Indexed OCR Text
Pages 341-360
م اقرءوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة ] قال معاوية بن سلام بلغني أن البطلة السحرة ( قوله والبطلة ) بفتح الباء والطاء واللام ، يقال أبطل إذا جاءه بالباطل ، وقيل هم الشجعان من أهل الباطل . ((لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ)) (ت، حب ، مس) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَّ﴿ لكلّ شيءٍ سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي ] قال الترمذي حسن غريب ، وصححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال [ قال رسول الله وَله إن لكلّ شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة -البقرة من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ، ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ] ( قوله لكلّ شيء سنام) سنام الشيء أعلاه ، فالمعنى أن سورة البقرة أعلى القرآن وأرفعه قيل والمراد بكونها سناماً للقرآن أنها جمعت من الأحكام ما لم يجمعه غيرها ، وقيل لطولها طولاً يزيد على كل سورة من سور القرآن ، والظاهر أن هذه الفضيلة لها ثابتة من غير نظر إلى طولها ، أو جمعها لكثيرُ من الأحكام ، ولهذا كان أخذها بركة ، وكان الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه . ((مَنْ قَرَأَهَا لَيْلاً، لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ ، وَمَنْ قَرَأَهَا نَهَاراً ، لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ )) (حب ) . الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال [ قال رسول الله وَ﴿ إن لكلّ شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة من قرأها الحديث إلخ ] وقد قدّمنا لفظ هذا الحديث في شرح الحديث الذي قبله ، وفيه دليل أن قراءتها ليلاً تمنع الشيطان من دخول البيت ثلاث ليال ، وقراءتها نهاراً تمنع الشيطان من دخول البيت ثلاثة أيام ، فيكون هذا الحديث مبيناً لحديث أبي هريرة المتقدّم [ إن الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه ] . (أُعْطِيبُ الْبَقَرَةَ مِنَ الذِّكْرِ الأُوَّلِ )) (مس). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال [ قال رسول الله وَ ل﴿ اعملوا بالقرآن ، أحلوا حلاله ، وحرّموا ٣٤١ حرامه ، واقتدوا به ولا تكفروا بشيء منه وما تشابه عليكم منه فردّوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم ، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزّبور وما أوتي النبيون من ربهم ، وليسعكم القرآن ، وما فيه من البيان ، فإِنه شافع مشفع وما حل مصدق ، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأوّل إلى آخر الحديث ] وقد قدّمناه في فضائل الفاتحة لأن المصنف ذكر طرفاً منه هنالك وطرفاً منه هنا ، فذكر هنالك قوله [ وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش ] وهذا الفضل هو آخر هذا الحديث وذكر هنا قوله [ وأعطيت سورة البقرة من الذكر "الأوّل ] والمراد بالذكر الأوّل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدّمين . فَضْلُ الْبَقَرَةِ وَآلٍ عِمْرَانَ ((اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانٍ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا )) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: [ سمعت رسول الله وسلم يقول: اقرءوا الزّهراوين الحديث إلخ ] (قوله الزّهراوين ) سميت البقرة وآل عمران زهراوين لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما ، والمراد بالزهراوين المنيرتان ( قوله غمامتان ) بالغين المعجمة يعني سحابتين ، وإنما سمي غماماً لأنه يغمّ السماء أي يسترها ( قوله غيايتان ) بالغين المعجمة وتكرير الياء التحتية ثم مثناة من فوق . قال أبو عبيد : الغياية كلّ شيء أظلّ الإِنسان فوق رأسه كالسحابة(١) والغاشية ( قوله فرقان ) بكسر الفاء وإسكان الراء تثنية فرق ، وهو القطع أي قطعتان من طير صوافّ باسطة أجنحتها حال طيرانها ( قوله يحاجان عن أصحابهما ) أي يقيمان الحجة له ويجادلان عنه وصاحبهما هو المستكثر من قراءتهما ، وظاهر الحديث أنهما يتجسّمان حتى يكونا كأحد هذه الثلاثة التي شبهها بها وَّر ثم يقدرهما الله سبحانه وتعالى على النطق بالحجة ، وذلك غير مستبعد من قدرة القادر القوي الذي يقول للشيء كن فيكون ، وأخرج مسلم وغيره من حديث النوّاس(٢) بن سمعان(٣) رضي الله عنه قال [ سمعت رسول الله وَلاته يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في (١) في المنذري : كالسحابة والغاشية ونحوهما اهـ .. (٢) بفتح نون وشدّة واو بسين مهملة (ج) وقيل بكسر نون وخفة واو (ز) أهـ مغني. (٣) بكسر سين وفتحها وسكون ميم وإهمال عين اهـ مغني . ٣٤٢ الدنيا تقدّمه سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما رسول الله وَّر ثلاثة أمثال ما نسيتهنّ بعد قال كأنهما غمامتان ، أو ظلتان سوداوان بينهما شرق (١)، أو كأنهما فرقان من طير يحاجان عن صاحبهما . فَضْلُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ ((هِيَ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ آللَّهِ » (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال [ قال رسول الله وَّ يا أبا المنذر أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قلت : الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم . قال فضرب في صدري ، وقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر ] وأخرجه من حديثه أحمد وأبو داود وابن أبي شيبة ، وزاد [ والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لساناً وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش ] وهذه الزيادة رواها بإسناد مسلم ، وفي الحديث دليل على أن آية الكرسي أعظم آية في القرآن ، وقد ثبت في الصحيحين أنه لا يقرب قارئها شيطان كما في حديث أبي هريرة وأبي أيوب ، وكلاهما في الصحيح في قصة الشيطان الذي جاء يسرق عليهما التمر . ((هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ)) (حب ) . الحديث أخرجه ابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَل ◌َوَّ لكلّ شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن فيها آية هي سيدة آيِ القرآن ] وصححه ابن حبان ، وأخرجه الترمذي من هذا الوجه بهذا اللفظ ، وقال حديث غريب ، وأخرجه أيضاً الحاكم من حديثه بلفظ [ سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا خرج منه آية الكرسي ] وقال صحيح الإسناد ( قوله هي سيدة آي القرآن) فيه إثبات السيادة لهذه الآية على جميع آيات القرآن، وذلك شرف عظيم ، فإِن سيد القوم ، لا يكون إلا أشرفهم خصالاً ، وأكملهم حالاً ، وأكثرهم جلالاً . ((لَا تَضَعُهَا عَلَى مَالٍ أَوْ وَلَدٍ (٢) فَيَقْرَبُكَ (٣) شَيْطَانٌ)) (حب ). (١) قوله بينهما شرق: هو بفتح المعجمة وقد تكسر وبسكون الراء بعدهما قاف ، أي بينهما فرق يضيء انتهى منذري . .(٢) كذا في نسخة من المتن ، وفي نسخة أخرى وكذا في الحصن : ولا ولد ، وهو كذا في المنذري ." (٣) كذا في نسخة وفي الحصن ، وفي نسخة من المتن : فيقربه اهـ . ٣٤٣ الحديث أخرجه ابن حبان كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي أيوب الأنصاريّ رضي الله عنه ((أن الغول تأتي فتأخذ طعامه فشكاها إلى النبي وَّ)) وفي بعض طرق هذا الحديث ((أنّ الغول قالت له أرسلني وأعلمك آية من كتاب الله تعالى لا تضعها على مال، ولا ولد فيقربك شيطان أبداً؟ قلت ما هي ؟ قالت لا أستطيع أن أتكلم بها آية الكرسي )) وقد أخرج هذا الحديث الترمذي وحسنه النسائي وصححه ابن حبان ، ويؤيد معنى هذا الحديث ما ثبت في الصحيح : أنه يفرّ منها الشيطان . ولا يقرب تاليها، وفي حديث أبي أيوب الأنصاريّ ((أنه قال له اقرأها في بيتك فلا يقربك . شيطان ولا غيرة، فقال له النبي ◌َ ر صدقك وهو كذوب)) أخرجه الترمذي وحسنه وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة (( أنه قال اقرأ آية الكرسي حتى تختمها فإنه(١) لن يزال(٢) عليك من الله حافظ ولن يقربك شيطان حتى تصبح، فقال له رسول اللّه ◌َل قد صدقك وهو كذوب )). ے فَضْلُ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ (( الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: أَمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا لاَ يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَها شَيْطَانٌ » (ت، حب ) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث النعمان بن بشير عن النبي ◌َّلي قال: ((إن الله قد كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين وختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان )) هذا لفظ الترمذي ، وقال حسن غريب وصححه ابن حبان وأخرجه النسائي أيضاً من حديثه والحاكم وصححه ولفظه : لا يقرآن في بيت فيقربه شيطان ثلاث ليال . ((مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ » (ع ). الحديث أخرجه الجماعة البخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: ((قال رسول الله وَله من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)) ( قوله كفتاه ) أي أجزأتاه عن قيام الليل ، وقيل كفتاه من كل شيطان فلا يقربه ليلته ، وقيل كفتاه ما يكون من الآفات التي تكون في تلك الليلة ، وقيل معناه حسبه بهما فضلاً وأجراً ، وقد تقدم هذا الحديث في الأدعية التي تقال (١) في المنذري : فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح اهـ . (٢) في نسخة : لم يزل اهـ . ٣٤٤ في الليل ، وقد قدّمنا هنالك أن الأولى حمل قوله كفتاه على جميع المعاني هذه لأنّ حذف المتعلق مشعر بالتعميم كما تقرر(١) في علم المعاني . ((إِنَّ اللَّهَ خَتَمَ الْبَقَرَةَ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَثْرِهِ الَّذِي تَحْتَ عَرْشِهِ ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلَّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ، فَإِنَّهَا صَلَةٌ وَقُرْآنٌ وَدُعَاءٌ )) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه [ أن رسول الله وَّر قال: إن الله ختم سورة البقرة الحديث إلخ ] قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ، وفي إسناده معاوية بن صالح ، وقد أخرج له مسلم ، وأخرج هذا الحديث أبو داود في مراسيله عن جبير بن نفير ( قوله فإِنها صلاة وقرآن ودعاء ) أي يقرأ بهما المصلي في صلاته ويتلو بهما التالي في تلاوته ويدعو بهما الداعي في دعائه . فَضْلُ سُورَةِ الأَنْعَامِ (( لَّمَّا نَزَلَتْ سَبَّحَ وََّ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ شَيَّعَ هُذِهِ السُّورَةَ مِنَ المَلَائِكَةِ مَا سَدَّ الأَفُقَ)) (مس ). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه قال [ لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله بَّه ثم قال الحديث إلخ ] قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ، وأخرج الطبراني في الكبير والصغير نحوه عن ابن عمر ، وفي إسناده عطية الصفار وهو ضعيف ، وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس نحوه أيضاً، وفي إسناده رجلان مجهولان (قوله سبح وَّ) أي قال: سبحان الله تعجباً من كثرة من نزل من الملائكة مع هذه السورة ( قوله لقد شيعَ هذه السورة ) أي نزل مشيعاً لها ((ما سدّ الأفق من الملائكة)) لكثرتهم ، وفيه دليل على أن هذه السورة نزلت جملة واحدة . فَضْلُ سُورَةِ الْكَهْفِ ((مَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ(٢) الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الجُمُّعَتَيْنِ )) (مس). