Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١ =
٣٠- باب التهليل والذكر عند دخول الأسواق
٢٩٩- وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبو بكر إسماعيلُ بن مُحَمَّدٍ بن
إسماعيل الضريرُ بالرَّيِّ وأبو أحمدَ بكرُ بن مُحَمَّد بن حَمْدان الصَّيْرَفيُّ بمرو
قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسَامَة حدثنا يزيدُ بنُ هَارُون أخبرنا أَزْهَرُ بنُ
سنانٍ القرشيُّ حدثنا مُحَمَّدُ بن واسع قال: قَدِمْتُ المدينةَ(١) فَلَقِيتُ بها سالمَ
ابنَ عبدِ الله، فَحَدَّثني عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب عن رسول اللّه وَله
قال: ((مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَال: لا إله إلا اللَّهُ وَخْدَهُ لا شَرِيكَ لَه، لَهُ المُلْكُ
ولَهُ الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو على كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ كَتَبَ اللَّهُ
= وترجمه ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩: ٤٠١) إلا أنه قال: ((القزاز))، ونقل عن أبيه أنه
قال: ((هو مجهولٌ))، وأورده ابنُ حبانٍ في ((الثقات)) (٦٦٦:٧)، وكذا نَصَّ على جهالته الذهبيُّ
في ((الميزان)) (٤: ٥٤٦).
ثم إن ضراراً راويه عن الدراورديِّ هو ابن صرد، وهذا قال عنه البخاريُّ: ((متروك)). وكَذَّبَهُ
ابنُ معين. وقال النسائيُّ: ((ليس بثقةٍ)). وقال أبو حاتم: ((صدوقٌ لا يُحتج به)). وقال
الدار قطنيُّ: (ضعيف)). كذا في ترجمته من («الميزان)) للذهبيّ (٣٢٧:٤، ٣٢٨).
وورد الحديثُ من طريقٍ آخر عن سالم بن عبد الله، فقد أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)) (١٢ :
٣٠٠: ١٣١٧٥) عن الحسن بن عليٍّ المعمريِّ قال: حدثنا عمرو بن أسلم الحمصيُّ حدثنا
سَلْم بن ميمون الخواصُ عن علي بن عطاء عن عُبيد اللَّه العمريِّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه
مرفوعاً .
وعن الطبرانيّ أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨: ٢٨٠)، ووقع في إسناده أخطاء، فلتصوب من
إسناد الطبراني في ((الكبير)).
قلت: سَلْمُ بن ميمون قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: ((يتفرد بمتونٍ وبأسانيدَ مقلوبة)). وقال ابن حبان:
((غَلَبَ عليه الصلاحُ حتى غَفَلَ عن حفظ الحديث وإتقانه، فلا يُحتجُ به)). وقال العقيليُّ :
((حَدَّث بمناكير لا يُتابع عليها)). وقال أبو حاتم: ((لا يُكْتب حديثه)). كذا في ترجمته من
((الميزان)) للذهبيّ (٢: ١٨٦، ١٨٧).
وسيكرر المصنفُ الحديثَ من طريقٍ آخر عن سالم بن عبد الله، وسيأتي الكلام عليه وعلى
طرقٍ أخرى إن شاء الله .
(١) في جميع المصادر التي أخرجت الحديث ((مكة)) بدلًا من ((المدينة)).

٤٠٢
الدعوات الكبير
[لَهُ](١) أَلْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ، ومَحى عنه أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَع له أَلْفَ أَلْفَ
درجةٍ، وبنى له بيتاً في الجنة)). قال: فقدمتُ خراسَانَ فَأَتَيْتُ قُتَيْبَةَ بنَ مُسلم
فقلت له: أَتَيْتُكَ بِهَدِيَّةٍ. فَحَدَّثْتُهُ بالحديث، فكان قتيبةُ بن مسلم يركب في
موكبه حتى يأتِيَ بابَ السُّوقِ فيقولها ثم ينصرف(٢).
(١) زيادة من ((المستدرك)).
(٢) أخرجه الحاكم (١: ٥٣٨) بإسناده هنا، وسقط منه قول محمد بن واسع: فقدمت خراسان ..
إلى آخره من الأصل، وهو في ((التلخيص)) للذهبيّ.
وأخرجه عبد بن حميد (٢٨) والدارميُّ (٢٦٩٥) عن شيخهما يزيد بن هارون به.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢: ٣٥٥) عن شيخه أبي بكر بن خلادٍ عن الحارث بن أبي أسامة
به .
وأخرجه البخاريُّ في ((الكنى)) من ((التاريخ الكبير)) (٩: ٥٠) عن بيان، والترمذيُّ (٣٤٢٨) عن
أحمد بن منيع، والعقيليُّ (١: ١٣٣-١٣٤) وابن عديٍّ(١) (١: ٤٢٠) عن محمد بن بحرٍ،
ثلاثتهم عن يزيد بن هارون به .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٧٩٢) عن سعيد بن سليمانَ الواسطيِّ، وابنَ عديٍّ (١: ٤٢٠)
عن الحکم بن مروان، كلاهما عن أزهر بن سنانٍ به.
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديث غريبٌ))، ثم أشار إلى رواية عمرو بن دينار المتقدمة، ثم أسندها
من طريقه كما تقدم في التعليق على الحديث السابق.
وقال أبو نُعيم: «تفرد به أزهر عن محمدٍ، وحَدَّث به الأئمةُ عن يزيد: أحمد بن حنبل
وأبو خيثمة وطبقتهما))(٢) .
قلت: أزهرُ بن سنانٍ قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٣١١): ((ضعيفٌ))، كما أن أبا حاتم
الرازيَّ استنكرَ الحديثَ من روايةٍ محمد بن واسع، فقد نقلٍ ابنهُ في ((الجرح والتعديل))
(١١٣:٨) عنه أنه قال: ((روى عن سالم عن ابن عمر حديثاً منكراً))، وتَعَقَّبَ الذهبيُّ في
((الميزان)) (٤: ٥٨) قولَ أَبي حاتم بقوله: ((قلتُ: النكارةُ إِنما هي من قِبَل الراوي عنه)) يعني
أزهَرَ بنَ سنانٍ، وهذا قد تقَدمَ تضعيفُه، ثم قال الذهبيُّ: ((وقد روى أبو قلابة عن عليٍّ بن
المديني: سُئِلَ يحيى القطانُ عن مالكِ بن دينارٍ، ومحمدِ بن واسعٍ، وحسانٍ بن أبي سِنَانٍ، =
(١) فيه: ((أزهر بن سفيان))، وهو خطأ، صوابه: ((أزهر بن سنان)).
(٢) لم أهتدٍ لمن أخرج رواية أحمد وأبي خيثمة.

