٦)
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٣٨ - ١٣٩، ١٣٩ - ١٤٠) وفي «تفسيره)) (٧: ٢٠٧ -
٢٠٨) من طرقٍ عن أبي إسحاق به.
وقد أُعل هذا الإسناد، فقد قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (٧٩٩): ((سألتُ أبي عَنْ =
٤٦
الدعوات الكبير
= حديثٍ رواه الثوريُّ وغيره عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قال: كنتُ رديفَ عليٍّ فقال
حين ركب: الحمد لله ثلاثاً، سبحان الذي سخر لنا هذا)). وذكر الحديثَ. فقال أبي: حدَّثني
أبو زيادِ القطان عن يحيى بن سعيد قال: كنتُ أعجبُ من حديث عليٍّ بن ربيعة: «كنت ردفَ
عليٍّ)) لأن عليَّ بن ربيعةً كان حَدَثاً في عهد عليٍّ، ومثله أنكرتُ أن يكون رِذْفَ عليّ حتى حدَّثنا
سُفيان عن أبي إسحاق عن عليٍّ بن ربيعة، قلتُ لسفيان: سمعه أبو إسحاق من عليٍّ بن ربيعة؟
فقال: سألتُ أبا إسحاق عنه. فقال: حدَّثني رجلٌ عن علي بن ربيعة)).
ثم قال ابن أبي حاتم (٨٠٠): «أخبرنا عَبْدُ الرحمن بنُ بشرِ النيسابوريُّ فيما كتب إليَّ قال: ذکر
عبدُ الرحمن بن مهديٍّ حديثَ عليّ بن ربيعة الذي رواه قال: كنتُ رَدِفَ عليّ فلما ركب قال:
سبحان الله الذي سخر لنا هذا - فسمعت عبد الرحمن بن مهديٍّ يقول: قال شعبةُ: فقلت
لأبي إسحاق: ممن سَمِعْتَه؟ قال: مِنْ يونس بن خَبَّابِ. فأتيتُ يونسَ بن خَبَّابٍ فقلت: ممن
سَمِعْته؟ فقال: من رَجُلٍ رواه عن عليّ بن ربيعة)) اهـ.
قلت: فبذلك يتبين عدمُ سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عليّ بن ربيعة وإنما بينهما
واسطتان وهما: يونس بن خَبَّابِ، وشیخه الذي لم يُعَرِّفه یونس.
فإن قيل: إن أبا إسحاق قال في إسنادي عبد بن حميد (٨٨) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٢)
والبغويّ (٥: ١٣٨): ((أخبرنا علي بن ربيعة))، فلا شك أنه وهمّ من الراوي عنه وهو معمر،
لأنه قد رواه عن أبي إسحاق كذلك سفيان الثوريُّ ومنصور بن المعتمر وأبو الأحوص وغيرهم
ولم يذكروا أنه صَرَّح بالتحديث، وأعلمُهم برواية أبي إسحاق هو سفيان الثوري.
ويُوحِي بذلك قولُ ابن معين فيه: ((حديثُ معمرٍ عن ثابتٍ وعاصم بن أبي النجود وهشام بن
عروة وهذا الضرب مضطربٌ كثير الأوهام)). كذا في ((التهذيب)) لابن حجر (١٠: ٢٤٥).
وأيَّدَ ما ذكره ابنُ أبي حاتم من عدم سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عليٍّ كذلك الدار قطنيُّ
في «العلل)) (٤: ٦١) بقوّله: ((أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من عليٍّ بن ربيعة))، ثم ذكر
مقالة شعبة في سؤاله لأبي إسحاق، وذكر طرقاً للحديث عن عليٍّ بن ربيعة وقال (٤: ٦٢):
((فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا، وأحسنُها إسناداً حديث المنهال بن عمرو عن علي بن
ربيعة (١)، والله أعلم)).
=
(١) ومع ذا فقد رواه البزار في ((مسنده) (٣: ٢٤ - ٢٥: ٧٧٣) مختصراً من طريق منصور عن المعتمر عن
أبي إسحاق عن علي بن ربيعة به وقال (٣: ٢٦): ((ولا نعلم هذا الحديث يُروى إلا عن عليَّ، وأحسنُ إسنادٍ
يُروى عن عليَّ هذا الإسناد)» !!