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدريّ [ أن رسول الله وَلّم قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له (١) في نسخة ، قرّراهـ . (٢) في نسخة : ليلة اهـ . ٣٤٥ من النور ما بين الجمعتين ] وقال الحاكم صحيح الإِسناد ( قوله ليلة الجمعة ) هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب ، وفي بعضها يوم الجمعة وهو الصواب الموافق لما في المستدرك كما ذكرنا ، ومعنا إضاءة النور له ما بين الجمعتين أنه لا يزال عليه أثرها وثوابها في جميع الأسبوع . ((مَنْ قَرَأَهَا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) (مي. مو). الحديث أخرجه الدارمي موقوفاً كما قال المصنف رحمه الله ، وهكذا في بعض النسخٍ رمز الدارمي ، وفي بعضها رمز ابن السني وهو غلط ، فإِن الدارمي أخرجه في مسنده موقوفاً عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه ، ولفظه [ من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق ] ورجاله ثقات محتجّ بهم إلا أبا هاشم يحيى بن دينار الرّمّاني ، وقد وثقه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومعنى إضاءة النور له فيما بينه وبين البيت العتيق المبالغة في ثواب تلاوتها بما تتعقله الأفهام ، وتتصوّره العقول . ((مَنْ قَرَأَهَا كَمَا أُنْزِلَتْ كَانَتْ لَهُ نُوراً مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا فَخَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ )) ( مس ، س) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدريّ ((أنّ رسول الله وَّ قال: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه)) هذا لفظ النسائي وقال بعد إخراجه هذا : رفعه خطأ ، والصواب أنه موقوف انتهى يعني أن الصواب الوقف كما ذكره الدارمي في روايته المتقدّمة ، وقد قدّمنا أن رواتها ثقات محتج بهم ، والذين رووا الموقوف هم الذين رووا المرفوع . قال الحاكم بعد إخراجه : هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، وأخرج أحمد والطبراني من حديث معاذ بن أنس ((أنه * قال: من قرأ أوّل سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رقبته ، ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين السماء والأرض)) وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال ، وحديثه حسن ، ومعنى إضاءة النور هو ما قدّمناه والله أعلم . ٣٤٦ ((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ (م، د) مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ )) (ت) . الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ((أنّ النبيّ وَّ قال: من حفظ عشر آيات من أوّل سورة الكهف عصم من الدجال)) هذا لفظ مسلم، ولفظ أبي داود (( عصم من فتنة الدجال)) ولفظ الترمذي (( من قرأ ثلاث آيات من أوّل الكهف عصم من فتنة الدجال)» وقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن صحيح ، وفي رواية لمسلم وأبي داود من هذا الحديث من آخر الكهف ، وأخرجه النسائي من حديثه بلفظ : من قرأ العشر الأواخر من الكهف ، ولا منافاة بين رواية الثلاث الآيات والعشر الآيات ، لأن الواجب العمل بالزيادة فيقرأ عشر آيات من أوّلها ، وأمّا اختلاف الروايات بين أن تكون العشر من أوّلها ، أو من آخرها فينبغي الجمع بينها(١) بقراءة العشر الأوائل ، والعشر الأواخر ، ومن أراد أن يحصل على الكمال ويتمّ له ما تضمنته هذه الأحاديث كلها : فليقرأ سورة الكهف كلها يوم الجمعة ، ويقرأها كلها ليلة الجمعة . ((مَنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ فَلْيَقْرَأُ عَلَيْهِ فَوَاتِحَهَا (م، عه) فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ )) (د) . الحديث أخرجه مسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث النّاس بن سمعان رضي الله عنه ، وهو حديث طويل ذكر فيه # الدجال وحذر منه ثم قال في آخره ((فمن أدركه فليقرأ فواتح سورة الكهف)) ولفظ أبي داود ((فإِنها جواركم من فتنته)) وينبغي أن تحمل هذه الفواتح على العشر الآيات من أوّل الكهف جمعاً بين هذه الأحاديث والحديث الأوّل . ((أُعْطِيتُ طَهَ وَالطَّوَاسِينَ وَالحَوَامِيمَ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى)) ( مس) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: [قال رسول الله ﴿ اعملوا بالقرآن ، أحلوا حلاله، وحرّموا حرامه ، واقتدوا به ، ولا تكفروا بشيء منه ، وما تشابه عليكم فردّوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزّبور، وما أوتيَ النبيون من (١) وفي نسخة: بينهما اهـ . ٣٤٧ ربهم ، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإِنه شافع مشفع وما حل مصدّق ، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأوّل ، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى ، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش ] قال الحاكم صحيح الإسناد ، وقد تقدّم هذا الحديث في فضائل الفاتحة ، وفي فضائل البقرة ، وذكرناه هنا لأن المصنف فرّقه في مواضع هذا الموضع الثالث منها . فَضْلُ سُورَةِ یُس ((قَلْبُ الْقُرْآنِ يُسَ: لَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ إِلَّ غُفِرَ لَهُ، اقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ )) (س ، د ، ق ، حب) . الحديث أخرجه