٣٠- باب التهليل والذكر عند دخول الأسواق
٤٠٣ =
=فقال: ما رأيتُ الصالحينَ في شيءٍ أكذبَ منهم في الحديث، يكتبون عن كُلِّ أحدٍ)).
ونقل المزيُّ في ((التهذيب)) (٢٦: ٥٧٨) عن الدار قطنيّ أنه قال: ((عابدٌ، ثقةٌ، ولكن بُليَ برواةٍ
ضعفاء)). كما أن العقيليّ أورد وجهاً لترجيح روايةٍ أخرى على هذه الرواية، فقد أسند عقب
روايةٍ أزهرٍ عن محمد بن واسعٍ من طريق آخر أنه سمع سالم بن عبد الله يذكر أنَّه مَنْ دَخْلَ
السوق .. به، يعني أنه موقوفُ على سالم نفسه، ثم قال العقيليُّ: ((وهذا أولى من حديثٍ
أزهر)).
وورد الحديثُ عن عبد الله بن عمر مرفوعاً، أخرجه الترمذيُّ في ((العلل الكبير)) (٢: ٢١٩)
والعقيليُّ (٣: ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن عديّ (٥: ١٦٤٥) والحاكم (١: ٥٣٩) من طرقٍ عن يحيى
ابن سُليم الطائفيّ عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به.
وأشار إلى هذه الروايةِ الترمذيُّ في ((جامعه)) (٤٩٢:٥) بعد أن رواه من طريق أزهر بن سنان
التي تقدم تخريجها، وأَمَّا في ((العلل)) فقال بعد أن رواه: ((سألت محمداً (١) عن هذا الحديثِ،
فَقال: هذا حديثٌ منكرٌ. قلتُ له: مَنْ عمران بن مسلم، هُو عمرانُ القصيرُ؟ قال: لا، هذا
شیخٌ منکرُ الحدیث».
وأسند العقیليُّ عن البخاري أنه قال: «عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دینار، روى عنه يحيى
ابن دينار، منكر الحديث)). ومثله في ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤١٩:٦) و((الكامل))
لابن عديّ (١٧٤٥:٥)، وفي الثاني منهما ذُكر أنه مكيّ.
قلت: كذا فَرَّقَ البخاريُّ بين عمران بن مسلم المنسوب مكيًّا وعمران القصير البصري، وأما
الدار قطنيُّ فقد خالفه، فقد قال في ((العلل)) (١٢: ٣٨٧): ((وقد قيل: إن عمران بن مسلم هذا
ليس بعمران القصير، ذكره أبو عيسى محمد بن سَوْرةً الحافظ عن البخاريِّ، وهو عندي عمران
القصير، والله أعلم. ليس فيه شَكٌّ)). وقال قبلها كذلك (١٢: ٣٨٦) لما سُئل عن الحديث من
رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمرٍ مرفوعاً: ((يرويه عمران بن مسلم القصير واختُلف عنه،
فرواه يحيى بن سُليم الطائفيُّ عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر، وَوَهِمَ
فیه، وکان کثیرَ الوهم في الأسانید)) اهـ.
وممن وافقَ البخاريَّ في التفريق بينهما ابنُ أبي حاتم الرازيُّ في ((الجرح والتعديل))، حيث
ترجم للقصير (٦: ٣٠٤ - ٣٠٥) ونقل عن أبيه توثيقه له، ثم لما ترجم لعمران بن مسلم - دون
نسبة - (٦ : ٣٠٥) ذكر روايته عن عبد الله بن دينارٍ وروايةَ يحيى بن سُليم عنه. ثم نقّل عن=
(١) يعني البخاريَّ.

٤٠٤
الدعوات الكبير
=أبيه أنه قال: ((هو منكرُ الحديث، وهو شبه المجهول)).
وكذا فَرَّقَ بينهما ابنُ عَدِيٍّ حيث ترجم لكلِّ منهما ترجمةً منفصلةً (٥: ١٧٤٥، ١٧٤٦) وذكر -
كما تقدم - الحديثَ في ترجمة راويه هنا ناسباً إياه مكيًّا .
وكذا لما ترجم المزيُّ (٢٢: ٣٥١-٣٥٣) لعمران بن مسلم القصير لم يُشر إلى المكيّ ألبتة،
ولكن ابن حجر في ((التهذيب)) (٨: ١٣٨) زاد: ((وكذا فَرَّقَ بينهما أيضاً ابنُ أبي خيثمة ويعقوبُ
ابن سفيان، وابنُ عَدِيٍّ والعقيليُّ))، وذكر مخالفةَ الدار قطنيِّ المتقدمة، كما أن التفريق بينهما
واضحٌ، فراويه عندنا مكيٍّ، والقصيرُ بصريٍّ، والله أعلم.
ولو سلمنا - جدلا - بأنه البصريُّ فقد قال ابن حبان عن البصريِّ في ترجمته من ((المجروحين))
(٢: ١٢٣): ((روى عنه البصريون والقُربى، فأما روايةُ أهلِ بلده عنه فمستقيمةٌ تَشْبَهُ حديثَ
الأَثبات، وأما ما رواه عنه القربى مثل سُويد بن عبد العزيز ويحيى بن سُلَيْم وذويهما ففيه مناكيرُ
كثيرةٌ، فلست أدري أَكَانَ يُدخل عليه فيُجيب أم تَغَيَّر حتى حُمِلَ عنه هذه المناكير على أن يحيى
ابن سُليم وسويدَ بن عبد العزيز جميعاً يُكثران الوهم والخطأ عليه، ولا يجوزُ أن يُحكَم على
مسلم بالجرح وأنه ليس بُمَعدَّل إلا بعد السبر، بل الإنصافُ عندي مجانبة ما رُويَ عنه مِمَّن ليس
بمتقنّ في الرواية، والاحتجاج بما رواه عنه الثقات)). وقال في ترجمته من ((الثقات)) (٧ :
٢٤٢): ((روى عنه شعبة والبصريون، وهو الذي روى عنه يحيى بن سليم، إلا أن في رواية
يحيى بن سليم عنه بعض المناكير، وكذلك في روايةٍ سُويد بن عبد العزيز)).
قلت: فإذا كان عمران بن مسلم هو القصير البصريُّ فتكون روايتُه هنا منكرً لرواية يحيى بن
سُليم عنه كما ذكر ابن حبان، والله أعلم.
وأما ابنُ أبي حاتم فقد سأل أباه عن هذا الحديث من هذا الطريق (٢: ١٨١) فأجاب: ((هذا
حديثٌ منكرٌ))، ثم قال أبو حاتم: ((وهذا الحديث هو خطأ، إنما أراد عُمرانُ بن مسلم: عن
عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه، فَغْلَطَ وجَعَلَ بدل عمرو: عبدالله بنّ دینار
وأسقطَ سالماً مِن الإسناد. حَدّثنا بذلكَ محمد بن عَمَّارٍ قال: حدثنا إسحاقُ بن سُلَيْمَانَ عن
بُكَيرِ بن شهابِ الدامغانيِّ عن عمران بن مسلمٍ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر عن
النبيِّ ◌َّر، وذكر الحديث)).
قلت: الأولىْ تَّتُ أن لا يحتج بهذا الطريق على إعلال طريق يحيى بنِ سُليم، لأن بكير بن
شهاب قال عنه ابن عديٍّ (٤٦٨:٢): ((منكر الحديث)). وقال كذلك (٤٦٩:٢): ((قليل
الروايةً، ولم أجد في المتقدمين فيه كلاماً، ومقدار مايرويه فيه نظر، وله غيرُ ما ذكرتُ، ولم
أجد له أنكرَ من الذي ذكرتُه، وحديث عمرو بن دينار: مَنْ دَخَل السُّوقَ، فهو مشهورٌ عن=