:
٤٧=
٦٢ - باب ما يقول إذا ركب دابته
٤٥٩- أخبرنا أبو عليِّ الرُّوذْبَاريُّ حَدَّثنا ابنُ شَوْذَبِ المُقْرئ حَدَّثنا شُعَيْبُ
ابنُ أَيُّوبَ حَدَّثنا أبُو أُسَامَةَ حَدَّثني الأَجْلَحُ عَنْ أَبي إسْحاقَ عَنْ عَلَيٍّ بنِ رَبِيعَةً
قَالَ: خَرَجَ عليٍّ مِنْ بَابِ القَصْرِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي غَرْزِ السَّرْجِ فَقَالَ: بِسْمِ
اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوِىُ عَلى الدَّابَّةِ قَالَ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي البَرِّ والبَحْرِ
وَرَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّات وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ
لَنَا هَذَا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون. وسَبَّحَ ثَلاثاً، وحَمِدَ ثلاثاً،
= قلت: وروايةُ المنهال هذه أخرجها الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٧٧٨) والحاكم (٢: ٩٨ - ٩٩)
من طريقين عن فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب النهديّ عن المنهال بن عمرو عن علي بن
ربيعة به .
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
قلت: وليس كما قال، فإن ميسرةَ بنَ حبيبٍ لم يروٍ له مسلم، وإنما روى له البخاريُّ في
(الأدب المفرد))، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (١٠: ٣٨٦) و((التقريب)) (٧٠٣٧)
فإسناده صحيح فقط، والله أعلم.
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٧: ٣٦٨) نسبة هذا الحديث إلى سعيد بن منصورٍ وابن جرير
وابن المنذر وابن مردويه، وليس هو في ((تفسير ابن جرير))، والله أعلم.
وورد الحديثُ عن علي بن ربيعة من طريق آخر، فقد أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (١٧٧)
عن ابن لهيعة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد عن يونس بن خباب عن شقيق الأزديّ عن علي بن
ربيعة بِه، ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن شقيقِ الأزديّ - وهو شقيق بن أبي
عبد الله - إلا يونس بن خباب، ولا عن يونس إلا عبد ربه بن سعيد، تفرد به ابن لهيعة)).
قلت: قال المزيُّ في ((تحفة الأشراف)) (٧: ٤٣٦): ((رواه شعيب بن صفوان عن يونس بن
خبابٍ عن شقيق بن عقبة الأسدي عن علي بن ربيعة)).
فبذا يكون قد رواه عن يونس بن خباب غير عبد ربه بن سعيد، ولكن لم أهتدٍ لمن أخرج هذه
الرواية، والله أعلم.
وأخرج الحديثَ كذلك ابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٢: ٥٧٨ - ٥٧٩) والبيهقيُّ في ((الأسماء
والصفات)) (٢: ٤٠٤ - ٤٠٥) من طريقين عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير عن علي
ابن ربيعة به .
٤٨
الدعوات الكبير
ثُمَّ قَالَ: هكذا رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ(١) وَ لَِّ صَنَعَ، (ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِر لي ذنوبي،
إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذنوبَ إلا أنت. هكذا رأيتُ رسولَ الله ◌ِّهِ صنع)(٢) ثُمَّ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((إنَّ اللَّه لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ
لِي ذُنُوبِي، إِنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ))(٣).
٤٦٠- أَخْبرنا أَبُو الحُسَيْنِ عَلَيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ بِبَغْدَادَ
أخبرنا أبو جعفر مُحَمَّدُ بنُ عَمرِو الرَّزَّازُ حَدَّثنا أحْمَدُ بنُ الوَليدِ الفَخَّامُ حَدَّثنا
حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابنُ جُرَيجٍ: أخْبرني أبُو الزُّبَيْرِ أنَّ عَلِيًّا الأزْدِيِّ
أخْبَرَهُ أنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أنَّ النَّبِيِّ وََّ: كَانَ إذَا اسْتَوَى عَلى بَعِيرِهِ خارجاً إلى
سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثاً ثُمَّ قَالَ: ((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإِنَّا
إلىْ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُون، اللَّهُمَّ [إنَّا] نَسْألُكَ فِي سَفَرِنا هذَا الْبِرَّ والتَّقْوىُ، ومِنَ
العَمَلِ ما تُحِبُّ وتَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنا واْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ
الصَّاحِبُ في السَّفَرِ والخَليفَةُ في الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَغْثَاءِ السَّفَرِ
وكَآبَةِ المُنْقَلَبِ وسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأَهْلِ والمَالِ)). قالَ: وإذا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ
فِيهِنَّ: (أَيِبُونَ تَائِبُونَ، لِرَبِّنا حَامِدونَ)) (٤).
