Indexed OCR Text

Pages 141-160

مرّات فقد تمّ ركوعه وذلك أدناه ، وإذا سجد ، فقال في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاث
مرّات فقد تمّ سجوده ، وذلك أدناه )) وقد قدّمنا الإِشارة إلى مثل هذا في الركوع ، وذكرنا أن
البزار ، روى هذا الحديث من حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبي بكر رضي الله عنهما .
(( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث عائشة
رضي الله عنها كما قدمنا في الركوع أنه وَّر كان يكثر من أن يقول في ركوعه وسجوده
(( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)) وأخرجه أهل السنن أيضاً إلا الترمذي ، وفي
لفظ لمسلم ((أنه كان يقول: سبحانك ربي وبحمدك اللهم اغفر لي)).
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْكَ ، لَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث عائشة رضي الله
عنها ؛ قالت فقدت رسول الله وَلثير من الفراش فالتمسته ، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو
في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك إلخ ( قوله اللهم إني أعوذ
برضاك من سخطك ) استعاذ بالله سبحانه وتعالى أن يجيره برضاه من سخطه ، وكذلك
استعاذ به سبحانه وتعالى أن يجيره بمعافاته من عقوبته ، والرضا والسخط ضدّان
لا يجتمعان ، وكذلك المعافاة والعقوبة ، فإِذا حصل له أحدها سلم من الآخر ، ولما صار
إلى ما لا ضدّ له قال: ((وأعوذ بك منك)) ومعناه الاستعفاء عن التقصير فيما يجب عليه من
العبادة والشكر ( قوله لا أحصي ثناء عليك ) أي لا أطيق إحصاءه ، ومعناه لا أحصي الثناء
بنعمتك وإحسانك وإن اجتهدت في ذلك ( قوله أنت كما أثنيت على نفسك ) فيه الاعتراف
بالعجز عن القيام بواجب الشكر والثناء ، وأنه لا يقدر عليه وإن بلغ فيه كل مبلغ بل هو
سبحانه وتعالى كما أثنى على نفسه ، فكأنه قال هذا أمر لا تقوم به القوى البشرية ، ولكن
أنت القادر على الثناء على نفسك بما يليق بها ، فأنت كما أثنيت على نفسك .
(( آللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ
وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ)) (م ).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه في حديث طويل أن رسول الله ربّي كان إذا ركع قال: ((اللهم لك
١٤١

ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي ، وبصري ، ومخي ، وعظمي ،
وعصبي ، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت)) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي ( قوله
وصوّره) وفي رواية لمسلم ((وصوّره فأحسن صوره)).
((خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي ، وَدَمِي وَلَحْمِي وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَمَا أَسْتَقَلَّتْ
بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين » ( حب ) .
الحديث أخرجه ابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي
الله عنه، وصححه ابن حبان، وأخرجه أيضاً النسائي من حديثه بلفظ ((خشع سمعي ،
وبصري ، ودمي، ولحمي وعظمي، وعصبي لله ربّ العالمين)) ولم يذكر ((وما استقلت به
قدمي )) ولكن ذكرها ابن حبان في صحيحه ، والمراد بقوله : وما استقلت به قدمي جميع
بدنه ، فهو من عطف العام على الخاص .
((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث عائشة رضي الله
عنها كما تقدّم في الركوع أن النبي وَّر كان يقول في ركوعه وسجوده: ((سبوح قدّوس إلخ))
وأخرجه أيضاً من حديثها أحمد وأبو داود والنسائي ، وقد تقدّم شرح هذا الحديث في أذكار
الركوع .
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ
وَسِرَّهُ )) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله لو كان يقول في سجوده ((اللهمّ اغفر لي)) وأخرجه أيضاً من حديثه
أبو داود ( قوله دقه وجله ) بكسر أوّلهما وتشديد القاف من دقه ، واللام من جله ، ومعنى دقه
قليله ، ومعنى جله كثيره .
سجود التلاوة
((سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ
مِرَاراً)) (د، ت ، س ، مس ).
١٤٢

,
الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف
رحمه الله، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها. قالت كان رسول الله وَلقر يقول في سجود
القرآن بالليل: ((سجد وجهي إلخ)) قال الترمذي : حسن صحيح ، وزاد أبو داود يقول في
السجدة: مراراً، وزاد الحاكم ((فتبارك الله أحسن الخالقين )) وقال صحيح على شرط
الشيخين .
((اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْراً وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْراً، وَأَجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ
ذُخْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّ كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ)) (ت ، حب ) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جاء رجل إلى رسول الله والقر فقال يا رسول الله
رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت ، فسجدت الشجرة لسجودي ،
فسمعتها وهي تقول : اللهمّ اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي
عندك اذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود )) قال الحسن قال لي ابن جريج . قال
لي جدّك. قال ابن عباس، فقرأ النبيّ ◌َّ ر سجدة ثم سجد ، فقال ابن عباس فسمعته وهو
يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه ،
والحاكم في المستدرك ، وقال هو من شرط الصحيح ، وحسن النووي في الأذكار إسناده .
((مَا وَضَعَ رَجُلٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ سَاجِداً، فَقَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ثَلَاثاً إِلَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
وَقَدْ غَفَرَ لَهُ )) ( مص) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي سعيد موقوفاً عليه ، ولكنه له حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثله ، وأخرجه
أيضاً الطبراني عن أبي مالك عن أبيه عن النبيّ ◌َّر قال: (( ما من عبد يسجد فيقول : ربّ
اغفر لي ثلاث مرّات إلا غفر له قبل أن يرفع رأسه » قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه
الطبراني في الكبير من رواية محمد بن جابر عن أبي مالك هذا ، ولم أر من ترجمها ، وليس
هذا خاصاً بسجود التلاوة كما يوهمه ذكر المصنف هنا بل هو في الترغيب في السجود ، وقد
ورد في ذلك ما كان ذكره ها هنا أولى من تأويل(١) المصنف على هذا الأثر ، فمنها ما أخرجه
(١) وفي نسخة : تعويل .
١٤٣