٣٠- باب التهليل والذكر عند دخول الأسواق
٤٠۵
= عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، وبُكَيْرٌ هذا إلى الضعف أقربُ منه إلى الصدق)).
كما أن الدار قطنيَّ قد وافقَ ابنَ أبي حاتم في تعليله للحديث إلا أنه جعل علةَ الخطأ يحيى بنّ
سُليم، فقال في ((العلل)) (٣٨٦/١٢ - ٣٨٧): ((وَهِمَ فيه، وكان كثيرَ الوَهْم في الأسانيد،
وخالفه بكيرُ بنُ شهابِ الدامغانيُّ، ويوسف بن عطية الصفار)).
وأقول: الصَفَّارُ قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٧٩٣٠): ((متروك)).
ووردَ الحديثُ عن ابن عمر من طريق آخرٍ، فقد أخرجه الحاكم (١ : ٥٣٩) من طريق مسروق
ابن المَرْزُبان قال: حدثنا حَفصُ بن غياثٍ عن هشام بن حسانٍ عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر
مرفوعاً به .
ثم قال الحاكمُ: ((هذا إسنادٍ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والله أعلم. تابعه
عُمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار)) .
وتعقبه الذهبيُّ بقوله: «قلت: مسروق بن المرزبان ليس بحجةٍ .. وقال البخاريُّ: عمران
منكر الحديث)) .
قلت: مسروق بن المرزبان قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٦٦٤٧): ((صدوق له أوهام))،
وقال الذهبيُّ في «الكاشف)) (٥٣٩٣): ((وُثِّق، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي))(١).
وفي قول الذهبيِّ: ((وُثْقَ) إشارةٌ إلى عدم اعتداده بتوثيق مَنْ وَثَّقه، وقولُ ابن حجر: ((له
أوهامٌ))، لَعَلَّ من أوهامه ذكرهُ ((عبدَالله بن دينار)) بدلًا من ((عمرو بن دينار))، والله أعلم.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٧٩٠) عن عبد الله بن بكرِ السهميِّ، وابن عديٍّ (١٧٨٦:٥)
وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢: ١٨٠) عن فُضيلٍ بن عياضٍ، والخطيبُ في ((الموضح))
(٢: ٢٨٦) عن عبد الأعلى بن سليمان، ثلاثتهم عن هشام بن حسانٍ عن عمرو بن دينار قهرمان
آل الزبير عن سالم عن عبدالله بن عمر مرفوعاً .
وتابع الرواةً عن هشامٍ سويدُ بن سعيدٍ كما في ((العلل)) للدارقطنيّ (٢: ٤٩).
قلت: وهذه الرواياتَ لا تصلحُ للطعنِ في رواية مسروق بن المرزبان عن حفص بن غياثٍ عن
هشام بن حسان بغيرِ الوجه الذي أشرنا إلى إعلالها به، لأن كُلَّا من السهميِّ وعبد الأعلى
وسويدٍ متكلمٌ فيهم بما يوجب القدحَ في رواية كَلِّ منهم، كما أن سويداً رواه أخرى عن هشام
عن عمرو عن ابن عمر عن عمر موقوفاً، أشار إلى روايته هذه الدار قطنيُّ في ((العلل)) (٢: ٤٩)،
وأيضاً رواية فضيل بن عياضٍ يرويها عنه ضعيفٌ، وهو يحيى بن طلحة اليربوعيُّ .
=
(١) لم يتم الذهبيُّ مقالةً أبي حاتم، فتمامها: ((يُكتب حديثه)) كما في ((الجرح والتعديل)) (٨: ٣٩٧).

الدعوات الكبير
٤٠٦
٣٠٠- أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل
ببغداد أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَري حدثنا محمدُ بن
عبد الملك بن مَرْوان سنة ستٍ وستين ومائتين حدثنا إسماعيلُ بن أَبَانَ
الوَرَّاقُ الكوفيُّ حدثنا مُحَمَّدُ بن أَبَانَ عن علقمةَ بن مرئَد عن ابنِ بُرَيْدَةً عن أبيه
قال: كان النبيُّ وَّهَ إذا دخل السُّوقَ قال: ((بسم اللَّه، اللَّهم إِنِّي أَسْأَلُكَّ خَيْرَ
هذه السوقِ وخَيْرَ ما فيها، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وشَرِّ ما فيها، اللَّهم إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ أَنْ أُصيبَ فِيها صَفْقَةً خَاسِرة))(١).
٣٠١- وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عَبدان أخبرنا أحمدُ بن عُبَيْدٍ (٢) حدثنا
محمد بن يُونُسَ حدثنا إبراهيمُ بن سُلَيْمانَ الدَّبَّاسُ بَصْرِيٌّ حدثنا محمد بن
= وأخرجه الخطيبُ في ((تلخيص المتشابه)) (١٦٩:١) من طريق سعيد بن صُلحٍ عن
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً به.
قلت: عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم: ((ضعيف)) كما في ((التقريب)) (٣٨٩٠).
وأخرجه الخطيب في ((التلخيص)) كذلك (٣٢١:١) من طريق عليّ بن يزيد الصدائيّ قال:
حدثنا خارجةُ بنُ مصعبٍ عن زيد بن أسلمَ عن ابن عمر مرفوعاً به.
قلت: وهذا أضعفُ من سابقه، خارجةُ بن مصعب قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (١٦٢٢):
(متروك، وكان يُدَلِسُ عن الكذابين، ويُقال: أن ابنَ مَعينٍ كَذَّبه)). والراوي عنه قال عنه
ابنُ حجر (٤٨٥٠): «فيه لینٌ)).
(١) أخرجه أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري في ((أماليه)) (٣) بإسناده هنا.
وأخرجه أبو القاسم الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (١٢٧٨) عن أبي نصر أحمد بن
محمد(١) عن البختري به.
وسيكرره المصنف من طريق محمد بن أبان، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
(٢) إلى هنا سقط في النسخة الثانية من الموضع المشار إليه في الحديث رقم (٢٩٣).
(١) هو أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون، مترجم في ((السير)) (١٧: ٣٣٧)، وقد ورد إسناده عند الأصبهانيّ
هكذا: ((أبو نصر أحمد بن محمد [بن المسلمة أبو الفرج] حدثنا ابن عمرو البختري))، وما بين المعقوفين هكذا
وضعه طابع ((الترغيب)) فلا أدري من أين أضافه؟! والصواب حذفه.

٤٠٧
٣٠- باب التهليل والذكر عند دخول الأسواق
أَبان، فذكره بإسناده إلا أنه قال: عَن سُلَيْماَن بن بُرَيْدَة (١) ولم يذكرِ التسميةَ،
وزاد فقال: ((اللَّهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فيها يميناً فاجرة [أ] وصَفْقَةً
خاسِرةً))(٢).
(١) يعني عن أبيه بريدة به.
(٢) أخرجه ابن السنيِّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٨٣) عن يعقوب القُلُوسي عن إبراهيم بن سليمان
به .
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)) (١١٥٧) وفي ((الأوسط)) (٥٥٣٠) وفي ((الدعاء)) (٧٩٥) عن
عبد الحميد بن صالح(١)، وتمام في ((فوائده)) (١٥٩٩ - ترتيبه) عن مسلم بن صالحٍ، كلاهما
عن محمد بن أبان به.
وقال الطبرانيُّ في ((الأوسط)): ((لم يروِ هذا الحديث عن علقمة بن مرثد إلا محمد بن أبان)).
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (١٩٤٣) و ((مجمع الزوائد)) (١٢٩:١٠)،
وقال في الثاني منهما: ((فيه محمد بن أبان الجعفيُّ، وهو ضعيف)).
قلت: محمد بن أبان هو ابن صالح الجعفيُّ، قال عنه البخاريُّ في ((الضعفاء)) (٣١١): ((ليس
بالقويِّ)). وقال في ((التاريخ)) (١: ٣٤): ((يتكلمون في حفظه)). وقال النسائيُّ في ((الضعفاء))
(٥٣٧): ((ضعيف)). ونقل عنه الذهبيُّ في ((الميزان)) (٣: ٤٥٣) - وتبعه ابن حجر في ((اللسان))
(٥: ٣١) - أنه قال عنه: ((ليس بثقةٍ)). وقال ابن معين: ((ضعيف)). وقال أبو حاتم: ((ليس هو
بقويٌّ في الحديث، يُكتبُ حديثُه على المجاز ولا يُحتجُ به)). كذا في ((الجرح والتعديل))
(١٩٩:٧)، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢: ٢٦٠): ((كان ممن يقلب الأخبار، وله
الوهم الكثير في الأخبار)).
وقال الذهبيُّ في («الميزان)) (٣: ٦٦٧): «محمد بن عمر(٢) عن علقمة بن مرثد له حديثٌ واحدٌ،
وهو منكر، ذكره البخاريُّ في الضعفاء، ومتن حديثه: عن ابن بريدة عن أبيه: كان النبيُّ ◌َّ إذا=
(١) ورد عند الطبراني في ((الأوسط)) بطبعتيه (المعارف والحرمين) وكذا ((مجمع البحرين)): ((محمد بن صالح»،
ولا أظنه إلا خطأ، صوابه: ((عبد الحميد بن صالح))، لأن الطبرانيَّ رواه في ((الدعاء)) عن «عثمان بن أبي شيبة عن
عبد الحميد بن صالح))، وكذا رواه في ((الأوسط)) عن عثمان بن أبي شيبة، وكذلك سقط من ((الأوسط)) (طبعة
المعارف) قول سليمان بن بريدة: ((عن أبيه))، وأثبتها محقق طبعة الحرمين (٥: ٣٥٤) وكذا محقق ((مجمع
البحرين)» (١٩٤٣)، كما وقع في طبعة المعارف: ((عيناً فاجرة»، وصوابه: ((يميناً فاجرة» !!
تنبيه: أورد الحديثَ الحافظ ابن حجرٍ في ((إتحاف المهرة)) (٢: ٥٥٨ - ٥٥٩) معزواً إلى الطبرانيّ من طريق
محمد بن عبد الله الحضرميِّ عن عبد الحميد بن صالح، ولم يعزه إلى الحاكم، وهذا خلاف شرطه !!
(٢) زاد في طبعة البشائر من ((اللسان)) (٧: ٤٠٣): ((أو محمد أبو عمر) !! دون إشارة المحقق إليها.