(١) في النسخة الثانية: ((النبي)).
(٢) ما بين القوسين غير موجود في النسخة الثانية !!
(٣) أخرجه ابن حبان (٢٦٩٧) عن عليٍّ بن سليمان عن أبي إسحاق به بلفظ مقارب.
وهو مكرر ما قبله، ما عدا قوله: ((من باب القصر)) وقوله: ((الحمد لله الذي حملنا ... ممن
خلق تفضیلا))، وقد تقدم الكلام عليه.
(٤) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٥: ٢٥١ - ٢٥٢) بإسناده هنا.
وأخرجه مسلم (٢: ٩٧٨) وابن خزيمة (٢٥٤٢) والبغويُّ (٥: ١٤٠ - ١٤١) من طريقين عن
حجاج بن محمدٍ به.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٤٨) وابن حبان (٢٦٩٦) والبيهقيّ (٥: ٢٥٢) عن
عبد الله بن وهب، وابن خزيمة (٢٥٤٢) عن روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج به . =
٤٩
٦٢- باب ما يقول إذا ركب دابته
٤٦١- وأخبرنا أبُو عَبْد اللَّه الحَافِظُ حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ
الشَّافِعِيُّ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الفَرَج الأَزْرَقُ حَدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَه
بإسْنادِهِ نَحْوَهُ، إلَّا أنَّهُ قَالَ: ((اللَّهَمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ)) ولم يَذْكُر: ((تُحِبُّ)»، وزاد في
آخِرِهِ (عَابِدُون))(١).
= وأخرجه الطيالسيُّ (٢٠٤٣) وعبد بن حميد (٨٣١) وأحمد (٦٣١١) والترمذي (٣٤٤٧)
والدارميُّ (٢٦٧٦) وابن حبان (٢٦٩٥) والحاكم (٢: ٢٥٤) عن حماد بن سلمة، والطبرانيُّ
في ((الدعاء)) (٨١١) عن إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي الزبير به .
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)).
قلت: بل أخرجه مسلم في ((صحيحه) كما تقدم.
وأورد الحديثَ السيوطيُّ في (الدر)) (٧: ٣٦٨) وزاد نسبته لابن مردويه.
وسيكرره المصنف تلو هذا ثم بعده بحديثين.
(١) مكرر ما قبله، وتقدم الكلام عليه، وسيكرره المصنف كذلك من طريق آخر عن ابن جريج
برقم (٤٦٣).
٥٠
الدعوات الكبير
٦٣- باب ما يقول في القفول وإذا علا نشزا أو هبط وادياً
٤٦٢- أخْبَرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
أخْبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحكم أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخْبرِنِي مَالِكُ بنُ
أنَسٍ ح وأخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ أخْبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيبانيُّ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ
عَبْدِ السَّلام وجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ قالا: أخبرنا يحيى بنُ يحيى قَالَ: قرأتُ على
مَالِكِ عَنْ نَافِع عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لَ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوِ
أَوْ حَجِّ أو عُمَّرَةٍ يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ ثَلاثَ تَكْبِيراتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إِلهَ إلَّا
اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُون سَاجِدُون لِرَبِّنا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ
عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأَخْزابَ وَحْدَهُ))(١).
(١) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٩) عن ثلاثةٍ من مشايخه عن أبي العباس محمد بن
يعقوب به، وهو في ((الموطأ)) لمالك (١: ٤٢١) بإسناده هنا.
وعن مالكِ أخرجه كذلك كُلٍّ من أحمد (٥٢٩٥) والبخاريّ (٣: ٦١٨، ١١: ١٨٨) ومسلم
(٢: ٩٨٠) والنسائيّ في ((الكبرى)) (٨: ٩٢: ٨٧٢٠) وأبي داود (٢٧٧٠) وابن حبان (٢٧٠٧)
والبغويّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٤٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣٦١، ١٢: ٥١٩) وعبد الرزاق (٥: ١٥٧، ١٥٨) وأحمد
(٤٤٩٦، ٤٦٣٦، ٤٧١٧، ٤٩٦٠، ٥٨٣٠، ٥٨٣١) والبخاريُّ (٦: ١٩٢، ٧: ٤٠٦)
ومسلم (٢: ٩٨٠) والنسائيُّ في ((الكبرى)) (٤: ٢٤٤: ٤٢٢٩) وفي ((عمل اليوم والليلة))
(٥٣٩) والترمذيّ (٩٥٠) وابن السنيِّ (٥١٩) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٣٣٧١) وفي ((الدعاء))
(٨٤٦ - ٨٤٨) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٩) من طرقٍ عن نافعٍ به.
