Indexed OCR Text
Pages 1521-1540
= ١٥٢١ الحرز الثمين الحصن الحصين وأبو يعلى عن جابر أيضًا، وكان الأولى أن يرتب الرموز بذكر: الترمذي، وأحمد، والنسائي، والحاكم، وأبي يعلى. (اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد) بتشديد الدال، قال المصنف: ((أي: لا يتغير))(١)، (ونعيمًا لا ينفد) («بفتح الفاء وبالدال المهملة أي: لا يذهب ولا ينقص))(٢)، (ومرافقة نبينا محمد ﴾ في أعلى درجة الجنة) قال المصنف: ((أي: أعلى مراتب الجنة، ولا يلزم من مرافقته # أن يكون في منزلته في الجنة، فإن معناه أن يكون رفيقه في الجنة؛ فيوفق للعمل بما ينال منه ذلك))(٣)، انتهى. (جنة الخلد) بدل من الجنة، أو تأكيد، أو بدل من ((درجة الجنة))، أو من ((أعلى))، والخلد: دوام البقاء. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن ابن مسعود (٤). (اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانًا في حسن خلق) بضمتين وسكون اللام، (ونجاحًا) بفتح النون أي: ظفرًا بالحوائج الدينية، (تتبعه) بضم أوله من الإتباع أي: تعقبه أنت يا رب، (فلاحًا) أي: فوزًا بالمقاصد الأخروية، (ورحمة منك) أي: بتوفيق الطاعة، (وعافية) أي: (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ، ب). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٤) والحاكم في المستدرك (٥٢٦/١). ١٥٢٢ الحرز الثمين الحصن الحصين صحة تُعين على العبادة (ومغفرة منك) أي: من عندك لتقصيراتي، (ورضوانًا) بكسر الراء، ويضم أي: رضًا لا سخط بعده. (س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم؛ كلاهما عن أنس(١). (اللهم انفعني بما علمتني) أي: عملًا وتعليمًا (وعلمني ما ينفعني) أي: كمالًا وتكميلًا، (وزدني علما) أي: لدُنِيًّا، وَفَهْمًا عنديًّا (الحمد لله على كل حال) أي: موجب لمزيد كمال، (وأعوذ بالله من حال أهل النار) أي: فإن سائر الأحوال والأهوال سريعة الانتقال والزوال. (ت، ق، مص) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة (٢). (اللهم بعلمك الغيب) الباء للاستعطاف، أي: أنشُدُك بحق علمك المغيبات عن الخلق فضلًا عن المشاهدات، فإن علمك محيط بالجزئيات والكليات، بل بالموجودات [والمعدومات](٣)، بل بما لم یکن لو کان کیف کان. (وقدرتك على الخلق) أي: خلق كل شيء، أو على المخلوقات جميعًا، (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٣٣٣) والحاكم (١ /٥٣٢) وعنه البيهقي في (الدعوات الكبير)) (١٨٣) وكذلك أحمد (٣٢١/٢). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٩٥) والسلسلة الضعيفة (٢٩١١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٠٠٦)، والترمذي (٣٥٩٩) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (٣٨٣٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٧٦). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٨٣). (٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((والمعلومات)). ١٥٢٣ الحرز الثمين الحصن الحصين (أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي، وأسألك) عطف على ((أنشدك)) المقدَّر، أي: وأطلب منك (خشيتك) أي: خوفك المقرون بالتعظيم (في الغيب والشهادة) أي: في الحالين من الخلوة والجلوة، أو في الباطن والظاهر، والمراد استيعابها في جميع الأوقات. وقال الطيبي: ((المراد بالخشية في الغيب والشهادة إظهارها في السر والعلانية)). (وكلمة الإخلاص)، ولفظ ((المشكاة)): ((كلمة الحق))، (في الرضا والغضب) أي: في حال رضا الخلق وغضبهم. ذكره الطيببي، أو في حال رضائي وغضبي، ولعله أولى في المعنى، وزاد في ((المشكاة)): ((وأسألك القصد في الفقر والغنى)) أي: الاقتصاد في الحالين، أو القصد الحسي حال وجودهما من الصبر والشكر)). (وأسألك نعيمًا لا ينفد) كذا في نسخة، (وقرة عين لا تنقطع) ففي ((النهاية)): ((جعل الحر كناية عن الشر والشدة، والبرد كناية عن الخير [والهين](١)). وفي ((الصحاح)) (٢): (يقال: قرت عينه تقر، نقيض سَخَنَت، فللسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارة، فقيل: يحتمل أن يكون المعنى طلب نسل لا ينقطع؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنِ﴾ [الفرقان: ٧٤] أو أراد المداومة على الصلوات؛ لقوله : ((قرة (١) كذا في ((النهاية في غريب الحديث))، وهو الأليق بالسياق، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((والهينة))، وفي (د): ((والبينة)). (٢) الصحاح (٢/ ٧٩٠). ١٥٢٤ الحرز الثمين الحصن الحصين عيني في الصلاة)). والأولى أن يراد بـ((قرة عين)) أي: بردها، كناية عن كل خیر کائن في الدنيا والعقبى. (وأسألك الرضا) بالقصر، وقد يمد، ففي ((الصحاح)) (١): ((الرضا مقصورًا مصدر محض، والاسم الرضاء، ممدودًا))، (بالقضاء) أي: طيب الخاطر بما قدره الله وقضاه من الأمور الكونية، وبما حكم فيما أمر به، ونهى عنه من الأحوال الشرعية. وقد قال العارفون: ((الرضا بالقضاء باب اللّه الأعظم))، ويشير إليه قوله سبحانه: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، و﴿رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فإنه في معنى: ﴿يُحِيُمْ وَيُحِبُّونَةٍ﴾ [المائدة: ٥٤]. (وبرد العيش) أي: الحياة الطيبة الكاملة (بعد الموت)، قال المصنف: ((أي الراحة الدائمة في البرزخ والقيامة))(٢)، (ولذة النظر إلى وجهك) قال المصنف: ((فيه أعظم دليل على رؤية الله تعالى في دار الآخرة، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، فلا حرمنا منه))(٣)، (والشوق إلى لقائك) أي: الاشتياق إلى ملاقاتك في دار مجازاتك. (وأعوذ بك من ضراء) أي: شدة [من](٤) علة أوفاقة (مضرة) بضم (١) الصحاح (٦/ ٢٣٥٧). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٤) من (أ) و(ج) فقط. ١٥٢٥ الحرز الثمين الحصن الحصين فكسر، وهي التي لا صبر عليها، (وفتنة) أي: بلية ومحنة من كثرة مال أو وسعة جاه (مضلة) أي: موقعة في الضلالة، ولعل العدول عن السراء المقابل للضراء إلى الفتنة للإشعار بأن تحتها [امتحانًا كثيرًا ضرره](١)، وإن كان في الضراء أيضًا ابتلاء لكنه أخف. والحاصل: أن المؤمن الكامل، كما قال : ((عَجَبًا لأمر المؤمن! إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له؛ وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا»، ولكن قال تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: لمن لم يشغله محبة الأموال والأولاد عن خدمة رب العباد. (اللهم زيِّنا بزينة الإيمان) أي: بتوفيق الطاعة وحلية الإحسان، (واجعلنا هداة) أي: هادين (مهتدين) إلى مراتب الإيقان، وفي وصف ((الهداة)) بـ((المهتدين)): إشعار بأن الهادي إذا لم يكن مهتديًا في نفسه لم يصلح أن یکون هادیًا لغيره، وفي نسخة: «مهدیین))، على وزن ((مرقي)» بمعنى مهتدين. (س، مس، أ، ط) أي رواه: النسائي، والحاكم، وأحمد، والطبراني، عن عمار بن ياسر(٢). (اللهم إني أسألك من الخير كله) بالجر على أنه تأكيد للخير، وبالنصب (١) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((امتحان كثير ضررها)). (٢) أخرجه أحمد (٢٦٤/٤)، والنسائي (٥٤/٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (٦٢٥) والحاكم (٧٠٥/١) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١٩٧١). وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٣٠١). ١٥٢٦ الحرز الثمين الحصن