٤٠٨
الدعوات الكبير
٣٠٢- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عمرو بن السَّمَّاك حدثنا
مُحَمَّدُ بن عيسى المدائنيُّ حدَّثنا شُعَيْبُ بن حَرْبٍ [قال]: حدثنا جارٌ لنا يُكنى
أبا عُمر (١) عن عَلْقَمَةَ بن مَرْئَدٍ، فذكره بمثله، وذكر التسمية(٢).
=دخل السوقَ قال: بسم الله. قال البخاريُّ: لا يُتابع عليه)) اهـ.
ونقله عن الذهبيِّ ابن حجرٍ في ((اللسان)) (٣١٩:٥) دون أن يتعقبه بشيء.
قلت: ورد في ((تاريخ البخاري)) (١: ١٧٩): ((محمد أبو عمر)). وهذا يُثبت أن محمداً هذا يُكنى
بأبي عمر، وهو الذي ورد في إسناد الحاكم (١: ٥٣٩)، والبيهقيّ كما في الإسناد التالي(١).
وقال الحافظ العراقيُّ في ((تخريج أحاديث الأحياء)) - كما في ((إتحاف السادة)) للزبيديّ (٩٩:٥)
فقد قال: ((أبو عمرو جار لشعیب بن حرب، ولعله حفص بن سليمان الأسديُّ مختلفٌ فیه))،
وأقول: قد ذكر البخاريُّ في ((تاريخه)) بأنه كان جاراً لشعيب، وهو الذي ورد عند البيهقيِّ في
روايته التالية.
(١) في ((المستدرك)): ((أبو عمرو)).
(٢) أخرجه الحاكم (١: ٥٣٩) بهذا الإسناد نفسه، وقال قبله: ((أقربها بشرائط هذا الكتاب حديث
بريدة)). وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((أبو عمرو لا يُعرف، والمدائنيُّ - يعني محمد بن عيسى -
متروك)).
قلت: أبو عمرو تقدم أنه هو محمد بن أبان وذلك بذكر البخاريِّ له في ((تاريخه)) وبإثباته أنه كان
جاراً لشعيب بن حرب. وأما ((محمد بن عيسى)) فهو ابن حيان المدائنيُّ، قال فيه الدار قطنيُّ:
(ضعيف متروك)). وقال الحاكم: ((متروك)). وقال اللالكائيُّ: ((ضعيف))، وقال مرةً أخرى:
((صالح ليس يُدفع عن السماع، لكن الغالب عليه إقراء القرآن)). كذا في ((تاريخ بغداد)) (٢ :
٣٩٨-٣٩٩) و((الميزان)) للذهبي (٦٧٨:٣) و((اللسان)) لابن حجر (٣٣٣:٥).
وأخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٥٥٨٥) وفي ((الدعاء)) (٧٩٤) عن محمد بن عبد الله
الحضرميِّ عن عبد الحميد بن صالح عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثدٍ عن سليمان بن بريدة
عن أبيه أن النبيَّ وَّ كان إذا دخل السوق قال: «اللَّهم إني أسألك من خير هذه السوق، وأعوذ
بك من الكفر والفسوق» .
وقال في ((الأوسط)): ((لم يروِ هذا الحديثَ عن علقمة بن مرثدٍ إلا محمدُ بن أبان، ولا يُروى
عن بريدة إلا بهذا الإسناد)).
(١) قلت: وهذا يثبت الزيادة المشار إليها في ((اللسان)).

٣٠- باب التهليل والذكر عند دخول الأسواق
٤٠٩
= وأورده الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (١٩٤٢) و((مجمع الزوائد)) (٧٦:٤-٧٧)،
وقال في الثاني منهما: ((فيه محمد بن أبان الجعفيُّ، وهو ضعيف)).
وأخرج الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨٨٩٥) وفي (الدعاء)) (٧٩٦) عن علي بن عبد العزيز قال:
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي حصين (١) عن عبدالله بن أبي الهذيل عن(٢) سليم بن
حنظلة أن عبد الله بن مسعودٍ رَثُ أَتى سُدَّةَ السوقِ فقال: اللَّهم إني أسألك من خيرها وخير
أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها .
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (١٢٩:١٠)، وقال: ((رجاله رجال الصحيح غير سليم بن
حنظلة وهو ثقة)).
قلت: سليم ترجمه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٤: ١٢٤) وأسند عن سليم أنه قال: قرأتُ
على عبداللَّه سجدةً قال: أنت إمامنا. وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢١٢:٤)
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا، وفيه من الرواة عنه: أبو إسحاق، وأبو سنان، وهارون بن
عنترة، وعياش العامري. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤: ٣٣١) وفيه: ((روى عنه إسحاق
السبيعي))، والصواب: ((أبو إسحاق السبيعي)).
(١) في (المعجم الكبير)): ((عن أبي سنان))، ولا أراه إلا خطأ، نظراً للأخطاء الكثيرة في مطبوعة ((المعجم))، ولم
يشر محقق ((الدعاء)» إلى ذلك (٢: ١١٦٨) !!
(٢) في ((المعجم)) بطبعتيه الأولى والثانية: ((بن))، وهو خطأ.

=
٤١٠
الدعوات الكبير
٣١- باب دعاء المديون رجاء أن يُؤَدِّيَ اللهُ عنه دينه
٣٠٣ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن محمد الحافظُ أخبرنا إبراهيم بن
عِصْمَةً بن إبراهيم حدثنا أبي حدثنا يحيى بنُ يحيى أخبرنا أبو مُعاويةً حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ القُرَشِيُّ عن سَيَّارٍ أبي الحكم (١) عن أبي وائل قال:
جاء رجلٌ إلى عليِّ رَِّ فقال: أَعِنِّي في مكاتبتي. فقال: ألا أُعَلِّمُكَ
كلماتٍ عَلَّمَنِيهُنَّ رسولُ اللّهِ وََّ لو كان عَلَيْك مثلُ جبل صَبِيرِ (٢) ديناً لَأَذَّاه
اللَّهُ عَنْكَ؟ قلٍ: ((اللَّهم اكْفِني(٣) بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، واغنني بِفَضْلِك عَمَّنْ
سِواك)) (٤).
(١) في النسخة الثانية: ((سيار أبا الحكم))، وهو خطأ، والصواب ما في الأصل. ووقع في
((الإتحاف)) للزبيديّ: ((يسار بن الحكم)). وهو خطأ كذلك.
(٢) في الأصل: ((صين))، وفي الهامش: ((صوابه صبر).
وفي الترمذيِّ: ((مثل جبل ثبير)).
قلت: في ((النهاية)) لابن الأثير (٢٠٧:١): «ثبير: هو الجبل المعروف عند مكة، وهو اسم ماءٍ
في ديار مزينة))، وفي المصدر نفسه (٩:٣): ((صبير: اسم جبل باليمن، وقيل: إنما هو مثل
جبل صِير، بإسقاط الباء الموحدة، وهو جبلٌ لطيئ، وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعليٍّ
ومعاذٍ، أما حديثُ عليٍّ فهو: صير، وأما رواية معاذ فصبير، كذا فَرَّق بينهما بعضهم)) اهـ.
قلتُ: ((قوله صير)) هو الذي ورد في نسخة الترمذيِّ (٤: ٢٧٦ - تحفة الأحوذي)، وهو الذي
صَوَّبه المباركفوريُّ، ولذلك ما كان خلافه لعله محرف، والله أعلم.
(٣) في الأصل: ((اكنفني))، وفي الهامش: ((صوابه: اكفني، فهو كذلك في كتاب ابن خزيمة،
وفي جامع الترمذي. حاشية)).
(٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٥٣٨) بإسناده هنا، وقال: ((هذا حديثٌ صحيح الإسناد
ولم يخرجاه)).
وأخرجه الترمذيُّ (٣٥٦٣) عن يحيى بن حسانٍ، والبزار (٥٦٣) عن يوسف بن موسى، =