وأخرجه أحمد (٤٥٦٩، ٥٨٣٠، ٥٨٣١) والبخاريّ (٦: ١٣٥، ٧: ٤٠٦) والطبرانيُّ في
(الكبير)) (١٣١٩٦) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٩) وفي ((القضاء والقدر)) (ص١٧٣) من
طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به .
٥١ =
٦٣ - باب ما يقول في القفول وإذا علا نشزا أو هبط وادياً
٤٦٣- أخْبرنا أبُو عَليِّ الرُّوذْبَارُّ أخبرنا أَبُو بَكرِ بنُ دَاسَةً حَدَّثنا أبُو دَاودُ
حَدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاق أخبرنا ابنُ جُرَيْج أخْبرني أبُو الزُّبَيْرِ
أنَّ عَلِيًّا الأزْدِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ ابْنَ عُمَر عَلَّمَهُ(١): أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ كَانَ إذَا اسْتَوى
عَلى بَعِيرِهِ خَارِجاً إلى سَفَرِ كَبَّرِ ثَلاثَاً ثُمَّ قَالَ: ((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذَا
ومَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإنَّا إلىْ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفرنا هذا
البِرَّ والتَقْوى، ومِنَ العَمَلَ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنا سَفَرَنا هذا، اللَّهُمَّ اطْوٍ
لنا البُعْدَ، اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ والخَليفَةُ فِي الأهْلِ والمَالِ))، فإذا
رَجَعَ قَالَهُنَّ وزَادٍ فِيهِنَّ: ((آَيُونَ تَآئِبُونَ عَابِدون، لِرَبِّنا حَامِدُون))(٢).
* وكان النَّبِيُّ وَه وجُيوشُه إِذَا عَلَوا الثَّنايا كَبَّروا وإِذَا هَبَطوا سَبَّحوا،
فَوُضِعَتِ الصَّلاةُ عَلَى ذلك(٣) .
٤٦٤- أخْبرنا أبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْران العَدْل بِبَغْداد أخْبرنا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ
ابنِ نُصَيْرِ الخُلْدِي إملاءً حَدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ السَّدوسِيُّ حَدَّثنا عَاصِمُ بنُ
(١) فى ((الدعاء)) للطبرانى: ((أعلمه)).
(٢) صحيح. أخرجه أبو داود (٢٥٩٩) بإسناده المذكور هنا، وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق
(٥: ١٥٥)، وعنه أخرجه كذلك كُلِّ من أحمد (٦٣٧٤) والطبرانيّ في ((الدعاء)) (٨١٠).
والحديث تقدم برقم (٤٦٠، ٤٦١) من طريق حجاج بن محمدٍ عن ابن جريج وتقدم تخريجه.
(٣) ((حاشية: يريد به أن المصلي إذا انحنى للركوع والسجود منحطاً منخفضاً، وإذا كان في غيرهما
يكون مستعلياً، فَخَصَّ الركوعَ والسجودَ بالتسبيح وما سواه .. ))
قلت: وما بعد هذا الكلام كلماتٌ غير واضحة بسبب قطع الورقة من أعلى.
وقد أخرج البخاريُّ في ((صحيحه)) (٦: ١٣٥) من طريقين عن حصين بن عبد الرحمن عن
سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه وصفهتا قال: كنا إذا صعدنا كَبَّرنا، وإذا نزلنا سبحنا،
وفي رواية البخاريِّ الثانية: ((تصوبنا)) بدلًا من ((نزلنا)).
والحديث مخرجٌ مطولًا في التعليق على ((عمل اليوم والليلة)) لابن السنيّ (٥١٦)، ومن الذين
أخرجوه البيهقيُّ في ((السنن)) (٥: ٢٥٩).
٥٢
E
الدعوات الكبير
عَلَيٌّ حَدَّثنا عُمَارَةُ الصَّيدلانِيُّ حَدَّثنا زِيادْ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ: أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ بِ كَانَ إِذَا عَلَا شَرَفاً مِنَ الأرْضِ أوْ نَشْزاً قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ
عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، ولكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ حَالٍ))(١).
(١) ضعيف. أخرجه أحمد (١٢٢٨١، ١٣٥٠٤) وأبو يعلى (٤٢٩٧) والطبرانيُّ في ((الدعاء))
(٨٤٩) وابن السنيّ (٥٢٢) وابن عديّ (٥: ١٧٣٥) من طرقٍ عن عمارة بن زاذان الصيدلانيّ
به .
