Indexed OCR Text

Pages 1481-1500

١٤٨١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وأعوذ بك من الغَرَق) بفتحهما مصدر: غَرِق في الماء، ومنه قوله
تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ اٌلْفَرَقُ﴾ [يونس: ٩٠]، (والحرق) بالتحريك
أيضًا: مصدر حرق في النار، وقد يُطلق على النار، أو لهبها على ما في
((القاموس))، وفي ((النهاية)): ((وإنما يُقالُ: الحرق بالنار والحرق معًا)).
وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأشياء - مع ما فيه [من نيل](١) الشهادة
- لأنها مجهدة مقلقة، لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها، فلعل
الشيطان ينتهز فرصةً منه فيحمله على ما يخله ويضره بدينه؛ ولأنه يُعدُّ
فُجْأة، وهي: ((أخذة أسف))، على ما ورد في الحديث.
وقيل: [لعله](٢) عليه الصلاة والسلام استعاذ منها؛ لأنها في الظاهر
أمراض ومصائب ومحن وبلايا، كالأمراض السابقة المستعاذة منها،
وأما ترتيب الشهادة عليها.
فالبناء على: أن الله تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلّها حتى
الشوكة يُشاكها، لكن مع هذا فالعافية أوسع، مع أن ظاهر هذه
المذكورات مشعرة بالغضب صورة.
(والهرم) تقدم. (وأعوذ بك أن) ولفظ ((المشكاة)): ((من أن)) (يتخبّطني
الشيطان) بتشديد الموحدة، أي: يجعلني مُخَبَّطا مغلوبًا، أو مجنونًا، أو
معتوهًا، أو ضالًا، (عند الموت) وقال الطيبي: ((هو: أن يضرب البعير
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((النيل)).
(٢) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((لأنه)).

١٤٨٢
الحرز الثمين للحصن الحصين
الشيء تحت يده فیسقطه)).
وقال المصنف: ((أي: يلعب بي، ويَفْتِنُي ويغلبني، وأصله من
الصَّرْع))(١)، انتهى. وقال الحنفي: ((الأولى أن يقال: أصله من الخبط،
بمعنى الصَّرْع)).
قلت: كلاهما لا يظهر له وجه، ففي ((القاموس)): ((خبطه يخبطه:
ضربه شديدًا، وكذا البعير بيده الأرض، كتخبط: وطئه شديدًا، والشيطانُ
فلانًا: مسه بأذئ، کتخبطه))، انتهى.
نعم قد يتولد الضَّرْع من مسه كما يُسْتفاد من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الرِّبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
اَلْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
(وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدبِرًا) أي: فارًّا من الزحف، أو تاركًا
للطاعة، أو مرتكبًا للمعصية، أو رجوعًا إلى الدنيا بعد الإقبال على
العقبى، واختيار الغفلة والهوى إلى السوى [عن] (٢) حضور المولى.
قيل: ((هذا وأمثال ذلك تعليمٌ للأمة، وإلا فرسول اللّه ﴿ لا يجوز
عليه الخبط والفرار من الزحف ونحوهما))، والأظهر: أن هذا كله تحدث
بنعمة اللّه، وطلب الثبات عليها، والتلذذ بذكرها المتضمن لشكرها،
الموجب لمزيد النعم، المقتضي لإزالة النقم.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((عند)).

١٤٨٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وأعوذ بك أن أموت) أي: من أن أموت (لَدِيغًا) ((أي: ملدوغًا، فعيل
بمعنى مفعول، من لدغته العقرب تلدغه، فهو ملدوغ، إذا ضربته
بسمها»(١)، ذكره المصنف.
وفي ((القاموس)): ((لدغته العقرب والحية))، فهو مستعمل في ذوات
السموم من العقرب والحية وغيرهما، والاستعاذة مختصة بأن يموت
عقيب اللدغ، فيكون من قبيل الفجأة، وإلا فصحَّ أنه ◌َّ مات شهيدًا من
أثر الأكل من الشاة المسمومة لليهودية، وكذا موت الصديق الأكبر من
أثر لسع الحية في الغار.
(د، س، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، عن أبي اليسر،
كذا في أكثر النسخ، وهو الموافق لما في ((المشكاة))، وفي نسخة: ((كلهم
عن أبي بن كعب بن عمرو الأنصاري))، ونسب إلى ميرك، والله أعلم (٢).
(اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) وهي: الأحوال الباطنة،
(والأعمال) أي: الأفعال الظاهرة، (والأهواء) وهي: ((جمع الهوى، مصدر
هواه، إذا أحبه، ثم سُمي بالهوى المشتهى، محمودًا كان أو مذمومًا، ثم
غلب على غير المحمود)»، كذا في ((المغرب)).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٥٢)، والنسائي (٢٨٣/٨) وإسناده ضعيف لاضطرابه، فقد
اختلف فيه على عبدالله بن سعيد بن أبي هند. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢٠٨٥).
وأخرجه أحمد (٤٢٧/٣)، والحاكم (١/ ٥٣١)، وقال: صحيح الإسناد.