٣١- باب دعاء المديون رجاء أن يُؤَدِّيَ اللّهُ عنه دينه
٤١١
= كلاهما عن أبي معاوية- محمد بن خازم-، وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن غريب))(١).
وقال البزار: ((هذا حديثٌ لا نعلم يُروى عن عليَّ رَّه إلا من هذا الوجه وبهذا الإسناد)).
وأخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (١٣١٩) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٤٢)
عن أبي عبدالرحمن- عبدالله بن عمر بن أبان- عن أبي معاوية به، وإسناده حسن.
قلت: كذا قلت: ((حسن)) في التعليق على الطبعة السابقة من هذا الكتاب، وذلك بناءً على أن
راويه ((عبدالرحمن بن إسحاق)) هو ((القرشي)) كما هو في إسناد المصنف وهو عن الحاكم،
وكذا هو في رواية عبدالله بن أحمد: ((القرشي))(٢).
والقرشيُّ هذا ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢١٢:٥-٢١٣) وذكر أنه روى عن
((سيار أبي الحكم)) كما هو الحال هنا، ولكن المزيَّ عندما ترجم للقرشيّ هذا في ((التهذيب))
(٥١٩:١٦-٥٢٠) لم یذکر أنه روی عن سيار !!
وقال محقق ((التهذيب)) (٥١٩:١٦- ٥٢٠) عند ذكر الرواة الذين يروي عنهم ((عبدالرحمن بن
إسحاق القرشي)): ((جاء في حواشي النسخ تعليقٌ للمصنف يتعقب فيه صاحب الكمال نصه:
كان فيه: وسيار أبي الحكم، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم وتابعه أبو القاسم على ذلك. وهو
وهمّ، إنما الذي يروي عنه سيار أبو الحكم: عبدالرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطيُّ، جاء
ذلك بَيِّناً في سنن أبي داود في باب وضع الكف على السرة)) اهـ.
قلت: والتفريقُ بينهما لازمٌ، حيث أن ((عبدالرحمن بن إسحاق القرشي)) حسنُ الحديث كما هو
في ترجمته من «التهذيب» للمزيّ (١٦ :٥١٩-٥٢٠).
وأما عبدالرحمن بن إسحاق، أبو شيبة الواسطيُّ الكوفيُّ والمترجم في ((التهذيب)) للمزيّ
(١٦: ٥١٥-٥١٨) فقد ضعفه أحمد وابنُ سعدٍ والفسويُّ وأبو داود والنسائيُّ وابن حبان.
وقد جزم بأنه ((الكوفي)) وليس ((القرشي)) المباركفوريُّ في شرحه ((تحفة الأحوذي)) (٤ : ٢٧٦)
ومحقق ((المسند)) (٤٣٨:٢) ومحقق ((جامع الترمذي)) (٥٢٦:٥ - ط. دار الغرب).
وكذا عندما ترجم المزيُّ لأبي معاوية- محمد بن حازم- في ((التهذيب)) (٢٥: ١٢٤) ذكر أنه=
(١) كذا في ((تحفة الأشراف)) (٧: ٣٨٥)، وأما في ((الأذكار)) للنوويّ (٣٤٨:١، ٩٤٤:٢): ((حديث حسن)).
(٢) وكذا أورد الحديثَ المزيُّ في ((التحفة)) (٧: ٣٨٥) وابن حجر في («إتحاف المهرة)) (٤٢٢:١١: ١٤٣٣٧) وعزاه
إلى الحاكم، ولم ينسبه.
ثم كرره ابن حجر (١١: ٤٢٣: ١٤٣٤١) وعزاه إلى الحاكم وعبدالله بن أحمد، ولم ينسبه في رواية الحاكم،
ونسبه في رواية عبدالله: ((القرشي)) !!

٤١٢
الدعوات الكبير
٣٠٤- أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العَلويُّ وأبوعليٍّ
الحسينُ بن محمدِ الفقيهُ الروذباريُّ قالا: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن
المحمد أباذيُّ حدثنا الفضلُ بن عبدالله بن اليشْكُرِيُّ حدثنا إسماعيلُ بن أبي
أَوَيْسِ المَدَنِيُّ حدثنا سُلَيْمَانُ بن بلالٍ عن يونسَ عن الحكم بن عبدالله بن
سَعْدِ الأَيْلِيُّ عن القاسم بن محمدٍ عن عائشةَ رَها (١) أنَّ أبا بكر الصديقَ
رَِّ دخل على عائشةَ فقال: هل سَمِعْتِ من (٢) رسولِ الله وَّل يذكرُ دُعاءً
كان يُعَلِّمُكِهِ؟ قالت: نعم، وذكر أن عيسى بن مريم كان يُعَلِّمُهُ أصحابه وكان
يقول: لو كان على أحَدِكُم جبلُ دَيْنٍ ذهباً قضاه الله - عز وجل - عنه، ثم
يقول: ((اللَّهم يا فارِجَ الهَمِّ، كاشِفَ الغَمِّ، مجيبَ دعوة المضطرين، رحمن
الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمني فارحمني رحمةً تُغنيني بها عَنْ
=يروي عن ((عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي)).
وترجم كذلك لسيارٍ أبي الحكم في ((التهذيب)) (٣١٣:١٢-٣١٥) وذكر أن («أبا شيبة
عبدالرحمن بن إسحاق الکوفيّ» يروي عنه.
وأورد الحديثَ النوويُّ في ((الأذكار)) مرتين (١: ٣٤٨، ٢: ٩٤٤) ولم يحكم عليه بشيء، إنما
نقل مقالةً الترمذيِّ فيه. ونقل ابنُ علانٍ في ((الفتوحات)) (٢٩:٤) أنه قال: ((حديث حسن
غريب، أخرجه الترمذي والحاكم)) !!
وفي الباب عن ابن عباسٍ، أخرج حديثه أبو القاسم الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب))
(١٠٩٦) بذكر الدعاء فقطٌ، وفي إسناده محمد بن زكريا الغلابيُّ البصريُّ، وهذا ترجمه الذهبيُّ
في ((الميزان)) (٣: ٥٥٠) بقوله: ((وهو ضعيفٌ. وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال:
يُعتبر حدیثُه إذا روى عن ثقة. وقال ابن منده: تُكُلِّم فيه. وقال الدار قطنيُّ: يضع الحديث)) ثم
ذكر الذهبيُّ حديثاً مسنداً من طريقه وقال: ((فهذا كذبٌ من الغلابي)).
وزاد ابن حجر في ((اللسان)) (١٦٨:٥-١٦٩): ((وبقيةُ كلام ابن حبان قال: في روايته عن
المجاهيل بعض المناكير)). ثم نقل عن ابن منده أنه قال فيه: ((صاحب أخبار، تكلم فيه)).
(١) زيادة من النسخة الثانية.
(٢) في النسخة الثانية: ((أن)).