مسلم في صحيحه وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((أقرب ما يكون
العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) وأخرجه مسلم وغيره من حديث معدان بن
أبي طلحة قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله وَ ل﴿ فقلت أخبرني بعمل يدخلني الله به الجنة ؟
أو قال قلت بأحبّ الأعمال إلى الله ؟ فسكت ، ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة ، فقال
سألت عن ذلك رسول الله وَ له فقال: ((عليك بكثرة السجود لله فإِنك لا تسجد لله سجدة إلا
رفعك الله بها درجة، وحطّ بها عنك خطيئة)) وأخرج ابن ماجه بإِسناد صحيح عن عبادة بن
الصامت رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب
له بها حسنة ، ومحا عنه سيئة ، ورفع له بها درجة ، فاستكثروا من السجود )) وأخرج مسلم
وغيره من حديث ربيعة بن كعب، وكان يخدم النبيّ بون # قال كنت أبيت مع رسول الله وَّ
فآتيه بوضوئه وحاجته ، سلني ؟ فقلت أسألك مرافقتك في الجنة . قال أو غير ذلك ؟
هو ذاك . قال فأعني على نفسك بكثرة السجود ، وأخرج أحمد وابن ماجه بإسناد جيد
عن أبي فاطمة . قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمل ؟ قال عليك
بالسجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحطّ بها عنك خطيئة ، ولفظ
أحمد أنه قال له وسير: يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود، وأخرج الطبراني في
الأوسط بإِسناد رجاله ثقات من حديث حذيفة قال: قال رسول الله وَلافر: (( ما من حالة يكون
العبد علیھا أحب إلى الله من أن يراه ساجداً یعفر وجهه بالتراب )) وأخرج أحمد والبزار بإِسناد
صحيح من حديث أبي ذرّ. قال سمعت رسول الله و ليل يقول: ((من سجد لله سجدة كتب
الله له بها حسنة ، وحط عنه بها سيئة ، ورفع له بها درجة )) وفي الباب أحاديث .
ما يقال بين السجدتين
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَأَرْحَمْنِي، وَعَافِي، وَأَهْدِنِي، وَأَرْزُقْتِي ، وَأَجْبُرْنِي ،
وَآَرْفَعْنِي )) ( د، ت ، مس) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه
الله، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال كان رسول الله ول* يقول بين
السجدتين: ((اللهمّ اغفر لي)) وفي رواية (( اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني
واهدني وارزقني)) وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديثه . قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وقد
جمع ابن ماجه بين لفظ ارحمني واجبرني.، وزاد وارفعني ، ولم يقل واهدني ولا عافني ،
وجمع الحاكم بينهما جميعاً إلا أنه لم يقل عافني ، وفي إسناده كامل بن العلاء التيمي
١٤٤

السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين ، وتكلم فيه غيره ، وقال النووي في الأذكار إسناده
حسن ، وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه قال رأيت رسول
الله ◌َّ يصلي بنا، فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول الناس قد نسي ،
وإذا رفع رأسه من السجدة مكث جالساً حتى يقول الناس قد نسي ، وأخرج أهل السنن من
حديث حذيفة عن النبيّ وَّر أنه كان يقول بين السجدتين [ ربّ اغفر لي، ربّ اغفر لي].
التشهد
((التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) (ع ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه. قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله 30 قلنا السلام على
جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله وَلا فقال: إن الله هو
السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله إلخ ثم قال رَّر: فإِنكم إذا قلتموها أصابت
كل عبد صالح في السماء والأرض ، وفي لفظ للبخاري أنه قال ابن مسعود : علمني رسول
الله ◌َّر وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن فذكره ، وفي رواية للنسائي
[ أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ] قال الترمذي وهذا
أصحّ حديث عن النبيّ وَ﴿ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب
النبيّ ◌َّ﴿ ومن بعدهم من التابعين، وقال البزار هو أصحّ حديث في التشهد والعمل عليه.
قال وروي من نيف وعشرين طريقاً . قال مسلم صاحب الصحيح : إنما أجمع الناس على
تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضاً ، وغيره قد اختلف أصحابه ، وقال
الذهلي أنه أصح حديث روي في التشهد ، وكذا قال البغوي في شرح السنة ، ومن
مرجحاته أنهم اتفقوا على لفظه ، ولم يختلفوا في حرف منه بل نقلوه مرفوعاً على صفة
واحدة ( قوله التحيات ) جمع تحية معناها السلام ، وقيل البقاء ، وقيل العظمة ، وقيل
السلامة من الآفات ، وقيل الملك ( قوله والصلوات ) قيل المراد الصلوات الخمس ، وقيل
العبادات كلها ، وقيل الرحمة (قوله والطيبات ) قيل هي ما طاب من الكلام ، وقيل ذكر الله
تعالى ، وهو أخص ، وقيل الأعمال الصالحة ، وهو أعم .
(( التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيَِّاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ
١٤٥

اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما قال كان رسول الله ولم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول
[ التحيات إلخ ] وأخرجه أهل السنن ، ولفظ الترمذي سلام في الموضعين بدون تعريف ،
ولفظ النسائي وابن ماجه [ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ] وكذا وقع في بعض النسخ من
كتاب المصنف ، وكذا وقع في تشهد أبي موسى عند مسلم وأبي داود بلفظ [ أشهد أن لا إله
إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ] وأخرجه أيضاً النسائي من حديث أبي موسى بلفظ
[ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وقد رويت
عن رسول الله وَّر تشهدات كثيرة من طريق جماعة من الصحابة كما أشرت إلى ذلك في
شرحي للمنتقى ، والحق أنه يجزىء التشهد بكل واحد منها إذا كان صحيحاً ، وإن كان
اختيار أصحها ، وهو تشهد ابن مسعود أولى وأحسن ، لكن هذه الأولوية والأحسنية لا تنافي
جواز التشهد بغيره ، ولا تنافي كونه مجزئاً .
صفة الصلاة عَلَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه
((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ النَّبِّ الْأَمِّيّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى
آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) (ع ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله ،
وهو من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال لعبد الرحمن بن أبي ليلى ألا أهدي لك
هدية سمعتها من رسول الله وي لهم؟ قال: بلى فأهدها إليّ. قال سألنا رسول الله ول﴿ فقلنا
يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم ؟ فقال
قولوا [اللهمّ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد * اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ] وفي لفظ للبخاري ومسلم والنسائي [ اللهمّ
صلّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ] وفي
لفظ لمسلم [ وبارك على محمد ] ولم يقل اللهم ، وفي لفظ للبخاري والنسائي [ اللهم صلّ
على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد * اللهم بارك
١٤٦

على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ] ولا يخفاك(١)
أن هذا الحديث ليس فيه لفظ [النبيّ الأميّ ] كما ذكر المصنف، وإنما هذه الزيادة في
حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، ولفظه: أن بشير بن سعد قال للنبيّ وَّ أمرنا
الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله پ# حتى تمنينا
أنه لم يسأله ، ثم قال رسول اللّه ويثير قولوا [ اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد ، كما
صليت على (٢) إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل
إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم ] . أخرجه مسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي ، وفي رواية لمسلم [ اللهم صلّ على محمد النبيّ الأميّ، وعلى آل
محمد ] وزاد النسائي [ كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد النبيّ الأميّ ، كما
- - باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد ] فعرفت بهذا أن لفظ النبيّ الأميّ لم يوجد إلا في
حديث ابن مسعود لا في حديث كعب بن عجرة ، فإِن أراد المصنف حديث كعب بن عجرة
فنعم ، فقد أخرجه الجماعة ولكنه ليس فيه النبيّ الأميّ ، وإن أراد حديث ابن مسعود ففيه
النبيّ الأميّ كما في بعض رواياته التي ذكرناها ولكنه لم يتفق عليه الجماعة ، فإِنه لم يكن
في البخاري ، فالظاهر أن المصنف جمع بين الحديثين ، ولم تجر له بذلك عادة على أن
في حديث ابن مسعود رضي الله عنه زيادة لفظ في العالمين ، ولم يذكره المصنف ، وقد
.اختلف أهل العلم هل الصلاة على النبيّ وَّر واجبة في التشهد أم لا ؟ وقد أوضحنا ما هو
الحقّ في شرحنا للمنتقى ، فليرجع إليه .
((أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْتَهُ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَيْنَا عَلَيْكَ فِي
صَلَئِنَا؟ فَصَمْتَ حَتَّى أَحْبَيْنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَقُولُوا:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ النَِّّ الْأَمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ،
وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِّ الْأُمِّيَّ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِيْرَاهِيمَ ،
وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) (مس ، حب ) .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
(١) كلام الشارح رحمه الله مبنيّ على نسخة ذكر فيها هذا اللفظ كلها في نسخة الشارح هذه، وأكثر النسخ بدون هذا
اللفظ ، وكذلك في نسخة معتمدة من الحصن الحصين بدونه أيضاً ، وحينئذٍ فلا اعتراض ولا إشكال والله أعلم .
(٢) لفظ مسلم على آل إبراهيم اهـ .
١٤٧

أحد روايات حديث أبي مسعود رضي الله عنه الذي قد قدّمنا ذكره ، والرجل المذكور هو
بشير بن سعد كما ذكرناه سابقاً ، وصححه أيضاً ابن حبان ، وقال الحاكم صحيح على شرط
مسلم ولم يخرّجاه ، وأخرجه أيضاً أحمد وابن خزيمة في صحيحه والدارقطني والبيهقي ،
وفيه تقييد الصلاة عليه وليه بالصلاة ، فيفيد ذلك أن هذه الألفاظ المروية مختصة بالصلاة ،
وأما خارج الصلاة فيحصل الامتثال بما يفيده قوله سبحانه وتعالى - إنّ الله وملائكته يصلون
على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً - فإذا قال القائل [ اللهم صل وسلم.
على محمد ] فقد امتثل الأمر القرآني، وقد جاءت أحاديث في تعليمه وَّر لصفة الصلاة
عليه ، فيجزي المصلي أن يأتي بواحد منها إذا كان صحيحاً كما قلناه في التشهد والتوجه ،
ولكنه ينبغي أن يأتي بما هو أعلى صحة ، وأقوى سنداً كحديث كعب وابن مسعود
المذكورين ، ومثل ذلك حديث أبي حميد الساعديّ رضي الله عنه عند البخاري ومسلم
وأبي داود والنسائي وابن ماجه قال : قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك ؟ قال قولوا [ اللهم
صل على محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه
وذريته ، كما باركت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ] ومثل ذلك حديث أبي سعيد
الخدريّ أيضاً عند البخاري والنسائي وابن ماجه . قال قلنا يا رسول الله هذا التسليم ،
فكيف نصلي عليك ؟ فقال قولوا [ اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على
إبراهيم ، وبارك على محمد، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ] قال أبو صالح ..
عن الليث [ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم ] وفي رواية للبخاري
[ وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ] .
(( ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)) (خ).
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو طرف من حديث
ابن مسعود المتقدّم في التشهد ، وأخرجه بهذا اللفظ مسلم وأبو داود ، وفيه التفويض
للمصلي الداعي بأن يختار من الدعاء ما هو أعجبه إليه إما من كلام النبوّة أو من كلامه *
والحاصل أنه يدعو بما أحب من مطالب الدنيا والآخرة ، ويطيل في ذلك أو يقصر ،
ولا حرج عليه بما شاء دعا ما لم يكن إثم أو قطيعة رحم ، كما سبق في الدعاء .
((اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ◌ُلْماً كَثِيراً، وَلَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي
مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَأَرْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
١٤٨

أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للنبيّ ◌َّ علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال قل [اللهمّ
إني ظلمت نفسي إلخ ] وأخرجه أيضاً النسائي والترمذي وابن ماجه ( قوله ظلمت نفسي )
أي بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص الأجر ( قوله كثيراً) بالمثلثة والموحدة . قال النووي
ينبغي أن يجمع بينهما ، فيقول كثيراً كبيراً ( قوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت ) فيه اعتراف
بالقصور ، وإقرار بأن ذلك للربّ سبحانه وتعالى لا يقدر عليه غيره ، ومثل ذلك قوله تعالى
- ومن يغفر الذّنوب إلا الله - وهذا الحديث مطلق ليس فيه تعيين الموضع الذي يقال فيه.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله : ولعلّ الأولى أن يكون في أحد مواطن السجود أو التشهد لأنه
أمرّ فيهما بالدعاء ، وقد أشار البخاري إلى محله فأورده في باب الدعاء قبل السلام .
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ،
وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ ، لَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ)) (خ، م).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في حديث طويل أن رسول الله وَّليل كان آخر ما يقول بين
التشهد والتسليم [ اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخرت إلخ ] وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود
والترمذي والنسائي وفي الحديث الإِحاطة بمغفرة جميع الذنوب متقدّمها ومتأخرها ، وسرّها
وعلنها ، وما كان منها على جهة الإِسراف ، وما علم به الداعي وما لم يعلم به .
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ ،
وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ ، آللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَغْرَمِ
وَالمَأْثَمِ )) (خ . م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله ﴿ كان يدعو في الصلاة [ اللهم إني أعوذ بك من عذاب
القبر] وفي آخره ، فقال له قائل ما أكثر ما تستغيث من المغرم ؟ قال لأن الرجل إذا غرم
حدّث فكذب ووعد فأخلف ، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي ، وليس في هذا الحديث
تعيين محلّ التعوذ من هذه الأمور لأنه قال كان يدعو في الصلاة ، ولكنه سيأتي في الحديث
المذكور بعد هذا أن رسول الله وَل# كان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم ، وفي رواية
منه : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فيحمل المطلق على المقيد ( قوله فتنة المحيا ) هي
ما يعرض للإنسان مدّة حياته من الفتن في الدنيا وشهواتها [وفتنة الممات ] هي الفتنة عند
١٤٩

الموت بأن يذهل عن التخلص مما عليه ومن كلمة الشهادة ، وقيل المراد بها فتنة القبر ، كما
ورد في الحديث أنهم يفتنون في قبورهم ، والمراد بفتنة المسيح الدجال هي ما يظهر على
يده من الأمور التي يضلّ بها من ضعف إيمانه كما اشتملت على ذلك الأحاديث المشتملة
على ذكره وذكر خروجه وما يظهر للناس من تلك الأمور ( قوله من المأثم ) أي ما يوجب
الإِثم، ومن المغرم وهو الدين، وقد استعاذ ◌َ ل﴿ من غلبة الدين ، واستعاذ من ضلع الدين
كما في الأحاديث المصرحة بذلك .
((وَقَالَ وَهَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَلْيَقُلِ: آللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عَذَابٍ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةٍ
المَسِيحِ الدَّجَّال)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله ﴿ إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: يقول اللهم إني
أعوذ بك من عذاب جهنم إلخ ، وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وفي
رواية لمسلم : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير ، فليتعوّذ بالله من أربع ، وقد تقدّم شرح
ما يحتاج إلى شرحه من هذه الألفاظ .
((بَعْدَ السَّلَامِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّةً. آللَّهُمَّ لَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ،
وَلَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ)) (خ. م).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
المغيرة بن شعبة [ قال إن رسول الله و ﴿ كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: لا إله إلا الله
وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير * اللهم لا مانع
لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ] وأخرجه أيضاً أبو داود
والنسائي ، وفي رواية للبخاري والنسائي أن النبيّ ولو كان يقول هذا التهليل وحده ثلاث
مرّات ، وزاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة [ يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده
الخير ، وهو على كل شيء قدير] ورواته موثقون وروى مثله البزار من حديث
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بسند صحيح لكن في أدعية الصباح والمساء لا في هذه
المواضع ( قوله ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) قد تقدّم ضبطه وتفسيره .
١٥٠