١٤٨٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال الطيبي: ((الإضافة في القرينتين الأوليين من قبيل إضافة الصفة إلى
الموصوف، وفي الثالثة: بيانية؛ لأن الأهواء كلّها منكرة»، انتهى.
وهو مبني على غلبة العُرف، ويمكن أن يبنى على أصل المعنى
اللغوي، بمعنى المشتهيات النفسية، فحينئذٍ [يكون مشتملاً](١) على
المنكرات والمعروفات؛ إذ قد يُوَافِق الهوى الهدى؛ ولذا قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنٍ أَتَّبَعَ هَوَئُهُ بِغَيْرِ هُدِّى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠].
والأنسب أن تكون القرائن على طبقٍ واحدٍ، وأغرب الحنفي حيث
قال: ((أي: الأخلاق المنكرة، فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف،
ويجوز أن تكون الإضافة على ظاهرها، بأن تكون الأخلاق منقسمة إلى
قسمين: منكرة، وغير منكرة، وإنما العوذ من منكراتها))، انتهى. وغرابته
لا تخفى على ذوي النهى. (ت، حب، مس) أي رواه: الترمذي، وابن
حبان، والحاكم؛ كلّهم عن قطبة بن مالك(٢).
(والأدواء) جمع: داء، والتقدير: ومن منكرات الأدواء، (ت) أي: رواه
الترمذي، [هذه](٣) الزيادة عنه أيضًا، قال ميرك: ((اعلم أنه يفهم من كلام
((صاحب السلاح)) أن زيادة ((والأدواء)) في ((المستدرك)) للحاكم، لا في
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((تكون مشتملة)).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٩١) وقال: حسن غريب والطبراني في الكبير (٣٦/١٩)
والحاكم (٥٣٢/١). وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٢٩٨).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((وهذه)).

١٤٨٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
الترمذي؛ حيث قال بعد قوله ((والأهواء)): ((رواه الترمذي، والحاكم،
وابن حبان في ((صحيحيهما))، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))،
وزاد في آخره: ((والأدواء))، وفي بعض الروايات: ((والأرواء))، وهذا لفظ
الترمذي))، فتأمل فيه، والله أعلم)).
قلت: يمكن الجمع بأن كلَّا منهما روى زيادة ((الأدواء))، كما يدل
عليه لفظ ((الجامع)): ((اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق
والأعمال والأهواء والأدواء. رواه: الترمذي، والطبراني، والحاكم، عن
عَمّ زياد بن علاقة)).
(اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منہ نبیک محمدٌ ﴾﴾، ونعوذ بك من
شرِّ ما استعاذ منه نبيك محمدٌ ﴿، وأنت المستعان) أي: المطلوب منك
المعونة، (وعليك البلاغ) قال المصنف: ((أي: الكفاية، ويحتمل أن يراد
به ما يبلغ إلى المطلوب من خير الدنيا والآخرة))) (١).
(ولا حول ولا قوة إلا بالله. ت) أي: رواه الترمذي عن أبي أمامة،
قال: ((دعا رسول اللَّ ﴿ بدعاءٍ كثير لم نحفظ منه شيئًا، فقلنا: يا رسول
اللّه، دعوت بدعاءٍ كثير لم نحفظ منه شيئًا، قال: ألا أدلكم على ما يجمع
ذلك كلّه، تقولون: اللهم إنا نسألك ... )) إلى آخره. رواه الترمذي، وقال:
((حسن غريب))، ذكره ميرك شاه(٢).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٢١) وقال: حسن غريب.