٤١٣
٣١- باب دعاء المديون رجاء أن يُؤَدِّيَ اللهُ عنه دينه
رَحْمَةٍ مَنْ سواك)) .
زاد أبو عليٍّ الروذباريُّ في حديثه: قال أبو بكرِ رَّهِ: وكانت عَلَيِّ
ذُنَابَةٌ(١) من دَيْنِ، وكُنْتُ للدَّيْنِ كارهاً، فلم ألبث إلا يسيراً حتى جاءَنِيَ اللَّهُ
[عز وجل] بفائدةٍ، فقضى اللّهُ عز وجل بها عَنِّي ما كان عَلَيَّ من دَيْنِ .
قالت عائشةُ: كان لأسماءَ عَلَيَّ دينارٌ وثلاثة دراهم، وكنتُ أستحي منها
كلما نَظَرْتُ إليها، وكنتُ أدعو بذلك [الدعاء]، فما لَبِثْتُ إلا يسيراً حتى
جاءني [اللّهُ] برزقٍ من غير ميراثٍ ولا صدقةٍ، فقضيتُها وحَلَّيْتُ ابنةَ
عبدالرحمن بن أبي بكرِ ثلاث أواق، وفَضُلَ لنا فضلٌ حسن(٢).
(١) في الهامش: ((الذنابة يعني بقية الدين، شبهها بذَنب الحيوان. حاشية)).
(٢) في الأصل: ((فضلًا حسنا))، والتصويب من الهامش.
والحديث أخرجه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٦: ١٧١ -١٧٢) من طريقين عن إسماعيل بن أبي
أُویس به، وما بين المعقوفات منه.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٤١) والحاكم (١: ٥١٥) والبيهقيُّ في ((الدلائل))
(٦: ١٧٢) من طريق عبدالله بن عمر النميريُّ عن يونس بن يزيد الأيليِّ به.
وقال الحاكم: ((قد احتج البخاريُّ بِعَبد الله بن عمر النميريٌّ، وهذا حديثٌ صحيحٌ، غير أنهما
لم يحتجا بالحكم بن عبدالله الأيلي))، وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: الحكم ليس بثقة)).
وأخرجه البزار (٤: ٥٢ - الكشف) عن أنس بن عياض عن يونس بن يزيد مختصراً إلى ذكر
الدعاء، وقال: ((لا نعلم أحداً رواه مرفوعاً إلا أبو بكر، ولا نعلم له عنه إلا هذا الطريق،
والحكم ضعيف جداً، وإنما ذكرناه إذ لم نحفظه عن غيره)).
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٨٦:١٠) وقال: ((رواه البزار، وفيه الحكم بن عبدالله الأيليُّ
وهو متروك)).
وأخرجه ابن عديٍّ في ((الكامل)) (٢: ٦٢١) مختصراً من طريق الحجاج بن المنهال عن النميريّ
به، وقَبْلَه عن أنسٍ بن عياضٍ عن يونس بنَ يزيدَ كذلك. وساق ابنُ عديٍّ أحاديثَ أخرى
للحكم قَبْلَ هذا الحديث وبعده وقال: ((كلها مع ما ذكرتُها موضوعة)).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الدعاء)) من طريق الحجاج بن المنهال به، كذا في ((الإتحاف))=

=
٤١٤
الدعوات الكبير
٣٠٥- أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكر بنُ داسة حدثنا أبو داود
حدثنا أحمد بن عُبيد اللّه الغُدَانُّي أخبرنا غَسَّانُ بن عَوْفٍ (١) أخبرنا الجُريريُّ
عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيدٍ قال: دخل رسولُ اللّه وَِّ ذاتَ يوم المسجد،
فإذا هو برجلٍ من الأنصار يُقال له أبو أمامة فقال: ((يا أبا أمامةَ! ما لي أراك
جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟)). قال: همومٌ لَزِمَتْنِي وديونٌ
يا رسول اللَّه. قال: «أَفَلا أُعَلِّمُكَ كلاماً إذا قُلْتَهُ أذْهَبَ اللّهُ هَمَّكَ وقضى
عَنْكَ دَيْنَكَ؟)). قال: قلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: ((قُل إذا أَصْبختَ وإِذا
أَمْسَيْتَ: اللَّهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحزن، (وأَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ
والكَسَلِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ والجُبْنِ)(٢)، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وقَهْرِ
الرِّجَالِ)). قال: فَفَعَلْتُ (٣) ذلك، فَأَذْهَبَ اللّهُ عز وجل هَمِّي، وقضى عني
(٤)
ديني(٤).
=للزبيديّ (١٠٠:٥).
قلت: وأقوالُ ابنِ عديٍّ والذهبيِّ كافيةٌ في الحكم على الحديث بالضعف أو بالأحرى
بالوضع. وتراجع أقوال العلماء في رواية الحكم بن عبدالله في («الميزان)» للذهبيّ (١: ٥٧٢-
٥٧٤) و((اللسان)) لابن حجر (٣٣٢:٢-٣٣٤).
(١) في النسخة الأخرى: ((أبو غسان بن عوف))، وهو خطأ.
(٢) ما بين القوسين ساقط من الأصل ومُستدرك في الهامش، وهو مذكورٌ في النسخة الثانية.
(٣) في النسخة الثانية: ((فقلت)).
(٤) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (١٥٥٥) بإسناده هنا، وعنه أخرجه كذلك المزيُّ في ((التهذيب))
(٢٣: ١٠٦).
قلت: وإسناده ضعيف، غسان بن عوف لَيِّنُ الحديث كما في ((التقریب)» (٥٣٩٣)، وفيه كذلك
الجريريُّ - وهو سعيد بن إياس - ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين.
وقال المزيُّ في ((التهذيب)) (٢٣: ١٠٦): ((قال أبو عبيدٍ الآجريُّ: سألت أبا داود عن غسان بن
عوفٍ الذي يحدث عن الجريري بحديثِ الدعاء، فقال: شيخ بصريٍّ، وهذا حديثٌ غريبٌ)).

٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
٤١٥ =
٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء والإشارة
بالسبابة وترك الجهر الشديد بذكر اللّه عز وجل وغير ذلك مما
يُستحبُ له ویُكره
٣٠٦- أخبرنا أبو عبدِ اللّه الحافظُ أخبرنا أبو العباس المَحْبُوبِيُّ حدثنا
سعيدُ بن مسعودٍ حدثنا يزيد بن هارونَ أخبرنا جعفرُ بن مَيْمونَ عن أبي عُثمانَ
عن سَلْمانَ عَنِ النبيِّ نََّ قال: ((إِنَّ اللّهُ حَيِيٍّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِه أَنْ
يَبْسُطَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّهما خَائِبْتَيْن))(١) .
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٩٧) بإسناده هنا.
وأخرجه أحمد (٢٣٧١٥) عن شيخه يزيد بن هارون به، وعن أحمد أخرجه البيهقيُّ في ((السنن
الكبرى» (٢١١:٢).
وأخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (٢: ٤٣٤) عن محمد بن عبدالملك عن يزيد به.
وتابع يزيدَ عليه آخرون عند أبي داود (١٤٨٨) والترمذيٍّ (٣٥٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٥)
وابن حبان (٨٧٦) والطبرانيّ في ((الكبير)) (٦: ٥٢٦: ٦١٤٨) وفي ((الدعاء)) (٢٠٣) وابن عديٍّ
(٢ : ٥٦٢) والقضاعيِّ (١١١١) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٣٥:٣-٢٣٦).
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، رواه بعضهم ولم يرفعه)).
وعن أبي داود أخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (١: ٢٢٠).
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (١٤٣:١١): ((سنده جيد)).
وأخرجه أحمد (٢٣٧١٤) والحاكم (١: ٤٩٧) والبيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (٢: ٤٣٤)
عن يزيد بن هارون عن سليمان التيميِّ عن أبي عثمان عن سلمانَ موقوفاً عليه.
وقال الحاكم: ((هذا إسنادٌ صحيح على شرط الشيخين)).
وقال المزيُّ في ((التحفة)) (٢٩:٤): ((وتابعه أبو همام محمد بن الزبرقان عن سليمانَ التيميِّ عن
أبي عثمان».
=

