Indexed OCR Text
Pages 101-120
ركعات من أول النهار أكفك آخره )) قال المنذري رجال إسناده محتج بهم في الصحيح ، وقد قيل إن هذه الأربع الركعات هي الفجر وسنته ، وقيل إنها غيرها وإن هذه بعد طلوع الشمس ، ويدل على ذلك ذكر المصنف لهذا الحديث هنا . فصل : فيما يقال في الليل والنهار جميعاً ((سَيدُ الاستغفارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدَِ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ . من قالها من النهار موقتاً بها فماتَ فهو من أهلِ الجنةِ . ومن قالها من الليلِ موقتاً بها فماتَ فهو من أهلِ الجنةِ )) (خ). الحديث أخرجه البخاري کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث أوس بن أوس ، وقد قدّم المصنف رحمه الله هذا الحديث في أدعية الصباح والمساء ، ذكره بلفظين ، ثم أعاده هنا ، ووجه ذلك أنه ورد في بعض الروايات مقيداً بالصباح والمساء ، وورد في هذه الرواية في مطلق الليل ومطلق النهار من غير تقييد بالصباح والمساء ، فجعله من أدعية الليل والنهار ، وقد ذكرنا في شرحه هنالك ما يغني عن الإِعادة هنا . ((مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَلَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إِلَّ بِاللَّهِ (١) في يومٍ أو في ليلةٍ أو في شهرٍ ثمّ ماتَ في ذلك اليومِ أو في تلك الليلةِ أو في .ذلك الشهرِ غُفِرتْ له ذُنوبُهُ )) (س ) . الحديث أخرجه النسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه أيضاً من حديثه الخطيب بدون قوله يعقدهنّ خمساً ، واشتمل الحديث على كلمة الشهادة خمس مرات مع التكبير والتحميد والإقرار بأنه سبحانه الملك ، وأنه لا شريك له ، وأنه المتفرّد بالألوهية ، وختم ذلك بقوله ولا حول ولا قوّة إلا بالله، ثم عقب ذلك بذكر الفضيلة العظيمة والفائدة الجليلة ، وهي أن من قال ذلك في يوم أو في ليلة أو في نهار : ثم مات في ذلك اليوم أو الليلة أو الشهر ، غفرت له ذنوبه : فإن هذا عمل يسير ، وأجر وثواب عظيم ، والفضل بيد الله سبحانه ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديثه بأخصر من هذا . (١) في نسخة يعقدهن خمساً في أصابعه من قالهن إلخ . ١٠١ (( دَعَا رَسولُ اللّهِ وَهَ سَلَمَانَ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يَمْتَحَكَ بِكَلِمَاتٍ مِنْ الرَّحْمنِ تَرْغَبُ إِلَيْهِ فِيهِنَّ وَتَدْعُو بِهِنَّ فِي اللَّيْلِ وَالنهَارِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَّةً في إِيمَانٍ وَإِيمَاناً في حُسْنِ خُلُقٍ وَنَجَاحاً(١) يَتْبَعُهُ فَلَحْ وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةً وَمَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَاناً)) ( طس ) . الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وأخرجه من حديثه الحاكم في المستدرك . قال أبو هريرة أوصى نبيّ الله ◌َّيم سلمان الخير فقال: إن نبي الله يريد أن يمنحك كلمات تسأل بهن الرحمن ، ترغب إليه فيهنّ ، وتدعو بهنّ بالليل والنهار ((قل اللهم إلخ)) قال الهيثمي رجاله ثقات ( قوله صحة في إيمان ) أي صحة في بدني مع إيمان في قلبي ، ويمكن أن يكون معناه أسألك صحة في إيمان بحذف الياء التي هي ضمير المتكلم تخفيفاً كما يقع ذلك كثيراً في القرآن العظيم ، وفي كلام العرب ( قوله وإيماناً في حسن خلق ) أي أسألك إيماناً يتبعه حسن خلق ( قوله ونجاحاً يتبعه فلاح ) النجاح حصول المطلوب ، والفلاح الفوز بالبغية ، والرضوان بكسر الراء وضمها إسم مبالغة في معنى الرضا . فصل فيما يقال في النهار (( لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مائةَ مرةٍ (خ، م) أو مائتي مرة لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُدْرِكْهُ إِلَّ مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ) (١) . الحديث أخرجه باللفظ الأول أعني قوله مائة مرة البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه أيضاً من حديثه الترمذي والنسائي وابن ماجه، ولفظ الحديث (( من قال لا إله إلا الله إلخ وفي آخره : كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك )) وزاد مسلم والترمذي والنسائي في هذا الحديث (( ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) وأخرجه باللفظ الآخر أعني قوله أو مائتي مرة إلخ أحمد (١) في الحصن الحصين : ونجاة يتبعها فلاح إلخ. ١٠٢ كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ◌َ: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائتي مرة في يوم لم يسبقه أحد كان قبله ولم يدركه أحد بعده إلا من عمل بأفضل من عمله)) قال المنذري وإسناده جيد ، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني وأخرجه البزار من حديث أبي المنذر الجهني قال : قلت : يا نبيّ الله علمني أفضل الكلام قال : يا أبا المنذر قل: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة في يوم فإِنك يومئذٍ أفضل الناس عملاً ، إلا من قال مثل ما قلت )) وفي إسناده جابر الجعفي ، وهو ضعيف جداً . ((مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ(١) كَانَتْ مِثْلَ زَبَدٍ الْبَحْرِ )) (م) . هذا اللفظ هو طرف من لفظ حديث أبي هريرة السابق قبل هذا كما قدمنا ، والتسبيح التنزيه وقيل إنه لفظ يقتضي غاية التعظيم ، وهذا أولى من الأوّل ، وإن كان الأوّل هو الشائع لغة وعرفاً إلا أنه أتمّ معنى ، وأكمل شرفاً. ((مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فِي الْيَوْمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَرُدَّ عَنْهُ الشَّيَاطِينَ))(٢) (ص). الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ويزيد الرقاشي وقد وثقوا(٣) على ضعفهما وبقية رجاله رجال الصحيح ، كذا في مجمع الزوائد ، وأخرج الترمذي وحسنه وابن السني وإسناده فيه ضعف من حديث معقل بن يسار عن النبي ◌َّير: ((من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من (١) لفظ مسلم: ولو كانت اهـ. ( فائدة) ذكر القاضي عياض عن بعض العلماء : أن الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار : إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام ، وليس من أصرّ على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ، ويشهد له قوله تعالى - أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية اهـ من سبل السلام . (٢) وفي نسخة الشيطان . (٣) في نسخة وقد اتفقوا إلخ . ١٠٣ ٠٠ سورة الحشر وكل الله به سبعين ملكاً يحفظونه إلى أن يمسي ، وإذا مات في ذلك اليوم مات شهيداً ، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة )). (( أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ يُسَبِّحُ مائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ(١) (م، ت، حب ) أَوْ تُخَطَّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ)) ( حب ). الحديث أخرجه مسلم والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأخرجه أيضاً النسائي ، ولفظ مسلم (( أو تحط عنه ألف خطيئة )): كما أشار إليه المصنف رحمه الله . قال الحميدي : كذا هو في جميع الروايات أو تحط أعني جميع روايات مسلم ، ولفظ الترمذي والنسائي وابن حبان ، وتحط بغير ألف : فعلى رواية مسلم : يكون أجر القائل بذلك أن يكتب له ألف حسنة أو تحط عنه ألف خطيئة : أي يحصل أحد الأمرين ، وعلى رواية الآخرين أنه يجمع له بين الأمرين : فيكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة قال الرقاشي (٢): رواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان ، وتحط بغير ألف ، ورواية هؤلاء الثلاثة الأئمة الحفاظ حجة على رواية غيرهم . (( وَعِنْدَ أَذَانِ المَغْرِبِ اللَّهُمَّ هُذَا إِقِبَالُ لَيْلِكَ وَإِذْبَارُ(٣) نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ (٤) فَاغْفِرْ لِي )) ( د، مس) . الحديث أخرجه أبو داود والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : علمني رسول الله وَغير أن أقول عند أذان المغرب: ((اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي)) قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وأخرجه أيضاً من حديثها الترمذي ، وقال غريب إنما نعرفه من هذا الوجه . فصل فيما يقرأ في الليل ((مَنْ قَرَأَ آلآَيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ » (ع ). الحديث أخرجه الجماعة كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود (١) في الحصن الحصين : بلفظ فيكتب له ألف حسنة أو تحط م وتحط ت س حب عنه ألف خطيئة م ت س حب انتهى وهو أولى من عبارة المصنف كما لا يخفى والله أعلم اهـ . (٢) وفي نسخة : البرقاني . (٣) إِدبار بكسر الهمزة أي ذهابه اهـ . (٤) في الکواکب وحضور صلاتك اهـ . ١٠٤ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((من قرأ الآيتين إلخ)) ( قوله الآيتين) في رواية البخاري (( من قرأ بالآيتين كفتاه )) بالتخفيف : أي أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن ، أو أجزأتاه عن قراءته القرآن أو أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملت عليه من الإِيمان والأعمال إجمالاً ، أو وقتاه من كل سوء ومكروه ، أو كفتاه شر الشياطين ، أو شر الثقلين ، أو شر الآفات كلها ، أو كفتاه بما حصل له من الثواب عن ثواب غيرها ، ولا مانع من إرادة هذه الأمور جميعها ، ويؤيد ذلك ما تقرر في علم المعاني والبيان من أن حذف المتعلق مشعر بالتعميم فكأنه قال كفتاه من كل شرّ أو من كل ما يخاف ، وفضل الله واسع . ((أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ(١) ثُلُثَ الْقُرْآنِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل : ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث "القرآن في كل ليلة فشق عليهم ذلك فقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن)) وأخرجه أيضاً النسائي من حديثه ، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة . وأخرج أحمد في المسند والنسائي والضياء المقدسي في المختارة من حديث أبيّ بن كعب أو(٢) من حديث رجل من الأنصار عنه وَ له: (( من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات ، فكأنما قرأ القرآن )) قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح ، وأخرج العقيلي في الضعفاء عن رجاء الغنوي عنه وَله: (( من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع )) وفي إسناده أحمد بن حارث الغساني ، وهو متروك ولا يعرف لرجاء صحبة ولا رواية. وأخرج أحمد عن معاذ بن(٣) أنس الجهني عنه وَّر: (( من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة)) قال الهيثمي فيه مرشد بن سعد وكلاهما ضعيف ، وأخرج زنجويه عن خالد بن زيد الأنصاري رضي وزياد بن (٤) (١) لفظ البخاري: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلة : فشق ذلك عليهم ، وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن)). (٢) وفي نسخة . ومن حديث إلخ . (٣) وفي نسخة : دت ق معاذ بن أنس الجهني الأنصاري صحابي نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك اهـ . تقريب وكذا في الطبقات اهـ . (٤) هنا بياض بالأصل . ١٠٥ الله عنه. عنه رَّل: ((من قرأ قل هو الله أحد إحدى وعشرين مرة بنى الله له قصراً في الجنة))، وأخرج محمد بن نصر من حديث أنس عنه وَّله: (( من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة )) ، وأخرج ابن عديّ والبيهقي في الشعب من حديث أنس عنه رَله: ((من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة غفرت له خطيئة خمسين عاماً ما اجتنب خصالاً أربعاً: الدماء ، والفروج، والأموال، والأشربة )) وفي إسناده الخليل بن مرّة ، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم ، وأخرج الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه . عن النبي ◌َ له قال: ((من قرأ كل يوم مائة مرة قل هو الله أحد محى عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون ديناً)) قال الترمذي حديث غريب من حديث ثابت عن أنس . وأخرج الطبراني من حديث فيروز عنه وَّ: ((من قرأ قل هو الله أحد في الصلاة أو في غيرها مائة مرة كتب الله له براءة من النار)) وأخرج ابن عديّ والبيهقي في الشعب من حديث أنس عنه وصلة: ((من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة كتب الله له ألفاً وخمسين حسنة إلا أن يكون عليه دين )) وفي إسناده حاتم بن ميمون ، وهو يروي ما لا يتابع عليه ، وقال ابن الجوزي حديث لا يصح فيه حاتم بن ميمون قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ، وأخرجه الترمذي من حديثه بهذا اللفظ. وأخرج البيهقي في الشعب من حديث أنس عنه وهي: (( من قرأ قل الله أحد مائتي مرة غفر الله له ذنوب مائتي سنة )) وفي إسناده أيضاً عبد الرحمن بن الحسن الأسدي ، وهو ضعيف جداً ، وفي إسناده أيضاً محمد بن أيوب الرازي قيل فيه كذاب ، وأخرج الخيارجي في فوائده من حديث حذيفة بن اليمان عنه وَله (( من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله))، وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر عنه وَ له: ((من قرأ قل هو الله أحد عشية عرفة ألف مرة أعطاه الله ما سأل)) وسيأتي للمصنف رحمه الله في الباب التاسع أحاديث في فضائل هذه السورة ، وسنتكلم عليها هنالك إن شاء الله . (( وَمَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ )) ( مس). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي لفظ له ((من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين ) وصححه السيوطي تبعاً للحاكم، وأخرج أحمد والنسائي من حديث بريدة عنه قوله: ((من قرأ بمائة آية كتب له قنوت ليلة)) قال العراقي إسناده صحيح ، وقال الهيثمي فيه سلمان بن موسى الشامي ، وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، وقال البخاري عنده مناكير ، وصححه أيضاً السيوطي . ١٠٦ ((وَعَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ)) ( مس ) . الحديث أخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه وَلير: ((من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ، وصححه ابن خزيمة ، وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة ، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين ، ومن قرأ أربعمائة آية كتب من العابدين ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من الحافظين ، ومن قرأ ستمائة آية كتب من الخاشعين ، ومن قرأ ثمانمائة آية كتب من المخبتين ، ومن قرأ ألف آية أصبح له قنطار والقنطار ألف ومائتا أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض أو قال خير مما طلعت عليه الشمس ومن قرأ ألفي آية كان من الموجبين)). ((مَنْ قَرَأَ يسَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ)) ( حب ) . الحديث أخرجه ابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه وصححه ابن حبان ، وأخرجه من حديثه ابن السني وأخرج البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة عنه وَّ: ((من قرأ يس في كل ليلة غفر له )) وفي إسناده المبارك بن فضالة ضعفه أحمد والنسائي وقال أبو زرعة يدلس . وأخرج أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. عنه وَّر: ((من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له)) وقد حكم ابن الجوزي بوضعه وردّ عليه السيوطي وقد ذكرنا ذلك في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وذكرنا أنه روى من طرق بعضها على شرط الصحيح . وأخرج البيهقي في السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. عنه وَّل: (( من قرأ سورة يس فكأنما قرأ القرآن مرتين)) وفي إسناده طالوت بن عباد . قال أبو حاتم صدوق ضعيف ، ونازعه الذهبي ، وفي إسناده أيضاً سويد(١) أبو حاتم ضعفه النسائي وأخرج البيهقي في. :٠ (١) سويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم الحناط بالنون البصري ، ويقال له صاحب الطعام صدوق سبىء الحفظ له أغلاط ، وقد أفحش ابن حبان فيه القول : من السابعة ، مات سنة سبع وستين ومائة ، عن الحسن وقتادة وعنه يحيى القطان وموسى بن إسمعيل : قال ابن معين أرجو أنه لا بأس به ، وقال أبو زرعة ليس بالقويّ حديثه حديث أهل الصدق وضعفه النسائي اهـ تقريب وخلاصة . ١٠٧ الشعب عن معقل بن يسار عنه ص 18: (( من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه : فاقرءوها عند موتاكم))، وقد أخرج هذا الحديث عن معقل بن يسار أحمد وأبو داود وابن ماجه، ولفظ أبي داود وابن ماجه عن معقل بن يسار(١) عنه وَالإ قال: ((اقرءوا يس على موتاكم))، ولفظ أحمد (( يس قلب القرآن ، ولا يقرؤها رجل يريد بها الله والدار الآخرة إلا غفر له : فاقرءوها على موتاكم))، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي وابن حبان في صحيحه ، وصححه الحاكم ، وسيأتي بقية ما ورد في هذه السورة في البلب التاسع . ((مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ أَرْبَعاً مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلى أُولِئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَآيَةً الْكُرْسِيِّ وَآَيَتَيْنِ بَعْدَهَا وَخَوَاتِيمَهَا لَمْ يَدْخُلِ ذَلِكَ الْبَيْتَ شَيْطَانٌ حَتَّى يُصْبِحَ )) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح: إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود قيل : وهو موقوف على ابن مسعود ، ولكن له حكم الرفع لأنه لا مجال للاجتهاد في مثل هذا ، وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله وسلم: (( إن لكل شيء سناماً وإن سنام القرآن سورة البقرة ، من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال))، وأخرج الحاكم من حديث ابن مسعود: (( قال اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم ، فإن الشيطان لا يدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة)) قال الحاكم صحيح الإسناد على شرطهما ( قوله وآيتين بعدها) يعني إلى خالدون ( قوله وخواتيمها ) أي خواتيم سورة البقرة ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِىءٍ مِصْبَاحَكَ وَأَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَأَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرَ إِنَاءَكْ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ شَيْئاً)) (ع ) . الحديث أخرجه