١٤٨٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم إني أعوذ بك من جار السُّوء) بضم أوله، وفي نسخة بالفتح،
أي: من جارٍ غير صالحٍ، أو من الجار المؤذي المسيء، (في دار الْمُقامة)
بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى الإقامة.
قال المصنف: («يجوز فيه ضم السين وفتحها، والضم أحسن، وهو الاسم
من: ساءه يسوءه، كما في الحديث: ((نعيذه من يوم السوء، وساعة السوء، ومن
صاحب السوء، ومن جار السوء)). ((في دار المقامة)) أي: الإقامة))(١).
(فإنّ جارَ البادية) أي: الجار الواقع في البدو وحال السفر (يتحوّل)
أي: من مكان إلى مكان، إيماءً إلى أنه سريع الزوال سهل التحمل عنه في
الأثقال، فجار الإقامة أحق بالاستعاذة من جار البادية؛ لأنه في مقام
التحول والانتقال، ولا يبعد أن يكون إشارة بالجار السوء إلى النفس التي
هي أعدى الأعداء بين جنبي الآدمي، أو الشيطان المسلط الذي يجري
مجرى الدم في أعضاء الإنسان. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي،
وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة.
(أعوذ بالله من الكفر) أي: الشرك، أو الكفران، أو ستر الحق، أو
الفقر الذي كاد أن يكون كفرًا، وهو المناسب لأن يكون قرينةً لقوله:
(والدَّيْن) بالفتح؛ لكونه ((شينُ الدِّين)) بالكسر على ما ورد.
ولعل اقترانهما لأن الكفر هو عبادة المخلوق، والدَّين يورث المذلة عند
الخلق فيكون خائفًا عنه، وراجيًا منه، فيقتضي نوعًا من الشرك، أو جمع
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).

١٤٨٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
بينهما نظرًا إلى حق الله وحق العبد؛ فإن الصّالح من يكون قائمًا بهما.
قال ميرك: ((ساوى بين الدين والكفر؛ لأن الدائن شبيه بالمنافقين؛
لأنه ((إذا غرم حدَّث فكذب، وإذا وعد أخلف))، كما ورد في الحديث،
فالفقير الدائن أسوء حالًا من المنافق)).
(س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي
سعيد الخدري.
(اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين) أي: كثرته؛ فإنّ قائله لا بد عند
حاجته، (وغلبة العَدُوّ) أي: من الكفار، أو من: الظلمة، والفسقة، [و](١)
المبتدعة، وفي رواية ابن حبان: ((وغلبة العباد))، أي: تسلطهم، فهو يرجع
إلى المعنى الأول.
(وشماتة الأعداء. مس، حب) رواه: الحاكم، وابن حبان، عن عبدالله
بن عَمْرو بالواو، وفي نسخة بلا واو، وفي ((سلاح المؤمن)): ((عن عبد اللّه
بن عَمْرو: أن رسول اللّهَ ﴿ كان يدعُوا بهذه الكلمات: اللهُمَّ إني أعوذ
بك من غلبة الدين، وغلبة العدوّ، وشماتة الأعداء. رواه الحاكم على
شرط مسلم، ورواه ابن حبان، ولفظه: ((وغلبة العباد)))).
(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي: علم لا أعمل به ولا أعلِّمه،
أو علم لا يحتاج إليه في الدين، أو علم ليس فيه إذن شرعيّ، أو علم لا
يهذب أخلاقه الباطنة، فيسري في الأعمال الظاهرة في العاجل ويعود إلى
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((أو)).

١٤٨٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
الثواب الآجل.
وقال بعض المحققين: العلم لا يذم لذاته، بل لأسباب ثلاثة:
١- إما لكونه وسيلة إلى إيصال الضرر والشر، كعلم السحر
والطلسمات؛ فإنهما لا يَصْلُحان إلا للإضرار.
٢ - وإما لكونه مضرًا بصاحبه في ظاهر الأمر، كعلم النجوم، وأقل مضاره
أنه شروع فيما لا يعني، وتضييع العمر.
٣- وإما لكونه دقيقا، لا يستقل به الخائض فيه، كالبحث عن الأسرار الإلهية.
وقال بعضهم: ((قد استعاذ ﴿3﴾ من نوع من العلوم، كما استعاذ من
الشرك والنفاق ومساوئ الأخلاق، وهو العلم الذي لم يقترن به التقوى؛
فإنه باب من أبواب الدنیا وأرباب الهوى)).
(وقلبٍ لا يخشع، ودعاءٍ لا يُسْمَع، ونفسٍ لا تشبع) قال بعض العلماء:
اعلم أن في كلّ من القرائن الأربع ما يُشْعِرُ بأن وُجُودَهُ مَبْنِّ على غَايَتَهُ،
31
وأن الغرض منه تلك الغاية، وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع
بها، فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافًا بل يكون وبالًا؛ ولذلك استعاذ
منه، وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع للربّ، [وينشرح](١) لذلك
الصدر، ويقذف فيه النور، فإذا لم يكن كذلك كان قاسيًا فيجب أن يُسْتعاذ
منه، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].
وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغُرور، وأنابت إلى دار
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((ويشرح)).

