Indexed OCR Text

Pages 421-440

٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
٤٢١ ===
٣١٠- وأخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكرٍ حدثنا أبو داود حدثنا قُتَيَبةُ
ابنُ سعيدٍ حدثنا ابنُ لَهِيعَةً عن حفصٍ بن هاشم بن عُثْبَةَ بن أبي وَقَّاصٍ عن
السَّائِبِ بن يزيدَ عن أبيه أنَّ النبيَّ وََّ كان إذا دعا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مسح وجهه بيده(١).
= ((مقبول)) !! فقد قال عنه ابن معين: ((ثقة)). وقال الدار قطنيُّ: ((ليس به بأس)). كذا في ترجمته
من ((التهذيب)) للمزيّ (٤٤٩:٣٣).
وعن أبي داود أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٣ : ٥٧).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٤: ٤١٠: ٤٥٩) وابن عساكر (٤٣: ٥٩)(١) عن
محمد بن إسماعيل بن عَيَّش عن أبيه به، وعن ابن أبي عاصم أخرجه كُلُّ من أبي نعيم في
((معرفة الصحابة)) (٥: ٢٤٧٤: ٦٠٢٥) وابن الأثير في ((أسد الغابة» (٥٦:٥).
وأخرجه ابن عساكر (٤٣: ٥٦) عن عبدالوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عَيَّاش عن
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: حدثني أبو ظبية (في الأصل: طيبة) أن أباً نجدة
السكونيَّ حدثه عن مالك بن يسار السکونيّ به.
ثم قال ابن عساكر: ((قال ابن منده: رواه غيره عن ابن عباس، يقال: عن أبي محذورة عن مالك
ابن يسارٍ، وأبو نجدة وأبو محذورة جميعاً وهم، والصواب أبو بحرية)).
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٤٧:٣: ٩٩١) وأبو نعيم في ((المعرفة))
(٥: ٢٤٧٤: ٩٠٢٤) عن عبد الوهاب بن الضَّحَّاكِ عن إسماعيل بن عَيَّشٍ به إلا أن فيهما:
(ضمضم بن عمرو))، وهو خطأ، صوابه: ((ضمضم بن زرعة))(٢).
وأخرجه ابن عساكر (٤٣: ٥٥) عن محمد بن إسماعيل عن أبيه به دون ذكر ((أبي ظبية))، ثم قال
ابن عساكر: ((كذا في هذه الرواية، وشريح لم يسمعه من أبي بحرية)).
وأخرجه أبو القاسم البغويُّ في ((معجم الصحابة)) (٢٠٨٢:٢٣٥:٥)- وعنه ابن عساكر (٣: ٥٦)
- عن ابن عَيَّشٍ عن ضمضم بن زرعة به إلا أن عندهما: ((ظبيان)) بدلًا من ((أبي ظبية))(٣) !!
وزاد ابن حجر نسبته في ((الإصابة)) (٥: ٧٦٠) إلى ابن السكن والمعمريِّ في ((اليوم والليلة)).
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩٢) بإسناده هنا، وإسناده ضعيف، فيه عبدالله بن لهيعة وهو مدلس =
(١) وقع في ((تاريخ دمشق)): ((أبو طيبة))، والصواب: ((أبو ظبية)).
(٢) ذُكِرَ ((ضمضم بن عمرو)) في ((المعرفة))، ولا أظن قوله: ((عمرو)) إلا مقحماً من المحقق، فقد وضعه بين
معقوفتين زيادة من إحدى نسخ الكتاب المذكور.
(٣) وكذا وقع في ((المعرفة)): ((ظبيان)) بدلًا من ((أبي ظبية))، ولكن النص فيه منقول من مصدر آخر.

٤٢٢
الدعوات الكبير
٣١١- أخبرنا أبو عبدِ اللّه الحافظُ حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ الفقيهُ أخبرنا
أبو المثنى حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةً عن عبد الرحمن(١) بن
إسحاقَ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ مُعَاوِيَّةً عن ابن أبي ذُبابٍ عن سهل بن سعدٍ عن
النبي ◌َِّ قال: كَانَ يَجْعَلُ أَصْبُعَيْهِ بِحِذاءٍ مِنْكَبَيْهِ (٢) ويَدْعو (٣).
= وصدوق اختلط ولم يصرح بالتحديث. وشيخه حفص بن هاشم مجهول كما في كُلِّ من
((التهذيب)) للمزيِّ (٧: ٧٧) و((التهذيب)) لابن حجر: (٤٢٠:٢-٤٢١) و((التقریب)».
وقال المزيُّ في ((التحفة)) (٩: ١٠٧): ((((رواه يحيى بن إسحاق السيلحينيُّ عن ابن لهيعة، عن
حِبَّانِ بن واسع بن حبانٍ عن خَلَّادِ بن السائب عن النبيِّ وَّر. وقال غيره: عن خلاد بن السائب
عن أبيه عن الَنَبِيِّ وَّ)) اهـ.
وقال ابن حجر في ((النكت الظراف)): ((أخرجه جعفر الفريابيُّ في ((كتاب الذكر)) عن قتيبة بالسند
الذي أخرجه أبو داود، لكن قال: ((عن خلاد بن السائب عن أبيه)) بدل ((السائب بن يزيد عن
أبیه)) اهـ.
ولكنه قال في ((التهذيب)) في ترجمة حفص (٢: ٤٢٠ - ٤٢١): «أظنُ الغلطَ فيه من ابن لهيعة، لأن
یحیی بن إسحاق السیلحیني من قدماء أصحابه، وقد حفِظَ عنه حِبَّانُ بن واسع، وأما حفص بن
هاشم فليس له ذكرٌ في شيء من كتب التواريخ، ولا ذكر أحدٌ أن لابن عتبة ابناً يُسمى حفصاً».
(١) في الأصل: ((عبدالله))، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الثانية، وهو مترجم في ((التهذيب))
للمزي (٥١٩:١٦-٥٢٥).
(٢) في كُلِّ من الأصل والنسخة الثانية: ((منكبه)) والمثبت من ((المستدرك)) والمصادر الأخرى التي
أخرجت الحديث.
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٥٣٥ - ٥٣٦) بإسناده هنا وفي أوله: ((ما رأيتُ النبيَّ ◌َّ
شاهراً يديه يدعو على منبره ولا غيره، كان يَجْعَلُ أصْبُعَيْه بحذاء مِنْكَبَيْهِ ويدعو)).
ثم قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢: ٤٨٦، ١٠: ٣٧٧ -٣٧٨) عن شيخه إسماعيل بن علية به .
وأخرجه أحمد (٢٢٨٥٥) عن ربعيٍّ بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن إسحاق به.
وأورده الهيثميُّ في («مجمع الزوائد» (١٦٧:١٠) وقال: ((رواه أحمد، وفيه عبدالرحمن بن
إسحاق الزرقيُّ المدنيُّ، وثقه ابن حبان وضعفه مالكٌ وجمهور الأئمة، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: كذا في ((المجمع): ((ابن إسحاق))، ولعله سبق قلم من الهيثمي ◌َّثُ أو خطأ من
الناسخ، فالصواب: ((ابن معاوية))، وهو المنسوب زرقياً وهو الذي ضعفه الإمام مالك وغيره
ووثقه ابن حبان كما في ترجمته من ((التهذيب» للمزيّ (١٧: ٤١٦،٤١٥)، وقال ابن حجر =

٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
-٤٢٣ =
٣١٢- أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحُسينِ بن داودَ العَلَويُّ أخبرنا أبو حامدٍ
ابنُ الشرقيِّ حدثنا محمدُ بن يحيى وعبدُ الرحمن بنُ بشرٍ وأبو الأزهرِ قالوا:
حدثنا عبدالرَزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن عُبيدِ اللّهِ عن نافع عن ابن عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللّه
وَّ كان إذا جَلَّسَ في الصَّلاة وَضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَرَفَع أَصْبُعَهُ اليُمنى التي تلي
الابهامَ فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها(١).
٣١٣- أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود
حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدثنا وُهَيْبُ بن خالدٍ حدثني العباسُ بن عبداللّه
ابن معبدٍ بن العباس بن عبدالمطلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: المَسْأَلَةُ
أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حِذْوَ مِنْكَبَيْكَ أو نحوهما، والاستغفارُ أن تُشيرَ بأُصْبُعٍ واحدةٍ،
والابتهالُ أن تَمُدَّ يَدَيْكَ جَميعاً (٢).
= (٤٠٣٧): ((صدوق سيء الحفظ، ورُمِي بالإرجاء)).
نعم، الراوي عنه عبدالرحمن بن إسحاق تُكلم فيه بكلام يسير كما في ترجمته من ((التهذيب))
للمزيّ (٥٢٢:١٦، ٥٢٣)، ولكن ليس كما تُكلم في شيخه عبدالرحمن بن معاوية،
فابن إسحاق أقوى منه، وقال فيه ابن حجر (٣٨٢٤): ((صدوق، رمي بالقدر)).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٢: ١٣٠) بإسناده هنا، وفيه ((أبو الحسين محمد))،
وهو خطأ.
وأخرجه مسلم (١: ٤٠٨) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (١٢٦٩) والترمذيُّ (٢٩٤) وابن ماجه
(٩١٣) وابن خزيمة (٧١٧) وأبو عوانة (٢: ٢٤٥ -٢٤٦) من طرقٍ عن عبدالرزاق به.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٨٩) بإسناده المذكور هنا نفسه.
قلت: وإسناده صحيح.
وتابع وُهيباً عليه سفيانُ بنُ عیینة عنده (١٤٩٠) وفيه: ((والابتهال هكذا، ورفع يديه وجعل
ظهورهما مما يلي وجهه)).
وخالف سفيانَ ووُهيبا عبدُ العزيز بن محمد الدراورديُّ في الإسناد التالي، فرواه عن العباسِ
مرفوعاً، والراجح وقفه كما تقدم، والله أعلم.

٤٢٤
الدعوات الكبير
٣١٤- وأخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمدُ بن عُبيدٍ
الصَفَّارُ حدثنا إسماعيلُ بن إسحاق القاضي حدثنا إبراهيمُ بن حمزة حدثنا
عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثنا العَبَّاسُ بنُ عَبْداللَّه [بن مَعبد] (١) بن [الـآعَبَّاسِ بنِ
عَبْدِ المُطَلِبِ عن أخيه إبراهيمَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّه
قال: ((الإِخْلاصُ هكذا))، وَرَفَعَ أَصْبُعاً واحِدَةً مِنَ الْيَدِ اليُمنى، ((والدُّعاءُ
هكذا))، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهما مِمَّا يَلي السماء، و((الابْتِهَالُ هكذا))، ومَدَّ
يَدَهُ شَيْئاً وجَعَلَ ظُهُورَ الكَفِّ مِمَّا يَلِي السَّماءَ(٢).
(١) زيادة من النسخة الأخرى، وأما في الأصل: ((في نسخة: ابن معبد)).
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٩١) عن محمد بن يحيى بن فارس عن إبراهيم بن حمزة به .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٢١٧٨) عن محمد بن عُبيد اللّهِ المدنيّ عن عبد العزيز بن محمد
- وهو الدراورديُّ - به.
وخالف الدراورديَّ وُهيبُ بن خالد وسفيان بن عيينة، فروياه عن عباس بن عبدالله بن معبدٍ عن
عكرمة عن ابن عباسٍ موقوفاً عليه، كذا في الحديث السابق والتعليق عليه.
قلت: وروايتُهما مقدمةٌ على روايته لاسيما أن فيه مقالًا، فقد لَخَّصَ ما قيل فيه ابنُ حجر بقوله
في ((التقريب)) (٤١١٩): ((صدوق، كان يُحَدِّث من كتب غيره فيخطىء)).
وكذا لمح إلى ترجيح وقفه أبو زرعةً الرازيُّ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٠٩٩)،
بعد أن ذكر وجوهاً أخرى للحديث.
فقد قال ابن أبي حاتم: ((سُئل أبو زرعة عن حديثٍ رواه أبو خالدٍ عن ابن عجلان عن العباس بن
عبدالله بن معبدٍ عن ابن عباسٍ قال: الإِخلاصُ هكذا .. )) وذكر الحديث، ثم قال:
((ورواه ابنُ عيينة عن العباس بن عبدالله بن معبدٍ عن عكرمة عن ابن عباسٍ موقوفاً.
ورواه سليمانُ بن بلالٍ عن عباسٍ بن عبدالله بن معبدٍ عن أخيه إبراهيم بن عبدالله عن عبدالله بن
عباسٍ عن النبيِّ وَلِيمٍ(١).
ورواه الدراورديُّ عن إبراهيم بن معبدٍ عن أبيه عن ابن عباسٍ عن النبيِّ وَّر.
قال أبو زرعة: ابنُ عُيينة أحفظهم جميعاً) اهـ.
(١) أخرج هذه الروايةَ الحاكمُ (٤: ٣٢٠) وعنه البيهقيُّ في ((السنن)) (٢: ١٣٣)، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبيّ بقوله: ((ذا منکرّ بمرة).