الجماعة والبخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ( قوله جنح الليل ) بضم الجيم وكسرها قال الطيبي : جنح الليل طائفة منه ، وأراد به هنا الطائفة الأولى (١) وفي نسخة : قال : قال رسول الله إلخ . ١٠٨ ٦ عند امتداد فحمة العشاء ( قوله فكفوا صبيانكم ) أي امنعوهم من الخروج ، قيل : والعلة في ذلك أن النجاسة التي يلوذ بها الشيطان موجودة معهم ، ولأن الذكر الذي يستعصم به منه معدوم عندهم ( قوله تنتشر ) أي حين فحمة الليل لأن حركتهم ليلاً أمكن منها نهاراً ، إذ الظلام أجمع لقوى الشيطان ( قوله فخلوهم ) وفي رواية في صحيح البخاري بحاء مهملة : أي حلوهم عن ذلك الكف الذي كففتموهم وكأنه شبه الكف بالرباط ، وفي رواية بالخاء المعجمة : أي اتركوهم يدخلوا ويخرجوا ، ثم ذكر هذه الأشياء التي ينبغي ذكر اسم الله سبحانه عند مباشرتها ، وهي إغلاق الباب ، وإطفاء المصباح ، وإيكاء السقاء ، وتخمير الإِناء ( قوله ولو أن تعرض عليه شيئاً ) بفتح التاء من تعرض وضم الراء وكسرها ، وفي رواية ولو أن تعرضوا ( قوله شيئاً ) يعني أيّ شيء كان من عود أو غيره : فإِن ذلك يكفي ، وإن لم يستر جميع فم الإِناء .. (( وَإِذَا رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي)) (ت ، مس ) . الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال: قولي: ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))، وقد صححه الترمذي والحاكم أيضاً . ( قوله عفوّ ) بفتح العين المهملة وضم الفاء وتشديد الواو : أي كثير العفو . فصل في النوم واليقظة(١) ((إِذا أَّتِى فِرَاشَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يَنْفُضْهُ(٢) بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ لْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، وَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقُّهِ الأَيْمَنِ » (ع)(٣). (١) يقظ يقظاً من باب تعب ويقظة بفتح القاف ويقاظة خلاف نام اهـ مصباح . (٢) نفضه نفضاً من باب قتل ، ليزول عنه الغبار ونحوه اهـ مصباح . (٣) ( فائدة ) الدعاء عند إرادة النوم أن يكون خاتمة أعماله ، وإذا انتبه أن يكون أول عمله ذكر التوحيد والكلم الطيب كما قيل . وآخر شيء أنت أول هجعة. وأول شيء أنت عند هبوبي ( فائدة) الشياطين تستعين بالظلمة ، وتكره النور، وتتشاءم به كما نبه عليه ابن العربي: لأن الله تعالى أظلم = ١٠٩ الحديث أخرجه الجماعة : البخاري ومسلم وأهل السنن كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((إذا جاء أحدكم إلى فراشه إلخ)) ( قوله ثم ينفضه بطرف ثوبه) في رواية (( فلينفضه بصنفة (٢) ثوبه )) ولفظ مسلم ((فليأخذ داخل إزاره فلينفض(١) بها فراشه وليسمّ الله فإنه لا يعلم ما خلفه(٣) بعده على فراشه : فإِذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن ، وليقل سبحانك ربي وضعت جنبي إلخ)) ( قوله فاغفر لها) في رواية البخاري ((فارحمها: بدل . فاغفر لها )) زاد الترمذي (( فإذا استيقظ فليقل : الحمد لله الذي عافاني في جسدي ، وردّ عليّ روحي ، وأذن لي بذكره )) . (( وَيَضَعُ يَمِينَهُ تَحْتَ خَدِّهِ (د، ت) ويقولُ: اللَّهُمَّ قِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ )) (ز ، مص) . الحديث أخرجه باللفظ الأول أبو داود والترمذي وباللفظ الآخر البزار وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث حفصة رضي الله عنها ولكنه باللفظين جميعاً، وفي سنن أبي داود من حديثها قالت: ((أن رسول الله وَّ كان إذا أراد أن يرقد رفع يده اليمنى تحت خده ، ثم يقول : اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات )) وأخرجه الترمذي من حديث حذيفة وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أيضاً من حديثه البزار ولم يذكر فيه ثلاث مرات ، وفي رواية لأبي داود من حديث البراء رضي الله عنه ((إذا(٤) أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك )) وفي رواية للنسائي من حديث البراء . قلوبها ، ويروى عن ابن الخلعي قاضي الجن : إن الجن لا تدخل بيتاً فيه أترج اهـ . جعمان شارح العدة . = (١) والصنفة : بفتح الصاد المهملة وكسر النون، وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون، وفي الصحاح الأول اهـ من هامش الحصن الحصين . (٢) فلينفض بها : أي بداخلة إزاره : أي بطرفه وحاشيته من داخل : أي يستحب أن ينفض فراشه حذراً عن حية أو عقرب أو فأرة أو تراب أو قذاة قال في النهاية : وأمر بداخلته لأن المؤتزر يأخذ الإِزار بيمينه ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته فمتى عاجله أمر وخشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه : فإِذا صار إلى فراشه فحل إزاره قائماً يحل بيمينه خارجة الإِزار وتبقى الداخلة معلقة ، وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة باليد اهـ من هامش سنن ابن ماجه . (٣) قال في النهاية هامة دبت فصارت فيه بعد. وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق: عن أبي أمامة قال: ان الشيطان ليأتي إلى فراش الرجل بعدما يفرشه أهله : فيلقي عليه العود والحجر ليغضبه على أهله : فإذا وجد أحدكم ذلك فلا يغضب فإنه عمل الشيطان اهـ مصباح الزجاجة للسيوطي . (٤) أوى إلى منزله يأوي من باب ضرب أوياً: أقام، وربما عدي بنفسه فقيل أوى منزله ، وآويت زيدا بالمد في .