(( وَبَعْدَ المُرَّةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّ إِيَّاهُ،
لَهُ النَّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ،
وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) ( م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن الزبير
رضي الله عنه أنه كان يقول دبر كل صلاة [ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، له الملك ،
وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد
إلا إياه له النعمة إلخ وكان رسول الله وَّ يهلل بهنّ دبر كل صلاة ] وأخرجه من حديثه أيضاً
أبو داود والنسائي (قوله لا حول ولا قوة إلا بالله) في بعض نسخ المصنف [لا إله إلا الله،
ولا نعبد إلا إياه ] وفي بعضها حذف التهليل من هذا الموضع ، والصواب إثباته لأنه ثابت في
الأصول .
((أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَلَاثاً، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا
الجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ » (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ثوبان رضي الله
عنه. قال: [ كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام
إلخ ] قال الوليد فقلت للأوزاعي كيف الاستغفار؟ قال يقول [ أستغفر الله، أستغفر الله ]
وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، والمراد بالانصراف
المذكور في الحديث السلام ( قوله أنت السلام، ومنك السلام ) الأوّل من أسماء الله
سبحانه وتعالى ، والثاني من السلامة ( قوله تباركت ) تفاعلت من البركة ، وهي الكثرة ،
ومعناه تعاظمت إذا كثرت صفات جلالك وكمالك .
(( سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لِيَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثاً وَثَلَائِينَ
مَرَّةً، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثُ
وَثَلاَثُونَ، أَوْ عَشْراً، عَشْراً، عَشْراً)) (خ. م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الفقراء إلى رسول الله ولهم فقالوا يا رسول الله ذهب أهل
الدثور من الأموال بالدرجات العلى ، والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ، ويصومون كما
نصوم ، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ، ويجاهدون ويتصدّقون ، فقال ألا
١٥١

أحدثكم بشيء إذا أخذتم به أدركتم من سبقكم ، ولم يدرككم أحد بعدكم ، وكنتم خير من
أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله : تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً
وثلاثين ، فاختلفنا بيننا ، فقال بعضنا نسبح ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثاً وثلاثين ، ونكبر أربعاً
وثلاثين . فرجعت إليه(١) فقال [ تقولون سبحان الله، والحمد لله والله أكبر، حتى يكون
منهنّ كلهنّ ثلاثاً وثلاثين] وزاد مسلم: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله وَّر فقالوا
سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله ، فقال رسول الله وَّر ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء ، وفي رواية لمسلم من هذا الحديث [تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة
ثلاثاً وثلاثين ، إحدى عشرة، وإحدى عشرة ، وإحدى عشرة ، فذلك كله ثلاث وثلاثون ]
وفي رواية للبخاري من هذا الحديث : [تسبحون في دبر كل صلاة عشراً، وتحمدون
عشراً، وتكبرون عشراً، وأخرج أوّل هذا الحديث النسائي أيضاً ، وأخرج أحمد وأهل
السنن ، وصححه الترمذي وابن حبان والنووي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله ور خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة وهما يسير، وأجر من
يعمل بهما كثير : يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً، ويكبره عشراً، ويحمده عشراً . قال
فرأيت رسول الله وَالر يعقدها بيده، فتلك خمسون(٢) ومائة باللسان وألف وخمسمائة(٣) في
الميزان (٤) وأخرجه أحمد من حديث عليّ بإسناد رجاله ثقات ، وأخرج عدد الإِحدى عشرة
المذكور البزار من حديث ابن عمر ، وفي إسناده موسى بن عبيدة (٥) الرّبذي(٦) ، وهو
ضعيف ، وأخرج حديث العشر أيضاً البزار وأبو يعلى ، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق
الواسطي وهو ضعيف ، وأخرجه أيضاً الطبراني بإسناد فيه عطاء بن السائب وهو ثقة ، وبقية
رجاله رجال الصحيح .
(( مَنْ سَبَّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَثَلاثِينَ، وَكَبََّ اللَّهَ
(١) أي إلى الراوي عن أبي هريرة ، وهو أبو صالح المذكور في السند ، والراجع هو سميّ المذكور في السند الراوي
عن أبي صالح اهـ .
(٢) باعتبار الخمس الصلوات .
(٣) باعتبار الحسنة بعشر أمثالها اهـ .
(٤) تمامه عند الترمذي ، وإذا أخذت مضجعك تسبحه وتكبره وتحمده مائة ، فتلك مائة باللسان وألف في الميزان
فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفاً وخمسمائة سيئة . قالوا فكيف لا نحصيهما ؟ قال يأتي أحدكم الشيطان وهو في
صلاته ، فيقول اذكر كذا ، اذكر كذا حتى يناقل به ، فلعله أن لا يفعل ، ويأتيه وهو في مضجعه ، فلا يزال ينوّمه
حتى ينام ، هذا حديث حسن صحيح اهـ بلفظه .
(٥) بضم أوله .
(٦) الرّبذي بفتح الراء والموحدة ثم معجمة اهـ تقريب .
١٥٢

ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ. ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ،
وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدٍ
الْبَحْرِ )) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه عن رسول الله وَلّه قال: [ من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً
وثلاثين، وكبره ثلاثاً وثلاثين فتلك تسع وتسعون ، وقال تمام المائة لا إله إلا الله إلخ ]
وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي ، وفي بعض طرق النسائي من حديثه هذا : من سبح في
دبر كل صلاة مكتوبة مائة ، وكبر مائة ، وهلل مائة ، وحمد مائة غفرت له ذنوبه ، وإن كانت
أكثر من زبد البحر .
مُعَقِّبَاتٌ لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ
(«ثَلَثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ
تَكْبِیرَةً » (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث كعب بن عجرة
رضي الله عنه عن رسول الله ﴿ قال [معقبات إلخ ] وأخرجه من حديثه أيضاً الترمذي
النسائي ( قوله معقبات ) هو من التعقيب ، وهو الجلوس بعد انقضاء الصلاة للدعاء ونحوه ،
ويجوز أن يراد به العود مرة بعد أخرى .
((أَوْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ مَعَ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ عَشْراً يُدْرِكُ بِهِ مَنْ سَبَقَهُ، وَلَا يَسْبِقُهُ مَنْ
بَعْدَهُ )) (ت ) .
الحديث أخرجه الترمذي کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلقر فقالوا يا رسول الله الأغنياء يصلون كما
نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم أموال يعتقون ويتصدّقون ، فقال إذا صليتم فقولوا :
سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر أربعاً وثلاثين مرّة ، ولا إله إلا
الله عشر مرّاتٍ ، فإِنكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم . قال الترمذي بعد
إخراجه غريب ، وأخرجه أيضاً النسائي بمعناه ، وعنده التكبير ثلاث وثلاثون .
)) أَوْ مِنْ كُلٍّ مِائَةً مَعَ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ
١٥٣