٤٢٥
٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
٣١٥- أخبرنا أبو القاسِم زَيْدُ بنُ جَعْفَرٍ بن مُحَمَّدِ العَلَويُّ بالكُوفَةِ أخبرنا
أبو جعْفَر مُحَمَّدُ بنُ عَلَيٍّ بنِ دُحَيْمِ الشَّيْبَانِيُّ حدثنا إبراهيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
العَبْسِيُّ(١) أخبرنا وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ عُنِ الأَعْمَشِ عَنْ أبي صَالحِ قَالَ: رأى
النبيُّ نَّهَ سَعْدَاً يَدْعُو بَأَصْبُعَيْهِ فِيَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: ((أَحَّذْ أَحَدْ))(٢).
(١) في النسخة الأخرى: ((العتبي)): وهو خطأ، وهو («إبراهيم بن عبدالله بن أبي الخبيزي العبسيُّ
القصار الكوفيُّ)) كما في ترجمة شيخه وكيع من ((التهذيب)» للمزيِّ (٣٠: ٤٦٧) وهو آخر مِنْ
روی عن و کیع كما في المصدر المذكور.
وإبراهيمُ هذا مترجم في ((الثقات)) لابن حبان (٨٨:٨).
(٢) أخرجه وكيع في ((نسخته عن الأعمش)) (٣٦)- وعنه ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٤: ٢٥٢ - ٨٤١٩)- بإسناده المذكور هنا، وهو مرسل.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤: ٢٥٠ = ٨٤٠٤، ١٠: ٣٨١)- وعنه كُلُّ من أحمد وابنه عبدالله
(٩٤٣٩) والقطيعيٍّ في ((جزء الألف دينار)) (١٥٦) والطبرانيِّ فِي ((الدعاء)) (٢١٥)- عن حفص
ابن غياثٍ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أَبْصَرَ النبيُّنَّ سعداً وهو يدعو
بأصبعيه فقال: ((يا سعَد، أحّذْ، أحِّدْ)).
ورواه أبو معاوية- محمد بن خازم- عن الأعمش فجعله من حديث سعد بن أبي وَقَّاصٍ بدلًا
من أبي هريرة، أخرجه عنه النسائيُّ في ((المجتبى)) (١٢٧٣) وأبو داود (١٤٩٩) والدورقيُّ في
((مسند سعد)) (١٢٦) وأبو يعلى (٧٩٣) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٢١٦) والحاكم (١ : ٥٣٦)
والضياء في ((المختارة)) (٩٤٧).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد)).
قلت: ذكر المزيُّ في ترجمته من ((التهذيب)» (٨: ٥١٣) أَنَّهَ سَأَلَ سعداً مسألةً في الزكاة، وذلك
يقتضي سماعه منه، فإسناده صحيح، والله أعلم.
وسُئل الدار قطنيُّ عن هذا الحديثِ كما في ((علله)) (٣٩٧:٤) فأجاب: ((يرويه الأعمشُ،
واختُلف عنه، فرواه أبو معاويةَ الضريرُ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن سعدٍ .
وخالفه عُقبَةُ بن خالد، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن بعض أصحابِ النبيِّ وَِّ، أَنَّ
النبيَّ ◌َّهِ مَرَّ بسعدٍ .
وقال حفصُ بن غياثٍ: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ يَّ أنه رأى سعداً.
ولم يُتابع حفصٌ على قوله، وقولُ أبي معاوية أشْبهُ بالصواب)) اهـ.

٤٢٦
الدعوات الكبير
٣١٦- وأخبرنا أبُو عَبْدِ اللّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
حَدَّثنا بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ القاضي بمصرَ (١) حدثنا صَفْوانُ بنُ عِيسى القاضي حدثنا
مُحَمَّدُ بنُ عَجْلانَ عَنِ القَعْقَاعِ بنِ حَكِيم عَنْ أبي صَالحِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِأَصْبُعَيْهِ، فَقَالَ رسولُ اللّهِ: ((أَحْذَّ أحَدْ))(٢).
٣١٧- أخبرنا أبو عَبْدِ اللّه الحَافِظُ حدثنا أبو الفَضْلِ بنُ إبراهيم (حدثنا
أحمدُ بن سَلَمَةَ حدثنا إسحاق بن إبراهيم)(٣) أخبرنا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفيُّ
(١) كذا في كُلِّ من الأصل والنسخة الأخرى، وأما في ((المستدرك)): ((بمرو))، وهو خطأ، وصوابه
ما ذُكر هنا وكما في ترجمته من ((السير)) للذهبيّ (١٢: ٥٩٩) وغيره من المصادر.
(٢) أخرجه الحاكم (٥٣٦:١) بإسناده هنا، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد)).
وأخرجه أحمد (١٠٧٣٩) عن شيخه صفوان بن عيسى به.
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (١٢٧٢) والترمذيُّ (٣٥٥٧) عن محمد بن بشارٍ عن صفوان
ابن عيسى به، وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، ومعنى هذا الحديثِ إذا أشار
الرجلُ بأصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يُشير إلا بأصبعٍ واحدة)).
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٣: ٣٣٨) عن الليث بن سعدٍ عن ابن عجلان به.
قلت: وفي إسناده محمد بن عجلان، وقد اتُّهم بالتدليس كما في ((تعريف أهل التقديس بمراتب
الموصوفين بالتدليس)) لابن حجر (ص١٠٦)، ولم يصرح بالتحديث، ولكن الحديثَ ثابتٌ
كما تقدم في التعليق على الحديث السابق.
وأخرج ابن أبي شيبة (١٠ :٣٨٢) وابن حبان (٨٨٤) من طريق حفص بن غياث عن هشام بن
حسانٍ عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبيَّ وَلقّ أبصر رجلاً يدعو بأصبعيه فنهاه، وقال
بإحداهما، باليمنى.
قلت: وإسناده صحيح، والله أعلم.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٣٥٧٤) عن مخلد بن الحسين عن هشام بن حسانٍ به.
ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن هشام بن حسانٍ إلا مخلد بن الحسين، تفرد به
مسلم الجرميُّ)» !!
قلت: كيف؟! وقد تابع مخلداً عليه حفصُ بن غياثٍ كما تقدم؟!
(٣) ما بين القوسين ساقط من النسخة الثانية.

٤٢٧
٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
حدثنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبي مُوسى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللّهِ بَ لَ فِي غَزَاةٍ، فَكُنَّا لا نَصْعَدُ شَرَفاً ولا نَعْلُو شَرَفاً ولا نَهْبِطُ (١)
وَادِياً إلَّا رَفَعْنا أَصْواتَنَا بِالْتَّكْبِيرِ، فَقَال رَسُولُ اللّهِ وَلَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ
لا تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غَائِباً، إنَّما تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً، والَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلى
أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةٍ أَحَدِكُمْ))(٢) .
٣١٨- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ
إملاءَ حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ قُتَيْبَةً حَدَّثنا يحيى بنُ یَحیى أخبرنا يحيى بنُ زكريا
عَنْ هِشَام بنِ عُرْوَةً عَنْ أَبيه عَنْ عَائِشَةَ رَها فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُخَافِتْ
بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قالت: ((أَنْزِلَ هذا في الدُّعاء))(٣).
(١) في النسخة الثانية: ((أو نهبط)).
(٢) أخرجه مسلم (٤: ٢٠٧٧) عن شيخه إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - به.
وأخرجه أحمد (١٩٥٩٩) عن شيخه عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفيِّ به، وعن أحمد أخرجه
المصنف في ((الأسماء والصفات)) (١ : ٤٦١).
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٦٣٣) عن محمد بن بشار، واللالكائيُّ في ((شرح أصول
السنة)) (٤٠٨:٣) عن محمد بن المثنى وحفص بن عمرو، ثلاثتهم عن عبدالوهاب به.
وتابع الثّقفيَّ عليه عبدُالله بن المبارك عند البخاريّ (١١: ٥٠٠) والنسائيّ في ((الكبرى))
(٧٦٣٤) وأبي نعيم في ((الحلية)) (١٨٦:٨)، وعليُّ بن عاصم عند المصنف في كُلِّ من
((الأسماء والصفات)) (٢: ٣٥٤) و((الشعب)) (٢: ٥٥٩ - ٥٦٠).
وزاد بعضهم: ((يا عبدالله بنَ قيسٍ! ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هي من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا
بالله))، واللفظ للبخاري.
ويُراجع لتخريج الحديث مطولًا التعليقُ على ((خلق أفعال العباد» للبخاريِّ (٤٥٩).
(٣) أخرجه مسلم (١ :٣٢٩) عن یحیی بن یحیی به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٤٠٤) والبخاري (٤٠٥:٨، ١١: ١٣١، ١٣: ٥٠١) ومسلم
(٣٢٩:١، ٣٢٩ - ٣٣٠) وابن جرير في («تفسيره)) (١٥: ١٨٣) وأبو جعفر النحاس في «الناسخ
والمنسوخ)) (ص٥٥٣) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٢: ١٨٣) من طرقٍ عن هشام بن عروة به . =