= ١١٠ أيضاً ((إذا أوى إلى فراشه توسد يمينه ثم قال: بسم الله )) وأخرجه البزار من حديث أنس بإِسناد حسن . (( بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)) (خ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَ ل # إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك أموت وأحيا ، وإذا قام قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النشور)) وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي . وأخرجه أيضاً مسلم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه . ((اللَّهُ أَكْبَرُ أَربعاً وثلاثينَ، سُبْحَانَ اللَّهِ ثلاثاً وثلاثِينَ، الحَمْدُ لِلَّهِ ثلاثاً وثلاثينَ )» (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((إن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي ◌َّ تسأله خادماً فقال : ألا أخبرك بما هو خير لك منه ؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين ، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين وتكبرين الله أربعاً وثلاثين)) ثم قال سفيان : وإحداهن أربعاً وثلاثين . وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي، وفي رواية للبخاري ((أن فاطمة شكت إلى رسول الله﴿ ما تلقى في يدها من الرحا فأتت النبي ◌َ ﴿ تسأله خادماً فلم تجده ، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها : فلما جاء أخبرته فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال : مكانك ، فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ، فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا آويتما إلى فراشكما وأخذتما مضاجعكما : فكبرا ثلاثاً وثلاثين ، وسبحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين: فهذا خير لكما من خادم)) ، وعن شعبة عن خالد عن ابن سيرين قال: (( التسبيح أربعاً وثلاثين ، وفي بعض طرق النسائي ((التحميد أربعاً وثلاثين)) زاد أبو داود في بعض طرقه قالت: رضيت عن الله عز وجل وعن رسوله صلی الله عليه وآله وسلم . = المتعدي ، ومنهم من يجعله لازماً ، ومنهم من يجعله مما يستعمل لازماً ومتعدياً فيقول : أويته وزان ضربته ، ومنهم يستعمل الرباعي لازماً أيضاً، ورده جماعة اهـ مصباح . ١١١ ((وَيَجْمَعُ كَفَّيْهِ ثُمَّ يَنْفُثُ فِيهِمَا فَيَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَالْفَلَقَ وَالنَّاسَ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا أَسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ )) (خ ) . الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن النبي ◌َّر كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ونفث(١) فيهما وقرأ قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على ظهر رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات ( قوله ثم ينفث فيهما ) قال أبو عبيد : النفث شبيه النفخ ، قال الصغاني ، وهو أقلّ من التفل يقال نفث ينفث وينفث بضم الفاء وكسرها ، قيل وهذا النفث يكون بعد جمع الكفين ويكون قبل(٢) القراءة وفائدته التبرك بالهواء والنفس . ((وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيٍّ)) (خ). الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الغول الذي جاء يسرق عليه تمر الصدقة فأخذه ثم خلى سبيله على أن يعلمه كلمات ينفعه الله بهنّ فقال: ((إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن(٣) يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال له النبي وي لتر: ((أما أنه قد صدقك ، وهو كذوب )) وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وحسنه . وأخرج أيضاً نحوه ابن حبان في صحيحه من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه . ((ويقولُ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآَوَانًا فَكُمْ مِمَّنْ لَ كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِي )) ( م) . (١) ونفث فيهما وقرأ، وفي رواية الترمذي فقرأ بالفاء، ظاهره على تقدير فقرأ بالفاء أنه نفث أولاً ثم قرأ، ولم يقل به أحد لأن النفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة لتصل بركة القرآن إلى بشرته ، فقيل معناه أراد النفث وقرأ وهو الصواب ، وقيل : لعل سرّ تقديمه مخالفة السحرة البطلة ، وفائدة النفث التبرك بالهواء والنفس المباشر للرقية كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى اهـ فخر الحسن علي بن ماجه . (٢) قال في المفاتيح: لم يقل به أحد وليس فيه فائدة ، ولعل هذا سهو من الكاتب أو من الراوي * قلت بالغ الطيبي في تشنيع هذا القول وقال تخطئة العدول والثقات أوهن من بيت العنكبوت : فهلا قاس على قوله تعالى - فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ـ اهـ إنجاح الحاجة للدهلوي . (٣) لفظ البخاري فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي : لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك الشيطان حتى تصبح اهـ . ١١٢ الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله وليّ: ((كان إذا آوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا إلخ)) وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والترمذي ، وقال حديث صحيح ، وقال الحاكم صحيح الإِسناد ، وأخرج أبو داود والنسائي وأبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلير: ((كان يقول إذا أخذ مضجعه: الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني والذي منّ عليّ فأفضل ، والذي أعطاني فأجزل ، والحمد لله على كل حال ، اللهم رب كل شيء وملیکه وإله كل شيء أعوذ بك من النار )) ( قوله وآوانا ) أي ردنا إلى مأوى وهو المنزل ، ولم يجعلنا ممن لا مأوى له كسائر الحيوانات . ((اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِنْ أَحْبَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ)) (م) . الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه قال: ((اللهم أنت خلقت نفسي إلخ)) فقال له الرجل أسمعت هذا من عمر رضي الله عنه فقال: من خير من عمر، من رسول الله وَچ)) وأخرجه أيضاً النسائي ، وفي الحديث ذكر الموت والحياة والدعاء للنفس على تقدير الحياة بالحفظ ، وعلى تقدير الموت بالمغفرة ، وذلك أن النوم شبيه بالموت لأن الله سبحانه يتوفى فيه نفس النائم كما قال تعالى في كتابه العزيز - الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى - فناسب(١) ذكر المجيء بهذا الدعاء على التقديرين . (( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ الحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ ، مَنْ قَالَهَا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ أَوْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ أَوْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ أَوْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا ))(٢) (ت ) . الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد (١) وفي نسخة : فناسبه . (٢) في الحصن الحصين عن الترمذي من رواية أبي سعيد بلفظ ((وإن كانت كزبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا))، وهو كذلك في الترمذي ، فما في بعض النسخ من لفظ السنة غلط ، والله أعلم ، ولفظ الحديث في الترمذي كما نقله في الحصن . ١١٣ الخدري رضي الله عنه: عن النبي ◌َ ر قال: ((من قال حين يأوي إلى فراشه : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات))، قال الترمذي بعد إخراجه : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد الله بن الوليد الرصافي ، وفي رواية زيادة بلفظ وإن كانت عدد النجوم ، وفي الحديث فضيلة عظيمة ومنقبة جليلة في مغفرة ذنوب القائل بهذا الذكر ثلاث مرات ، وإن كانت بالغة إلى هذا الحدّ الذي لا يحيط به عدد ، وفضل الله واسع وعطاؤه جمّ . (( وَإِنْ قَالَ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . لَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ )) (حب ) . الحديث أخرجه ابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّار: ((من قال حين يأوي إلى فراشه إلخ))، وصححه ابن حبان، ورواه النسائي موقوفاً ( قوله غفرت ذنوبه ) وفي رواية أو خطاياه على الشك ، والشاك مسعر أحد رجال السند . ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمْوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبََّا وَرَبَّ كُلُّ شَيْءٍ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ وَآلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُّ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ آلآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدََ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضٍ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ )) (م). الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث سهیل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: ((اللهم رب السموات إلخ)) قال(١) وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي وَّر، وأخرجه أيضاً أهل السنن ( قوله فالق الحب والنوى ) أي الذي يشق حب الطعام ونوى التمر ونحوهما للإنبات ( قوله أنت الأوّل) أي أنت القديم الذي لا ابتداء له ، والآخر : أي الباقي بعد فناء خلقه لا انتهاء له ولا انقضاء لوجوده ، الظاهر الذي ظهر فوق كل شيء ، الباطن الذي حجب أبصار الخلائق عن إدراكه : فليس دونك شيء أي لا يحجبه شيء عن إدراك مخلوقاته . (١) لفظ مسلم وكان يروي ذلك عن أبي هريرة إلخ بغير لفظ قال. ١١٤ ((اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لَ مَلْجَأَ وَلَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ يَجْعَلُهُنَّ آخِرَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ» (ع ). الحديث أخرجه الجماعة البخاري ومسلم وأهل السنن . قال المصنف رحمه الله : وهو من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي وَلهو: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : اللهم إني وجهت وجهي إليك إلخ))، وفي لفظ: ((فإِن مت في ليلتك فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به. قال: فردّدتها على النبي وَلّ، فلما بلغت، آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت : ورسولك الذي أرسلت، قال لا، ونبيك الذي أرسلت))، وفي رواية للبخاري « فإِن متّ من ليلتك متّ على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيراً))، وفي رواية للبخاري ((كان رسول اللّه ◌َلّ إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، وقال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك))، وفي رواية لأبي داود قال لي رسول الله وَّر: ((إذا أويت إلى فراشك، وأنت طاهر فتوسد يمينك)) ثم ذكر نحوه، وفي رواية للنسائي: (( كان النبي 18: إذا أوى إلى فراشه توسد يمينه ثم قال: بسم الله )) وذكره بمعناه ( قوله أسلمت وجهي إليك ) قيل : المراد بالوجه هنا النفس كما رواه النووي عن العلماء ، وقال ابن الجوزي : يحتمل أن يراد به الوجه حقيقة ، ويحتمل أن يراد به القصد كأنه يقول قصدتك في طلب سلامتي ، وقال القرطبي معنى الوجه هنا القصد والعمل الصالح ، ومعنى أسلمت وجهي : سلمت وجهي إليك إذ لا قدرة لي ولا تدبير لجلب نفع ، ولا دفع ضرّ ، ومعنى فوّضت أمري إليك : رددته إليك ، فلا حول لي ولا قوّة إلا بك : فاكفني همه ، وأصلحه بما شئت ، ومعنى ألجأت ظهري إليك : اعتمدت عليك في جميع أموري ، وأسندتها إليك : كما يعتمد الإِنسان بظهره إلى ما يستند إليه ، ومعنى قوله رغبة ورهبة إليك : الرغبة في ثوابك ومغفرتك ، والرهبة من عقابك وسخطك: ( قوله لا ملجأ(١) ) مهموز من ألجأت ، ولا منجا هو غير مهموز من النجاة ، والمراد بالكتاب(٢) القرآن، وقيل : جميع الكتب المنزلة . (١) وفي التحبير ما لفظه: أصل ملجأ بالهمز، ومنجا بغير همز، ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج ، وأن يترك الهمز فيهما ، وأن يهمز المهموز ويترك الثاني فهذه ثلاثة أوجه اهـ . (٢) وفي نسخة بكتابك . ١١٥ ((وَلْيَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ لْيَنَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ)) (حب، ط ) . الحديث أخرجه الطبراني وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عروة بن نوفل عن أبيه رضي الله عنه ((أن النبي وسير قال له اقرأ : قل يا أيها الكافرون : ثم نم على خاتمتها، فإِنها براءة من الشرك))، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح الإِسناد وصححه ابن حبان * ونوفل هذا هو ابن الأشجع ، وليس له في كتب أهل السنة إلا هذا الحديث ، وفي الباب أحاديث : منها عن جبلة بن حارثة عند الطبراني برجال ثقات : وعن خباب عند البزار ، وفي إسناده جابر الجعفي ، وهو ضعيف جداً ، وعن عباد بن أخصر عند البزار ، وفيه جابر المذكور ويحيى الحماني وهما ضعيفان ، وعن ابن عباس عند الطبراني ، وفيه جبارة بن المغلس ، وهو