١٤٨٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
الخلود، فهي إذا كانت منهومة لا تشبع وحريصةً على الدنيا، كانت أعدى
عدوّ المرء، فأولى الشيء يُستعاذ منه هي، وعدم استجابة الدعاء دليل على
أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله، ولم يخشع قلبُه، ولم تشبع نفسه، واللّه
الهادي إلى صراطٍ مستقيمٍ.
(مس، مص) أي: رواه الحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن ابن
مسعود، وابن أبي شيبة عن أبي هريرة أيضًا.
(ومن الجوع) أي: المفرط المانع من الحضور، وإليه أشار صاحب
البُرْدَة:
فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرِّ مِنَ النُّخَمِ
(فإنه بئسَ الضجيع) أي: المضاجع، وهو: الذي ينام معك في فراش
واحد، أي: بئس الصاحب؛ لأنه يمنع استراحة البدن، وراحة القلب؛ فإِنّ
الجوع يُضعف القُوى ويكثر أفكارًا ردية، وخيالاتٍ فاسدةٍ، فيخل
بوظائف العبادات، ومن ثمة حرم صوم الوصال.
(مس، مص) أي: رواه الحاكم، وابن أبي شيبة، عن ابن مسعود، وهو
من تتمة الحديث السابق، فلا وجه لتكرار الرمز، بل كان ينبغي أن يكتفى
بالرمز هَا هُنا ليتبين أن رواية ابن أبي شيبة انتهت في هذا الدعاء (١).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٣٩٣) والحاكم (٥٣٤/١) وقال: صحيح
الإسناد. وقال العراقي (٢٧٩/١): وليس كما قال، إلا أنه ورد مفرقاً في
أحاديث جيدة الأسانيد. وقال الذهبي: حميد متروك أهـ. وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (١٢٠١) والسلسلة الضعيفة (٢٩٠٨).

١٤٩٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ومن الخيانة) أي: في أمانة الخلق والخالق، (فبئست البطانة) أي:
الخصلة الباطنة، وقال المصنف: ((بكسر الباء: خاصّةُ الرجل، ويحتمل
أن يراد خلاف الظهارة، وخلاف ما يظهره، فاستعاذته الكلية من هذه
الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله، وتعليمًا لأمته وإرشادًا؛ ليقتدوا
فیحصل لهم خير الدنيا والآخرة))(١)، انتهى.
والأظهر أن المراد بالاستعاذة هي طلب الثبات، والاستقامة على صفات
الكمال في كل حالٍ، وللإعلام بأن هذه أوصافٌ ذميمةٌ، فمن وجدت فيه
يعالج في إزالتها، ومن فقدت فیه یحمد الله على ذلك، ويطلب ثباتها.
(ومن الكسل) أي: [في](٢) العبادة البدنية، (والبخل) أي: في الطاعة
المالية، (والجبن) أي: [في](٣) الجهاد الأصغر والأكبر، (ومن الهرم) أي:
ومن طول العمر في صرف المعصية، كما قال في موضع: ((وسوء العمر))
أو من ضعف الكبر المانع عن القيام بالعبادة.
(ومن أن أرَدَّ إلى أرذل العُمُر) أي: الذي لا يعلم شيئًا من العلوم
النافعة، (ومن فتنة الدجال) وهي كل فتنة تؤدي إلى الكفر والضلال،
(وعذاب القبر) أي: مما يؤدي إلى عقاب البرزخ، (وفتنة المحيا
والممات) تعميم وتتميم.
(اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك) أي: موجبات غفرانك، قال
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((عن)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((عن)).