٤١٦
الدعوات الكبير
٣٠٧- وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أخبرنا إسماعيلُ بن محمدٍ
الصَفَّارُ حدثنا سليمانُ بن الأشعثِ بن إسحاق السجستانيُّ حدثنا محمد بن
عيسى الطَبَّاعُ حدثنا محمدُ بن الزُّبَرْقَان الأهوازيُّ عن سُلَيْمانَ التيميِّ عن
أبي عُثْمانَ عن سَلْمَان قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((إِنَّ اللّه عز وجل يَسْتَخِي مِنَ
الَعْبدِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْه يَدَيْهِ فَيَرُدَّهما خَائِبَتَيْن)»(١).
= قلت: روايته عند المصنف، وهي التالية (٣٠٧).
وقال البيهقيُّ: ((رفعه جعفر بن ميمون هكذا، ووقفه سليمان التيميُّ عن أبي عثمان في إحدى
الروایتین عنه)).
(١) أخرجه ابن حبان (٨٨٠) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٥٢:٦: ٦١٣٠) وفي ((الدعاء)) (٢٠٢)
والقضاعيُّ (١١١٠) عن جميل بن الحسن العتكيّ عن محمد بن الزبرقان به.
وتابع العتكيَّ عليه محمد بن الفرج عند الطبرانيّ في كُلِّ من ((الكبير)) و((الدعاء)).
وأخرجه الأصبهانيُ في ((الترغيب)) (١٢٦١) عن المسيب بن شريكٍ عن سليمان التيميِّ به.
وتابع سليمان التيميَّ عليه أبو المعلى - يحيى بن ميمون- عند كُلِّ من المحامليِّ في ((الأمالي)
(٩٣٣) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨: ٣١٧) والبغويِّ في («شرح السنة)) (٥: ١٨٥). وحَسَّنَ
البغويُّ الحديثَ كذلك (١٨٦:٥).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٣٤٠، ١٣: ٣٣٩) عن معاذ بن معاذٍ، وأحمد في ((الزهد)) (٨٨:٢)
عن يحيى بن سعيدٍ، كلاهما عن سليمان بن طرخان التيميِّ عن أبي عثمان النهديّ عن سلمان به
موقوفاً عليه .
وأخرجه وكيع في ((الزهد)) (٥٠٤) - وعنه هناد في ((الزهد)) (١٣٨٣) - عن يزيد بن أبي صالح،
وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في ((الترغيب في الدعاء)) (١٨) عن أبي حبيبِ السلمي، كلاهما عن
أبي عثمان عن سلمان موقوفاً.
وللحدیث شاهد من حديث أنس، وعنه له طريقان:
الأول: أخرجه الحاكم (١: ٤٩٧- ٤٩٨) من طريق ابن أبي الدنيا، أورده عقب حديث سلمان
قائلاً: ((له شاهدٌ بإسناد صحيح من حديث أنس))، وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((عامر - يعني
ابن یساف- ذو مناکیر)).
الثاني: أخرجه عبدالرزاق (٢٥١:٢: ٣٢٥٠، ١٩٦٤٨:٤٣:١٠) عن معمر عن أبان عن =

٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
٤١٧
= أنس مرفوعاً به.
وعن عبدالرزاق أخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (١٨٦:٥)
وقلت: أبان بن أبي عياش، متفق على تضعيفه.
وأخرجه كذلك أبو نعيم في ((الحلية)) (٨: ١٣١) عن الفضيل بن عياض عن أبانٍ به، ثم قال أبو نعيم:
((كذا رواه فضيل عن أبان، وهو غريبٌ مشهور من حديث أبي عثمان النهديّ عن سليمان)) .
وأخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء)) (٢٠٤، ٢٠٥) عن المقدام بن حبيب قال: حدثنا حبيبٌ كاتب
مالكٍ حدثنا هشام بن سعدٍ عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن أنسٍٍ مرفوعاً به بلفظين مفرقاً بينهما .
وعن الطبرانيّ أخرجه أبو نعيم (٢٦٣:٣) جامعاً بين اللفظين في موضع واحد، ثم قال: ((هذا
حديثٌ غريب من حديث ربيعة، لم نكتبه عالياً إلا من حديث حبيبٍ عن هشام)).
قلت: وحبيبٌ قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (١٠٩٥): ((متروك، كذبه أبو داود وجماعة)).
وأخرج البيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (٢٢٣:١) عن حماد بن سلمة عن ثابتٍ وحُميدٍ
وسعيدِ الجُرَيْرِيِّ عن أبي عثمان النهديّ عن سلمانَ أنه قال: أجد في التوراة أن الله حييّ کریمٌ،
يستحي أن يرد يدين خائبتين سُئِلَ بهما خيراً.
وفي الباب عن ابن عمر، وجابر بن عبدالله.
فأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٢: ٤٢٣: ١٣٥٥٧) وابن عديٍّ في
((الكامل)) (٢: ٥٩٥) من طريق الجارود بن يزيد قال: حدثنا عمر بن ذَرِّ عن مجاهدٍ عن ابن عمر
مرفوعاً به بلفظ مقارب.
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (١٦٩:١٠) وقال: ((رواه الطبرانيُّ، وفيه الجارود بن
یزید، وهو متروك)).
وأما حديث جابر بن عبدالله فأخرجه أبو يعلى (١٨٦٧) والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٤٥٨٨) عن
عُبيد الله بن معاذٍ عن أبيه عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابرٍ مرفوعاً به .
وعن أبي يعلى أخرجه ابن عديٍّ (٧: ٢٦١٣).
وقال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديث عن محمدٍ بن المنكدر إلا ابنه يوسف، تفرد به معاذُ بن
معاذٍ، ولا يُروى عن جابرٍ إلا بهذا الإسناد)).
وأورد الهيثميُّ الحديثَ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (٤٦٢٤) و(«مجمع الزوائد)) (١٤٩:١٠)،
وقال في الثاني منهما: ((رواه أبو يعلى والطبرانيُّ في الأوسط، وفيه يوسف بن محمد بن =