ضعيف جداً ، وإنما كانت براءة من الشرك لما فيها من التبري من عبادة ما يعبده المشركون . ((وقالَ بَّهَ إِذَا وَضَعْتَ جَنْبَكَ عَلَى الْفِرَاشِ وَقَرَأْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ المَوْتَ)) (ز، حِب ). الحديث أخرجه البزار وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس . قال الهيثمي : فيه غسان بن عبيد ، وهو ضعيف وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح * قلنا : ومع توثيق ابن حبان له فقد صار من قسم الحسن ، لا من قسم الضعيف . قال : ولا بد أن تكون قراءة هاتين السورتين بحضور تفكر ، وجمع همة ، وصفاء قلب ، وقوّة يقين ، وظاهر الحديث أن هذا الأمان يحصل بمجرد القراءة ، ولا دليل يدل على اعتبار زيادة على ذلك . ((إِذَا أَوَى الرَّجُلُ إِلى فِرَاشِهِ أَبْتَدَرَهُ مَلَكُ وَشَيْطَانٌ فَيَقُولُ المَلَكُ آخْتِمْ بِخَيْرٍ وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ آخْتِمْ بِشَرٍّ فَإِنْ ذَكَرَ آللَّهَ ثُمَّ نَامَ بَاتَ المَلَكُ يَكْلَؤُهُ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ سَرِيرِهِ فَمَاتَ دَخَلَ آلجَنَّةً)) (س ، حب ) . الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه، ولفظ النسائي: أن رسول الله وسلم قال: ((إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك : اختم بخير ، ويقول الشيطان : افتح بشر فإِن ذكر الله تعالى ثم نام ، بات الملك يكلؤه : فإذا استيقظ قال له الملك افتح بخير ، وقال الشيطان ١١٦ افتح بشر، فإِن قال الحمد لله الذي ردّ إليّ نفسي ولم يمتها في منامها : الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً : الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم : فإِن وقع من على سريره فمات دخل الجنة)) وصححه ابن حبان ، وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، وزاد في آخره ((الحمد لله الذي يحيي الميت وهو على كل شيء قدير )) ، وقال الهيثمي رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة ( قوله إذا أوى إلى فراشه ) هو مقصور لأنه فعل لازم ويمدّ إذا كان متعدياً ، وقد جاء اللازم والمتعدي في القرآن فمن اللازم قوله سبحانه وتعالى - إذ أوينا إلى الصخرة - وقوله - إذا أوى الفتية إلى الكهف - ، ومن المتعدي قوله سبحانه وتعالى - وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين - وقوله تعالى ألم يجدك يتيماً فآوى - وحكى القاضي عياض اللغتين في كل منهما وهو بعيد ( قوله يكلؤه ) بالهمزة المضمومة أي يحفظه ويحرسه . ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ مَتْی ◌َبَّ )) . الحديث أخرجه أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث شدّاد بن أوس رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة يس(١))) قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح . وأخرجه أيضاً الترمذي وحسنه السيوطي ، وردٍ عليه بأن في إسناده مجهولاً ، وأيضاً قد ضعف النووي في الأذكار إسناده، وأخرجه أيضاً ابن السني ( قوله يهب(٢) من نومه متى هب) أي يستيقظ من نومه متى استيقظ . فصل في آداب الرؤيا ((إِذَا رَأَى فِي نَوْمِهِ مَا يُحِبُّ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهِ وَلَا يُحَدِّثْ بِمَا رَأَى إِلَّ مَنْ يُحِبُّ (خِ، م) وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ ثلاثاً (خ، م) أَوْ لِيَنْفُثْ ثلاثاً عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ شَرِّهَا ثلاثاً فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ (ع) وَلَا يَذْكُرْهَا لِإِحَدٍ (خ ) وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ (م) أَوْ لِيَقُمْ فَلْيُصَلِّ (خ))) .. (١) وفي الترمذي : سورة من كتاب الله اهـ . (٢) من باب نصر اهـ . ١١٧ الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله في هذه الأطراف ، وهي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، فمنها حديث أبي سلمة في الصحيحين وغيرهما قال: (( لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول ، وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله و 9 يقول: الرؤيا الحسنة من الله، فإِذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره : فليتعوّذ بالله من شرها ، ومن شر الشيطان ، وليتفل ثلاثاً ولا يحدث بها أحداً، فإِنها لن تضره))، ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي رَار: (( الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان : فمن رأى شيئاً يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثاً، وليتعوّذ من الشيطان فإِنها لا تضره ، وإن الشيطان لا يتراءى بي)) وفي رواية لمسلم من حديثه (( فليبصق عن يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات))، ومنها ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي وَله يقول: ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها ، فإِنما هي من الله ، فليحمد الله عليها ، وليحدث بها من يحب ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره : فإِنما هي من الشيطان : فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره))، ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما ، وفيه ((ومن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد : فليقم فليصلّ)) وهذا لفظ البخاري ، ومنها حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم وأبي داود وابن ماجه عن رسول الله وَلي أنه قال: ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً ، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً ، وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه)) ( قوله ولا يحدّث بها إلا من يحب) ينبغي حمل الرواية المطلقة وهي قوله في حديث أبي سعيد: ((فليحمد الله عليها وليحدّث بها)) على هذه الرواية المقيدة فلا يحدث بها إلا من يحب ، ووجه ذلك أنه إذا قص الرؤيا على من لا يحبه فقد يعبر بما يكره ( قوله فليتفل ) في الرواية الآخرة فلينفث ، وفي حديث