١٤٩١
الحرز الثمين الحصن الحصين
المصنف: ((جمع عزيمة، وهي ما عزم الله على العباد أن [يعطوه](١) ليغفر
لهم)) (٢)، انتهى. وهو كذا في النسخ بلفظ: ((أن [يعطوه](٣)) والظاهر أنه
سَهْوٌ، وأن الصواب: أن يطيعوه.
(ومنجيات أمرك) ((أي: ما فيه [نجاة من](٤) أمرك))(٥)، قاله المصنف.
والأظهر أن يقال: أي: مخلصات عُهْدة أمرك، (والسلامة من كل إثم) أي:
معصية (والغنيمة من كل بر) أي: طاعة (والفوز) أي: الظفر (بالجنة،
والنجاة) أي: الخلاص (من النار. مس) أي: رواه الحاكم عن ابن مسعود(٦).
(اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) أي: في الدنيا والعُقبى (وأعوذ بك من
علم لا ينفع) أي: فيهما. (حب) أي: رواه ابن حبان عن جابر(٧).
(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو أن لا يكون للّه، (وعملٍ لا
يرفع) أي: لبُطْلانه أو لعدم إخلاصه، (وقلب لا يخشع) أي: لذكره،
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د) وفي (ب) ((يعصوه) وفي ((مفتاح الحصن الحصين)) ((يفعلوه).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ أ).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((يعصوه).
(٤) من ((مفتاح الحصن الحصين)) فقط.
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ أ).
(٦) أخرجه الحاكم (٥٢٥/١) وقال: صحيح على شرط مسلم. وضعفه الألباني
في ضعيف الجامع (١١٨٤) والسلسلة الضعيفة (٢٩٠٨).
(٧) أخرجه ابن حبان (٨٢) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٨١/١٠ -١٨٢)،
بلفظ المؤلف هنا، ونسبه إلى الطبراني في «الأوسط)) وقال: إسناده حسن.

١٤٩٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وقولٍ لا يسمع) أي: كلام لا يقبل أو دعاء لا يُسْتجاب. (حب، مس،
مص) أي رواه: ابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن أنس(١).
(نعوذ بالله من عذاب النار، نعوذ بالله من الفتن) أي: الدنيوية
والأخروية، (ما ظهر منها وما بطن) أي: ما يتعلق بالأمر الظاهر أو
الباطن، أو ما ظهر الآن، وما سيظهر في مستقبل الزمان، وفي بعض
النسخ: ((من [فتنة](٢) ما ظهر منها وما بطن)).
(نعوذ بالله من فتنة الدجال) أي: فإن غیر فتنته سهل في کل حالٍ، فهو
تخصيص بعد تعميم للاهتمام به. (عو) أي: رواه أبو عوانة عن زيد بن
ثابت(٣).
(اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا) أي: بالارتداد وعدم العلم كما
كنا أول خلقتنا، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، (أو نفتن)
بصيغة المجهول أي: نضل بالابتداع، أو بمخالفة الاتباع، (عن ديننا)
فـ((أو)) للتنويع، لا للشك كما توهم الحنفي، بل من قبيل قوله تعالى: ﴿وَلَا
تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، وقيل: ((أشار بذلك إلى أن الرجوع
على العقب كنايةٌ عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة سببه))، انتهى.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨/٦)، وأحمد (١٩٢/٣)، وابن حبان (٨٣)،
والحاكم (١٨٥/١)، والضياء (٣٤٦/٦، رقم ٢٣٧٣). وصححه الألباني في
صحيح الجامع (١٢٩٠).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((فتنته)).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٦٧).