٤١٨
الدعوات الكبير
٣٠٨- أخبرنا أبو طاهر الفقيهُ أخبرنا أبو حامدِ بنُ بلالٍ حدثنا إبراهيم
ابن الحارثِ حدثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرِ حدثنا شُعْبَةُ عن ثابتِ البُنانيّ عن أنسٍ
ابن مالكِ قال: ((كان رسول اللّهُ بِ لّه يَرْفَعُ يَدَيْهِ في الدُّعاءِ حتى يُرىُ بَيَاضُ
إِبْطَيْه))(١) .
= المنكدر، وقد وُثْقَ على ضعفه، وبقية رجالهما ثقات)).
قلت: وفيه علةٌ أخرى، فقد قال عبيد الله بنُ معاذٍ: ((لم أسمعه من أبي))، كذا في رواية
أبي يعلى وعنه ابنُ عديٍّ.
تنبيه: روى المصنفُ الحديثَ (٣٠٧) من طريق أبي داود السجستانيِّ، وهذه الروايةُ ليست في
((السنن)) لأبي داود، بل قد رواه- كما تقدم- أبو داود من طريق جعفر بن ميمون عن أبي عثمان
عن سليمان مرفوعاً.
وكذا لم يعزها المزيُّ في «التحفة)» (٢٩:٤) من هذا الطريق لأبي داود، حتى لا يقال أن الحديث
قد ورد من روايةٍ أخرى للسنن، وكذا لم يُشر إلى ذلك ابن حجر في ((النكت الظراف)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٧٩:١٠) عن شيخه يحيى بن أبي بُكَيْرِ به بلفظ: رأيتُ
رسولَ اللَّه ◌َ له يرفع ... الحديث.
وعن ابن أبي شيبة أخرجه مسلم (٦١٢:٢).
وأخرجه البيهقيُّ في (السنن)) (٣: ٣٥٧) عن محمد بن عبد الوَهَّاب الفراءِ عن يحيى بن أبي يُكير
به باللفظ الذي ذكرناه.
وأخرجه الطيالسيُّ في ((المسند)) (.٢١٦٠) عن شيخه شُعبةَ به بلفظ المصنف.
وعن الطيالسيِّ أخرجه كُلِّ من أحمد (١٣١٨٧) وأبي عوانة - كما في ((إتحاف المهرة))
(١: ٥٣٨)- وأبي القاسم البغويِّ في ((مسند ابن الجعد)) (١٤١٤).
وأخرجه عبد بن حميد (٣٠٢) وأبو عوانة - كما في «إتحاف المهرة)) (١ : ٥٣٨) - عن أبي زيد.
سعيد بن الربيع الهروي، وأحمد (١٣٢٥٧) عن عبد الصمد بن عبدالوارث، و(١٣٧٢٦) عن
أسود بن عامرٍ، والنسائيُّ في ((الكبرى)) (١٤٤١) عن وهبٍ بن جرير، وأبو يعلى (٣٥٠٢)
وابن حبان (٨٧٧) عن يزيد بن هارون، خمستهم عن شعبةً به بلفظ المصنف.
وللاطلاع على مزيد من تخريجه من طرقٍ أخرى عن أنسٍ يراجع التعليق على كُلِّ من ((مسند
الطيالسي)) (٥٢٨:٣) و((مسند أحمد)) (٢٠: ٢٣٢، ٢٣٣) و ((مسند أبي يعلى)) (٣١١:٥-
٣١٢).

٣٢- باب ما يُستحبُ للداعي مِنْ رفع اليدين في الدعاء
٤١٩ ===
٣٠٩- أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكرٍ بنُ داسَةً حدثنا أبو داودَ
حدثنا عبدُاللّه بن مَسْلَمَةَ حدثنا عبدُالملكِ بن محمدٍ بن أَيْمَنَ عن عبدالله بن
يعقوب بن إسحاقَ عَمَّنَ حَدَّثه عن محمدِ بن كَعْبِ القُرَظِيِّ قال: حدثني
عبدُ اللّه بنُ عَبَّاس أن رسولَ اللّهِ وَهِ قال: ((سَلَوا الله (عز وجل)(١) بِبُطونِ
أَكُفْكُمْ، ولا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِها، فإذا فَرَغْتُمُ فامْسَحُوا بها وُجُوهَكُمْ)).
قال أبو داود: «رُوِيّ هذا الحدیثُ من غیرِ وجهٍ عن محمدٍ بن کَعْبٍ، كلها
واهيةٌ، وهذا الطريق أَمْثَلُها، وهو ضعيفٌ أيضاً))(٢).
(١) غير موجود في النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو داود في (السنن)) (١٤٨٥) بإسناده هنا، وعنه البيهقيُّ في كُلِّ من ((سننه))
(٢١٢:٢) و((رسالته إلى الإمام الجويني)) (ص٥٦) بهذا الإسناد نفسه، ونقل كلام أبي داود.
قلت: وفي إسناده عبدالله بن يعقوب بن إسحاق المدنيّ، ((مجهول الحال)) كما في ((التقريب))
(٣٧٤٤)، وكذلك شيخه مبهم.
وقال الزيلعيُّ في ((نصب الراية)) (٣: ٥٢): ((رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: أخبرنا محمد
ابن يزيد الواسطيُّ حدثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب القرظيّ عن ابن عباسٍ مرفوعاً
نحوه سواء.
قلت: وعن إسحاق بن راهويه أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (مختصره ص ٣٠٣).
وعيسى بن ميمون هو القرشيُّ المدنيُّ، قال البخاريُّ: ((منكر الحديث)). وقال ابن حبان: ((يروي
أحاديثَ كلها موضوعات)). وقال ابن معينٍ: ((ليس حديثه بشيءٍ))، وقال مرة: ((لا بأس به)).
كذا في ((الكامل)) لابن عديّ (١٨٨١:٥، ١٨٨٣) و ((الميزان)) للذهبيّ (٣: ٣٢٥-٣٢٦).
وهو في ((سنن ابن ماجه)) (١١٨١، ٣٨٦٦)، وفي ((قيام الليل)) لابن نصر (مختصره- ص ٣٠٣)
و((الكامل)) لابن عديّ (١٣٦٩:٤) و((المستدرك)) (٥٣٦:١) وفى ((شرح السنة)) (٢٠٣:٥،
٢٠٤) من طرقٍ عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب به بلفظ مقاربٍ، وفيه صالح بن .
حسان(١) ((متروك)) كما في ((التقريب)) (٢٨٦٥).
وبه أَعَلَّهُ البغويُّ حيث قال بعدما أخرجه (٢٠٣:٥): ((ضعيف، صالح بن حسانٍ المدنيُّ منكر
الحديث، قاله البخاريُّ)).
(١) في ((المستدرك)) و((التلخيص)) للذهبي: ((حيان))، وهو خطأ.

٤٢٠
الدعوات الكبير
= وقال المزيُّ في ((تحفة الأشراف)) (٢٣٥:٥): «هذا حديثٌ مشهورٌ من رواية أبي المقدام
هشام بن زيادٍ عن محمد بن كعب، ورواه الناس عنه مطولًا ومختصراً».
وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (٤٢٢): ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ لاتفاقهم على ضعف
صالح بن حسان)).
وقد رُويَ المسحُ من فعله وَّ من حديث عمر رَّه قال: كان رسول اللَّهُ بَّهِ إِذا رَفَعَ يَدَيْه في
الدُعاء لم یحطهما حتی یمسح بهما وجهه.
أخرجه الترمذيُّ (٣٣٨٦) والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٧٠٤٩) وفي ((الدعاء)) (٢١٣) والقطيعيُّ
في ((جزء الألف دينار)) (٢٧٠) والحاكم (١: ٥٣٦) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠: ٤٩)
من طرقٍ عن حماد بن عيسى الجهنيِّ عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبدالله بن عمر عن
أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٢١٣) عن معلى بن مهديٍّ الموصليّ عن حماد بن عیسی به،
إلا أنه جعله من مسند عبدالله بن عمر، لذلك قال الطبرانيُّ بعده: ((لم يجاوز به المعلى بنُ
مهدي ابن عمر)).
وقال الترمذيُّ: «حدیثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عیسی وقد تفرد به)).
وقال الطبرانيُّ في ((الأوسط)): ((لا يُروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد
ابن عيسى الجهنيَّ)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (١: ٢٥٤): «حماد بن عيسى يروي المقلوبات التي يُظَنُّ أنها
معمولة، لا يجوز الاحتجاج به)).
وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث)). وفي ((التقريب)): ((ضعيف)).
قلت: فطرقُ الحديث ضعيفةٌ ضعفاً لا يتقوى بها، ولكن الأمر بالسؤال ببطون الكف ثابت،
فقد وردٍ من حديث مالكِ بن يسارِ السكونيِّ مرفوعاً: ((إِذا سَأَلْتُمُ اللّهَ فَاسْأَلُوهِ بُيُطونٍ أَكُفّكُم،
ولا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورها)).
أخرجه أبو داود (١٤٨٦) بقوله: حدثنا سليمان بن عبدالحميد البَهْراني قال: قرأته في أصل
إسماعيل - يعني ابن عَيَّاش- حدثني ضمضمٌ عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكونيَّ
حدثه عن مالكِ بن يسارٍ السكونيِّ ثم العوفي أن رسول اللّه ◌َّ قال :. به.
وقال أبو داود: ((وقال سليمان بن عبدالحميد: له عندنا صحبه. يعني مالك بن يسار)).
قلت: وإسناده حسن، وإن كان فيه أبو ظبية قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٨٢٥٤) : =