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ١٣٣) وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه زياد النُّميريُّ
وقد وُثْقَ على ضَعْفِهِ، وبقيةُ رجاله ثقات)) اهـ.
قلت: ضعفه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: ((يُكتب حديثه ولا يُحتج به)). كذا في
((التهذيب)» للمزيّ (٩: ٤٩٢ - ٤٩٣).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٢٠٨٧): ((ضعيف)).
والراوي عنه وهو («عمارة بن زاذان))، فهذا وإن وثقه بعضهم فقد قال البخاريُّ: ((ربما يضطرب
في حدیثه». وقال أبو داود: «لیس بذاك)». وقال أبو حاتم: «يُکتب حديثه ولا يحتج به، لیس
بالمتين)). وقال الدار قطنيُّ: ((ضعيف)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٢١: ٢٤٥،
٢٤٦). ولذا قال ابن حجر في ((التقريب)) (٤٨٨١): ((صدوق كثير الخطأ))، فالأولى إعلاله به
لأن لعمارة إسناداً آخر، فقد رواه المحامليُّ في ((الدعاء)) (٣٩ - ٤١) عن الفضل بن سهلٍ قال:
حدثنا عُبيد بنُ أبي قرة حدثنا عمارة الصيدلانيُّ عن ثابتٍ عن أنس به.
وعن المحامليّ أخرجه الذهبيُّ في ((معجم الشيوخ)) (٢: ٣٢٦)، ثم قال الذهبيُّ: ((عمارة هو
ابن زاذان، له ما يُنكر)).
وإنما أعل الهيثميُّ ◌َقْذَ لَّهُ إسنادي أحمد وأبي يعلى بزيادٍ النميريِّ ولم يعله بعمارة؛ لأنه أضعف
من عمارة .
٦٤- باب ما يقول إذا رأى قرية أو مكاناً يُريدُ النُّزولَ فيه
٥٣
٦٤- باب ما يقول إذا رأى قرية أو مكاناً يُريدُ الُّزولَ فيه
٤٦٥ - أخبرنا أبُو عَبدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكَريا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي قَالا:
حَدَّثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ أخْبَرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الحَكْمِ
أَخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ أخْبرني حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةً عَنْ مُوسى بنِ عُقْبَةً عَنْ عَطاءِ بنِ
أبي مَرْوان عَنْ أبيه أنَّ كَعْباً حَدَّثَهُ أنَّ صُهَيْباً صَاحِبَ النَّبِّ ◌ِهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ
وَ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُريدُ دُخُولَها إلَّا قَالَ حِينَ يَراها: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمواتِ السَّبْعِ
وما أظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضَيْنِ السَّبْع وما أقْلَلْنَ، وربَّ الشَّيَاطِينِ وما أَضْلَلْنَ،
ورَبَّ الرِّياح وما ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هذِهِ القَرْيَةِ وخَيْرَ أهْلِها، ونَعوذُ بِكَ
مِنْ شَرِّها وشَرِّ ما فيها))(١).
(١) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٢) بإسناده المذكور هنا، وقرن شيخيه بأبي بكر أحمد
ابن الحسن، وأخرجه الحاكم (٢: ١٠٠ - ١٠١) بإسناده هنا.
وأخرجه النسائيُّ في ((السنن الكبرى)) (٨: ١١٧: ٨٧٧٦) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٤٤)
وابن خزيمة (٢٥٦٥) من طريقين عن ابن وهبٍ به.
وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٢٥٢٨) وابن حبان (٢٧٠٩) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨
برقم ٧٢٩٩) وفي ((الدعاء)) (٨٣٨) وابن السنيّ (٥٢٤) من طرقٍ عن حفص بن ميسرة به.
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)).
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ١٣٥) وقال: ((رواه الطبرانيُّ، ورجاله رجال الصحيح
غير عطاء بن أبي مروان وأبيه، وكلاهما ثقة)) اهـ.
قلت: كذا قالوا، ولكن أبا مروان قال عنه النسائيُّ: ((غير معروف)). كذا في ((التهذيب))
لابن حجر (١٢: ٢٣٠)، ولم يذكر المزيُّ في ((التهذيب)) (٣٤: ٢٧٧ - ٢٧٩) موثقاً له إلا
العجلي، وأن ابن حبان أورده في ((الثقات))، وهذا في كتابه (٥: ٥٨٥).