١٤٩٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
وخلاصته: أنه استعاذ [بالارتداد](١)، وبما يكون سببه من فتنة العباد.
(موخ م) رواه البخاري ومسلم موقوفًا من كلام ابن أبي مليكة، وهو
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بالتصغير، أدرك ثلاثين من الصحابة،
وهو ثقة فقيه، مات سنة سبع عشرة ومئة، ذكره ميرك، وفي بعض النسخ
هنا تقديم وتأخير بين الدعاءين السابقين(٢).
(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي لا لي ولا لغيري (ومن قلبٍ لا
يخشع) أي عند ذكر ربي، (ومن نفسٍ لا تشبع) أي: من الدنيا أو من شهواتها،
(ومن دعاء لا يُسمع) أي لا يستجاب، (اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء
الأربع) أي جميعها، وهو تأكيد وتأييد، وبمنزلة فذلكة. (مص، طس) أي رواه
ابن أبي شيبة عن ابن عمر(٣)، والطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عباس(٤).
(اللهم اغفر لي ذنوبي) أي: كلّها (وخطئي) أي: ذنبي الواقع خطأً، أو
الصغائر، (وعَمْدِي) أي: ذنبي المتعمّد أو الكبائر، فالعطف تفصيلي.
(طس) رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عباس(٥).
(اللهم إني أعوذ بك من دعاءٍ لا يُسْمَع) أي: مما يوجب رد الدعاء،
(١) أي: من الرجوع بالارتداد، كما فسره من قريب.
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٩٣) و((مسلم)) (٦٠٣٧).
(٣) رواية ابن عمرو: أخرجها الترمذي (٣٤٨٢)، والنسائي في الكبرى (٧٨٦٩).
(٤) رواية ابن عباس أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٥٢/١١) رقم (١١٠٢٠).
(٥) لم أقف عليه من رواية ابن عباس وقد ورد عند الطبراني في الأوسط من رواية
أنس (٦٦٢)، وأبي بن كعب (٧١١٠).

١٤٩٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وقلبٍ لا يخشع) أي: مما يورث عدم خشوعه، (ونفس لا تشبع) أي:
من الحرص المقتضي ذلك. (ط) رواه الطبراني عن جرير(١).
(اللهم إني أعوذ بك من الكسل) أي: الضعف عن العبادة، (والهرم)
أي: العجز عن العبادة، (وفتنة الصدر) أي: الباعثة على الشك
والوسوسة، (وعذاب القبر). (ط) رواه الطبراني عن ابن عباس(٢).
(اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء) بضم السين ويفتح، أي: من يوم
يقع فيه ما يسوء من أمر الدين أو الدنيا، (ومن ليلة السوء، ومن ساعة
السوء) وهي ساعة الغفلة عن الطاعة، (ومن صاحب السوء) أي: الذي
يدل على السوء، (ومن جار السوء) أي: المسيء، (في دار المقامة) أي:
مكان الإقامة على وجه الإدامة. (ط) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر (٣).
(اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون) وهو [في ((أصل الجلال))](٤)،
كما في ((الأذكار)) ومعناه: زوال العقل الذي هو منشأ الخيرات العلمية
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٠٥/٢) رقم (٢٢٧٠) وقال الهيثمي
(١٤٣/١٠): رجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه الطبراني (١٢ /١٠٨) رقم (١٢٦١٤). قال الهيثمي (١٠ / ١٤٣): فيه
قابوس بن أبي ظبيان، وقد وثق، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٣) أخرجه الطبراني (٢٩٤/١٧) رقم (٨١٠). قال الهيثمي (١٤٤/١٠): رجاله
رجال الصحيح غير بشر بن ثابت، وهو ثقة. وأخرجه أيضًا: الديلمي (١٨٧٣).
وحسنه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٩٩)، وصححه في الصحيحة (١٤٤٣).
(٤) كذا في، (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((أصل في ((جلال)).

١٤٩٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
والعملية، وفي ((المشكاة)) وقع: (والجذام) كما في نسخة هنا، وسبق مبناه
ومعناه، (وسيئ الأسقام) أي: سائر الأسقام السيئة. (د، س، مص) أي
رواه: أبو داود، والنسائي، وابن أبي شيبة، عن أنس(١).
(اللهم إني أعوذ بك من الشقاق) ((بكسر الشين، الخلاف
والعداوة))(٢)، ذكره المصنف، (والنفاق) وهو مخالفة الظاهر للباطن دينًا
وديانة، (وسوء الأخلاق) أي: وباقي الأخلاق السيئة، فهو من عطف
العام على الخاص، للتنبيه على أن الشقاق والنفاق أعظمها ضررًا، لأنه
يسري ضررهما إلى الغير. (د) أي: رواه أبو داود عن أبي هريرة (٣).
(اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من
الخيانة فإنها بئست البطانة). (د) رواه أبو داود عنه أيضًا (٤).
(اللهم إني أعوذ بك من الأربع) اللام للعهد، بَيِّنَهُ بقوله: (من علم لا
(١) أخرجه أحمد (١٩٢/٣)، وأبو داود (١٥٥٤)، والنسائي (٢٧٠/٨)، وابن
حبان (١٠١٧)، والحاكم (١/ ٧١٢) والضياء (٢٣٦٣). وأخرجه أيضًا: أبو
يعلى (٢٨٩٧)، والطبراني في الصغير (٣١٦).
وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٢٨١)
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٤٦)، والنسائي (٢٦٤/٨). ضعفه الألباني في ضعيف
الجامع الصغير (١١٩٨)، وضعيف أبي داود (٣٣٢).
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٤٧)، والنسائي (٢٦٣/٨)، وابن ماجه (٣٣٥٤)
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٨٣).