جابر فليبصق ، والظاهر أنه يحصل الامتثال بما فعله من تفل أو بصق أو نفث، والتفل أخف من البزق ، والبصق أخف من التفل ، والنفخ أخف من النفث : ذكر معنى ذلك الصغاني ، يقال تفل يتفل ويتفل ، ومنه تفل الراقي . قال النووي : والظاهر أن المراد النفث وهو نفخ لطيف لا ريق له ، وهذا التفل هو زجر للشيطان الذي أراه ما يكره ليحزنه ويضجره مع زجره بالاستعاذة منه * والحاصل من الأحاديث أنه يتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم إذا رأى ما يكره ، ويتفل وينفث ويتحوّل عن جنبه الذي كان عليه ولا يذكرها لأحد فإنه إذا فعل ذلك لم تضره وإذا أمكنه القيام والصلاة كان ذلك أتمّ وأكمل ، وأخرج ابن السني عن النبي تَه قال: ((إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتفل ثلاث مرات ثم ليقل : اللهم إني أعوذ بك من ١١٨ عمل الشيطان وسيئات الأحلام فإِنها لا تكون شيئاً))، وأخرج ابن السني عن النبي ◌ّ أنه قال: ((لمن قال له رأيت رؤيا قال خيراً رأيت وخيراً يكون))، وفي رواية له ((خيراً تلقاه وشراً توقاه : خيراً لنا، وشراً على أعدائنا الحمد لله رب العالمين )). ((فَإِذَا فَزِعَ أَوْ وَجَدَ وَحْشَةً أَوْ أَرَقاً فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ، وَكَانَ عبدُ الله بنُ عَمْرو بن العاص يُلَقُِّهَا مَنْ عَقَلَ مِنْ ولده ، وَمَنْ لَمِ يعقل كتبها له في صَكٍ (١) ثم عَلَّقَهَا في عُنُقِهِ لِإِنَّ النبيِوَهِ عَلَّمَهُ إِيَّاهَا إِذَا فَزِعَ مِنَ الَّوْمِ (د، ت) وَلَّمَّا شَكا إِلَيْهِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّهُ يَجِدُ وَحْشَةً فِي نَوْمِهِ قَالَ لَهُ قُلْهَا فِإِنَّهُ لَا يَضُرَُّكَ. الحديث أخرجه أبو داود والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَّ ر قال: ((إذا فزع أحدكم في النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لا تضره)) قال: وكان عبد الله بن عمرو يلقنها من عقل من ولده إلخ . فال الترمذي حديث حسن غريب . وأخرجه أيضاً النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد وفي رواية للنسائي قال كان خالد بن الوليد رجلاً يفزع في منامه فذكر ذلك لرسول الله صل فقال النبي ◌َّلة: ((إذا اضطجعت فقل بسم الله : أعوذ بكلمات الله التامة)) فذكر مثله . وقال مالك في الموطأ بلغني أن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال للنبي ◌َّه إني أروّع في منامي فقال النبي ◌َّ: قل فذكر مثله ، وأخرج مثله الطبراني في الأوسط من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : حدّث خالد بن الوليد رسول الله و ﴿ عن أهاويل يراها بالليل فذكره ، ورواه أحمد في المسند عن محمد بن يحيى بن(٢) حبان عن الوليد بن الوليد أنه قال : يا رسول الله إني أجد وحشة قال : إذا أخذت مضجعك فقل . فذكر مثله ، قال المنذري ومحمد لم يسمع من الوليد . وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن يحيى لم يسمع من الوليد ( قوله أو أرقاً) الأرق السهر ( قوله ومن همزات الشياطين ) أي خطراتهم التي تخطر بقلب الإِنسان ( قوله في صك ) الصك ما يكتب فيه ، وقد ورد ما يدل على عدم جواز التمائم فلا تقوم بفعل عبد الله بن عمر وحجة . (١) أي كتاب ، وفيه دليل على جواز تعليق العوذ على الصبيان اهـ . (٢) بفتح المهملة وتشديد الموحدة اهـ تقريب . ١١٩ ((وَلَمَّا شَكَا إِليهِ خالد بن الوليد الفزَعَ علَّمَهُ ما علَّمُهُ جبريلُ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتٍ اللَّهِ النَّمَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرُّ وَلَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَفِتَنِ النَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنُّهَارِ إِلَّ طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرِ يَا رَحْمُنُ)) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو هكذا في إحدى روايات قصة خالد . وقال الهيثمي في إسناده المسيب بن أوضح ، وقد وثقه غير واحد وضعفه جماعة وكذلك الحسن بن علي العمري ، وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرجه أيضاً أحمد، وأما حديث تعليم جبريل للنبي والر فقد أخرجه أحمد وأبو يعلى قال المنذري ولكل منهما إسناد جيد محتج به من حديث خنبش التميمي بفتح المعجمة بعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة وشين معجمة أن أبا التياح قال له أدركت رسول الله وَلاخير؟ قال نعم ، قال : كيف صنع رسول اللّه وَّ ليلة كادنه الشياطين ؟ قال : إن الشياطين تحدّرت تلك الليلة على رسول الله وَلّ من الأودية والشعوب وفيهم شيطان في يده شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول اللّه ◌َ* قال فهبط إليه جبريل عليه السلام، وقال يا محمد قل: قال وما أقول ؟ قال : (( قل أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبراً ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق علينا بخير يا رحمن » قال : فطفئت نارهم وهزمهم الله تعالى ، وقد رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد مرسلاً، ورواه النسائي من حديث ابن مسعود بنحوه ( قوله لا يجاوزهن ) أي لا يحيد عنهنّ ولا يميل ( قوله ما ذرأ في الأرض) أي خلق ، وقد تقدم تفسيره ( قوله طوارق ) جمع طارق ، وهو من الطرق ، وقيل أصله من الدق وسمي الآتي بالليل طارقاً لاحتياجه إلى الدق . (( وَلَّمَّا شكا إليهِ أيضاً الأَرَقَ عَلَّمَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمْوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ كُنْ لِي جَاراً مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَطْغِى، عَزَّ جَارُكَ وَتَبَارَكَ أَسْمُكَ فَقَالَهُنَّ فَنَامَ )) ( طس ، مص) . الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة في مصنفه ، وهو من حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه أصابه الأرق فقال رسول الله _# ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت قل : اللهم إلخ ، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني في الكبير كما أخرجه في ١٢٠