◌ِاللَّهِ وَلَوْ(١) كَانَتْ خَطَايَاهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ لَمَحَتْها)) (أ) .
الحديث أخرجه أحمد کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي کثیر مولی
بني هاشم أنه سمع أبا ذرّ الغفاري رضي الله عنه صاحب رسول الله وَل يقول : كلمات من
ذكرهن مائة مرّة دبر كل صلاة: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
وحده لا شريك له ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله ، ثم لو كانت خطاياه مثل زبد البحر لمحتها ،
وهو موقوف ، ولكن له حكم الرفع لأن مثل هذا لا يقال من قبيل الاجتهاد، قال في مجمع
الزوائد وأبو كثير يعني الراوي عن أبي ذرّ لم أعرفه ، وبقية رجاله حديثهم حسن .
(( أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا وَمِنَ التَّهْلِيلِ مِائَةً مِائَةً، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ
زَبَدِ الْبَحْرِ)) (س) .
الحديث أخرجه النسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبيّ وَّر قال { من سبح الله في دبر كل صلاة مكتوبة مائة ، وكبر مائة
وهلل مائة ، وحمد مائة ، غفرت له ذنوبه ، وإن كانت أكثر من زبد البحر ] .
((أَوْ مِنْ كُلٍّ خَمْساً وَعِشْرِينَ مَرَّةً)) (س ، حب) .
الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث
زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أمروا أن یسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمدون
ثلاثاً وثلاثين، ويكبروا ثلاثاً وثلاثين، فأتى رجل من الأنصار في منامه فقيل أمركم
رسول الله وَم أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدون (٢) ثلاثاً وثلاثين، وتكبرون
ثلاثاً وثلاثين. قال نعم. قال اجعلوا ذلك خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبحٍ
أتى النبيّ و لـ فذكر ذلك له، فقال اجعلوه كذلك، وصححه ابن حبان، وأخرجه أيضاً
الحاكم في المستدرك.
(( وَالمُعَوِّذَاتِ (س. د) وَالمُعَوِّذَتَيْنِ)) (ت. حب ).
الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ،
وهو من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه . قال أمرني رسول الله ير أن أقرأ المعوّذات دبر
٢٠٢
(١) في نسختين من نسخ المتن بدون واو، وهو كذلك في الحصن الحصين اهـ
(٢) في النسائي بحذف النون من تحمدون وتكبرون إلى أن قال : فاجعلوها خمساً وعشرين اهـ بلفظه .
١٥٤

كل صلاة . وصحح هذا الحديث ابن حبان ، والمراد بالمعوّذات أو المعوّذتين - قل أعوذ
بربّ الفلق ، وقل أعوذ بربّ الناس - وأخرجه أيضاً الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ،
وكلهم رووه بلفظ المعوّذات إلا الترمذي ، فرواه بلفظ المعوّذتين ، وكذلك ابن حبان .
((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلَّ أَنْ
يَمُوتَ )) (س ، حب ) .
الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه وََّ [ من قرأ آية الكرسيّ إلخ ] وفي
إسناد النسائي الحسن بن بشر. قال النسائي لا بأس به ، وقال في موضع آخر ثقة ، وقال
أبو حاتم وبقية رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه من حديثه الطبراني أيضاً بأسانيد . قال
المنذري أحدها صحیح ، وقال في مجمع الزوائد أحدهما جيد ، وصححه ابن حبان ، وزاد
الطبراني في بعض طرق هذا الحديث - وقل هو الله أحد - قال المنذري وإسناد هذه الزيادة
جيد ، وقد أخرج هذا الحديث الدمياطي من حديث أبي أمامة وعليّ وعبد الله بن عمرو
والمغيرة وجابر وأنس رضي الله عنهم ، وقال : وإذا انضمت هذه الأحاديث بعضها إلى
بعض أحدثت قوّة .
(( وَفِي ◌َفْظٍ: كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ إِلَى الصَّلَةِ الْأُخْرَى)) (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث الحسن بن
عليّ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّ: [ من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة
مكتوبة كان في ذمّة الله إلى الصلاة الأخرى ] قال الهيثمي في مجمع الزوائد وإسناده
حسن .
٢٠٠
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ (١) أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ،
وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) (خ).
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه أنه كان يعلم بنيه هذه الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ،
(١) في نسخة : من أن ، وهو أحد روايات البخاري اهـ .
١٥٥

ويقول ان رسول اللّه ◌َ ل﴿ كان يتعوّذ بهنّ دبر الصلاة [ اللهم إني أعوذ بك من الجبن إلخ ]
وأخرجه أيضاً النسائي والترمذي وصححه ، وفي لفظ بزيادة : وأعوذ بك من البخل ( قوله
من الجبن ) بضم الجيم وسكون الباء وتضم ، وهو المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها ، وإنما
تعوّذ منه وَ ل ◌َ لأنه يؤدّي إلى عدم القيام بفريضة الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكرات ،
وقد قدّمنا ضبط هذا اللفظ وتفسيره ( قوله وأن أردّ إلى أرذل العمر ) هو البلوغ إلى حدّ في
الهرم يعود معه كالطفل في ضعف العقل ، وقلة الفهم [وفتنة الدنيا ] الاغترار بشهواتها ،
وقد تقدّم الكلام على عذاب القبر .
((رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث البراء بن عازب
رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله و ﴿ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا
بوجهه قال فسمعته يقول [ ربّ قني عذابك يوم تبعث عبادك، أو تجمع عبادك ] وأخرجه من
حديثه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة في مسنده الصحيح .
(( وَكَانَ وَّهِ يَقُولُ دُبُرَ كُلِّ صَلَةٍ : آللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي
مِنْ حَرِّ النَّارِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ )) ( طس ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَلّ يقول إلخ ، وقد ذكر هذا الحديث في
مجمع الزوائد من حديثها أنها قالت [ كان رسول الله ويعليه يصلي الركعتين قبل صلاة الفجر ،
ثم يقول : اللهم ربّ جبريل ومیکائیل ، وربّ إسرافیل ، وربّ محمد أعوذ بك من النار ،
ثم يخرج إلى الصلاة ] قال في مجمع الزوائد ، وفي إسناده عبد الله بن حميد وهو متروك ،
وقال في موضع آخر في مجمع الزوائد قلت : رواه النسائي نحوه من غير تَقييد بركعتي
الفجر ، ثم قال رواه يعني هذا الحديث الذي ساق لفظه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع
وهو ضعيف ، ولم يذكر هذا الحديث في الأذكار التي تقال دبر كل صلاة ، وقد عزاه
السيوطي في الجامع بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف إلى النسائي من حديث عائشة رضي
الله عنها ، ولم يذكر دبر كل صلاة ، وأخرجه أيضاً من حديثها أحمد والبيهقي . قال القاضي
عياض تخصيصهم بربويته ، وهو ربّ كل شيء مبالغة في التعظيم ، ودليل على القدرة
والملك ، وأشباه هذا كثير ، وقال القرطبي تخصيصهم بالذكر لانتظام هذا الوجود بهم .
١٥٦

اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ (د).
الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معاذ رضي الله
عنه قال: إن رسول الله وَ ﴿ أخذ بيده يوماً، ثم قال: يا معاذ إني لأحبك. قال بأبي وأمي
أنت يا رسول الله، وأنا والله أحبك. قال أوصيك يا معاذ ألَّ تدعنّ دبر كل صلاة أن تقول
[ اللهمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ] وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان وابن
خزيمة في صحيحيهما وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وهذا الحديث مسلسل
بالمحبة كما ذكرته في («إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر)).
اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي خَطَايَاتِيَ(١) وَعَمْدِي، اللَّهُمَّ أَهْدِنِي لِصَالِحِ الأَعْمَالِ وَالأَخْلَقِ ،
لَا يَهْدِي لِصَالِحِها، وَلَ يَصْرِفُ سَيِّتَهَا إِلَّ أَنْتَ (ز).
الحديث أخرجه البزار كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنه قال: ما صليت وراء نبيكم وَله صلاة إلا وهو حين ينصرف من
صلاته يقول [ اللهمّ اغفر لي خطاياي إلخ ] قال في مجمع الزوائد وإسناده جيد ، وأخرجه
أيضاً البزار من حديث ابن عمر قال: ما صليت وراء نبيكم ◌َّ إلا سمعته يقول حين ينصرف
من صلاته [ اللهمّ اغفر لي خطاياي وعمدي إلخ ] قال في مجمع الزوائد ورجاله وثقوا،
وأخرجه من حديث أبي أيوب أيضاً الحاكم في المستدرك ولفظه [ اللهمّ اغفر لي خطئي
وذنوبي كلها * اللهمّ أنعشني وأجبرني وارزقني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق لا يهدي
لصالحها إلا أنت ولا يصرف سيئها إلا أنت ] وأخرجه ابن السني من حديث أبي أمامة بلفظ
الحاكم والطبراني . قال في مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح غير الزبير(١) بن خريق
وهو ثقة ، وقال في موضع آخر رجاله وثقوا .
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي ، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي في رِزْقِي (أ. ط)
الحدیث أخرجه الطبراني وأحمد کما قال المصنف رحمه الله، وهما رویاه من حديث
رجل من الصحابة رضي الله عنهم، وزاد فسئل النبيّ وَّر عنهنّ، يعني عن هذه الكلمات،
(١) في نسخة : خطئي ، وهو كذلك في الحصن الحصين اهـ .
(٢) الزبير بن خريق مصغر آخره قاف الجزري مولى عائشة لين الحديث ، من الخامسة ، وثقه ابن حبان اهـ تقريب
وخلاصه .
١٥٧