٤٢٨
الدعوات الكبير
= وزاد السيوطيُّ نسبته في ((الدر المنثور)) (٥: ٣٥٠) إلى سعيد بن منصورٍ وأبي داود في
((الناسخ)) والبزار وابن نصر وابن مردويه.
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٨: ٤٠٥): ((قوله (أَنْزِلَ ذلك في الدعاء): هكذا أطلقت عائشةٌ،
وهو أعَمُّ من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها، وقد أخرجه الطبريُّ وابن خزيمة
والمعمريُّ والحاكم من طريق حفصٍ بن غِيَاثٍ عن هشام، فزاد في الحديث: في التشهد)) اهـ.
قلت: كذا قال، وفي ثبوتها نظرٌ في رأيي، فكُلُّ من روىّ الحديث عن هشام لم يذكرها، وهم
جمع، فعلاوةً على يحيى بن يحيى عند المصنف: أبو أسامة حماد بن أسّامة، وعبدالله بن
المبارك، وسفيان، وزائدة بن قدامة، ومحمد بن فُضيل، وحماد بن زيد، ووكيع،
وأبو معاوية، ومالك بن سعير.
فهؤلاء عشرةٌ من الثقات رووا الحديث دون تلك الزيادة، فأنى تثبت بتفرد حفص بها؟! لاسيما
أن فيه مقالًا كما في ترجمته من ((التهذيب)» للمزيّ (٧: ٦٠-٦٣)، وقد لَخَّص ما قيل فيه
ابن حجر بقوله في ((التقريب)) (١٤٣٠): ((ثقة فقيه، تغير حفظه قليلاً في الآخر))، والله أعلم.
ثم رأيت ابنَ أبي شيبة أسند (١٠: ٤٠٤، ٤٠٥) عن كُلِّ من عطاء وأبي عياضٍ ومجاهدِ القولَ
في ذلك: ((الدعاء)).

٣٣- بَابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَكْرِيرِ الدُّعاءِ والاسْتِغْفَارِ والمَسْألَةِ
٤٢٩
٣٣- بَابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَكْرِيرِ الدُّعاءِ والاسْتِغْفَارِ
والمَسْألةِ والاسْتِجارَةِ(١)
٣١٩- أخبرنا أبُو بَكْرِ بنُ فُوْرَكَ أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرِ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ
حَبيبٍ حَدَّثنا أبو داود حدثنا زُهَيْرٌ عَنْ أبي إسحاقَ عَنْ عَمْرو بنِ مَيْمُونٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّه: أنَّ النَّبيَّ نَّهِ كَانَ يَدْعُو ثَلاثاً ويَسْتَغْفِرُ ثَلاثاً(٢).
(١) في النسخة الثانية: ((الاستخارة))، وهو خطأ.
(٢) أبو داود هو الطيالسيُّ، وقد أخرج الحديثَ في ((مسنده)) (٣٢٥) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه أحمد (٣٧٤٤، ٣٧٦٩) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٥٧) وأبو داود (١٥٢٤)
وأبو يعلى (٥٢٧٧) والشاشيُّ (٦٧٧) وابن حبان (٩٢٣) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٠٣١٧)
وفي ((الدعاء)) (٥١) من طريق إسرائيلَ عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله - وهو
ابن مسعودٍ - بلفظ: كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً.
وعن النسائيّ أخرجه ابن السنيِّ (٣٦٨)، وعن الطبرانيّ أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤: ٣٤٧
- ٣٤٨).
وأخرج الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٥٢) والدار قطنيُّ في ((العلل)) (٥: ٢٢٨) عن سفيانَ عن
أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعودٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَله يستحبُ [إذا دعا] أن
يدعوَ ثلاثاً. وما بين المعقوفتين للطبراني.
وتابع سفيانَ عليه زهيرُ بن معاوية عند الطبرانيّ في ((الدعاء)) (٥٣) بلفظ: كان أحب الدعاء إلى
الرسول وَالر أن يدعو بثلاث.
وتابعهما زكريا بنُ أبي زائدةً عند أبي نُعَيم في ((الحلية)) (٤: ١٥٣، ٣٤٧) بلفظ: كان إذا دعا
دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً.
وأخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٥٩٩) عن زائدةً عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله
قال: كان أحب الدعاء إلى رسول اللَّه ◌َلهو أن يدعو ثلاثاً. ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا
الحديثَ عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة إلا زائدة، تفرد به حسين، ورواه أصحابُ أبي إسحاق
عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة (١) عن عبد اللَّه)).
=
(١) كذا في ((المعجم الأوسط)) بطبعتيه !! وهو خطأ، والصواب: ((ميمون)) كما في كُلُّ من المصادر المتقدمة وكذا
«مجمع البحرين)).

٤٣٠
الدعوات الكبير
٣٢٠- أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بنُ نَذِيرِ بنِ جَناح القَاضِي بالكُوفَةِ أخبرنا
أبو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ بنِ دُخَيْم حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أبي الحُنَينِ
أخبرنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ حدثنا يُونِسُ بنُ أبي إسحاقَ حَدَّثنا بُرَيْدُ (١) بنُ أبي
مَرْيمَ قال: قَالَ أَنَسُ بنُ مَالكِ: قال رسولُ اللّه وَلِّ: ((مَا سَأَلَ رَجُلٌ مُسْلِمُ اللَّهَ
تَبَارَكَ وتعالى الجَنَّةَ ثَلاثاً قط إلا قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ، ولا اسْتَجَارَ مِنَ
النَّارِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَط إلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ))(٢).
= وذكر هذه الروايةَ الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (٤٦١٩) و(«مجمع الزوائد» (١٠:
١٥١) وقال في الثاني منهما: ((رجاله ثقات، إلا أن أبا عُبَيْدة لم يسمع من أبيه)).
قلت: ومدار إسناد الحديث على أبي إسحاق وهو السبيعيُّ، وهو مدلسٌ ولم يصرح بالتحديث
في أيِّ مصدرٍ من المصادر المتقدمة.
قلت: ولكن شطرَ الدعاء ثابتٌ، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) (٣: ١٤١٨) من طريق زكريا
عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأوديّ عن ابن مسعود بقصة سلا الجزور التي ألقيت على
كتف النبيِّ ◌َِّ، ففيه بعد أن دعا على من ألقى عليه: وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سألّ سأل ثلاثاً.
ثم أخرجه (٣: ١٤١٩) من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسحاق به.
ثم أخرجه كذلك (٣: ١٤١٩ - ١٤٢٠) عن سفيان الثوريٍّ عن أبي إسحاق به، وفيه: كان
يستحب ثلاثاً يقول: ((اللَّهم عليك بقريشٍ، اللَّهم عليك بقريشٍ، اللَّهم عليك بقريشٍ)) ثلاثاً.
وكذا أخرجه أبو يعلى (٥٣١٢) من طريقّ الثوريّ به .
(١) في كُلِّ من النسخة الأخرى و((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٠: ٤٢١) و((المستدرك)) (١:
٥٣٥): ((يزيد))، وهو خطأ، والتصويب من المصادر التي أخرجت الحديث من طريقه، ومن
ترجمته من ((التهذيب)) للمزيِّ (٤: ٥٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٣٧٥٥) وإسماعيل بن عبد الله (سمويه) في الثالث من ((فوائده)) (ص ٨٦) عن
شيخهما أبي نُعیم - الفضل بن دکین - به.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)» (١٣١٢) عن علي بن عبد العزيز، والضياء في ((المختارة))
(١٥٥٧) عن إسماعيل بن عبد الله، كلاهما عن أبي نُعيم - الفضل بن دكين - به.
قلت: وإسناده حسن. يونس بن أبي إسحاق هو أبو إسرائيل الكوفيُّ، صدوق يهم قليلاً، كذا
في ((التقریب» لابن حجر (٧٨٩٩)، وقد صرح بسماعه هذا الحدیث من بُرید بن أبي مريم عند
كُلِّ من المصنف وأحمد والطبرانيٌ.
وأخرج أبو نعيم الأصبهانيُّ في ((صفة الجنة)) (٦٧) الشطر الأول منه عن إسماعيل بن عبد الله =