الحصين على أنه مفعول ثانٍ لـ((أسألك))، كذا ذكره الحنفي، والظاهر أن وجه النصب فيه أن يكون تأكيدًا لمحل الجار والمجرور، لا سيما، و((من)) زائدة لإرادة الاستغراق وإلا فيصير التقدير: أسألك كل الخير من الخير. وكذا الحال في قوله: (عاجله وآجله) أي: بحسب تقديرهما، (ما علمت منه، وما لم أعلم) أي: منه، (وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك) وفي نسخة: ((من شر ما عاذ به عبدك)). وفي أخرى: ((ما عاذ منه بك عبدك)). لكن ليس لهما وجه ظاهر. (اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب) بتشديد الراء أي: ما قربني (إليها من قول أو عمل) أي: [ظاهري أو باطني](١)، (وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل) فـ((أو)) للتنويع فيهما. (وأسألك أن تجعل كل قضاء) أي: ((قضيته)) كما في نسخة، (لي خيرًا) مفعول ثانٍ، والظاهر أن ((لي)) متعلق به، وقدم للاهتمام والاختصاص. (ق، حب، مس) أي رواه: ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها(٢). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((ظاهر أو باطن)). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٦) وأحمد (٦/ ٥٧)، وابن حبان (٨٦٩). وابن أبي شيبة (٢٩٣٤٥)، وأبو يعلى (٤٤٧٣). قال البوصيري (١٤١/٤): هذا إسناد فيه مقال. وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٢٧٦). ١٥٢٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل) مفعول ثانٍ لـ((أسألك))، ومفعولاه (عاقبتَهُ رشدًا) بضم فسكون وبفتحهما. (مس) أي: رواه الحاكم عن عائشة أيضًا هذه الزيادة(١). (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا) من الإجارة أي: احفظنا (من خِزْي الدنيا) بكسر فسكون، أي: فضيحتها، (وعذاب الآخرة. حب، مس) أي رواه: ابن حبان، والحاكم(٢)؛ كلاهما عن بسر بن أرطاة، بضم موحدة فسكون سين مهملة على ما في ((التقريب))، قال: سمعت رسول اللّه # يقول: ((اللهم أحسن عاقبتنا ... )) إلى آخره. (اللهم احفظني بالإسلام) يحتمل أن يكون الباء للاستعطاف أي: بحق الإسلام حال كوني (قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا) أي: نائمًا أو مضطجعًا أو متكئًا، والمطلوب هو المحافظة في جميع الأحوال، ويحتمل أن يكون الباء للمصاحبة متعلقة بالأحوال متقدمة علیھا. (١) أخرجها الحاكم (٥٢٢/١) وقال: عن جبر بن حبيب، فقال: عن القاسم، عن عائشة. قال الحاكم: هكذا قاله أبو نعامة، وشعبة أحفظ منه، وإذا خالفه، فالقول قول شعبة. (٢) أخرجه أحمد (١٨١/٤)، وابن حبان (٩٤٩)، والحاكم (٦٨٣/٣). قال الهيثمي (١٧٨/١٠): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد، وأحد أسانيد الطبراني ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٦٩). ١٥٢٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (ولا تشمت) من الإشمات أي: لا تفرح (بي) أي: بسبب ابتلائي بالبلاء الديني أو الدنيوي، (عدوًّا) أي: إنسيًّا أوجنيًّا، قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطينَ الإنس والجن﴾، (ولا حاسدًا) تخصيص للإيماء إلى أن عداوته أقوى. (اللهم إني أسألك من كل خيرٍ خزائنه بيدك) يحتمل أن تكون الجملة صفة ((خير))، أو استئناف تعليل، وهو أبلغ معنًى، والأول أظهر مبنى، ويؤيده ما سيأتي في الحديث الآتي، وزاد في ((سلاح المؤمن)): ((وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك)). (مس، حب) أي: رواه الحاكم عن عبدالله بن مسعود(١)، وابن حبان عن عمر بن الخطاب ظه (٢). (اللهم إني أعوذ بك من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي: من شر كل شيء، (وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله) بالجر على أنه تأكيد للخير، وفي نسخة بالرفع على أنه بدل من ((هو))، وفي أخرى بالنصب على أنه بدل من محل الجار والمجرور، أو بتقدير أعني، وقدم الحنفي النصب على الوجوه، وقال: ((إنه مفعول ثانٍ لـ((أسألك))، وفيه ما تقدم، والله أعلم. (حب) أي: رواه ابن حبان عن عمر أيضًا. (١) أخرجه الحاكم (٥٢٥/١) وقال: صحيح على شرط مسلم. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٦٠) والسلسلة الصحيحة (١٥٤٠). (٢) أخرجه ابن حبان (٩٣٤). ١٥٢٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم على ما في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة المعتبرة، وهي على ما في ((النهاية))(١) الكلمة التي أوجبت لقائلها الجنة، لكن الأولى وضع الخصلة أو الفعلة موضع الكلمة، ووقع في ((نسخة الجلال)) بفتح الجيم، والظاهر أنه سهو قلم. ولا يبعد أن يقال: نسألك الحالات التي أو جبتها رحمتك، لكن يؤيد الأول قوله: (وعزائم مغفرتك) أي: نسألك أعمالًا يتعزم ويتأكد بها لي مغفرتك على ما في ((النهاية)). (والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار. مس، ط) أي رواه: الحاكم والطبراني عن عمر (٢)، وقال ميرك: ((رواه الحاكم عن ابن مسعود، (٣) ورواه الطبراني في ((الدعاء)) عن أنس (٤)، وزاد في آخره: اللهم لا تدع لنا ذنبًا ... إلى آخره)). قلت: الظاهر أن الطبراني له روايتان في ((الكبير)) مستقلتان، ورواية في ((الدعاء)) بالجمع بين الروايتين، والله أعلم. (١) النهاية (١٥٣/٥). (٢) لم أقف عليه. (٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. وعنه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٩٥). وقال النووي في ((الرياض)) (٤٢٧/١): قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٨٤) والسلسلة الضعيفة (٢٩٠٨). (٤) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٠٤٤). ١٥٣٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم لا تدع) أي: لا تترك (لنا ذنبًا إلا غفرته) استثناء مُفرَّغ أي: لا تدعه بوصف من الأوصاف إلا بهذا الوصف، كقوله تعالى: ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنهَا﴾ [الكهف: ٤٩]، (ولا همّا) أي: غمَّا (إلا فرجته) بتشديد الراء ويخفف، [أي](١) كشفته وأزلته، (ولا دَيْنًا) أي: من حقوق الله أو عباده (إلا قضيته) أي: وفقت على قضائه، (ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها) أي: قدرت قضاءها (يا أرحم الراحمين)، وفي (سلاح المؤمن)): ((برحمتك يا أرحم الراحمين)). (ط، طب) أي: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفي ((الدعاء)) له أيضًا عن أنس(٢). (اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. مس، أ) أي رواه: الحاكم، وأحمد؛ كلاهما عن أبي هريرة(٣). (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود(٤)، وكان الأولى أن يأتي بلفظ ((أعنا))، ويكتب فوقه: (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((إلا)). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٩٨)، وفي الصغير (٣٤١). قال الهيثمي: فيه عباد بن عبد الصمد، وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١٠/ ١٥٧). (٣) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٩٩/٢) وعنه أبو نعيم في «الحلية)) (٩/ ٢٢٣) بإسناد صحيح عن أبي قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار - أو أحدهما - عن أبي هريرة، عن النبي # أنه قال: فذكره. أما رواية الحاكم في المستدرك (٤٩٩/١) في إسناده خارجة بن مصعب، وهو واه متروك. (٤) أخرجه البزار في المسند (٢٠٧٥). ١٥٣١ الحرز