ومن المعلوم تساهلُ كُلِّ من العجليّ وابن حبان في التوثيق، فيبقى القولُ للنسائيِّ بجهالة
أبي مروان.
=
٥٤
الدعوات الكبير
٤٦٦- وَأَخْبَرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ [الحَافِظُ] حَدَّثنَا أَبُو العَبَّاسِ حَدَّثنا بَحْرُ بنُ نَصرِ
الخَوْلَانِيُّ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، فَذَكَّرَهُ بِمِثْلِهِ(١).
= ولكن أخرجه النسائيُّ بإسناد آخر في ((السنن الكبرى)) (٨: ١١٦ : ٨٧٧٥) وفي ((عمل اليوم
والليلة)) (٥٤٣) فقد قال: أخبرنا محمد بن نصر حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر
- هو ابن أبي أُويسٍ - عن سليمان - هو ابن بلال - عن أبي سهيلٍ بن مالكِ عن أبيه عن کعبٍ
عن صھیپ به.
قلت: وإسناده صحيح، رجاله رجال البخاريّ ما عدا شيخ النسائيِّ، وهو محمد بن نصر الفراء
النيسابوريُّ، وهو ثقةٌ كما في ((التهذيب)) لابن حجر (٩: ٤٨٩).
وعن النسائيّ أخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٢٥٢٩).
(١) أخرجه الحاكم (١: ٤٤٦) بإسناده هنا، وقال: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)».
وقد تقدم الكلام عليه.
=
٥٥
٦٥- باب ما يقول إذا جنَّ عليه الليل وهو في سفر
٦٥- باب ما يقول إذا جنَّ عليه الليل وهو في سفر
٤٦٧- أخْبَرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ يَحيى بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ السُّكِّرِيُّ بِبَغْدَادَ
أخبرنا إسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَفَّارُ حَدَّثنا عَبَّاسُ (بنُ عبدِ الله)(١) التَّزْقُفيُّ
حَدثنا أبُو المُغِيرَةِ ح وأَخْبَرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ
يَعْقُوبَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ بِحِمْص حَدَّثنا أبو المُغِيرَةِ
عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ الحَجَّاجِ حَدَّثنا صَفْوانُ بنُ عَمرِو عَن شُريح بنِ عُبَيْدٍ
الحَضْرَمِيِّ أنَّه سَمِعَ الزُّبَيْرَ بَنَ الوليدِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بَنِ الخَطَّابِ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذا غَزَا أو سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَالَ: ((يَا أَرْضُ! رَّبِّي
ورَّبُّكِ اللَّهُ، أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وشَرِّ مَا فِيكِ و(من)(٢) شَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ ومِنْ
شَرِّ ما دَبَّ عَلَيْكِ، أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وأسْودٍ وَحَيَّةٍ وعَقْرَبٍ ومِنْ شَرٌ
ساكنِ البَلَدِ ومِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ))(٣).
(١) في النسخة الثانية: ((بن محمد)) وهو خطأ، بل يقال: ((أبو محمد))، وهو ((عباس بن عبد الله بن
أبي عيسى، أبو محمد الباكسائيُّ الترقفي))، مترجم في ((الأنساب)) للسمعانيِّ (٢: ٥٤)
و ((السير)» للذهبيّ (١٣: ١٢ - ١٣).
(٢) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٣) ضعيف. أخرجه المصنف في ((السنن)) (٥: ٢٥٣) بإسناده الأول وهو عن السكريّ به.
وأخرجه أبو عبد اللَّه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ١٠٠) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه أحمد (٦١٦١، ١٢٢٤٩) عن شيخه أبي المغيرة به.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٢) والطبرانيُّ في «الدعاء)» (٨٣٤) وفي ((مسند الشاميين)) (٩٦٢)
والحاكم (١ : ٤٤٦ - ٤٤٧) من طرقٍ عن أبي المغيرة به.
وعن الطبرانيّ أخرجه المزيّ في ((التهذيب)) (٩: ٣٣٢).
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٣) وأبو داود (٢٦٠٣) عن بقية بن الوليد عن
صفوان بن عمرو به .
=
٥٦
الدعوات الكبير
= وقال الحاكم في الموضعين: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وقال النسائيُّ: ((الزبير بن الوليد شاميٍّ، ما أعرف له غير هذا الحديث)).
قلت: ولم يذكر له المزيّ في ((التهذيب)) (٩: ٣٣١ - ٣٣٢) موثقاً إلا ابن حبان، وهذا في كتابه
(٤ : ٢٦١) .