١٤٩٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ودعاءٍ) وفي نسخة: ((ومن
دعاء)) (لا يُسمع). (د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا(١).
(اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) أي: [في](٢) كل حال حسنة، (وفي
الآخرة حسنة) أي: كل مرتبة مستحسنة، (وقنا عذاب النار) قال
المصنف: ((كان أكثر دعائه التقليئا لما جمعته من خيرات الدنيا والآخرة))،
وقال النووي: ((أظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا أنها الصحة
والعافية، وفي الآخرة الجنة والمغفرة))(٣)، انتهى.
وعندي أن أجمعها أن يراد بالحسنة عمومها في كلّ منهما وتنكيرها،
مثل: ﴿عَلِمَتِ نَفْسٌ﴾ للشمول، وأعلاها أن يقال: حسنة الدنيا متابعة
الأولى، وحسنة العُقبى الرفيق الأعلى، وعذاب النار حجاب المولى.
(خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن
أنس قال: ((كان أكثر دعائه العليا: [ربنا] (٤) آتنا في الدنيا حسنة ... ))
الحديث، كذا في ((المشكاة))، وقال: ((متفق عليه))(٥).
(١) أخرجه أبو داود (١٥٤٨)، والنسائي (٢٦٣/٨)، وابن ماجه (٣٨٣٧)،
والترمذي (٣٤٨٢).
(٢) من (أ) فقط.
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٤) من (أ) فقط.
(٥) أخرجه البخاري (٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠)، وأبو داود (١٥١٩)، والنسائي
في عمل اليوم والليلة (١٠٥٤).

١٤٩٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم اغفر لي خطيئتي) أي: ذنبي ويجوز تسهيل الهمزة فيقال:
خطيّتَي [بالتشديد](١)، (وجهلي) أي: ما صدر مني من أجل جهلي، وفيه
إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الثَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَلَةٍ﴾
[النساء: ١٧]، قال البغوي: ((أجمع السلف على أن من عصى الله فهو جاهل)).
(وإسرافي) أي: مجاوزتي عن الحد (في أمري) يحتمل تعلّقه بما قبله،
وبجميع ما تقدمه، (وما أنت أعلم به مني) أي: من المعاصي والسيئات
والتقصيرات في الطاعات وهو تعميم وتتميم. (خ، م، مص) أي رواه:
البخاري، ومسلم، وابن أبي شيبة، عن أبي موسى الأشعري(٢).
(اللهم اغفر لي جَدّي وَزْلي) كذا في ((أصل الجلال))، وهو مطابق
لما في ((المشكاة)) وأكثر النسخ، وفي ((الأصيل)): ((هزلي وجدي))، وهو
أوفق لمراعاة الفواصل.
(وخطئي، وعمدي) الخطأ: نقيض الصواب، وقد يمدّ، والخطأ
الذنب على ما في ((الصحاح))، وقال ميرك: ((كذا وقع في نسخ ((الحصن))
بلفظ ضد العمد))، لكن وقع عند أكثر رواة البخاري: ((وخطاياي))، قال
العسقلاني: ((وقع في رواية الكشميهني: ((خطئي))، وكذا أخرج البخاري
في ((أدب المفرد)) بالسند الذي في الصحيح، وهو المناسب لذكر العمد،
ولكن جمهور الرواة على الأول.
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((بتشديد الياء)).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠٠٤)، ومسلم (٢٧١٩) وابن أبي شيبة (٣٠٠٠٥).