فقال وهل تركن من شيء، وأخرجه النسائي وابن السني من حديث أبي موسى قال : أتيت
النبي وَ لَهَ بوضوء فتوضأ، فسمعته يدعو يقول: ((اللهمّ أصلح لي إلخ)) وترجم عليه ابن
السني باب ما يقول بين ظهراني وضوئه، وترجم له النسائي باب ما يقول بعد فراغ وضوئه.
قال في الأذكار إسناده صحيح، وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ
((اللهمّ اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي)) وصححه السيوطي
فالحديث من أذكار الصلاة ، ومن أذكار الوضوء باعتبار مجموع الروايات .
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ (ص) .
الحديث أخرجه أبو یعلی الموصلي کما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث عبد
الله بن زيد بن أرقم عن أبيه عن النبيّ وَّر قال: من قال دبر كل صلاة ((سبحان ربك ربّ
العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين)) وأخرجه من حديثه
أيضاً الطبراني وزاد: فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر. قال في مجمع الزوائد: وفيه عبد
المنعم بن بشير، وهو ضعيف، وأخرجه الطبراني أيضاً من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما قال: كنا نعرف انصراف رسول الله وَ لتر بقوله: ((سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون،
وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين)) قال في مجمع الزوائد في إسناده
محمد بن عبد الرحمن بن عبيد بن عمير، وهو متروك، وأخرجه أبو يعلى الموصلي من
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان إذا سلّم النبيّ وَلّ من الصلاة قال ثلاث
مرّات: ((سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ
العالمين)) وحسنه السيوطي .
وَكَانَ وَ﴿ إِذَا صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ يَمْسَحُ بِيَمِينِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنَّ الْهَمَّ وَالحَزَنَ (ز. طس)
الحديث أخرجه الطبراني والبزار كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كان النبي ◌َّر إذا صلى وفرغ من صلاته مسح بيده وقال
إلخ)) وأخرجه ابن السني من حديثه أيضاً بلفظ: كان رسول الله وم طهر إذا قضى صلاته مسح
جبهته بيده اليمنى، ثم قال: ((أشهد أن لا إله إلّ هو(١) الرحمن الرحيم، الحمد لله(٢)،
(١) في نسخة : أن لا إله إلا الله إلخ اهـ .
(٢) في نسخة: الحمد لله الذي أذهب إلخ اهـ .
١٥٨

اللهمَّ أذهب عني الهمّ والحزن)) قال في مجمع الزوائد بعد إخراج هذا الحديث، وفي إسناده
زيد العمي، وقد وثقه غير واحد، وضعفه الجمهور وبقية رجال أحد إسنادي الطبراني
ثقات ، وفي بعضهم خلاف، وقد تقدّم تفسير الهمّ والحزن فلا نعيده ، وأخرجه أيضاً من
حديثه الخطيب في التاريخ بلفظ ((كان إذا صلى مسح بيده)).
وَدُبُرَ صَلَةِ الصِبْحِ مَنْ قَالَ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ
لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْبِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. عَشْرَ
مَرَّاتٍ: كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيَِّاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ،
وَكَانَ يَوْمَهُ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ قَالَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الأَرْضِ
عَمَلًا (طس. ت) .
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي ذرّ رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَ ر قال: ((من قال دبر صلاة الفجر وهو
ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إِلَّه إلا الله وحده لا شريك له إلخ)) وفي آخره ((وكان يومه ذلك
في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان )) ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا
الشرك بالله تعالى ، هذا لفظ الترمذي ، وقد جمع بين قوله ثان رجليه ، وبين قوله قبل أن
يتكلم . قال الترمذي بعد إخراجه حسن غريب صحيح ، وأخرجه أيضاً النسائي ، وزاد فيه
((بيده الخير)) وزاد فيه أيضاً ((وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة)) وروه أيضاً من حديث
معاذ وليس فيه: يحيي ويميت ، وقال فيه: ((وكنّ له عدل عشر رقاب ولم يلحقه في ذلك
اليوم ذنب ، ومن قالها حين ينصرف من صلاة العصر أعطي مثل ذلك في ليلته » ورواية
المائة مرّة التي عزاها المصنف إلى الطبراني في الأوسط أصلها في الصحيحين من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله و ◌ّر قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير في يومه مائة مرة كانت له عدل عشر
رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه حتى
يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه )).
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً طَيِّاً، وَعِلْماً نَافِعاً، وَعَمَلًا مُتَقَّلَاَ)) (صط ).
الحديث أخرجه الطبراني في الصغير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أم
سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبيّ وَله يقول بعد صلاة الفجر ((اللهم إني أسألك إلخ))
١٥٩

قال في مجمع الزوائد ورجاله ثقات ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند والحاكم في
المستدرك وابن ماجه وابن السني من حديثها قالت: كان رسول الله ولو إذا صلى الصبح قال
إلخ .
(( وَدُبُرَ المَغْرِبِ وَالصُّبْحِ جَمِيعاً أَيْضاً قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ: لَا إِلهَ إِلَّ
اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ
مَرَّاتٍ ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ ،
وَكَانَ يَوْمَهُ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ )) (أ. س . حب) .
الحديث أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ،
وهو من حديث أبي أيوب رضي الله عنه. قال إن رسول الله وسلم قال: ((من قال إذا أصبح
لا إله إلا الله إلخ)) وقال في آخره: (( كنَّ له عدل عتاقة أربع رقاب ، وکنَّ له حرزاً من
الشيطان حتى يمسي ، ومن قالها إذا صلى المغرب دبر صلاته ، فمثل ذلك حتى يصبح))
وأخرجه من حديثه بهذا اللفظ الطبراني . قال في مجمع الزوائد : ورجاله ثقات ، وصححه
ابن حبان ، وهو عنده بهذا اللفظ كما ذكرناه .
((وَبَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: آللَّهُمَّ أَجِرِنِ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) (د.حب).
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث.
مسلم بن الحارث التيمي عن رسول الله وَالر أنه أسرّ إليه، فقال : إذا انصرفت من صلاة
المغرب، فقل: ((اللهمّ أجرني من النار سبع مرّات فإِنك إذا قلت ذلك ثم متّ في ليلتك
كتب لك جواز منها ، وإذا صليت الصبح ، فقلت كذلك فإِنك إن متّ من يومك كتب لك
جواز منها )) وصحح هذا الحديث ابن حبان .
فَضْلُ الَّطَوُّع
((أَفْضَلُ الصَّلَةِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ: الصَّلَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة قال :
سئل رسول الله قال: ((أيّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال الصلاة في جوف الليل . قال
١٦٠