٤٣١
٣٣- بَابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَكْرِيرِ الدُّعاءِ والاسْتِغْفَارِ والمَسْألةِ
٣٢١- أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّه الحَافِظُ حدثنا عليُّ بن عيسى بن إبْراهِيمَ حَدَّثنا
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الحسن(١) حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْراهِيمَ أَخْبَرنا جَرِيرٌ عَنْ ليثٍ
= عن أبي نُعيم - الفضل بن دكين - به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢١:١٠) وأحمد (١٢١٧٠، ١٢٤٣٩، ١٢٥٨٥) وأبو يعلى
(٣٦٨٢، ٣٦٨٣) وابن حبان (١٠١٤) وتمام في ((فوائده)) (٦٩٤) والبغويُّ في ((شرح السنة))
(٥: ١٦٥) من طرقٍ عن يونسَ به بألفاظ متقاربة.
وقد وقع في رواية ابن أبي شيبة (١٠: ٤٢١ - ط السلفية): ((ما مِنْ عَبْدٍ يَسْأَلُ اللَّهَ الجَّنَّة ثلاثَ
مَرَّاتٍ إلا قالتِ النارُ: اللَّهم أَجِرْهُ مِنِّي)). ففيه سقط يستدرك من طبعة دار القبلة (٣٧٩:١٥ -
٣٨٠: ٣٠٤٢٧).
وتابع يونسَ عليه أبوه أبو إسحاق السبيعيُّ - عمرو بن عبد الله - أخرج روايته هناد في ((الزهد))
(١٧٣) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٥٢١) وفي ((الكبرى)) (٧٩٠٧) وفي ((عمل اليوم والليلة))
(١١٠) والترمذيّ (٢٥٧٢) وابن ماجه (٤٣٤٠) وابن حبان (١٠٣٤) وأبو بكر الشافعيُّ في
((الفوائد)) (١١٣٢) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣١١) والآجريُّ في ((الشريعة)) (٣: ١٣٥٦،
١٣٥٧: ٩٢٦، ٩٢٧) والخطيب في «تاريخ بغداد)» (١١: ٣٧٨) ومعمرٌ الأصبهانيُّ في
(موجبات الجنة)) (٥١) والضياء (١٥٥٨، ١٥٥٩) والذهبيُّ في ((معجم الشيوخ)) (١: ٤٧)
جميعهم عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق(١) به بألفاظٍ متقاربة، ووقع في ابن ماجه: (زيد))
بدلا من ((بريد))، وهو تصحيف فليصوب، واقتصر معمرٌ الأصبهانيُّ على شطر الجنة.
وتابع أبا الأحوص عليه إسرائيلُ بن يونس عند كُلِّ من أحمد (١٣١٧٣) والطبرانيّ في ((الدعاء))
(١٣١٠) والحاكم (١: ٥٣٥) والضياء (١٥٦٠).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
قلت: أما من طريق أبي إسحاق السبيعيّ فالأمر فيه نظر، حيث أنه قد اتّهم بالتدليس
وبالاختلاط، وليس في أيِّ مصدرٍ من المصادر المذكورة التي أخرجتِ الحديثَ من طريقه
تصریح بسماعه من بُرید بن أبي مریم، وليس في أيٍّ منها كذلك من يروي عنه قبل اختلاطه.
ولكن الحديث ورد - كما تقدم - عند المصنف وغيره، من رواية ابنه يونس عن بريدٍ مصرحاً
بسماعه - أعني يونس - من بريد، وذِكْرُ سماع يونسَ ضروريٍّ في هذا الموضع حيث أنه قد
رواه تارةً أخرى عن أبيه عن بُريدٍ كما تقدم في التخريج، فهذا موهمٌ أنه لم يسمعه من بُرَیْد.
(١) في الأصل: ((الحسين))، وهو خطأ، والتصويب من المصادر التي ترجمت له مثل ((السير))
للذهبيّ (١٤: ٩٦)، وهو ((جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي)) صاحب التصانيف.
(١) في («الشريعة)) (٣: ١٣٥٧): ((عن إسحاق))، وهو خطأ.

٤٣٢
الدعوات الكبير
عَنْ يُونُسَ عَنْ أبِي حَازِم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ: ((مَا اسْتَجَارَ
عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إلَّا قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ! إنَّ عَبْدَكَ فُلاناً قَدِ اسْتَجَارَكَ
مِّي فَأَجِرْهُ، (ولا سَأَلَ عَبْدٌ الجَنَّةَ)(١) في يوم سَبْعَ مَرَّاتٍ إلَّا قَالَتِ الجَنَّةُ:
رَّبِّ (٢)! إِنَّ عَبْدَكَ فُلاناً (٣) قَدْ سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ))(٤).
(١) في ((المسند)) لإسحاق بن راهويه: ((ولا يَسْأَلُ اللَّهَ الجنة)).
(٢) في ((المسند)) لإسحاق: ((يارب)).
(٣) في ((المسند)) لإسحاق: ((فلان))، وهو خطأ.
(٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في ((المسند)) (٢١٣) بإسناده هنا.
وأخرجه أبو يعلى (٦١٩٢) عن أبي خيثمة زهير بن حربٍ عن جريرٍ - وهو ابن عبد الحميد - به
دون ذكر ليثٍ - وهو ابن أبي سُليم.
وعن أبي يعلى أخرجه معمرٌ الأصبهانيُّ في ((موجبات الجنة)) (٥٢) مقتصراً على شطر سؤال
الجنة .
وأخرج الشطر الأول منه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير به.
وأخرجه البزار (٩٦٨١) وابن عديّ (٧: ٢٦٣١) وأبو نعيم في «صفة الجنة)) (٦٩) من طرقٍّ عن
يونس عن أبي علقمة عن أبي هريرة، إلا أن ابنَ عديٍّ اقتصر على الشطر الثاني من الحديث،
واقتصر أبو نعيم على الشطر الأول منه.
قلت: ومدار إسناده على يونس بن خَبَّابٍ، وهذا قال عنه البخاريُّ: ((منكر الحديث)). وقال
أبو حاتم: ((مضطرب الحديث، ليس بالقويِّ)). وكَذَّبه الجوزجانيُّ ويحيى بن سعيدِ. كذا في
ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (١١: ٤٣٨).
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في («مجمع الزوائد)) (١٠: ١٧١) وعزاه إلى البزار ثم قال: ((وفيه يونس
ابن خباب وهو ضعيف)).
قلت: كذَا اكتفى نَّتُهُ بعزوه إلى البزار دون أبي يعلى، وعزاه إلى أبي يعلى دون البزار كُلٌّ من
المنذريِّ في ((الترغيب)) (٥٣٤٣) وابن كثير في ((النهاية)) (٢: ٥٩٨)، وقال الأول منهما:
(بإسنادٍ على شرط البخاري ومسلم))، والثاني: ((على شرط مسلم)) !!
وكلاهما متعقبٌ بأن ((يونسَ بن خَبَّابِ)) لم يروٍ له الشيخان في ((صحيحيهما)) البتة كما في
المصادر التي ترجمت له، بل تفرد بالرواية عنه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)»، ثم قد تقدم
تضعيفه، فلا يُقال في إسنادٍ فيه مَنْ هو مثله أنه على شرط البخاريِّ أو مسلم.
ثم رأيتُ في ((العلل)) للدار قطنيِّ (١١: ١٨٨ - ١٩٠): ((سُئل عن حديث أبي حازم الأشجعيِّ
عن أبي هريرة قال: ما استجار عَبْدٌ من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار: يارب! إِنَّ =