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٢٠٠٦): ((مقبول))، يعني حيث يتابع، وإلا فلين.
ومع ذلك فقد قال عنه: ((حديث حسن))، كذا في ((الفتوحات)) لابن علان (٥: ١٦٤) !!
٥٧ =
٦٦- باب ما يقول إذا بدا له الفجر وهو في سفر
٦٦- باب ما يقول إذا بدا له الفجر وهو في سفر
٤٦٨ - أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سُليمانَ أخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنا سُلَيمانُ بنُ بِلالٍ عَنْ
سُهَيلٍ بنِ أبي صَالحِ عَنْ أِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ إِذَا كَانَ
فِي سَفَرِ فَبَدَا لَهُ الْفَجْرُ قَالَ: ((سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ ونِعْمَتِهِ وحُسْنِ بَلائِهِ
عَلَيْنا، رَبَّنا صَاحِبْنا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذاً باللّهِ مِنَ النَّارِ)). يقول ذلك ثَلاثَ
مَرَّاتٍ ويَرْفَعُ بِها صَوْتَهُ(١).
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ : ٤٤٦) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٨٦) والنسائيُّ في ((السنن الكبرى)) (٨: ١١٧ - ١١٨: ٨٧٧٧) وفي
((عمل اليوم والليلة)) (٥٣٦) وأبو داود (٥٠٨٦) وابن خزيمة (٢٥٧١) وابن السنيّ (٥١٤)
وابن حبان (٢٧٠١) وابن حجر في ((النتائج)) (٢: ٣٣٣) من طرقٍ عن عبد الله بن وهب به، إلا أنه
لم يرد في أيٍّ منها ذكرُ التثليث ورفع الصوت، وإنما وردت فقط عند الحاكم وعنه المصنف(١).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
قلت: نعم، ولكن بدون ذكر التثليث، وإلا فقد أخرجه مسلم كما تقدم.
قلت: فبذا قد یکون الوهم في زیادة التثليث فیه ورفع الصوت من الربيع بن سليمان، حیث قد
تفرد بها دون الرواة عن عبد الله بن وهب، وهم: أبو الطاهر أحمد بن السرح، وأحمد بن
صالح المصري، ويونس بن عبد الأعلى.
وعندما روى الحديثَ ابنُ خزيمة في ((صحيحه)) (٤: ١٥٢) ذكره من طريق يونس بن
عبد الأعلى عن ابن وهب، معطوفاً على روايتي عبد العزيز بن أبي حازم وأبي ضمرة كلاهما
(عبد العزيز وأبو ضمرة) عن عبد الله بن عامرٍ عن سهيل بن أبي صالح وقال: ((هذا حديث
أبي ضمرة، لم يقل في حديث سليمان بن بلال وابن أبي حازم: ونعمّته، وقال في حديث
ابن أبي حازم: وحسن بلائه، يقول ذلك ثلاثة مرات)). ثم قال ابن خزيمة: ((عبد الله بن عامر
ليس من شرطنا في هذا الكتاب، وإنما خرجتُ هذا الخبرَ عن سليمان بن بلال وعن سهيل بن
أبي صالحٍ، فكتب هذا إلى جنبه)).
(١) نعم، وردت عند ابن خزيمة، ولكنها معطوفة على روايةٍ ليست فيها، وسيأتي الإشارة إلى ذلك.
٥٨
الدعوات الكبير
٦٧- باب ما يقول إذا سمع صياح الديك ونهيق الحمار
٤٦٩- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكَريا بنُ أَبِي إسحاقَ وأبُو مُحَمَّدٍ
عَبْدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قَالوا: حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا بَحْرُ بنُ
نَصْرِ حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ حَدَّثني الليثُ بنُ سَعْدٍ وسَعِيدُ بنُ أبي أيُّوبَ عَنْ جَعْفَرٍ
ابنِ رَبِيعَةً عَنْ عَبْدِ الرحمن الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أن رسول اللّهِ وَ لِّ قَالَ: ((إِذَا
سَمِعْتُمُ الدِّيَكَةَ تَصِيحُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً، فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، وإِذَا
سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحَمِيرِ فَإِنَّهَا رَأتْ شَيْطَاناً، فاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيم))(١).
(١) أخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٣) عن وهب بن بيانٍ عن ابن وهب به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٤٢٠) والبخاريُّ في ((صحيحه)) (٦: ٣٥٠) ومسلم (٤: ٢٠٩٢)
والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٤) وأبو داود (٥١٠٢) والترمذيّ (٣٤٥٩) عن شيخهم
قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعدٍ به بلفظ مقارب.
وأخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (٥: ٣١ - ٣٢) عن الحسن بن سفيان عن قتيبة عن الليث بن
سعدٍ به .
وأخرجه أحمد (٨٠٦٤، ٨٢٦٩، ٨٧٦٤) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (١٢٣٦) والطبرانيُّ
في ((الدعاء)» (٢٠٠٦) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٢٦) من طرقٍ عن الليث به بألفاظ
مقاربة .
وأخرجه أحمد (٨٢٦٨) وأبو يعلى (٦٢٥٤) وابن حبان (١٠٠٥) وابن السنيّ (٣١١) عن
أبي عبد الرحمن المقرئ - عبد الله بن يزيد - عن سعيد بن أبي أيوب به.
٥٩
٦٨- باب ما يقول إذا نزل منزلا
٦٨- باب ما يقول إذا نزل منزلًا
٤٧٠- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكَريا بنُ أبي إسحاقَ قالا: حَدَّثنا
أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا بَحْرُ بنُ نَصْرِ حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ أخبرني
عَمْرو بنُ الحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ وأبِيهِ الحَارِثِ بنِ يَعْقُوبَ حَدَّثناه
عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الأَشَجِّ عَنْ بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعدِ بنِ أبي وقّاصٍ
عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيم أنَّها سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّه يَقُول: ((إِذَا نَزَلَ أحَدُكُمْ
مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكْلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَيْءٌ
حَتَى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)).
قَالَ يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ القَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عَنْ ذَكْوانَ أبي صَالحِ عنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّه قَال: جَاءَ رَجلٌ إلى رسولَ اللَّهِ وَلَه فَقَّالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ما لَقِيتُ
مِنْ عَقْرَبِ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ - يعْني [في] النَّوْمِ - قَال: ((أَمَا أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ
أمْسَيْتَ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرُّك))(١).
(١) أخرجه المصنف في ((الأسماء والصفات)) (١: ٤٧٢) بإسناده هنا إلا أنه قال: أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسن القاضي في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس به.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (١: ٣٩٩ - ٤٠١) عن شيخه بحر بن نصرٍ به.
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٨١) عن هارون بن معروف وأبي الطاهر بن أبي السرح عن ابن وهبٍ
به .
وأخرج الشطرَ الأولَ من الحديث المصنف في ((الاعتقاد)» (ص٨٧) عن أبي عبد اللَّه الحاكم
وأبي زكريا بن أبي إسحاق كلاهما عن أبي العباس به.
وأخرج هذا الشطرَ كذلك ابنُ خزيمة في «صحيحه» (٢٥٦٧) وابن حبان (٢٧٠٠) والطبرانيُّ
في ((الكبير)) (٢٤ برقم ٦٠٤) وفي ((الدعاء)) (٨٣١) من طرقٍ عن ابن وهبِ به.
وأخرج أحمد (٢٧١٢٢) والبخاريُّ في ((خلق أفعال العباد)) (٤٤١ - ٤٤٣) ومسلم =
٦٠
الدعوات الكبير
= (٤: ٢٠٨٠) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٠) والترمذيُّ (٣٤٣٧) وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٢٥٦٦) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٤ برقم ٦٠٣) وابن السنيّ (٥٢٨) والمصنف
في «السنن الكبرى» (٥: ٢٥٣) وفي «الأسماء)» (١: ٤٧٢ - ٤٧٣) عن الليث بن سعدٍ عن یزیدَ
ابن أبي حبيبٍ عن الحارث بن يعقوب عن يعقوب بن عبد الله عن بُسرِ بن سعيدٍ عن خولة
بالشطر الأولّ مرفوعاً.
وأخرج اللالكائيُّ في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (٢: ٢٠٩) الرواية الثانية -
أعني حديثَ أبي هريرة من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهبٍ به.
ولمزيد من التخريج يراجع التعليق على ((مسند أحمد» (٤٥: ٨٩ - ٩١).
ثم رأيتُ الدار قطنيَّ قد سُئِلَ عن هذا الحديث كما في ((العلل)) (١٥: ٤٣١) وذكر وجوهاً
للحديث فيه، وذكر أولها روايةَ الليثِ بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيب، وقال بعد أن سرد
الوجوه المختلفة: ((القول الأول أصح))، يعني روايةً الليث، وهذه تقدم تخريجها.