١٤٩٨
=
الحرز الثمين الحصن الحصين
والخطايا جمع خطيئة، وعطف العَمْد عليها من عطف الخاص على
العام؛ فإن الخطيّة أعم من أن يكون عمدًا أو خطأً، أو من عطف أحد
العامین على الآخر))، انتهى.
والمعنى أنه اعتبر المغايرة بينهما باختلاف الوصفين، كما في قوله
تعالى: ﴿تِلْك ءَايَتُ اَلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل: ١].
(وكل ذلك) أي: وكل ما ذكر من الأمور (عندي) أي: موجود أو
ممكن، وهو كالتذييل للسابق، قال النووي: ((أي: أنا متصف بهذه
الأشياء فاغفرها لي، [قاله](١) تواضعًا وهضمًا لنفسه، وعن علي كرم الله
وجهه: ((عد فوات الكمال وترك الأولى ذنوبًا))، وقيل: ((أراد ما كان قبل
النبوة))، وقيل: ((تعليمًا لأمته العَال؟)).
قلتُ: وما ذكره عليّ هو الأعلى، وبالاعتبار أولى؛ فإن حسنات الأبرار
الطالبين سيئات الأحرار المقربين. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم،
عن عائشة (٢).
(أنت المقدم، وأنت المؤخر) أي: تقدم من تشاء بتوفيقك إلى رحمتك،
وتؤخر من تشاء عن ذلك، (وأنت على كل شيء قدير. خ، م) أي رواه:
البخاري، ومسلم(٣)، عنها أيضًا، والظاهر أن هذه الزيادة من تتمة
(١) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((قالها)).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٩٩)، ومسلم (٢٧١٩).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣٩٩) ومسلم (٢٧١٩)

١٤٩٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
الحديث السابق؛ فلا وجه لتكرار الرموز، اللهم إلا أن يقال: هذه الزيادة
في رواية دون الأخری.
(اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.
مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن أبي موسى(١)، وهو في ((المشكاة)) متفقٌ
علیه وتقدم أيضًا.
(اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونقٌّ قلبي من الخطايا
كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما
باعدت بين المشرق والمغرب) سبق مُستوفی مبنى ومعنى. (خ، م) أي
رواه: البخاري، ومسلم؛ كلاهما عن عائشة(٢).
(اللهم مصرف القلوب) بتشديد الراء المكسورة، أي: محولها ومقلبها،
(صرف قلوبنا على طاعتك) أي: احملها على عبادتك، واجعلها مائلة إلى
طاعتك، وأول الحديث: ((إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن
يقلبها كيف يشاء، ثم قال: اللهم مصرف القلوب ... )) إلى آخره. (م، س) أي
رواه: مسلم، والنسائي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص(٣).
(اللهم اهدني) أي: إلى مصالح أمري، أو ثبتني على الهداية إلى الصراط
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٠٥)
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٧٥)، ومسلم (٥٨٩)، والترمذي (٣٤٩٥)، وأبو داود
(٨٨٠)، والنسائي (٢٦٢/٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٤)، والنسائي في الكبرى (٧٧٣٩).

١٥٠٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
المستقيم إلى نهاية الخاتمة، (وسددني) أمر من التسديد وهو التوفيق
والتأييد، وقال المصنف: ((من السداد بالفتح، وهو الاستقامة))(١)، انتهى.
ولعله أراد أن المعنى: اجعلني على السداد، ومنه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا ... ﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلى آخره،
وقال الطيبي: ((فيه معنى قوله: ﴿فَأَسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]،
و﴿أَهْدِنَا الصِّرَّطَ اٌلْمُسْتَقِيمَ﴾، أي: اهدني هداية لا أميل بها إلى طرفي
الإفراط والتفريط)). (م) أي: رواه مسلم عن عليّ (٢).
(اللهم إني أسألك الهدى) أي: في أمر العقبى، (والسداد) أي: في أمر
الدنيا، بأن يكون لي منها ما يسدني عن الحاجة إلى غير المولى. (م) أي:
رواه مسلم عن أبي هريرة (٣).
(اللهم إني أسألك الهدى) أي: في العقائد والأخلاق الباطنة، (والتقى)
أي: في الأوامر والنواهي، وسائر الأعمال الظاهرة، (والعفاف) بالفتح،
ففي ((الصحاح)) يقال: ((عَفَّ عن الحرام عفافًا أي: كفَّ))، فيكون
تخصيصًا بعد تعميمٍ، ونقل عن أبي الفتوح النيسابوري أنه قال: ((العفاف
إصلاح النفس والقلب))، فهو تعميم بعد تخصيص.
والأظهر أن يراد به التعفف عن السؤال وعدم التكفَّف بلسان الحال،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ أ).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٥)، وأبو داود (٤٢٢٥)، والنسائي (٢١٩/٨).
(٣) أخرجه مسلم (٧٠١١).