٣٣- بَابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَكْرِيرِ الدُّعاءِ والاسْتِغْفَارِ والمَسْألَةِ
٤٣٣
= فلاناً عبدك قد استجار مني فأجره، ولا يسأل الله الجنة ... الحديث.
فقال: يرويه يونس بن خَبَّابِ، واختلف عنه، فرواه ليثُ بن أبي سُليم عن يونس بن خَبَّابٍ عن
أبي حازم عن أبي هريرة(١).
قاله جریر بن عبد الحمید عنه.
وخالفه شعيب بن صفوان وعمرو بن مجمع وشعبة، فرووه عن يونس بن خَبَّابٍ عن أبي علقمة
عن أبي هريرة، رفعه عبد الصمد عن شعبة، ووقفه غيره.
ورواه الثوريُّ عن منصور عن يونس بن خَبَّابِ عن أبي علقمة عن أبي هريرة مرفوعاً، قال ذلك
الأشجعيُّ عن سفيان(٢).
حدثنا به أبو محمد بن صاعدٍ إملاءً حدثنا إبراهيم بن يوسف الكِنْديُّ حدثنا عُبيدُ اللَّه الأشجعيُّ
عن سفيان عن منصور.
ورواه شیبان عن منصور عن يونس بن خباب عن أبي علقمة - وأحسبه مولی بن هاشم - حدثنا
به عن أبي هريرة موقوفاً.
وقال فاضل مولى أبي عيينة عن يونس بن خبابٍ قال: حدثني علقمة بين زمزم والمقام عن
أبي هريرة موقوفاً.
وقال عمرو بن قيس الملائيُّ: عن يونس بن خبابٍ عن يزيد بن علقمة عن أبي هريرة موقوفاً
أيضاً .
والأشبه بالصواب من ذلك قولُ من قال: عن أبي علقمة عن أبي هريرة)). اهـ.
قلت: ومدار الحديث على يونس بن خباب كما تقدم، وكذا تقدم تضعيفه، وهو وإن لم يُنسب
في رواية المصنف وأبي يعلى، فليس هو (يونس بن يزيد الأيلي))، بل هو ابن خَبَّابٍ كما في
((العلل)) و((مجمع الزوائد)) الذي أعل الهيثميُّ الحديث به.
وإنما أشرتُ إلى ذلك لأن الشيخ الألبانيَّ ◌َخّْتمُ جزم في ((الصحيحة)) (٦: ٢٢: الحديث
٢٥٠٦) بأنه يونس بن يزيد الأيليُّ، وما ذلك إلا لأنه جزم أن الراوي عن يونس - المبهم في
رواية أبي يعلى - هو ((جرير بن حازم))، وبنى على ذلك أن شيخه هو ((يونس بن يزيد الأيلى)) !!
وأقول: بل هو: ((جرير بن عبد الحميد))، لأن راويه عنه عند أبي يعلى هو ((أبو خيثمة زهير بن
حرب)) وهذا ذُكر في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيِّ (٩: ٤٠٢) أنه يروي عن ((جرير بن
عبد الحميد)) ولم يذكر أنه يروي عن ((جرير بن حازم)).
وكذا ذُكر في ترجمة ((جرير بن عبد الحميد)) (٤: ٥٤٢) أنه يروي عن ((ليث بن أبي سُليم)) =
(١) أخرج هذه الروايةَ المصنفُ كما تقدم.
(٢) أخرج هذه الرواية البزار (٣١٧٥ - الكشف) وابن عديّ كما تقدم.

٤٣٤
الدعوات الكبير
= كما هو الحال عند المصنف، وراویه إسحاق بن راهويه عنه هو راويه عند المصنف كذلك.
كما أنَّ المزيَّ لما ترجم ل((يونس بن يزيد الأيلي)) لم يذكر أنه يروي عن أبي حازم - سلمان
الأشجعيِّ - شيخه هنا، ولا آن لیث بن أبي سُلیم یروي عنه، بل الذي يروي عنه هو «اللیث بن
سعد))، كذا في ((تهذيب الكمال)) (٣٢: ٥٥٢، ٥٥٣).
وكذلك فالذهبيّ لما ترجم لـ((يونس بن خباب)) في ((الميزان)) (٤: ٤٨٠) ذكر هذا الحديثَ من
مروياته .
وختاماً أقول: رحم الله الشيخَ الألبانيَّ رحمةً واسعةً وجزاه الله خير الجزاء لاجتهاده في بيان
حكمه على الحديث، وإن لم يكن موفقاً في ذلك، ولكنه مأجورٌ في ذلك إن شاء الله، وفق اللَّهُ
الجميعَ لما يحب ويرضى.

٣٤- بابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيل والتَّكْبِير
٤٣٥
٣٤- بابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيل والتَّكْبِير
٣٢٢ - أخبَرْنا أبو عَليِّ الرُوذباريُّ أَخْبَرنا إسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدِ الصَّفَّارُ حَدَّثنا
أَحْمَدُ بنُ الوَلِيدِ الفَخَّامُ حَدَّثنا شَاذانُ حَدَّتنا سُفْيَانُ بنُ سَعيدِ الثَّوْرِيُّ عن مُحَمَّدٍ
ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان اسْمُ جُوَيرِيةَ بَرَّةَ، قَالَ:
فَكَأَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ كَرِهَ ذلك، فَسَمَّاها جُوَيْرِيةَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ
عِنْدَ بَرَّة، وَخَرَجَ (بعدما صلىْ) (١)، فقالت: ما زِلْتُ بَعْدكَ يا رَسُولَ اللَّهِ
قَائِمَةً. فقَالَ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ كَلمَاتٍ لَوْ وُزِنَّ لَرَجَحْنَ بها، قُلْتُ: سُبحانَ
اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَى نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ
اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ))(٢).
٣٢٣- أَخْبَرنا أَبُو الحَسَنِ عَلَيُّ بِنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ
الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بنُ الفَضْلِ حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عِيسى المِصْرِيُّ حَدَّثنا
ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بِنُ الحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بنَ [أبي] هِلالٍ حَدَّثْه عَنْ
خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ عَنْ أبيها أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ عَلىَ امْرَأَةٍ
وبَيْنَ يَدَيْها نَوىّ أو حَصىّ تُسَبِّحُ، فَقَالَ: ((أُخْبِرُكِ بَمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هذا
أو أَفْضَلُ؟ قُولي: سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وسُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ
(١) بدلًا ما بين القوسين في النسخة الثانية: ((من عندها وهي في مصلاها بعد ما ارتفعت الشمس،
فقال: وأنت في مجلسك هذا مذ خرجت؟)) والمثبت هنا هو كما في سياق أحمد كذلك.
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٣٤) عن شيخه شاذان - وهو أسود بن عامر - به.
وأخرجه ابن سعد (٨: ١١٩) وعبد بن حميد (٧١٤) والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٦٠٣٤)
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٧٤٢) عن قبيصة بن عقبة عن الثوريِّ به.
وإسناده صحيح، وهو مكرر الحديث رقم (١٢٧)، وقد تقدم تخريجه.