الثمين الحصن الحصين ((أعني))، ويجمع بين الرموز الثلاثة آخرًا، مع أن هذا الحديث وكثيرًا تكرر مما لم يعرف وجهه، وقد جمعت الأدعية المطلقة في ((الحزب الأعظم))، وأظن أنه وصل خمسمائة دعاء. (اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير) بهمز وصل وضم لام في النسخ كلها، وقال المصنف: ((بضم الهمزة واللام، أي: كن لي خلفًا على ما غاب عني من مال وولد وغيره؛ ليعود إلي بخیر))(١)، انتهى. وقيل: الباء للتعدية أي: اجعل خيرًا من كل غائبة كانت لي خلفًا عنها، ويجوز أن يكون من الإخلاف حيث ذكر في ((النهاية)): ((خلف الله لك خلفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا أي: أبدلك بما ذهب منك، وعوَّضك عنه. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس(٢). (اللهم إني أسألك عيشة) بالكسر (نقية) بتشديد التحتية، قال المصنف: ((بكسر العين، أي: حياة طيبة، والنقي من كل شيء خياره وأنظفه وأطيبه، يريد عيشًا لا نكد فيه))(٣). (وميتة سوية) أي: مستوية في الظاهر ومستقيمة في الباطن، قال (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٥٥/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ فإنهما لم يحتجا بسعید بن زيد أخي حماد بن زيد. (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ب). ١٥٣٢ الحرز الثمين الحصن الحصين المصنف: ((بكسر الميم معتدلة على الوجه الحسن))(١). (ومردًّا) بفتح ميم وراء وتشديد دال أي: مرجعًا (غير مخزي) قال المصنف: ((بفتح الميم وإسكان الخاء وكسر الزاي وتشديد الياء من الخزي، وهو الذل والهوان، وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في البلية، (ولا فاضح) من فَضَحَهُ فافتضح، إذا انكشف مساوئه، نسأل اللّهَ العافية))(٢)، انتهى. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عُمَر بلا واو خلافًا لما في نسخة (٣). (اللهم إني ضعيف) أي: في حد ذاتي ومرتبة صفاتي، (فقوِّ) بفتح قاف وتشديد واو أمر من التقوية (في رضاك) أي: في تحصيل مرضاتك (ضعفي) أي: بتبديله وتحويله، (وخذ إلى الخير بناصيتي) وتقديم الجار للاختصاص والاهتمام، أي: اجعلني متوجهًا إلى الخير، ومعرضًا عن الشر. (واجعل الإسلام) وهو الانقياد الكامل الشامل للظاهر والباطن، (منتهى رضائي) أي: نهاية مرضياتي وغاية متمنياتي، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِمَ﴾ [البقرة: ١٣٠]، إلى أن [قال](٤): ﴿إِذْ (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٤١) وقال: صحيح الإسناد. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٩٦) والسلسلة الضعيفة (٢٩١٢). (٤) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق. ١٥٣٣ الحرز الثمين الحصن الحصين قَالَ لَهُ رَبُّةٌ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَتِّ الْعَلَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. (اللهم إني ضعيف فقوِّني) تأكيد لما سبق، (وإني ذليل) أي: بدون إعزازك، (فأعزني، وإني فقير) أي: محتاج إلى رزقك الحسي والمعنوي (فارزقني. مس، مص) أي رواه: الحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن بريدة بن الحصيب الأسلمي(١). (اللهم أنت الأول) أي: بلا ابتداء (فلا شيء قبلك) أي: أزلًا (وأنت الآخر) أي: بلا انتهاء (فلا شيء بعدك) أي: أبدًا، (أعوذ بك من كل دابة) أي: من شر كل دابة (ناصيتُها بيدك) أي: أنت آخذٌ بناصيتها ومتصرف في حالتها. (وأعوذ بك من الإثم) أي: من جنس المعصية (والكسل) أي: في الطاعة، والمقصود إظهار العجز في العبودية عند الحضرة الربوبية، (وعذاب القبر وفتنة القبر) وفي ((نسخة الجلال)): ((فتنة الفقر)). (وأعوذ بك من المأثم والمغرم) أي: من الحضور في مكان الإثم المتعلق بحق الله، ومكان الجناية الموجبة للغرامة في حق العباد، وهو أبلغ من ارتكابهما كما لا يخفى على ما حقق في قوله تعالى: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧]. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٥٣)، والطبراني في الدعاء (٨)، وفي الأوسط (٦٥٨٥)، والحاكم (٥٢٧/١)، وانظر المجمع (١٠ /١٨٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٢١٧١)، والضعيفة (٣٣٥٨، ٤٠٦١): موضوع. ١٥٣٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم نقني) أي: نظفني وطهرني (من خطاياي) أي: ذنوبي الصادرة مني، (كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس) أي: الوسخ العارض في البياض الأصلي، المعبر عن الفطرة الجبلِّيَّة. (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) أي: المقدّرة علي الممكنة وقوعها لدي، (كما باعدت بين المشرق والمغرب)، والمقصود التضرع والابتهال عند ذي الجلال. (هذا ما سأل محمدٌ ربَّه) أي: [وعلمه](١) أمته أدبه، قال المصنف: ((هو من تتمة دعائه الثَّها، لا من قول الراوي))(٢). (ط، طس) أي: رواه الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط)) أيضًا عن أم سلمة عن النبي القَّا: ((هذا ما سأل محمد ربه ... ))(٣). (اللهم إني أسألك خير المسألة) أي: خير كل ما يُسأل عن حضرتك، (وخير الدعاء) أي: وخير كل مدعو ومطلوب من رحمتك، (وخير النجاح) أي: وخير كل ظفر وفوز على مقصود، (وخير العمل) أي: من (١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((وعلم)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٣) أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٣١٧/٢٣) رقم (٧١٧)، وفي ((معجمه الأوسط)» (٦٢١٨)، وفي ((الدعاء)) (١٤٢٢). وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن زنبور، وعاصم بن عبيد، وهما ثقتان (مجمع الزوائد ١٠/ ١٦٠). ١٥٣٥ الحرز الثمين الحصن الحصين جنس الأعمال الظاهرة والباطنة، (وخير الثواب) أي: الأجر والمثوبة، (وخير الحياة والممات) وفي نسخة: ((وخير الممات))، أي: وخير مدتهما، أو خير ما فيهما. (وثبتني) أي: على الحق، (وثقل موازيني) أي: موزونات أعمالي الصالحة، (وحقق إيماني) أي: بالثبات والدوام إلى الممات، (وارفع درجتي) أي: علمًا وعملًا، ودُنيا وأُخرى، (وتقبّل صلاتي) أي: وسائر عباداتي، (واغفر خطيئتي) أي: جميع سيئاتي، (وأسألك الدرجات العُلى) أي: العالية في المراتب الغالية، (من الجنة، آمين). (اللهم إني أسألك فواتح الخير) أي: مبادئه، (وخواتمه) أي: نهايته، (وجوامعه) أي: الخيرات الجامعة النافعة في الدنيا والآخرة، (وأوله وآخره) أي: الفرد الأول والآخر منه، (وظاهره وباطنه) والمقصود استيفاء أجناس الخير وأنواعه وأصنافه وأفراده، (والدرجات العُلى من الجنة، آمين). (اللهم إني أسألك خير ما آتي) بمد الهمزة وكسر التاء: متكلم مضارع من الإتيان أي: خير ما أظهره من القول باللسان، (وخير ما أفعل) أي: بسائر الأعضاء والأركان، (وخير ما أعمل) أي: من طريق القلب والجنان. فالمقصود: استقصاء أعمال الخير من العبادات القولية والعبادات البدنية من الأعمال الظاهرية، والطاعات النفسية من الأخلاق الباطنية، وقال الحنفي: ((ما آتي، أي: أفعل، والجمل الثلاث متحدة في المعنى ذكرت للتأكيد والمبالغة في محل الدعاء))، (وخير ما بطن، وخير ما ظهر) أي: في الكونين، (والدرجات العُلى من الجنة، آمين). ١٥٣٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري) أي: تزيد في رفعة ذكري، أو تدیم رفعة شأني، وإلا فهو مرفوع الذكر بقوله تعالى: ﴿أَلَمِ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (جْ الَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (جَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ١ [الشرح: ١ -٤]. وعلى هذا المنوال قوله: (وتضع وزري) أي: ثقل إثمي وتقصيري، (وتصلح أمري) أي: جميع شأني، (وتطهر قلبي) أي: عن العقائد الفاسدة والأخلاق الكاسدة، (وتحصن) بتشديد الصاد، وفي نسخة: بالتخفيف، أي: وتحفظ (فرجي) أي: من الميل إلى المحرم. (وتنور قلبي) أي: [بأنوار](١) العلوم اللدنية والأسرار الربانية، وفي ((سلاح المؤمن)): ((وتنور لي قلبي))، فلا تكرار بينه وبين ما سبق؛ لأن الأول إيماء إلى التخلية، والثاني إلى التجلية والتحلية، وفي ((الكلم الطيب)) ناقلاً عن الطبراني: ((وتنور لي في قبري)). (وتغفر لي ذنبي) أي: بمحوه، (وأسألك الدرجات العُلى من الجنة، آمين). (اللهم إني أسألك أن تبارك لي في سمعي، وفي بصري، وفي روحي، وفي خَلقي) بفتح أوله، (وفي خُلُقي) بضمتين، أو بضمّ أوله، أي: في ظاهري وباطني، (وفي أهلي، وفي محياي، وفي مماتي، وفي عملي) أي: في جميع أعمالي، أو في: عملي عند انتهاء أجلي؛ فإنّ الأعمال بالخواتيم. (١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((بالأنوار)). = ١٥٣٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (وتقبل) بالنّصب عطفًا على ((تبارك)) على حذف إحدى التاءَين منه، أي: وأن تتقبل (حسناتي) وفي بعض النسخ: ((وتقبل)) بالسكون، على أنه صيغة الأمر، ويؤيده ما في ((الكلم الطيب)) من زيادة: ((اللهم وتقبل حسناتي)). (وأسألك الدرجات العُلى من الجنة، آمين). وفي ختم كل دعوةٍ بسؤال الدرجات العُلى من الجنة إشعارٌ بأنها هي المطلوبة الأعلى والمقصودة الأسنى، وتكرار ((آمين)) لتأكيد طلب الإجابة في كل حين. (مس، ط، طس) أي رواه: الحاكم، والطبراني في (الكبير)) وفي ((الأوسط)) أيضًا عن أمّ سلمة أيضًا(١). (اللهم اجعل أوسع رزقك عَليَّ) أي: المعنوي، (عند کِیر ◌ِني) أي: (١) أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير)) (٣١٧/٢٣) رقم (٧١٧)، وفي ((معجمه الأوسط)) (٦٢١٨)، وفي ((الدعاء)) (١٤٢٢) والحاكم (٥٢٠/١) ومدار الحديث على عاصم بن أبي عبيد وهو مجهول، روى عنه: موسى بن عقبة. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الحاكم ثلاثة أحاديث وقال عقبها: صحيح الإسناد. انظر: التاريخ الكبير (٤٧٩/٦) الثقات لابن حبان (٢٣٨/٥) والجرح والتعديل (٣٤٩/٦). وقال الدار قطني: يرويه موسى بن عقبة، واختلف عنه؛ فرواه سهيل بن أبي صالح، عن موسى بن عقبة، عن عاصم بن أبي عبيد، عن أم سلمة. ورواه يوسف بن خالد السمتي، عن موسى بن عقبة، عن عاصم، عن شيخ كان يدخل على زينب، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها، عن النبي ﴿ وكأن قول سهيل أشبه ((العلل)) (١٥/ ٢٢١). ١٥٣٨ الحرز الثمين للحصن الحصين لأتقوى على إصلاح شأني، وفي ((سلاح المؤمن)): ((اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني، وانقطاع عُمري))، (وانقطاع عمري) أي: وعند انتهاء أجلي؛ ليكون حسن عملي على وفق منتهى أملي، والمصنف حمله على الرزق الحسي، حيث قال: ((يعني أنه في ذلك الوقت يكون ضعيفًا عن السعي والكدّ))(١)، انتهى. وهو منافٍ لما ثبت ((أنه ﴿ مات مسكينًا)) كما سأله [من](٢) ربه ومديونًا عن يهودي، بوضع درعه عنده، وأوصی علیًّا كرم الله وجهه أن یقضیه عنه. وأيضًا فمن المقرّر أنه # ما كان يعيش بالسعي والكد، وإنما كان يتعيش بالجهاد والاجتهاد والجد في الطاعة، والتوكل والاعتماد على ربّه، وقد عُرِضَ عليه كنوز الدنيا وصيرورة جبالها ذهبًا فأعرض عنها، واختار الفقر على الغنى استغناءً برزق