النسائي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث معقل بن يسار [ أن رسول الله وَ لل قال: قلب القرآن يُسَ الحديث إلخٍ ] هذا لفظ النسائي ، وقد قدّمنا ذكر ألفاظه ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه من حديثه أيضاً أحمد والحاكم وصححه ( قوله قلب القرآن يس ) قلب كل شيء لبه وخالصه ، فهذه السورة لبّ القرآن وخالصه (قوله اقرءوها على موتاكم ) وجه ذلك ما ذكر فيها من الآيات التي ذكر فيها الموت والحياة مثل قوله سبحانه وتعالى - إنا نحيي الموتى - وقوله - ونفخ في الصور - ويحتمل أن يكون ذلك لخاصية موجودة فيها تقتضي التخفيف على الأموات بقراءتها ، وأخرجه الترمذي من حديث أنس قال [ قال رسول الله و ليقول إن لكلّ شيء قلباً، وقلب القرآن يُسَ ، ومن قرأ يُسَ كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرّات ] قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث غريب ، وأخرج ابن حبان في صحيحه وابن السني من حديث جندب رضي الله عنه قال [ قال رسول الله وَلّ من قرأ يُسَ في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له ] وأخرجه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي إسناده أغلب بن تميم وهو ضعيف ، وأخرج الطبراني في الصغير من حديث أنس قال : [ قال رسول الله وَّر من داوم على قراءة يُسّ في كل ليلة، ثم مات مات شهيداً ] وفي إسناده سعید بن موسى الأزدي وهو كذاب . فَضْلُ سُورَةِ الْفَتْحِ ((الفَتْحُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)) (خ) . الحديث أخرجه البخاري کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما [ أن رسول الله وَ ﴿ قال: لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما ٣٤٨ طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ - إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ] وأخرجه من حديثه الترمذي والنسائي ، ومعنى [ أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ] أن هذه السورة أحب إليه من الدنيا وما فيها وفي ذلك فضيلة عظيمة لهذه السورة . فَضْلُ سُورَةِ المُلْكِ (( تَبَارَكَ المُلْكُ ثَلاَثُونَ آيَةً: شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ ( حب ، عه ) تَسْتَغْفِرُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ )) ( حب) . الحديث أخرجه أهل السنن الأربع وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ وَ ل * قال: [إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ، وهي - تبارك الذي بيده الملك ] هذا لفظ الترمذي ، وقال حديث حسن ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه الحاكم من حديثه أيضاً ، وقال صحيح الإِسناد ، وفي رواية لابن حبان في صحيحه [تستغفر لصاحبها حتى يغفر له ]. ((وَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبٍ كُلِّ مُؤْمِنٍ)) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث ابن عباس رضي الله عنهما قال [ ضرب بعض أصحاب النبيّ وَلقر خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها(١) به، فأتى النبيّ كثير فقال يا رسول الله ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر ، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فقال النبيّ وَّر هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر وددت أنها في قلب كل مؤمن ] يعني - تبارك الذي بيده الملك - قال الحاكم بعد إخراجه إسناده عند اليمانيين صحيح، وأخرجه الترمذي من حديثه مختصراً قال: ((قال رسول الله ◌َر وددت أنها في قلب كل مؤمن يعني - تبارك الذي بيده الملك - وقال حسن غريب وأخرج الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال (( يؤتى الرّجل في قبره فتؤتى رجلاه فيقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ سورة الملك ، ثم يؤتى من قبل صدره أو قال بطنه فيقول : ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ سورة الملك ثم يؤتي من قبل رأسه ، فيقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ سورة الملك فهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطاب ] قال الحاكم صحيح (١) لفظ المنذري : فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها بغير لفظ به اهـ منه. ٣٤٩ الإِسناد ، وأخرجه النسائي مختصراً من حديثه بلفظ [ من قرأ - تبارك الذي بيده الملك - كلّ ليلة منعه الله عزّ وجلّ بها من عذاب القبر] وكنا في عهد رسول الله وَلقر نسميها المانعة، لأنها في كتاب الله عزّ وجلّ سورة المانعة ، من قرأها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب ] . فَضْلُ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ (( إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ: رُبْعُ الْقُرْآنِ)) (ت) . الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أنس رضي الله عنه قال [إن رسول الله پے قال لرجل من أصحابه هل تزوجت یا فلان؟ قال لا والله يا رسول الله ما عندي ما أتزوّج به . قال أليس معك قل هو الله أحد ؟ قال بلى . قال ثلث القرآن . قال أليس معك إذا جاء نصر الله ؟ قال بلى . قال ربع القرآن . قال أليس معك قل يا أيها الكافرون ؟ قال بلى ، قال ربع القرآن ، قال أليس معك إذا زلزلت الأرض ؟ قال بلى . قال ربع القرآن تزوّج تزوّج ] قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن ، وقد تكلم في هذا الحديث مسلم في كتاب التمييز ، وهو من رواية سلمة بن وردان عن أنس . قال أبو حاتم ليس بقويّ ، عامة ما عنده عن أنس منكر . وقال يحيى بن معين ليس حديثه بذلك . ((تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ » (مس ، ت) . الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال [ قال رسول الله وَلير - إذا زلزلت الأرض - تعدل نصف القرآن ، و۔ قل هو الله أحد - تعدل ثلث القرآن ، و۔ قل يا أيها الكافرون ـ تعدل ربع القرآن ] قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة انتهى ، وقال الحاكم صحيح الإسناد * قلت : يمان بن المغيرة الذي هو العنزي . قال يحيى بن معين ليس حديثه بشيء ، وقال البخاري منكر الحديث ، وضعفه أبو زرعة والدارقطني ، وقال ابن عديّ : لا أرى به بأساً ، فالعجب من الحاكم حيث صحح حديثه ( قوله تعدل نصف القرآن ) قيل وجه ذلك أنها مشتملة على أحوال الآخرة وهي بالنسبة إلى أحوال الدنيا نصف ، ولكون فيها قوله عزّ وجلّ - فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره - * والظاهر أن ذلك لسرّ لا نعلمه ولا كلفنا بعلمه * وكان ينبغي للمصنف رحمه الله أن يذكر هنا سورة التكاثر فقد أخرج الحاكم عن ابن عمر قال: [ قال رسول الله ◌َيّ ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم ؟ قالوا ومن يستطيع ذلك ؟ قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ - ألهاكم التكاثر] أخرجه الحاكم عن عقبة بن محمد ، عن نافع ، ٣٥٠ عن ابن عمر . قال المنذري ورجال إسناده ثقات إلا أن عقبة لا أعرفه . فَضْلُ سُورَةِ الْكَافِرُونَ ((الْكَافِرُونَ: رُبْعَ الْقُرْآنِ (ت) تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ)) (ت، مس ) . الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، واللفظ الأوّل من حديث أنس المتقدّم بلفظ [ أليس معك قل يا أيها الكافرون ؟ قال بلى ، . قال ربع القرآن ] واللفظ الثاني من حديث ابن عباس المتقدّم بلفظ [ وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن ] وقد قدّمنا الكلام على الحديثين فلا نعيده . (( نِعْمَ السُّورَتَانِ يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ : الْإِخْلَاصُ وَالْكَافِرُونَ )) ( حب ) . الحديث أخرجه ابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: [ كان رسول الله وَ له يقول: نعم السورتان يقرءان في الركعتين قبل الفجر - قل يا أيها الكافرون ، وقل الله أحد ] وصححه ابن حبان ( قوله الإِخلاص والكافرون ) كذا في بعض نسخ هذا الكتاب وفي أكثرها تقديم الكافرون على الإِخلاص ، وهو الصواب لمطابقة متن الحديث كما ذكر ، لكون سورة الكافرون تقرأ في الركعة الأولى ، والإِخلاص في الثانية ، وقد وردت أحاديث في مشروعية القراءة في هاتين الركعتين بهاتين السورتين ، وقد قدّمنا ذكر بعضها في هذا الكتاب . فَضْلُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ((إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ رُبْعَ الْقُرْآنِ)) (ت ). الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس المتقدّم ، وفيه بلفظ [ أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح؟ قال بلى قال ربع القرآن ] وقد قدّمنا ذکر الحدیث وذکرنا ما قيل في إسناده . فَضْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلْثَ الْقُرْآنِ (م) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)) (خ ) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف ، وهو مرويّ من طريق جماعة من الصحابة: منها عن أبي سعيد عند البخاري وأبي داود والنسائي: أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ٣٥١ ((قل هو الله أحد: يردّدها. فلما أصبح أتى رسول الله وَل ◌َر فذكر له ذلك، وكأن الرجل يتقالها فقال: رسول الله وَط 1، والذي نفسي بيده: انها لتعدل ثلث القرآن))، ومنها عن أبي الدرداء عند البخاري ومسلم وغيرهما، عن النبي والقر أنه قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا ، وكيف يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ قال : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن )) ، ومنها حديث أنس المتقدم في حديث الزلزلة ، ومنها حديث ابن عباس المتقدم هنالك أيضاً ، ومنها حديث أبي هريرة الآتي ، وقد علل كونها تعدل ثلث القرآن بعلل ضعيفة واهية ، والأحسن أن يقال : ذلك لسرّ لم نطلع عليه ، وليس لنا الكشف عن وجهه ، وهكذا سائر ما تقدم . ((وَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَؤُهَا فَقَالَ: وَجَبَتْ لَهُ الجَنَةُ)) (ت ) . ٠٠ الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف ، وهو من حديث أبي هريرة قال : ((أقبلت مع رسول الله وَ لهر فسمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد إلى آخرها ، فقال رسول الله وَلّر: وجبت وجبت ، فسألته ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنة)) قال أبو هريرة فأردت أن أذهب إلى الرجل أبشره : ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله وَلقر ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب . قال الترمذي : بعد إخراجه حديث حسن صحيح غريب ، وأخرجه من حديثه أيضاً مالك في الموطأ والنسائي والحاكم ، وقال صحيح الإسناد ، وقد وردت في هذه السورة أحاديث دالة على عظم فضلها وكثرة أجرة تاليها : منها ما تقدم ، ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي ◌َّ بعث رجلاً على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بقل هو الله أحد : فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله وَلقر فقال: سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه فقال : إنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأ بها : فقال النبي ◌َّر أخبروه أن الله سبحانه يحبه ، وأخرج البخاري نحوه من حديث أنس ، وفيه أن أصحاب الرجل قالوا له : إما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى: ثم ارتفعوا إلى رسول الله سير فقال له ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ فقال : إني أحبها فقال : حبك إياها أدخلك الجنة ، ومنها حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره: ان النبي ◌َّار قال لأصحابه: ((احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن: ثم خرج فقرأ قل هو الله أحد )) وقد قدّمنا في الأذكار التي تقال في الليل والنهار أحاديث وذكرنا أجر من قرأها مرة أو مرات على اختلاف الأعداد فليرجع إلى ذلك . ٣٥٢ فَضْلُ سُورَتَيِ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ ((أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنٍ قُرِئْتَا)) ( د ، س). الحديث أخرجه أبو داود والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عقبة بن عامر قال: ((كنت أقود برسول الله وَ لّ ناقته في السفر فقال لي يا عقبة: ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ؟ فعلمني قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس : فلم يرني سررت بهما جدّاً : فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس : فلما فرغ رسول اللّه ◌َيهر من الصلاة التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت))، وفي رواية أنه قال: ((يا عقبة تعوّذ بهما فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما » ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم بنحو هذا ، وقال صحيح الإسناد ، وأصل هذا الحديث في مسلم عن عقبة قال : قال رسول اللّه وَلّر: (( ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن : قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس))، ولفظ الحاكم ((قال رسول الله وَله يا عقبة اقرأ قل أعوذ برب الفلق فإنك لن تقرأ سورة(١) أحب إلى الله وأبلغ منها : فإِن استطعت أن لا تفوتك فافعل))، وأخرج النسائي وابن حبان في صحيحه قال: قال رسول الله وَله: ((إقرأ يا جابر، فقلت : بأبي وأمي أنت ، وما أقرأ ؟ قال : قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس : فقرأتهما ، فقال : ولن تقرأ بمثلهما))، وأخرج أحمد برجال ثقات من حديث عقبة قال: ((لقيت رسول الله مول فقال لي : يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سوراً ما أنزل في التوراة ولا في الإِنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن : لا تأتي ليلة إلا قرأت بهنّ : قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس))، وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما: عن النبي ◌َّرَ قال: ((لقد أنزل عليّ آيات لم ينزل عليّ مثلهن : المعوّذتين ( قوله خير سورتين قرئتا) فيه دليل على مزيد فضلهما ، ولا تعارض بين هذا وبين ما ورد فيه مثل ذلك من السور والآيات : بل ينبغي أن يحمل ما ورد تفضيله على أنه فاضل على ما عدا ما قد وقع تفضيله بدليل آخر : فالتفضيل من هذه الحيثية إضافي لا حقيقيّ ، وهذا جمع حسن : فإِن منع مانع من ذلك فالمرجع الترجيح بين الأدلة القاضية بالتفضيل . ((مَا سَأَلَ سَائِلٌ، وَلَ أَسْتَعَاذَ مُسْتِعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا)) (مص) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من (١) في نسخة : بسورة اهـ . ٣٥٣ حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أن النبي وَ لّ قال لعقبة: ((اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت : ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما ))، وهذا أحد ألفاظ حديث عقبة المتقدم ، وهكذا أخرج هذه الرواية بهذا اللفظ أحمد والنسائي والحاكم وصححه السيوطي .. ((وَكَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانُّ ، وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَّكَ مَا سِوَاهُمَا )) (ت ، س) . الحديث أخرجه الترمذي والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((كان النبي وَلقر يتعوّذ من الجان وعين الإِنسان حتى نزلت المعوذتان : فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما)) قال الترمذي حسن غريب وأخرجه ابن ماجه من حديثه أيضاً ، وفي الحديث دليل على الاستعاذة بهاتين السورتين أولى من الاستعاذة بغيرهما لكن لا في مطلق الاستعاذة بل في التعوّذ من الجانّ وعين الإِنسان . ((اقْرَأُهُمَا كُلَّمَا نِمْتَ، وَكُلَّمَا قُمْتَ)) ( مص) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، وهو أحد ألفاظ حديث عقبة بن عامر المتقدم كما عرّفناك ، وقد أخرجه بهذا اللفظ أحمد والنسائي والحاكم وصححه السيوطي ، ومما ورد في فضل هاتين السورتين ما أخرجه أحمد ورجال إسناده رجال الصحيح عن يزيد بن عبد الله بن الشخير(١) قال: ((قال رجل كنا مع رسول الله ◌َّه في سفر والناس يعتقبون ، وفي الظهر قلة ، فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزلتي فلحقني من بعدي فظرب منكبي ، فقال: قل أعوذ برب الفلق فقرأ بها رسول الله وعليه وقرأتها معه ، وقال لي: قل أعوذ برب الناس فقرأها رسول الله وَل ◌َه وقرأتها معه ، ثم قال: إذا أنت صليت فاقرأ بهما))، وأخرج البزار بإِسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عبد الله الأسلمي قال كنا مع رسول اللّه ◌َ ير في عمرة حتى إذا كنا ببطن واقم(٢) استقبلتنا ضبابة(٣) فأضلتنا الطريق: فلما رأى رسول الله وسلم ذلك عدل إلى كثيب(٤) فأناخ عليه ثم قام وقام عليه ما شاء الله (١) عبد الله بن الشخير بكسر معجمة وشدّ معجمة مكسورة وبراء ، روى عنه ابناه مطرف ويزيد ، وكذا يزيد بن الشخير ، وشريح بن الشخير اهـ مغني في ضبط المشتبه للقتيبي . (٢) هو أطم من آطام المدينة وحرة ، وأقم مضافة إليه اهـ صحاح . (٣) هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدجن يصير كالظلة تحجب الأبصار لظلمتها اهـ مجمع البحار . في المصباح ما لفظه : والدجن وزان فلس المطر الكثير اهـ منه . (٤) هو الرمل المستطيل المحدودب اهـ مجمع البحار . ٣٥٤ فما زال يصلي حتى طلع الفجر فأخذ رسول الله وَلقر برأس ناقته ثم مشى وعبد الله الأسلمي إلى جنبه : فوضع رسول الله وَسير يده على صدري ثم قال : قل ، قلت وما أقول ؟ قال : قل هو الله أحد . قال ثم قال : قل ، قلت : وما أقول ؟ قال : قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق . فقلت : حتى فرغت منها ثم قال : قل ، قلت وما أقول ؟ قال : قل أعوذ برب الناس ، قلت : قل أعوذ برب الناس حتى فرغت منها فقال رسول الله صل# هكذا يتعوّذ فما تعوّذ العباد بمثلهن قط))، وأخرج أحمد بن منيع(١) في مسنده قال : حدثنا يوسف بن عطية قال حدثنا هرون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله : ((من قرأ المعوّذات فكأنما قرأ جميع ما أنزل على محمد مصلاه))، وقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا يثبت هاتين السورتين في مصحفه كما روى عبد الله بن أحمد في المسند والطبراني عن عبد الرحمن بن يزيد يعني النخعي قال: ((كان عبد الله بن مسعود يحكّ المعوّذتين من مصاحفه ويقول : إنهما ليستا من كتاب الله تعالى ، ورجال إسناد عبد الله بن أحمد رجال الصحيح ، ورجال إسناد الطبراني ثقات ، وهكذا أخرج البزار في مسنده (( أن ابن مسعود كان يحكّ المعوّذتين من المصحف ويقول إنما أمر النبي * أن يتعوّذ بهما ))، وكان عبد الله لا يقرأ بهما ورجال إسناده ثقات ، وهكذا أخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات ، قال البزار : لم يتابع عبد الله بن مسعود أحد من الصحابة ، وقد صح عن النبي ◌َ لقر أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف انتهى * قلت: وقد تقدم أن النبي ◌َّ قال فيهما إنهما خير سورتين قرئتا ، وتقدم أمره بالقراءة بهما ، وهذه خاصية من خواص القرآن: وتقدم أيضاً ((إن من قرأهما فكأنما قرأ جميع ما أنزل على محمد وَّرَ))، وأجمع على ذلك الصحابة وجميع أهل الإِسلام طبقة بعد طبقة ، والصحابي بشر ، وليس قوله حجة في مثل هذا على فرض عدم مخالفته لما ثبت عن الشارع فكيف وقد خالف ههنا السنة الثابتة والإِجماع المعلوم ؟ (١) ابن عبد الرحمن بن جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم ، ثقة حافظ من العاشرة ، مات سنة أربع وأربعين ومائتين ، وله أربع وثمانون سنة اهـ تقريب وخلاصه . ٣٥٥ .. الباب العاشر فِي أَدْعِيَةٍ صَحَّتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقَاتٍ غَيْرَ مُقَيِّدَاتٍ ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنِى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَتَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَّيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ)) (ع ) . الحديث أخرجه الجماعة : البخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌ّله كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل)) الحديث إلخ ( قوله من الكسل ) هو بفتح الكاف والسين : فترة تلحق الإِنسان يكون بسببها تثبيطه عن العمل ، وإنما استعاذ منه ولا لما فيه من عدم انبعاث النفس على الخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه (قوله والهرم ) هو البلوغ في العمر إلى سنّ تضعف فيه الحواس والقوى ، ويضطرب فيه الفهم والعقل ، وهو أرذل العمر ، وأما مجرد طول العمر مع سلامة الحواس وصحة الإِدراك : فذلك مما ينبغي الدعاء به لأن بقاء المؤمن متمتعاً(١) بحواسه قائماً بما يجب عليه متجنباً لما لا يحلّ له فيه حصول الثواب وزيادة الخير ( قوله والمغرم) هو أن يستدين الإِنسان ما يتعسر أو يتعذر عليه قضاؤه ، وقد تقدم تفسيره في أدعية التشهد ( قوله والمأثم ) هو ما يكون سبباً للوقوع في الإِثم ، وقد تقدم تفسيره أيضاً ( قوله وفتنة النار ) أي الفتنة التي تؤدي إلى دخول النار ، وأصل الفتنة الإِمتحان والاختبار ( قوله وفتنة القبر ) هي ما ورد أن الشيطان يوسوس للميت في قبره ويحاول إغواءه وخذلانه عند سؤال الملكين له ، والاستعاذة من عذاب القبر هي مشروعية لثبوت عذاب القبر بالسنة (١) في نسخة : ممتعاً اهـ . ٣٥٧ المتواترة ، وقد تقدم تفسير بقية الألفاظ في أذكار الصلاة فليرجع إليه * وفتنة الغنى : هي ما يحصل بسببه البطر والاشر (١) والشح بما يجب إخراجه من واجبات المال ومندوباته * وفتنة الفقر : هي ما يحصل بسببها من السخط والقنوط لمن لا صبر له يمنعه من ذلك ، ولا إيمان قويّ يدفعه عن ذلك . ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَخْيَا وَالمَمَاتِ (خ، م) آللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقَسْوَةِ وَالْغَّقْلَةِ ، وَالْعَيْلَةِ وَالذِّلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْكُفْرِ ، وَالْفُسُوقِ وَالشِّقَاقِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الصَّمَمِ وَالْبَكَمِ ، وَالجُنُونِ وَالجُذَامِ ، وَسَيِّىءِ الأَسْقَامِ )) (حب ، صط ). الحديث أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان والطبراني في الصغير كما قال المصنف رحمه الله، وهو حديث أنس رضي الله عنه قال كان نبي الله وَّير يقول ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) هكذا أخرجه من حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحه، وزاد فيه ابن حبان ((اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء ، وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام وسبىء الأسقام))، وهكذا أخرج هذه الزيادة الحاكم من حديثه ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وأقرّه الذهبي وأخرجها الطبراني في الصغير من حديثه ورجال إسناده رجال الصحيح . (قوله من العجز) إنما استعاذ منه ور لأنه يمنع العبد من أداء الحقوق الواجبة عليه الدينية والمالية كما تقدم في الكسل ، وقد ذمّ الله سبحانه العاجز في كتابه وضرب فيه مثلاً فقال سبحانه - ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء - كما ذمّ الكسالى بقوله تعالى - ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون - وقال : - وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى - وقد تقدم بيان معنى الجبن والهرم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات. (قوله من القسوة ) أي قسوة القلب وهي غلظته حتى لا يقبل الموعظة ولا يخاف العقوبة ولا يرحم من يستحق الرحمة . ( قوله والغفلة ) وهي الذهول عن الخير ، وعدم التنبه لما يجب التنبه له مما يجب على العبد ويحرم عليه . ( قوله (١) في المصباح: أشر أشراً ، فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة فلم يشكرها اهـ بلفظه . ٣٥٨ ٠٠ والعيلة ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية ، وهي الفاقة والحاجة وعدم القدرة على القيام بما يحتاج إليه هو ومن يعوله . ( قوله والذلة ) هي ضد العزة لما يلحق صاحبها من الهوان ، ومنه الحديث ((اللهم إني أشكو إليك ضعف قوّتي وقلة حيلتي وهواني على الناس)). ( قوله والمسكنة ) هي الخضوع والذلة لما يعرض من الحاجة . ( قوله والفسوق ) هو الخروج عن الاستقامة بارتكاب معاصي الله سبحانه والوقوع في محرّماته . ( قوله والشقاق ) بكسر الشين المعجمة ، وهو الخلاف والتنازع والعداوة بما يقع من الأسباب الموجبة لذلك ، وأصله أن يصير كل واحد من المتنازعين في شق مقابل للشق الذي فيه صاحبه . ( قوله والسمعة ) بضم السين المهملة ، وهو أن يفعل الخير لا لوجه الله سبحانه : بل ليسمع الناس ويشتهر بذلك فيما بينهم . ( قوله والرياء) هو أن يفعل الطاعة مراءاةً للناس وطلباً للمدح والثناء ، ولا يريد بذلك وجه الله سبحانه * ومعنى الصم والبكم والجنون والجذام ظاهر. ( قوله وسيىء الأسقام ) هو ما كان فيه منها زيادة في المشقة والتعب ، وفي الحديث مشروعية التعوّذ من هذه الأمور كلها اقتداءً بالصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم . ((اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْس لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا )) ( م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها : اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلبٍ لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها))، وأخرجه أيضاً من حديثه الترمذي والنسائي وأحمد في مسنده وعبد بن حميد ، وقد ورد في الاستعاذة من هذه(١) الأربع أحاديث سيأتي ذكرها قريباً إن شاء الله تعالى ، وقد اشتمل هذا الحديث على الدعاء منه وَّر بأن يعطي الله سبحانه نفسه تقواها وأن يزكيها ، أي يجعلها زاكية كاملة في الإِيمان ، ثم استعاذ من علم لا ينفع : لأنه يكون وبالاً على صاحبه وحجة عليه ، واستعاذ أيضاً من (١) في نسخة : الأمور اهـ . ٣٥٩ القلب الذي لا يخشع : لأنه يكون حينئذٍ قاسياً لا تؤثر فيه موعظة ولا نصيحة ولا يرغب في ترغيب ولا يرهب من ترهيب ، واستعاذ من النفس التي لا تشبع: لأنها تكون متكالبة على الحطام متجرئة على المال الحرام غير قانعة بما يكفيها من الرزق فلا تزال في تعب في الدنيا وعقوبة في الآخرة ، واستعاذ من الدعوة التي لا يستجاب لها : لأن الرب سبحانه هو المعطي المانع الباسط القابض الضارّ النافع : فإِذا توجه العبد إليه في دعائه ولم يستجب دعوته : فقد خاب الداعي وخسر : لأنه طرد من الباب الذي لا يستجلب الخير إلا منه ، ولا يستدفع الضرّ إلا به: اللهم إنا نعوذ بك مما استعاذ بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ((م، س، د، ق ) آللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَلِمْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْلَمْ )) (س ، مص) . الحديث أخرجه باللفظ الأوّل منه مسلم والنسائي وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وكلا اللفظين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّر كان يقول في دعائه (( اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل )) ، هكذا أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وفي رواية للنسائي ((من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم ))، وهكذا في مصنف ابن أبي شيبة وكلا اللفظين من جوامع الكلم التي تجري كثيراً على اللسان النبوي المصطفوي ، وقد استعاذ ◌َل من شر أعماله التي قد عملها ومن شر أعماله التي سيعملها كما استعاذ في الرواية الأخرى من شر الأمور التي يعلمها ومن شر الأمور التي لا يعلمها ، وهذا تعليم منه ولا لأمته ليقتدوا به وإلا فجميع أعماله سابقها ولاحقها كلها خير لا شرّ فيها ، وجميع ما يعلمه سابقه ولاحقه هو ميسر لخيره ومعصوم من شره . ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ )) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال كان من دعاء رسول الله بخير: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوّل عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك)) ، وأخرجه بهذا اللفظ من حديثه أبو داود والنسائي إلا أن أبا داود قال: ((وتحويل عافيتك)) استعاذ رسول الله وسلم من زوال نعمته لأن ذلك ٣٦٠