٤٣٦
الدعوات الكبير
ما خَلَقَ في الأَرْض، وسُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ ما بَيْنَ ذلِكَ، وسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما هُوَ
خالِقٌ، واللَّهُ أكْبَرُ مِثْلَ ذلِكَ، والحمدُ للَّهِ مِثْل ذلِكَ، ولا إله إلا اللَّهُ مِثْلَ
ذلِكَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذلِكَ))(١).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٤٩٧) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه أبو داود (١٥٠٠) - وعنه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٤٩٥ - ٤٩٦) - عن أحمد بن
صالح المصري، والترمذيُّ (٣٥٦٨) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٧٣٨) - وعنه ابن حجر في
((النتائج)) (١: ٧٧) - والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٦١ - ٦٢) عن أصْبَغ بن الفرج، والنسائيَّ
في ((عمل اليوم والليلة)) - كما في ((تحفة الأشراف)) (٣: ٣٢٥) - عن أحمد بن عمرو بن
السرح، والدورقيُّ في ((مسند سعد بن أبي وقاص)) (٨٨) عن عبد الله بن أبي موسى، والمزيُّ
في ((التهذيب)) (٨: ٢٤٦) عن يونس بن عبد الأعلى، خمستهم عن عبد الله بن وهبٍ به.
وأخرجه البزار (١٢٠١) عن أصبغ بن الفرج، وأبو يعلى (٧١٠) عن هارون بن معروف،
وابن حبان (٨٣٧) والحاكم (١: ٥٤٨) عن حرملة بن يحيى، ثلاثتهم عن ابن وهبٍ به، ولكن
دون ذكر ((خزيمة)» في الإسناد.
قلت: والصواب - والله أعلم - إثباتُه كما في رواية الخمسة المتقدمين عن ابن وهب، مع
التنبيه على اختلاف الرواة عن أصبغ بن الفرج حيث ذُكِرَ ((خزيمة)) عند بعض المصادر
المتقدمة، وخالفهم الراوي عن أصبغ عند البزار فلم يذكره، والذين ذكروه كذلك أكثر من
الذين لم يذكروه، والله أعلم .
و((خزيمة)) كذا ورد غير منسوبٍ في المصادر التي ترجمت له وهي ((التاريخ الكبير)) للبخاريّ
(٣: ٢٠٨) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣: ٣٨٢) و((الثقات)) لابن حبان (٦: ٢٦٨)،
وليس في المصدرين الأولين منها أيُّ جرح أو تعديلٍ له، ولم يأبه ابنُ حجرٍ لإيراد ابنِ حبانَ له
في ((الثقات)) - وهو الصواب - فقال عنه في ((التقريب)) (١٧١٢): ((لا يُعرف)).
قلت: فالإسناد ضعيف لجهالته، والله أعلم.

٤٣٧
٣٥- باب ما يُستحب للداعي أن يكون متطهراً
٣٥- باب ما يُستحب للداعي أن يكون متطهراً
وأن يدعو وهو مستقبل القبلة
٣٢٤- أخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحَافِظُ أخْبَرني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ المقرئُ أخبرنا
أبو يعلى حدثنا أبو كُرَيْبِ حدثنا أبو أَسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ (١) عَنْ أبي بُرْدَةً عَنْ
أبي مُوسى - في حديث عُبَيدِ أبي عامرٍ - قال: فَدَعَا رسولُ اللَّهِ وَ بماءٍ
فَتَوضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قال: ((اللَّهُمَّ اغْفِر لِعُبيدٍ أبي عَامِرٍ)). ثم قال:
((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ ومِنَ النَّاسِ))(٢).
٣٢٥- أَخْبَرنا أبو الحُسَيْنِ بن بِشران ببغداد أَخْبَرنا إسْماعِيلُ بن محمدٍ
(١) في النسخة الأخرى: ((عن أبي بُريد))، وهو خطأ، - وهو ((أبو بردة بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة
ابن أبي موسى الأشعريُّ))، وشيخه هو جده («أبو بردة بن أبي موسى الأشعري)).
(٢) في النسخة الثانية: ((من الناس))، وفي هامش الأصل: ((صوابه: أو من الناس)).
قلت: في ((المسند)) لأبي يعلى الذي أخرج المصنفُ الحديثَ من طريقه: ((ومن الناس))
وليست موجودةً عند ابن حبان.
والحديث أخرجه أبو يعلى (٧٣١٣) بإسناده هنا بأطول مما هنا، وعنه كُلِّ من ابن حبان
(٧١٩٨) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة)) (٤: ١٩٠٠: ٤٧٧٩) والبيهقيّ في ((الدلائل)) (٥:
١٥٣) مطولا .
وأخرجه البخاريُّ (٨: ٤١ - ٤٢) ومسلم (٤: ١٩٤٣ - ١٩٤٤) عن شيخهما أبي كريبٍ -
محمد بن العلاء - به مطولًا كذلك.
وعن البخاريِّ أخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٢٠٠ - ٢٠١).
وأخرج البخاريّ (١١: ١٨٧) عن أبي كريب الشطرين الذين ذكرهما المصنف، ثم أخرج
الشطر الأول منه (٦: ٨٠) من الطريق نفسه.
وأخرج الحديثَ مطولًا كذلك مسلم (٤: ١٩٤٣ - ١٩٤٤) والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٥: ١٥٢
- ١٥٣) عن عبد الله بن بَرَّاد، والنسائيُّ في ((الكبرى)) (٨٧٣٠) عن موسى بن عبد الرحمن
المسروقيِّ، كلاهما عن أبي أسامة - حماد بن أسامة - به.