المولى قائلًا: ((أجوع يومًا فأصبر، وأشبع يومًا فأشكر))، وقد قال تعالى: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]. (مس، طس) أي رواه: الحاكم، والطبراني في ((الأوسط))؛ كلاهما عن عائشة رضي الله عنها(٣). (اللهم اغفر لي ذنوبي وخطايَ) الخطأ نقيض الصواب، وقد يهمز (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٢) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((عن)). (٣) أخرجه الحاكم (٥٤٢/١) وقال: حسن الإسناد والمتن غريب. وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (٣٦١١). قال الهيثمي (١٨٢/١٠): إسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٥٥) والصحيحة (١٥٣٩). ١٥٣٩ الحرز الثمين الحصن الحصين على ما في ((الصحاح)) (١)، وهو بغير مد في ((الجلال))، وهو يحتمل أن یکون بألف بعده یاء مفتوحة، أو بهمز بعده ياء ساكنة. وأما ((أصل الجلال)) فجمع بين الألف والهمزة، وفي نسخة: ((خطاياي)) بصيغة الجمع المكسر، لكن يؤيد الإفراد المضافَ المرادَ به الجنسُ قولُه: (وعمدي. حب) أي: رواه ابن حبان عن عثمان بن أبي العاص (٢). (يا من لا تراه العيون) قال المصنف: ((يعني في الدنيا، (ولا تخالطه الظنون) أي: لا يدخل في علمه شك، بل يعلم الجزئيات على التحقیق»(٣)، انتهى. والأولى أن يقال: المعنى لا تبلغ كنه ذاته وصفاته الأوهام والظنون، حتى يناسب ما قبله وما بعده، (ولا يصفه الواصفون) قال المصنف: ((أي: يعجز الواصفون عن وصف حقيقته تبارك وتعالى))(٤). (ولا تغيره الحوادث) أي: من الكائنات وجودًا وعدمًا؛ إذ لا يحله حادث، ولا يحل فيه سبحانه، فهو منزه عن الحلول والاتحاد خلافًا لما قاله الزندقة وأصحاب الإلحاد. (١) أخرجه الحاكم (٥٤٢/١) وقال: حسن الإسناد والمتن غريب. وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (٣٦١١). قال الهيثمي (١٠/ ١٨٢): إسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٥٥) والصحيحة (١٥٣٩). (٢) أخرجه ابن حبان (٩٠١). (٣) الصحاح (١ / ٤٧). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). ١٥٤٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (ولا يخشى الدوائر) أي: لا يخاف عواقب الأمور وحوادث الدهر، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَخَافُ عُقْبَهَا﴾ [الشمس: ١٥]، وورد: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١]، قال المصنف: ((أي: دوائر الزمان وتقلباته))(١). ([تعلم](٢) مثاقيل الجبال ومكاييل البحار) أي: مقاديرهما من عدد حصيات الجبال وقطرات البحار، (وعدد قطر الأمطار) أي: قطراتها النازلة من السماء فوق الجبال والبحار وغيرها، والقطر جمع قطرة على ما في ((الصحاح))، والأصح أنه اسم جنس مفردُهُ بالتاء، (وعددَ ورق الأشجار) أي: وسائر الأنبات والأزهار، (وعدد ما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار) تعميم وتتميم أي: عدد ما دخل تحت ظلمة الليل وإشراق النهار. (ولا تواري) أي: لا تخفي، ولا تستر، ولا تحجب، ولا تحجز، ولا تمنع (منه) أي: من اللّه (سماءٌ سماءً) فوقها أو تحتها، فإن علمه سبحانه يستوي فيه جميع الأشياء من العلويات والسفليات، والجزئيات والكليات في عالم الملك والملكوت، والغيب والشهادة؛ ولذا قال: (ولا أرض أرضًا، ولا بحر ما في قعره) أي: الجواهر والحيوانات والنباتات، (ولا جبل ما في وعره) أي: جوفه من المعادن والينابيع وغيرهما، قال تعالى: ﴿وَخْلُق مَا لَا تَعْلَّمُونَ﴾ [النحل: ٨]. (اجعل خير عُمُري آخره، وخير عملي خواتيمه) وفي نسخة: (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب). (٢) كذا في (أ) و(ج) و(م)، وفي (د): ((يعلم))، وليست في (ب).