٤٣٨
الدعوات الكبير
الصَّفَّارُ حدَّثَنَا سَعْدَانُ بنُ نَصْرِ حدثنا سفيانُ عن أبي الزِّنادِ عَنِ الأعْرج عن
أبي هريرة قال: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بنُ عمروِ الدَّوْسِيُّ(١) على رسولِ اللَّه ◌َلِّ فَقال:
يا رسولَ الله! إنَّ دَوْساً قَدْ عَصَتْ وأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيها. فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ
وَرَفَعَ يَدَيْهِ وقال: ((اللَّهم اهْدِ دَوْساً واثْتِ بهم)) ثلاثاً(٢).
٣٢٦- وأَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللَّهِ الحَافِظُ حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّه
الصَّفَّارِ حدثنا أَحْمَدُ بنُ يونسَ الضَّبِيُّ حِ وأَخْبَرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافظُ حدثنا
إسْماعيلُ بنُ أَحْمَدَ الجُزْجانِيُّ أخبرنا أبو يعلى قَالَا: حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَزْبٍ
حدثنا عُمَرُ بنُ يُونُسَ الحَنَّفِيُّ حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ حَدَّثني أبو زُمَيْلٍ وهو
سِماكٌ الحَنفيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسِ حَدَّثني عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ [رَّهِ ]
قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ إلى المُشْرِكِينَ وهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ
ثَلاثُ مائةٍ وتسعةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَل نَبِيُّ اللّهِ وَ لِّ القِيْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ
يَهْتِفُ بِرَبْه(٣) مَاذَّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ حَتى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مِنْكَبَيْهِ، فَأَتَاه
(١) حاشية: الدوس: قبيلة، ومنهم أبو هريرةٍ.
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٥: ٣٥٩) عن أبي سعيدٍ بن الأعرابيِّ عن سعدان بن نصرٍ به.
وأخرجه أحمد (٧٣١٥) عن شيخه سفيان - وهو ابن عيينة - به.
وقد ورد الحدیثُ دون رفع الیدین و دون تثليث الدعاء، أخرجه البخاري في ((صحیحه)) (١١ :
١٩٦) عن سفيان بن عيينة به، كما أخرجه الحميديُّ (١٠٥٠) والبخاريُّ في كُلِّ من («الأدب
المفرد)) (٦١١) و((جزء رفع اليدين)) (١٥٣) والبغويُّ (٥: ١٥٠) من طريق ابن عيينة به دون
ذكر التثليث .
وأخرجه كذلك البخاريُّ (١٠٧:٦) عن شعيب، ومسلم (٤: ١٩٥٧) عن المغيرة بن
عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد به.
ولمزيد من التخريج يراجع التعليق على ((المسند)) (١٢: ٢٦٦، ٢٦٧، ١٥: ٤٨٦).
(٣) زاد في هذا الموضع مسلمٌ وغيره: «اللَّهم! أَنْجِز لي ما وَعَذْتَنَي، اللَّهم آتِ ما وَعَذْتَني. اللَّهم
إِنْ تُهْلِكْ هذه العِصابةَ مِنْ أَهْلِ الإِسلام لا تُعْبَدْ في الأَرْضِ)) فما زال يهتف بربه.

٤٣٩
٣٥- باب ما يُستحب للداعي أن يكون متطهراً
أبو بكرِ [رَُّ] فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلى مِنْكَبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ ورائه فَقَالَ:
يا نَبِيَّ اللَّه! كَفَاكَ(١) مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَل اللَّهُ
عز وجل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِى مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ
مُْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بالملائكة(٢).
(١) في الأصل: ((كذلك))، وهو خطأ والتصويب من النسخة الأخرى وكذلك المصادر الأخرى.
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٦: ٣٢٠ - ٣٢١) بإسناديه هنا.
وأخرجه في ((الدلائل)) (٣: ٥١) من الطريق الثاني مطولًا.
وأخرجه ابن حبان (٤٧٩٣) عن شيخه أبي يعلى به مطولًاً .
وأخرجه مسلم (٣: ١٣٨٣ - ١٣٨٤) عن زهير بن حرب به مطولًا كذلك.
وأخرجه الترمذيُّ (٣٠٨١) وأبو عوانة (٤: ١٥٢ - ١٥٥) وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٤٠٨) عن
عمر بن يونس به، إلا أَنَّ الترمذيّ رواه أقصر منهما.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣٥٠ - ٣٥١، ١٤: ٣٦٥ - ٣٦٨) وأحمد (٢٠٨، ٢٢١)
وأبو عوانة (٤: ١٥٧) عن عبد الرحمن بن غزوان، ومسلم (٣: ١٣٨٣ - ١٣٨٤) عن عبد الله
ابن المبارك، وأبو عوانة (٤: ١٥٥ - ١٥٦) عن عاصم بن عليٍّ، و(٤: ١٥٦ - ١٥٧) عن
النضر بن محمدٍ، أربعتهم عن عكرمة به مطولاً ما عدا ابن أبي شيبة فروايته الأولى مختصرة.
وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٩: ١٨٩) عن ابن المبارك عن عكرمة به.
وزاد السيوطيُّ نسبته في ((الدر المنثور)) (٤: ٢٨) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتمٍ وأبي الشيخ
وابن مردويه .

٤٤٠
الدعوات الكبير
٣٦- باب استحباب الجوامع من الدعاء
٣٢٧ - أخبرنا أبو بكرِ بنُ الحَسَنِ بنِ فُوْرَك أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ جَعْفرِ حدثنا
يُونسُ بنُ حَبيبٍ حدثنا أبو داود حَدَّثنا الأَسودُ بنُ شَيْبَانَ عَنْ أبي نَوْفَلٍ عَنْ
عَائِشَةَ [رَّهَا] قالت: كَانَ رَسولُ اللَّهِ وَهِ يُحِبُّ الجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ، وَيَدَعُ
ما بَيْنَ ذلك(١) .
٣٢٨- وحدثنا أبو بكرِ بنُ فُوْرَكَ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرِ حدثنا يونسُ بنُ
حَبيبٍ حدثنا أبو داود حدثنا شُعْبَةُ أَخْبَرني زِيادُ بنُ مِخراقٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ
ابنَ عَبَايَةَ أَنَّ سَعْداً سَمِعَ ابْنَاً لَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَغُرَفَها وَكَذا
وكَذا، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وأَغْلَالِها وسَلَاسِلِها. فَقَالَ [لَهُ] سَعْدٌ: لَقَدْ سَأَلْتَ
اللَّهَ خَيْراً كَثِيراً وتَعَوَّذْتَ مِنْ شَرِّ كثيرٍ - أو قَالَ: عظيم - وإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَه يقول: ((سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعاءِ)).
وبِحَسْبِكَ أَنْ تَقُولَ: اللَّهم إنِّي أَسأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ [كله] (٢) ما عَلِمْتَ مِنْهُ
وما لَمْ أَعْلَم، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُ وما لَمْ أَعْلَمْ(٣).
(١) أبو داود هو الطيالسيُّ، وقد أخرج الحديث في ((مسنده)) (١٥٩٤) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ١٩٩) وأحمد (٢٥١٥١، ٢٥٥٥٥) وأبو داود السجستانيُّ
(١٤٨٢) والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٦٠٢٩) وابن حبان (٨٦٧) والطبرانيُّ في («الأوسط))
(٤٩٤٦) وفي ((الدعاء)) (٥٠) والحاكم (١: ٥٣٩) من طرقٍ عن الأسود به بألفاظ متقاربة.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)).
قلت: وإسناده صحيح كما قال، وأبو نوفل اسمه معاوية بن مسلم بن أبي عقرب.
(٢) زيادة من ((مسند الطيالسي)).
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ (١٩٧) بإسناده المذكور هنا إلا أنه فيه: («سمعت أبا عبابة - أو قيس
ابن عباية - شك أبو داود))، بدلًا من: ((سمعت قيس بن عباية)).
=